######OpenITI#



#META# فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود.
#META# فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا. فلمّا أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال: اخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟
#META# فقال: يا أبا ثعلبة و اللّه لقد سمعت أشياء أعرفها و أعرف ما يراد بها و أشياء لا أعرفها و لا أعرف ما يراد بها.
#META# فقال الأخنس: و أنا و الذي حلفت به.
#META# ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟
#META# فقال: ما ذا سمعت‌] أطعموا و أطعمنا و أعطوا و أعطينا، حتى إذا تنازعنا الشرف و جثونا فيه على الركب و كنّا كفرسي رهان قالوا: منّا نبي يأتيه الوحي من السماء، لا و اللّه لا ندعه لهذا أبدا 
#META# [1]
#META# .
#META# [إسلام عمر بن الخطاب‌]
#META# و كان كل من أسلم ممّن يستضعف في قومه و يخافهم على نفسه خرج إلى أرض الحبشة، و من كان له في قومه منعة أقام عزيزا، فأعزّ اللّه المسلمين و أذهب كيد المشركين، و لم يزل المشركون على ذلك يبغون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الغوائل و يحيلون فيه الآراء، و ذكر لهم يوما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد اجتمع إليه قوم من أصحابه في بيت عند
#META# [1]
#META# - السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 207- 208، شرح نهج البلاغة: 14/ 92- 93، السيرة النبوية لابن كثير: 1/ 505- 506، الدر المنثور: 4/ 187، و ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر.


#META#Header#End#



### | نام كتاب : المناقب والمثالب نويسنده : القاضي النعمان المغربي

# فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد ألا نعود.

# فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا. فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج
~~حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال: اخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟

# فقال: يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها
~~وأشياء لا أعرفها ولا أعرف ما يراد بها.

# فقال الأخنس: وأنا والذي حلفت به.

# ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما
~~رأيك فيما سمعت من محمد؟

# فقال: ما ذا سمعت] أطعموا وأطعمنا وأعطوا وأعطينا، حتى إذا تنازعنا الشرف
~~وجثونا فيه على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من
~~السماء، لا والله لا ندعه لهذا أبدا [1].

### ||| [إسلام عمر بن الخطاب]

# وكان كل من أسلم ممن يستضعف في قومه ويخافهم على نفسه خرج إلى أرض
~~الحبشة، ومن كان له في قومه منعة أقام عزيزا، فأعز الله المسلمين وأذهب كيد
~~المشركين، ولم يزل المشركون على ذلك يبغون رسول الله صلى الله عليه وآله
~~الغوائل ويحيلون فيه الآراء، وذكر لهم يوما أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قد اجتمع إليه قوم من أصحابه في بيت عند

PageV01P116

# الصفا، يحدثهم ويقرأ عليهم ما أنزله الله عليه من القرآن، فغاظهم ذلك
~~فقال عمر بن الخطاب وكان فيهم: فأنا أقوم إليه فأفتك به وأقتله وأريحكم منه.

# فقالوا: أنت لذلك يا أبا حفص.

# وجعلوا يطرونه ويغرونه، فأخذ سيفا له فتقلده واشتمل عليه بثوبه، ومضى
~~يريد رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيه نعيم بن عبد الله فقال: إلى أين
~~تريد يا عمر؟

# فقال: أريد محمدا هذا الصابي، الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها
~~وسب آلهتها.

# قال: وما تريد أن تصنع به؟

# قال: أقتله.

# قال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، إنه من بني هاشم فإن
~~فعلت ذلك أتاركتك هي تمشي على الأرض ساعة من نهار وقد قتلت محمدا؟ أفلا
~~ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم قبل إن كنت صادقا.

# قال: وأي أهلي تعني.

# قال: أختك فاطمة بنت الخطاب، قد آمنت بمحمد هي وزوجها- يعني سعيد بن زيد
~~بن عمرو بن نفيل- وهذا خباب بن الأرت عندهما الساعة قد بعث به محمدا إليهما
~~يعلمهما الإسلام ويقرأ عليهما القرآن.

# قال: وإن ذلك لكذلك.

# قال: نعم.

# فرجع عمر إليهم، فلما أحسوا به تغيب خباب في مخدع كان في بيت فاطمة بنت
~~الخطاب، وترك صحيفة كانت معه فيها سورة طه كان يقرؤها عليها وعلى زوجها
~~سعيد بن زيد، فأخذتها فاطمة فجعلتها تحت فخذيها، ودخل عمر وقد سمع قراءة
~~خباب لما دنا من البيت، فأصاب سعيدا وفاطمة فقال: ما هذه الصحيفة التي سمعت.

PageV01P117

# قالا: ما سمعت شيئا.

# قال: بلا والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا وأن خباب بن الأرت عندكما
~~يسمعكما قوله.

# وقام إلى المخدع فقام دونه سعيد بن زيد فواثبه عمر، فقامت أخته فاطمة
~~بينه وبين زوجها سعيدا لتحول بينهما، فضربها عمر فشجها فسربلها دما، فلما
~~رأى ذلك عمر ندم واستطال عليه سعيد فقال: يا عمر قد أسلمنا وآمنا بالله
~~ورسوله فاصنع ما بدا لك.

# وقالت أخته فاطمة مثل ذلك، وأخرجا إليه خباب بن الأرت، فكسر ذلك من ارعوى
~~عمر، ورأى الصحيفة في يد أخته فقال لها: أريني هذه الصحيفة.

# قالت: ما كنت بالتي أفعل.

# فقال لها في ذلك وترضاها، فقالت: نخشاك عليها.

# فحلف لها أنه لا يحدث فيها حدثا، فدفعتها إليه فنظر فيها، فلما قرأ صدرا
~~منها قال: ما أحسن هذا من كلام، ثم وضعها وخرج فتوشح على سيفه وعمد نحو
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مع أصحابه في بيت الصفا، فقرع الباب
~~عليهم فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر
~~من خلال الباب، فرأى عمر متوشحا على سيف معه، فرجع إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وهو فزع فقال: يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف يقرع الباب.

# وكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وآله حاضرا بين يديه مع القوم،
~~فقال للرجل الذي جاء بخبر عمر: وما ذاك ائذن له، فإن أراد شرا قتلته بسيفه.

# فنظر الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «نعم ائذن له».

# فخرج الرجل ونهض رسول الله صلى الله عليه وآله في أثره، ففتح الرجل الباب
~~ودخل عمر فلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله في وسط الحجرة، فأخذ يجمع
~~رداءه وجبذه جبذة شديدة وقال: «ما جاء بك يا ابن الخطاب، فو الله ما أرى أن
~~تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة من

PageV01P118

# السماء» وقبض على السيف من يده فامتقع وجه عمر.

# وقال عمر: يا رسول الله جئتك لأؤمن بالله وبك وبما جئت به.

# فأدخله على أصحابه وأخذ عليه العهد وعلمه الإسلام، فانتهى ذلك من أمره
~~إلى بني عبد شمس ومن كان أغراه برسول الله صلى الله عليه وآله فأسقط في
~~أيديهم، وبلغ ذلك بعض المسلمين فأنكره وقال: لا يسلم عمر حتى يسلم حمار
~~الخطاب [1].

### ||| [صحيفة قريش]

# فلما رأت بنو عبد شمس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد امتنع
~~منهم من صار إلى النجاشي، وأن أبا طالب قد حمى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وأن عمه حمزة قد أسلم وكان منه ما قد ذكرنا، وأن من قد بقي من
~~المسلمين أهل منعة لا يصلون إليهم بسوء، وأن بني هاشم قد اجتمعوا مع أبي
~~طالب على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأجمع معهم على ذلك بنو
~~المطلب، ورأوا أنهم لا يصلوا إليهم بسوء، وآيسوا من العرب أن ينصروهم،
~~اجتمعوا وجمعوا إليهم من والاهم من قريش، فأجالوا الآراء وقلبوا الحيل، فلم
~~يروا إلا أن يكتبوا كتابا فيما بينهم يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني
~~المطلب على أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم، فكتبوا في ذلك صحيفة وتعاهدوا على
~~ما فيها وعلقوها في جوف الكعبة، وانحاز بنو هاشم وبني المطلب إلى أبي طالب
~~بن عبد المطلب فدخلوا في شعبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب عبد
~~العزى بن عبد المطلب إلى بني عبد شمس ومن ظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب
~~وحده من جميع بني هاشم، فأثنى عليه بنو عبد شمس خيرا، ولقيته هند بنت عتبة
~~فأثنت عليه بجميل فقال: هيه يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزى وفارقت من
~~فارقهما

PageV01P119

# وظاهر عليهما؟

# قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة.

# وقال أبو طالب في ذلك من أمرهم:

# ألا أبلغا عني على ذات بيننا %~% لؤيا وخصا من لؤي ابن غالب
# ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا %~% نبيا كموسى خط في أول الكتب
# وأن عليه في العباد محبة %~% ولا خير ممن خصه الله بالحب
# وأن الذي لفقتم من كتابكم %~% لكم كائنا نحسا كراغية السقب
# أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الورى %~% ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
# ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا %~% أواصرنا بعد المودة والقرب
# وتستجلبوا حربا عوانا وربما %~% أمر على من ذاقه جلب الحرب
# فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا %~% لعزاء من عض الزمان ولا كرب
# ولما تبن منا ومنكم سوالف %~% وأيد أثرت بالقساسية الشهب
# بمعترك ضنك ترى كسر القنا %~% به والنسور الطخم يعكفن كالشرب
# كان مجال الخيل في حجراته %~% ومعمعة الأبطال معركة الحرب
# أليس أبونا هاشم شد أزره %~% وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
# ولسنا نمل الحرب حتى تملنا %~% ولا نشتكي مما ينوب من النكب
# ولكننا أهل الحفائظ والنهى %~% إذا طار أرواح الكماة من الرعب [1]

# وقال أيضا أبو طالب عليه السلام في ذلك:

# ألا أبلغا عني لؤيا رسالة %~% بحق وما تغني رسالة مرسل
# بني عمنا الأدنين فيما نخصهم %~% وإخوتنا من عبد شمس ونوفل
PageV01P120 # أظاهرتم قوما علينا ولاية %~% وأمرا غويا من غواة وجهل
# يقولون إنا إن قتلنا محمدا %~% أقرت نواصي هاشم بالتذلل
# كذبتم ورب الهدى تدمى نحوره %~% بمكة والركن العتيق المقبل
# تنالونه أو تصطلوا دون قتله %~% ضرابا يفري كل عظم ومفصل
# وتدعى بأرحام وأنتم ظلمتم %~% مقاليت في يوم أغر محجل
# فمهلا ولما تنتج الحرب بكرها %~% بخيل تمام أو بآخر معجل
# وأنا متى ما نمرها بسيوفنا %~% نجالح فغترك ما نشاء بكلكل
# وتلقوا ربيع الأبطحين محمدا %~% على ربوة من رأس عنقاء عيطل
# وتأوى إليه هاشم إن هاشما %~% عرانين كعب آخر بعد أول
# فإن كنتم ترجون قتل محمد %~% فروموا بما جمعتم نقل يذبل
# فأنا سنحميه بكل طمرة %~% وذي ميعة نهد المراكل هيكل
# وكل رديني ظماء كعوبه %~% وعضب كأيماض الغمامة مقصل
# بإيمان شم من ذوائب هاشم %~% مغاوير بالأبطال في كل محفل [1]

# وقال حمزة بن عبد المطلب أيضا في شأن الصحيفة وما أجمع القوم عليه من
~~عداوتهم:

# ألا يا قوم للأمور العجائب %~% وصرف زمان بالأحبة ذاهب
# وأقوال أقوام أضل حلومهم %~% مع البغي والعدوان غي الضرائب
# يقولون أنا سوف نسخي بأحمد %~% لقول سفيه أو إشارة عائب
# وقد جاء بالحق الجلي وبينت %~% رسائل صدق وحيها غير كاذب
# رسائل من ذي قوة يصطفي بها %~% عبادا ذوي حق على الله واجب
# فإن تقبلوا ما جاء من عند ربكم %~% إليكم وقول المرسلين الأطائب
PageV01P121 # يكن ذلكم خيرا لكم من حرابنا %~% وبئس خلال الحرب حرب
~~الأقارب
# فلا تحسبونا مسلمين محمدا %~% لكم ما عنس ذمول براكب
# له رحم فينا تعز جواره %~% فمن دونه ضرب الطلى والحواجب
# وجرثومة من هاشم عرفت له %~% كرام مساعيها لؤي بن غالب
# فمهلا ولما تشغب الحرب بيننا %~% بشنعاء تعمي كل أس ورائب
# تفرق شعب الحي بعد اجتماعه %~% قبائل تبدي عن خدام الكواعب
# وتذلل أقواما وكانوا أعزة %~% أصابهم دهرا كثير النوائب

# فأقام كذلك بنو هاشم وبنو المطلب ثلاثة أعوام، لا يبايعون ولا يشارون ولا
~~يصل إليهم ما يصل من الطعام إلا في خفية ورقبة، وكان حكيم بن حزام بن خويلد
~~بن أسد كثيرا ما يأتي بالطعام إلى بني هاشم عامة وإلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله خاصة، لمكان عمته خديجة بنت خويلد وكونها عند رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وكان حكيم ذا مال وجاه ومنعة في قريش، فكان يجئ بالقطار من
~~الجمال بعد القطار ليلا فيولجه شعب بني هاشم، فظهر عليه أبو جهل في بعض ذلك
~~فتعلق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم والله لا أدعك حتى أفضحك في قريش.

# فجاء أبو البختري بن هشام بن حارث وقد تعلق به فقال: مالك وله؟

# قال: يحمل الطعام إلى بني هاشم.

# فقال أبو البختري: وما ذاك، طعام لعمته عنده بعث به إليها، أفتمنعه أن
~~يأتيها بطعامها؟ خل سبيل الرجل.

# فأبى عليه أبو جهل، فوثب إليه أبو البختري فضربه بلحى جمل فشجه ووطئه
~~وطئا شديدا، فصبر أبو جهل على ذلك ولم يظهره، خوفا من أن يتصل بني هاشم
~~فيشمتوا به ورسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك كله منيع جانبه عزيز
~~مكانه، والمسلمون كذلك وهم يزيدون، ولا ضير على بني هاشم ومن تولاهم، إلا
~~ما منعوه من مبايعتهم.

# وقال أبو طالب لأبي لهب في اعتزاله بني هاشم يستعطفه:

PageV01P122 # عجبت لحلم يا ابن شيبة حادث %~% وأحلام أقوام لديك سخاف
# يقولون شايع من أراد محمدا %~% بسوء وقم في أمره بخلاف
# أصاميم إما حاسد ذو خيانة %~% وإما قريب منك غير مصاف
# فلا تتركن الدهر منه ذمامه %~% وأنت امرئ من خير عبد مناف
# ولا تتركنه ما حييت واطعمن %~% وكن رجلا ذا نجدة وعفاف
# تذود العدى من ذروة هاشمية %~% ألا فهم في الناس خير إلاف
# فإن له قربى لديك قريبة %~% وليس بذي حلف ولا بمضاف
# ولكنه من هاشم من صميمها %~% إلى أبحر فوق البحور طواف
# وزاحم جميع الناس عنه وكن له %~% وزيرا على الأعداء غير مخاف
# فإن غضبت منه قريش فقل لها %~% بني عمنا هل قومكم بضعاف
# فما بالنا تعشون منا ظلامة %~% وما بال أرحام هناك جوافي
# وما قومنا بالقوم يخشون ظلمنا %~% ولا نحن فيما ساءهم بخفاف
# ولكننا أهل الحفائظ والنهى %~% وعز ببطحاء الحطائم واف [1]

# واستجار أبو سلمة بن عبد الأسد بأبي طالب من قومه بني مخزوم وقد أرادوا
~~فتنته فحماه منهم أبو طالب، فأتوا أبا طالب فقالوا له: يا أبا طالب ما هذا؟
~~منعت منا ابن أخيك محمدا فما لك ولصاحبنا تمنعه منا.

# قال: إنه استجار بي وهو ابن أختي، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي.

# فنازعوه في ذلك فقام إليهم أبو لهب فقال: قد والله أكثرتم على هذا الشيخ
~~ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه، والله لتنتهن عنه أو لنقومن
~~معه فيما قام حتى يبلغ ما أراد.

# فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة.

PageV01P123

# وخافوا أن يجتمع أمره مع أبي طالب فيعظم الأمر عليهم ولم يكن من أبي لهب
~~قبل ذلك خير، فلما سمع منه أبو طالب ما سمع طمع فيه فقال:

# إن امرئ أبو عتبة عمه %~% لفي روضة ما إن يسام المظالما
# أقول له وأين منه نصيحتي %~% أبا معتب ثبت سوادك قائما
# ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة %~% تسب بها أما هبطت المواسما
# وول سبيل العجز غيرك منهم %~% فإنك لم تخلق على العجز لازما
# وحارب فإن الحرب نصف وإن ترى %~% أخا الحرب يعطي الخسف حتى يسالما
# وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة %~% ولم يخذلوك غانما أو مغارما
# جزا الله عنا عبد شمس ونوفلا %~% وتيما ومخزوما عقوقا وماثما
# بتفريقهم من بعد ود وألفة %~% جماعتنا كيما ينالوا المحارما
# أطاعوا ابن ذكوان وقيسا وديسما %~% فضلوا وذاقوا بالجميع المياسما
PageV01P124 # كذبتم وبيت الله نبزى محمدا %~% ولما تروا يوما لدى الشعب
~~قائما [1]

# يعني بابن ذكوان: عقبة بن أبي معيط، وديسم: الوليد بن المغيرة، وقيس: قيس
~~بن عاقل، فلم يكن من أبي لهب في ذلك غير ما كان.

### ||| [فشل مؤامرة الصحيفة]

# ولما كان من أمر حكيم بن حزام ما قدمنا ذكره وذكر اعتراض أبي جهل عليه
~~وانتصار أبي البختري له، تحرك في ذلك هشام بن عمرو بن الحرث، وكان ابن أخي
~~نضلة بن هاشم بن عبد مناف، وكان نضلة وعمرو أخوين لأم، فكان هشام لبني هاشم
~~واصلا، وكان ذا شرف في قومه وكان فيمن يفتقدهم بالطعام، فلما طال ذلك عليه
~~مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبيد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت
~~أمه عاتكة بنت عبد المطلب فقال له: يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس
~~الثياب وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت لا يبايعون ولا يبتاع منهم ولا
~~ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبي الحكم بن
~~هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا.

# فقال زهير: ويحك يا هشام فما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد، والله لو أن معي
~~رجلا آخر لقمت في نقض الصحيفة.

# قال: وجدته لك.

# قال: ومن هو؟

# قال: أنا.

PageV01P125

# قال زهير: ابغنا ثالثا.

# فذهب إلى المطعم بن عدي فقال: يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد
~~مناف وأنت شاهد لذلك موافق لقريش فيه؟ والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم
~~إليها منكم سراعا.

# قال: ويحك فما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد.

# قال: قد وجدت لك ثانيا.

# قال: من؟

# قال: أنا.

# قال: ابغنا ثالثا.

# قال: قد فعلت.

# قال: من هو.

# قال: زهير بن أبي أمية.

# قال: ابغنا رابعا.

# فذهب إلى أبي البختري بن هشام فقال له نحو ما قال لمطعم فقال: وهل أحد
~~يعين على هذا؟

# قال: نعم.

# قال: من.

# قال: زهير بن أبي أمية والمطعم بن عدي وأنا معك.

# قال: ابغنا خامسا.

# فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن الأسد، فكلمه وذكر له قرابتهم
~~وحقهم فقال: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟

# قال: نعم، وسمى له القوم، فاتعدوا له ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هناك
~~وأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها.

PageV01P126

# قال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أولكم يتكلم.

# فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة له، فطاف
~~بالبيت (سبعا) [1] ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس
~~الثياب وبنو هاشم بيننا هلكى، لا يباعون ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى
~~تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.

# قال أبو جهل وكان في ناحية المسجد: كذبت وبيت الله لا تشق.

# قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب ما رضينا كتابها حين كتبت.

# قال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به.

# قال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما
~~كتب فيها.

# وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك.

# قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل وتشور فيه بغير هذا المكان.

# وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها،
~~فوجد الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها من الكتاب إلا باسمك اللهم، وكان الذي
~~كتبها منصور بن عكرمة فشلت يده، فمزقها المطعم على ما هي عليه وقال: إن لكم
~~في هذه الآية.

# وقال أبو طالب يذكر ذلك ويمدح القوم الذين قاموا في إبطال الصحيفة:

# ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا %~% على نأيهم والله بالناس أرود
# فيخبرهم أن الصحيفة مزقت %~% وإن كل ما لم يرضه الله يفسد
# تراوحها أفك وسحر مجمع %~% ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد
# تداعى لها من ليس فيها بقرقر %~% فطائرها في رأسها يتردد
PageV01P127 # وكانت كفاء وقعة باثيمة %~% تقطع فيها ساعد ومقلد
# ويظعن أهل المكتين فيهربوا %~% فرائصهم من خشية الشر ترعد
# ويترك حراث يقلب أمره %~% أيتهم فيهم عند ذاك وينجد
# وتصعد بين الأخشبين كتيبة %~% لها حدج سهم وقوس ومزود
# فمن ينس من حضار مكة عزه %~% فعزتنا في بطن مكة أتلد
# نشأنا بها والناس فيها قلائل %~% فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد
# ونطعم حتى يترك الناس فضلهم %~% إذا جعلت أيدي للفيضين تحمد
# جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا %~% على ملاء يهدي لحزم ويرشد
# قعودا على حطم الجحون كأنهم %~% مقاولة بل هم أعز وأمجد
# أعان عليها كل صقر كأنه %~% إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد
# جري على جلي الخطوب كأنه %~% شهاب بكفي قابس يتوقد
# من الأكرمين من لوي بن غالب %~% إذا سيم خسفا وجهه يتربد
# طويل النجاد خارج نصف ساقه %~% على وجهه يسقى الغمام ويسعد
# عظيم الرماد سيد وابن سيد %~% يحض على مقرى الضيوف ويحشد
# ويبني لأبناء العشيرة صالحا %~% إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد
# وينمي كثيرا حيث كان من العدى %~% طلاق العدى لا غير ذلك يجهد
# الفا بهذا الصلح كل مبرأ %~% عظيم اللواء أمره ثم يحمد
# قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا %~% على مهل وسائر الناس رقد
# هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا %~% وسر بها خير الأنام محمد
# متى شرك الأقوام في جل أمرنا %~% وكنا قديما قبلها نتودد
# وكنا قديما لا نقر ظلامة %~% وندرك ما شئنا ولا نتشدد
# فيال قصي هل لكم في نفوسكم %~% وهل لكم فيما يجيء به غد
PageV01P128 # فإني وإياكم كما قال قائل %~% لديك البيان لو تكلمت أسود [1]

# وقال أبو طالب أيضا في شأن الصحيفة:

# ألا من لهم آخر الليل منصب %~% وشعب العصا من قومك المتشعب
# وجربى أراها من لوي بن غالب %~% متى ما تزاحمها الصحيحة تجرب
# إذا ما مشير قام فيها بخطة %~% الظ به ذنب وليس بمذنب
# وما ذنب من يدعو إلى البر والتقى %~% وإن يستطع أن يرب الشعب يرأب
# وقد جربوا فيما مضى عيب أمرهم %~% وما عالم أمرا كمن لم يجرب
# وقد كان في أمر الصحيفة عبرة %~% متى ما يخبر غائب القوم يعجب
# محا الله منها كفرهم وعقوقهم %~% وما نقموا من ناطق الحق معرب
# وأصبح ما قالوا من الأمر باطلا %~% ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب
# فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا %~% على ساخط من قومنا غير معتب
# فلا تحسبونا خاذلين محمدا %~% لدى غربة منا ولا متقرب
# ستمنعه منا يد هاشمية %~% مركبها في الناس خير مركب
# فلا والذي تحدى له كل نضوة %~% طليح بجنبي نخلة بالمحصب
# وينصره الله الذي هو ربه %~% بأهل العفير أو بسكان يثرب
# يمينا صدقنا الله فيها ولم نكن %~% لنخلف بطلا بالعتيق المحجب
# نفارقه حتى نصرع حوله %~% وما بال تكذيب النبي المقرب
# فيا قومنا لا تظلمونا فإننا %~% متى ما نخف ظلما من الناس نغضب
# فكفوا إليكم من فضول حلوبكم %~% ولا تذهبوا في رأيكم كل مذهب [2]
PageV01P129

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مدة ذلك كله مجدا ومجتهدا في الدعاء
~~إلى الله عز وجل، حريصا على أن يهدي الله به عباده، صابرا على أذى من
~~يؤذيه، والقرآن ينزل عليه والوحي من الله عز وجل في كل وقت يأتيه، والآيات
~~والبراهين تنبي عنه وتشهد له، وأعداءه من عبد شمس وبني أمية الذين قدمنا
~~ذكرهم، ومن استمالوه إليهم مجتهدون في اعتراضه بالمكروه، يبغونه الغوائل
~~وينصبون له الحبائل ويصدون عنه من قدروا عليه أن يصدوه من قومهم، وممن طرأ
~~إليهم من غيرهم ممن سمع بخبره وانتهت إليه آياته، وعمه أبو طالب على النصرة
~~والمكافحة دونه، لا يصل إليه أحد منهم بسوء معه إلا بالوقيعة واللمز والأذى
~~باللسان، فكان صلى الله عليه وآله إذا ضاق صدره استراح إليه، وإذا دهمه من
~~قريش أمر فرجه عنه، ووجد أيضا في حمزة رحمه الله عونا كثيرا ونفعا عظيما،
~~وتحاماه كثير من سفهاء قريش من أجله.

### ||| [عام الحزن]

# وكان إذا أوى إلى بيته وحدث خديجة بما يناله عزته في ذلك، ووجد إليها
~~الراحة فيه وبذلت له مالها وقامت في خدمته بنفسها، فلم يكن له صلى الله
~~عليه وآله ممن يستريح إليه ويجد الفرج لديه آثر عنده منها ومن عمه أبو
~~طالب، فماتا جميعا في عام واحد، فعظم ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~واشتد حزنه له، وتطاول إليه سفهاء بني عبد شمس ومن والاهم من قريش لما مات
~~أبو طالب، فنالوا منه بالأذى وضعف أمر بني هاشم بعد أبي طالب، وكان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب».

# فلم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله بعد أبي طالب أحد يستريح إليه
~~ويتضرح عنده بما لديه غير علي بن أبي طالب، فإنه بلغ مبلغ الرجال، وأيده
~~الله عز وجل به وخصه بأخوته ووصيته، فكان بعد أبيه يستريح ويعول في أسبابه
~~عليه، إلى أن كثر أذى أعداءه له، وأذن الله عز وجل بالهجرة له، وحرمهم خيره
~~وأزال عنهم بركته، فهاجر

PageV01P130

# إلى المدينة واتبعه المؤمنون به، وكان من تأييد الله عز وجل له ونصره
~~إياه أن أمكنه ممن عاداه وأظفره بهم، فقتل منهم من قتل وأسر ومن أسر ومن
~~على من من عليه، واعتصم منهم بالإسلام منه من جعله جنة له وتحصينا لمهجته،
~~إلى أن أمكنته الفرصة بعده صلى الله عليه وآله فاهتبلها [1] وأصاب العزة
~~فاغتنمها، ونشأ على ذلك من الطعن والحقد الأخلاف بعد الأسلاف، فطالبوا
~~بالدخول [2] واعتقدوا بغضة آل الرسول وطالبوهم بثأر من قتل منهم على الكفر
~~من آبائهم وعشائرهم، وسنذكر ما يحسن بهذا الكتاب ذكره من أخبارهم إن شاء الله.

# وقيل: إن أبا طالب لما حضره الأمر أتاه أبو سفيان بن حرب بن أمية وعتبة
~~وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف، في رجال من بني عبد شمس
~~وبني أمية ولفيفها من قريش فقالوا له: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت
~~وحضرك من الأمر ما ترى وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك،
~~فدعه إليك وخذ له منا وخذ لنا منه، ليكف عنا ونكف عنه.

# فأرسل أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه وأخبره بمقالتهم
~~فقال: «نعم، كلمة واحدة يعطونها يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم».

# فقالوا: نعم وأبيك وعشر كلمات.

# قال: «تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه».

# فقالوا وصفقوا بأيديهم: يريد محمد أن يجعل الآلهة إلها واحدا، أليس هذا
~~من العجائب!

# فأنزل الله عز وجل في ذلك من القرآن الآيات: @QUR06 أجعل الآلهة إلها
~~واحدا إن هذا

PageV01P131

# @QUR02 لشيء عجاب [1] في شأنهم وتفرقوا.

# فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله: والله ما سألتهم شططا، أي
~~أمرا بعيدا، فلما قال ذلك طمع رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يزعمون في
~~إسلامه فقال له: «يا عم فقل هذه الكلمة أجد الوسيلة بها لك إلى الشفاعة عند الله».

# فقال: والله يا ابن أخي لو لا أن يقال: إني جزعت عند الموت لقلتها.

# قالوا: فلما قرب منه الأمر حرك شفتيه فأصغى العباس إليه، فقال: يا ابن
~~أخي قد والله قال أبو طالب ما سألته أن يقوله.

# فزعموا أن النبي قال: «لم أسمعه» ومات أبو طالب [2].

PageV01P132

# فقال حمزة يبكيه:

# أرقت لنوح آخر الليل غردا %~% نعين الحليم والرئيس المسددا
# أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى %~% وذا الحلم لا خلفا ولم يكن قعددا
# أخالك خلى ثلمة ستسدها %~% بنو هاشم أن تستباح وتضمدا
PageV01P133 # فأمست قريش يفرحون لفقده %~% ولست ترى حيا لشيء مخلدا
# رجاة أمورا زينتها حلومها %~% لهم سوف توردهم من الغي موردا
# يرجون تكذيب النبي وقتله %~% وأن يفتروا بهتا عليه ويجحدا
# كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم %~% صدور العوالي والصفيح المهندا
# ويبدو منا منظر ذو كريهة %~% إذا ما تسربلنا الحديد المسردا
# فإما تبيدونا وإما نبيدكم %~% وإما تروا سلم العشيرة أرشدا
# وإلا فإن الحي دون محمد %~% بنو هاشم خير البرية محتدا
# وإن له منكم من الله ناصرا %~% ولست بلاق صاحب الله أوحدا
# نبي أتى من كل وحي بخطة %~% وسماه ربي في الكتاب محمدا
# أغر كضوء البدر صورة وجهه %~% جلى الغيم عنه ضوءه فتوقدا
# أمين على ما استودع الله قلبه %~% وإن قال قولا كان فيه مسددا [1]

### ||| [ليلة المبيت]

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض نفسه في كل موسم على قبائل
~~العرب، فلم يجبه أحد منهم ومضى بنفسه إلى الطائف فلم يقبلوه، إلى أن عرض
~~نفسه في بعض المواسم على الأوس والخزرج من أهل يثرب، فوفقهم الله للإسلام
~~وأسلم منهم نفر وبايعوه ومضوا بخبره، وكانوا جيران يهود يسمعون منهم أنه قد
~~أطل خروج نبي يجدونه في كتبهم، فكان ذلك من أسباب سعادتهم، ووفد عليه وفد
~~بعد وفد منهم يسلمون، فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه في الهجرة
~~إليهم، فهاجر إليهم جماعة من المسلمين، فلما رأت بنو عبد شمس ذلك وعلموا
~~أنه قد صار له حزب وناصرون وملجأ، خافوا ذلك واجتمعوا في دار الندوة وحضرهم
~~فيما يقال إبليس اللعين في

PageV01P134

# صورة شيخ، فأنكروه وقالوا: من أين أنت؟

# قال: رجل من أهل نجد، بلغني ما اجتمعتم له فجئت للحضور معكم فيه، ولن
~~تعدموا معي رأيا فيه صلاح.

# فتكلموا وقالوا: إن محمدا قد صدقه أهل يثرب وأجاروا من أتاهم من أصحابه،
~~وإنا نخاف أن يصير إليهم فيعظم علينا أمره ويكثر ناصره، ويحاربنا بمن أجابه
~~فما ترون؟

# فقال بعضهم: نقبض عليه ونوثقه ونحبسه.

# فقال: ما هذا برأي، يستنقذه أهل بيته من أيديكم ويجتمعون له.

# قالوا: صدق الشيخ.

# فقال آخر: فننفيه عنا يصنع ما شاء أن يصنع ونستريح منه.

# فقال الشيخ: هذا الذي تخوفتموه وتعقبتموه.

# قال آخر: نقتله.

# قال الشيخ: هذا أحسن ما رأيتم، ولكن تخرجون من كل بطن منكم رجلا وتعطونه
~~سيفا فيضربونه ضربة رجل واحد، فإذا كان ذلك حمى كل قوم من قريش صاحبهم
~~وتفرق دمه فيهم فلم تطقهم بنو هاشم.

# فأجمعوا على ذلك واتعدوا له ليلة يأتونه فيها، فأتى جبرائيل إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بخبرهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا
~~أن ينام على فراشه تلك الليلة، وخرج عن منزله فتوارى، وأتى القوم فرأوا
~~عليا فلم يشكوا فيه أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وأقاموا حتى اجتمعوا،
~~فلما دخلوا وثب إليهم علي عليه السلام فأسقط في أيديهم وأحجموا عنه، وأذن
~~الله عز وجل لرسوله في الهجرة إلى يثرب، فهاجر وخلف عليا عليه السلام في
~~منزله وأمره بدفع ودائع كانت للناس عنده إليهم وبقضاء ديون كانت عليه لهم،
~~فأقام علي عليه السلام بعده ثلاثة أيام حتى أحكم ذلك ثم لحق به، وطلبته
~~قريش وجعلت فيه مائة ناقة لمن رده، فنجاه الله منهم وقدم يثرب فأعز بنصره
~~وكان ما قد كان من أمره، ولحق به

PageV01P135

# المهاجرون وآخى بين المسلمين وقال في ذلك وقد جمع المسلمين، نعوذ بالله
~~أن نقول عليه ما لم يقل «تآخوا في الله أخوين أخوين».

# وأخذ بيد علي عليه السلام فقال: «وهذا أخي» [1].

# وكانت لعلي عليه السلام من النصرة لرسول الله صلى الله عليه وآله والقيام
~~معه ما يخرج عن حد هذا الكتاب ذكره، وقد ذكرت ونذكره فيه جملا من ذلك إن
~~شاء الله.

### ||| [جعفر الطيار]

# وأما جعفر بن أبي طالب وهو ذو الجناحين، فقد ذكرنا هجرته إلى الحبشة
~~ونصرته لرسول الله صلى الله عليه وآله ودعاءه النجاشي إلى الإسلام حتى
~~أسلم، وما كان من أمره هناك، وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم
~~فتح خيبر من أرض الحبشة فقال صلى الله عليه وآله: «ما أدري بأيهما أنا أسر
~~أبفتح خيبر أم بقدوم جعفر» [2] وضمه إليه وقبله بين عينيه وأرسله في غزاة
~~مؤتة إلى الروم، وأمره على الجيش ولقى العدو المسلمين في جمع عظيم
~~والمسلمون في قلة، وثبت جعفر عليه السلام وأخذ الراية فضرب عليها فقطعت
~~يده، فأخذها باليد الأخرى فضرب عليها فقطعت يده، فاعتنق الراية وثبت مكانه
~~حتى استشهد رحمه الله تعالى.

# وقد ذكرنا كونه مع رسول الله صلى الله عليه وآله في أول وقت أوحى الله عز
~~وجل إليه وقول جبرئيل فيه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله. يقول: «خلق
~~الناس من شجر شتى وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة» [3].

PageV01P136

# وقال في حديث آخر «إنا آل عبد المطلب من شجرة واحدة وأنا وجعفر من غصن من
~~أغصانها فأشبه خلقه خلقي وخلقه خلقي».

# وقال في حديث آخر: «إني وجعفر من طينة واحدة» [1].

# ومر أبو طالب ومعه جعفر ورسول الله صلى الله عليه وآله هو وعلي يصليان
~~فقال لجعفر: صل جناح ابن عمك. فصلى جعفر مع النبي صلى الله عليه وآله،
~~فكانت أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله في جماعة.

# وكان جعفر يوم بدر بأرض الحبشة فضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بأجره وسهمه، ولما أتى نعيه من مؤتة قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~«لقد سار في ملأ من الملائكة له جناحان خضيبان أبيض القوادم» [2] وحزن عليه
~~حزنا شديدا، وقال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم عن
~~النظر لأنفسهم» [3] فكانت بعد ذلك سنة في الناس يصنع لأهل الميت أحباؤهم
~~الطعام عند موته ما داموا في نعيه.

# وقيل: إنه وجد فيه بعد أن قتل بضع وتسعون جراحة، ما بين ضربة وطعنة ورمية
~~لما ثبت يومئذ، وقتل وهو ابن ثلاثين سنة، وقيل: ابن خمس وعشرين سنة [4].

# وقالت في ذلك زوجته أسماء بنت عميس فيه ترثيه:

# يا جعفر الطيار خير مضرب %~% للخيل يوم تطاعن وشياح
# قد كنت لي جبلا ألوذ بظله %~% فتركتني أمشي بأجرد ضاحي
# قد كنت ذات حمية ما عشت لي %~% أمشي البراز وأنت كنت جناحي
PageV01P137 # وإذا دعت قمرية شجوا لها %~% يوما على فنن دعوت صباحي
# فاليوم أخضع للذليل وأتقي %~% منه وأدفع ظالمي بالراح [1]

# وقال حسان بن ثابت يرثيه وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، وذلك أن
~~جعفرا لما قتل أخذ الراية زيد بن حارثة فقتل بعده، ثم أخذها عبد الله بن
~~رواحة فقتل بعده، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليهم:

# رأيت خيار المسلمين تتابعوا %~% شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر
# فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا %~% بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر
# وزيد وعبد الله حين تتابعوا %~% جميعا وأسباب المنية تخطر
# غداه غدا بالمؤمنين يقودهم %~% إلى الموت ميمون النقيبة أزفر
# أغر كضوء البدر من آل هاشم %~% أبي إذا سيم الظلامة مجسر
# فطاعن حتى طال غير موسد %~% بمعترك فيه القنا تتكسر
# وصار مع المستشهدين ثوابه %~% جنان وملتفت الحدائق أخضر
# وكنا نرى في جعفر من محمد %~% وقارا وأمرا حازما حين يأمر
# وما زال في الإسلام من آل هاشم %~% دعائم عز لا يزلن ومفخر
# هم حبل الإسلام والناس حولهم %~% رضام إلى طود يروق ويقهر
# قيام فمنهم جعفر وابن أمه %~% علي ومنهم أحمد المتخير
# وحمزة والعباس منهم وفيهم %~% عقيل وماء العود من حيث يعصر [2]

# وقال كعب بن مالك يرثي جعفرا:

PageV01P138 # نام العيون ودمع عينك يهمل %~% سحا كما وكف الضباب المخضل
# وكأنما بين الجوانح والحشى %~% مما تأوبني شهاب مدخل
# وجدا على النفر الذين تتابعوا %~% يوما بمؤتة عوذروا لم ينقلوا
# صلى الإله عليهم من فتية %~% وسقى عظامهم الغمام المسبل
# صبروا بمؤتة للإله نفوسهم %~% حذر الردى وحفيظة أن ينكلوا
# إذ يهتدون بجعفر ولوائه %~% قدام أولهم ونعم الأول
# حتى تفرقت الصفوف وجعفر %~% بين الصفوف لدى الحتوف مجدل
# فتغير القمر المنير لفقده %~% والشمس قد كسفت فكادت تأفل
# قوم بهم عصم الإله عباده %~% وعليهم نزل الكتاب المنزل
# بيض الوجوه ترى بطون أكفهم %~% تندى إذا اعتذر الزمان الممجل
# وبهديهم رضى الإله لخلقه %~% وبجدهم نصر النبي المرسل [1]

### ||| [طالب بن أبي طالب]

# وكان طالب أسن ولد أبي طالب وليس له عقب، وهو الذي يقول في رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:

# وقد حل مجد بني هاشم %~% مكان النعائم والزهرة
# ومحض بني هاشم أحمد %~% رسول المليك على فترة
# عظيم المكارم نور البلاد %~% جري الفؤاد صدي الزبرة
# كريم المشاهد سمح البنان %~% إذا ظن ذو الجود بالقدرة
# عفيف تقي نقي الرداء %~% طهير السراويل والأزرة
# جواد ربيع على المعتفين %~% من حي ربع ومن زهرة
PageV01P139 # واشوس كالليث لم تنهه %~% لدى الحرب زجرة لذي الزجرة
# فكم من صريع له قد ثوى %~% طويل التأوه والزفرة [1]

# وكان قد أسلم وتخلف عن الهجرة، فلما كان يوم بدر أخرج مشركوا قريش بني
~~هاشم مكرهين، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ للمسلمين: «من
~~استطعتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه فإنما أخرجوا كرها» [2].

# وكان فيمن أخرج منهم طالب فقال في ذلك:

# يا رب إما خرجوا بطالب %~% في مقنب من هذه المقانب
# فاجعلهم المغلوب غير الغالب %~% وارددهم المسلوب غير السالب [3]

# فلما صاروا ببعض الطريق قيل ذلك عنه فقالوا: والله ما كان ينبغي لنا أن
~~نخرج برجل من بني هاشم، لأنا نعلم أنهم لا يريدون إلا أن يظفر محمد، وحسبكم
~~بقول طالب هذا. فاجتمعوا إليه فردوه من الطريق فانصرف إلى مكة.

# وكان عقيل بن أبي طالب من أحب ولد أبي طالب إليه، ولما أتاه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله والعباس لأخذ بعض ولده قال: إذا تركتم لي عقيلا فخذوا
~~من شئتم.

# فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وأخذ العباس جعفرا، وكان عقيل
~~أضعف من بني أبي طالب، وهو على ذلك أجزل وأعف وأفضل من أخائرهم بني أمية
~~عندهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: «يا عقيل إني لأحبك
~~حبين حبا لك وحبا لحب أبي طالب لك» [4].

PageV01P140

# وجاء مع مشركي قريش فيمن أكره من بني هاشم يوم بدر، فأسر فيمن أسر، فمر
~~بعلي وهو مشدود بنسعة [1] يده إلى عنقه، فلما رآه علي صلوات الله عليه صرف
~~وجهه عنه، فصاح به عقيل: يا ابن أم أما والله لقد رأيتني ولكن عمدا تصد عني.

# فأتى علي صلوات الله عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «يا
~~رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يده إلى عنقه بنسعة».

# قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «انطلق بنا يا علي لنراه».

# فانطلقا فلما أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا رسول الله إن
~~كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم، وإلا فادركوا القوم ما داموا يحدثان قرحتهم.

# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «قد قتله الله عز وجل» [2].

# وقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس: «افد نفسك وعقيلا» [3].

# ففداه وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وشهد معه المشاهد وأغنى
~~وتعفف، فيقال: إنه أتى يوم حنين إلى امرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بسيفه
~~وقد تلطخ بالدم فقالت له:

# قد علمنا أنك قاتلت ولكن ما جئتنا به من الغنيمة؟

# قال: والله إن جئتك بشيء إلا لعن، أخذت إبرة فأصلحت بها ثوبا لي وبقيت
~~عندي، وها هي هذه فخذيها تنتفعي بها.

# فأخذتها، فهم على ذلك إذ سمع منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي
~~في الناس: أيها الناس احذروا الغلول فإن الغلول في النار، أدوا الخياط
~~والمخيط.

# فقال لامرأته: لا أرى إبرتك والله إلا فاتتك.

PageV01P141

# فأخذها منها ومضى إلى المغنم فرمى بها فيه [1].

# وأصاب يوم مؤتة فصا، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فتركه له.

# فأين من تحرج ممن أظهر الإسلام من بني أمية هذا التحرج أو تنزه هذه
~~التنزه؟

# فأما جزالته وبلاغته على ما فيه من الضعف فقد قيل: إنه جاء عليا عليه
~~السلام فسأله أن يعطيه، فأعطاه عطاءه فقال: لا يقوم بي هذا.

# فأعطاه من عطائه صدرا فلم يرضه، وأعطاه من عطاء الحسن والحسين عليه
~~السلام، فاستقل ذلك وقال: علي دين.

# قال له: «نكتب لك إلى ينبع فتعطى».

# فقال عقيل: وما عسى أن تعطيني من ينبع، والله لأذهبن إلى رجل يعطيني.

# فلحق بمعاوية فسر معاوية لقدومه عليه وجمع أهل الشام وقال: هذا أخو علي
~~قد رغب عنه وأتانا، وأدخله إليه بحضرتهم فقال: يا أبا يزيد أجئتنا محبة لنا
~~وإيثارا، فنحن أحب إليك من علي

# فقال علي أحب نفسه وآثر لما عند ربه فلم يرضنا ذلك منه، فأتيناك لعلمنا
~~بخلاف ذلك عندك، فعلي خير لنفسه منك وأنت لنا خير من علي.

# فسكت عنه معاوية ورأى أن ذلك يجوز على أهل الشام، ورآهم يتغامزون
~~ويبتسمون، فعلم أنهم قد علموا ما قال.

# فقال: فانصرف إذا يا أبا يزيد إلى علي.

# فقال: خير من انصرفت إليه، فو الله لقد جئت إليه فما أصبت من دينه وجئتك
~~فما أصبت من دنياك.

# قال: فإنا نصيبك منها.

# قال: ما تصيبني منها إلا والذي تصيب من دينك أكثر.

PageV01P142

# فحمى معاوية وأراد أن يفحمه فقال: يا أهل الشام هل تدرون من هذا؟ هذا عمه
~~الذي قال الله عز وجل فيه: @QUR04 تبت يدا أبي لهب يا أبا يزيد أين ترى عمك اليوم؟

# فقال عقيل: يا أهل الشام تدرون من هذا؟ هذا معاوية وعمته حمالة الحطب.

# ثم قال: يا معاوية إن سألت عن أبي لهب فانظر إذا دخلت النار يوم تدخلها،
~~فخذ ذات يسارك تجد أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب، فو الله الراكب خير من
~~المركوب.

# فأفحم وتلطف له ووصله وصرفه، إذ لم يجد عنده في علي رخصة ولا ما ظن أنه
~~شبه على أهل الشام به [1].

# وكان علي صلوات الله عليه أصغر ولد أبي طالب، ويقال: إنه كان بين كل واحد
~~من ولد أبي طالب وبين من يتلوه منهم عشر سنين، كان أسنهم طالب، وبين عقيل
~~وبين جعفر عشر سنين وبين جعفر وبين علي عشر سنين، وكانوا كلهم في المحبة
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله على ما عاهدوا عليه أباهم أبا طالب.

PageV01P143

### ||| ذكر من نصب الحرب والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله

# من بني أمية وبني عبد شمس ومن تآلفوه من قبائل قريش، وما كان من أمرهم
~~بعد الهجرة.

# قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب، ما كان من كيد بني أمية ومن
~~تآلفوه من قبائل قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله، من ابتعثه الله تعالى
~~إلى أن هاجر إلى المدينة، ونحن نذكر في هذا الباب ما كان من حربهم إياه ومن
~~قتل الله عز وجل منهم على يديه، وما أصابوه من المسلمين وكيدهم للدين
~~والمؤمنين، ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة وبلغ بني
~~أمية ومن والاها من قريش عليه ما جمع الله عز وجل له من ألفة المهاجرين
~~والأنصار واجتماع المؤمنين وظهور الدين، ساءهم واغتموا به غما شديدا
~~وتلهفوا على فوات رسول الله صلى الله عليه وآله إذا لم يقدروا عليه.

# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة بن عبد المطلب في سرية إلى
~~ساحل البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين وعقد راية له
~~عليهم، وكانت أول راية عقدت لحمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وانتهى الخبر إلى قريش فأخرجوا إليه ثلاثمائة راكب، وخرج عليهم
~~أبو جهل فالتقوا، فحجز بينهم محمد بن عمر الجهني وكان موادعا للفريقين،
~~فافترقوا من غير قتال وانصرف حمزة رحمة الله عليه ومن معه من المهاجرين،
~~وفي ذلك يقول حمزة رحمه الله:

# ألا يا قوم للتحلم والجهل %~% وللنقص من رأى الرجال وللعقل
# وللراكبين بالمظالم لم نطأ %~% لهم حرمات من سواهم ولا أهل
# كانا قبلناهم ولا مثيل عندنا %~% لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل
# وأمر بإسلام فلا يقبلونه %~% وينزل منهم مثل منزلة الهزل
# فما برحوا حتى انتدبت لغارة %~% لهم حيث حلوا ابتغي راحة العقل
PageV01P144 # بأمر رسول الله أول خافق %~% عليه لواء لم يكن لاح من قبل
# لواء لديه النصر من ذي كرامة %~% إله عزيز فعله أفضل الفعل
# عشية ساروا حاشدين وكلنا %~% مراجله من غيظ أصحابه تغلي
# فلما تراءينا أناخوا فعقلوا %~% مطايا وعقلنا مدى غرض النبل
# فقلنا لهم حبل الإله نصيرنا %~% وما لكم إلا الضلالة من حبل
# فثار أبو جهل هنالك باغيا %~% فخاب ورد الله كيد أبي جهل
# وما نحن إلا في ثلاثين راكبا %~% وهم مائتان بعد واحدة فضل
# فيا للؤي لا تطيعوا غواتكم %~% وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل
# فإني أخاف أن يصب عليكم %~% عذاب فيأتي بالندامة والثكل [1]

### ||| [معركة بدر الكبرى]

# ثم خرج أبو سفيان وعمرو بن العاص في جماعة من قريش إلى الشام في تجارة،
~~واتصل خبر انصرافهم برسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج إليهم وخرج معه من
~~المهاجرين والأنصار من خف منهم للخروج، ولا يرون أنهم يلقون كيدا ولا
~~يقابلهم أحد، لأن العير إنما كان فيها نحوا من أربعين رجلا من قريش، فخرج
~~إليهم من المهاجرين والأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثمائة
~~وأربعة عشر رجلا يتعاقبون الجمال معهم فرسان، واتصل الخبر بأبي سفيان فعرج
~~عن الجادة وبعث رسولا إلى مكة يستنفر أهلها، فخرج أكثرهم ولم يبق من
~~أشرافهم والمذكورين منهم أحد لم يخرج إلا أبو لهب فإنه تأخر، وأخرجوا معهم
~~بني هاشم وبني المطلب كرها، وذلك أن أكثرهم كانت له في العير تجارة، فلما
~~أتاهم الصريخ من أبي سفيان: أن محمدا وأصحابه قد قطعوا على أموالكم، نفروا
~~بجماعتهم للحمية التي كانت فيهم، واستفزهم أولئك النفر من بني عبد شمس وبني
~~أمية، فاختلفوا في زهاء ألف رجل بين راجل وراكب

PageV01P145

# فيهم مائة فارس وستمائة دراع ومعهم الأحابيش بالحراب، ولم يدعوا أحدا
~~يذكر من أهل مكة إلا أخرجوه، وقالوا لأبي لهب: أخرج معنا.

# فقال: أنا أخرج عني رجلا.

# فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكان العاص بن هشام أخو أبي جهل،
~~يعد في نوكي [1] قريش، وكان قد قامر [2] أبا لهب فقمره حتى أخرجه من ماله فقال:

# فامرني على أهلي، فقامره حتى ملك أهله، فقال: فقامرني على نفسي، فقامره
~~حتى ملكه فأخرجه يوم بدر عنه وكان فيمن قتل بها.

# فالتقوا ببدر وقد فاتت العير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ونجا
~~بها أبو سفيان، وأقبل سائر بني عبد شمس وبني أمية ومن نفر معهم من قريش على
~~قتال رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، واستهانوا بهم لقلتهم ورأوا
~~أنهم في أيديهم ودعوا للبراز.

# وبرز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للبراز، فبرز إليهم
~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وحمزة عليه السلام عم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان مسنا، وخرج يومئذ يتوكأ على
~~عصى فبارزه عتبة، وبارز حمزة شيبة، وبارز الوليد عليا، وفيهم أنزل الله عز
~~وجل: @QUR05 هذان خصمان اختصموا في ربهم [3].

# فقتل علي الوليد، وقتل حمزة شيبة، واختلف بين عبيدة وعتبة ضربتان أثبت كل
~~واحد منهما صاحبه، فعطف حمزة وعلي على عبيدة فاستنقذاه وقتلا عتبة، وقد قطع
~~عتبة رجل عبيدة فمات بعد منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله بالصفراء رحمة
~~الله عليه، وحمل المسلمون على المشركين فانهزموا، وقتل الله أكثرهم وأباح
~~للمسلمين غنائمهم وأسر جماعة منهم واستشهد بعض المسلمين، وكان فيمن قتل
~~يومئذ من

PageV01P146

# أشراف قريش أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة قتله
~~علي عليه السلام وحنظلة بن أبي سفيان قتله علي، وعبيدة بن سعد بن العاص
~~قتله الزبير، والعاص بن سعيد بن العاص قتله علي، وعقبة بن أبي معيط قتله
~~علي عليه السلام صبرا، وعامر بن عبد الله الأنماري قتله علي، وطعيمة بن عدي
~~قتله علي، وزمعة بن الأسود والحارث بن زمعة وعقيل بن الأسود وأبو البحتري
~~بن هشام ونوفل بن خويلد قتلهم علي، والنضر بن الحارث بن كلدة قتله علي صبرا.

# وأمية بن خلف وعلي بن أمية في خمسين رجلا من قريش قتلوا يوم بدر منهم
~~اثنا عشر رجلا من بني عبد شمس.

# وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بهم فرموا في قليب من قلب بدر، ثم وقف
~~عليهم فقال: «يا أهل الكفر يا شيبة بن ربيعة يا عتبة بن ربيعة يا أبا جهل
~~بن هشام» وجعل يسميهم بأسمائهم «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟».

# فقيل له: يا رسول الله أتخاطب موتى؟

# فقال: «ما أنتم بأسمع منهم ولو أذن لهم في رد الجواب لأجابوا» [1].

# وأسر من جميعهم اثنان وأربعون رجلا. وقيل: بل كان القتلى سبعين والأسرى سبعين.

# وكان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة قد أسلم وهاجر وحضر بدرا، فلما رأى أباه
~~مقتولا تغير وجهه، وتبين رسول الله الحزن عليه فقال له: «أساءك ما صنع
~~بأبيك؟»

# فقال: لا والله يا رسول الله، إلا أنه كان رجلا عاقلا وكنت أرجوا أن
~~يهديه الله [2].

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قال للمسلمين يوم بدر: «إن بني عبد
~~المطلب لم يخرجوا

PageV01P147

# إلا كرها، فمن قدرتهم أن تأسروه منهم فلا تقتلوه».

# فقال أبو حذيفة: يأمرنا فنقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وينهانا عن قتل
~~قرابته، والله لئن لقيت العباس لأحطمنه بالسيف.

# فبلغ قوله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعمر: «أما بلغك قول أبي
~~حذيفة يحلف أن لقى عمي ليضربن وجهه بالسيف».

# فقال عمر: يا رسول الله قد نافق، فإذن لي أن أضرب عنقه. فسكت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.

# فهذا مما قد ذكرناه من العداوة الأصلية والبغضة في القلوب المستحكمة.

# ومن ذلك أنه أسر يومئذ العباس وعقيل، وأما عقيل فقد ذكرنا فيما تقدم أنه
~~لم يشغله أنه مأسور مشدود يده إلى عنقه، لما رأى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أنه قال: يا رسول الله لا يفتكم أبو جهل إن لم تكونوا قتلتموه فاطلبوه
~~ما دامت القرحة.

# وسمع العباس رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه يأتمرون بعد هزيمة
~~المشركين بالعير أن يلحقوها، وكان بالقرب من بدر كما قال الله تعالى:
~~@QUR04 إذ أنتم بالعدوة الدنيا يعني النبي وأصحابه بعدوة بدر @QUR03 وهم
~~بالعدوة القصوى يعني المشركين @QUR02 والركب أسفل [1] يعني عير قريش التي
~~خرج إليها المسلمون.

# فقال العباس وقد سمع ذلك وهو أسير في الوثاق: يا رسول الله قد نصرك الله
~~وأعطاك ما وعدك، وإنما وعدك إحدى الطائفتين، يعني قول الله: @QUR014 وإذ
~~يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم [2]
~~يعني الطائفة التي قاتلوها ببدر، وذات الشوكة أي ذات الحرب، وإنما كان
~~المسلمون أرادوا العير وخرجوا إليها، وإنما كان فيها زهاء ثمانين رجلا فلم
~~يروا أنهم يقاتلون أحدا، فقال

PageV01P148

# العباس: فإنما وعدك هذه، وإن سرت إلى ما لم يعدك لم تنله وكانت كسرة
~~عليك، فارض بما قسم الله عليك. فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله منه إذ
~~علم أنه قد نصح له.

# فهذه أيضا نيات بني هاشم في بني عبد شمس وإن كانوا معهم وفي حزبهم، لما
~~ذكرناه من اعتقاد الفريقين وبغضة ما بين الطائفتين قديما وحديثا وعلى ذلك
~~هم إلى اليوم.

# ولما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله من قتل من الأسارى قال لمن بقي
~~منهم: «من أحب منكم الفداء فليفد نفسه».

# فأرسل أهل مكة ففدوا أوليائهم فمنهم من أسلم وأقام ومنهم من انصرف، وقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه: «افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي
~~طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم فإنك ذو مال».

# فقال: يا رسول الله إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني

# فقال: «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تقول حقا فالله يجزيك، فأما ظاهر
~~أمرك فقد كان علينا».

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فقال:
~~يا رسول الله أحبسها لي من فدائي.

# فقال: «ذلك شيء أعطانا الله إياه».

# قال: إنه ليس لي مال.

# قال: «فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس
~~معكما أحد، ثم قلت لها: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا
~~وكذا ولقاسم كذا ولعبيد الله كذا وكذا؟»

# قال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها، وأني لأشهد أنك

PageV01P149

# رسول الله. ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه [1].

# وكان قد قتل يوم بدر حنظلة بن أبي سفيان قتله علي عليه السلام وأسر أخوه
~~عمر بن أبي سفيان فأرسل إلى أبيه ليفديه فقال: ما كنت بالذي يجمع على دمه
~~وماله، يقتلون حنظلة وأفدي منهم عمر يصنعون به ما أحبوا. فأبقاه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.

# وكانت قريش قد عهدت ألا تعرض لمن جاء مكة حاجا أو معتمرا، فخرج سعد بن
~~النعمان بن أكال أخو بني عمرو بن عوف وكان شيخا كبيرا معتمرا، فعدا عليه
~~أبو سفيان بمكة فاحتبسه وقال: ما كنت ببارح أو يخلي ابني وقيده. فأرسل سعد
~~إلى قومه يخبرهم الخبر.

# وقال أبو سفيان في ذلك:

# أرهط ابن أكال أجيبوا دعاه %~% غداة دعا لا تسلموا السيد الكهلا
# فإن بني عمر لئام أذلة %~% لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا

# فأتى قومه رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلموه بذلك فأطلق عمر وسرح أبو
~~سفيان سعدا.

# واستشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر رجلا، ستة من المهاجرين وثمانية
~~من الأنصار، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة بالغنائم
~~والأسارى، قد أظفره الله من المشركين وأتى أهل قريش إلى مكة منهزمين، وكان
~~أبو لهب قد تخلف فبعد أن قدم المنهزمون عليه من قريش بسبع ليال، ضربه الله
~~بقرحة يقال لها: العدسة [2]، فمات منها.

# وقال علي صلوات الله عليه في مثان يوم بدر:

PageV01P150 # ألم تر أن الله أبلى رسوله %~% بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
# بما أنزل الكفار دار مذلة %~% فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل
# فامسى رسول الله قد عز نصره %~% وكان رسول الله أرسل بالعدل
# فجاء بفرقان من الله منزل %~% مبينة آياته لذوي العقل
# فآمن أقوام بذلك فأيقنوا %~% فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
# وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم %~% فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
# وأمكن فيهم يوم بدر رسوله %~% وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
# بأيديهم بيض خفاف عصوبها %~% وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل
# فكم تركوا من ناشئ ذي حمية %~% صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل
# تبيت عيون النائحات عليهم %~% تجود بإسبال الرشاش وبالوبل
# نوائح تنعى عتبة الغي وابنه %~% وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل
# وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم %~% مسلبة حرى مبينة الثكل
# ثوى منهم في بئر بدر عصابة %~% ذوي نجدات في الحروب وفي الحل
# دعا الغي منهم من دعا فأجابه %~% وللغي أسباب موصلة الوصل
# فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل %~% عن الغي والعدوان في أسفل السفل

# فأجابه الحرث بن هشام:

# عجبت لأقوام تغنى سفيههم %~% بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطل
# تغنى بقتلى يوم بدر تتابعوا %~% كرام المساعي من غلام ومن كهل
# مصاليت بيض من ذوابة غالب %~% مطاعين في الهيجاء مطاعيم في المحل
PageV01P151 # أصيبوا كراما لم يبيعوا عشيرة %~% بقوم سواهم نازحوا نازحوا
~~الدار والأهل
# كما أصبحت غسان فيكم بطانة %~% لكم بدلا منا فيا لك من فعل
# عقوقا وإثما بينا وقطيعة %~% يرى جوركم فيها ذوو الرأي والعقل
# فإن يك قوم قد مضوا لسبيلهم %~% وخير المنايا ما يكون من القتل
# فلا تفرحوا أن تقتلوهم فقتلكم %~% لهم كائن خبلا مقيما على خبل
# بفقد ابن جدعان الحميد فعاله %~% وعتبة والمدعو فيكم أبا جهل
# وشيبة فيهم والوليد وفيهم %~% أمية مأوى المعتمرين وذو الرجل
# أولئك فانعى ثم لا تنعى غيرهم %~% نوائح تدعوا بالرزية والثكل
# وقولوا لأهل المكتين تحاشدوا %~% بأجمعكم إلى آطام يثرب ذي النخل [1]

# وقال حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه:

# أرقت وشفني ليل طويل %~% وهم بين أضلاعي دخيل
# لعاذلة تؤنبني سفاها %~% وبعض العاذلات لها سبيل
PageV01P152 # فلامت وهي مشفقة نصوح %~% وذات النصح مشفقة عذول
# تلومك أن رأت بجيوب بدر %~% ملاحم بينهن دم يسيل
# هم ألهموا الرسول وكذبوه %~% كذاك الظلم متخم وبيل
# فقد قلنا وأوعزنا إليهم %~% فلم ينفعهم في ذاك قيل
# بمكة إذ طغوا وبغوا علينا %~% وللأيام دائلة تدول
# فساروا عامدين لبطن بدر %~% تقاد مع المخزمة الخيول
# حلفنا حلفة وجبت علينا %~% بها من هاشم ثقة كفيل
# ففارقوا أحمد أو تتركوه %~% فيحلم بعد جهلته الجهول
# فلاقوا جمعنا جمعه جهارا %~% كأسد الغاب يقدمنا الرسول
# فضاربناهم حتى تولوا %~% وعتبة تحت رايتنا قتيل
# وشيبة في مكر قد بتتنا %~% وفوق جبينه عضب صقيل
# بأمر الله والرحمن يقضي %~% بما يهوى وليس لنا بديل
# فعز على العشيرة ما أتاها %~% بمكة إذ علا بهم العويل

# وقالت هند بنت عتبة تبكي أباها وعمها وأخاها:

# من حس لي الأخوين %~% كالغصنين أو من رآهما
# أسدين في غيل يحيد %~% القوم عن عدواهما
# قرمين لا يتظلمان %~% ولا يرام حماهما
# سيفين هذين سن %~% القين حد ظباهم
# رمحين خطيين %~% وكبد السماء ذراهما
# ويلي على أبوي والق %~% بر الذي واراهما
# لا مثل كهلي في الكهول %~% ولا فتى كفتاهما
# ابني ربيعة لا يمل %~% الناس عن ذكراهما
# ما خافا ما او ودعا %~% وتواليا شرواهما
PageV01P153 # خلقا لكل ملمة %~% في النائبات تراهما
# سادا بغير تكلف %~% عفوا بفيض نداهما

# وقالت هند في أبيها عتبة لما بارزه عبيدة، ثم مال عليه حمزة وعلي عليه
~~السلام:

# أعيني جودا بدمع سرب %~% على خير خندف لم ينقلب
# تداعى له رهطه غدوة %~% بنو هاشم وبنو المطلب [1]

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قدم عبيدة بن الحارث إلى المبارزة،
~~ولما قطعت رجله فأدركه لما انصرف بالصفراء وقد جرى مخ ساقه وهو لما به،
~~فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس إليه فقال: يا رسول الله نحن كما
~~قال أبو طالب:

# ونسلمه حتى نصرع حوله %~% ونذهل عن أبنائنا والحلائل

# وقال فيما كان منه:

# ستبلغ عنا أهل مكة وقعة %~% يهب لها من كان عن ذاك نائيا
# بعتبة إذ ولى وشيبة بعده %~% وما كان فيها بكر عتبة راضيا
# فإن تقطعوا رجلي فاني مسلم %~% أرجي بها عيشا من الله وافيا
# مع الحور أمثال التماثيل أخلصت %~% مع الجنة العليا لما كان عاليا
# وبعت بها عيشا تعرفت صفوه %~% وعالجته حتى فقدت الادانيا
# وأكرمني الرحمن من فضل منه %~% بثوب من الإسلام غطى المساوئا
# وما كان مكروها إلي قتالهم %~% غداة دعا الأكفاء من كان داعيا
# لقيناهم كالأسد نخطر بالقنا %~% ونقتل في الرحمن من كان عاصيا
# فما برحت أقدامنا من مقامنا %~% ثلاثتنا حتى أزيروا المثاويا [2]

# ومات رحمه الله في مكانه بالصفراء، ثم قتل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~من قتل من الأسارى لما

PageV01P154

# مات عبيدة وانصرف رسول الله إلى المدينة، ففدى الأسارى من أنفسهم وأسلم
~~أكثرهم.

### ||| [معركة أحد]

# فلما جاء مكة فل [1] قريش نذر أبو سفيان أن لا يمس رأسه ماء حتى يغزو
~~محمدا، فخرج في مائتي راكب يريد أن يفيء بنذره لما لم يجد من يخفف معه،
~~فانتهى العريض فأصاب رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلهما وكر راجعا، وانتهى
~~الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج يطلبه ففاته ولم يلحق به فرجع
~~إلى المدينة، ثم إن أبا سفيان لما صار إلى مكة أقام مدة يحرض أهل مكة
~~ويتآلف إليه بني عبد شمس ومن أطاعه من سائر قريش، ويذكر كل من أصيب بوليه
~~يوم بدر ويعنفهم في ترك دمائهم، وندب كل من كانت له تجارة في العير التي
~~كان فيها إلى المعونة وقال: إنما نفر من قتل ببدر لاستنقاذ أموالكم هذه،
~~فأعينوا بها على طلب ثاركم، فإني مخرج في ذلك ما كان لي ففعلوا.

# قيل: فيه وفيهم أنزل الله عز وجل: @QUR016 إن الذين كفروا ينفقون أموالهم
~~ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون [2].

# وأرسلوا في كنانة يستعينون بهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فاجتمعوا إليه وحشدوا واتفقوا وتجهزوا، وأقبلوا بجماعتهم إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في جمع عظيم جاءوا فيه بالنساء والعبيد، واتصل به الخبر،
~~فجمع المهاجرين والأنصار وشاورهم فاختلف القول، فرأى صلى الله عليه وآله أن
~~يقيم بالمدينة ولا يبرحها حتى يأتوه، فأبى ذلك جماعة ورآه جماعة، وكان أكثر
~~رأي الخروج، فدخل صلى الله عليه وآله فلبس درعه وأخذ سلاحه

PageV01P155

# ثم خرج، فلما رأوه قال الذين رأوا الخروج: نخشى يا رسول الله أن نكون قد
~~أكرهناك على الخروج فأقم.

# قال: «لم يكن لنبي إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدو» وخرج وتخلف
~~عنه الذين رأوا القعود وقالوا: سمع رأي هؤلاء، فنحن ندعه وإياهم لما رأوه.

# فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فوافى أبا سفيان ومن معه من قريش
~~بأحد، وهم في ثلاثة آلاف ومنهم مائتا فارس، وحصل مع رسول الله بأحد تسع
~~مائة رجل فعبأهم وأوقف الرماة موقفا أمرهم أن لا يبرحوا منه وأمرهم
~~بالقتال، فلما رآهم المشركون فشلوا وخاف أبو سفيان أن تكون الحال فيهم كيوم
~~بدر، فقال لبني عبد الدار: إنكم وليتم اللواء يوم بدر فانهزمتم، وإنما يؤتى
~~الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا اللواء أو تخلوا
~~بيننا وبينهم.

# فغضبوا وأسمعوه كلاما خشنا، وذلك الذي أراد منهم أن يحرضهم، وقامت هند مع
~~النساء يضربن الدفوف، وهند تقول تحرض المشركين:

# نحن بنات الطارق %~% نمشي على النمارق
# والدر في المخانق %~% والمسك في المفارق
# إن تقبلوا نعانق %~% ونفرش النمارق
# أو تدبروا نفارق %~% فراق غير وامق

# * * *

# والتحم القتال وأبلى علي وحمزة رحمه الله بلاء شديدا، ونادى طلحة بن طلحة
~~صاحب لواء المشركين: يا أصحاب محمد أنكم تزعمون أن من قتل منا كان في النار
~~ومن قتل منكم كان في الجنة، فأيكم يبرز إلي ليعجلني إلى النار أو أعجله إلى الجنة.

# فبرز إليه علي عليه السلام فقال: «أنا والله لا أفارقك حتى أعجلك إلى
~~النار إن شاء الله».

# وحمل بعضهما على بعض وهما مدججان، فانحسرت الدرع عن ساق طلحة فضربه علي
~~عليه السلام بالسيف فأبان رجله، وقام على رأسه ليقتله فناشده بالله والرحم
~~فتركه علي، فقيل لعلي في ذلك فقال: «استحييت لما ناشدني بالرحم ورأيت أنه لا

PageV01P156

# يعيش فكففت عنه».

# فمات طلحة، ثم أخذ لواء المشركين أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله سعيد بن أبي
~~وقاص، ثم أخذه عثمان بن أبي طلحة فقتله حمزة، ثم أخذه مانع ابن أبي طلحة
~~فقتله عاصم بن ثابت، وصدق المسلمون القتال وأثخنوا في المشركين بالقتل
~~والجراح فانهزم المشركون، فلما رأى الرماة الهزيمة خلوا ما أمرهم به رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من لزوم مراكزهم واتبعوا العدو يريدون الغنائم
~~وقالوا: فاتتنا الغنائم يوم بدر.

# فلما انكشفت الرماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله كر أبو سفيان وخالد
~~بن الوليد وطائفة معهما، ونظرت امرأة من بني الحارث يقال لها: عمرة بنت
~~علقمة إلى اللواء مطروحا فرفعته فانصرفوا.

# وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:

# لا إذا عضل سيقت إلينا كأنها %~% جداية شرك معلمات الحواجب
# أقمنا لهم طعنا وضربا منكلا %~% وحزناهم بالضرب من كل جانب
# فلولا لواء الحارثية أصبحوا %~% يباعون في الأسواق بيع الجلائب

# وانكشفت الناس وثبت حمزة وأبلى بلاء شديدا إلى أن استتر له وحشي، فرماه
~~بحربة بحيث لم يره فوقعت فيه فقتله، وانهزم المسلمون وانكشفوا عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وثبت صلى الله عليه وآله على الصخرة بأحد وقد تظاهر
~~بين درعين، وعلي بين يديه يحميه إلى أن جرح رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وكسرت ثنيته وهشمت البيضة على رأسه، وذهب الناس عنه لا يرون إلا أنه قتل،
~~وأحاط المشركون برسول الله صلى الله عليه وآله من كل جانب وعلي بين يديه،
~~ثم أتاه سعيد بن أبي وقاص وكان راميا فحماه بالنبل، ثم صمم أبي بن خلف على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد لا نجوت إن نجوت. وشد عليه
~~وتناول رسول الله صلى الله عليه وآله حربة كانت في يد بعض أصحابه وانتقض من
~~بينهم انتقاضة تطايروا حوله، وضرب أبي بن خلف بالحربة فقتله وأخذ كفا من
~~حصى فرمى به وجوه المشركين فولوا، وتراجع المسلمون وولى المشركون عنهم،
~~وكان يوم

PageV01P157

# بلاء ومحنة وأصيب حمزة رضي الله عنه وقد مثل به، وشقت هند عن كبده
~~فأخرجته ولاكتها.

# فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله أحزنه وقال: «لئن أظهرني الله
~~عليهم لأمثلن بسبعين منهم» فأنزل الله عز وجل عليه: @QUR07 وإن عاقبتم
~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به [1] الآية، واغتم المسلمون بما أصيبوا به فأنزل
~~الله عز وجل: @QUR014 أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل
~~هو من عند أنفسكم [2] يعني ما خالفوا فيه رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~خروجهم عن المدينة وتخلية الرماة مكانهم، وأمر رسول الله بدفن القتلى
~~فدفنوا في مصارعهم.

# وقالت هند بنت عتبة لعنة الله عليها:

# شفيت من حمزة نفسي بأحد %~% حين بقرت بطنه عن الكبد
# أذهب عني ذاك ما كنت أجد %~% من لذعة الحزن الشديد المعتمد

# وقالت فيه:

# نحن جزيناكم بيوم بدر %~% والحرب بعد الحرب ذات سعر
# ما كان عن عتبة لي من صبر %~% ولا أخي وعمه وبكر
# شفيت نفسي وقضيت نذري %~% شفيت وحشي غليل صدري
# فشكر وحشي على عمري %~% حتى تضم أعظمي في قبري

# فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف:

# خزيت في بدر وغير بدر %~% يا بنت وقاع عظيم الكفر
# صبحك الله غداة الفجر %~% بالهاشميين الطوال الزهر
# بكل قطاع حسام يفري %~% حمزة ليثي وعلي صقري
# إذ رام شيب وأبوك غدري %~% فخضبا منه ضواحي النحر
PageV01P158 # ونذرك السوء فشر نذر %~% أعطيت وحشيا ضمير الصدر
# هتك وحشي حجاب الستر %~% ما للبغايا بعدها من فخر [1]

# وقيل: إن هندا كانت بذلت نفسها لوحشي ليقتل حمزة رضي الله عنه وكانت من
~~العواهر اللواتي يتحزبن على أعينهن، وكان أحب الرجال إليها السودان.

# وفيها يقول حسان بن ثابت لما استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~هجاء قريش فأذن له وقال: «قل فإن الله تعالى أيدك بروح القدس» وقال في هند:

# لعن الإله وزوجها معها %~% هند الهنود طويلة البظر
# خرجت مرقصة إلى أحد %~% بأبيك وابنك يوم ذي بدر
# وبعمك المستوه يعطي دبره %~% شبان مكة غير ذي ستر [2]

# يعني بابنها حنظلة بن أبي سفيان وإنما هو ابن زوجها فنسبه إليها، وأمه
~~ريحانة بنت أبي العاص، ويعني عمها شيبة بن ربيعة، وكان من المشهورين
~~بالأبنة من قريش.

# قال الهيثم بن عدي عن ابن عباس والكلبي وحماد الرواية: المشهورين بالأبنة
~~من قريش أبو جهل بن هشام وكان يخضب دبره بالحناء، فلذلك قال له عتبة بن
~~ربيعة يوم بدر لما حاوله عن الرجوع فأبى وقال: انتفخ سحرك.

# فقال عتبة: سيعلم مصفرا استه من انتفخ سحره.

# وقيل: إن ذلك لم يكن يعلم منه ولم يكن اطلع عليه أحد، فأطلع الله عليه
~~رسوله صلى الله عليه وآله فأعلمه عليا عليه السلام وأمر بتقريعه به لما كثر
~~أذاه له، ففعل ذلك علي عليه السلام.

# فعظم ذلك على أبي جهل، وقال لبعض من كان يسر إليه أمره: والله ما اطلع
~~على هذا أحد غيري، فمن أين انتهى هذا إلى محمد؟

# قالوا: ومنهم أبو أمية بن المغيرة وأبي بن خلف وشيبة بن ربيعة، ولذلك قال

PageV01P159

# حسان لهند: (وبعمك المستوه).

# وعفان بن أبي العاص أبو عثمان بن عفان، وهو الذي يقول في أبي أحيحة سعيد
~~ابن العاص وكان يأتيه:

# يا جوار الحي عد نفسيه %~% يا خواتي لا تلمننيه
# كيف التذ الحياة وقد %~% نزعوا عني معلليه
# كيف يلحوني على رجل %~% لو سقاني سم ساعتيه
# لم أقل إني ندمت ولا %~% أنني فاضت مدامعيه
# أو أصابته منيته %~% شرقت عيني بعبرتيه

# وكان عفان هذا مخنثا يضرب الدف ويزمر، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن جبل
~~الجمحي لعثمان بن عفان يعيره بأبيه:

# زعم ابن عفان وليس بهازل %~% إن القراءة له يحوز المشرق
# خرج له من شاء أعطى فضله %~% منا وتلك مقالة لم تصدق
# أني لعفان سوى دونه %~% وبراعة خرقاء لما تنطق
# ويردنا لو كنت أنثى مثله %~% فيكون رق فتاتكم لم يعتق [1]

# وسنذكر باقي أخبار هند في العهار عند ذكر معاوية إن شاء الله.

# وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فسمع بكاء نساء
~~الأنصار على من قتل منهم فقال: «لكن حمزة لا بواكي له».

# فلما سمع ذلك نساء الأنصار ندبن حمزة فأثنى عليهن النبي صلى الله عليه
~~وآله خيرا وصرفهن [2].

PageV01P160

# ولما انصرف أبو سفيان أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالخروج في أثره،
~~وقال أبو سفيان لما بعد قليلا: والله ما صنعنا شيئا غلبنا القوم فلا كنا
~~جعلناها واحدة فدمرنا يثرب، فمتى يتهيأ لنا مثل هذا الجمع؟ وانصرف فبلغه أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في طلبه، واحتفل معه المهاجرون والأنصار،
~~فاضطرب الناس عليه لما بلغهم ذلك، وانصرفوا عنه وانصرف رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إلى المدينة.

# وكان أبو سفيان قد بارز يوم أحد حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة فصرعه
~~حنظلة، فأتاه ابن شعوب فأعان عليه فقتله أبو سفيان ونجا أبو سفيان، وفي ذلك يقول:

# فلو شئت نجتني كميت طمرة %~% ولم أحمل النعماء لابن شعوب

# وكان علي عليه السلام قتل ابنه حنظلة يوم بدر فنادى أبو سفيان: أعل هبل
~~حنظلة بحنظلة.

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «الله أعلى وأجل ولا سواء، قتلانا في
~~الجنة وقتلاكم في النار» ورأى الملائكة تغسل حنظلة فقال: «سلوا امرأته عنه
~~ما كان حاله» فذكرت أنه خرج وقد أصاب منها ولم يتطهر [1].

# وكان جميع من استشهد يوم أحد من المسلمين من المهاجرين والأنصار خمسة
~~وستون رجلا، وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا يومئذ.

# وقال عليه السلام في يوم أحد:

# رأيت المشركين بغوا علينا %~% ولجوا في الغواية والضلال
# وقالوا نحن أكثر إذ نفرنا %~% غداة الروغ بالأسل النهال
# فإن يبغوا ويفتخروا علينا %~% بحمزة وهو في الغرف العوالي
PageV01P161 # فقد أردى بعتبة يوم بدر %~% وقد أبلى وجاهد غير آل
# وقد فللت خيلهم ببدر %~% واتبعت الهزيمة بالرجال
# وقد غادرت كبشهم جهازا %~% بحمد الله طلحة في المجال
# قتل بوجهه ورفعت عنه %~% رفيق الحد جودث بالصقال
# كان الملح خالطه إذا ما %~% تلظى كالعقيقة في الظلال

# وقال عليه السلام أيضا في ذلك:

# الله حي قديم قادر صمد %~% وليس يشركه في حكمه أحد
# هو الذي عرف الكفار كفرهم %~% والمؤمنين سيجزيهم بما وعدوا
# فإن تكن دولة كانت لنا عظة %~% فهل عسى أن يرى في غيها رشد
# وينصر الله من والاه إن له %~% نصرا ويمكر بالكفار إذ عندوا
# فإن نطقتم بفخر لا أبا لكم %~% فيمن تضمن من إخواننا اللحد
# فإن طلحة غادرناه منجدلا %~% وللصفائح نار بيننا تقد
# والمرء عثمان أردته أسنتنا %~% فجيب زوجته إذ خبرت قدد
# في تسعة إذ تولوا بين أظهرهم %~% لم ينكلوا من حياض الموت إذ وردوا
# كانوا الذؤابة من فهر وأكرمها %~% شم الأنوف وحيث الفرع والعدد
# وأحمد الخير قد أردى على عجل %~% تحت العجاج أبيا وهو مجتهد
# فظلت الطير والضبعان تركبه %~% فحامل قطعة منه ومقتعد
# ومن قتلتم على ما كان من عجب %~% منا فقد صادفوا خيرا وقد سعدوا
# لهم جنان من الفردوس طيبة %~% لا يعتريهم بها حر ولا صرد
# صلى الله عليهم كلما ذكروا %~% فرب مشهد صدق قبله شهدوا
# قوم وفوا لرسول الله واحتسبوا %~% شم العرانين منهم حمزة الأسد
# ومصعب ظل ليثا دونه حردا %~% حتى تزمل منه ثعلب جسد
# ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم %~% نار الجحيم على أبوابها الرصد
PageV01P162

# وقال عليه السلام لما انصرف وناول فاطمة صلوات الله عليها سيفه:

# أفاطم هاك السيف غير ذميم %~% فلست برعديد ولا بمليم
# لعمري لقد قاتلت في حب أحمد %~% وطاعة رب بالعباد رحيم
# وسيفي بكفي كالشهاب أهزه %~% أجذبه من عاتق وصميم
# فما زلت حتى فض ربي جموعهم %~% وحتى شفيت لنفس كل حليم [1]

### ||| [بدر الصغرى]

# وكان أبو سفيان لما انصرف عن أحد قال: يا محمد ميعاد ما بيننا وبينك بدر
~~في مثل هذا الوقت من العام المقبل.

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «نعم».

# فلما أتى الوقت خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة مع
~~المهاجرين والأنصار حتى أتى بدرا لميعاد أبي سفيان، فأقام ثماني ليال
~~ينتظره وبلغ أبا سفيان مقامه، فخرج من مكة في جمع من أهلها حتى بلغ عسفان،
~~فرأى في أصحابه قلا فرجع وقال: إنه لا يصلح الناس إلا عام خصب يرعون فيه
~~الشجر ويشربون اللبن.

# وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله انصرافه فانصرف إلى المدينة بأصحابه،
~~وقال في ذلك عبد ابن رواحة رضي الله عنه:

# وعدنا أبا سفيان بدرا ولم نجد %~% لميعاده صدقا وما كان وافيا
# فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا %~% رجعت ذميما وافتقدت المواليا
# تركنا به أوصال عتبة وابنه %~% وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا
# عصيتم رسول الله أف لدينكم %~% وأمركم السوء الذي كان غاويا
# فإني وإن عنفتموني لقائل %~% فداء رسول الله أهلي وماليا
PageV01P163 # أطعناه لم نعدله فينا بغيره %~% شهابا لنا في ظلمة الليل
~~هاديا [1]

### ||| [الخندق]

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوقع قبل ذلك ببني النضير من
~~اليهود وفشا الإسلام، وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة- بعد
~~انصرافه من بدر لميعاد أبي سفيان- سنة ودخل في الأخرى، ثم إن نفرا من
~~اليهود أتوا أبا سفيان فظاهروه على رسول الله صلى الله عليه وآله، فأرسل
~~بهم في قبائل العرب يستنفرهم إلى رسول الله ويحذرهم أمرهم ويخوفهم وقوعه
~~بهم، فتحزب الأحزاب وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وخرجت قريش
~~وقائدها أبو سفيان، وغطفان وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر، والحرث
~~بن عوف المروي في بني مرة، ومسعود بن رحيلة في قومه من أشجع، ورأس الأحابيش
~~كلها صفوان بن أمية.

# وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره فخندق على المدينة، وكانت بنو
~~قريظة من اليهود قد حالفوه فنقضوا حلفه، ونزل الأحزاب في عدد عظيم على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فلما رأوا الخندق قالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت
~~تعرفها العرب. فنزلوا على الخندق وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله ولم
~~يخرج إليهم ولم يكن بينهم قتال.

# ثم إن عمرو بن عبد ود- وكان من أبطال قريش- أتى مع نفر من قريش منهم
~~عكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بن وهب المخزوميان، ونوفل بن عبد الله، وضرار بن
~~الخطاب، ومرداس أخو محارب، فاقتحموا الخندق بخيلهم على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ودعوا البراز فلم يبرز أحد إليهم، فأنشأ عمرو يقول:

# وقد بححت من النداء %~% بجمعهم هل من مبارز

# فنهض إليه علي عليه السلام فقال: «يا عمرو لقد كنت تعاهد الله ألا يدعوك
~~أحد إلى خصلتين إلا أجبته إلى إحداهما».

PageV01P164

# قال: نعم.

# قال له علي عليه السلام: «فإني أدعوك إلى الله ورسوله».

# قال له: مالي بهذه من حاجة.

# قال: «فإني أدعوك إلى المبارزة».

# قال له: يا ابن أخي ما أحب والله أن أقتلك. وكان بينه وبين أبي طالب وصلة.

# فقال له علي عليه السلام: «لكني والله أحب أن أقتلك».

# فغضب عمرو ونزل عن فرسه ومشى إليه علي عليه السلام فالتقيا فتجاولا وثارت
~~بينهما عجاجة، وقام المسلمون ينظرون فلم يروهما، فانجلت العجاجة وعلي عليه
~~السلام يمسح سيفه على عمرو وقد قتله، وولى أصحابه هاربين على خيلهم إلى
~~أصحابهم، وسقط نوفل بن عبد الله في الخندق فتعاوره المسلمون بالحجارة فقال:
~~يا معشر العرب قتلة أحسن من هذه.

# فنزل إليه علي عليه السلام فقتله، وجاء المشركون يطلبون جثته وبذلوا
~~عليها مالا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «دعوهم وجثته فلا حاجة لنا
~~فيها ولا في ثمنها».

# وقال علي عليه السلام في ذلك:

# أعلي تقتحم الفوارس هكذا %~% عني وعنهم أخبروا أصحابي
# اليوم تمنعني الفرار حفيظتي %~% ومصمم في الهام ليس بناب
# أدريت عميرا حين أخلص صقله %~% ها في الحديدة يستنض ثيابي
# وغدوت التمس القراع بمرهف %~% عضب مع البتراء في أقرابي
# إلى ابن عبد حين شد إليه %~% وحلفت فاستمعوا على من الكذاب
# ألا يصد ولا يهلل فالتقى %~% رجلان يضطربان كل ضراب
# فصدرت حين ركبته متجدلا %~% كالجذع بين دكادك وروابي
# وعففت عن أثوابه ولو أنني %~% كنت المجدل بزني أثوابي
# لا تحسبن الله خاذل دينه %~% ونبيه يا معشر الأحزاب
PageV01P165

# وكان نعيم بن مسعود الأسود الأسلمي قد حالف رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وجاء في جملة الأحزاب، فتسلل متسللا فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت ولم
~~يعلم قومي بإسلامي فجئت معهم، فما ترى أن أفعل؟

# قال: «إنما أنت رجل واحد فاخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة».

# فمضى ابن مسعود الأسلمي إلى بني قريظة وكانت بينه وبينهم وصلة، وكانوا في
~~حصونهم فأراهم أنه أتاهم زائرا، فأكرموه وأنزلوه فلما خلا بهم قال: يا بني
~~قريظة أتشكون في نصيحتي لكم؟ قالوا: لا والله.

# قال: ما جئتكم إلا ناصحا، إنكم وقعتم في أمر عظيم، نقضتم حلف محمد ولم
~~تتوثقوا لأنفسكم من هؤلاء القوم، فإن انصرفوا وتركوكم أليس يقتلكم محمد
~~وأصحابه؟

# قالوا: صدقت والله، فما الحيلة؟

# قال: الحيلة أن تسألوا القوم في رجال من وجوههم- وسمى لهم رجالا من قبائل
~~قريش وغطفان وغيرهم ممن حضر- يكونون عندكم في حصونكم، فلا تكاد عشائرهم أن
~~تسلمهم.

# فجزوه خيرا، فاستكتمهم الخبر ومضى إلى أبي سفيان فقال: إن عندي لخبرا عظيما.

# قال: وما هو؟

# قال: سرت إلى بني قريظة وبيني وبينهم وصلة قديمة، فأسر إلي بعضهم أنهم
~~ندموا على نقض حلف محمد، وسألوه عقده فأبي عليهم إلا أن يلقوا في يديه
~~رجالا منكم وسماهم.

# قال: وكيف لهم بذلك؟

# قال: يسألونكم أن تعطوهم إياهم رهائن لئلا تدعوهم.

# فسكت أبو سفيان ثم أراد أن يختبر ذلك، فأرسل إلى بني قريظة أن أخرجوا فإنا

PageV01P166

# نريد أن نناجز محمدا وأصحابه.

# فأرسلوا إليه فقالوا: لا والله لا نفعل حتى توثقنا برجال منكم يكونون
~~عندنا، وسموا أولئك الذين سماهم ابن مسعود.

# فأيقن أبو سفيان خبره فأسقط في يديه، وأرسل الله عز وجل الريح التي وصفها
~~في كتابه في قوله: @QUR06 فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها [1].

# قال حذيفة اليمان: فإني في ليلة من ليالي الخندق لأنظر إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو قائم يصلي من الليل، إذ التفت إلينا فقال: «من منكم
~~يمضي فيعرف لنا خبر القوم؟»

# فو الله ما انتدب إليه أحد لشدة ما كنا فيه من البرد والريح وخوف العدو،
~~ثم صلى هويا من الليل ثم قال: «من يفعل ذلك وأنا أضمن له الجنة على الله؟»

# فما قام أحد، ثم صلى هويا من الليل ثم قال مثل ذلك وقال: «من يفعله يكون
~~رفيقي في الجنة وأضمن له الرجوع سالما».

# فما قام أحد، فلما رأى ذلك دعاني وقال: «يا حذيفة» فقمت ولم أقدر أن
~~أتأخر قال: «أمض فانظر ما حال القوم ولا تحدثن حديثا حتى تنصرف إلينا».

# فأخذت قوسي وكنانتي وسرت حتى دخلت طرف العسكر وقد انقبض بعضهم إلى بعض،
~~ما يثبت لهم مربط خيمة ولا منصب برمة، فما كدت أن أجلس حتى رأيت رجلا قام
~~فوضع رجله على راحلته ورحلها فقامت فقال: يا معشر قريش لينظر كل امرئ منكم
~~من إلى جانبه. فإذا هو أبو سفيان. فو الله لو لا أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عهد إلي أن لا أحدث حدثا لرميته بسهم فرجوت أن أقتله، فبدرت من
~~كان إلى جانبي منهم وقلت: من أنت؟

# قال: أنا فلان.

# وناداه الناس قد عرفنا فقال: يا معشر قريش ما أنتم بدار مقام قد هلك الخف

PageV01P167

# والحافر وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره وحل بنا من هذه الريح
~~ما ترون فارتحلوا، فإني مرتحل، فارتحلوا.

# قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله وهو قائم يصلي، فما تمالكت أن جلست إلى
~~جنبه، فرمى علي فضل مرط كان عليه لبعض نسائه يسترني به، ثم ركع وسجد وتشهد
~~وسلم فأخبرته بالخبر فحمد الله، فلما أصبح انصرف إلى المدينة ووضع سلاحه،
~~فأتاه جبرئيل فقال: (يا محمد أوضعت سلاحك؟)

# قال: «نعم».

# قال: (فإن الملائكة ما وضعت بعد أسلحتها، فإن الله يأمرك أن تلحق ببني
~~قريظة).

# فنادى رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج إلى بني قريظة فحاصرهم فنزلوا
~~على حكم سعيد بن معاذ، فحكم أن يقتل مقاتلهم ويسبي ذراريهم، فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة».

# وفعل بهم ذلك، فأنزل الله في ذلك ما ذكره في سورة الأحزاب، وبكت نساء بني
~~عبد شمس عمرو بن عبد ود، ورثاه شعراء قريش بمراثي كثيرة.

# ولما انصرف أبو سفيان والأحزاب عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله للمسلمين: «أما إنه لن تغزوكم قريش بعد عامهم هذا ولكنا نغزوهم» [1].

# وكان عمرو بن العاص في كل هذه المشاهد مع أبي سفيان، حضر معه أحد والخندق
~~وكان معه في العير، فلما رأى إقبال المسلمين وإدبار الكافرين، خرج إلى
~~النجاشي إلى أرض الحبشة فأقام بها حتى أسلم النجاشي ودعاه إلى الإسلام، فخافه

PageV01P168

# على نفسه فأسلم على يديه وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك [1].

# ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في ذي القعدة من سنة ست من
~~الهجرة يريد العمرة وزيارة البيت لا يريد قتال أحد، وخرج معه سبعمائة رجل
~~من المهاجرين والأنصار، وانتهى الخبر إلى أبي سفيان فاستنفر قريشا وخرجوا
~~ليصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبرهم أن لم يأت لحرب وإنما أتى
~~زائرا للبيت يريد الحج والعمرة وساق الهدي فأبوا عليه، ومشت الرسل بينهم
~~فصالحهم على أن ينصرف من عامه ذلك ويعتمر من قابل، فنحر الهدي وانصرف صلى
~~الله عليه وآله وأنزل الله تعالى: @QUR012 هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد
~~الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله [2] الآية وما فيها وما بعدها في سورة
~~الفتح، فبشر رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما وعده الله من الفتح،
~~ثم افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله خيبر، وأتى جعفر بن أبي طالب
~~وأصحابه من هجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح خيبر،
~~فقال: «والله ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر» [3].

# وأعز الله الإسلام وكثر المسلمون وأغنمهم الله الغنائم ووسع عليهم في
~~الأموال، وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مثل الوقت الذي صدته فيه
~~قريش عن البيت من العام المقبل، فخرج بأصحابه يريد العمرة حتى دخل مكة
~~فاعتمر وانصرف، وأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتآلف أبا سفيان،
~~وكانت ابنة أبي سفيان رملة وهي أم حبيبة عند عبد الله بن جحش، وكان قد تنصر
~~وخرج بها إلى أرض الحبشة فمات هناك وهي معه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلى النجاشي ليخطبها عليه.

# قالت أم حبيبة: فإني يوما في منزلي بأرض الحبشة فما شعرت إلا بأبرهة
~~جارية النجاشي قائمة تستأذن علي، فأذنت لها فدخلت علي فقالت: إن الملك أرسلني

PageV01P169

# إليك يقول لك: إن رسول الله كتب إلي بذكرك، فما تقولين؟

# قلت: بشرك الله تعالى بخير. ودفعت إليها سوارين من فضة وخدمتين وخواتم
~~فضة كن في أصابع رجلي سرورا بما بشرتني به.

# فقالت: يقول لك الملك ووكلي من يزوجك.

# فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته.

# وعقد عليها النجاشي لرسول الله صلى الله عليه وآله وساق إليها عنه
~~أربعمائة دينار وأطعم يومئذ من شهد النكاح، وأرسل إليها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله شرحبيل بن حسنة فجاء بها وبنى عليها، واتصل الخبر بأبي سفيان
~~وقيل له: إن محمدا قد نكح ابنتك.

# فما زاده ذلك إلا تماديا على عداوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأكثر
~~ما قال في ذلك: هو الفحل لا يقرع أنفه [1].

### ||| [خوف أبي سفيان وإسلامه]

# وكان أبو سفيان وقريش إذا وادعوا رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديبية
~~جعلوا بينهم أن من شاء أن يدخل في عهده دخل ومن يشاء أن يدخل في عهدهم دخل،
~~وكان فيما بين بكر بن عبد مناة بن كنانة وخزاعة، حرب في دم كان بينهم ثم
~~سكن الأمر، لما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كانت
~~الموادعة مالت قريش ميل بني بكر، ودخلت بنو بكر في عهدهم وحاربوا خزاعة،
~~فدخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فظاهر قريش بني بكر
~~وحاربوا معهم خزاعة، وبيتوهم ليلا فأصابوا منهم فكان في ذلك منهم نقض لما
~~عقدوه مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كانت خزاعة قد دخلت في عهده،
~~وبعثت خزاعة رجلا منها يقال له: عمرو بن سالم، فقدم على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله المدينة فوقف عليه

PageV01P170

# وهو في المسجد في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال:

# لا هم أني ناشد محمدا %~% حلف أبيه وأبينا ألا تلدا
# ووالدا كنا وكنت ولدا %~% ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا
# وانصر رسول الله نصرا اعتدا %~% وادع عباد الله ياتوا مددا
# فيهم رسول الله قد تجردا %~% إن سيم خسفا وجهه تربدا
# في فيلق كالبحر يجري مزبدا %~% إن قريشا أخلفوك الموعدا
# ونقضوا ميثاقك المؤكدا %~% وجعلوا لي في كداء رصدا
# هم بيتونا بالوتير هجدا %~% فقتلونا ركعا وسجدا

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «قد نصرت يا عمرو» ثم أتى بديل بن
~~ورقاء في نفر من خزاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بالخبر
~~وبما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا.

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «كأنكم بأبي سفيان قد أتاكم يطلب أن
~~يشد في العقد ويزيد في المدة». فما كان بأوشك من أن قدم أبو سفيان المدينة،
~~وقصد ابنته رملة وهي عند رسول الله صلى الله عليه وآله فأومى ليجلس على
~~فراش رسول الله صلى الله عليه وآله فقامت فطوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت
~~بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني؟

# قالت: إنه فراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس، لا ينبغي لي أن أدعك تجلس عليه.

# فقال: والله يا بنية لقد أصابك شر بعدي.

# وخرج عنها وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما جاء له من شد
~~العقد والزيادة في المدة، ورغب في ذلك إليه وسأله فيه، فلم يرد عليه جوابا،
~~فأتى أبا بكر فسأله أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك فأبى
~~عليه، فأتى عمر فسأله فامتنع عليه وأغلظ، فأتى عليا صلوات الله عليه في
~~بيته فقال: يا أبا الحسن أنت أمس القوم بي رحما، وقد جئت لأمر قد علمته
~~قريش ولا أرجع خائبا، سل لي ابن عمك.

PageV01P171

# فقال له: «ويحك يا أبا سفيان إن رسول الله قد عزم على أمر وما كنت بالذي
~~أعارضه فيه».

# فقال لفاطمة عليها السلام والحسن بين يديها صبي صغير يدرج: يا بنت محمد
~~لو أمرت ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون لك فخرا للأبد.

# قالت: «لا والله يا أبا حنظلة ما بلغ من ابني ما يجير على رسول الله».

# فقال لعلي: فأشر علي يا أبا الحسن، فإني أرى الأمور قد اشتدت علي.

# فقال له علي عليه السلام: «ما أرى لك إلا أن تجير بين الناس لنفسك إن شئت
~~فأنت اليوم سيد كنانة فقم فأجر بين الناس والحق بأرضك».

# فقال له أترى ذلك مغنيا عني شيئا؟

# قال: «لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك».

# فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، وركب
~~بعيره فانطلق فأتى مكة، فسألته قريش عما صنع، فأخبرها بأمره علي بجهته وأنه
~~لم يجد إلا ما قال علي ففعله، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟

# قال: لا.

# قالوا: فما زاد علي على أن لعب بك وبعقلك.

# وتجهز رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر الناس فتجهزوا لا يدرون أين
~~يريد بهم، وقد كثر الله المسلمين، وخرج يريد غزو مكة في عشرة آلاف من
~~المسلمين وقال: «اللهم خذ الأخبار والعيون عن قريش حتى نبغتها في بلادها»
~~فلم يأت قريش عنه خبر حتى قرب من مكة، وتلقاه العباس بن عبد المطلب في بعض
~~الطريق وقد أسلم، ثم لقيه أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وعبد الله بن
~~أبي أمية بن المغيرة، فالتمسا الدخول عليه فأبى عليهما، وكلمته أم سلمة
~~فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك- تعنى أبا سفيان- وابن عمتك وصهرك، تعني
~~عبد الله.

# قال: «لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عريضي- وكان أبو سفيان بن

PageV01P172

# الحرث شاعرا فقال أشعارا كثيرة في الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وبين أهل مكة وذكره بها- وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما
~~قال» وكان قد نال من رسول الله صلى الله عليه وآله وأسمعه بمكة.

# فلما بلغهما ذلك قال أبو سفيان: والله إن لم يأذن لي رسول الله لآخذن بيد
~~هذا- ومعه ابن له صغير- ثم لأضربن بوجهي في الأرض حتى أموت حتفا هزلا.

# فرق له رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلهما إليه.

# وأنشد أبو سفيان في إسلامه واعتذاره:

# لعمرك إني حين أحمل راية %~% لتغلب خيل اللات خيل محمد
# لكالمدلج الحيران أظلم ليله %~% فهل أواني حين أهدي فأهتدي

# في شعر طويل وأشعار كثيرة له في هذا المعنى، وعميت أخبار رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن قريش حتى إذا قرب من مكة بات بالقرب منها ليصبحها، وقال
~~العباس بن عبد المطلب: وأسوأ صباح قريش إذ دخل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله مكة عنوة قبل أن يستأمنوه أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.

# وخرج من الليل نحو مكة يرجو أن يلقى أحدا يرسله بالخبر إليهم، وكان أبو
~~سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء خرجوا تلك الليلة يتجسسون
~~وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به، لأنه قد كان انتهى إليهم خروج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ولا يدرون إلى أين يريد، فبينا العباس يسير إذ سمع
~~كلام أبي سفيان وبديل ابن ورقاء يتراجعان، وقد نظرا إلى نيران أصحاب رسول
~~الله وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة مثلها نيرانا.

# وبديل يقول له: هي نيران خزاعة.

# فيقول أبو سفيان: خزاعة والله أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها

# فعرف العباس صوت أبي سفيان فناداه: يا أبا حنظلة.

# فقال أبو سفيان: من هذا أبو الفضل؟

PageV01P173

# قال: نعم.

# قال: مالك فداك أبي وأمي؟

# قال: ويحك يا أبا سفيان هذه نيران رسول الله وأصحابه وأسوأ صباح قريش ما
~~جئت إلا منذرا.

# قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟

# قال له العباس: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، ولكن اركب خلفي حتى آتي بك
~~رسول الله فأستأمنه لك.

# وكان العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركب خلفه حتى دخل به
~~العسكر، كلما مر بنار من نيران المسلمين عرفوا بغلة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله والعباس حتى مرا بنار عمر، فعرف أبا سفيان فاشتد يخبر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ودخل عليه ودخل العباس معه فقال عمر: يا رسول الله هذا
~~عدو الله أبو سفيان قد جاء به الله عن غير عهد ولا عقد، فأمرني فأضرب عنقه.

# فقال العباس: يا رسول الله إني قد أجرته.

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس: «اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت
~~فأعد به علي».

# فغدا به عليه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «ويحك يا أبا
~~سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله».

# قال له أبو سفيان: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد علمت
~~أنه لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئا بعد.

# قال: «ويحك يا أبا سفيان فما آن لك أن تعلم أني رسول الله».

# فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فو الله إن في
~~النفس منها شيئا.

# قال له العباس: اسلم ويلك، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~قبل أن يضرب عنقك.

PageV01P174

# فأسلم أبو سفيان على خوف من القتل، فقال العباس: يا رسول الله إن أبا
~~سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له اليوم شيئا يفخر به.

# قال: «ينادي بمكة من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو
~~آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن».

# فجعل أبو سفيان: يقول داري داري يا رسول الله استعظاما لديك.

# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس: «احبسه بمضيق الوادي حتى
~~تمر به جنود الله فيراها».

# فحبسه هناك ومرت به القبائل على راياتهم، كلما مرت به قبيلة قال: من هذه؟

# فيقول له العباس: هذه راية بني فلان.

# فيقول: ما لي ولبني فلان.

# حتى مرت به القبائل، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله في كتيبته
~~الخضراء في المهاجرين والأنصار ما يرى منهم إلا الحدق من الحديد.

# قال أبو سفيان: سبحان الله من هؤلاء يا أبا الفضل؟

# قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والأنصار.

# فقال: والله ما لأحد بهؤلاء طاقة، ولقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما.

# قال له العباس: ويحك لا تقل مثل هذا إنه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وإنها النبوة.

# قال: نعم إذن.

# قال له العباس: النجاة يا أبا سفيان والحق أهل مكة قبل أن يهلكوا.

# فمر يشتد حتى إذا جاء مكة نادى بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد
~~جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل داري فهو آمن.

# فقامت إليه هند امرأته فأخذت بشاربه وقالت: اقتلوا الحمية الدسم، قبح من
~~طليعة قوم رآها.

# قال أبو سفيان: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه والله قد جاءكم بما لا قبل

PageV01P175

# لكم به، من دخل داري فهو آمن.

# قالوا: وما عسى أن تغني عنا دارك وكم عسى أن تسع؟

# قال: ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن.

# قالوا: كيف نفارق نساءنا وأموالنا؟

# قال: ومن أغلق على نفسه باب داره فهو آمن.

# فتفرق الناس إلى دورهم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة وانتصب
~~بعض قريش في ناحية من مكة، فلقيهم خالد بن الوليد بمن معه من المسلمين
~~فقتلوا منهم بضعة عشر نفسا، وافترق الباقون وهرب كل من كان يعلم أنه قد وتر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله واستخفى بعضهم، فأما عمرو بن العاص فكان قد
~~هرب قبل ذلك في رجال من قريش إلى أرض الحبشة.

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر أمراء جنوده: ألا يقتلوا أحدا
~~بمكة إلا من قاتلهم، وأمر بقتل رجال سماهم لهم منهم: عبد الله بن سعيد بن
~~أبي سرح، وكان قد أسلم وهاجر، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله الوحي ثم
~~ارتد مشركا فهرب ولحق بمكة وقال: قد أنزلت قرآنا، وذلك أنه كان يملي عليه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: عزيز حكيم، فيكتب عليم قدير وعزيز حكيم،
~~فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: هو كذلك.

# وفي عبد الله بن سعيد أنزل الله عز وجل: @QUR07 ومن قال سأنزل مثل ما
~~أنزل الله [1] ففر إلى عثمان بن عفان فآواه وقد هدر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله دمه، وكان أخا عثمان من الرضاعة [2]، فلما سكن أمر الناس دخل به
~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسأله فيه.

PageV01P176

# فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله طويلا لا يجيبه بشيء ثم قال: «نعم»،
~~ثم قال لمن بحضرته: «سكت رجاء أن يقوم إليه أحد منكم فيضرب عنقه».

# فقيل له: ألا أومأت إلينا يا رسول الله.

# فقال: «إنه ليس لنبي أن يومي».

# وأمر بقتل عبد الله بن حنظل وكان قد أسلم فقتل رجلا من المسلمين ثم ارتد
~~مشركا فأصيب يومئذ فقتل.

# وأمر بقتل الحويرث بن نفيل، وكان رجل من الأنصار قتل أخاه خطأ، فأتى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وأسلم، ثم قتل الأنصاري وارتد مشركا فقتل يومئذ.

# وهرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن، وأسلمت امرأته واستأمنت له بعد ذلك
~~فآمنه رسول الله صلى الله عليه وآله، والحويرث بن نفيل بن وهب كان يؤذي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام.

# وقينة كانت لابن حنظل تغني بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر
~~بقتلها فقتلها.

### ||| [إسلام هند بنت عتبة]

# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بقتل هند بنت عتبة، لما صنعت
~~بحمزة، فبلغ ذلك أبو سفيان فأخفاها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مع معاوية، فأسلما ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقتل من أتاه
~~مسلما من قبل أن يقدر عليه وإن هدر دمه.

# وقيل: إنها لما أتت لتسلم، أتت متنكرة تخاف رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أن يقتلها، فبعد أن أسلمت عرفها فقال لها: «أهند؟»

# قالت: نعم، واعف عما سلف.

# فسكت ثم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة وقال: «لم تحل لأحد قبلي
~~ولا تحل لأحد بعدي فهي حرام كما كانت» وأسلم من قريش من أسلم.

PageV01P177

### ||| [براءة النبي صلى الله عليه وآله من فعل خالد]

# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالدا بن الوليد يدعو من حول مكة، ولم
~~يأمره بقتال أحد ولا قتله، وبعث معه رجالا من قبائل العرب، فأتى بني خزيمة
~~بالغميصاء، وكانوا قد قتلوا في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن
~~عوف والفاكهة بن المغيرة، فلما رأوا خالدا بن الوليد أخذوا السلاح فقال
~~لهم: ضعوا سلاحكم.

# فقال لهم رجل منهم يقال له جحدم: ويحكم إنه خالد، والله ما بعد وضع
~~السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق، والله لا أضع سلاحي.

# فأخذه قومه وقالوا: يا جحدم تريد أن تسفك دماءنا، إن الناس قد أسلموا
~~ووضعت الحرب أوزارها. فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضعوا أسلحتهم لقول
~~خالد، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا وقتل منهم.

# فانتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرفع يديه إلى السماء ثم
~~قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» ثم دعا عليا صلوات الله عليه ودفع
~~إليه مالا وقال: «اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم وضع أمر الجاهلية
~~تحت قدميك».

# فتوجه علي عليه السلام حتى أتاهم فودى قتلاهم وما انتهبت من أموالهم على
~~ما قالوا وأرضاهم وقال: «هل بقي لكم شيء؟»

# قالوا: لا.

# قال: «فقد بقيت معي بقية مما وجه به معي رسول الله» فدفعها إليهم وأتى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال صلى الله عليه وآله: «لهذا
~~أحب إلي من حمر النعم» ثم قام فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى رأي بياض ابطيه
~~ثم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد» ثلاث مرات [1].

PageV01P178

### ||| ذكر نكت من أخبار بني أمية ومن والاهم من قريش بعد الفتح

# ومما يدل على أن إسلامهم لم يكن إلا للخوف والتقية من القتل، وأنهم بقوا
~~على اعتقاد الجاهلية والعداوة الأصلية لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل
~~بيته صلوات الله عليهم، فقد تقدم من ذكر عداوة بني عبد شمس كافة لبني عبد
~~مناف، وعداوة بني أمية خاصة لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته، ما
~~قد ذكر فيما تقدم من هذا الكتاب، وذكر فيه أيضا ما استفزعوه من مناصبتهم له
~~ومحاربته وبذل مجهودهم في قتله وإطفاء نور الله عز وجل الذي أبى إلا أن يتم
~~نوره ولو كره الكافرون، وقطع دينه الذي أوجب إظهاره على الدين كله ولو كره
~~المشركون، وذكر إسلامهم وكيف كان لما أخذته الغلبة وأيقنوا بالهلكة وأحسوا
~~قرع السيوف ورأوا أسباب الحتف، فأسلموا مستسلمين لا مسلمين وأسروا الكفر
~~والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته والبغضة الذي كانوا
~~عليها مجتمعين، فكانت ألسنتهم تظهر الإسلام للمسلمين، وأفعالهم تدل على ما
~~هم عليه من الكفر معتقدين، وسنذكر طرفا من أخبارهم بمقدار ما تقدم شرط ذكره
~~في هذا الكتاب.

### ||| [حقيقة إسلام أبي سفيان ومعاوية]

# فمنهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وقد مر من ذكره وكيف كان إسلامه، ما دل
~~على ما نريد ذكره مما يجري في هذا الباب، فما يؤثر عنه بعد إسلامه أنه قال
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو معه في بيت ابنته أم حبيبة يظهره
~~أنه يمازحه: والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب إن انتطحت جماء ولا ذات قرن.

PageV01P179

# فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة؟»
~~[1] يداريه لما كان عليه، ولم يزل على ذلك إلى أن قبض رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.

# ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليه يوما مقبلا وخلفه ابنه معاوية
~~فقال: «اللهم العن التابع والمتبوع، اللهم عليك بالأقيعس» يعني معاوية [2].

# ورآه يوما راكبا ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه فقال: «اللهم العن الراكب
~~والقائد والسائق» [3].

# وقيل: في أبي سفيان أنزلت: @QUR09 فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم
~~لعلهم ينتهون [4][5].

# وقيل: إنه رأى وقد كف بصره في المسجد وقد قامت الصلاة، فلم يجد بدا من أن
~~دخل فيها مع الناس، فلما ركع الإمام طال عليه الركوع فجعل يقول لقائده وهو
~~إلى جانبه: ألم يرفعوا رءوسهم؟

# قال: لا.

# قال: لا رفعوها.

# استخفافا منه بالصلاة وتركا لاعتقادها، ودليلا على أنه إنما كان يرائي
~~بها، وأن اعتقاده الشرك الذي كان عليه لم يفارقه ولا خرج عنه.

# ودخل يوما على عثمان بن عفان وقد ذهب بصره فجلس فقال: هل علي من عين؟

PageV01P180

# قيل له: لا.

# فقال لعثمان وهو يومئذ في إمارة عثمان: لا تكن حجر بن حجر- يعني عمر-
~~أنظر هذا الملك فتداولوه لكم وتلقفوها تلقف الكرة.

# وكان البراء بن عازب بالحضرة فاستحى منه عثمان وقال لأبي سفيان: أنت شيخ
~~وقد خرفت [1].

# مر يوما ومعه أبو بكر ببلال وسلمان وصهيب فقالوا: قد كان في قصرة [2] عدو
~~الله هذا مواضع لسيوف المسلمين.

# فسمعهم أبو بكر فقال: تقولون مثل هذا القول لشيخ من شيوخ قريش؟ وانطلق
~~فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما قالوه.

# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: «لعلك أغضبتهم، إن كنت أغضبتهم فإنما
~~أغضبت ربك» [3].

# وقيل: إن أبا سفيان مرض في أيام عمر فدخل عثمان يعوده، فلما أراد القيام
~~تمسك به وقال: لي إليك حاجة.

# فقال: ما هي؟

# قال: إن مت فلا يليني غيرك ولا يصلي علي إلا أنت.

# فقال عثمان: وكيف لي بذلك مع عمر؟

# قال: فادفني ليلا ولا تخبره.

# قال: نفعل.

PageV01P181

# قال: فأحلف لي باللات والعزى لتفعلن ذلك.

# فقال عثمان: خرفت يا أبا حنظلة.

# فنقه من علته تلك ومات في أيام عثمان وصلى عليه.

# وقيل: إنه أنزل في قادة الأحزاب: @QUR011 إن الذين كفروا سواء عليهم
~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [1] فأخبر عز وجل أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم.

# وفيهم نزلت: @QUR016 ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم
~~دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار [2].

# ولم يظهر الإسلام من قادة الأحزاب إلا أبو سفيان والحكم بن أبي العاص
~~[3]، ولا كان ذلك منهما عن اعتقاد، وكيف يكون ذلك وقد أخبر الله عز وجل
~~أنهم لم يؤمنوا وأوجب لهم النار.

# وقال أبو سفيان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله: والله ما علمت
~~أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع وهو يخطب، ورأيت ما حوله من الخلائق
~~فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه.

# فترك الخطبة وأقبل علي بوجهه وقال: «إذا يكبك الله في النار على وجهك»
~~وعلمت حينئذ أنه نبي.

# ومرة أخرى مر بي ومعي هند فقلت لها: يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من
~~بني هاشم وأنا أكبر منه سنا وأعظم شرفا في قومي عنه؟ وكنا في سفر.

# فلما نزل يومه ذلك مضيت إليه فسلمت عليه فقال: «بالله والله غلبتك يا أبا
~~سفيان».

PageV01P182

# فقلت في نفسي: ومتى لقيته هند بعدي فأخبرته، والله ما سمع مني ذلك غيرها،
~~ولأضربنها ضربا وجيعا، وسكت وتغافلت عن قوله، فلما أردت أن أقوم قال: «هيه
~~أبا سفيان أفقلت في نفسك: أن هندا أخبرتني ما قلت لك فأردت ضربها، لا والله
~~ما هي أخبرتني».

# قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه.

# وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، وأسلم معاوية إسلام
~~أبيه، وحضرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حنينا فانهزما فيمن انهزم
~~وقال أبو سفيان ما قال، فلما نصر الله رسوله وأغنمه تآلف وجوه القبائل ممن
~~لم يصح إسلامه بالغنائم، فأعطى أبا سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان،
~~وحكيم ابن حزام، وابن النضر بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن
~~عمرو، والعلاء بن الحارثة، وحويطب بن عبد العزى، وصفوان بن أمية، وعيينة بن
~~حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع ابن حابس التيمي، وملك بن عوف البصري، كل
~~واحد منهم مائة من الإبل، وأعطى آخرين من قريش دون المائة، وهؤلاء من
~~المؤلفة قلوبهم الذين لم يصح إسلامهم، فتآلفهم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بالغنائم، إذ كان الله عز وجل قد سمى لهم سهما منها في كتابه، لما
~~علمه الله عز وجل من أن الدنيا تستميلهم وحطامها يغلب عليهم، وقد أنكر ذلك
~~قومه يومئذ، فقال قائل لرسول الله صلى الله عليه وآله: أعطيت عيينة والأقرع
~~وتركت جعيل بن سراقة.

# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة
~~خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع، ولكني تآلفتهما على إسلامهما
~~ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه» [1].

PageV01P183

# وقال رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله يومئذ: يا محمد قد رأيت ما صنعت هذا اليوم؟

# قال: «فما رأيت؟»

# قال: لم أرك عدلت.

# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي
~~فعند من يكون؟»

# فقال عمر بن الخطاب: ألا أقتله يا رسول الله؟

# قال: «دعه إنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج
~~السهم من الرمية» [1].

# وأتى سعيد بن عباد يومئذ رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول
~~الله إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء
~~الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا في قبائل العرب ولم يكن في الأنصار
~~منها شيء؟

# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟»

# فقال: يا رسول الله ما أنا إلا رجل من قومي.

# قال: «فاجمع لي قومك».

# فجمعهم وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال: «يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم،
~~ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف بين قلوبكم».

# فقالوا: بلى يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل.

# قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟».

PageV01P184

# قالوا: وبما نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل.

# قال: «أما لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا
~~فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك، أفوجدتم في أنفسكم يا معشر
~~الأنصار في لعاعة من الدنيا تآلفت بها أقواما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟

# أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول
~~الله في رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار،
~~ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم
~~الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار».

# قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا،
~~وتفرقوا وطابت أنفسهم [1].

# وجاء يومئذ عبد الله بن مسعود إلى رسول الله وهو يعطي تلك العطايا فقال:
~~يا رسول الله إني سمعت رجلا من الأنصار يقول: والله إنها لعطايا ما يراد
~~بها وجه الله.

# فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وأطرق ساعة ثم قال: «يرحم الله
~~موسى فلقد أوذي بما هو أكثر من هذا فصبر» [2].

# وكان أبو سفيان ومعاوية من المؤلفة قلوبهم ومن لم يصح إسلامهم، وإنما
~~أسلما خوفا من القتل وقد ذكرنا ذلك.

# وقد ذكر ابن إسحاق في المغازي من حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم الذين
~~تقدم خبرهم قال: وممن حسن إسلامه من قريش من مسلمي الفتح: قيس بن مخرمة،

PageV01P185

# وجبير بن مطعم، والحارث بن هشام، وحكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزى،
~~وسهيل بن عمرو، ولم يذكر غيرهم.

# ولما أسلم أهل الطائف سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدع لهم
~~اللات والعزى، وكانوا يعبدونها مدة ألا يهدمها وقالوا: نخشى في هدمها
~~سفهاءنا.

# فأبى عليهم وأرسل أبا سفيان لهدمها، ومضى معه المغيرة بن شعبة، وتوقف أبو
~~سفيان عن هدمها وأقام في ماله بذي الهرام إعظاما لهدمها وأبى أن يدخل
~~الطائف وقال للمغيرة: امض أنت إلى قومك.

# فمضى فهدمها، ولما رأى أبو سفيان تهدم جعل يقول، واها للات، أسفا على
~~هدمها [1].

# وقيل: إنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حنين والأزلام معه في
~~كنانته يستقسم بها، ولما انهزم الناس يومئذ عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله تكلم بها أهل الكفر بما في أنفسهم، فقال أبو سفيان يومئذ: هذه هزيمة
~~لا ترجع دون البحر [2]. وصار في أول المنهزمين، وثبت أبو سفيان بن الحارث
~~بن عبد المطلب يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن ثبت.

### ||| [الفاسق]

# ومنهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمر بن أمية، قتل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أباه يوم بدر وقد مضى خبره، وأوجب له يومئذ النار بقوله لما
~~قال عقبة: فمن للصبية يا محمد؟

PageV01P186

# قال: «النار».

# فأظهر بعد ذلك الوليد الإسلام لما أدركته الغلبة، وعداوة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في قلبه لقتله لأبيه، واستعمله رسول الله صلى الله عليه
~~وآله على الصدقات في بني المصطلق، فأتاه فقال:

# منعوني الصدقة.

# ولم يكونوا منعوه ولكنه كذب بهم عليهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بالسلاح والخروج إليهم، فأنزل الله عز وجل: @QUR018 يا أيها الذين
~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما
~~فعلتم نادمين [1].

# فسماه الله فاسقا، فأمسك رسول الله عن بني المصطلق، فلما استبطئوا رسوله
~~أتاه القوم بصدقاتهم، فسألهم عن قول الوليد فيهم فأكذبوه وحلفوا لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله على ذلك، فلعنه [2].

# ووقع بين الوليد وعلي عليه السلام كلام فقال له الوليد: أنا أرد الكتيبة
~~وأضرب لهامة البطل المشيح منك، فأنزل الله عز وجل فيهما: @QUR08 أفمن كان
~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [3][4] فسماه الله عز وجل فاسقا في موضعين
~~من كتابه.

# واستعمله عثمان بن عفان على الكوفة وكان عليها سعد بن أبي وقاص فعزله
~~وولى الوليد، فلما قدم الوليد على سعد قال له سعد: أكست بعدنا أم حمقنا بعدك؟

# قال الوليد: ما كسنا بعدك ولا حمقت بعدنا، ولكن القوم استأثروا عليك
~~بسلطانهم.

PageV01P187

# قال له سعد: صدقت.

# وأقام الوليد بالكوفة أميرا فصلى بالناس وهو سكران، فلما التفت إلى الناس قال:

# هل أزيدكم؟

# ففيه يقول الحطيئة:

# شهد الحطيئة حين يلقى ربه %~% إن الوليد أحق بالعذر
# خلعوا عنانك إذ جريت ولو %~% تركوا عنانك لم تزل تجري [1]

# وزيد فيها غير قول الحطيئة:

# نادى وقد تمت صلاتهم %~% أأزيدكم سكرا وما يدري
# ولو استزادوه لزادهم %~% حتى يزيدهم على العشر [2]

# فلما انتهى ذلك من أمره إلى عثمان وشهد به عليه عزله، وكان أخاه لأمه،
~~أمه أم عثمان: أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس، ولما وصل إليه أدخله بيتا
~~وأمر بأن يضرب الحد، لما لم يجد من ذلك بدا، فكلما دخل إليه أحد ليضربه
~~قال: أناشدك بالله أن تقطع رحمي ويغضب عليك أمير المؤمنين، يعني عثمان،
~~فإذا سمع ذلك من يدخل عليه ليضربه تركه.

# فلما رأى علي عليه السلام ذلك غضب لتعطيل حدود الله، فأخذ السوط ودخل
~~عليه ودخل معه الحسن عليه السلام فقال له الوليد مثل ذلك.

# فقال له الحسن: «صدق يا أبت دعه يليه غيرك».

# فدفع علي عليه السلام في صدر الحسن عليه السلام ثم أخذ السوط فضرب الوليد الحد.

# وكان ممن نقم الناس على عثمان: استعماله الوليد إلى الكوفة وعزله عنها سعد

PageV01P188

# ابن أبي وقاص، واستعماله عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة وعزله عنها
~~أبا موسى الأشعري، وكان عبد الله بن عامر ابن خال عثمان، وعامر أخو أروى أم عثمان.

# وكان سبب توليته إياه: أن يزيد بن خرشبة بن ضرار الضبي وفد على عثمان
~~فقال له: أما فيكم وضيع فترفعوه ولا فقير فتجبروه، عمدتم إلى نصف سلطانكم
~~فأعطيتموه هذا الأشعري.

# فعزله وولى عبد الله ابن خاله.

# فقال الناس: استأثر عبد الله.

# والوليد بن عقبة هذا القائل لبعض بني:

# بني هاشم إنا وما كان بيننا %~% كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه [1]

# وقال الوليد في قتل عثمان أخيه لأمه يحرض أخاه عمارة على الطلب بدمه:

# وإن يك ظني بابن أمي صادقا %~% عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر
# يظل واقبال ابن عفان عنده %~% مخيمة بين الخورنق والجسر
# ألا إن خير الناس بعد ثلاثة %~% قتيل التجيبي الذي جاء من مصر

# فرد عليه أبو الهياج عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث، وقيل: إنه الفضل
~~بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:

# تمنيت أمرا لست منه ولا له %~% وأين الصفوري أين ابن ذكوان من عمرو
# كما اتصلت بنت الحمار بأمها %~% وخلت أباها إذ رماها ذو الهجر
# وأنك ممن قد يمن ويدعى %~% إليه كقرب الفيل من ولد الوبر [2]

# والوليد أيضا القائل لمعاوية يحرضه على حرب علي عليه السلام.

PageV01P189 # ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% فإنك من أخي ثقة مليم
# قطعت الدهر كالسدم المعنى %~% مقيما في دمشق فما تريم
# يمنيك الخلافة كل ركب %~% لأنقاض العراق لهم رسيم
# فإنك والكتاب الى علي %~% كدابغة وقد حلم الأديم
# لك الخيرات فاحملنا عليهم %~% فإن الطالب الترة الغشوم
# وقومك بالمدينة قد أبيدوا %~% فهم صرعى كأنهم هشيم

# فلما صار معاوية إلى ما صار إليه ودخل الكوفة وصعد المنبر قال: أين أبو وهب؟

# يعني الوليد بن عقبة.

# فقام إليه، فقال له: أنشدني قولك.

# فأنشده الأبيات، فقال معاوية:

# ومستعجب مما يرى من أناتنا %~% ولو زينته الحرب لم يترمرم [1]

# وكان أبو معيط جد الوليد بن عقبة هذا خمارا يبيع الخمر في الجاهلية، وكان
~~عبد الله بن مسعود بالكوفة أيام وليها الوليد، فلما انتهت إليه أحداث عثمان
~~ورأى ما رأى منها، كان إذا اجتمع إليه الناس تكلم بكلام فيقول: إن أصدق
~~الحديث كتاب الله، وإن أحسن الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة كفر،
~~وكل كفر في النار.

# فلما كثر قوله هذا قال له الوليد سرا بينه وبينه: عبد الله إما أن تدع
~~عنك هذا الكلام وإما أن تخرج عنا.

# فقال: ما كنت لأدع قول الحق.

# فكتب إلى عثمان بخبره، فكتب إليه عثمان: إن ترك كلامه وإلا فأخرجه.

PageV01P190

# فبعث الوليد إليه عبد الرحمن بن حبيس الاذري ورجلا معه، فأتياه إلى منزله
~~ليلا ومعه أصحاب له فجعلهم حيث يسمعون وأدخل الرجلين فقالا: إن الأمير يقرأ
~~عليك السلام ويقول لك: إن قولك هذا مما يهيج الناس على إمامهم، فإما أن
~~تدعه وإلا فاخرج عنا.

# فقال: ما أقول بأسا ولا شرا.

# قالا: هو كذلك، ولكن عرفناك قول الأمير وقد ورد عليك بذلك كتاب أمير
~~المؤمنين فهو لا يدعك إلا أن تدع كلامك أو تخرج.

# قال: لا، بل أخرج [1].

# فخرج من الكوفة مطرودا على قوله هذا، أخرجه الوليد إنكارا لهذا القول
~~عليه، وهو القول الذي لا ينكره مسلم عرف الله ورسوله، وابن مسعود من لا
~~تجهل صحبته ومكانته، فنفاه الوليد على أن قال الحق ودعا إليه وأمر به.

# وكان عثمان لما قدم عليه أهل الكوفة يذكرون له سوء حال الوليد، كذب ذلك
~~ونفاه عنه، قالوا له: فابعث ثقة من عندك تكشف عما ذكرناه لك.

# فبعث مولى له يقال له: حمران بن أبان، فكشفه فأصاب الأمر على ما قيل فيه،
~~فأقبل إلى عثمان ولقيه طلحة بن عبد الله وقد خرج من المدينة إلى بعض أمواله
~~خارجا من المدينة فقال: ما وراءك يا حمران؟

# قال: وجدت والله ما قال القوم فيه حقا، وقص عليه خبره.

# ودخل إلى عثمان فأخبره فقال له: اكتم يا هذا عليه، ومن سألك فقل له: لم
~~أجد مما جاءوا به شيئا، وأنه باطل كله ثم انصرف.

# ودخل طلحة على عثمان وعنده حمران، فقال عثمان لطلحة: قد أرسلنا هذا فأصاب
~~كل ما ذكره القوم في الوليد باطلا، فما جزاء هؤلاء الذين كذبوا عليه وليس

PageV01P191

# أحد يذكر ذلك غيرهم.

# فقال طلحة: وا ثكلاه، ألم تخبرني يا حمران بكيت وكيت!

# فقال حمران: نعم، وهو كما أخبرتك والله أحق أن يؤثرنا.

# فاستحى عثمان من طلحة وغضب على حمران وحلف ألا يقيم معه ببلد، فارتحل
~~حمران إلى البصرة [1] وسمع الرهط الذين أتوا يشكون بالخبر، فأتوا إلى عثمان
~~فحذف قول حمران وقال: أنتم مدعون فأقيموا بينة من غيركم.

# فأتوه من الشهود بما لم يجد فيه مقالا، فعند ذلك عزله وأمر بإقامة الحد
~~عليه، وولى مكانه سعيد بن العاص فعمل على الكوفة ست سنين، وكانت سيرته أسوأ
~~من سيرة الوليد، وكان يقال: أول ما فعله لما وصل إلى الكوفة أن دخل المسجد
~~راكبا حتى أتى المنبر، فدعى بجرة من ماء وقال: اغسلوه، فغسل المنبر وهو
~~واقف على دابته ثم صعد المنبر فخطبهم.

# ولما أكثروا على عثمان الشكوى فيه كتب إليه بالقدوم، فقدم معه بقوم قد
~~أرضاهم ليذكروه بخير ففعلوا، فرده عثمان وانتهى الخبر إلى أهل الكوفة
~~بانصرافه، فقام الأشتر النخعي فصعد منبر الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

# إنكم معشر العرب كنتم شر الناس دينا ودنيا وعيشا، يغذو الرجل منكم كلبه
~~ويقتل ولده ويغير على جاره ويرجع وقد أغير على أهله، حتى بعث الله فيكم
~~رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وأنزل عليه كتابا حلل فيه الحلال وحرم فيه
~~الحرام، وسن فيه السنن،

PageV01P192

# وشرع فيه الشرائع، فعمل رسول الله صلى الله عليه وآله بكتاب الله حتى
~~قبضه الله، وقد عرفنا الله الحق من كتابه وسنة رسول الله، أفحين عرفنا ذلك
~~نرجع على أعقابنا، وقد علمتم سيرة ابن العاص فيكم وقد رد إليكم، فمن كان
~~يرى لله عليه حقا فليخرج إليه، ونزل.

# فخرج الناس من الكوفة بالسلاح والعدة فلقوا سعيد بن العاص بوادي السباع،
~~فلما التقوا مع أوائل أصحابه جعلوا يقولون: أين الشقي؟ ويطلبون، فرجع سعيد
~~إلى عثمان فأخبره الخبر فأمره بالمقام، وكتب إلى أهل الكوفة: لكم ما
~~تريدون.

# قالوا: تستعمل علينا أبا موسى الأشعري وعلى المدائن حذيفة، ففعل لهم ذلك
~~وترضاهم.

### ||| [الطريدان]

# ومنهم الطريدان: فأحد الطريدين الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس،
~~وهو أبو مروان لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ومروان في ظهره، ونفاه
~~إلى الدهلك من أرض الحبشة، فلم يزل منفيا حياة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وحياة أبي بكر وعمر، فلما ولى عثمان رده وأعطاه مائة ألف درهم، وكان
~~ذلك من بعض ما نقمه الناس على عثمان [1].

# وكان الحكم من أشد الناس مباينة بالبغضاء لرسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وجعل يوما يحكي مشيته مستهزأ فابتلى بتخليع أعضائه عقوبة لذلك، وكان منخلع
~~المشية، وفي ذلك يقول بعض الشعراء لبني أمية:

# لا حجاب وليس فيكم سوى الكبر %~% وبغض النبي والشهداء
# بين حاكي مخلج وطريد %~% وقتيل بلعن أهل السماء [2]

# يعني بالشهداء: عليا وجعفرا وحمزة عليهم السلام، والحاكي المخلع: الحكم بن

PageV01P193

# أبي العاص.

# والتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو خلفه ورسول الله
~~يتكلم، فرآه يعوج شدقيه ويحكي كلامه فقال له: «كذلك فلتكن» [1].

# وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يلعن فقيل: يا رسول الله لمن تلعن؟

# فقال: «الحكم بن أبي العاص جاء فشق إلى الجدار وأنا مع أهلي، فلما نظرت
~~إليه كلح في وجهي».

# ثم قال صلى الله عليه وآله: «كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري
~~وينزلون» [2].

# ولهذا قال الحسن عليه السلام لمروان: «إن رسول الله لعن أباك وأنت في
~~ظهره» [3].

# وقال له أيضا عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة: ورب هذا البيت
~~الحرام والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله [4].

# وأيضا قالت عائشة لمروان وقد كتب إليه معاوية ليبايع ليزيد، فقال عبد
~~الرحمن بن أبي بكر: جئتم بها والله هرقلية تبايعون لأبنائكم.

# فقال مروان لمن حضره: هو الذي يقول الله فيه: @QUR05 والذي قال لوالديه
~~أف لكما [5] فلما بلغ ذلك عائشة قالت لمروان: والله ما هو بالذي قلت، ولو
~~شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله قد لعن أباك على لسان رسوله وأنت في صلبه،
~~فأنت قطعة

PageV01P194

# من لعنة الله [1].

# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نفى الحكم بن أبي العاص: «إن
~~رأيتموه تحت أستار الكعبة فاقتلوه».

# والطريد الثاني: معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهو
~~جد عبد الملك ابن مروان لأمه، فجد عبد الملك بن مروان لأبيه وأمه طريدا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.

# وكان معاوية بن المغيرة هذا ممن يبغض رسول الله صلى الله عليه وآله ويظهر
~~عداوته، فنفاه وأجله ثلاثا وهدر دمه أن يبقى بعدها، فتردد في ضلاله ولم
~~يخرج، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وعمارا فقتلاه.

### ||| [من أسباب قتل عثمان]

# وأما الحكم بن أبي العاص فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نفاه وأهله
~~وولده، فخرج منفيا بنفي رسول الله صلى الله عليه وآله بأهله وولده، وحاول
~~عثمان [ارضاء] رسول الله صلى الله عليه وآله وسأله ورغب إليه ردهم، فأبى
~~عليه في ذلك وأغلظ له فيه، ثم سأل هو وبنو أمية أبا بكر بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن يردهم، فأنكر ذلك عليهم وقال: ما كنت ممن يأوي من نفاه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وطرده، ثم سألوا عمر فقال مثل ذلك وغلظ عليه،
~~ثم ولي عثمان فردهم وآواهم، ولما كثر إحداثه كتب أصحاب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إلى المسلمين في كل وجه:

# أنكم خرجتم تقيمون دين الله وأن دين الله قد غير وراءكم فأقبلوا.

# وكان أول من قدم أهل مصر فأتوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وبقية
~~الصحابة فيه فذكروا لهم ما جاءوا إليه له وما نقموه، وعددوا أفعال عثمان
~~فقال لهم علي عليه السلام: «لا تعجلوا حتى تأتوه وتذكروا ذلك له، ثم ترون
~~بعد ذلك رأيكم».

PageV01P195

# قالوا: فقم معنا إليه لتشهد قولنا وقوله وتعلم أينا أولى بالحق.

# فقال لهم: «يشهد ذلك منكم ومنه من هو أعلم به مني».

# قالوا: ومن هو؟

# قال عليه السلام: «الله بينكم وبينهم».

# قالوا: صدقت ونعم ما قلت.

# ومضوا إلى عثمان ودخلوا عليه فرحب بهم، وقد علم ما جاءوا له وسألهم عن
~~حالهم، فذكروا إحداثه وعددوا عليه شيئا شيئا، وكل ذلك يرجع عنه ويتوب منه،
~~حتى ذكروا له أمر الحكم وما استعظمه الناس من أمر رده وخلاف أمر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فيه، فأبى رده.

# فخرجوا وأخبروا بذلك عنه، فأتاه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقالوا له:

# إنك قد أقدمت هؤلاء النفر الذين نفاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وإنا
~~نذكرك الله والإسلام ومعادك إن كان لك معاد ومنقلب، فإنك مسئول عن ذلك وعن
~~كل ما عملت، لما أخرجتهم كما أخرجهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا
~~تخالف أمره، فقد علمت رأي صاحبيك الماضيين فيهم، وأن أحدا لم يطمع في ردهم
~~عندهما.

# فقال عثمان: هم عندي من المنزلة التي قد عرفتم من القرابة والحق، وقد مات
~~رسول الله وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم، وقد كان أطمعني في أن يأذن
~~لهم في القدوم، ولن يضركم مكانهم شيئا، وفي الناس من هو أشر منهم.

# فانصرفوا عنه ولم يعطهم فيه هوادة، ولا رجع عن رأيه فيهم وأرسل إلى علي
~~عليه السلام وقال: قد ترى ما قدم له هؤلاء القوم وهم إنما يريدون قتلي وأنا
~~ابن عمك، وقد رماني الناس عن قوس، فتلطف في صرفهم ولك الله لأرجعن إلى كل
~~ما تريده.

# وأرسل إلى عمرو بن العاص بمثل ذلك وذكر له قرابته ورحمه.

# فاجتمع علي عليه السلام مع القوم وقال لهم: «إن الرجل قد رجع عن كثير مما
~~نقمه المسلمون عليه ووعد أن يرجع عن باقيه، وقد كتب لكم ثواب ما جئتم له».

PageV01P196

# وقال عمرو بن العاص مثل ذلك، فانصرف القوم وأتى علي وعمرو بن العاص إلى
~~عثمان فأخبراه بذلك وبانصراف القوم، فخرج إلى المسجد وخطب الناس وذكر أمر
~~الوفد وقال لهم: إنهم جاءوا لأحاديث كاذبة بلغتهم، فلما تيقنوا فسادها
~~انصرفوا عارفين بذلك مكذبين للذي بلغهم.

# فقام عمرو بن العاص من ناحية المسجد فقال: اتق الله يا عثمان ودع عنك
~~التهاتر، واقصد قصد الحق وتب إلى الله مما أتيت، فإن الله لا يرضيه إلا ذلك
~~عنك ولا يرضى المسلمين إلا هو منك.

# فقال: وإنك هاهنا يا ابن النابغة، ثم استقبل عثمان القبلة ورفع يده فقال:
~~اللهم إني أتوب إليك مما صنعت وأستغفرك، وقد جاءنا ناس من المغازي فانصرفوا
~~إلى مغازيهم.

# ولما وصل وفد مصر إلى إيلة لحق بهم راكب مالت به الطريق إليهم، وأنكروه
~~فأخذوه وفتشوه فأصابوا معه كتاب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سراح
~~عامله على مصر يأمره بقتلهم، فانصرفوا بالكتاب وفيهم عبد الرحمن بن عديس
~~البلوي فقال:

# رجعن عن أليون الصعيد %~% سربلات حلق الحديد
# يطلبن حق الله في الوليد %~% وفي ابن عفان وفي سعيد
# والحكم المخلع الطريد

# وانصرفوا بالكتاب وكان بخط مروان، وكان عثمان استكتبه وبطابع عثمان ومع
~~بريد على ناقة لعثمان، فأعلموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعامة
~~الناس بذلك، فعرفوا الكتاب والخاتم والرسول والناقة، وأنكر ذلك عثمان وحلف
~~عليه وخرج فرقى المنبر ليخطب ويعتذر، فحصبه الناس من كل جانب حتى وقع مغشيا
~~عليه، فحمل ورجع عليه الناس خلا نفر من بني أمية، وخرج عمرو بن العاص عنه
~~إلى ناحية أرضه بفلسطين لما علم أنه سيقتل، وجاءه علي عليه السلام يعوده
~~ويسأل عن حاله، فقال له من

PageV01P197

# حضر من بني أمية قولا أغضبه، وعرضوا فيه بأنه أعان عليه، فخرج مغضبا وهو
~~يقول: «والله لو لا مكاني لاحتز الذي فيه عيناه» واعتزل الناس.

# وقاموا بأجمعهم عليه ورأسهم في ذلك طلحة والزبير، فحوصر إلى أن قتل، وكان
~~سبب ذلك ما ذكرناه من رده الحكم وبنيه وأهله الذين نفاهم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.

# هذا نص الخبر فيهم والروايات التي أتت بأخبارهم [1].

PageV01P198

### ||| ذكر ما جاء من القول في جملة بني أمية وأشياعهم من مبغضي رسول الله صلى الله عليه وآله

# روى الثقات من طرق شتى وجهات يطول ذكرها، حذفنا ذكر أسانيد ذلك اختصارا
~~كما شرطنا في أول الكتاب، وذكرنا أنا لم نأت فيه إلا بالمشهور المعروف
~~والثابت الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح يوما خائرا حزينا
~~فقيل له في ذلك، فقال: «رأيت الليلة في منامي غلمان بني الحكم يصعدون على
~~منبري وينزلون فقلت: يا رب في حياتي؟ فقيل: لا ولكنهم بعدك».

# فأنزل الله تعالى في ذلك عليه: @QUR018 وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا
~~فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا
~~كبيرا [1][2].

# وروي عن عمر أنه قال: كان قرأ فيما نقرأ: @QUR07 وجاهدوا في الله حق
~~جهاده هو اجتباكم [3] في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله، قيل له: ومتى ذلك؟

# فقال: إذا كانت بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء [4].

# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا بلغ بنو أبي العاص
~~ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا وماله دولا وعباده خولا» [5].

PageV01P199

# وعنه: أنه رأى بني أمية على منابره فساءه ذلك، فقيل له: إنما هي دنيا
~~يعطونها فقرت عينه [1].

# وعن علي عليه السلام أنه قال: «لكل شيء آفة تفسده وآفة الدين بنو أمية» [2].

# وقيل: إنه كان أبغض الأحياء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بني أمية [3].

# وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر أنه قال في قول الله: @QUR04 وتنذر به
~~قوما لدا [4].

# قال: «يعني بنو أمية» [5].

# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «ليرعفن جبار من جبابرة بني
~~أمية على منبري هذا» [6].

# فرعف عمرو بن سعيد بن العاص حتى سال رعافه على درج المنبر وما نزل عنه.

# وخطب علي عليه السلام فقال في خطبته: «إن رأيتم رجلا من بني أمية في
~~الماء إلى حلقه فغطوه في الماء حتى يغرق، فإنه لو لم يبق منهم إلا رجل واحد
~~لبغى دين الله عوجا».

# وعن الحسين بن علي عليه السلام: أنه كان جالسا في مسجد النبي صلى الله
~~عليه وآله فسمع رجلا من

PageV01P200

# بني أمية يحدث أصحابه ويسمع الحسين عليه السلام حديثه، وهو يقول وقد ذكر
~~آل أبي طالب: قد شركناهم في النبوة حتى نلنا منها مثل ما نالوا منها من
~~السبب والنسب، ونلنا من الخلافة ما لم ينالوا، فبم يفخرون علينا؟ فردد هذا
~~القول ثلاث مرات.

# فأقبل الحسين عليه السلام بوجهه إلى ناحيته وقال: «أما في أول وهلة فإني
~~كففت عنك حلما، وأما الثانية فإني كففت عنك عفوا، وأما الثالثة فإني أجيبك:
~~إني سمعت أبي يقول: إن في الوحي الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه
~~وآله أنه إذا قامت القيامة الكبرى، حشر الله بني أمية في صورة الذر يتوطأهم
~~الناس حتى يفرغ من الحساب ثم يؤتى بهم فيحاسبوا ويصار بهم إلى النار».

# وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: «ما أهل بيت إلا
~~ولله فيهم نجيب أو فيهم ناج، ما خلا بني أمية فإن الله لم يجعل فيهم نجيبا
~~ولا ناجيا».

# وعن أبي بكرة أنه ذكر بني أمية فقيل له: كأنك إنما عتبت على معاوية وزياد
~~في الدنيا.

# فقال: وأي ذنب أعظم من استعمالهم فلانا على كذا وفلانا على كذا، لا والله
~~ولكن القوم كفروا صراحة [1].

# وقال في موضع آخر: يرى الناس إنما عتبت على هؤلاء في الدنيا وقد استعملوا
~~عبد الله على فارس وروادا على ديوان الرزق وعبد الرحمن على بيت المال، كلا
~~والله ولكني إنما عتبت عليهم لأنهم كفروا صراحا.

# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أئمة الكفر خمسة منهم معاوية وعمرو» [2].

# وقال ابن مسعود: خمسة من قريش ضالون مضلون فذكر منهم معاوية وعمرو.

PageV01P201

# وعن حذيفة اليماني أنه قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وآله
~~وعمار يسوق به ليلة العقبة، إذ أقبل إلينا اثنا عشر راكبا وقد علون العقبة
~~ما يرى منهم إلا الحدق لينفروا برسول الله، فجعلت أضرب وجوههم عنه فقال:
~~«دعهم فسيكفيكهم الله» ثم دعا بهم وسماهم رجلا رجلا، وقال: «هؤلاء
~~المنافقون في الدنيا والآخرة».

# قال: وكان فيهم أبو سفيان ومعاوية وعتبة وعمرو بن العاص وأبو الأعور
~~السلمي والمغيرة بن شعبة وجماعة من بني أمية [1].

# وعن جعفر بن محمد الصادق أنه قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وآله بعد
~~منصرفه من جنازة ابنه القاسم بعمرو بن العاص والعاص بن وائل فقال أحدهما
~~لصاحبه: والله إني لأشنؤه فقال الآخر: دعه فقد أصبح أبتر، يعني لموت ابنه،
~~فأنزل الله عز وجل بهما:

# @QUR010 إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر [2].

# وهجا عمرو بن العاص رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا فقال:
~~«اللهم إني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت لعنة»، وعمرو بن العاص لغير رشده [3].

# وقال ابن الكلبي وابن إسحاق والهيثم بن عدي: كانت النابغة أم عمرو بن
~~العاص من العواهر المشتهرات ذوات الرايات، وكن يحضرن عكاظ ومجنة وذا المجاز
~~أسواق العرب، ينصبن فيها الرايات لتدل عليهن من أراد العهار ليأتيهن، وكان
~~للنابغة أم عمرو وراثة الأبطح، وكان خزيمة بن عمرو الخزاعي وغيره يأتونها،
~~ووقع عليها العاص بن وائل وكان بيطارا يعالج الخيل والإبل فجاءت منه بعمرو،
~~ففي ذلك يقول حسان بن ثابت يهجوه لما هجا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أعني يقول:

PageV01P202 # أما ابن نابغة أعني الهجين فقد %~% انحيت فيه لسانا صارما ذكرا
# ما بال أمك زاغت عن ذوي شرف %~% إلى جذيمة لما عفت الأثرا
# باتت بليل وملحان يعالجها %~% عند الجحون فما ملا ولا فترا [1]

# وملحان مولى الخزاعة، وكان أيضا يقع بالنابغة أم عمرو.

# قال هشام: كان من حديث النابغة أم عمرو بن العاص: أنها كانت بغيا من
~~طوائف العرب، فقدمت مكة ومعها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في
~~الجاهلية فيهم:

# أبو لهب بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة المخزومي، وأبو
~~سفيان بن حرب بن أمية، والعاص ابن وائل السهمي، بطهر واحد فحملت فولدت
~~عمرو، واختصم القوم جميعا فيه كلهم يزعم أنه ابنه، ثم ضرب عنه ثلاثة وأكب
~~عليه اثنان: العاص بن وائل وأبو سفيان.

# فقال أبو سفيان: أما والله إني وضعته في رحم أمه.

# فقال له العاص: ليس مما تقول شيء هو ابني.

# فحكما فيه أمه فقالت: هو للعاص.

# فقيل لها بعد ذلك: ويحك ما حملك على ما صنعت، فو الله إن أبا سفيان لأشرف
~~من العاص.

# قالت: إن العاص كان ينفق على بناتي ولو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق علي
~~العاص شيئا، وخفت الضيعة.

# وكان ابن النابغة من عشرة وكان العاص جزارا، ولذلك قيل لعمرو: إنه اختصم
~~فيه من قريش أحرارها فغلب عليهم جزارها.

# وكان العاص بن وائل استخلفه وائل وكان أصله من ناحية بحر تهامة.

# وروي عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه أنه قال يوما لما بايع الناس أبا
~~بكر: لقد

PageV01P203

# فعلتم فعلة أطمعتم فيها أبناء اللعناء [1].

# وقال علي عليه السلام وهو يقاتل معاوية: «يا معشر المسلمين @QUR09
~~فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون هم هؤلاء ورب الكعبة
~~والبيت الحرام» [2].

# وروي عن علي عليه السلام أنه قال: «رأيت النبي في منامي فجعلت أبكي
~~وأقول: ما ذا لقيت من أمتك بعدك يا رسول الله؟

# فقال: لا تبك وارفع رأسك، فرفعت رأسي وإذا أنا بمعاوية وعمرو بن العاص
~~معلقين يرضخ رأسهما بالحجارة، فجعلت آخذ الحجر العظيم فأرضخ به رأسهما».

# فقص هذه الرؤيا على الناس، وكان بينها وبين موته خمسة عشر يوما [3].

# وقال علي عليه السلام في قول الله تعالى: @QUR028 ألم تر إلى الذين بدلوا
~~نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا
~~لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار [4].

# قال: «نزلت في الأفجرين من قريش من بني أمية وبني المغيرة، فأما بنو
~~مغيرة فقطع الله تعالى دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين» [5].

# وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «قال لي جبرئيل: يا محمد ما
~~ركزت لواء قط في موضع إلا ركز إبليس لواءه، ولما ركزت لوائي في بني هاشم
~~ركز لواءه في بني أمية، وما زال ينازلني المنازل فلما نزلت إليكم نزل في
~~بني أمية».

PageV01P204

### || ذكر مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومثالب معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه

### ||| مناقب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وفضائله:

# لو استقصينا ذكر ما رويناه منها وبسطناه في هذا الكتاب، لخرج عن حده الذي
~~بنيناه عليه، لكثرة ذلك وطوله واتساع القول فيه، وكذلك مثالب معاوية
~~ومخازيه، ولما لم ينبغ استقصاء ذلك على الكمال ولا تركه على كل حال، رأينا
~~أن نذكر منه وجوها يكتفى بها، ونكتا يستغنى بذكرها عما سواها، وقد ذكرنا
~~نحو هذا في صدر هذا الكتاب، ولكنا أردنا أن نوضحه في هذا الباب، وكذلك ما
~~نجري ذكره فيما بعد من الأبواب التي تجمع فيها بين مناقب أولياء الله
~~ومثالب أعدائه، فإنما نذكر من ذلك جملا من المعروف والمشهور، والبين الواضح
~~الملموس، نختصرها على مقدار ما بسطنا عليه الكتاب، ورتبنا عليه ما بوبناه
~~فيه من الأبواب.

# وقد يذكر نحو هذا الكلام كثير من مؤلف الكتب تدليسا وتمويها، فيظهر أنه
~~اختصر القول وهو أبلغ ما عنده وغاية ما وجده، فمن عسى أن يظن ذلك بنا فيما
~~قلناه ممن قد نظر في شيء من الأخبار وعرف طرفا من الفضائل، قد وقف على أنه
~~قد جمع في فضائل علي عليه السلام أضعاف هذا الكتاب بأسره، فلو جئنا بذلك
~~كله فأثبتناه بجملته لطال الكتاب عن تأليفه وخرج عن حده، فمن قال في ذلك ما
~~قاله تدليسا وكذبا، فإنا لم نقل بحمد الله منه إلا صدقا وحقا.

### ||| [إسلام علي عليه السلام]

# وقد ذكرت فيما تقدم: أن أبا طالب عم رسول الله صلى الله عليه وآله كفله
~~بعد موت جده وأبيه، وأن جده عبد المطلب كان أسند إليه أمره، وكان له فيه من
~~الكفالة والتربية وحسن القيام والذب والنصرة والمعونة والحمية ما ذكرنا
~~أيضا لطال ذكره، وهو مذكور في

PageV01P205

# كتب المغازي والأنساب والأخبار، مقيدا بالأسانيد مؤكدا بشواهد الأشعار،
~~رواه الثقات وجمعه الرواة.

# فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مبلغ الرجال، وصار إلى حد الضبط
~~والكمال، أخذ إليه عليا من أبي طالب أبيه، ليجزيه فيه بما صنع إليه وهو
~~غلام صغير، فكفله دون أبيه وولي حضانته وتربيته والقيام عليه، وأحله من
~~نفسه محل الوالد من والده والأخ الشقيق من أخيه، فنشأ علي عليه السلام في
~~حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وتأدب بآدابه وأخذ عنه لما أراد الله من
~~كرامته وتطهيره، فلم يعبد صنما قط ولا أشرك بالله طرفة عين، حتى إذا أكرم
~~الله رسوله بالرسالة واختصه بالنبوة والكرامة، كان أول من دعاه إلى الإسلام
~~من ذكور أمته، وأخص من اختصه بذلك من جميع أقاربه وعترته، فأسر ذلك إليه
~~وأطلعه عليه ودعاه إليه، فقال له: «انظرني الليلة» واضمر أن يشاور في ذلك
~~أباه أبا طالب.

# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن أردت ذلك فافعل وهي أمانة عندك».

# فقال علي صلوات الله عليه: «أما إذا كانت أمانة فما أنتظر، ولكني أشهد أن
~~لا إله إلا الله وأنك رسوله».

# فآمن بالله وبرسوله معا والناس مشركون، وصدق نبيه وهم له مكذبون، فكان
~~أول المؤمنين إيمانا وأسبق السابقين سبقا، فكان لذلك من المقربين والصديقين
~~وأحق من ذكر بهذين الاسمين، ولذلك قيل: كل آية في القرآن @QUR04 يا أيها
~~الذين آمنوا* فعلي رأسها [1].

# ولما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله: @QUR03 وأنذر
~~عشيرتك الأقربين [2] جمع

PageV01P206

# بني عبد المطلب، وكانوا يومئذ أربعين رجلا منهم عشرة يأكل كل واحد منهم
~~الجفنة ويشرب منهم الفرق، فصنع لهم طعاما برجل شاة وقدمه إليهم مع قدح من
~~لبن، فأكلوا منه حتى صدروا وشربوا اللبن من ذلك القدح كلهم حتى ارتووا،
~~وقال لهم: «يا بني عبد المطلب أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها، إن الله
~~عز وجل لم يبعث نبيا إلا جعل له وصيا ووارثا ووزيرا وأخا، فأيكم يكون وصيي
~~ووزيري وأخي؟»

# فسكتوا، فجعل يعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ليس منهم أحد يقبله، حتى إذا
~~انتهى إلى علي عليه السلام وكان آخرهم وأحدثهم سنا، فعرض ذلك عليه فقال:
~~«نعم أنا يا رسول الله».

# قال: «أنت يا علي».

# فانصرفوا يستهزءون ويقولون لأبي طالب: قد قدم اليوم ابنك عليك.

# وقال لهم أبو لهب لعنة الله: لو لم تستدلوا على سحره إلا بما رأيتم، قد
~~أتاكم بفخذ شاة وقدح من لبن فأشبعكم ذلك وأرواكم وصدرتم عنه [1].

### ||| [الوصي والوزير]

# وكان علي وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ووزيره، وآخى بين أصحابه
~~وتركه فقال: «يا رسول الله قد بقيت لا أخ لي».

# فقال: «إنما أخرتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت وصيي وخليفتي
~~من بعدي وخير من أخلف من أهل بيتي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
~~لا نبي بعدي» [2].

PageV01P207

# وكان هارون وصي موسى عليه السلام في قومه وخليفته عليهم.

# ولما أنزل الله عز وجل: @QUR06 أفمن كان على بينة من ربه يعني رسول الله
~~صلى الله عليه وآله @QUR03 ويتلوه شاهد منه [1] فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: «علي مني وأنا منه» [2].

# فدل بذلك من قوله على أنه الشاهد على الأمة بعده.

# ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الهجرة، وذلك لما أتاه جبرئيل
~~وأخبره أن قريشا قد تعاقدوا عليه ليأتوه ليلا في منزله فيقتلوه وأخبره
~~بالليلة التي تواعدوا لها، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار
~~وأمر عليا عليه السلام أن يضطجع في مضجعه ليرى أنه لم يزل، وكانت محنة
~~امتحن الله ورسوله بها عليا صلوات الله عليه، فصبر لها موطنا نفسه على
~~القتل، فنام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله واستخلفه على قضاء
~~ديونه ودفع أمانات كانت للناس في يديه وأمورا أمره بإحكامها واللحوق به بعد
~~ذلك، فامتثل ذلك من أمره ولحق به وكان [أيام] مقامه في الغار يختلف إليه
~~بالطعام ويأتيه بالأخبار، واشترى له ما احتاج إليه في سفره وأتى به [3].

# وبنى الناس بيوتا حول مسجده صلى الله عليه وآله وفتحوا أبوابها إليه،
~~فأمره الله عز وجل بسد الأبواب على من بناها، فسدوها كلها وترك باب علي
~~عليه السلام معه وحده، وتكلم في ذلك بعض أهل بيته.

# فقال: «والله ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي بل الله فعل ذلك» [4].

PageV01P208

# وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن ثمان عشرة سنة،
~~فانهضه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مبارزة أبطال قريش وصناديدها
~~فقتلهم الله عز وجل بيده، وانهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوم أحد ويوم حنين، وثبت بين يديه يقيه بنفسه ويدفع عنه بمهجته، وقتل الله
~~عند ذلك أبطال المشركين بيده، واقتحم عمرو بن عبد ود العامري الخندق على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأنهض أصحابه إليه فأحجموا دونه، فبرز إليه
~~علي عليه السلام فقتله الله بيده [1]، وكان واحد العرب نجدة وشجاعة لا تعدل
~~العرب به رجلا منها.

# وانهزم الناس عن خيبر فأنهض رسول الله صلى الله عليه وآله إليها عليا
~~عليه السلام وهو أرمد وتفل في عينيه فبرئ وأعطاه الراية وقال- قيل: ذلك لما
~~انهزم الناس عنها-: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
~~ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه» [2].

# فأعطاها عليا عليه السلام ونهض فافتتح خيبر وأقلع باب حصنها بيده فألقاه،
~~فلم يرفع بعد ذلك حتى اجتمع عليه أربعون رجلا [3].

# وشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة في غير موطن، ولم يقدم عليه
~~أحدا قط في بعث، ولا أخرجه فيه إلا كان هو المقدم على من معه.

PageV01P209

# ودعا له بالعلم وكان أعلم الناس بعده، وقال: «أقضاكم علي» [1] والقضاء
~~يجتمع على جميع العلوم، ولا يستحقه إلا من يكون أعلم القوم الذين يستقضي
~~عليهم، واستقضاه رسول الله صلى الله عليه وآله على اليمن، وأمره فقضى غير
~~مرة بحضرته، واستحسن ما قضى به وقال: «أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن
~~أبي طالب، فإن ولاءه ولائي، أمر أمرني به ربي وعهد عهده إلي» [2].

# وأمر الله عز وجل رسوله بمباهلة الحبرين من النصارى، كما ذكر في كتابه
~~للذين حاجاه في أمر عيسى عليه السلام في قوله: @QUR016 فقل تعالوا ندع
~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت
~~الله على الكاذبين [3] فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله للمباهلة بعلي
~~وفاطمة والحسن والحسين، فكاع الحبران عن مباهلته ونظرا إلى دلائل النبوة
~~معه [4].

# وفي ذلك اليوم بسط الكساء عليه وعلى علي عليه السلام وفاطمة والحسن
~~والحسين وأنزل الله فيهم: @QUR010 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا [5][6].

PageV01P210

# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة،
~~ليقرأها عليهم ونبذ إليهم عهدهم، فلما وصل بها إلى المدينة أنزل الله عز
~~وجل على رسوله: لا يبلغ عنك إلا علي، فأرسل به في طلب أبي بكر فأخذ براءة
~~منه وبلغها مشركي أهل مكة ونبذ إليهم عهدهم [1].

# وفخر عليه عثمان بن شيبة بسدانة البيت والبيت والعباس بالسقاية، وفخر
~~عليهما هو بالسبق إلى الإيمان والجهاد في سبيل الله، وترافعوا في ذلك إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأمسك عن جوابهم حتى أنزل الله في ذلك عليه:
~~@QUR019 أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم
~~الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله إلى قوله: @QUR03 عنده أجر
~~عظيم [2][3].

# وزوجه رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة عليها السلام سيد نساء
~~العالمين وقال: «ما زوجته إياها في الأرض حتى زوجه الله في السماء، وأشهد
~~على ذلك ملائكته، ونثر في الجنة نثارها، وابتهجت الملائكة بهما» في حديث
~~طويل ذكره صلى الله عليه وآله [4].

# وجعل الله عز وجل ذرية رسوله محمد صلى الله عليه وآله ولد فاطمة عليها
~~السلام من علي عليه السلام، فليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ذرية
~~غيرها، وكان علي عليه السلام صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله وقال

PageV01P211

# يوما: «أول من يدخل الجنة علي بن أبي طالب».

# فقال له بعض أصحابه: أليس قد قلت يا رسول الله إن الجنة محرمة على
~~الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت، فإنك أول من يدخل الجنة.

# فقال: «نعم، وعلي صاحب لوائي في الدنيا وهو صاحب لواء الحمد يوم القيامة
~~فيدخل به الجنة بين يدي وصاحب اللواء أمام القوم» [1].

# وعلي عليه السلام الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنا خاتم
~~النبيين وأنت خاتم الوصيين» [2].

# وهو أحد الخمسة أصحاب الكساء، شهد القرآن بتطهيرهم وذهاب الرجس عنهم، وهم
~~رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلى الله عليه وعليهم.

# وهو الذي نادى جبرئيل يوم أحد لما رآه أبلى في قتل المشركين: لا فتى إلا
~~علي ولا سيف إلا ذو الفقار.

# وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد إن هذه للمواساة.

# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنه مني وأنا منه».

# قال جبرئيل: وأنا منكما [3].

# وهو الذي أبانه رسول الله صلى الله عليه وآله بالخلافة وأشهد له بالولاية
~~في حجة الوداع بغدير خم، ونادى في الناس وجمعهم إليه، وقد اختلفوا من مشرق
~~ومغرب وأتوا من كل أفق يشهدوا الحج معه، فنادى فيهم وجمعهم، ثم قام خطيبا
~~فحمد الله وأثنى عليه وأقام عليا إلى جانبه وقال للناس: «ألستم تعلمون أني
~~أولى بكم من أنفسكم».

PageV01P212

# قالوا: اللهم نعم.

# قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه».

# وأخذ بيد علي عليه السلام فرفعهما حتى رأي بياض ابطيه ثم قال: «اللهم وال
~~من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث
~~دار، ألا هل بلغت؟»

# قالوا: نعم.

# قال: «اللهم اشهد» [1].

# وهو الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين
~~والمارقين لما أنزل الله عز وجل: @QUR010 يا أيها النبي جاهد الكفار
~~والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم* [2] وقال عز وجل: @QUR020 وإن
~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى
~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [3].

# فأجمع عامة المسلمين: على أن الذين قاتلوا عليا من أصحاب الجمل وأهل
~~النهروان ومعاوية وأصحابه هم أهل البغي، وأن عليا عليه السلام وأصحابه
~~طائفة العدل، كذلك قال فقهاء العامة، ومن سيرة علي عليه السلام فيهم أخذوا
~~السيرة في أهل البغي وهو أصلهم الذي بنوا عليه [4].

PageV01P213

# وأخبر أصحابه عن رسول الله صلى الله عليه وآله بصفة ذي الثدية وقال:
~~«اطلبوه في القتلى» يعني قتلى الخوارج، فطلبوه فلم يجدوه، فجعل يقول:
~~«والله ما كذبت ولا كذبت» وطلبه حتى وجده واستخرجه من تحت القتلى على الصفة
~~التي وصفها لهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله له ثدي كثدي المرأة إذا
~~مدت امتدت [1].

# وهو الذي أخر صلاة العصر لأمر أراد به رضى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~حتى همت الشمس أن تغرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تحبس عليه
~~فحبست عليه حتى صلى العصر ثم غابت [2].

# وهو الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله من العلم والحكمة ألف باب،
~~كل باب منها يفتح

PageV01P214

# ألف باب [1].

# وهو الذي قال: «كنت إذا سألت رسول الله أجابني فإذا سكت ابتدأني» [2].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنت أول الناس بي إيمانا
~~وآخرهم بي عهدا وأول من يصافحني يوم القيامة» [3].

# وأوصى إليه ودفع إليه سلاحه، واستخلفه في أهله وعلى أمته، وفاضت نفسه في
~~يده فمسح بها وجهه، وأوصاه بغسله وقال له: «لا ينظر إلى عورتي أحد غيرك إلا
~~عمي»، وقال: «ستعان على غسلي».

# فكان يجد حس يد معه تقلبه وهي يد جبرئيل عليه السلام وهو غسله معه، وأراد
~~علي أن ينزع عنه القميص فناداه مناد يسمعه ولا يراه: لا تنزع القميص، فغسله
~~في قميصه وأدخل يده تحته يلي بها جسده، وأراد أن يكبه لوجهه ليغسل ظهره
~~فناداه:

# لا تكبه لوجهه، فقلبه لجنبه ولم يدر الناس كيف يصلون عليه، فقال لهم: «إن
~~رسول الله إمام حيا وميتا» وأدخلهم عليه عشرة عشرة وكانوا يصلون عليه
~~وينصرفون [4].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يحبك إلا مؤمن ولا
~~يبغضك إلا منافق» [5].

PageV01P215

# وقال بعض أصحابه: ما كنا نعرف المنافقين فينا إلا ببغضهم عليا [1].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنت يعسوب المؤمنين
~~والمال يعسوب المنافقين» [2].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «حربك حربي وسلمك سلمي،
~~من حاربك فكأنما حارب الله ورسوله، وما دعوت الله لنفسي شيئا إلا دعوت لك
~~بمثله» [3].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حدثه عن الإسراء: «ما
~~مررت بأهل سماء إلا وهم يقولون لي: يا محمد استوص بوصيك علي خيرا، ورأيت في
~~ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به» [4].

# وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وآله لأهل الطائف: «والذي نفسي بيده
~~لتدينن الله بدينه ولتقمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن إليكم رجلا طاعته
~~كطاعتي ومعصيته كمعصيتي، وهو باب الله الذي يؤتى منه ليقتلنكم عن آخركم» ثم
~~أومى بيده إلى علي وقال: «هو هذا» [5].

# وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: «خليفتي فيكم خاصف
~~النعل» وكان

PageV01P216

# بفناء البيت يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وآله [1].

# وهو الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله لما أتى وفد الملائكة،
~~فسمع سلامهم عليه وأبصر عددهم، وكان كلما سمع سلاما منهم سلم وعقد بيده،
~~فبلغ عددهم ثلاثمائة وستة وستين، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال له: «صدقت يا علي» أعد الجواب فهذه علامات الوصي.

# وفي ذلك يقول السيد الحميري:

# وظل يعقد بالكفين مستمعا %~% كأنه حاسب من أهل دارينا [2]

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا كان يوم القيامة
~~نادى مناد: أين النبي الأمي محمد بن عبد الله فأجيب، ثم يؤذن لي فأناديك:
~~أين علي بن أبي طالب مبرئ ذمتي ومنجز عداتي وصاحب كنانة علمي وأخي في
~~الدنيا وأخي في الآخرة، فتجيء فأقيمك مقامك وأدفع إليك لواء حمدي فيقول
~~الملائكة: من هذا؟ فيقال: علي بن أبي طالب عليه السلام، أما ترضى يا علي أن
~~تدعى إذا دعيت وتجيء إذا جئت وتكسى إذا كسيت» [3].

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «عرضك من عرضي فمن سبك
~~فقد سبني».

# وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنك ستلقى بعدي اثرة»
~~وأوجب له على ذلك الجنة [4].

# فهذه مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام.

PageV01P217

### ||| [مثالب معاوية بن أبي سفيان]

### ||| [معاوية بن أبي سفيان]

# وأما ما شرطناه من ذكر بعض مثالب معاوية لعنه الله، فقد ذكرنا عداوته
~~وعداوة أبيه لرسول الله صلى الله عليه وآله ولعنته إياهما، وفي ذلك ما كفى
~~من المثالب وأغنى من ذكر المعايب، وأسلم معاوية في ظاهر أمره عام الفتح مع
~~أبيه مستسلمين كما ذكرنا لا راغبين في الإسلام ولا داخلين فيه باعتقاد،
~~ولكن للخوف من القتل لما أبقاه بالغلبة، وزعم معاوية فيما حكي عنه: أنه
~~أسلم عام الحديبية، وأنه لقى رسول الله ووصف له الإسلام فقبله، ولم يثبت ما
~~ادعاه من ذلك.

# وهو وأبوه عند كافة أهل العلم بالأخبار والحديث من المؤلفة قلوبهم، إلا
~~أن بعضهم زعم أن معاوية بعد ذلك حسن إسلامه، وكذب هذا القائل، بل ازداد
~~كفرا إلى كفره وفسقا إلى فسقه، بمحاربة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وما سنذكره من حاله، ولم يزل معتقدا بغضه النبي صلى الله عليه وآله وبغضه
~~أهل بيته على سبيل اعتقاد أوليته وحقده وعداوته، وتسموا نفسه إلى حيث لا
~~ينبغي أن تسموا إليه مثله، وفي مثل ذلك ما قيل عنه: إنه قال لدغفل النسابة،
~~وقد دخل عليه في أيام تغلبه: يا دغفل نحن أفضل أم بنو هاشم؟

# قال له دغفل: اعفني من هذا الكلام في هذا يا أمير المؤمنين.

# قال: لا بد أن تقول وما أنا بمعفيك.

# قال: بنو هاشم أفصح وأصبح وأسمح، وأنتم أغدر وأنكر وأمكر، فتغير عليه [1].

# فهذا هو عدو الله يروم أن يكون أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وينكر أن يفضل عليه، وثقات أهل المعرفة بالأخبار يأثرون هو الذي سم الحسن
~~بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فمات من ذلك [2] مع ما قتل بسببه من
~~أفاضل الصحابة من

PageV01P218

# المهاجرين والأنصار، ومن قتل بعد ذلك منهم صبرا لما تغلب، وما اقتطعه من
~~مال الله وأموال عباده، مما أفل من ذلك من فعله يوجب الفسق والكفر، مع ما
~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله من طرق وجهات شتى ونقل الثقات، فقد روي عن
~~عبد الله بن عمرو بن العاص من طرق شتى أنه قال: جلست عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو في جماعة من أصحابه فسمعته يقول: «أول طالع يطلع عليكم
~~من هذا الفج يموت على غير ملتي».

# قال عبد الله: وكنت تركت أبي ليلبس ثيابه ليأتي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فما زالت عيني إلى الطريق، وكنت كحابس البول خوفا من أن يكون أبي هو
~~الذي يطلع، إلى أن طلع معاوية فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «هو
~~هذا» [1].

# فقال بعض من نقل الحديث: ما كان أسوأ ظن عبد الله بأبيه. ولو قال هذا
~~القائل:

# ما كان أعلم عبد الله بأبيه، لكان ذلك أشبه وأقرب إلى الصواب.

# وعمرو بن العاص أسوأ حالا من معاوية وسنذكر أخباره، ولو لم يكن عبد الله
~~ابنه يعلم سوء حاله لما خاف ذلك عليه.

# وقد ذكرت هجوه لرسول الله صلى الله عليه وآله ولعن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إياه، ومن لعنه رسول

PageV01P219

# الله صلى الله عليه وآله فقد لعنه الله.

# وهو كان شيطان معاوية، وبه قوى أمره، وبحيلته اشتد مكره.

# وسمع ابن عباس حديث عبد الله بن عمرو هذا فقال: فأين كان عبد الله عن هذا
~~الحديث حين قاتل عليا عليه السلام مع معاوية لعنه الله.

# وكان لعبد الله عند نفسه لا عند غيره في ذلك عذر لم يعلمه ابن عباس، وذلك
~~أنه قيل: كان يوما جالسا مع قوم إذ مر بهم الحسين بن علي عليه السلام فقال
~~عبد الله بن عمرو: أما والله إنه لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء، وما كلمني
~~كلمة من أيام صفين، ولو كلمني ورضى عني لكان أحب إلي من حمر النعم.

# وأرسل إليه بعد ذلك من ترضاه وأخبره بما قال فيه، وسأله أن يأذن له، فأذن
~~له ودخل عليه فقال له الحسين صلوات الله عليه: «تعلم أني أحب أهل الأرض إلى
~~أهل السماء وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحسن والحسين
~~سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، ثم تقاتله؟».

# فقال: والله يا ابن رسول الله ما حملني على ذلك إلا قول قاله لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله شكاني إليه عمرو في شيء وقال: هو يصوم النهار
~~ويقوم الليل وقد أمرته أن يرفق بنفسه فعصاني.

# فقال لي: «أطع أباك».

# فلما صار إلى معاوية أمرني بالسير معه فأطعته كما أمرني رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.

# فقال له الحسين: «أو لم تسمع قول الله عز وجل في كتابه وقد أمر ببر
~~الوالدين ثم قال: @QUR011 وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
~~[1] وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الطاعة في المعروف».

PageV01P220

# فقال: كأني والله يا ابن رسول الله ما سمعته وقد سمعته [1].

# وروي عن طاوس أنه قال: ما كان معاوية مؤمنا.

# وأكثر المنسوبين إلى العلم يكفر معاوية ويلعنه، وبعضهم يفسقه ويوجب أنه
~~بغى على علي عليه السلام [2].

# وحدث أحمد بن شعيب النسائي أهل الشام بفضائل الصحابة ولم يذكر معاوية
~~فقالوا له: حدثنا بفضائل معاوية.

# فتغافل عنهم فألحوا عليه، فقال: أما يكفيكم أن أسكت عنه [3].

PageV01P221

# وروي عن ابن المسيب وغيره من جلة التابعين: أن معاوية لما مرض مرضه الذي
~~مات منه واشتد به الأمر قال لطبيب نصراني كان يعالجه: ويحك إني أرى الأمر
~~يتزيدني، فهل بقيت عندك من حيلة؟

# فقال: لا والله إلا عندنا صليبا من ذهب ما علقه في عنقه ذو علة إلا برىء.

# قال: فجيئني به.

# فأتاه به فعلقه في عنقه فمات وهو معلق في عنقه، وأنه لما مات انزوى ما
~~بين عينيه فصار ذلك الانزواء كتابا (كافر) لا يراه أحد إلا قرأه كافر.

# وقيل: إن أسقف نجران كتب إليه يستعينه في بناء كنيسة، فأرسل إليه بمائتي
~~ألف درهم من بيت مال المسلمين.

# وقيل أيضا: إن معاوية أرسل بصور أصنام من فضة وذهب ونحاس إلى أرض الهند،
~~لتباع هناك ممن يعبدها، وأرسلها في سفينة فمرت السفينة في البحر بموضع فيه مسروق.

# فأخبر بذلك فقال: والله لو علمت أن معاوية إنما يقتلني لغرقت هذه
~~السفينة، ولكنني أخاف أن يعذبني فيفتنني في ديني، والله ما أدري أي الرجلين
~~معاوية، أرجل يئس من رحمة الله فهو لا يبالي ما صنع، أم رجل زين له سوء
~~عمله فرآه حسنا.

# وقيل: إن أبي شيرين تلى هذه الآية: @QUR07 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون
~~وأملي لهم*

PageV01P222

# @QUR03 إن كيدي متين* [1] فقال: إن لم يكونوا هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا
~~ندري من هم.

# وقيل: إن أبي شيرين قال: إن أول من ظاهر بنقض قضاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله «أن الولد للفراش وللعاهر الحجر» معاوية، فنفى معاوية زيادا عن
~~فراش من ولد أبيه على فراش ونسبه إلى أبيه، وزعم أنه كان زنى بأمه، فخالف
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله عز وجل: @QUR012 فليحذر الذين
~~يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [2].

# وروى عن أبي شيرين أنه قال: رأيت معاوية في المنام بعد أن مات فقلت: أنت
~~معاوية، ما ذا فعل الله بك؟

# فقال: أنا الحيارى، تركت قومي حيارى لا مسلمين ولا نصارى.

# ونظر عبد العزيز بن سعيد إلى قوم نقم عليهم معاوية أمرا، فأمر بهم فحلقت
~~رءوسهم وطيف بهم كما يفعل النصارى بمن يريدون به المثلة فقال: قبح الله
~~معاوية، جعل الله عز وجل الحلق نسكا لحجيج بيته، فجعله هو مثلة لمن أراد أن
~~يمثل به.

# وروى عنه أنه قال لقوم من أهل العراق: أترون أني إنما كنت قاتلتكم لأنكم
~~لا تصومون ولا تصلون؟ والله ما قاتلتكم إلا لأتأمرن عليكم وقد تأمرت [3].

# وهذا قول صدق فيه عن نفسه، ولو قال غيره لم يكن يقبله من سمعه منه،
~~ولكذبه فيه.

# وكذلك خطب في المدينة في أول حجة حجها بعد تغلبه فقال:

# يا أهل المدينة إني لم آخذ أمركم عن هوادة، ولكن أخذته قسرا بالسيف، وقد

PageV01P223

# رضيت نفسي على سيرة ابن أبي قحافة، فنفرت من ذلك وأخذتها بعمل ابن الخطاب
~~فلم تطع، وراودتها على سيئات ابن عفان فأبت، فسلكت بكم طريقة بين ذلك، لي
~~فيها منفعة، ولكم مؤاكلة ومشاربة حسنة جميلة على بعض الأثمرة، وإذا لم
~~تجدوا من يقوم لكم بأمركم كله فبعضه، وألا تعدوني خيركم فإني من خيركم لكم.

# وخطب بدمشق فقال في خطبته:

# إن الله ولى عمر بن الخطاب فولاني عمر بعض ما ولاه الله، فو الله ما خنته
~~ولا كذبته ولا خالفت أمره، ثم إن الله ولاني فلم يكن بيني وبينه أحد،
~~فتقدمت وتأخرت وأحسنت وأسلمت [1]، فمن يكن قد عرفني فإني لا أجهل نفسي،
~~وأنا أستغفر الله عن سيئتي [2].

# فهذه شهادته على نفسه ودعواه ما ليس له.

# وقيل: إنه لما مرض مرضه الذي مات فيه جعلوا يقلبونه على فراشه، فقال: أي
~~شيخ تقلبون إن نجاه الله من النار [3].

# وقال: لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي [4].

# ولما بايع الناس عليا صلوات الله عليه وأفضيت الخلافة إليه، عزل كل عامل
~~كان استعمله عثمان أو أقره ممن كان من تقدمه استعمله، ممن علم علي عليه
~~السلام فسقه وظلمه.

# وكان يزيد أخو معاوية بن أبي سفيان عاملا على الشام فمات هنالك في أيام

PageV01P224

# عمر، وكان معاوية معه وأثبت معاوية مكان أخيه، وعزى عنه أبا سفيان فقال:
~~ما صنعت يا أمير المؤمنين في عمله؟

# فقال: أسندته إلى أخيه معاوية.

# فقال: وصلت رحمك، وشكر له، فلما ولى عثمان أبقاه فلما نظر علي عليه
~~السلام في أمر العامل كتب إليه بعزله، فراجعه ودس إليه من يستعطفه، وتبين
~~لعلي عليه السلام امتناعه، فأشار عليه بعض من رأى أنه نصح له أن يكتب إليه
~~بعهده، فإذا أخذ البيعة على من بحضرته كتب إليه بعزله، فلم ير ذلك صلوات
~~الله عليه وتلى قول الله عز وجل: @QUR05 وما كنت متخذ المضلين عضدا [1]
~~ولذلك قال بعد ذلك: «والله لو استحسنت المكر ما كان معاوية أمكر مني» [2].

# وكان عمرو بن العاص بمصر فخاف أيضا من علي فصار إلى معاوية، وكان من أمر
~~معاوية وامتناعه وتغلبه بالشام ومحاربته عليا عليه السلام ما يطول ذكره،
~~وسنذكر بعد هذا ما يجب ذكره في هذا الكتاب منه موضعه إن شاء الله.

### ||| [مقتل علي عليه السلام]

# وكان مذ أفضى الأمر إليه في محنة من توثب معاوية واستمالة الناس بالدنيا
~~إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبره أنه مقتول وأنه يقتل به
~~وعرفه قاتله، وكان يقول لابن ملجم: «متى تخضب هذه من هذا» ويومي إلى لحيته ورأسه.

# فيقول: أعوذ بالله يا أمير المؤمنين.

# فيقول: «والله ما كذبت ولا كذبت».

PageV01P225

# فيقول له الناس: أفلا تقتله يا أمير المؤمنين؟

# فيقول: «فمن يقتلني إذا؟ وكيف تقتلونه بغير حق، إذا فعل ذلك فولي الدم
~~أنظر» [1].

# وقيل: إن ابن ملجم كان يرى رأي الخوارج، وإنه اجتمع يوما مع قوم منهم على
~~أن يقتل هو عليا ويقتل آخر معاوية ويقتل آخر عمرو بن العاص، فأتى هو المسجد
~~فلما خرج علي عليه السلام في السحر إلى المسجد ضربه، وتخلف الآخران عن
~~معاوية وعمرو.

# وقيل: إن معاوية أمره ذلك، ودس إليه فيه وجعل له مالا عليه، وكذلك قالت
~~أروى بنت [الحارث بن] عبد المطلب في بعض ما رثت به عليا عليه السلام:

# ألا أبلغ معاوية بن حرب %~% فلا قرت عيون الكاشحينا
# أفي الشهر الحرام فجعتمونا %~% بخير الناس طرا أجمعينا [2]

### ||| [الحسن بن علي ومعاوية]

# ولما استشهد علي عليه السلام وفني خيار أصحابه، ونهكت الحرب من بقي منهم،
~~واستشهد وجوههم، وامتازت الخوارج منهم وقتل أكثرهم، واسند الأمر إلى الحسن
~~بن علي عليه السلام، نهض إلى معاوية لحربه ونهض معاوية إليه، فقعد عن الحسن
~~أكثر الناس وتغير من كان معه عليه، وانتهب ثقله، وأرسل إليه معاوية يسأله
~~الصلح، فنظر إلى أمر لا يقوم له فآثر من الصبر والإمضاء ما آثره علي عليه
~~السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

# فأجاب معاوية على الصلح، إذ لم يجد غيره تقية على نفسه وعلى من بقي من
~~المؤمنين معه، فأعطاه معاوية من العهد والميثاق وما وثق به منه، واجتمعا
~~فخطب الحسن الناس فقال في خطبته: «أيها الناس هذا حق لي قد تركت منه ما غلب عليه

PageV01P226

# معاوية @QUR08 وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » [1][2] وأشار إلى
~~معاوية.

# وعلم عليه السلام أن الذي غلب عليه معاوية من أمر الدنيا، فسلمه إليه لا
~~ينقصه شيئا من كراهة الله عز وجل إياه، ولا يزيل من بعد يده ما جعل له من
~~الإمامة، فأقام على ما فرض الله تعالى من حملها والقيام لمن تمسك به من
~~الأمة بها، وكان ما أعطاه معاوية الحسن عليه السلام من العهد بلسانه وهو
~~ينطوي على النكث به، يدل على ذلك قوله لما دخل المدينة ودخل دار عثمان يسلم
~~على أهله ودخل معه الحسن والحسين صلوات الله عليهما، فلما رأتهما عائشة بنت
~~عثمان أعولت وقالت: وآثار والداه.

# فلما انصرف الناس من عند معاوية دعا لها خاليا فقال: يا بنت أخي إن هؤلاء
~~أعطونا سلطانا وأعطيناهم أمانا وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، وأظهروا لنا
~~طاعة تحتها حقد وابتعنا منهم هذا بهذا، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا شحوا
~~على حقهم ومعهم سيوفهم وهم يرون مكان شيعتهم، وإن نكثنا بهم نكثوا بنا ولم
~~ندر أعلينا تكون الدائرة أم لنا، ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير لك
~~من أن تكوني امرأة من سائر نساء المسلمين [3].

# وكان اجتماعه مع معاوية بمسكن [4] من أرض الكوفة، وخطب معاوية الناس
~~يومئذ فأراد أن يقول في خطبته: كل شيء كان بيني وبين الحسن فهو تحت قدمي.

PageV01P227

# يعني هذا ومضى بينهما فقال: كل شيء أعطيته للحسن فهو تحت قدمي [1].

# غلب على لسانه ما كان يعتقده من النكث به والبغي عليه، فلم يزل يكيده
~~المكائدة ويبغيه الغوائل ويدس إليه من يسمه، إلى أن بلغه أن شجر بينه وبين
~~امرأته جعدة بنت أشعث بن قيس شر، وأنه قلاها وأراد أن يطلقها، فأرسل معاوية
~~إليها بسم لتسقيه الحسن، وبمال أرضاها به، ووعدها أن يزوجها ابنه يزيد،
~~فرغبت في ذلك منه وآثرت موت الحسن لتريه، ولئلا يطلقها فيلزمها عار الطلاق،
~~فسقته ذلك السم فعمل فيه.

# فيقال: إنه خرج يوما على من عنده من أصحابه وهو عليل فقال: «والله ما
~~خرجت إليكم حتى ألقيت من كبدي طائفة أقلتها بعود، ولقد سقيت السم مرارا فما
~~كان بأعظم علي من هذه المرة».

# فقيل: ومن يك يا ابن رسول الله؟

# قال: «وما تريدون من ذلك؟».

# قالوا: نطلبه بك.

# قال: «إنكم لا تقدرون عليه ولكن الله بيني وبينه وعلم من حيث أتى».

# ومات من ذلك صلوات الله عليه [2].

# وأسند الإمامة إلى أخيه الحسين عليه السلام فقام بها من بعده، وسنذكر بعد
~~هذا خبره في موضعه إن شاء الله تعالى.

# وروي عن الأسود: أنه دخل يوما على عائشة، ومعاوية لعنة الله يحارب عليا
~~عليه السلام فقال: يا أم المؤمنين أما تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع
~~بالخلافة رجلا من أهل بدر؟

PageV01P228

# فقالت: أو ليس قد ملك فرعون بني إسرائيل أربعمائة سنة، الملك لله يعطي
~~البر والفاجر [1].

# وقيل: إن عمر نظر إلى معاوية لعنه الله يوما فقال: هذا كسرى العرب [2].

# وعن جابر بن عبد الله أنه قال: والله ما عادى معاوية عليا إلا بغضة لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله، ولقد قاتله علي وقاتل أباه وهو يقول: «صدق الله
~~ورسوله» وهما يقولان: كذب الله ورسوله، والله لا يساوى بين أهل بدر وبين
~~المنافقين والطلقاء.

# وقيل لمعاوية في حين تغلبه: لو سكنت المدينة فهي دار الهجرة وبها قبر
~~النبي صلى الله عليه وآله.

# فقال: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين.

# وذكر علي صلوات الله عليه معاوية فقال عليه السلام: «معاوية منافق ابن
~~منافق وطليق ابن طليق» وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان
~~ومعاوية ويزيد.

# وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان فرفع
~~يديه فقال: «اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في نار جهنم دعا» [3].

# وسمع علي عليه السلام رجلا يلعن أهل الشام فقال: «ويحك لا تلعنهم ولكن العن

PageV01P229

# معاوية وعمرو وشيعتهما» وكان يلعنهما في قنوته [1].

# وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أشرف يوم أحد على عسكر المشركين
~~فقال: «اللهم العن القادة والأتباع، فأما الأتباع فإن الله يتوب على من
~~يشاء منهم، وأما القادة والرءوس فليس منهم نجيب ولا ناج» ومن القادة يومئذ
~~أبو سفيان ومعاوية [2].

# وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «معاوية في صندوق من نار
~~مقفل عليه، ما تحته إلا فرعون في أسفل درك جهنم، ولو لا قول فرعون: أنا
~~ربكم الأعلى، لما كان تحت معاوية» [3].

# وقال: «يخرج من أدخل النار من هذه الأمة بعد ما شاء الله، ويبقى فيها رجل
~~تحت صخرة ألف سنة ينادي: يا حنان يا منان» وكان يقال: هو معاوية [4].

# وقال صعصعة بن صوحان في أيام يزيد لعنه الله: ليت القبر لفظ إلينا معاوية
~~لننظر إليه كيف عذبه الله، وينظر إلينا كيف عذبنا ابنه.

# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله يوما إلى معاوية فقالوا: هو يأكل،
~~فلبث ساعة ثم بعث إليه فقالوا: هو يأكل، فقال: «لا أشبع الله بطنه» فلم يكن
~~بعد ذلك يشبع [5].

# وقال صلى الله عليه وآله: «إذا رأيتم معاوية يخطب على المنبر فاقتلوه».

PageV01P230

# فقال الحسن البصري: فقد رأوه فلم يفعلوا [1].

# وقال صلى الله عليه وآله يوما وقد نظر إليه: «إن هذا سيطلب هذا الأمر
~~بعدي، فمن أدركه يطلب ذلك فليبقر بطنه بالسيف» [2].

# وقال: «إذا رأيتم عمرا مع معاوية فافرقوا بينهما فإنهما لن يجتمعا لخير» [3].

# قالوا: وأجرى معاوية ماء على موضع قبور شهداء أحد وأمر بنبشهم، فنبشوا
~~وأخرجوا من قبورهم رطابا يثنون ولا يستثنون، وأصابت المسحاة رجل حمزة عليه
~~السلام فدميت وأزالهم معاوية من قبورهم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بدفنهم فيها وقال:

# «ادفنوهم في مصارعهم» وحمل بعضهم إلى المدينة فأمر برده، فخالف ذلك
~~معاوية من أمره وغيره من فعله صلى الله عليه وآله [4].

### ||| [أقوال في معاوية]

# وسئل أبو سعيد الخدري عن قتال معاوية لعلي عليه السلام فقال: معاوية
~~الفاسق نازع الحق وأهله.

# وبلغ سعد بن أبي وقاص كلام تكلم به معاوية فقال: ومن أين يدري الفاسق هذا.

# وذكر الحسن البصري معاوية فقال: جبار فاسق.

PageV01P231

# وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى معاوية يتبختر في بردة
~~حبرة وينظر إلى عطفيه فلعنه وقال: «أي يوم أسوأ لأمتي منك، وأي يوم أسوأ
~~لذريتي من جرو يخرج من صلبك يتخذ آيات الله هزوا ويستحل من حرمتي ما حرم
~~الله عز وجل».

# وعن أبي ذر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «ترد على
~~الحوض أمتي على خمس رايات» وذكر حديثا طويلا قال فيه: «ثم يرد فرعون في
~~أتباعه، فآخذ بيده فإذا أخذتها اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ويفعل
~~ذلك بأتباعه» ثم قال: «هو معاوية بن أبي سفيان.

# فأقول: بما ذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟

# فيقولون كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه.

# فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم.

# فيصرفون ظمأ مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة» [1].

# ومن أجل هذا الحديث حل بأبي ذر ما حل به من النفي والتكذيب، على أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قد أبانه بالصدق وشهد له به، لئلا يتهم في حديثه
~~فقال: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر
~~الغفاري» [2].

# فرد قوم قول رسول الله صلى الله عليه وآله وأبطلوا شهادته له، ونسب الكذب
~~إليه وأريد قتله، ثم نفي إلى الربذة فمات بها منفيا طريدا وحيدا رحمة الله عليه.

# وقد روي أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك لما تأخر
~~عنه من تأخر من الناس، وكان على جمل رفيق له، فوقف به وبقي في آخر الناس
~~فقيل: يا رسول الله هذا رجل بقي في آخر الناس.

PageV01P232

# فقال: «دعوه، فإن يكن فيه خير فسيأتيكم الله به، وإن لم يكن فيه خير
~~فكفيتموه».

# فلما لم يجد في جمله همة نزل عنه واحتمل رحله، وأقبل يشتد حتى دنا من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل: يا رسول الله هذا الرجل المتأخر قد دنى منا.

# فقال: «يكن أبا ذر».

# فإذا هم قد ميزوا فقالوا: هو والله أبو ذر يا رسول الله.

# فقال: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده».

# فلما احتضر بالربذة قال لأهله: إذا أنا مت فأغسلوني وكفنوني وضعوني على
~~الطريق، فإذا مر بكم أحد من المسلمين فعرفوه بي ليدفنوني.

# ففعلوا ومر بهم عبد الله بن مسعود في نفر معه فقالوا: معشر الركب إن
~~رأيتم أن تدفنوا أخاكم أبا ذر فافعلوا.

# فبكى ابن مسعود وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله «يموت وحده»
~~ونزلوا فصلوا عليه ودفنوه [1].

# وروي أيضا أن معاوية سم سعد بن أبي وقاص.

# وقال مالك بن أنس فيما رواه عنه سعيد بن داود الزبيري: يقول الناس: ما
~~أحلم معاوية.

# وكيف يكون حليما من أرسل بسر بن أرطاة ما بينه وبين اليمن لا يسمع بأحد
~~عنده خبر يخاف منه إلا قتله، حتى إذا قتل الناس حلم عن الناس! ما كان بحليم
~~ولا مبارك.

# فهذا قول مالك بن أنس في معاوية وأصحابه، اليوم يرونه من أئمة المسلمين
~~وابنه يزيد، ويرون أن الحسين عليه السلام خرج عليه غلوا في الباطل وجهلا
~~بالحق، وبغضة

PageV01P233

# لأولياء الله، وركونا إلى الظالمين أعدائه، الذين تواعد بالنار من ركن
~~إليهم، وصدق مالك في قوله هذا.

# وكيف يكون حليما من قتل النفس التي حرم الله بغير الحق؟

### ||| [مقتل حجر بن عدي]

# ولا يحصى عدة من قتل معاوية وقتل بسببه إلا الله وحده لا شريك له، ولا
~~سفه أعظم من القتل واغتصاب الإمامة والتغلب على أهلها فيها، وابتزاز ما
~~يوجبه في ظاهر أمرها.

# وقد قيل: إن الشعبي ذكر معاوية فقال: كان كالجمل الطب، إن سكت عنه أقدم
~~وإن قدم عليه تأخر [1].

# وقيل لشريك بن عبد الله: أكان معاوية حليما؟

# فقال: لا، وكيف يكون حليما من سفه الحق [2].

# وروي عن الحسن البصري أنه قال: غزوت الدروب زمن معاوية، وعلينا رجل من
~~التابعين ما رأيت رجلا أفضل منه، فانتهى إليه أن معاوية قتل حجر بن عدي
~~وأصحابه، فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فقال: أما بعد، فقد حدث في الإسلام
~~حدث لم يكن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: أن معاوية قتل حجر بن عدي
~~وأصحابه من

PageV01P234

# المسلمين صبرا، فإن يكن عند الناس تغيير وإلا فإني أسأل الله أن يقبضني إليه.

# قال الحسن: فو الله ما صلينا العصر حتى مات رحمه الله.

# وكان حجر من فضلاء الصحابة، ولم يقتل في الإسلام مسلما صبرا قبله، وأسروا
~~أصحابه وحملوا إلى معاوية مصفدين [1]، فلما قربوا منه قال: لا أرى معاوية
~~إلا قاتلي فادفنوني في مكاني ولا تطلقوا عني الحديد، فإني لاق معاوية على
~~الجادة [2].

# قيل: إن معاوية قتله هو وأصحابه في بستان [3]، فجفت البستان من يوم قتل،
~~وكان من أصحاب علي.

# وقيل: إن معاوية دخل بعد قتله إياه على عائشة فقالت: تدخل علي وقد قتلت
~~حجرا وأصحابه، أما خفت أن أقعد لك رجلا ليقتلك؟

# فقال لها معاوية: لا أخاف ذلك، لأني في دار أمان، ولكن كيف أنا لك في
~~حوائجك؟

# قالت: صالح.

# قال: فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله.

# قالت: وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث وغيرت حكم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله [وقد] قال: «الولد للفراش» فنفيت زيادا عمن ولد على فراشه،
~~ونسبته إلى أبيك، ووليت يزيد برأي نفسك.

# قال: يا أم المؤمنين أما إذا أبيت فإني لو لم أقتل حجرا لقتل بيني وبينه
~~خلق كثير، وأما زياد فإن أبي عهد إلي فيه، وأما يزيد فإني رأيته أحق الناس
~~بهذا الأمر فوليته.

PageV01P235

# وكان عند عائشة المغيرة والمسور بن مخرمة فقالت لهما: أما تسمعان عذر
~~معاوية؟

# فأما المغيرة فرفق له في القول، وأما المسور فغلظ ثم افترقوا، فوفد
~~المسور بعد ذلك على معاوية في جماعة فحجبه دونهم وقضى حوائجهم وأخره، ثم
~~أدخله بعد ذلك إليه فقال له: أتذكر كلامك عند عائشة؟

# قال: نعم ما أردت به إلا الله، فأنت ما أردت بما فعلت؟

# قال: دع هذا وهات حوائجك [1].

# فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه ظلما لأمر ظنه قد يكون وقد لا يكون،
~~ولو كان لم يجب أن يبدأ بقتل من لم يقتل ولا وجب القتل عليه، وإن لم يكن
~~فأمر يوجب النار له، قال الله عز وجل: @QUR016 ومن يقتل مؤمنا متعمدا
~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [2].

# وأما قوله: إن أباه عهد إليه في زياد، فاتبع عهد أبيه ورفض عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وخالف أمره، فذلك ما يوجب العذاب والفتنة لقول الله في
~~رسوله صلى الله عليه وآله: @QUR012 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [3].

# وأما قوله: إنه رأى يزيد أحق الناس بإمامة المسلمين وصيرها بزعمه، فرأيه
~~هذا الفاسد هو الذي أهلكه وأضله، وقد اعترف بفساده بعد ذلك، فقال فيما حكي عنه:

# لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.

# وهذا الهوى ومثله هو الذي حذر الله منه بقوله: @QUR05 ولا تتبع الهوى
~~فيضلك عن

PageV01P236

# @QUR02 سبيل الله [1]، وقوله: @QUR05 أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [2].

### ||| [الأدعياء]

# وأما زياد فإن أمه كانت تدعى سمية، كانت أمة لبعض ملوك كندة، فاعتل ذلك
~~الملك بالجمرة فجاءه الحارث بن كلدة طبيب العرب فعالجه منها فبرئ، فأجازه
~~وكساه ووهب له إماء كانت فيهن سمية، فأعجبت الحارث فوقع بها وكانت بغيا،
~~ووقع بها غلام أسود كان للحارث يقال له: مسروح فحملت منه فجاءت بولد أسود
~~وهو نفيع أبو بكرة، أدرك النبي صلى الله عليه وآله فأسلم على يديه وتولاه،
~~فقال الحارث بن كلدة:

# ما أعرف في آبائي أسود؟

# ونفى نفيعا عن نفسه، واعتزلها وزوجها عبدا له يقال له: عبيد، ووهبهما
~~لابنة له، فولدت سمية زيادا على فراش عبيد، فأعتقته مولاته بنت الحارث،
~~فخرج منكرا ظريفا ذا مكر ودهاء وفطنة وذكاء.

# فأما أبو بكر نفيع فكان ينسب إلى مسروح، ولما احتضر حضره بنوه فقال: أنا
~~مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فإن أبى هؤلاء إلا أن ينسبوني، فإني ابن
~~مسروح [3].

# ولقي زياد أبا موسى الأشعري بالبصرة فرأى فيه نباهة وحركة فاستكتبه، ثم
~~قدم على علي عليه السلام لما فرغ من أصحاب الجمل، فرأى فيه فضل عقل وقوة
~~على العمل، فاستعمله ووجه به إلى فارس، وكان بها إلى أن أصيب علي عليه
~~السلام وهو بفارس، فخافه معاوية ورأى أن يستعطفه ويستميله، فكتب إليه فيه
~~يعرفه أنه أخوه ويعده ويمنيه، فأبى عليه زياد فلم يزل به معاوية يكاتبه
~~ويتلطف به حتى انحنى إليه، وقدم عليه بعد

PageV01P237

# مكاتبة ومراجعة كانت بينهما يطول ذكرها.

# وأعد معاوية المغيرة بن شعبة وأبا مريم السلولي للشهادة على ذلك، فلما
~~حضر زياد جمع معاوية الناس إلى المسجد وصعد المنبر، وقد أعد المغيرة وأبا
~~مريم وحضر زياد، فحمد الله معاوية وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه
~~وآله ثم قال: أما بعد، فإني أنشد الله رجلا علم من أبي سفيان علما في زياد
~~إلا قام به، فإني قد علمت أنه ابن أبي سفيان حقا، غير أني أحببت أن يقوم
~~بذلك شاهدان من المسلمين ولا أقتصر على علمي.

# فقام أبو مريم فقال: أشهد أن أبا سفيان قدم علينا الطائف وهو يريد اليمن،
~~فبدأ بنا فقال لي: هل تعلم مكان امرأة أصيب منها؟

# فقلت له: ما بحضرتنا إلا سمية بغي بني علاج.

# قال: فانطلق فأتني بها.

# فأتيته بها فكانت معه، فلما قضى منها حاجته قلت: كيف وجدتها؟

# قال: لا بأس بها على دفرها وعظم ثديها.

# فخاف معاوية أن يغضب زياد بذلك فينكره فقال لأبي مريم: رحمك الله إنما
~~قمت شاهدا ولم تقم شاتما، فدع هذا وقصد ما لا بد منه.

# قال: نعم، ثم قال لي أبو سفيان: يا بني قد وطئت هذه الجارية عند طهرها
~~ومن حقي عليك أن تحبسها عندك حتى تستبرئ رحمها.

# قال: فحبستها عندي حتى كلفت وجنتاها وتفتل شعر عينيها واسودت حلمتا
~~ثدييها ونتا بطنها ثم ولدت، فحبست مذ يوم وقع بها إلى يوم ولادتها، فوجدتها
~~ولدته تماما.

# ثم قام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أني كنت مع أبي سفيان بفناء الكعبة
~~قبل ذهاب بصره، فمر بنا زياد غلاما خضا بضا يقول صغيرا حين نشأ، فنظر إليه
~~أبو سفيان نظرا أنكرته فقلت: لشد ما نظرت إلى هذا الغلام يا أبا سفيان.

PageV01P238

# فقال: لو لا أن نبيكم يقول: الولد للفراش وللعاهر الحجر، لأخبرتك أنه
~~ابني، بل هو ابني حقا.

# فهذا إن ثبت من قول أبي سفيان مما يدل على ما قدمنا ذكره من إنكار نبوة
~~محمد صلى الله عليه وآله ورفضه للإسلام، لقوله: نبيكم، ولم يقل: النبي صلى
~~الله عليه وآله ولا نبينا ولقوله: بل هو ابني حقا، بعد حكايته قول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله «الولد للفراش وللعاهر الحجر».

# فقال معاوية: وعى سمعك ووفى لسانك، زياد بن أبي سفيان حقا [1].

# وهذا أيضا من معاوية تكذيب لرسول الله صلى الله عليه وآله ورد لقوله ونقض
~~لقضائه، وفي ذلك ما دل على ما ذكرناه عنه من كفره وسوء اعتقاده، وفي قوله
~~وقد أثبت نسب زياد من أبي سفيان وهو عاهر، ونفاه عن نسب من ولد على فراشه
~~ومخالفته بذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وآله.

# وقوله: زياد بن أبي سفيان حقا، ما دل على أن اعتقاده أن قول رسول الله
~~صلى الله عليه وآله باطل، وهذا يقوله على منبر المسلمين فيما يزعمون وعلى
~~رءوسهم وهم عنه بمعزل، ولكنهم طغام الشام وجهال الأمة، ومثل هذا أنكرته
~~عليه عائشة وغيرها ممن حكينا قوله، وممن لم يحكه ممن له فهم وعقل وبصر، ولم
~~يستحل أحد منهم أن ينسب زياد إلى أبي سفيان، وأكثر ما يقولون وإلى اليوم:
~~زياد ابن أبيه.

# ومعاوية أول من حمل إليه رأس مسلم في الإسلام، وهو رأس عمرو بن الحمق
~~الخزاعي أرسل إليه فقتل وأتى إليه برأسه [2].

# ولما أتى معاوية موت الحسن بن علي عليه السلام استفزه السرور فكبر وكبر
~~لذلك من حوله واتصل التكبير، فسمعه ابن عباس وهو في المسجد وكان قد وفد على
~~معاوية،

PageV01P239

# فقال: ما هذا التكبير؟

# قالوا: جاءت وفاة الحسن إلى معاوية وقد أذن للناس.

# فقام فدخل عليه فوجده متهللا مسرورا فقال له: إن الحسن قد هلك.

# قال ابن عباس: ولذلك كبرت، والله ما عجل لك ذلك ما تريد، ولا زاد في
~~أجلك، ولا سد حفرتك، وإنك لصائر إلى ما صار إليه، ولئن كنا قد أصبنا به لقد
~~أصبنا بأفضل منه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جبر الله تلك المصيبة.

# فقال له معاوية: ما كلمناك يا ابن عباس إلا وجدناك معدا للجواب. وأخذ في
~~الحديث [1].

# وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «لما أسري بي إلى السماء
~~سمعت معاوية يخطب على منبري فساءني ذلك فأنزل الله عز وجل: @QUR08 وإن أدري
~~لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين [2]» [3].

### ||| [هند بنت عتبة]

# وروى الكلبي عن أبي صالح والهيثم عن محمد بن إسحاق وغيره: أن معاوية كان
~~لغير رشده، وأن أمه هند بنت عتبة كانت من العواهر المعلمات اللواتي كن
~~يخترن على أعينهن، وكان أحب الرجال إليها السود، وكانت إذا علقت من أسود
~~فولدت له قتلت ولدها منه، ولما أسلمت وأنزل الله عز وجل: @QUR020 يا أيها
~~النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا
~~يزنين ولا يقتلن أولادهن [4] الآية،

PageV01P240

# أتت هند لتبايع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: «لا تسرقي».

# قالت: بأبي وأمي إني لأسرق من مال أبي سفيان لأيتام عبد مناف.

# قال: «فلا تفعلي».

# قالت: لا أفعل.

# قال: «ولا تزني ولا تقتلي ولدك».

# قالت: بأبي أنت وأمي وهل تزني الحرة؟

# فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بعض من بحضرته وتبسم بعلمه بها [1].

# قالوا: وكان معاوية يعزى- أي ينسب- إلى ثلاثة: إلى مسافر بن أبي عمرو بن
~~أمية بن عبد شمس، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة، وإلى العباس بن عبد
~~المطلب، وكان أبو سفيان يصحبهم وينادمهم، ولم يكن أحد يصحبه إلا رمى بهند،
~~لما كان يعلم من عهرها [2].

# وقيل: إنه جرى بين إسحاق بن طابة وبين يزيد بن معاوية كلام في أيام
~~معاوية،

PageV01P241

# فقال يزيد: والله إن خيرا لك أن يدخل آل حرب كلهم الجنة.

# قال إسحاق: وأنت والله إن خيرا لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة.

# فلم يدر يزيد ما عنى إسحاق بذلك، وانتهت إلى معاوية فقال ليزيد: ما أراد
~~إسحاق بقوله لك: إن خيرا لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة؟

# قال: لا أدري.

# قال له: فكيف تشاتم الرجال وأنت لا تدري ما يقال فيك؟ إنهم يقولون: إن
~~العباس بن عبد المطلب هو أبي [1].

# وهذه دعوى من معاوية ليدخل بزعمه في نسب بني هاشم بمثل ما أدخل هو زيادا
~~في نسب أبيه، والذي أثبتوا أنه ابن مسافر بن أبي عمرو، وكان مسافر جميلا،
~~وكانت هند تختار على أعينها، فأعجبها فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه
~~بمعاوية، فجاء أشبه الناس به جمالا وتماما وحسنا.

# وكان أبو سفيان ذميما قصيرا أخفش العينين، فكل من رأى معاوية ممن رأى
~~مسافرا ذكره به.

# فأما الصباح فكان شابا من أهل اليمن، أسود له جمال في السودان، وكان
~~عسيفا لأبي سفيان، فوقع بها فجاءت منه بعتبة، فلما قرب نفاسها خرجت إلى
~~أحياء لتضعه هنالك وتقتله كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان، فلما
~~وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنة فأبقته ولم تنبذه، ولذلك يقول حسان
~~بن ثابت:

# لمن الصبي بجانب البطحاء %~% ملقى عليها غير ذي مهد
# نجلت به بيضاء أنسة %~% من عبد شمس صلته الخد
# غلبت على شبه الغلام وقد %~% بدا فيه السواد الحالك جعد [2]
PageV01P242

# فلما فشى خبر الصباح ووقوعه بهند، غاربه عمارة بن الوليد بن المغيرة وكان
~~يأتيها، فخرج بالصباح إلى سفر وأمر به فطبخ له قدرا فأتاه به في يوم حار
~~فقال: طعام حار في يوم حار. وأمر به فشد في شجرة ورماه بالنبل حتى قتله،
~~لما نقمه عليه من أمر هند، وفي نبذ هند من ولدته من السودان يقول حسان بن ثابت:

# لمن سواقط سودان منبذة %~% باتت تفحص في بطحاء أجياد
# فيهم صبي له أم لها نسب %~% في ذروة من ذرى الأحساب أياد
# تقول وهنا وقد جد المخاض لها %~% يا ليتني كنت أرعى الشول للغادي
# قد غادرته لحر الوجه منعفرا %~% وخاله وأبوه سيد النادي [1]

# يعني بأبيه: عمارة بن الوليد بن المغيرة، وخاله: الوليد بن عتبة بن ربيعة.

# وقيل: إن معاوية كان سبب ادخال الغناء إلى أرض العرب، وإنما كان الغناء
~~عند العرب غناء الركبان، فأرسل معاوية إلى أرض فارس فأتى برجلين يجيدان
~~الغناء الخسرواني وأظهرا أنهما بناءان، وكان حينئذ يبني بناء له، فغنيا
~~وانتشر هذا الغناء الخسرواني عنهما، وكان معاوية أول من سمع الغناء.

# وقيل له فيه: هذا الشعر الذي ينشدك إياه الأعرابي الجلف الجافي فتستحسنه؟

# تنشدك إياه الجارية الحسنة الوجه الطيبة الرائحة بحلاوة منطقها.

# فقال: جيئوا بها.

# فأتته مغنية فقال لها: أنشديني.

# قالت له: هو بلحنه أحسن.

# فقال: هاتيه.

# فغنته فارتاح وطرب، وأجاز من فتح له ذلك واستحسنه.

# وقيل: إن معاوية سمع عند يزيد مغنيا يغنيه ليلا، فوقف وراء الباب حتى
~~أعيا وهو يستمع، ثم دعى بكرسي فجلس عليه حتى أصبح وهو يسمع غناءه.

PageV01P243
PageV01P244

### ||| ذكر البيان على إثبات إمامة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه

# ومن دارت الإمامة عنه من ولده إليه، وتغلب معاوية بن أبي سفيان وتعديه،
~~ومن تغلب من بعده من بني أمية وتيبب به.

# قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله من تقديم علي عليه السلام وعقده الولاية له بغدير خم، وذلك ما يغني عن
~~كل شاهد ودليل، ويكتفي به من قول الجماعة والواحد.

# ثم كان من أمر هؤلاء القوم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في عقدهم
~~الأمر لمن عقدوه ما ليس إلى ذكره والحجة فيه قصدناه فنستقصيه، ولكن لا بد
~~أن نأتي لما أردنا بطرف منه، وأكثر ما احتجوا به في تقديمهم من قدموه
~~تراضيهم به واتفاقهم عليه، على أن كثيرا من أشرافهم ممن كان بالحضرة من
~~الصحابة وذي الرحم والقرابة، لم يحضر معهم فيمن حضر ولا رضي بما فعلوه ولا
~~سلم لمن نصبوه ولا رضي بمن قدموه، فضلا عمن غاب، ثم أقام الأول الثاني
~~باختيار نفسه دون مشورة من أحد غيره، بل أطبقوا كراهيته وأتوه، لما بلغهم
~~استخلافه إياه فقالوا: نناشدك الله أن تولي علينا رجلا فظا غليظا.

# فقال: أبا لله تخوفونني؟ إذا لقيت رسول الله أقول له: إني قد وليت عليهم
~~خير أهلك [1].

# فقدمه عليهم على كراهية منهم ولم يلتفت في ذلك إلى احتجاجهم، وهذا يدفع
~~حجة الاختيار التي احتج بها من احتج للأول.

# وجعل الثاني الأمر شورى بين ستة نفر، قصر ذلك عليهم وأخرج الرأي من أيدي

PageV01P245

# من سواهم، وهذا خلاف الأمرين الأولين، وفي هذا احتجاج كثير ومقال طويل
~~يدخل فيه القوم، وهذا التناقض والتغير في هذا الأصل الكبير من أصول الدين،
~~ولا اختلاف بين المسلمين أعلمه أن من بدل شيئا من سنن الله ودينه فقد خرج
~~من جملة أهله، وقد قال الله تعالى: @QUR010 ولن تجد لسنة الله تبديلا* ولن
~~تجد لسنت الله تحويلا [1] ولو جاز ذلك لجاز للذين لم يحضروا أن يقيموا هم
~~أيضا إماما لأنفسهم، حتى يكون ذلك لكل إنسان ينفرد، وذلك ما يبطل الإمامة،
~~فيصير عدد الأئمة إلى غير ما نهاية، بل يكون كل إنسان في نفسه إماما، ويكون
~~على هذا الوزن الأئمة الذين يقيمون الإمام لا هو، لأنه عن أمرهم إذا يقوم
~~وهم أمروه، ولو لا أمرهم إياه لم يكن إماما ولا يجوز مع ذلك أمره على
~~غيرهم، لأنه لا اختلاف في أحكام المسلمين أعلمه أن أحدا لا يجوز له أن يوكل
~~وكيلا إلا على ما يملك من أمر نفسه أو من يلي عليه، وإن وكل على غيرهم لم
~~يجز وكالته، فكيف الإمامة التي يكون للإمام بها الحكم في دماء من أمر عليهم
~~وفروجهم وأموالهم؟

# فأحرى أن لا يجوز ذلك إذا كانت الإمامة بالاختيار والرضى إلا على من
~~اختاره ورضيه دون غيرهم، مع أنه لو جاء ذلك لجاز للناس أن يقيموا نبيا منهم
~~وربا معبودا، تعالى الله أن يجعل شيئا من ذلك لخلقه، وقد تعبدهم بطاعته
~~وطاعة أنبيائه والأئمة من عباده وجعلها طاعة موصولة، فقال جل ثناؤه: @QUR07
~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [2].

# فلما لم يجز لهم أن يتخذوا من دونه إلها ولا رسولا غير من أرسله، لم يجز
~~لهم أن يتخذوا إماما لم يقمه لهم هو ولا رسوله، ولو كان أولو الأمر كما زعم
~~بعضهم: أمراء

PageV01P246

# السرايا [1]، لكان الذين أمروهم أولى بذلك منهم، لأن طاعتهم واجبة عليهم،
~~ولو كانوا علماؤهم كما قال آخرون منهم [2]، وهم مختلفون في دينهم وفتياهم،
~~لم يعلم المتعبدون بطاعتهم منهم، لأن في طاعة بعضهم عصيان البعض، ولن يأمر
~~الله بطاعة قوم مختلفين، لأنه يقول وهو أصدق القائلين: @QUR010 ولو كان من
~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [3].

# فأخبر أن ما كان من عنده لا اختلاف فيه، وأن الاختلاف فيما يكون من عند
~~غيره، وهذا كلام يطرد الحجج فيه، ويقصر هذا الكتاب عن أن يستقصيه، فإن أبوا
~~إلا ما زعموا من اختيار من تقدم من أسلافهم على ما كان مما ذكرناه من
~~اختلافهم، فقد أجمعوا أنهم بعد ذلك أطبقوا على إمامة علي عليه السلام بلا
~~اختلاف، بل أجمع عليها من تقدمهم من الأسلاف، فكانت آكد إمامة على قولهم،
~~إذ لم يختلف فيها أحد منهم، فوجب على قولهم فسوق من عند عنه، ونكث بيعته
~~ومحاربة من حاربه، ولذلك قال بذلك من ذكرنا منهم من المهاجرين والأنصار
~~والتابعين بإحسان، وفسقوا معاوية في عنوده عليه، وكفره بعضهم مما ظهر من
~~سوء أعماله وقبيح أفعاله، وانتحاله ما قدمنا في هذا الكتاب ذكره.

PageV01P247

### ||| [مقتل عثمان]

# إنما كان معاوية عاملا لمن تقدم قبل علي عليه السلام، فلما أفضى الأمر
~~إليه على قولهم فعزله، لم يكن له أن يخالف أمره، وحرم عليه المقام فيما
~~عزله عنه، فلم يمتثل ذلك من أمره بل عصاه وخالفه وتعداه ونصب له وألب عليه،
~~وقام بدم عثمان ابن عمه وليس هو ولي دمه، ولا له أن ينظر في ذلك لأوليائه،
~~وإنما قال جل ذكره: @QUR07 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [1] فإن
~~كان عثمان قتل مظلوما، فليس لأولياء دمه أن يطلبوا به عند غير الإمام، ولا
~~لهم أن ينتصفوا من ذلك دونه ممن ادعوه عليه وناظرهم فيه، إلا بحكم الإمام
~~المنصوب للأحكام بين الأنام، فما قضى من ذلك عمل به.

# على هذا بني الإسلام وبه جاء الرسول ونطق الكتاب، لا على أن يكون من ادعى
~~حقا على غيره انتصف منه بيده واستعان على ذلك بغيره، وإنما هذه أفعال
~~الجاهلية الخارجة عن أحكام الأمم الملية، فأحياها معاوية وأقامها ودعى
~~بالدنيا من آثرها، فأجابه إليها من طغام الشام وأهل الجهالة بأحكام
~~الإسلام، وثبت مع علي عليه السلام خيار الصحابة من المهاجرين والأنصار
~~والتابعين بإحسان، وامتاز الفريقان وتحاجز الجمعان وكان من أمرهم في ذلك ما
~~قد كان، واستقصاء الحجج كما ذكرنا في هذا الباب يخرج عن حد هذا الكتاب،
~~وذلك مثبت في كتاب الإمامة، وإنما قصدنا هاهنا إلى إبطال دعوى معاوية
~~للخلافة ومن تسبب به من بني أمية، فذكرنا من ذلك نكتا وجملا في ذلك خاصة،
~~دون ما تقدم قبل ذلك، إذ لم يكن قصدنا إليه ولا ابتداء قولنا فيه، وسنذكر
~~بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى ما يؤيد ذكر ما شبه به معاوية من المحال،
~~لجاز له ما شبه من ذلك على الجهال.

PageV01P248

# كان أول ما استفز به معاوية طغام الشام، أن عمد إلى قميص فخضبه بدم ورفعه
~~على قناة وقال: هذا قميص خليفتكم المظلوم [1].

# وأمر أن يدار به في أعمال الشام يستفزهم بذلك، وبذل من دنياه لمن نفر
~~إليه منهم وأتاه ما أرغبه به وأرضاه، ومعاوية كان أشهد في قتل عثمان ممن
~~قتله، إذ توسل بذلك إلى ما توسل به وهو كان ممن خذله فيمن خذل، وذلك أنه
~~بعث إليه المسور بن مخرمة وقد هم الناس به لينصره، فقال مسور: فجئت إليه
~~برسالة عثمان فقلت: يا معاوية أغث ابن عمك وخليفتك، فإنه مقتول إن تركته.

# فقال لي يا مسور ما أصنع بعثمان، إن عثمان بدأ فعمل بما شاء الله أن يعمل
~~به ثم غير فغير الله حاله، فأقوم فأرد أنا ما غير الله؟

# فحدث المسور بهذا الحديث لما قام معاوية يطلب بدم عثمان وهو مستقبل
~~الكعبة ثم قال: وما أقبل من هذا البيت وما أدبر لهذا قول معاوية لي، ثم خرج
~~عدو الله يطلب بدمه [2].

# وكذلك أمر عائشة، وذلك أنها نقمت على عثمان أنه نقصها مما كان يعطيها عمر.

# فقالت: إذا كنت تنقصني مما جعل لي عمر فأعطني ميراثي من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.

# قال: أو لست الشاهدة في دفع فاطمة عن ميراثها منه أنه قال: إنا معشر
~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.

# فكانت له مغاضبة وعليه عاتية إلى أن حصر، فخرجت تريد الحج فجاءها مروان
~~بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب فقالا: يا أم المؤمنين تذهبين وتدعين هذا
~~الرجل قد تظاهر عليه الناس، فلو أقمت تذبين عنه.

# قالت: ما أستطيع قد أخذت في حوائج الحج فما كنت بقاعدة دونه.

PageV01P249

# فلما لم يجدا فيها حيلة قاما من عندها وتمثل مروان:

# حرق قيس على البلاد %~% حتى إذا اشتعلت أجذما

# فسمعته فقالت: ارجع أيها المتمثل، فرجع وبين يديها غرائر تغرى لها فقالت:
~~قد سمعت ما قلت، أتراني في شك من صاحبك؟ والله الذي نفس عائشة بيده لوددت
~~أنه في غرارة من غرائري هذه مخيطا عليه احتمله معي حتى أقذفه في البحر.

# قال لها مروان: قد والله بينت.

# قالت: هو ذلك، فاذهب على ذلك.

# ثم خرجت حتى إذا كانت بالصلصل [1] مر بها عبد الله بن عباس وقد خرج يقيم
~~الحج للناس فقالت: يا ابن عباس إنك قد أعطيت لسانا وعقلا وعلما، وإني
~~أناشدك الله أن تدفع عن هذه الطاغية غدا في الموسم إذا لقيت الناس.

# ثم مضت فلما قضت حجها أتاها الخبر أنه قتل فقال: إيها ذا الاصبع، تعني
~~طلحة وأقبلت حتى إذا كانت بسرف [2] لقيها عبيد الله بن سلامة الليثي مقبلا
~~من المدينة فقالت: ويلك ما وراءك؟

# فقال: اجتمع الناس على علي بن أبي طالب عليه السلام.

# فقالت: والله لوددت أن هذه وقعت على هذه- تعني السماء على الأرض- ولم يكن ذلك.

# ثم رجعت إلى مكة وأتاها طلحة والزبير اللذان سعيا في قتله، فخرجا بها
~~يطلبان بدمه [3].

PageV01P250

# وقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب فساد قيام معاوية وغيره بطلب دم
~~عثمان عند غير الإمام، ونسب قتله إلى علي بن أبي طالب وأنه منع منه قاتليه،
~~وعثمان قتل في دار الهجرة وبحضرة المهاجرين والأنصار الذين جعلوا اجماعهم
~~فيمن قدموه حجة، فأجمعوا عليه بين قاتل وخاذل لا اختلاف في ذلك، ولم يدع
~~علي عليه السلام فيه قولا ولا فعلا أكثر مما جاء في ذلك عنه من قوله: «ما
~~أمرت ولا نهيت ولا سخطت ولا رضيت ولا سرني ولا ساءني» [1] في مثل هذا من
~~الكلام المحتمل التأويل، حتى لقد تأول من نفى ذلك عنه قوله: «ما سرني ولا
~~ساءني» قال: يريد ما سرني إذا قتل ولا ساءني إذا صار إلى الجنة، لأنه كان
~~عليه السلام عالما ما يؤول الأمر إليه بإخبار رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إياه، فتحفظ في المقال من احتجاج الجهال.

# وإنما فتح هذا الباب لمعاوية أصحاب الجمل، لأنهم قبل ذلك قاموا به وشبهوا
~~على الجهال بسببه، وهم قتلة عثمان فيمن قتل وخاذلوه فيمن خذل، وممن عدد
~~إحداثه عليه واحتج بها في خلعه، وحاصروه لما امتنع أن يسلم الأمر أو يختلع،
~~ومنعوه الماء، فأرسل به إليه علي عليه السلام مع الحسن عليه السلام.

# وأكثر ما قيل في علي عليه السلام في ذلك: قول سعد لبعض من سأله عن قتلة
~~عثمان [قال: قتل عثمان بسيف] سلته عائشة وشحذه طلحة وسمه ابن أبي طالب.

# قيل له: فالزبير؟

# قال: صمت وأشار [بيده وأمسكنا] ولو شئنا نحن لدفعنا، ولكن رأينا عثمان
~~تغير وخلط فأحسن وأساء، فإن كنا أثمنا فنستغفر الله [2].

PageV01P251

# والذي لم يختلف فيه الأخبار أن طلحة والزبير كانا اللذين قاما وقعدا في
~~أمر عثمان وألبا عليه وحاصراه حتى قتل، وأنه لما أجهده العطش أرسل إلى علي
~~عليه السلام يقول له: يا علي إن طلحة والزبير قتلاني عطشا والموت بالسلاح
~~أروح إلي.

# فسألهما علي أن يخليا له الماء، فامتنعا.

# فقال لهما علي: «ما كنت أظن أني أسأل أحدا من قريش في شيء فيجبهني».

# قال له طلحة: والله لا أفعل وما أنت من ذلك في شيء.

# فغضب علي عليه السلام وقال: «ستعلم يا ابن الحضرمية أكون في شيء من ذلك
~~أم لا».

# وقال: «والله لو لا يمين سبقت مني لأرويته أو أموت».

# وبعث إليه بالماء مع الحسن عليه السلام فدخل إليه، وأمره بأن يقاتل دونه،
~~فأبى عليه عثمان وقال: والله لا يراق دوني دم امرئ مسلم [1].

# ولم نقصد هاهنا الحجة على أهل الجمل فنذكر فعلهم في عثمان، ولا قول عائشة
~~فيه التي أقاموها لطلب دمه، وإنما قصدنا قصد معاوية، وكان أيضا مما ادعاه
~~وشبه على الجهال به أن قيل لهم: هذا معاوية خال المؤمنين، ليعظم في أعينهم
~~ويجل مكانه من قلوبهم، ويروه أهلا لما قام به من أمرهم، وذلك لمكان أخته
~~رملة بنت أبي سفيان من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله.

# وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب قصتها وسبب تزويج رسول الله إياها وما
~~قصد بذلك، وأراد به من استمالة أبي سفيان وتآلفه على الإسلام، فما نفع ذلك
~~فيه ولا في معاوية، ولا صرفهما عما كانا عليه من عداوة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فلما قال الله تعالى: @QUR07 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~وأزواجه أمهاتهم [2] جعل ذلك معاوية

PageV01P252

# من أغلوطاته فادعى أنه خال المؤمنين ولو ألزم ظاهر حكم ذلك على قوله،
~~لحرم عليه نكاح المؤمنات، إذ هو خالهن بزعمه، ولكن الله لم يجعل هذا نسبا
~~ينسب به ولا يتوارث من أجله، ولو كان ذلك لورث نساء النبي المؤمنين به
~~وورثهن المؤمنون من أجله، وقد قال الله تعالى: @QUR03 إنما المؤمنون إخوة
~~[1] فلم يتوارثوا بهذه التسمية ولا أوجبت لهم نسبا ولا قرابة، ولو كان ذلك
~~أيضا لحرم على بعضهم نكاح بنات بعض، إذ حرم على الرجل أن ينكح ابنة أخيه،
~~ولكنه أراد بهذا الفتنة، وأراد بأمومة أزواج النبي ألا ينكحن بعده لما
~~امتدت لذلك أعين بعضهن، وقلن: لو طلقنا لكان لنا في قومنا أكفاء.

# واعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله شهرا وخيرهن بعد ذلك فاخترنه، إذ
~~علمن أنهن حرمن على المؤمنين غيره، وأكد الله تعالى ذلك بالبيان فقال:
~~@QUR020 وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا
~~إن ذلكم كان عند الله عظيما [2].

# هكذا جاءت الأخبار في هذا، وظاهره تغليظ عليهن فيما قلن، لا أنه شرف يشرف
~~به من ناسبهن، ولا أدري كيف جاز لمعاوية أن يكون خالا للمؤمنين، فيتبع لذلك
~~ويكون إماما متبوعا من أجله؟

# وهو إنما أراد بذلك القيام على محمد بن أبي بكر ليقتله، لأنه قتل عثمان
~~فيما ذكر، ومحمد بن أبي بكر أحق بهذا الاسم منه، لأنه أخو عائشة وعائشة
~~عندهم أفضل من رملة، مع ما لهذا من أبوة أبي بكر وقديم الإسلام، فكان
~~الواجب على هذا القول أن يكون هو المتبوع لا معاوية.

PageV01P253

### ||| [التحكيم]

# ومن ذلك: أن معاوية ناصب عليا عليه السلام ودافعه أولا وهو يدعي الإمارة
~~التي أمره عليها عثمان، وقد ذكرنا قبل هذا فساد هذه الدعوى وما يجب بإجماع
~~من زوال الإمارة بموت الإمام الذي أمره عليها، وأن الحكم في ذلك يصير إلى
~~الإمام بعده، يقر من رأى أن يقره من العمل ويصرف من شاء منهم، وكذلك فعل من
~~تقدم من أئمتهم.

# وإنما ولى معاوية عمر بن الخطاب، فلما ولي عثمان أقره، ولو عزله لما كان
~~له عند نفسه أن يقيم على ذلك العمل بعد موت من استعمله عليه، وكذلك لو عزله
~~الذي كان يستعمله، لزال حكمه عنه، ثم إن معاوية لما استولت عليه الغلبة
~~وأخذته وأصحابه الهزيمة، احتال له عمرو بن العاص فرفع المصاحف ودعى إلى
~~الحكم بما فيها، فكف عنهم أصحاب علي تحرجا، لأنهم كانوا أهل بصائر ودين،
~~فأمرهم علي عليه السلام بالتمادي عليهم، وأخبرهم أنها مكيدة منهم، فاختلفوا
~~في ذلك عليه ورفعوا السيوف عن عدوهم وافترق جمع منهم، فرأى علي عليه السلام
~~إيضاح الحق لهم، وعلم أن الكتاب يشهد له فأجابهم إلى الحكومة بما فيه،
~~فأصاب معاوية الوسيلة والوصول إلى الحيلة، وقدم [معاوية] عمرو بن العاص
~~وقدم علي أبا موسى الأشعري للمناظرة والحكم بكتاب الله الذي رفعوه، ودعا
~~إليه واشترط ذلك وأكد فيه، وكتب كتاب قضيته: بأن لا يكون الحكم إلا بكتاب
~~الله لا يعدوه أحد إلى غيره، كما كان الدعاء إليه.

# فمكر عمرو بن العاص بأبي موسى الأشعري وأظهر بره وإكرامه وإجلاله
~~وإعظامه، وكان إذا حضرت الصلاة قدمه وقال: أنت صاحب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأسبق مني إلى الإسلام وأقدم سنا.

# وقال: هلم بنا يخلع كل واحد منا صاحبه، ثم نتفق على من نقدمه. وأوهمه في
~~ذلك أن يرجع إلى قوله ويقدم من أراده وأطمعه في ذلك.

# فصعد أبو موسى المنبر فخلع بزعمه عليا عليه السلام وقال لعمرو: اصعد أنت فاخلع

PageV01P254

# معاوية.

# فصعد وأثبته، وأوهم من سمع ذلك أنه الذي اتفقا عليه.

# فأنكر ذلك أبو موسى وقال لعمرو: لعنك الله فإنما أنت كالكلب إن تحمل عليه
~~يلهث أو تتركه يلهث.

# وقال عمرو: بل أنت، فلعنك الله فإنما أنت كالحمار يحمل أسفارا.

# وافترقا على ذلك يلعن كل واحد منهما صاحبه، وخاض الناس في ذلك وكانت في
~~أصحاب علي عليه السلام فرقة من أجله، واعتزل الخوارج عنه الذين أصروا أولا
~~على التحكيم، ولم يروا دفع ما دعا معاوية إليه من كتاب الله، وقالوا: كان
~~ينبغي لعلي أن لا يرجع إلينا وأن يمضي على ما هو عليه من الحق.

# وقوى أمر معاوية فادعى بهذه الخديعة والحيلة الخلافة، وتسمى بأمير
~~المؤمنين، وثبت مع علي عليه السلام أهل الحق والعلم والبصائر.

# وهذا الذي كان من أمر معاوية وعمرو بن العاص وخديعته أبا موسى وفعل أبي
~~موسى [1]، ولو لم يخدع وكان قد أتى ذلك على قصد إليه بإجماع من المسلمين،
~~غير لازم لعلي عليه السلام ولا مخرج من يده ما قد جعله الله تعالى إليه،
~~لأن المسلمين قد أجمعوا على أنه ليس للوكيل على أن يعدو أمر من وكله ولا
~~يخالفه، وأنه إن خالف ذلك لم يجز فعله عليه فيما لم يجعل إليه، وإنما يجوز
~~من ذلك ما جعله له وأمره به ليس له أن يعدوا ذلك إلى غيره، ولا أن يحيله عن
~~وجهه، ولا أن يخالف شيئا منه، فإن فعل ذلك أو شيئا منه على خلاف ما جعل له
~~لم يلزم من وكله شيء من ذلك، فكذلك إن استقضى الإمام قاضيا أو استعمل عاملا
~~وأمره بالعمل بالحق فخالفه إلى الباطل، كان تباعة ذلك عليه ولم يكن من ذلك
~~شيء على من استعمله، وقد استعمل

PageV01P255

# رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد فخالف أمره فتبرأ إلى الله
~~منه ومن فعله، وإنما قدم علي أبا موسى على المناظرة عنه والحكومة بكتاب
~~الله واستقضاه على ذلك ووكله عليه، فلما خالف أمره إلى غيره لم يجز فعله
~~عليه، كما أنه لو وهب شيئا من ماله أو تصدق به عليه إذ لم يجعله له، وهذا
~~ما لا اختلاف بين المسلمين فيه، وقد أجمع أهل المعرفة بالأخبار على أن أبا
~~موسى خدع وسخر منه [1].

# وقد قيل: إنه كان يتهم بالميل إلى أصحاب معاوية، وأي ذلك كان أو غيره مما
~~خالف فيه أمر من أقامه، فقد بينا أنه لا يجوز فعله عليه، فزعم معاوية أنه
~~صار بهذه

PageV01P256

# الخديعة والمحال أمير المؤمنين وتسمى بذلك وشبه به على الناس وطغام
~~الشام، فأطاعوه واتبعوه وأجازوا ذلك وسوغوه إياه.

# والحجة في أمر الحكمين تحتاج إلى كتاب مفرد وقول مشبع مؤكد [1]، ولكن لما
~~ذكرناها فلا بد من أن نأتي بجمل من الحجج فيها، فنقول لمن أنكر الحكومة من
~~أصلها، وطعن على علي عليه السلام إذ رضي بها: قد حكم الله عز وجل الرجال في
~~كتابه فقال: @QUR011 وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من
~~أهلها [2] الآية، وقد أجمع أهل الفتيا على أن الحكمين لو حكما بين الزوجين
~~بخلاف الحق، لما جاز حكمهما لو فرقا بين الزوجين بلا طلاق ولا عدة، أو جمعا
~~بينهما على خلاف ما يوجبه الكتاب والسنة، لم يجز ذلك من فعلهما، وإن حكما
~~في ذلك بكتاب الله وسنة رسوله جاز ما حكما به، وقد حكم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله سعد بن معاذ في بني قريظة لما حاصرهم، فحكم سعد بأن تقتل مقاتلهم
~~وتسبى ذراريهم، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وآله حكمه وقال: «لقد حكمت
~~بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» [3].

# ولو حكم بخلاف ذلك ولم يجعلهم ذمة ولا أوجب عليهم قتلا ولا سبيا ولا
~~جزية، لم يجز حكمه لخلاف الحق، وعلى هذا المعنى يطرد في الحكومة ما قدمنا

PageV01P257

# ذكره، وكيف يجوز حكم من خالف الحق والله عز وجل يقول: @QUR09 ومن لم يحكم
~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ... @QUR01 الظالمون ... @QUR01 الفاسقون [1].

# فإن قال قائل: فلم امتنع علي عليه السلام في أول الأمر من الحكومة
~~وأباها، وأمر أصحابه بقتل أصحاب معاوية وهم يدعون إليها، وهي كما ذكرت في
~~الكتاب والسنة؟

# قيل له: إن الحكومة لا تلزم من دعي إليها وتجب وجوب فرض عليه، ولسنا
~~نقول: إن التحكيم يجب لكل من دعا إليه، ولا أنه حق واجب يلزم من طلب منه من
~~أهل العدل إذا دعى إلى ذلك أهل البغي أو من المسلمين إذا طلبه منهم
~~المشركون، وإنما ذلك أمر مفوض فيه إلى الأئمة عليهم السلام وإلى من أقاموه،
~~فإن أرادوا محاكمة من خالفهم أو موادعتهم أو دعاهم إلى الاحتجاج عليهم،
~~فعلوا من ذلك ما رأوه وما لم يروا منه أمضوا أمرهم على ما أراهم الله عز
~~وجل من جهاد عدوهم، وإنما التحكيم كالأمان والموادعة والصلح، يرى الأئمة
~~فيه رأيهم صلوات الله عليهم فيما هو أصلح لهم وللمؤمنين وأعود عليهم، ولو
~~لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعدا في بني قريظة ومضى على قتالهم
~~وقتلهم، لكان ذلك إليه كما فعل ذلك بكل من قاتله وحاصره من المشركين، فلما
~~دعا إلى ذلك معاوية وأصحابه وقد أخذتهم السيوف واستولت عليهم الهزيمة، وعلم
~~علي عليه السلام أن ذلك منهم إنما هو مكر وابتغاء للخلاص من القتل لم يجب
~~إليه، وأمر أصحابه بالجد في طلبهم وقتلهم والإثخان فيهم، فلما لم يقبلوا
~~ذلك منه وانقض جمعهم عنه، ورأى أن الشبهة قد دخلت عليهم والفشل قد فشا
~~فيهم، رأى أن يجيب معاوية إلى التحكيم بكتاب الله، إذ كان كتاب الله يشهد
~~له، ليوضح الأمر في ذلك لمن التبس عليه والحق لمن شك فيه، فكان من أمر ذلك
~~ما كان.

# وقالت الخوارج: قد كنا أخطأنا في إجابتنا إلى التحكيم، وإذا قد علم علي ذلك

PageV01P258

# فكان من الواجب عليه أن لا يتبعنا على الخطأ، ولكن يمضي على الصواب وهو
~~قول صاحب الكتاب [1].

# وهو لم يخطأ عليه السلام كما نسبوا الخطأ إليه، ولكنهم هم أخطئوا أولا
~~وآخرا بمخالفته، ولم يدع أحد أن عليا صلوات الله عليه حكم الحكمين على أن
~~يخلعاه إن أحبا، وإنما حكمهما على أن يحكما بكتاب الله الذي دعا إلى
~~الحكومة به معاوية وأصحابه، إذ علم علي أن الكتاب يحكم له ولم يكن في شك من
~~ذلك ولا على جهل به، ولم يكن صلوات الله عليه خدع هو في ذات نفسه ولا مكر
~~به، لأن رفع المصاحف لم يخف عنه المراد به فيلزمه حكم المخدوع، وإنما يلزم
~~ذلك أبا موسى، وقد برأه الله من خطائه وما اقترف، كما برأ رسوله من فعل
~~خالد بن الوليد فيما سلف، وليس المكر من أخلاق المؤمنين ولا الخديعة من شيم
~~الصالحين، ولا أعلم أحدا مدح بالمكر فاضلا في دينه، ولا وصف بالحيل
~~والخدائع بالباطل صالحا في نفسه.

# والمكر والخديعة عار ونقص على من أتاهما في أبواب الباطل، قد يكن قد تهيأ
~~لمعاوية بهما ما أراد من ذلك، فهو عار عليه ونقص له، وحكم الحكمين يدفع
~~القتل والقتال عن الفئة الباغية، ولم تفيء إلى أمر الله خلافا لكتاب الله،
~~وما خالف كتاب الله فهو رد، وأعظم من ذلك خلعهما فيما زعما عليا عليه
~~السلام وهو إمام مفترض الطاعة، وحكم المحكم كقضاء القاضي لا يجوز منه ما
~~خالف الكتاب والسنة.

# والإمامة أمر من أوامر الله عز وجل وفرض من فروضه لا تستحق بتسليم من
~~سلمها، ولا بتغلب من تغلب عليها، ولا بإعراض من تركها أو أعرض عنها، لأنها
~~شعبة من شعب النبوة قد أمر الله عز وجل بطاعة أوليائه كما أمر بطاعة
~~أنبيائه، فكما أن النبوة لا تغتصب ولا تسلب ولا تسلم ولا تفوض فكذلك
~~الإمامة، وكذلك يجري

PageV01P259

# مجراها ما تفرع منها: لو أن الإمام استعمل عاملا واستقضى قاضيا فسلم عمله
~~ذلك العامل وقضاه ذلك القاضي إلى غيرهما، أو غلبهما عليه أحد، لم يجز ذلك
~~للمتغلب ولا للمسلم إليه، وإنما هو لمن جعل له.

# وكذلك لو وكل رجل وكيلا على أمر لم يعده به، فوكل ذلك الوكيل على ذلك
~~الأمر غيره، لم تجز وكالته ولم يكن من وكله جائزا فعله فيما وكله عليه مما
~~أسند إليه.

# على هذا مضت الأيام وبه جرت الأحكام، فليس لمعاوية في الإمامة حق
~~بالتحكيم، ولا فيما ادعاه من الحسن عليه السلام من أمر التسليم.

PageV01P260

### ||| [صفات كاذبة]

# ومما موه معاوية وموه لديه: أن قيل: كان كاتب الوحي، لأنه كتب شيئا من
~~القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت الكتابة في العرب يومئذ
~~قليلة، فمن كان يحسن أن يكتب استكتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كتب
~~مثل ذلك جماعة ممن لم يدع إمامة، ولا استوجب بذلك فضيلة من فضائلها، مثل:
~~حنظلة بن ربيعة من بني تميم، وزيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن سعد بن
~~أبي سرح، وبدل ما أملي عليه فقال: قد أنزلت قرآنا.

# فأنزل الله عز وجل فيه: @QUR07 ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله [1] فهدر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله دمه، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة،
~~فتطاول عليه فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله فيه فأعرض عنه، فلما ولى
~~عثمان استعمله على مصر وبعث به ففتح إفريقية، فما حجز هذا كاتب الوحي عن
~~لعنة الله ولعنة رسوله صلى الله عليه وآله.

# وإن نزل القرآن بما نزل فيه كما لم يدع ذلك معاوية عما ارتكبه وصار إليه
~~مما أوبقه وأخرجه من ربقة الإسلام، وعلي كتب الوحي كله في حياة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وكان أول من جمعه بعد وفاته، وآلى على نفسه بعد أن قبض
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يرتدي برداء إلا لجمعة حتى يجمع
~~القرآن، فجمعه وكتبه من لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله.

# وكان يقول عليه السلام: «ما من آية أنزلت إلا وأنا أعلم يوم نزلت وفيما
~~أنزلت، ولو سألتموني عما بين اللوحين لأخبرتكم، فاسألوني قبل أن تفقدوني»
~~[2]، وهذا ما لم يدعه أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ولا قال به.

PageV01P261

# وروي عن محمد بن سيرين أنه ذكر مصحف علي عليه السلام فقال: لو وجدناه
~~لوجدنا فيه علما كثيرا [1].

# وهذا المصحف بخط علي عليه السلام عند الأئمة من ولده، قد أصاره عز وجل
~~إليهم ورده ممن اغتصبه عليهم.

# ولا أعلم أحدا في القديم ولا في الحديث من أهل العلم قرن بين علي عليه
~~السلام وبين معاوية في مفاخرة ولا أقامهما في موازنة ولا مناظرة، لتفاوت ما
~~بينهما، ولأن عليا عليه السلام في نهاية الشرف والفضل ومعاوية في ضد ذلك.

### ||| [قول النجاشي الشاعر]

# ولقد كثر عجب كثير ممن تقدم من قول النجاشي الشاعر [2] لمعاوية في علي
~~عليه السلام:

# نعم الفتى أنت لو لا أن بينكما %~% كما تفاضل ضوء الشمس والقمر [3]

# وقالوا: من ذا الذي يقول: إن بين علي وبين معاوية مثل ما بين ضوء الشمس
~~والقمر!

# وأي فضيلة لمعاوية يستحق أن ينزل بها هذه المنزلة!

# بل أي نقص لم يقعد به عن كل فضيلة حتى طلبوا للنجاشي في ذلك المخارج
~~ووجهوا له فيه الوجوه!

PageV01P262

# فقال بعضهم: أراد بذلك أسلاف علي وأسلاف معاوية كما كان بين هاشم وعبد
~~شمس وبين عبد المطلب وحرب بن أمية وبين أبي طالب وأبي سفيان في اللسان
~~والبيان والفصاحة، وما يتفاضل به البر والفاجر ويتساوى فيه الجاهلي
~~والإسلامي، وهذا ما قدمنا ذكره وأبنا فيه فضل أسلاف علي عليه السلام على
~~أسلاف معاوية.

# وقال آخرون: هذا جائز في لسان العرب أن يجمعوا بين من له الفضل وبين من
~~لا فضل له في مثلة، واحتج هؤلاء لذلك بقول الله عز وجل: و@QUR010 قل أي شيء
~~أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم [1]، وقوله: @QUR08 ذلك خير أم جنة
~~الخلد التي وعد المتقون [2].

# وقالوا: وليس ذلك على الجمع بين الحالين ولا على الموازنة للأمرين.

# وقالوا: والكلمة تكون جوابا فتدل على معنى وتكون ابتداء فتدل على خلاف
~~ذلك، وربما كانت كفرا في حال وإيمانا في حال، وأنشدوا في ذلك:

# فهلا فذاك الموت من كنت زينه %~% ومن هو أسوأ منك حال وأقبح

# أرادوا: أن قائل هذا لم يرد: أن لمن مدحه بهذا سوء حال، فيكون من أراد أن
~~يفديه أسوأ حالا منه.

# وقالوا: فعلى هذا من المدح لعلي عليه السلام ما يخرج قول النجاشي، وفي
~~مثل ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص أو لغيره ممن هجا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله:

# أتهجوه ولست له ند %~% فشركما لخيركما فداء [3]

# لم يرد أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله بشر كان من هجاه أكثر شرا
~~منه، ولا أن لمن هجاه

PageV01P263

# خيرا كان خير رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل منه، وهذا مخرج حسن من
~~مخارج ألفاظ العرب لما قاله النجاشي، وفيه معنى غيره وهو أحسن منه عندي ولم
~~أسمعه، وذلك: نعم الفتى أنت، لو بقيت بحالها لكانت مدحا له، فلما أتبعها
~~بلو لا، أسقطت لو لا مدح نعم الفتى أنت وأزالته واستثنته، لا أنه إنما يكون
~~نعم الفتى أنت لو لا هذه الخصلة، فلما كانت لم تكن كذلك، وهذا معروف في
~~لسان العرب وهو من التقديم والتأخير، ومعناه: لو لا عيب كذا وكذا في فلان
~~لكان فاضلا، فليس بفاضل عندهم مع ذلك العيب.

# ولو قال قائل: إن القمر لا نور له وإن النور الذي يظهر منه إنما هو نور
~~الشمس، غير ما قال أصحاب الفلك، لكان وجها، وقد قال الله عز وجل: @QUR011
~~وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة [1].

# قال أصحاب التفسير: آية الليل والنهار الشمس والقمر [2].

# وروي ذلك عن علي عليه السلام، أن ابن الكواء سأله فقال: ما هذا السواد
~~الذي في القمر؟

# فقال: «هو المحو- وتلى قول الله-: @QUR07 فمحونا آية الليل وجعلنا آية
~~النهار مبصرة » [3].

# وقد قال الله: @QUR07 هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا [4] فيجوز على
~~هذا ما قالوه: أن يكون نور القمر من ضياء الشمس، كما يكون النور للشيء
~~الأبيض في

PageV01P264

# الظلام إذا أضاء له السراج، وإن لم يضيء له لم يكن له نور.

# فيكون مجاز هذا القول: أن يكون فخر معاوية إنما استحق عند النجاشي
~~لقرابته من علي عليه السلام، وهذا على ما قدمنا ذكره لا يستحق، لأن من نافس
~~الفاضل فضله ونازعه فيه لم يستحق الفضل به ولو كان أقرب الناس إليه، وقد
~~ذكرنا هذا فيما تقدم وبيناه، ولعل الذي دعى النجاشي إلى هذا التشبيه، الخبر
~~الذي روي عن عمر: أنه وجه حابس بن سعد الطائي قاضيا إلى الشام فانصرف فقال:
~~ما الذي صرفك؟

# قال: رأيت بالشام رؤيا أفزعتني.

# قال: وما هي؟

# قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان وكأن الكواكب بعضها مع الشمس وبعضها مع
~~القمر وكأني كنت في بعضها فقتلت.

# قال له عمر: مع من كنت؟

# قال: مع القمر.

# قال: اذهب فما كنت بالذي يعمل لي عملا أبدا ثم قرأ: @QUR07 فمحونا آية
~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ثم قال: هذا رجل يموت على ضلالة.

# وكان حابس بن سعد رجلا في أصحاب معاوية بصفين وقتل يومئذ، فتأولوا رؤياه
~~بعده وقالوا: الشمس التي رآها حابس علي عليه السلام والقمر معاوية والنجوم
~~التي كانت معهما الصحابة [1].

# فإن ذهبوا بذلك إلى تأويل عمر، فقد شهد على معاوية وأصحابه بالضلالة، مع
~~أن هذا طلب المخرج إلى من لم يلتفت إلى قوله، ولا حجة فيه لمن عسى أن يحتج
~~به، ولو أن النجاشي قال: إن معاوية أفضل من علي عليه السلام، لم يكن قوله
~~حجة مع إطباق

PageV01P265

# علماء الأمة على خلافه، وإنما تكلمنا فيه لأنه قيل وجرى ذكره، والنجاشي
~~أقل من أن يكون قوله لو كان ما عسى أن يقوله حجة على علي عليه السلام وعلى
~~من اعتقد فضله وقال به.

# وقد كان علي عليه السلام أتى بالنجاشي وقد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه
~~الحد ثم أخرجه من غد فضربه أسواطا فقال: يا أمير المؤمنين ما هذه العلاوة؟

# قال: «لاستخفافك بالصوم، وإفطارك في شهر رمضان» [1].

# فليس النجاشي ممن يعد في هذا قوله ولا يلتفت إليه، ولا يؤمن أن يكون
~~لعداوته لعلي عليه السلام ألقى هذه النكتة لمعاوية، إذ لم يمكنه فيه غيرها
~~ليجري فيها مثل ما جرى من القول.

# وقال بعض من بالغ في مدح معاوية: كان عاقلا، فاستمال الناس إليه وصرف
~~قلوبهم نحوه بمداراتهم، وأصلح ناحية كل واحد منهم بما رأى أن فيه صلاحه،
~~وليس بعاقل من أفسد دينه وليس العقل لو سلم من فساد الدين مما يستحق به
~~وحده الخلافة، وقد ذكر بالعقل كثير من الناس، لم يرهم من ذكرهم به أهلا
~~للخلافة، وإنما يوصف بالعقل من كان على هدى، فأما من كان على ضلالة فليس
~~بمنسوب إلى العقل، كأن الله عز وجل إنما وصف الضالين عن سبيله بأنهم لا
~~يعقلون وبأنهم يجهلون في مواضع من كتابه، فلا ينبغي أن يوصف بالعقل ضال عن
~~سبيل الله ولا صاد عن تذكره، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: @QUR04 إنما
~~يتذكر أولوا الألباب* [2] والألباب العقول، فمن لم ينتفع بالتذكرة فليس بذي
~~عقل، وإنما يوصف بالعقل من عقل عن الله أمره ونهيه واهتدى بهديه، فأما من
~~قاده العقل الفاسد إلى الضلالة فهو

PageV01P266

# من الجهال لا محالة.

# وقال قوم يمدحونه: كان بليغا.

# والبلاغة لا محالة مقصورة على علي عليه السلام لا ينازع فيها ولا يساوى
~~به أحد في شيء منها، وهو من معدن اللسن وينبوع البلاغة، وإنما يحمل البلاغة
~~في الحق والصدق، فأما في الجهل والضلالة فالعي خير منها لا محالة، لأن
~~البلاغة في الضلالة فتنة للجهال وزيادة في أثم متعاطيها المنسوب إليها،
~~والعي الصامت على ضلالته أسلم من المتكلم بجهالته.

# وروي: أن عليا صلوات الله عليه خطب بخطبة فانتهت إلى معاوية فقال لعمرو
~~بن العاص: والله لوددت أن هذه الخطبة كانت لي، وأن لعلي بها دوني حمر النعم.

# فقال له عمرو: وما يمنعك منها اخطب بها وأدعها لنفسك، فالإمامة التي
~~نازعته إياها أكبر منها، فواحد يصدقك وآخر يصدق عليا.

# فقبل ذلك من رأيه وخطب بها وادعاها.

# ووصفوه بالحلم، وقد تقدم ذكر نقض ذلك وأنه لا يعد حليما من قتل المؤمنين
~~ظلما، وانتهك محارمهم، واستحل ما حرم الله منهم، ولا سفه أعظم من هذا.

# وقد قيل: إنه كان يتعرض لمن يشتمه فيحلم عنه، ليذكر بالحلم.

# وقالوا: ليس بحليم من تعرض للسفيه.

# ووصفوه بالدهاء والمكر، وقد ذكرنا أن ذلك ليس من أهل الفضل، وقول علي
~~عليه السلام: «لو استحسنت المكر ما كان معاوية أمكر مني» [1] مع أكثر ما
~~ناله بالمكر.

# فعن عمرو بن العاص أخذه وهو فتقه له، وكان هو وعمرو بن العاص أشهر في قتل
~~عثمان، وأرغب فيه ممن قاما في ذلك بزعمهما عليه، فأما معاوية فلما تسبب به

PageV01P267

# إليه وتعاطاه من أمر الخلافة بعده، وأما عمرو بن العاص فقد كان فيمن سعى
~~في قتله والتأليب عليه.

# ونقم عليه أنه عزله عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح
~~وكان أخا لعثمان من الرضاعة، ولذلك قال وقد بلغه أنه محصور وكان بمصر: أنا
~~أبو عبد الله، والله ما نكأت قرحة إلا أدميتها.

# ثم جاءه الخبر بأن الناس بايعوا عليا عليه السلام فقال: الخلافة والنبوة
~~في بيت واحد! والله لا نقر على هذا.

# فخرج فلحق بمعاوية إذ علم أنه لا يتهيأ له عند علي عليه السلام ما يريده،
~~ولم يأمنه على نفسه لما تقدم من سوء فعله [1].

### ||| [الرجوع إلى عثمان]

# فقد جاء أن عثمان لما كثر إنكار الناس عليه أفعاله، وانتهى ذلك إليه
~~وتخوف الأمر فيه، أرسل إلى خاصته من عمال البلدان: إذا حضر الحج في الموسم
~~فاخرجوا.

# فخرجوا يريدون الحج ويجتمعوا عنده، فاجتمع إليه معاوية وهو عامله على
~~الشام، وسعد بن العاص وهو يومئذ عامله على الكوفة، وعبد الله بن أبي سرح
~~وهو يومئذ عامله على مصر، وعبد الله بن عامر بن كريز وهو يومئذ عامله على
~~البصرة، وعمرو بن العاص وليس على عمل.

# فقال لهم: أشيروا علي فإن الناس قد أكثروا في.

# فبدرهم سعيد فقال: إن الناس قد تفرقوا فتحدثوا وأيسروا فبطروا وطعنوا،
~~فجهز بعوثهم حتى تكون دبرة في ظهر أحدهم أهم إليه من ذمك والتفرغ إلى عيبك.

PageV01P268

# وقال معاوية: إنك بلغت من كرامتنا ما لم يبلغ أحد لأحد قبلك من أهل بيته،
~~ووليتنا الآفاق واستعملتنا على الأعمال، وجعلتنا على رقاب الناس، فخذ كل
~~إنسان منا بما قبله فليكفيكه، خذني بأهل الشام فإني جاعلهم لك أرضا تطأها.

# وقال عبد الله بن عامر: إن الناس لم ينقموا عليك في صلواتهم ولا صيامهم
~~ولا زكاتهم ولا حجهم، وإنما نقموا عليك فيما بذلت من الدنيا لمن بذلت في
~~ذلك به، فابذل المال لوجوههم ورؤسائهم واخض [1] في عامتهم يرضوا عنك وعول
~~على ما أحببت.

# وقال عبد الله بن أبي سرح: قد مضى قبلك رجلان عملا عملا رضى به الناس،
~~فاعمل عملهما يرضى الناس عنك كما رضوا عنهما.

# وقال عمرو بن العاص: أنت يا أمير المؤمنين حملت الناس على ما أنكرت،
~~ووليت فولوا فضلك فضلوا، فاتق الله واعدل وإلا فدعهم واعتزل.

# فنظر إليه عثمان وتنكر له وقال: يا ابن النابغة ما كان هذا قولك بمصر،
~~ولكن قل فرؤك فوغر صدرك، وما زلت غاصا بريقك مذ عزلتك عن مصر.

# قال: لعمري ما هو كذلك، ولكنه رأيي ورأي جميع من وراء بابك، واستشرت
~~فنصحتك وصدقتك.

# ثم خلا عثمان بعمرو فقال: ويحك يا ابن العاص أبجد منك ما سمعت؟

# فأثنى عمرو وقال: لا والله ما هذا بالجد، ولكني علمت أنه سيحدث عن قولنا،
~~فأردت أن يعلم الناس مني ما قلت، ويرجعوا إلي ويسمعوا قولي، فان أغنيت عنك
~~أغنيت وإلا صرف عنك ما استطعت.

# فقبل منه ورضى عنه وأخذ برأي معاوية وأمر العمال به وردهم إلى أعمالهم،
~~فعوجل دون ما دبره.

PageV01P269

### ||| [الداهية عمرو بن العاص]

# ولما رآه عمرو بن العاص وما نقم الناس عليه وأجمعوا له فيه، خرج إلى أرض
~~له بفلسطين، حتى أتاه الخبر أن عثمان قتل وبايع الناس عليا عليه السلام،
~~ولما أراد اللحوق بمعاوية استشار ابنيه عبد الله ومحمدا، فقال له عبد الله:
~~يا أبت أرى لك أن تتق الله وتلزم بيتك حتى يجتمع الناس على أمر فتدخل فيه،
~~فإنما أنت هامة اليوم أو غد.

# وقال له محمد: أنت ناب من أنياب العرب وشريف من أشرافها لك حظك منها
~~ونصيبك، فلا أرى لك أن يختلف العرب في هذا الجسيم من أمرها وأنت معتزل في
~~بيتك، حتى تأخذ نصيبك ممن يصير ذلك إليه.

# فقال عمرو: أما أنت يا عبد الله فأشرت علي بما هو أفضل وأسلم لي في أمر
~~آخرتي، وأما أنت يا محمد فأشرت علي بالذي هو انبه لذكري وأفضل في أمر دنياي.

# ثم توجه نحو معاوية فألفاه قد داخل أهل الشام بالملاطفة لهم والتحبب
~~إليهم، يعود مرضاهم ويتفقدهم ويحضر جنازتهم، ويجلس لهم فيعظهم ويرغبهم في
~~القيام بدم عثمان ويقول: أنتم خير قوم من المسلمين قمتم في دم خليفتكم
~~المظلوم وأنتم وأنتم، ويذكر لهم ثواب ذلك بزعمه ويرغبهم فيه.

# فأقام عنده عمرو أياما ليجد عنده ما أراده، فقال له ابنه عبد الله: والله
~~ما أرى معاوية يشتغل بك، فقد أهلكت دينك ولا أراك أصبت دنياك وكان يرجوا أن
~~يفرق بينه وبين معاوية ويصرفه عنه.

# فقال: دعني حتى أبانيه.

# فخلا به يومئذ فقال: يا معاوية لا تنزلني منزلة طغام أهل الشام الذين
~~تستميلهم بقصصك عليهم غدوة وعشية، تخبرهم أنهم يطلبون بدم خليفة من خلفاء
~~الله قتل مظلوما، وتخبرهم أنه من مات منهم دخل الجنة ومن عاش عاش على خير
~~مجاهد في سبيل الله ما الأمر على ذلك، وأن من مات على ما أنت ونحن عليه معك لإلى

PageV01P270

# النار، ومن عاش عليه عاش على شر وما هي إلا الدنيا نطلبها ونكاثر عليها،
~~أترانا إنما فارقنا عليا لفضل بنا عليه، وإنا أولى بالأمر منه؟

# والله ما الأمر على ما تقول به فدعني من تشبيهك على هؤلاء الطغام وتلطفك
~~بهم وقولك: ما أنا أولى بالأمر منكم، ونحو هذا مما تستميلهم به، لست ممن
~~يرضى عنك بهذا المحال ولا يقيم معك على هذه الحال، أعندك دنيا أنالها وإلا
~~فإني ناظر إلى آخرتي؟

# فلما سمع ذلك معاوية منه خاف زواله عنه فقال: مهلا يغفر لك الله يا أبا
~~عبد الله، لو شئت أن أقول لك غير هذا لقلت، ولكني أنظر ما تحبه فإني تبع لك فيه.

# قال: دعني من هذا والله لا تقول لي غير هذا مما نخالفه إلا قلت الباطل
~~الذي لا أقبله، هلم عاجلك وإلا فدعني لآجلي.

# قال: أما ما كان حاضرا فيدك فيه مع يدي لا أحيد لك مسألة ولا أردك عن
~~مراد، وإذا ظهرنا أقطعتك مصر طعمة لك فهي موضعك، وبها وترك عثمان تعطي
~~جندها عطاياهم وأرزاقهم، وما فضل عنها فهو لك.

# قال: الله عليك بذلك.

# قال: نعم الله علي به.

# فاستوثق منه ثم خرج فلقي ابنه فقال: هيه قد أخذت لك مصر.

# قال: وما مصر!

# فدفع في صدره وقال: لا أم لك ولا شبعت إن لم تشبعك مصر فما عسى أن يكون
~~من أبيك، وإنما أتى معاوية بسيفه إلى ما لا يحصى عددا من سيوف أهل الشام
~~عنده فتستقل له عنده مصر [1].

# وإنما أراد عبد الله منه أن ينصرف عن معاوية.

PageV01P271

# وقيل: إن عمرو بن العاص بعد ذلك استزاد معاوية لما سار علي عليه السلام
~~إلى معاوية فقال عمرو لمعاوية: لي مصر ولا بني عبد الله الكوفة.

# قال: ذلك لك وله.

# قال: والله على ما تقول وكيل.

# قال: والله على ما نقول وكيل.

# وعلى هذا اتبع عمرو بن العاص معاوية وشايعه وولاه وباعه آخرته بدنياه.

# وكان عمرو معروفا بالموجدة على عثمان والرزية عليه مذ عزله عن مصر، فهو
~~كان أسر الناس بما أصابه، فلما صار الأمر إلى علي عليه السلام جاءت العداوة
~~الأصلية والضغائن الجاهلية، وكان سبب عزل عثمان عمرا عن مصر: أن عبد الله
~~بن سعد بن أبي سرح كان عامله بمصر على الخراج والجزية، فكتب إليه يشتكي
~~عمرا: أنه كسر عليه الجزية وأخرب عليه الأرض، وكان أخا عثمان لأمه ورضيعه،
~~وقد ذكرنا خبره واستنقاذه إياه من رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح
~~مكة لما أمر بقتله.

# وكتب عمرو: أن عبد الله أمسك يده عن عدوه.

# فعزل عثمان عمرا وجمع العمالة كلها لعبد الله فوفر المال، فلما دخل إلى
~~عثمان أحضر عمرو بن العاص فقال له: هل علمت يا أبا عبد الله أن اللقاح قد
~~درت من بعدك.

# قال: ذلك إنكم أعجفتم أولادها [1].

# ولم يزل عمرو متسخطا على عثمان مذ عزله، وقد ذكرنا عداوة عمرو بن العاص
~~لعنة الله عليه لرسول الله صلى الله عليه وآله وهجاءه إياه، وخروجه إلى أرض
~~الحبشة يستنصر عليه، وأن إسلامه إنما كان استسلاما كإسلام أبي سفيان
~~ومعاوية لما غلب عليه، وهو الذي أشار إلى معاوية برفع المصحف، وحمل علي
~~عليه السلام عليه في يوم من أيام صفين

PageV01P272

# فلما علاه بالسيف ورأى أنه قاتله ألقى بنفسه إلى الأرض وكشف سوأته، فغض
~~علي بصره حياء وتكرما وانصرف عنه فنجا، وعيره معاوية بذلك شبيها بالممازح فقال:

# أما والله لو كنت أنت لما اهتديت لها.

# ولذلك قال علي عليه السلام يوما بالعراق وقد انتهى إليه عن عمرو مقال قال
~~فيه، فضرب بين يديه فقال: «يا عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أني ذو
~~دعابة وأني امرؤ تلعابة أعافس وأمارس، لقد قال كذبا، إنما يمنعني من ذلك:
~~ذكر الموت، وقراءة القرآن، وخوف البعث والحساب، وشر القول الكذب، إنه ليقول
~~فيكذب ويعد فيخلف ويسأل فيبخل وينقض العهد ويقطع الآل، فإذا كان يوم البأس
~~فإنه زاجر وآمر ما لم تأخذ السيوف هام الرجال، فإذا كان ذلك ولاهم استه،
~~قبحه الله وترحه» [1].

# وعمرو وهو الذي ألقى الشبهة لأهل الشام في قتل عمار، لأنهم كانوا يروون
~~أن النبي صلى الله عليه وآله قال له: «يا عمار تقتلك الفئة الباغية» [2]
~~فلما قتله أصحاب معاوية تكلموا في ذلك وفشى القول فيه واغتم معاوية لذلك،
~~فقال لهم عمرو: إنما قتل عمارا علي [لأنه هو] الذي جاء به وألقاه في الحرب
~~وعرض به القتل. فجازت عليهم.

# وقد قال علي عليه السلام لما بلغه ذلك: «إن كنت أنا قتلت عمارا فرسول
~~الله صلى الله عليه وآله قتل من استشهد معه من المهاجرين والأنصار! يا لها
~~من عقول ناقصة».

# وكان معاوية وعمرو يتفاخران بالمكر ويتعارضان بالدهاء، وقيل: إن رجلا ممن
~~كان مع علي عليه السلام هرب إلى معاوية، فدخل إليه وقد احتفل أهل الشام
~~عنده وعمرو بن العاص بحضرته، فقال معاوية للرجل: من أين أقبلت إلينا؟

PageV01P273

# قال: من عند هذا العي البخيل الجبان.

# قال: من هو هذا الذي تعني؟

# قال: علي بن أبي طالب.

# فسكت معاوية، فقام عمرو وقال: يا معاوية لا يسرك من يغرك.

# فقال معاوية: اجلس يا أبا عبد الله فأنت كما قال الأول:

# مهما تسرك من تميم خصلة %~% فلما يسؤك من تميم أكثر

# وترك الرجل حتى إذا انصرف من كان في مجلسه من أهل الشام ولم يبق إلا عمرو
~~قال للرجل: ويحك، أما قولك: أن عليا عي، فو الله لو لم يكن بهذه الأمة غير
~~لسان علي لكفاها، وأما قولك: إنه بخيل، فلو أن لعلي بيتين، بيتا من تبن
~~وبيتا من تبر، لأنفق تبره قبل تبنه، وأما قولك: إنه جبان، فهل بلغك أنه ما
~~بارز أحدا إلا قتله، أفإلي تتقرب بالكذب؟

# قال الرجل: فإذا كان كما وصفته فلم قاتلته؟

# فأخذ عمرو يد معاوية وقال: على هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته [1].

# وهذا يشبه قول معاوية لأهل العراق وقد ذكرناه: إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم
~~وقد تأمرت.

# وصدق في ذلك وصدق عمرو، أرادا الدنيا فمتعا فيها حتى حين، ومعاوية لم يدع
~~فضلا على علي عليه السلام ولا ساوى نفسه به، فكيف يدعي ذلك له غيره أو
~~يساوي بينه وبينه؟

# وإنما تهيأ له ما تهيأ من مناصبة ما ذكرناه من حيله ومكره، وبأمور تهيأت
~~له سنذكر ما ينبغي ذكره منها في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى.

PageV01P274

### ||| ذكر وجوه تهيأت لمعاوية قويت لها أسبابه وكثر لها أتباعه وأصحابه

# تهيأ لمعاوية: أنه كان في الشام وهم جهال طغام ما قيل لهم اتبعوه، ومن
~~ملك فيهم أطاعوه، لأن الشام دار مملكة في القديم وبها كان ملوك الروم، فنشأ
~~أهله على ما عرفوه، وعلى ما كان أسلافهم من طاعة الملوك عليه، وأن عليا
~~عليه السلام كان بأرض الحجاز لا يعرف أهله طاعة الملوك عليه ولا يدينون
~~لهم، وكان أصحابه مع ذلك وجوه العرب وأخائر الصحابة من المهاجرين والأنصار،
~~أهل العقول والبصائر والآراء والأنفة والنفوس الأبية، يرى كل واحد منهم
~~الرأي والإمارة ولا القول إلا ما قاله، ولذلك قيل: إن عليا عليه السلام لما
~~أراد المسير إلى معاوية أمر رجلا أن يركب قلوصا ويتهيأ بهيئة السفر ويمضي
~~حتى يأتي حمص- وبها يومئذ معاوية- فيدخل على هيئته تلك المسجد الجامع به،
~~ومن يسأله عن مقدمه أخبره أنه قدم من العراق، فإن سئل عما وراءه أخبرهم أن
~~عليا عليه السلام عزم على غزوهم والمجيء بجميع من معه إليهم، ويرجع إليه
~~بخبرهم.

# ففعل ذلك وفشى خبره بحمص وانتهى إلى معاوية، فخرج حتى أتى المسجد فرقى
~~المنبر فاجتمع الناس وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه
~~وآله ثم قال: أيها الناس إنه قد انتهى إلي خبر لعله اتصل بأكثركم: أن عليا
~~ومن معه عازمون على حربكم والمجيء إليكم فما أنتم قائلون؟ وما أنتم صانعون؟

# فسكتوا عن آخرهم ولم يجبه أحد منهم، فقام رجل من وجوه حمير كان فيهم
~~فقال: أيها الأمير أنت الملك ونحن المملوكون وأنت الأمير ونحن المأمورون،
~~فعليك المقال وعلينا انفعال، كلمة حميرية يجعلون النون مكان اللام يريدون
~~الفعال.

# قال: فإني أرى أن تبرزوا بجمعكم من غد إن شاء الله تعالى، ثم نزل.

# فلما أصبحوا برزوا عن آخرهم، فأتى الرجل عليا عليه السلام فأخبره بما كان
~~من أمرهم،

PageV01P275

# فنادى في الناس فخرج إلى المسجد فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى
~~على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: «أيها الناس إنه انتهى إلي أن معاوية
~~بلغه ما نريده من حربه فبرز بجمعه لذلك وأعد له فما أنتم قائلون؟ وما أنتم
~~صانعون؟»

# فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين الرأي في ذلك كذا، وقام آخر فقال كلاما
~~غير ذلك، وقام آخر وآخر، حتى قام خلق كثير واعتكر الكلام وكثر الرأي واختلف
~~القول، ونزل علي عليه السلام وهو يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون أفلتني
~~ابن آكلة الأكباد، وفي طاعة الجند عون للوالي وصلاح للحال».

# ومن ذلك: أن عليا عليه السلام لم يكن يداري أحدا في الحق، ولا يرخص له في
~~الحق، ولا يغض له عن واجب يجب عليه، ولا يرخص له في شيء من الباطل يأتيه،
~~ولا يؤثر أحدا على أحد ولا يفضله عليه، وعزل عمال عثمان وانتزع منهم
~~الأموال ورد قطائعه وما استأثر به، وقسم بالسوية، وعدل بين الناس، وكان ذلك
~~سبب نكث من نكث عليه ومحاربة أصحاب الجمل إياه، وقعود من قعد عن نصرته،
~~وتخلف عن الخروج معه في حروبه، والحق ثقيل إلا على من خففه الله عليه.

# وكان علي عليه السلام إذا نقم على أحد شيئا لم يداهنه وكاشفه فيه وعنفه
~~عليه وأغلظ القول له، حتى أن الحسن عليه السلام كان إذا سمع ذلك منه لمن
~~يخاف أن يؤثر فيه من وجوه الناس ومن رؤساء العشائر، جلس له حتى يخرج من
~~عنده فيأخذ بيده ويدخله إليه ويخلو به ويتلطف له، ليسل سخيمته ويذهب ما في
~~نفسه مما أسمعه علي فيه، إيثارا لأمر الله وقياما بحقه وتركا لابتغاء النصر
~~إلا من حيث أمر الله به، إذ هو أعلم تبارك وتعالى بخلقه وما يصلحهم من أمره.

# وكان معاوية على خلاف ذلك، يسترضي من سخط عليه، ويبذل الدنيا لمن سأل
~~منه، ودينه لمن سامه إياه، ويغضي على الباطل لأتباعه، ويداهن في الحق
~~لأشياعه، ويحلم له إذا نالوا منه، فمال ميلة من آثر الدنيا وقصد قصده، ورفض
~~الآخرة وأطرحها، ونزع إليه من رؤساء القبائل ووجوه العشائر ورجال العرب من
~~مصر واليمن

PageV01P276

# والأعراب من هذه حاله، ومن كل من خاف مطالبة علي عليه السلام فيها اختان
~~به وخباه من عمال عثمان وأتباعهم ومن تسبب بأسبابهم، وعلموا أنه لا يقرب من
~~علي عليه السلام إلا من تعفف وتنزه وتقشف، ورأوا عطايا معاوية لمن نزع
~~إليه، وتوسيعه من الدنيا على من صار إليه وفشى ذلك عنه، وكاتب من صار إليه
~~بذلك من خلفه من أصحابه، ولذلك قال خالد بن المعتمر وقد صار إلى معاوية [1]
~~وكان مع علي عليه السلام لعلي بن هيثم يستدعيه، وكان صاحب له وخلفه مع علي
~~عليه السلام: يا علي انظر لنفسك وعشيرتك، ما تأمر في رجل قد كنت رأيت مقامي
~~عنده، فسألته يوما وقد رأيت ضيق حال ابنيه الحسن والحسين أن يزيد شيئا
~~يسيرا في عطائهما، فأبى من ذلك وتجهم لي فيه وأغلظ القول علي له، فهل ينفعك
~~من لم ينفع ولده.

# فلم يكن يصبر مع علي عليه السلام إلا أهل الورع والبصائر، والذين آثروا
~~الصبر على مرارة الحق فيما سر وساء وأسخط وأرضى، وأطرحوا عاجلا أمر الدنيا.

# ومن ذلك: أن أنصار علي عليه السلام على معاوية كان أكثرهم أهل العراق،
~~وهم أهل تمييز وفطن وعقول ورأي ونظر وفحص وتأويل، فمن أجل ذلك دخل عليهم ما
~~دخل يوم رفع المصاحف في الحكمين، وعارضوا عليا عليه السلام في كلا الأمرين،
~~وعلى ذلك قبائل العرب وأهل العراق إلى اليوم.

# وأصحاب معاوية أتباع دنيا، فمن أصابوها عنده رضوا بها عوضا مما سواها،
~~وعامتهم أهل الشام أبعد الناس أذهانا وأنقصهم عقولا وأقلهم أفهاما، وأطوع
~~الناس لمن ملكهم، وأكثرهم تسليما لمن ولي أمرهم، وأقلهم تمييزا وفحصا،
~~ولذلك عدلوا معاوية بعلي عليه السلام وحاربوه معه.

# ومن ذلك: أن أصحاب علي عليه السلام نهكتهم الحرب، وطالت عليهم الشقة، ولم

PageV01P277

# يخرجوا من حرب أصحاب الجمل حتى دخلوا في حرب صفين، ولا انصرفوا عن حرب
~~معاوية حتى وقعوا في حرب الخوارج، وكانوا من أهل البصائر فيهم، فزال منهم
~~صدر بزوالهم.

# وأصحاب معاوية على خلاف ذلك، بالقرب من دارهم في حال راحتهم وجمامهم،
~~والامداد تأتيهم، وأهل الطمع في حطام الدنيا والركون إليها يزيدون إليهم.

# ومما قوى عزائمهم وزاد عندهم في بصائرهم وحقق ما شبه به معاوية عليهم، ما
~~كان من أصحاب علي عليه السلام إليهم في أول يوم واقفوهم فيه، وذلك مما
~~قدمنا ذكره من حدة أصحاب علي عليه السلام وإقدامهم واستقباحهم الآراء دون
~~إمامهم، من أن أصحاب معاوية نادوهم بما تصافوا وتواقفوا: ادفعوا إلينا قتلة
~~عثمان ونحن لكم سلم، فلم يدعوا الجواب إلى إمامهم فيجيبهم بما تقوم الحجة
~~في ذلك عليهم، ولعل ذلك لو كان لكسر من عزمهم وأبصر الحق كثير منهم، لكنهم
~~نادوهم بأجمعهم في الوقت استخفافا بهم واستهانة بجوابهم: كلنا قتلة عثمان،
~~فرأى القوم أنه قد حل لهم قتالهم وقتلهم، لما زينه معاوية وأصحابه لهم [1].

# وذكرنا فيما تقدم فساد قول معاوية في الطلب بدم عثمان، والواجب في الطلب
~~بذلك لو قد كان.

# فبهذه الأسباب وغيرها قويت أمور معاوية وتهيأ له أن قاوم عليا عليه
~~السلام وناصبه، وادعى الأمر معه وحاربه، وإلا فمن أين كانت الأذهان تقع على
~~ذلك والعقول تقبله والأوهام يتوهمه، وبينهما الارتفاع والخفض كمثل ما بين
~~السماء والأرض.

PageV01P278

### ||| ذكر مناقب مولانا الحسن ومولانا الحسين صلوات الله عليهما ومثالب يزيد ومروان لعنهما الله

### ||| [مناقب مولانا الحسن ومولانا الحسين صلوات الله عليهما]

# الحسن والحسين صلوات الله عليهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وأقرب ذريته الطاهرة الزكية إليه، ومناقبهما أكثر من أن يحتوي عليهما هذا
~~الكتاب، ولكنا نذكر منها جملا كما شرطنا في هذا الكتاب، مما هو فيهما
~~ومأثور عند الخاص والعام مشهور.

# فمن ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وآله: «الحسن والحسين سيدا شباب
~~أهل الجنة وأبوهما خير منهما» [1].

# ومنه: قوله صلى الله عليه وآله: «الولد ريحانة من الله قسمها بين العباد
~~وأن ريحانتي الحسن والحسين».

# ومنه: أنه كان صلى الله عليه وآله يدعوهما ابنيه، ولما ولد الحسن عليه
~~السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بيت فاطمة فقال: «أريني ابني»
~~فأخرجوه إليه فحنكه، وأذن وأقام في أذنه وسماه، وفعل مثل ذلك بالحسين عليه
~~السلام وقال: «سميت ابني هذين الحسن والحسين باسم ابني هارون شبر وشبير» [2].

# وكان يأتيان وهما صغيران ورسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، فيدخلان
~~بين رجليه فيفرج لهما حتى يخرجا من الناحية الأخرى، وإذا سجد وثبا على ظهره
~~فيطيل السجود حتى ينزلا أو يؤخذا عن ظهره، يحب بذلك ما سرهما ويكره أن يكسر
~~عليهما أو

PageV01P279

# يسوؤهما [1].

# وأنه قال صلى الله عليه وآله: «اللهم إني أحبهما فأحببهما وأحب من أحبهما
~~وابغض من أبغضهما» [2].

# وأنه كان صلى الله عليه وآله إذا سمعهما يبكيان راعه ذلك وأفزعه وأنكر
~~على من هاجهما [3].

# ولعبا ذات يوم بين يديه فجعلا يصطرعان، فجعل يقول للحسن: «إيها حسن».

# فقالت فاطمة: «يا رسول الله أتقول للحسن إيها حسن وهو الأكبر، كأنه
~~أحبهما إليك».

# فقال صلى الله عليه وآله لها: «ما أحدهما بأحب إلي من الآخر، ولكن هذا
~~جبرئيل يقول إيها حسين» [4].

# وكان النبي صلى الله عليه وآله كثيرا ما يحملهما على عاتقه فيقال له: نعم
~~المطية أنت لهما يا رسول الله.

# فيقول: «ونعم الراكبان هما» [5].

# وكان إذا نظر إلى أحدهما عثر أو سقط، قام فزعا وبادر إليه وقال: «إن
~~الولد لفتنة،

PageV01P280

# لقد قمت وما أعقل ما أنا فيه» [1].

# وكان يعوذهما فيقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن
~~كل عين لامة»، ويقول: «هكذا كان إبراهيم عليه السلام يعوذ إسماعيل وإسحاق
~~عليهما السلام» [2].

# وأنه لما احتضر دعا بهما فضمهما إليه وجعل يلثمهما، وأخذ يد كل واحد
~~منهما فجعلهما على وجهه ثم أغمي عليه، فأخذهما علي عليه السلام فنحاهما
~~عنه، فأفاق فردهما وقال لعلي عليه السلام: «دعهما يستمتعان مني وأستمتع
~~منهما، فإنه سيصيبهما بعدي أثرة» [3].

# وأن أم سلمة رحمة الله عليها رأته في منامها ليلة قتل الحسين وعلى رأسه
~~ولحيته تراب، فقالت: ما هذا يا رسول الله؟

# قال: «شهدت قتل الحسين آنفا» [4].

# وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أهل بيتك إليك؟

# قال صلى الله عليه وآله: «الحسن والحسين» [5].

PageV01P281

# وقال صلى الله عليه وآله: «أتاني جبرئيل وقال: يا محمد إن أمتك بعدك تقتل
~~الحسين وإن شئت أريتك التربة التي يقتل عليها، فأراني تربة حمراء» وبكى صلى
~~الله عليه وآله [1].

# وأنه صلى الله عليه وآله نظر إلى الحسن والحسين وإلى أبيهما وأمهما فقال:
~~«أنا سلم لمن سالمتم وأنا حرب لمن حاربتم» [2].

# وأن فاطمة عليها السلام قالت له: «يا رسول الله انحل ابنيك».

# قال: «نعم، أما الحسن فقد نحلته هيبتي وحلمي وعلمي، وأما الحسين فقد
~~نحلته جودي ونجدتي» [3] فكانا كذلك صلوات الله عليهما.

# وقيل: إن الحسن لم تسمع منه كلمة سوء إلا مرة، فإنه كان بين الحسين وعمرو
~~بن عثمان خصومة في أرض، فذكر ذلك الحسين للحسن صلوات الله عليهما فقال
~~الحسن: «ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم أنفه» [4]، فكانت هذه الكلمة حفظت
~~عنه، وذلك ما نحله رسول الله صلى الله عليه وآله من حلمه.

# وأما الحسين: فكان أشجع الناس وأجود الناس، وكان الحسن أشبه الناس برسول
~~الله صلى الله عليه وآله ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه الناس به
~~بما هو أسفل من ذلك [5].

PageV01P282

# وقال صلى الله عليه وآله: «من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه
~~الله، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أحبه الله أدخله
~~الجنة ومن أبغضه الله أدخله النار» [1].

# ولما أنزل الله عز وجل: @QUR09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
~~القربى [2] قال الناس: يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله مودتهم؟

# قال صلى الله عليه وآله: «علي وفاطمة والحسن والحسين» يقول ذلك ثلاثا [3].

# ونزلت آية التطهير على رسول الله صلى الله عليه وآله: @QUR010 إنما يريد
~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [4] وهو في بيت أم سلمة مع
~~علي وفاطمة والحسن والحسين، وكانت أم سلمة على باب البيت فقالت: يا رسول
~~الله أنا منكم؟

# قال صلى الله عليه وآله: «أنت على خير، أنت من أزواج النبي» [5].

# وحج كل واحد من الحسن والحسين صلوات الله عليهما خمس عشرة حجة ماشيا،
~~وشاطر ربه ماله مرتين، فأخرج ذلك في سبيل الله، حتى أنه كان ليعطي نعلا
~~ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا [6].

# وكان الحسن أسن من الحسين بطهر واحد من الحمل، وبايعهما رسول الله صلى
~~الله عليه وآله

PageV01P283

# وهما صغيران، ولم يبايع صغيرا غيرهما من أهل بيته [1].

### ||| [وفاة الحسن بن علي]

# وكان علي عليه السلام قد عهد إلى الحسن منهما وهو الأكبر، وقام بعده بأمر
~~الناس، وقد تقدم في ذلك خبره وكيف سمه معاوية فمات عليه السلام، وقد فوض
~~الأمر إلى الحسين أخيه وعهد إليه، فقام بالأمر من بعده، وأراد الحسين عليه
~~السلام أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان قد أوصى
~~بذلك، ومات بالمدينة، فقيل ذلك لعائشة وهي يومئذ في البقاع فقالت: ما بقي
~~في البيت إلا مكان قبر كنت رأيت أن أدفن فيه فالحسن أحق به [2].

# وقيل: بل منعت ذلك لما أتاها الخبر، وركبت بغلا واستعدت بني أمية وقالت:

# أغلب على بيتي ويدفن فيه بغير أذني، وإنما بقي فيه موضع قبر أعددته لنفسي.

# وفيه يقول بعض الشعراء يومئذ:

# فيوما على بغل %~% ويوما على جمل

# وقال آخر:

# أيا بنت أبي بكر %~% ولا كان ولا كنت
# تجملت تبغلت %~% ولو شئت تفيلت
# لك التسع من الثمن %~% فبالكل تملكت

# فقال بنو أمية: لا والله لا يدفن فيه.

# وذلك قبل موت الحسن عليه السلام، فانتهى ذلك إليه فقال: «أما إذا كان هذا هكذا

PageV01P284

# فادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة عليها السلام» [1].

# وقبض عليه السلام في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع
~~وأربعين سنة [2].

# فقال الحسين عليه السلام: «ما كنت لأدفنه إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله».

# وانتهى ذلك إلى سعيد بن العاص وكان يومئذ عاملا على المدينة، وأتاه بنو
~~أمية فقالوا: ما أنت صانع في أمر هؤلاء، يريدون أن يدفنوا حسنا في بيت رسول
~~الله، وقد منعوا منه عثمان؟

# فقال: ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك.

# فغضب مروان بن الحكم وكان بالحضرة وقال: إن كنت لا تصنع في هذا شيئا فخل
~~بيني وبينهم.

# فقال: أنت وذاك.

# فجمع مروان بني أمية وحشمهم ومواليهم، وبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجمع
~~أصحابه وأخذوا السلاح وحمل النعش، وخرج الناس ليصلوا عليه وخرج سعيد بن
~~العاص، فدفع الحسين في قفا سعيد وقال: «تقدم فلو لا السنة لما قدمتك».

# يعني في ظاهر الأمر والتغلب، ولأن السلطان أو من أقامه السلطان للصلاة
~~إذا حضر الجنازة كان أحق بالصلاة عليها، فصلى عليه سعيد بن العاص [3]
~~وانحاز بنو

PageV01P285

# أمية ومواليهم بالسلاح.

# وجعل مروان يقول: يا رب هيجاء خير من دعة [1]، أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن
~~الحسن مع النبي؟ والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف.

# فلما صلوا عليه قام عبد الله بن جعفر فأخذ بمقدم السرير ومضى به نحو
~~البقيع، فقال الحسين: «إلى أين يا عبد الله؟»

# قال: عزمت عليك يا أبا عبد الله أن تلقي شرا، اقض حاجتي.

PageV01P286

# وجعل يسأله ويذكر له وصية الحسن في أن لا يهاج في ذلك شر، وأن يدفن
~~بالبقيع إلى جانب أمه، ولم يزل به حتى أجابه إلى ذلك وافترقوا.

# وانتهى الأمر إلى معاوية أن الحسن أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فقال: إن صدق ظني بمروان بن الحكم فإنه سيمنع من ذلك، وجعل يقول:
~~إيها مروان أنت لها.

# فلما جاءه الخبر سر بما بلغه من ذلك، وأثنى على مروان- لعنة الله- خيرا [1].

### ||| [خروج الحسين عليه السلام ومقتله]

# وقام الحسين عليه السلام بالإمامة ودعى إلى نفسه واعتقد المؤمنون إمامته،
~~ومات معاوية لعنة الله وقام ابنه يزيد لعنه الله مقامه، وبلغته أخبار
~~الحسين، فتواعده وبلغ ذلك الحسين عليه السلام وبلغته فساد يزيد بالعراق،
~~فخرج من المدينة بأهله وولده ومن خف معه من أهل بيته وبدأ بالحج فحج، فلما
~~قضى حجه توجه إلى العراق لقيه ابن الزبير فقال له: يا أبا عبد الله إنك
~~مطلوب، فلو أقمت بمكة فكنت أحد حمام هذا البيت، واستجرت بحرم الله.

# فقال: «ليمنعني من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه سيستحل هذا
~~الحرام من أجلي رجل من قريش. والله لا أكون أنا ذلك الرجل صنع الله بي ما
~~هو صانع» وخرج يريد العراق، فلما مر بباب المسجد الحرام تمثل وقال:

# لا ذعرت السوام في فلق الصبح %~% مغيرا ولا دعيت يزيدا
# يوم أعطى مخافة الموت ضيما %~% والمنايا يرصدنني أن أحيدا [2]

# وسار يريد العراق وبلغ يزيد سيره، وقيل له: إن صار إلى العراق قام معه
~~أكثر أهله، وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب قد قام بالكوفة بدعوة الحسين
~~عليه السلام وأجابه أهلها،

PageV01P287

# وبلغ ذلك عامل يزيد عليها وهو النعمان بن بشير الأنصاري، فقال: ابن بنت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلينا من ابن بنت بجدل، يعني يزيد لعنه الله.

# فعزله يزيد لعنه الله وولى عبيد الله بن زياد لعنه الله، فقبض على مسلم
~~ورفعه إلى أعلى القصر فضرب عنقه والناس ينظرون إليه وصلبه على الكناسة،
~~فلما انتهى خروج الحسين عليه السلام من مكة إلى يزيد لعنه الله أرسل إلى
~~عبيد الله بن زياد وقال له:

# عليك بالحسين بن علي لا يفوتن، بادره قبل أن يصل إلى العراق.

# فأرسل إليه عبيد الله بن زياد الحر بن يزيد الحنظلي في عسكر فلقيه
~~بكربلاء فواقفه وتهيب الحر قتاله، فاتبعه عبيد الله بعمر بن سعد في عسكر
~~ضخم، فقطع عليه بالطف من كربلاء، فلما رآهم الحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام
~~في أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

# «قد ترون ما نزل من الأمر وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها
~~واستمرت، حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى
~~الوبيل، ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب
~~المؤمنون في لقاء الله، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين
~~إلا برما».

# وقتل صلوات الله عليه بالطف يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهو ابن ست
~~وخمسين سنة، وقيل: هو ابن ثمان وخمسين سنة.

# قتله سنان بن أنس النخعي، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير،
~~وأجتز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وهو يقول:

# أوقر ركابي فضة وذهبا %~% إني قتلت الملك المحجبا
# قتلت خير الناس أما وأبا [1]
PageV01P288

# وأقامت بعد مقتله أفق السماء محمرة أربعين يوما، وقيل: إنه لم يبق ممن
~~شهد مقتل الحسين صلوات الله عليه إلا قتل أو أصابه بلاء [1].

# وروي أن رجلا أتى إلى السدي فقال له: إني كنت فيمن شهد قتل الحسين، والله
~~ما رميت بسهم ولا طعنت برمح ولا ضربت بسيف، وإني رأيت في المنام كأن
~~القيامة قد قامت وكأن الناس قد حشروا، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال: «أنت ممن شهد قتل الحسين».

# فقلت: نعم، ولكني والله يا رسول الله ما أعنت عليه ولا على أحد ممن معه،
~~وما طعنت برمح ولا ضربت بسيف ولا رميت بسهم.

# قال: فبخص بإصبعيه في عيني، فأصبحت كما ترى أعمى.

# فقال له السدي: ترو من الماء البارد [2].

# وقال عبد الرزاق: سمعت رجلا من الأنصار يحدث معمرا قال: كنت بمنى يوم
~~عاشوراء، فلما أمسيت قمت من الليل فسمعت صوت امرأة على كبكب جبل مما يلي
~~المسجد الحرام، وذلك في جوف الليل وقد هدأ كل جرين، وهي تقول وتمد صوتها
~~كالنياحة: أبك أبكي حسينا أيما.

# فأجابتها أخرى من ثبير كذاك تقول: أبك ابكي ابن الرسول أيما.

# قال الرجل: فراعني ما سمعت وكتبت ذلك اليوم، فاذا هو اليوم الذي أصيب فيه
~~الحسين صلوات الله عليه.

PageV01P289

# وقالت أم سلمة: ما سمعت نوح الجن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~حتى كانت الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام- في اليوم الذي قبلها-
~~سمعت في جوف الليل قائلة تقول:

# ألا يا عين فاحتفلي بجهد %~% ومن يبكي على الشهداء بعدي
# على رهط تقودهم المنايا %~% إلى متجبر ملك عنيد [1]

# وروى عبد الله بن مسلم المتلالي عن أبيه عن جده قال: سمعت نوح الجن على
~~الحسين عليه السلام وقائلة تقول في جوف الليل:

# أبك ابن فاطمة الذي %~% من موته شاب الشعر
# ولقتله زلزلتم %~% ولقتله كسف القمر [2]

# وروي عن ابن جرثومة الكلبي قال: لما قتل الحسين عليه السلام سمعت من
~~الليل قائلا يقول:

# أيها القاتلون جهلا حسينا %~% أبشروا بالعذاب والتنكيل
# كل أهل السماء يدعو عليكم %~% من نبي ومالك وقتيل
# قد لعنتم على لسان ابن داود %~% وموسى وصاحب الإنجيل [3]

# ولما بلغ زيد بن أرقم قتل الحسين بن علي عليه السلام قال: فعلوها، أشهد
~~لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول للحسن والحسين: «اللهم إني
~~استودعك إياهما واستودعهما صالح المؤمنين».

PageV01P290

# ثم دخل على عبيد الله بن زياد لعنه الله فأجلسه معه على سريره، ثم أتى
~~برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه، فجعل ينكت ثناياه بقضيب كان في
~~يده، فقال له زيد:

# نح قضيبك، فإني أراك تضعه موضعا طالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يضع فاه عليه يقبله، ثم وثب عن سريره وألصق جبينه بالأرض وقال: اللهم أشهد
~~لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد وضع يده على هذا الرأس وهو
~~يقول: «اللهم إني أستودعك وصالح المؤمنين» فما حفظتم والله وديعة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وخرج.

# فقال له عبيد الله بن زياد: أنت شيخ قد خرفت [1].

# وبعث عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام ورءوس من أصيب معه من
~~ولده وأهل بيته، ووجه بنسائهم إلى يزيد بن معاوية لعنه الله، وسنذكر بعد
~~هذا بقية أخبارهم في موضعها إن شاء الله تعالى.

### ||| [مثالب يزيد بن معاوية]

### ||| [يزيد بن معاوية]

# فأما يزيد بن معاوية فقد ذكرنا لعن رسول الله صلى الله عليه وآله إياه مع
~~أبيه وجده وكفاه بذلك خزيه، ومن لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله فقد
~~لعنه الله، ومن لعنه الله أصلاه جهنم وساءت مصيرا، وفي هذا ما يكتفى به من
~~ذكر مثالبه ونقصه ومعايبه، وكان مع ذلك من سوء الحال على ما لا يشك فيه ولا
~~يدفع عنه، وعلى ما كان عليه أبوه وجده من إظهار الإسلام واعتقاد الكفر،
~~وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما عنده فقال:

# تلاعب بالبرية هاشمي %~% بلا وحي أتاه ولا كتاب [2]

# تكذيبا منه لعنه الله لرسول الله صلى الله عليه وآله.

PageV01P291

# ولما عهد إليه معاوية في حياته أنكر الناس ذلك عليه إنكارا شديدا، وقال
~~بعض الصحابة: جعلها معاوية هرقلية [1].

# وقال الحسين بن علي عليه السلام فيه: «ولي يزيد رقاب المسلمين وهو غلام
~~يشرب الشراب ويلعب بالكلاب» في كلام ذكره في معاوية طويل [2].

# وقيل: إن الحسين عليه السلام اجتمع مع عبد الله بن جعفر عند معاوية، فخرج
~~بخروجه فقال له ابن جعفر: يا ابن رسول الله إن لي إلى يزيد حاجة فلو وقفت
~~معي إليه.

# قال: «نعم».

# فأتياه فأصاباه يشرب الخمر وعنده مسلم بن عمرو الباهلي يغنيه، وكان يضرب
~~بالطنبور.

# وقيل: إنه أول من تغنى بالشراب.

# [وروي أنه لما حج الناس في خلافة معاوية، جلس يزيد بالمدينة على شراب،
~~فاستأذن عليه ابن عباس والحسين بن علي] [3] فأذن لهما وهو على حاله، فلما
~~رآه الحسين عليه السلام تعاظم أمره

# فقال يزيد للساقي: اسقهما.

# فنظر الحسين عليه السلام نظرا منكرا وأمسك الساقي هيبة له.

# فقال يزيد لمسلم: يا مسلم غنني:

# ألا يا صاح للعجب %~% دعونا فلم يجب
# إلى القينات واللذات %~% والشهوات والطرب
PageV01P292 # وباطية مكللة %~% عليها سادة العرب
# وفيهن التي تبلت %~% فؤادك ثم لم تثب

# وكان معاوية قد عهد إلى يزيد، فقال الحسين: «أعطي الله عهدا لئن خلص
~~الأمر إليك وأنا في الحياة لا أعطيتك إلا السيوف بعد أن شهدت عليك بهذا
~~المشهد» وقام، فخرج معه عبد الله بن جعفر.

# فقال يزيد لمسلم وهما موليان غنني فغنى:

# تحمل أهلها عنها فبانوا %~% على آثار من ذهب العفاء

# فقال الحسين عليه السلام: «بل عليك يا ملعون» [1].

# ولم تكن ليزيد فضيلة يستحق بها الخلافة عند خاص ولا عام، وكانت ولايته
~~ثلاث سنين قتل فيها الحسين عليه السلام، وتلك خطيئة من خطاياه ملأت ما بين
~~السماء والأرض، ولم يرضها أحد من المسلمين ولا ممن يدين بدين الله، ولا شك
~~أحد من المسلمين في أن من قتل الحسين أو أعان عليه من أهل النار [2] خلا
~~طائفة زعمت أن

PageV01P293

# الحسين خرج إلى يزيد ورأوا أن يزيد كان إماما، وهذا من قولهم يدل على
~~استحلال دم الحسين عليه السلام، فهم في جملة قاتليه، لعن الله منتحلي ذلك
~~وقائليه.

# وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين
~~صلوات الله عليهم: «أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم» فهؤلاء حزب الله
~~ورسوله ومن تولاهم فهو منهم، لقول الله جل من قائل: @QUR011 ومن يتولهم
~~منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين [1].

# وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين: «من
~~أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله أصلاه جهنم وساءت
~~مصيرا» فأوجب النار في بغضهما فكيف بقتلهما؟

# وكانت أيام يزيد اللعين كلها ظلما وفتنة، وبعد أن قتل الحسين وقتل من معه
~~من أهل بيته وبنيه، وسيق إليه حرمه وأطفاله سبايا على أقتاب الجمال يسار
~~بهم على أعين الرجال، وهم ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وحرمه وأهل
~~بيته وعترته، وفعل ما فعل بهم وبه، قيل له: إن ابن الزبير يريدك.

PageV01P294

# فجهز الجيوش وبعث بها إليه مع مسلم بن عقبة إلى مدينة النبي صلى الله
~~عليه وآله وهو حرمه الذي حرمه كما حرم إبراهيم مكة، ولعن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا، فقتل أهلها وأباحها ثلاثة أيام
~~يقتل فيها الرجال ويسبي النساء وينتهب الأموال، ثم سار إلى مكة فمات بطريق
~~مكة [1] وولي يزيد الحصين [2] مكانه فانتهى إلى مكة فأباحها، وأضرم النار
~~في أستار الكعبة فاحترقت واحترق سقفها وسقط جدارها، وهي حرم الله الذي حظره
~~وحرمه وعظمه، ولم يتقدم عليه المشركون ولا أهل الجاهلية في جاهليتهم تعظيما
~~له ولحرمته.

# وأظهر يزيد في أيامه شرب الخمر والمعازف وأباح المحارم وعطل الأحكام،

PageV01P295

# وعيوبه ومثالبه أكثر من أن تحصى، وما علمنا أن أحدا ادعى له فضلا فيدخل
~~فينا ويحتج بمعايبه عليه، والذين زعموا أنه إمام لا ينكرون سوء حاله،
~~ولكنهم يزعمون:

# أن الفاجر يكون إماما.

# وهذا رد لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه يقول: «يؤمكم أفضلكم
~~وإمام القوم وافدهم إلى الله» [1] ويزيد على هذا أفضل من هؤلاء الذين
~~ائتموا به على سوء حاله، وهو وافدهم وقائدهم إلى نار الله وغضبه ولعنته
~~بتوليهم إياه، وهو من الأئمة الذين ذكر الله عز وجل أنهم يدعون إلى النار.

### ||| [مروان بن الحكم]

# وأما مروان بن الحكم: فقد ذكرنا فيما تقدم أنه جزء من لعنة الله، وأن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباه وهو في صلبه، وأنه لما ولد أتي به
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يحنكه كما كان يفعل بأبناء المسلمين، فلم
~~يفعل ورده محروما من خيره وقال: «أتوني بأزرقهم» [2].

# وذكرنا مباينته للحسن والحسين عليهما السلام وما كان من منعه أن يدفن
~~الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وانتصابه لحرب الحسين عليه السلام
~~في ذلك، فدخل في جملة حرب الله ورسوله، لقوله صلى الله عليه وآله للحسن
~~والحسين صلوات الله عليهما: «أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم» [3]
~~وفيمن أوجب له النار في بغضهما لقوله صلى الله عليه وآله: «من أبغضهما
~~أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله ومن أبغضه الله أصلاه جهنم وساءت مصيرا» [4]، فمروان

PageV01P296

# على هذا من أهل هذه الطبقة الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وصاروا إلى نار الله.

# ولما أتي برأس الحسين عليه السلام إلى عمرو بن سعيد وهو عامل يزيد على
~~المدينة، وكان يزيد أرسله إليه وعنده بنو أمية مجتمعون، سمعوا صياح نسوة
~~فقال عمرو بن سعيد: ما هذا؟

# قيل: نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين.

# فقال مروان لعنة الله عليه متمثلا وكان فيمن حضر:

# عجت نساء بني زياد عجة %~% كعجيج نسوتنا غداة الأرنب [1]

# يعني اللعين: أن هؤلاء عججن كعجيج نسوة قريش بمصاب أهل بدر، فاستفز
~~اللعين الفرح إلى أن أبدى ضغنه وأظهر مسره، وهذه ذحول بني أمية التي طالبوا
~~بها رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلى الله عليهم ونالوا بها ما
~~نالوه منهم، فقال عمرو بن سعيد: والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يكن بعث
~~برأس الحسين إلي.

# فقال له مروان: اسكت لا سكت فليس كما قلت، ولكن كما قال الأول:

# ضربوا رأس شريف ضربة %~% أثبتت أوتاد ملك فاستقر

# ثم قال لحامل الرأس: هاته.

# فناوله إياه فأخذه بيده فجعل يقول:

# يا حبذا بردك في اليدين %~% ولونك الأحمر في الخدين [2]

# فهذه العداوة الأصلية والطلب القديم بثار الجاهلية، لم يستطع مروان اللعين

PageV01P297

# سترها، ولم يتمالك أن أبدى ما في ضميره من حقدها، لنفي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إياه ولعنته إياه، ولو وجد سبيلا إلى إظهار الكفر لأظهره أو
~~إلى تكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله لما ستره، وقد ذكرنا من عداوته
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته ما أبداه من منع الحسن أن يدفن مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وقبل ذلك ما أشار على معاوية وقد صار إلى
~~الكوفة أن ينبش قبر علي عليه السلام، فجعل معاوية يسأل عن مكان قبر علي
~~عليه السلام وقد كان الحسن أخفاه خوفا عليه، فأتى معاوية رجل من أهل الكوفة
~~فقال: أنا أدلك على قبر علي.

# فقال لمروان: ما تقول؟

# فقال متمثلا:

# أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا %~% أخاهم فألقوا عامرا لم يوسد

# وحرضه على نبش قبر علي عليه السلام، فقال معاوية لعنه الله لعبد الله بن
~~عامر بن كريز:

# ما تقول؟

# فقال: ما أحب أن تعلم مكان قبره ولا تسأل عنه، ولا أحب أن تكون هذه
~~العقوبة بيننا وبين قومنا.

# فقبل معاوية من عبد الله ما أشار به عليه وأعرض عن ذلك.

# هذا وقد كان علي عليه السلام أسر مروان هذا يوم الجمل، وأشار عليه أصحابه
~~بقتله لما يعلمون من سوء حاله، فمن عليه علي عليه السلام وأطلقه، فما حفظ
~~ذلك الامتنان ولا رعى ذلك الإحسان، بل زاده عداوة لخساسة نفسه ولؤم أصله.

# وجعل يزيد الأمر من بعده لابنه معاوية، فلما مات يزيد ولى معاوية بعده فقيل:

# إنه تحرج منها وعلم اغتصاب أبيه وجده إياها، وأراد أن يسلمها إلى أهلها،
~~فعمل عليه مروان وبنو أمية فسم.

# وقيل: بل قتل، وقيل: بل طعن.

# وذلك بعد وفاة أبيه يزيد بأربعين يوما، وقيل: بل عشرين يوما.

# وزعم الذين قالوا: إنه تحرج من الخلافة وخرج منها، أنه أمر فنودي في الناس

PageV01P298

# الصلاة جامعة، فاختلفوا في المسجد، فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
~~أما بعد، فقد نظرت في أمركم فضعفت عنه، فابتغيت رجلا لكم مثل عمر بن الخطاب
~~حين فزع إليه أبو بكر فلم أجده، فابتغيت لكم ستة في الشورى مثل ستة عمر فلم
~~أجدهم، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم.

# ثم نزل فدخل منزله فلم يخرج إلى الناس حتى مات، فقيل: دس إليه سم فسقاه
~~ومات، وقيل: بل طعن. وكانت أيام طاعون فمات، وكان يكنى أبا ليلى، وفيه يقول
~~الشاعر:

# إني أرى فتنة تغلي مراجلها %~% فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا [1]

### ||| [خلافة مروان بن الحكم]

# واضطرب أمر بني أمية، وكان ابن الزبير قد غلب على مكة والمدينة ومصر
~~والعراق ونفى من هنالك من بني أمية إلى الشام، فاجتمعوا هناك ودعى أكثر أهل
~~الشام إلى ابن الزبير، وأخذ مروان ابن الحكم في المسير إليه ليبايعه وخافه
~~بنو أمية، فأجمعوا على أن يقدموا خالد بن يزيد وهو يومئذ غلام حدث، إلا أنه
~~كان ذا بلاغة وجزالة، واجتمع نفر من بني أمية بالجابية [2] وتفاوضوا في
~~ذلك، واجتمع أهل الجابية في المسجد الجامع بها بعد أن تواعدوا للاجتماع
~~ليقيموا رجلا يبايعونه، وكان رأي من حضر يومئذ من بني أمية البيعة لخالد بن
~~يزيد وكان صغيرا وقالوا: ننظر في رجل منا يلي عليه ويكفله إلى أن يدرك.

# فدس مروان من يذكره لذلك وقال: أين لهذا الأمر مثل مروان.

PageV01P299

# ومشوا له في ذلك ليلا إلى جماعة، وعاقده عمرو بن سعيد بن العاص على أن
~~يسعى له في ذلك، وأن يجعل الأمر له من بعده وكان يومئذ أسنهم، ثم اجتمعوا
~~من غد في جماعة الناس فتفاوضوا في ذلك، فقام عمرو بن سعيد فقال: من لهذا
~~الأمر مثل مروان شيخ بني أمية اليوم، لقد شاب حتى شابت ذراعاه.

# فلم يجد له فضلا يومئذ يذكره غير ذلك، وقد كان مثله من شيوخ السوء كثير
~~أسن منه يومئذ، فقام كل من عوقد على ذلك من الليل فقالوا: نعم هو أهل لذلك،
~~حتى كثر القول فيه فقال بعض من شهد: هذا أمر مشى فيه بليل.

# وولوه فتزوج بأم خالد ليضعه ويصغر شأنه، وكان إذا احتفل الناس عنده ورآه
~~أزرى به وعابه، ثم لما تمكن أمره عهد إلى ابنه عبد الملك فوجدت لذلك أم
~~خالد، ودخل إليه خالد يوما وعنده جماعة فقال له: يا ابن الرطبة.

# كنحو ما كان يصغر إليه نفسه ويرى ذلك من شهده، ليضع عندهم منه فأخبر خالد
~~بذلك أمه، فنقمته عليه وأتته وهو نائم فألقت على وجهه وسادة وقعدت عليه حتى
~~مات، فهو يعد فيمن قتلته النساء، وكان الذي ولى له السعي في أمره وألف من
~~ألف من الناس له عمرو بن سعيد بن العاص، على أن شرط عليه وعاهده أن يجعل
~~الأمر من بعده له، وذلك بعد أن قام عبيد الله بن زياد بالبصرة يطلبها
~~لنفسه، وقدم أهل الشام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فعمل فقتل.

# وقيل: إنه طعن كما قيل في معاوية بن يزيد، ثم أرادوا أن يقدموا عثمان بن
~~عتبة، فامتنع وقام ابن الزبير وملك مكة والحجاز والبصرة والكوفة واليمن
~~وخراسان، واضطرب أمر بني أمية فلم يزل عمرو بن سعيد يحتال لمروان لما عاقده
~~عليه، حتى ولي فنقض عهده وولى ابنه من بعده.

# وقتل عبد الملك عمرو بن سعيد لما صار الأمر إليه بعد أبيه، من بعد أن
~~أبلى مع مروان حتى استقام له الأمر، وكان مروان بن الحكم خال عمرو بن سعيد،
~~وكانت أم

PageV01P300

# عمرو أم البنين بنت الحكم [1].

# ونازع مروان الضحاك بن قيس الفهري، وكان قد استولى على عمل دمشق وخرج في
~~عسكر معه لحرب مروان، فخالفه عمرو بن سعيد إلى دمشق ولقيه مروان فهزمه
~~وقتله، وفي ذلك يقول مروان:

# لما رأيت الأمر أمرا صعبا %~% دعوت غسان له وكلبا
# والسكسكين رجالا غلبا %~% بالاعوجيات يثبن وثبا
# لا يأخذون الملك إلا غصبا [2]

# فاغتصب مروان أمر الإمامة كما ذكر، وعبث فيها وبطر، ولما قتل عبد الملك
~~عمرو بن سعيد فهو ابن عمته أم البنين بنت الحكم، وكان سبب قتله إياه قيامه
~~بأبيه وما جعل له على نفسه أن يوليه بعده، فخافه عبد الملك فقتله بيده،
~~وذلك أنه دخل إليه في جماعة من مواليه فأظهر أن له معه سرا فخلا به، وقد
~~أعد جامعة فرماها في عنقه وشده وقال لبنيه ومواليه: شأنكم به فاقتلوه.

# وخرج إلى المسجد ليصلي، فلما صلى ركعتين خاف أن يقتلهم، فوضع يده على
~~أنفه يوهم المصلين أنه رعف، وقدم رجلا مكانه ورجع فأصابهم لم يقتلوه فقتله،
~~وعلم أهله ومواليه فثاروا وثار الناس معهم عليه، ففتح لهم بيت المال
~~فانتهبوه واستغلوا بذلك منه إلى أن تفرقوا، فقتل كل من كان قد قام عليه
~~بالحيل، حتى أباد كل من يخاف منه جانبه، وأسرف في القتل [3].

PageV01P301

# فمن ذاك قيل: إنه هو الذي وطد أمر بني أمية ولم يكن من تقدمه يفعل مثل
~~ذلك، وكانوا يصفحون عمن انصرف إليهم ممن كان خالفهم، وقليل من قتلوه ممن
~~كان يأتيهم.

# وكان مروان اللعين يسب عليا صلوات الله عليه على المنبر وينال منه [1].

# وقيل: إنه أتى سعد بن أبي وقاص لما حضرت سعد الوفاة، فاستأذن عليه فلم
~~يأذن له فقال له بنوه: إنك إن فعلت خفناه على أنفسنا بعدك.

# فلما دخل عليه قال: يا أبا إسحاق أتوصي بشيء لك حاجة؟

# قال سعد: أجلسوني.

# فأجلسوه فقال: لو لا كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ما
~~ذكرت لك شيئا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «إن من حق المسلم
~~على أخيه أن ينصح له» [2] وأني أنهاك عن سب علي بن أبي طالب.

# فسكت مروان لعنه الله ثم نهض ليقوم، فوضع سعد عليه يده وقال: اجلس فليس
~~هذا حين القيام، وجعل يحدثه عما سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله من
~~فضائله، وعما شهده من مناقبه، ومروان يتفلت ويريد القيام، وسعد يكف بيده
~~ويقول: اجلس، ومروان يتلون، حتى إذا أكثر من ذلك عارضه بنوه وقطعوا عليه،
~~وقام مروان لعنه الله يجر رجليه وقد أربد وجهه وتغير.

# وتغلب على أمر الناس بلا سبب يوجب ذلك ولا نسب ولا عهد إليه ولا اتفاق
~~ممن تراضى عليه، خلا من صانعه من أهل الجابية ممن لا يجوز بعقدهم على ملي
~~ولا ذمي عقد بيع بدانق لو عقدوه ولا غرم فلس لو أوجبوه.

# وقد ذكرنا فيما تقدم فساد عقد الجماعة على غيرهم لو كانوا ممن يرتضى،

PageV01P302

# وكيف ممن لا خلاق له فيما مضى؟ وكفى بهذا على قوم هذا أصل دعواهم، وبه
~~استحقوا الفضل بزعمهم على من سواهم أبناء لعنة الله وذرية أعداء رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأغصان الشجرة الملعونة في كتابه.

# وعاش بعد أن ولي تسعة أشهر [1]، وقيل: عشرة أشهر غير ثلاثة أيام [2].

# ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة [3]، وقيل: ابن إحدى وستين سنة [4].

PageV01P303
PageV01P304

### ||| ذكر مناقب علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ومثالب عبد الملك بن مروان لعنة الله عليه وعلى آبائه وأبنائه.

### || [مناقب علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام]

### ||| [مع أحزان كربلاء]

# وولد الحسين صلى الله عليه: عليان الأكبر والأصغر، فأما علي الأكبر فقيل:
~~إنه قتل معه بالطف، وأمه ليلى بنت أبي مرة وأمها ميمونة بنت أبي سفيان [1].

# ولما تواقف أصحاب الحسين عليه السلام وأصحاب عمر بن سعد بالطف قال لهم
~~الحسين عليه السلام: «ما تريدون منا؟»

# قالوا: نريد قتالك.

# قال: «ولم؟»

# قالوا: لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر- يعنون الكوفة- على أمير المؤمنين،
~~يعني يزيد اللعين.

# قال: «ما جئت لذلك».

# قالوا: بلى، وانتهى إلى أمير المؤمنين أن قوما منهم كاتبوك على ما
~~يبايعونك.

# وقيل: إن ذلك افتعل عليهم.

# قال: «فإن كان ذلك فأنا أنصرف إلى المدينة».

# فكتبوا إلى عبيد الله بن زياد بقوله فقال: الآن لما علقته أيدينا ندعه؟
~~لا والله إلا أن

PageV01P305

# يأتي إلي على حكمي فأنفذ فيه ما رأيته.

# فقالوا له ذلك فقال: «فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده» فأبوا عليه.

# وكان الحر بن يزيد الحنظلي قد جاء قبل عمر بن سعد في عسكر، فواقف الحسين
~~ثم لحق به عمر بن سعد في عسكر آخر، فقال الحر لعمر بن سعد: والله لو سألنا
~~مثل هذا الترك والديلم لما وسعنا قتالهم، أقبلوا ذلك منه.

# قال عمر: قد أمرنا الأمير- يعني عبيد الله بن زياد- بأمر لا نخالفه.

# فضرب الحر وجه فرسه إلى الحسين عليه السلام وكان معه حتى قتل مع أصحابه،
~~ولما تواقفوا للقتال نادى رجل من أهل الشام علي بن الحسين الأكبر، فقال له:
~~إن لك قرابة من أمير المؤمنين- يعني يزيد اللعين، يريد أن ميمونة بنت أبي
~~سفيان جدته لأمه- فإن شئت آمناك وصرت إلينا.

# فقال علي: قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحق أن ترعى، ثم شد عليهم
~~وهو يقول:

# أنا علي بن الحسين بن علي %~% أنا وبيت الله أولى بالنبي
# أضربهم بالسيف أحمي عن أبي %~% تالله لا يحكم فينا ابن الدعي

# فلم يزل يجلي فيهم ويضرب ثم يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبت العطش.

# فيقول له: «اصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله» حتى رمي بسهم فوقع في حلقه.

# ويقال: بل حمل عليه مرة بن منقذ بن النعمان بن عبد القيس لعنه الله فطعنه
~~فأنفذه فانصرف، فأخذه الحسين صلوات الله عليه فضمه إليه فجعل يقول له: يا
~~أبت هذا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لك: عجل القدوم إلينا، فلم يزل
~~كذلك على صدره حتى مات.

# فقال عليه السلام وقد نظر إليه ميتا: «على الدنيا بعدك العفا» [1].

PageV01P306

# ثم دعى عليا الأصغر فعهد إليه، وكان يومئذ معه عليلا قد نهكته العلة، وهو
~~يومئذ ابن ثلاث وعشرين، هذا هو المتعارف عند الناس.

# وقال أهل العلم والخبرة بذلك: علي الأصغر هو الباقي منهما، وهو كان ولي
~~عهد الحسين صلوات الله عليه في حياته والإمام بعد وفاته، والأكبر هو
~~المقتول [1].

# وقيل: إنه قتل يومئذ وفي أذنه شنف [2].

# فلما قتل الحسين وأصحابه أتي بعلي بن الحسين وهو لما به من العلة إلى عمر
~~بن سعد، فلما رأى ما به تركه وأمر أن لا يعرض له.

# قال علي بن الحسين: «فلما تركني عمر بن سعد لعنه الله بقيت مطروحا لما
~~بي، وأتاني رجل من أهل الشام فاحتملني ومضى بي وهو يبكي وقال لي: يا ابن
~~رسول الله إني أخاف عليك فكن عندي، ومضى بي إلى منزله، فأكرم نزلي وكان
~~يبكي كلما دخل وكلما خرج ونظر إلي، فكنت أقول في نفسي: إن يكن أحد عنده خير
~~من هؤلاء القوم فهذا الرجل.

# فلما صرنا إلى عبيد الله بن زياد سئل عني فقيل: قد ترك، وطلبت فلم أوجد،
~~فنادى مناديه: ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به وله ثلاثمائة درهم، فدخل
~~علي الرجل وهو يبكي وجعل يربط يدي إلى عنقي ويقول: أخاف على نفسي يا ابن
~~رسول الله إن سترتك عنهم أن يقتلني، وأخرجني فدفعني إليهم مربوطا وأخذ
~~ثلاثمائة درهم، وأنا أنظر إليه».

PageV01P307

# ومضى بعلي بن الحسين صلوات الله عليه إلى عبيد الله بن زياد، فلما صار
~~بين يديه قال له: من أنت؟

# قال: «أنا علي بن الحسين».

# قال: أو لم يقتل الله عليا؟

# قال: «كان علي الأكبر أخي وقد قتله الناس».

# فقال عبيد الله: بل قتله الله.

# قال علي: «الله يتوفى الأنفس حين موتها».

# فأمر عبيد الله بن زياد بقتله، فصاحت زينب بنت علي عليه السلام: يا ابن
~~زياد حسبك من دمائنا، أنشدك الله إن قتله لتقتلني معه.

# فتركه ووجه به إلى يزيد مع من وجه من حرم الحسين عليه السلام، فأدخل على
~~يزيد وهو عليل دنف وأدخل معه حرم الحسين عليه السلام، فلما صاروا بين يديه
~~قام رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين نساءهم لنا حلال؟

# فقال علي بن الحسين: «كذبت إلا أن تخرج من ملة الإسلام فتستحل ذلك
~~بغيرها».

# فأطرق يزيد مليا وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نسائه، ثم أمر برأس الحسين عليه
~~السلام فرفع على سنان قناة، فلما رأين ذلك النساء أعولت، فدخل يزيد اللعين
~~على نسائه فقال: ما لكن لا تبكين مع بنات عمكن، فأمرهن بأن يعولن معهن
~~تمردا على الله وعلى أوليائه، ثم قال:

# نفلق هاما من رجال أحبة %~% إلينا وهم كانوا أعق وأظلما

# وجعل الطرب يستفزه والنساء يبكين ويندبن ونساءه معهن ويقول:

# شجي بكى شجوة فاجعا %~% قتيلا وباك على من قتل
# فلم أر كاليوم في مأتم %~% كان الظباء به والنفل

# وكذب عدو الله لو شجاه قتله، لما عبث برأسه ورفعه على القناة وطاف به وأرسل

PageV01P308

# به إلى البلدان، ولما أمر بقتله وكان له إذ خافه فيما زعم على نفسه في
~~حبسه والتوثق منه بلغة عند نفسه، لا أن ذلك له، أعني اللعين ولا لغيره،
~~فيمن أوجب الله طاعته وآكد إمامته، ولكنها ذحول بني أمية بدماء الجاهلية.

# ولما بلغ من أمره ما أراد، أمر بإطلاق علي بن الحسين عليه السلام وخيره
~~بين المقام عنده والانصراف، فاختار الانصراف إلى المدينة فسرحه.

# وكان الحسين لما انتهى إليه أمر عبيد الله بن زياد، وأنه قتل مسلم بن
~~عقيل بسببه وجهز العساكر إليه، وأن شيعته بالكوفة خافوا فتفرقوا، جمع
~~أصحابه فأعلمهم الخبر وقال: «من أحب منكم الانصراف فلينصرف».

# فانصرف عنه عامة من كان معه، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا
~~بالموت معه حتى قتلوا عن آخرهم.

# وكان جميع من قتل من أصحاب الحسين عليه السلام ومن أخوته وبنيه وأهل بيته
~~الذين قتلوا معه اثنين وسبعين رجلا، وقتلوا من أصحاب عمر بن سعد في المعركة
~~ثمانية وثمانين رجلا سوى من أدركته الجراح بعد ذلك فمات منها.

# وكان ممن قتل مع الحسين عليه السلام من بنيه: علي بن الحسين قتله مرة بن
~~منقذ بن النعمان العبدي، وعبد الله بن الحسين، قتله هاني بن الحضرمي، وأبو
~~بكر بن الحسين، قتله عبد الله بن عقبة الغنوي.

# وقتل معه من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: عبد الله بن
~~الحسن قتله حرملة الكاهلي بسهم، والقاسم بن الحسن قتله سعد بن عمرو بن نفيل
~~الأزدي.

# وقتل معه من أخوته من ولد علي بن أبي طالب: العباس، وكان يومئذ صاحب راية
~~الحسين قتله زيد بن رقاد الجنبي، وكان العباس بن علي لما منع الحسين الماء
~~جعل يحمل على الناس فيفرجون حتى يأتي الفرات، ويأتي بالماء فيسقي الحسين
~~وأصحابه فسمي السقاء يومئذ، وقتل بين الفرات ومصرع الحسين عليه السلام فثم قبره،

PageV01P309

# وقطعوا يومئذ يديه ورجليه [1].

### ||| [في رحاب زين العابدين عليه السلام]

# وصارت الإمامة إلى علي بن الحسين، ومنه تناسل ولد الحسين كلهم، وليس
~~للحسين عقب إلا منه، وكان ورعا عابدا فاضلا، يعرف ذلك له الخاص والعام
~~والمؤالف والمخالف [2].

# وكان يدعى: سيد العابدين، ويقال له: ذو الثفنات [3]، لأنه كان بمواضع
~~السجود منه كثفنات البعير من كثرة السجود، وكان يسقط منها الشيء بعد الشيء،
~~فلما مات جعل ذلك معه في أكفانه.

# وكان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، ويتصدق كل ليلة بما فضل عن قوته وقوت

PageV01P310

# عياله، ولما مات وأخذوا في غسله نظروا على حبل عاتقه إلى أثر شاخص،
~~فقالوا لابنه أبي جعفر عليه السلام: ما هذا الأثر يا ابن رسول الله؟

# قال: «أما إنه ما يعرف ما هو غيري ولو لا أنه مات لما ذكرته، كان إذا جنة
~~الليل وقام ليصلي نظر إلى كل ما فضل عن قوته وقوت عياله من الطعام، فجعله
~~في جراب ورمى به على عاتقه وخرج متسللا لا يعلم به أحد غيري، فإني كنت ربما
~~علمت به من حيث لا يعلم، فيأتي دور قوم فقراء قد عرفوا وقت مجيئه ولا
~~يعلمون من هو، فإذا رأوه مقبلا تباشروا به وقالوا: هذا صاحب الجراب قد
~~أقبل، فيفرق عليهم ما فيه وينصرف فيصلي باقي ليلته وهذا أثر ذلك الجراب» [1].

# وروي عنه عليه السلام أنه كان يصوم النهار ويقوم الليل، فإذا هدأت كل عين
~~دعا بدعاء كان يدعوا به فيقول: «إلهي غارت نجوم سماواتك، ونامت عيون خلقك،
~~وهدأت أصوات عبادك، وغلقت ملوك بني أمية عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها،
~~واحتجبوا عمن يسألهم حاجة، أو يبتغي منهم فائدة، وأنت إلهي ملك حي قيوم لا
~~تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شيء عن شيء.

# أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، ورحمتك غير محجوبة،
~~وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل هي مبذولات.

# إلهي أنت الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن طالب
~~منهم أرادك، لا وعزتك ما تختزل حوائجهم دونك، ولا يقصرها أحد غيرك.

# اللهم وقد ترى وقوفي وذل موقفي بين يديك، وتعلم سريرتي، وتطلع على ما في
~~قلبي، وما يصلحني لآخرتي ودنياي.

# إلهي وترقب الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يديك، نغصني ومطعمي

PageV01P311

# ومشربي، وغصني بريقي، وأقلقني من وسادي، وهجعني ومنعني من رقادي.

# إلهي كيف ينام من يخاف بغتات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار».

# ثم يبكي حتى ربما أيقظ بكاؤه أهله، فيفزعون إليه فيجدونه قد ألصق خده
~~بالتراب وهو يقول: «رب أسألك الراحة والروح والأمن والأمان» [1].

# وقال طاوس اليماني: حججت فدخلت الحجر ليلا فرأيت علي بن الحسين يصلي،
~~فدنوت منه وقلت: رجل من الصالحين لعلي أسمع منه دعاء فأنتفع به.

# قال: فسمعته يقول في دعائه وهو ساجد: «عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك
~~بفنائك، سائلك بفنائك» ثم يدعو بما يريد.

# قال طاوس: فأخذتهن عنه، فما دعوت بعد ذلك بهن في كرب إلا فرج عني [2].

# وقيل: إن سائلا سأل في سكك المدينة في بعض الليل، فقال في سؤاله: أين
~~الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟

# فنودي من ناحية البقيع لا يعرف من ناداه: ذلك علي بن الحسين عليه السلام [3].

# وقيل: إن الحسن بن الحسن بن علي وقف على علي بن الحسين فأسمعه بالشتم،
~~فسكت علي بن الحسين ولم يجبه بحرف، وكان معه رجال من أصحابه فساءهم ذلك
~~وغمهم، فبعد أن مضى الحسن قال لهم علي بن الحسين: «قد سمعتم ما قال هذا
~~الرجل؟»

# قالوا: نعم سمعنا ذلك، ولقد كنا نحب أن نقول له وتقول، فتلى صلوات الله عليه:

PageV01P312

# @QUR08 والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين [1].

# ثم قال: «أريد أن تقوموا معي إلى منزله حتى تسمعوا ردي عليه، فإنه لم
~~ينبغ أن أرد عليه في مجلسي».

# فقام القوم معه وهم يرون أنه يستنصف منه، فلما أتى إلى منزله استأذن
~~عليه، فخرج إليه الحسن وهو يرى ذلك، فواثبه فقال: «على رسلك يا أخي قد سمعت
~~ما قلت لي في مجلسي، ونحن في مجلسك فاسمع ما أقول لك: إن كنت قلت في ما هو
~~في فإني أسأل الله أن يغفر لي، وإن كنت قلت في ما ليس في فإني أسأل الله أن
~~يغفره لك».

# فاستحى الحسن وقام إليه فقبل رأسه وما بين عينيه وقال: بل قلت والله ما
~~ليس فيك، وأستغفره واعتذر إليه [2].

# وكان إذا أخذ في وضوئه للصلاة تغير لونه وارتعد وحال أمره، فقيل له في
~~ذلك، فيقول: «إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم» [3].

# وفضله عليه السلام معروف لا يدفع ومشهور لا يجهل، والعامة تروي له من
~~الفضائل وتعرف له من المناقب وتذكر له من العجائب، ما تفرق فيه حتى لقد
~~قيل: إن بعض بني مروان كان يقول للزهري لما كان يروي ويحدث به عنه: يا زهري
~~ما فعل نبيك؟

# ينسبه فيه إلى الغلو ويزري بذلك عليه، لما كان يروي عنه ويحدث به من فضله
~~كحديثه عنه، وقد كان قارف ذنبا فتعاظمه، ووله من أجله وهام على وجهه واختبل

PageV01P313

# بعض عقله، فلقيه علي بن الحسين صلوات الله عليه فقال له: «يا زهري لقنوطك
~~من رحمة الله التي وسعت كل شيء أشد عليك مما تخوفته عليك من ذنبك، فتب إلى
~~الله من ذنبك واستغفره بجرمك، فإن الله يحب التوابين كما ذكر، ويغفر
~~للمذنبين كما أخبر ثم تلا عليه قوله عز وجل: @QUR024 قل يا عبادي الذين
~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه
~~هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم [1] الآية.

# فتاب الزهري إلى نفسه وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته [2].

# وأخبره صلوات الله عليه: أنه ليس من الواجب على من قارف الذنوب أن يشعر
~~نفسه اليأس من رحمة الله، ولا يقطع رجاءه من الله، ولكن الواجب عليه أن
~~يتنصل فما كان في ذنوبه من التباعات إلى أهلها ويتوب إلى الله ويستغفره
~~فيما كان بينه وبينه منها، ويستشعر الندم على ما سلف منها، ويعقد قلبه على
~~أنه لا يعود إليها، ويتوسل إلى الله بأوليائه كما قال عز وجل في كتابه:
~~@QUR015 ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
~~لوجدوا الله توابا رحيما [3] لا أن ييأس من رحمة الله ويستوحش من النار كما
~~فعل الزهري ويهيم على وجهه، وقد جعل الله للمذنبين من عباده أبوابا يتوسلون
~~بها إلى رحمة الله.

# وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول: «الحلم هو الذل» [4].

# وروي عنه: أن جارية له وقفت عليه توضئه بإبريق في يدها، فسقط الإبريق من
~~يدها على وجهه فشجه، فرفع إليها رأسه ونظر إليها فقالت: يا مولاي إن الله يقول:

PageV01P314

# @QUR02 والكاظمين الغيظ .

# قال: «قد كظمت غيظي».

# قالت: ويقول: @QUR03 والعافين عن الناس

# قال: «قد عفوت عنك».

# قالت: ويقول: @QUR03 والله يحب المحسنين* .

# قال عليه السلام: «فأنت حرة لوجه الله» [1].

# وولى هشام بن إسماعيل المخزومي المدينة، فنال من علي بن الحسين من الأذى
~~والمكروه أمرا عظيما، فعزله الوليد بعد ذلك وأمر بأن يوقف للناس، فلم يكن
~~من أحد أخوف منه من علي بن الحسين عليه السلام لما ناله منه، أن يرفع عليه
~~ويقول، فلم يقل شيئا فيه ونهى خاصته وأهل بيته وكل من يسمع له عن القول فيه
~~بسوء، ثم أرسل إليه وهو واقف عند دار مروان: «أنظر ما أعجزك من مال تؤخذ
~~به، فعندنا ما يسعك لذلك وطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا».

# فنادى هشام وهو قائم بأعلى صوته: الله أعلم حيث يجعل رسالته [2].

# وروي أن علي بن الحسين نادى مملوكا له، فلم يجبه وهو يسمعه.

# فقال: «يا بني أناديك فلا تجيبني، أما تخاف أن أعاقبك».

# قال: لا والله ما أخافك، وذلك الذي حملني على أن لم أجبك.

# فقال علي بن الحسين عليه السلام: «الحمد لله الذي جعل مملوكي آمنا مني» [3].

# وروي عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: «خرجت يوما من منزلي أيام
~~فتنة ابن

PageV01P315

# الزبير، وقد ضاق صدري بما ينتهي إلي منها، فانتهيت إلى حائط لي فاتكأت
~~عليه ووقفت كذلك مقاربا، فإني على ذلك إذ وقف علي رجل عليه ثياب بيض، فنظر
~~إلى وجهي وما أعرفه فقال لي: يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا،
~~أعلى الدنيا حزنك، فرزق حاضر للبر والفاجر.

# فقلت: اللهم لا، ما آسى على شيء من الدنيا.

# قال: أفعلي الآخرة حزنك، فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قادر.

# قلت: اللهم لا، ولا لذلك كان ما ترى.

# قال: ففيم حزنك؟

# قلت: تخوفت فتنة ابن الزبير [1].

# فضحك وقال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟

# قلت: لا.

# قال: يا علي هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه؟

# قلت: لا.

# قال: يا علي هل رأيت سائلا سأل الله فلم يعطه؟

# قلت: لا.

PageV01P316

# فسكت وبقيت مفكرا في قوله، ثم رفعت عيني فلم أر أحدا» [1].

# وقيل: إنه كان بالمدينة عدة بيوت يأتيهم قوتهم من علي بن الحسين عليه
~~السلام، ولا يدرون من أين يأتيهم ذلك، فما عرفوا ذلك حتى مات وانقطع عنهم،
~~لأنه كان يسر ما يرسله إليهم رجاء ثواب صدقة السر.

# وقيل: إن تلك البيوت حصيت فوجدت مائة بيت في كل بيت جماعة من الناس [2].

# ولما احتضر زيد بن أسامة بن زيد، جعل يبكي وعنده علي بن الحسين عليه
~~السلام فقال له: «ما يبكيك؟»

# فقال: خلفت علي خمسة عشر ألف دينار دينا، وليس فيما أخلف وفاء ذلك.

# فقال له علي بن الحسين عليه السلام: «فطب نفسا علي وفاء ذلك عنك» فوفاه
~~عنه [3].

# وقيل: إن مولى لعلي بن الحسين عليه السلام كان يعمر له ضيعة، فجاء فأصاب
~~فيها فسادا، فقرعه بسوط كان بيده قرعة واحدة ومضى، ثم أرسل إليه فظن أنه يريد

PageV01P317

# عقوبته، فوجد السوط بين يديه فقال له: «يا هذا حملني الغضب على أن ضربتك،
~~فخذ السوط واقتص مني».

# فقال: يا مولاي والله إن ظننت إلا إنك تريد عقوبتي وإني لأستحق ذلك، فكيف
~~أقتص منك؟

# فقال: «ويحك اقتص مني».

# فقال: يا مولاي معاذ الله أنت في حل وسعة، فكرر ذلك عليه والمولى يحلله،
~~فلما لم يره يقتص منه قال: «الضيعة صدقة عليك» وأعطاه إياه [1].

# وكان يتصدق بكسوته في الشتاء إذا انقضى الشتاء وبكسوته في الصيف إذا
~~انقضى الصيف، وكان يلبس من خز الثياب، فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها
~~ولا يليق به لباسها، فلو بعتها فتصدقت بثمنها.

# فقال: «إني لأكره أن أبيع ثوبا صليت فيه» [2].

# وكان صلوات الله عليه إذا وقف في الصلاة لم يسمع شيئا ولم يشتغل بغير
~~صلاته، وكان أهله قد عرفوا ذلك منه، فسقط بعض ولده في بعض الليالي وهو
~~يصلي، فصاح أهل الدار وأتاهم الجيران، وأرسل أبو جعفر إلى المجبر فجبر
~~الصبي وهو يصيح من الألم، وكل ذلك لا يسمعه علي بن الحسين عليه السلام
~~لشغله بالصلاة، فلما أصبح ورأى يد الصبي مربوطة إلى عنقه قال: «ما لهذا؟»
~~فأخبروه [3].

# وكان علي بن الحسين صلوات الله عليه ورعا عابدا عاقلا حليما وقورا جميلا.

# وقيل: إنه حج، فجعل الناس ينظرون إلى جماله وكماله، ويقول من لم يعرفه
~~منهم لمن عسى أن عرفه: من هذا؟ فيخبره.

PageV01P318

# وقال قائل من الناس للفرزدق: من هذا؟

# فأنشد يقول:

# هذا الذي تعرف البطحاء وطأته %~% والبيت يعرفه والحل والحرم
# هذا ابن خير عباد الله كلهم %~% هذا التقي النقي الطاهر العلم
# يكاد يمسكه عرفان راحته %~% ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
# يغضي حياء ويغضى من مهابته %~% فما يكلم إلا حين يبتسم
# إذا رأته قريش قال قائلها %~% إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
# أي القبائل ليست في رقابهم %~% لأولية هذا أوله نعم [1]

# وبلغ علي بن الحسين عليه السلام. أن مسرفا ولي المدينة وأنه تواعده بسوء،
~~فلما قدم المدينة أرسل في طلبه فمضى إليه وهو يدعو، وكان ممن حفظ عنه من دعائه:

# «رب كم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها
~~قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند
~~بليته صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ويا ذا النعماء
~~الذي لا يحصى لها عدد، صل على محمد وعلى آل محمد، وبك أدفع في نحره،
~~وأستعيذك من شره».

# فلما دخل عليه وجد عنده مروان بن الحكم، وقد جاء لما بلغه أنه أرسل إليه
~~ليغريه به، فلما دخل عليه رحب به وقام إليه، فسلم عليه وأكرمه وأجلسه إلى
~~جانبه، وأقبل إليه إقبالا حسنا.

# فلما رأى ذلك مروان جعل يثني عليه ويذكر من فضله، فقال له مسرف: دعنا عنك
~~فليس الذي صنعنا إليه من أجل قولك.

PageV01P319

# ثم قال له: لو لا أنا نخاف أن يسيء ظن أهلك لسألناك أن تؤنسنا بنفسك،
~~فانصرف إليهم وقدموا دابته.

# فقيل له: ما له دابة.

# فقال: قدموا إليه دابتي، وعزم عليه أن لا ينصرف إلا عليها [1].

# ومات علي بن الحسين سنة أربع وتسعين، وهو ابن ثمان وخمسين سنة [2].

# وقيل: إنه لما دفن ضربت امرأته على قبره فسطاطا، وكانت له ناقة يركبها
~~ويحج عليها يقال لها: درة، فجاءت يوما من المرعى إلى الفسطاط الذي فيه قبر
~~علي بن الحسين عليه السلام، فبركت وضربت بجرانها في الفسطاط، وجعلت نحن
~~حنينا دائما، فجاء الناس ينظرون إليها، وبلغ ذلك أبا جعفر فأمر غلاما له أن
~~يزيلها، لئلا تصير من ذلك شناعة، فأتي فأخذ بمشفرها فما أقامها إلا عن جهد [3].

# ولما استشهر فضل علي بن الحسين عليه السلام وهو مع ذلك يخمله ويخفيه،
~~وحمل العلم عنه واحتاج الناس فيه إليه، سمي سيد العابدين.

# وأراد بنو أمية قتله وسعوا فيه، والله يمنعهم في ذلك كله ويقيه، ليتم أمره.

# وكان علي بن الحسين عليه السلام بعد قتل الحسين عليه السلام يدعو دبر كل
~~صلاة فيقول:

# «اللهم أبقني حتى تبلغني أملي».

# فقيل له: وما أملك؟

# قال: «أن أرى قاتل أبي مقتولا».

PageV01P320

# فلما قتل المختار عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد لعنهما الله بعث
~~برأسيهما إلى علي بن الحسين صلوات الله عليه، وقال لرسوله: إنه يقوم من
~~الليل فإذا صلى الفجر نام شيئا، ثم يقوم ويستاك ويقدم إليه طعامه، فقس عليه
~~إذ وضعت المائدة بين يديه فأدخل وضع الرأسين عليهما.

# ففعل، فسجد علي بن الحسين صلوات الله عليه وقال: «الحمد لله الذي بلغني
~~أملي في دنياي وأقر عيني بقتل عدوي» [1].

### ||| [مثالب عبد الملك بن مروان بن الحكم]

### ||| [عبد الملك بن مروان بن الحكم]

# وأما عبد الملك بن مروان، فقد ذكرنا تغلب أبيه على ما ادعاه من الخلافة،
~~وكيف يحتال واحتيل له إلى أن صار إلى ذلك، بعد أن أوجب لعمرو بن سعيد- هو
~~الذي سعى له في ذلك- أن يجعل الأمر إليه بعده، فلو كان ذلك له صار عنه إلى
~~عمرو بن سعيد بن العاص بتصييره إياه إليه وللشرط الذي جعله في ذلك عليه،
~~وذكرنا قتل عبد الملك إياه بعد أبيه وجلوسه مجلسه، وتغلبه على من كان تغلب
~~عليه بلا حجة ولا برهان ولا دليل ولا بيان، وهو على ذلك لعنة الله عليه نسل
~~ونجل طريدي رسول الله صلى الله عليه وآله.

# وقد ذكرنا شأنهما ومما يؤثر عنه ويعرف من قوله في أول بدىء أمره: أنه لما
~~أتاه رسول أبيه ليعهد إليه وبشره الرسول بذلك، وجده يقرأ في المصحف فطواه وقال:

# هذا فراق بيني وبينك [2].

# فأظهر الله ذلك على لسانه وفارق كتاب الله بشهادته على نفسه، وما كان قبل
~~ذلك مع كتاب الله جل ذكره هو ولا من تقدمه من سلفه حزب الشيطان وأغصان الشجرة

PageV01P321

# الملعونة في القرآن، وكان على ذلك من سوء حاله بالنذالة موصوفا،
~~وبالقذارة معروفا، كان يلقب: (رشح الحجر) لبخله [1]، ويكنى أبا ذباب لبخره،
~~وكان شديد البخر [2].

# وقيل: إنه ربما مرت الذبابة بفيه فتسقط لشدة رائحته.

# وهو الذي قتل مصعب بن الزبير واستعمل الحجاج بن يوسف وبعثه إلى عبد الله
~~ابن الزبير فقاتله بمكة، فلما غلب عليه لجأ ابن الزبير إلى البيت فنصب
~~الحجاج عليه من المنجنيق.

# قال الليث بن المظفر في كتاب العين: حدثني شيخ من بني شيبة في مسجد مكة
~~قال: إني لأذكر حدين نصب الحجاج المنجنيق على جبل أبي قبيس وابن الزبير قد
~~تحصن في البيت، فجعل يرميه بالحجارة والنيران، فاشتعلت النار في أستار
~~الكعبة حتى أسرعت فيها، فجاءت سحابة من نحو جدة مرتفعة كأنها ملأة، يسمع
~~منها الرعد ويرى فيها البرق، حتى استوت فوق البيت فمطرت، فما جاوز مطرها
~~البيت ومواضع الطواف، فأطفأت النيران وسال الميزاب في الحجر، ثم عدلت إلى جبل

PageV01P322

# أبي قبيس فرمت بصاعقة فأحرقت المنجنيق ومن عليها.

# قال الليث: فحدثت هذا الحديث بالبصرة قوما وفيهم رجل من أهل واسط، فقال:

# إني سمعت أبي يحدث بهذا الحديث، وأن الحجاج لما رأى ذلك ذعر منه وأمسك عن
~~القتال، وكتب إلى عبد الملك بالخبر.

# فكتب إليه عبد الملك: أن بني إسرائيل كانوا إذا قربوا قربانا فتقبله الله
~~منهم بعث نارا من السماء فأكلته، وأن الله عز وجل قد رضى عملك وتقبل قربانك
~~فجد في أمرك [1].

# فهذا العتق والعنود على الله والتمادي على ما أسخطه بعده تخويفه، نعوذ
~~بالله من الإصرار على معاصيه.

# وكان الحجاج جلدة ما بين عيني عبد الملك وأحب الناس إليه [2]، والحجاج
~~عدو الله من الظلم والغش والجور والفسق، في غاية لا يدفع ذلك عنه دافع، ولا
~~يريه منه ولي له ولا مكابر، وهو على ذلك أقرب الناس من عبد الملك وأخصهم به
~~وأحضاهم لديه، فلو لم يكن لعبد الملك خطيئة إلا الحجاج وتوليته إياه رقاب
~~المسلمين بالحرمين والعراقين، يسومهم الخسف، ويسير فيهم بالعنف، ويحكم فيهم
~~بخلاف كتاب الله وسنة رسوله، يعاقب الولي بالولي والسمي بالسمي، ويسفك الدم
~~الحرام، ويرتكب الكبائر والآثام، وهو في ذلك يؤيده ويقوي أمره، ويرتضي
~~عمله، ويشكر فعله، ويحتج بالباطل له، وينال ممن اشتكى ويعاقب من تظلم منه
~~[لكفاه].

# وضيع عبد الملك بن مروان جهاد المشركين وأقبل على استهلاك المسلمين،

PageV01P323

# حتى قوى أمر الروم وطمعوا في الإسلام وغزوه في أرض الشام وأشرفوا عليه،
~~فصالحهم على أن يؤدي إليهم في كل جمعة ألف دينار [1]، فنقص بذلك الإسلام
~~والمسلمين، وصنع صنيعا لم يسبق إليه، واحتقب به إثما ونقصا عليه بإعطائه
~~الدنية في دينه للمشركين، وإعطائهم الجزية ووادعهم، وترك حربهم وأقبل على
~~حرب ابن الزبير، ولو كان إنما وادعهم عن غير منقصة لحرب من حاربه، لكان
~~معذورا، ولكنه أعطى الدنية من نفسه وأدخل النقص على المسلمين بسوء رأيه،
~~ولو حاربهم ورد وجهه وشوكته إليهم، لما خاف جانب ابن الزبير ولا غيره، بل
~~كانوا يكونون في حربهم معه، وهو على هذا من سوء حاله أشرف من ولي من بني
~~أمية عندهم، والذي وطد لهم فيما زعموا سلطانهم وأسس ملكهم، وأكثر ما يصفونه
~~به من جميل الحال ما تقدم له قبل أن يصير إلى ما صار إليه مما كان يرى به
~~تصنعا لما تغلب عليه، فهم يقولون: إن الخلافة وضعته لما لم يجد، وأستر
~~لعيوبه فيها وظلمه لما تغلب عليها.

# ثم ما يصفونه من الدهاء والمكر وشدة الوطأة بالظلم، وذلك من أقبح المعايب
~~وأجل المثالب، لأن من تعدى حدود الله جل ذكره وخالف كتابه وغير سنن رسوله،
~~فهو من أسوإ الناس حالا وأكثرهم عيبا.

# وكان يكنى أبا الوليد، فقال له أرطاة بن شبهة المري، لما عظم على الأمة
~~أمره، واستبعد الناس أجله واستطالوا مدته وتمنوا موته:

# رأيت المرء تأكله الليالي %~% كأكل الأرض ساقطة الحديد
# وما تجد المنية حين تأتي %~% على نفس ابن آدم من مزيد
# واعلم أنها ستكر حتى %~% توفي نذرها بأبي الوليد

# وكان الشعراء قد تناذروه وخافوه أن يقولوا فيه شيئا، فانتهت هذه الأبيات إليه

PageV01P324

# فأشخص إليه أرطاة فلم يشك أنه قاتله، فلما مثل بين يديه قال له: ما أنت
~~وذكري في شعرك؟

# قال: وأين ذكرتك يا أمير المؤمنين؟

# قال: ألست القائل هذه الأبيات؟ فأنشده إياها.

# قال: نعم أنا قائلها ولم أعنك، وإنما عنيت نفسي وأنا أبو الوليد.

# وكذلك كان يكنى، فسأل عن ذلك عبد الملك فوجده كما قال، فأفلت منه وخلى
~~سبيله وانصرف إلى بلدة، فلما قرب منه قال:

# إذا ما طلعنا من ثنية لفلف [1] %~% فبشر رجالا يكرهون إيابي
# وخبرهم أن قد رجعت بغبطة %~% أحد أظفاري وأصرف نابي
# وإني ابن حرب لا تزال تهرني %~% كلاب عدو أو تهر كلابي [2]

# وكفى بهذا ردعا للناس وتخويفا لهم ونهيبا فيهم، لا سيما الشعراء الذين لا
~~يرجعون عن القول فيمن صغر وكبر وجل وقل، وفي مثل هذا من القول الذي لا شك
~~فيه ولا بد منه: أن الموت حتم لا حائل دونه وسبيل لا معدل عنه، وبمثل هذه
~~الغلظة والخيفة قطع عبد الملك ذكر فضائل علي عليه السلام وأخذ على أيدي
~~المحدثين: أن لا يذكروا شيئا منها ولا يظهروا كتابا فيها، وأمر من استعماله
~~منهم بدنياه وأناله منها وأرضاه، أن وضع له أخبارا في فضائل بني أمية لعنة
~~الله عليهم وأظهر لعن علي عليه السلام على المنابر، وتتبع من ينتحل فضله
~~ويقول بإمامته بالقتل والتشريد.

# ومن تعارفه في التهيب عند الناس وتخوفهم نفسه، أنه خطب فيما روي عنه
~~فقال: إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف، ولا بالخليفة المداهن، ولا
~~بالخليفة

PageV01P325

# المأبون [1].

# يعني بالمستضعف: عثمان، وبالمداهن: معاوية، وبالمأبون: يزيد لعنه الله،
~~وهؤلاء أئمتهم وبهم توسل إلى ما تغلب عليه وصار إلى ما صار إليه، ومن كان
~~كما وصفه لم يجز أن يكون خليفة، وإذا كان ذلك كذلك بطلت دعواه، فإن كان
~~صادقا في قوله، فقد أوهن أمر نفسه من حيث أراد أن يتقنه، وهدمه من حيث أراد
~~أن يبنيه، وأقل ما يدخل في ذلك عليه أنه أراد تعجيز أئمته، وفي ذلك بيان
~~فساد رأيه والدليل على فساد عقله وسخفه.

# ومات عبد الملك لعنه الله بدمشق يوم الخميس، النصف من شوال سنة ست
~~وثمانين، وكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفي إحدى وعشرين سنة وشهرا
~~ونصفا، أقام منها تسع سنين يقاتل عبد الله بن الزبير، ولم يسلم عليه
~~بالخلافة إلا بعد مقتل مصعب، ولم يجتمع له الأمر إلا بعد مقتل عبد الله بن
~~الزبير، وعاش بعد ذلك ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال، ومات وهو
~~ابن ستين سنة، وقيل: ابن ثلاث وستين سنة [2].

PageV01P326

### ||| ذكر مناقب محمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهما ومثالب من ولي من بني مروان لعنة الله عليهم في أيامهما

### ||| [مناقب محمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهما]

# كان محمد بن علي صلوات الله عليه، أول من اجتمعت فيه ولادة الحسن والحسين
~~[1]، كانت أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.

# وهو كان أعلم أهل زمانه، ويسمى باقر العلم، لأنه أول من بقر عنه وتكلم
~~فيه وصنفه وأخذ عنه وعرف به [2]، وروى ذلك عنه أكابر رواة الشيعة،
~~والمشهورون بالسبق والمنسوبون إلى العلم والحديث من العامة، ممن أدرك عصره
~~ولحق منهم أيامه من أكابر التعليم آثروا عنه وسمعوا منه، وكان عندهم وعند
~~من تعقبهم من بعدهم وعند سائر أهل العلم قدوة فيه، وغاية في الثقة لمن أخذ
~~عنه وفيما يسند إليه.

# حتى أن المقطوع من الحديث عندهم عنه يعد موصولا ويذكر مرفوعا، لصدقه
~~عندهم وثقته، ولأنه لا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما ثبت
~~عنه أنه قد قاله، وإن لم يذكر إسناده ويسم من روى عنه ذلك، وحجة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حجة الوداع لم يروها الناس على التمام بما جاء فيها من
~~السنن والأخبار، إلا عنه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، حتى لقد بسط بعض المتأخرين منهم ما ذكر فيها من
~~الفرائض

PageV01P327

# والسنن وشرح ذلك وبينه فكمل عنه كتاب كبير [1].

# وكان جابر بن عبد الله سأل عن ولد ولد الحسين، هل ولد فيهم من اسمه محمد؟

# إلى أن مر يوما وقد كف بصره بباب علي بن الحسين، وخادمة تدعو محمدا عليه
~~وعلى آبائه أفضل الصلاة: يا محمد.

# فقال لقائده: أليست هذه دار علي بن الحسين عليه السلام؟

# قال: نعم.

# فقال للخادمة: ومن محمد هذا الذي دعوت به؟

# قالت: محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام.

# قال: قربيه مني.

# فقربته منه وهو صبي فضل يلتزمه ويمرغ وجهه عليه ويقبل يديه ورجليه ويقول:

# يا ابن رسول الله جدك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤك السلام.

# فقيل لجابر في ذلك، فقال: رأيت الحسين بين يدي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: «يا جابر إنك ستعيش حتى تدرك
~~ولد ولد هذا، يقال له محمد الباقر، يهب الله له النور والحكمة فاقرأه مني
~~السلام» [2].

# وله يقول القرظي:

PageV01P328 # يا باقر العلم لأهل الهدى %~% وخير من لبى على الأجبل [1]

# وله يقول مالك بن أعين الجهني:

# إذا طلب الناس علم القرآن %~% لكانت قريش عليه عيالا
# وإن قيل هذا ابن بنت النبي %~% رأيت لذلك فرعا طوالا
# نجوم تهلل للمدلجين %~% جبال تورث علما جبالا [2]

# وروي عن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط
~~أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ولقد رأيت الحكم بن عيينة
~~بين يديه كأنه صبي متعلم [3].

# وقيل: إن هشام بن عبد الملك حج فدخل المسجد الحرام وهو يتكئ على سالم
~~مولاه، فنظر سالم إلى محمد بن علي عليه السلام وهو جالس في المسجد فقال
~~لهشام: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين.

# فقال له هشام: المفتون به أهل العراق.

# قال: نعم.

# قال: اذهب فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون
~~يوم القيامة إلى أن يفصل بينهم؟

# فذهب إليه سالم وقال ذلك له.

# فقال له محمد بن علي عليه السلام: «يحشر الناس يوم القيامة على مثل قرصة تقي،

PageV01P329

# فيها الأنهار مفجرة فيأكلون منها ويشربون- وتلى قوله الله عز وجل-:
~~@QUR06 يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [1] قال: فيجعل الله عز وجل
~~معاشهم من تلك الأرض يأكلون منها إلى أن يفصل بينهم».

# فرجع سالم إلى هشام فأخبره، فقال: الله أكبر، وضحك ورأى أنه قد ظفر.

# وقال لسالم: ارجع إليه وقل له: إنما في هول يومئذ ما يشغل عن الطعام
~~والشراب؟

# فرجع إليه بذلك فقال له محمد بن علي عليه السلام: «هم في النار أشد شغلا
~~منهم يومئذ، فما شغلهم ذلك عن أن قالوا: @QUR08 أفيضوا علينا من الماء أو
~~مما رزقكم الله [2] وإن أكلوا فيها الضريع والزقوم وأشربوا المهمل والحميم،
~~إن ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام».

# فرجع سالم إلى هشام فأخبره، فأطرق ولم يحر جوابا [3].

# وقال محمد بن المنكدر: ما كنت أظن أني أرى مثل علي بن الحسين عليه السلام
~~حتى رأيت ابنه محمدا، ولقد لقيته مرة فأردت أن أعظه فأوعظني، قيل له: وكيف ذلك؟

# قال: لقيته وقد أقبل من بعض أمواله في يوم شديد الحر في الهاجرة، وهو بين
~~عبدين له يعتمد عليهما، وكان رجلا بدينا ثقيلا وقد تعب وعرق، فاستعظمت ما
~~رأيته منه وقلت في نفسي: والله لأعظنه، فواجهته فسلمت عليه فرد علي وهو
~~منبهر وقد تصبب عرقا، فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في مثل هذه
~~الساعة تحل نفسك هذه المحل في طلب الدنيا، أرأيت لو جاءك الموت وأنت على
~~هذه الحال؟

PageV01P330

# فقال: «لو جاءني وأنا على هذه الحال لجاءني وأنا على طاعة الله، أكف بها
~~نفسي عن الناس، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله».

# قلت: رحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني [1].

# وقيل: إن أبا هاشم ابن محمد بن الحنفية وقف على أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام وهو في مسجد المدينة والناس حوله يستمعون منه، فحسده، فشتمه
~~وشتم أباه علي بن الحسين عليه السلام وقال: تدعون وصية رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بالأباطيل والكذب.

# فأقبل إليه أبو جعفر غير مكترث فقال: «قل ما بدا لك أنا ابن فاطمة وأنت
~~ابن الحنفية».

# ووثب الناس إلى أبي هاشم، فرموه بالحصى والنعال حتى أخرجوه من المسجد.

# وتوفي محمد بن علي عليه السلام سنة أربع عشر ومائة، في زمن هشام بن عبد
~~الملك، وهو ابن ثمان وخمسين سنة [2].

### ||| [زيد بن علي]

# وكان أخوه زيد بن علي بن الحسين قد قام على هشام فنهاه محمد عن ذلك وقال
~~له: «احذر أن تكون المصلوب غدا بالكناسة» فلم يقبل منه.

# فقال محمد بن علي: «إنما مثل القائم من أهل البيت قبل أوان قيام مهدينا،
~~بمنزلة فرخ طائر طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان يتلاعبون به».

PageV01P331

# وكان كما قال فيه، وحذره صلوات الله عليه [1].

PageV01P332

# وكان سبب قيام زيد على هشام، أنه طلبه وأمر بالقبض عليه، وذلك لما عزل
~~خالد بن عبد الله القسري عن الكوفة وأخذه يوسف بن عمر بمكة، واتهمه أن يكون
~~عنده مال خالد وأخذ معه داود بن علي، ففي ذلك يقول كثير بن كثير بن المطلب
~~بن أبي وداعة السهمي:

# يأمن الطير والحمام ولا يأ %~% من أهل النبي عند المقام
# طبت بيتا وطاب أهلك أهلا %~% أهل بيت النبي والإسلام
# رحمة الله والسلام عليكم %~% كلما قام قائم بسلام
# حفظوا خاتما وجر رداء %~% وأضاعوا قرابة الأرحام

# ثم أطلقه يوسف بن عمر، فغضب له الشيعة فأتوه فسألوه القيام، فقام معهم وقال:

# ليس الإمام إلا من أشهر سيفه وقام بأمر الله، لا من قعد في بيته وأغلق
~~عليه بابه [1].

# يعني أبا جعفر عليه السلام، إذ قد علم أنه الإمام وعلم ذلك شيعته، فلبس
~~عليهم بهذا القول، ولو تدبروه لعرفوا فساده، وقد أقام رسول الله صلى الله
~~عليه وآله صدرا من نبوته لا يقاتل أحدا، وأقام كذلك علي بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، ومن بعده من الأئمة من ولده ألا يقاتلون في غير حال
~~الإمكان، وفي هذا وجوه يطول ذكرها، وفي هذا القول كفاية منها إن شاء الله.

PageV01P333

# وقيل: لما استفحل أمر زيد بن علي واتبعه أكثر الشيعة، وخاف محمد عليه
~~السلام أن تكون من ذلك فتنة وفسادا في الدين، تقدم إلى رجل من المؤمنين كان
~~وثق به في أن يصير إليه أمره بما يعمل به، فصار إليه ذلك الرجل ودخل في
~~جملته واحتفل يوما عنده أصحابه، فانتدب ذلك الرجل إليه وقال له: يا ابن
~~رسول الله هذا الأمر الذي دعوت إليه من قيامك ونصرتك أوصى أبوك إليك فيه
~~وأقامك إماما من بعده؟

# قال: لا، ومعاذ الله أن أقول عليه ما لم يقله، ولكن الإمام منا من شهر
~~سيفه وقام بأمر الإمامة، لا من قعد في بيته وأرخى عليه ستره.

# قال له الرجل: فإن لم يقم أحد لم يكن منكم إمام، وإن قام منكم جماعة
~~يكونون كلهم أئمة؟

# فسكت ولم يحر جوابا، وعلم من حضر فساد قوله.

# ثم قال له الرجل: إن أخاك أبا جعفر أخبرنا أن أباكما عهد إليه وأقامه من
~~بعده مقامه.

# قال له زيد: لو قد فعل ذلك أبي لكان أطلعني عليه، والله لقد كان ينفض
~~المخ من العظم، فإذا رآه حارا نفخ عليه يبرده ثم يطعمني إياه، وهو يتقي علي
~~من حر المخ ولا يتقي علي من حر النار فيخبرني أنه عهد إلى أخي بيعته ويطلع
~~على ذلك شيعته؟

# قال له الرجل: فما بال يعقوب قال ليوسف: لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا
~~لك كيدا، يحذره من أخوته وكتم أمره عنهم، ولم يكتم ذلك ولا حذره من الناس؟

# فسكت زيد ولم يحر جوابا وانتهر الرجل.

# فعلم فساد دعواه أهل البصائر من الشيعة فافترقوا عنه [1].

PageV01P334

# وقيل: بل كان ذكر لهم أنه عن أمره قام، وأنه أمره بالقيام ودعا إليه
~~فاتبعوه، فسئل بعد ذلك وقد اجتمعت إليه الشيعة عن أبي بكر وعمر فتولاهما،
~~فافترقت الشيعة عليه فرقتين: فرقة أقاموا معه على ما قال فسموا الزيدية،
~~وفرقة فارقوه ورفضوا أمره فسموا الرافضة [1].

# وغلب عليه هشام فقتل وصلب وأحرق بالنار، وكان قتله يوم الإثنين لليلتين
~~خلتا من صفر سنة [اثنين] [2] وعشرين مائة. وهو ابن اثنين وأربعين سنة [3].

### ||| [عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السلام]

# وأما جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليه فصار أمر الإمامة إليه عن أبيه
~~عليه السلام، وهو أبو عبد الله.

# وروى للناس الفقه والحديث عن أبيه، وسمع الناس منه وأخذوا عنه وعن أبيه،
~~وممن أخذ عنه من أكابر فقهاء العامة [4]، ولقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت
~~صاحب الرأي الكوفي، ومالك بن أنس فقيه أهل المدينة، وسفيان الثوري، وشعبة، وسفيان

PageV01P335

# بن عيينة، وحي بن صالح، وأيوب السجستاني، وعمرو بن دينار، وكثير من علماء
~~الأمصار [1].

# وكان عالما، ورعا، فاضلا، لا ينكر فضله، ولا يجهل مقامه.

# وقيل: إن أبا حنيفة [2] استأذن عليه يوما ليسمع منه، فخرج إليه يتوكأ على
~~عصى، فقال له أبو حنيفة: ما بلغت من السن يا أبا عبد الله ما تحتاج معه إلى عصى.

# قال: «هو كذلك، ولكنها عصى رسول الله صلى الله عليه وآله أردت أن أتبرك بها».

# قال أبو حنيفة: والله لو علمت أنها عصى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لقبلتها.

# فنظر إليه أبو عبد الله عليه السلام ثم حسر له عن ذراعه وأومى إليه فقال:
~~«والله لقد علمت أن هذا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا من بشره
~~فما قبلته، فتقبل عصاه؟»

# فعلم أبو حنيفة أنه قد أخطأ في قوله: لو علمت أنها عصى رسول الله، بعد أن
~~أخبره أنها عصاه، وقام فأهوى إلى يده يريد أن يقبلها، فضمها إليه أبو عبد
~~الله عليه السلام وقام فدخل بيته ولم يسمعه يومئذ شيئا [3].

# وقيل: إن مالك بن أنس كان إذا قال: حدثني الثقة، فإنما يريد جعفر بن

PageV01P336

# محمد عليه السلام [1].

# وقيل: إن سفيان الثوري قال له يوما وقد تكلم بكلام أعجب سفيان فقال: هذا
~~والله يا ابن رسول الله الجوهر.

# فقال له أبو عبد الله: «والله خير من الجوهر، وهل الجوهر إلا حجر» [2].

# وسأله الحسن بن صالح بن حي يوما فقال: يا ابن رسول الله ما تقول في قول الله:

# @QUR07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [3] من أولو الأمر
~~الذين أمر الله بطاعتهم؟

# فقال: «العلماء».

# فلما خرج من عنده قال لمن كان معه من أصحابه: ما صنعنا شيئا فارجعوا.

# فرجعوا معه فقال له: يا ابن رسول الله من هؤلاء العلماء؟

# قال: «الأئمة منا أهل البيت» [4].

# فعلى مثل هذا روت العامة كثيرا ممن كان يفتي فيه بمجمل من القول على
~~التقية، فيحمله من حمله عنه على ظاهر قوله، كقوله الأول للحسن بن صالح بن حي.

PageV01P337

# وقال يوما لأبي حنيفة- أي نعمان-: «ما الذي تعتمد عليه فيما تفتي به؟»

# قال: كتاب الله وسنة رسوله.

# قال: «فما لم تجده نصا في ذلك؟»

# قال: أقيسه على ما وجدته فيه.

# قال: «ويحك يا نعمان إن أول من قاس إبليس فأخطأ قال: @QUR06 خلقتني من
~~نار وخلقته من طين* [1] فرأى أن النار أشرف من الطين، وأن الفاضل لا يسجد
~~للمفضول، وكان في قياسه هلاكه، ما تقول يا نعمان أيهما أطهر، البول أم
~~المني؟»

# قال: المني.

# قال: «فكيف جعل الله في البول الوضوء وفي المني الغسل وهو أطهر؟ هل يحسن
~~هذا في القياس؟ وأيهما أعظم الزنا أم قتل النفس؟»

# قال: قتل النفس.

# قال: «وقد جعل الله في قتل النفس شاهدين وفي الزنا أربعة، وكان القياس أن
~~يكون الأربعة في القتل؟ وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟»

# قال: الصلاة.

# قال: «فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الحائض أن تقضي الصوم ولا
~~تقضي الصلاة؟»

# فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا [2].

# وقال يوما لابن أبي ليلى وقد جلس إليه: «أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن؟»

# قال: نعم يا ابن رسول الله.

# قال: «بما ذا تقضي؟»

# قال: بكتاب الله.

PageV01P338

# قال: «فما لم تجده في كتاب الله؟»

# قال: ألتمسه في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

# قال: «فما لم تجده فيها؟»

# قال: آخذه بقول الصحابة.

# قال: «بقول أيهم؟»

# قال: يقول من رأيته منهم.

# قال: «وإن اختلفوا؟»

# قال: نعم.

# قال: «فهل تخالف شيئا ثابتا عن علي عليه السلام؟»

# قال: ربما فعلت ذلك إذا رأيته في قول غيره.

# فسكت أبو عبد الله مليا ثم قال: «يا عبد الرحمن فما يكون جوابك إذا أخذ
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة بيدك ووقفك بين يدي ربك فقال: أي
~~رب إن هذا بلغه عني قول فخالفه».

# فقال: يا ابن رسول الله وكيف أخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله؟

# قال: «أفلم يبلغك عنه أنه قال: أقضاكم علي؟»

# قال: نعم.

# قال: «فإذا خالفته أفليس قد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله؟»

# فلم يحر ابن أبي ليلى جوابا [1].

# وحج جعفر بن محمد عليه السلام فجلس في مسجد منى، وقد احتفل وتحلق الناس
~~فيه يتناظرون في العلم، فلما رأوه تقوضت إليه الحلق وأحاطوا به، وجاء ابن
~~شبرمة فلم يصل إليه، فنادى من وراء الناس: يا ابن رسول الله أنا ابن شبرمة،
~~هل لي أن أسألك؟

PageV01P339

# قال: «سل عما بدا لك»، وسكت الناس.

# فقال: إني أقضي بين الناس بما وجدت في كتاب الله، فما لم أجده فيه
~~التمسته في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، فما لم أجده فيها آخذ بقول
~~الصحابة، فما لم أجده قسته على ما وجدته.

# قال له أبو عبد الله عليه السلام: «فبأي أصحاب رسول الله تريد أن تقتدي؟»

# فقال: والله إني لأحب أن أقتدي بعلي بن أبي طالب عليه السلام.

# قال: «فإن علي بن أبي طالب عليه السلام يأبى عليك القياس».

# وقال سفيان الثوري: ما رأيت مثل جعفر بن محمد عليه السلام، إنا عنده يوما
~~نستمع منه وكأن وجهه قمر، فسمع صيحة في داره فقال: «لا حول ولا قوة إلا
~~بالله» وقام عنا وقال: «أثبتوا مكانكم».

# فأقام ساعة وهدأ الصوت، ثم خرج إلينا فأنكرنا وجهه، قلت: ألا خير يا ابن
~~رسول الله.

# قال: «كل ما جاء من عند الله فهو خير، لي ولد صغير كانت تحمله جارية فسقط
~~من يدها عن السطح فمات وتنحت الجارية، والله ما بي إلا ذعرها».

# فقيل له: قد ظهرت يا ابن رسول الله.

# قال: «قولوا لها: لا عليك أنت حرة لوجه الله، ولك مثل ما ثمنك ألف
~~وسبعمائة درهم».

# فتعجبنا من ذلك وقلنا: قد كانت بالعقوبة أحق!

# قال: «كلا إنا لا نؤاخذ بما لم تتعمده، وما عمدت لذلك، وقد خافت منا
~~فحقيق علينا أن نؤمن خوفها ونحسن إليها، وجميع ما نحن فيه عواري من الله
~~عندنا، يمتعنا بما يشاء من ذلك ويرتجع منه ما يشاء، وحمده وشكره واجب علينا
~~فيما أمتع وارتجع».

PageV01P340

# قال سفيان: فقلت الله أعلم حيث يجعل رسالته [1].

# ولما قتل داود بن علي المعلى بن خنيس وأخذ ماله، أتاه جعفر بن محمد عليه
~~السلام فقال: «قتلت مولاي وأخذت مالي».

# قال: ما قتلته.

# قال: «ومن قتله؟»

# قال: هذا، وأومى إلى شرطي بين يديه.

# فهم به جعفر بن محمد عليه السلام، فجعل الشرطي يقول: تأمرني بقتل الرجل
~~فإذا قتلته بأمرك قلت: هو قتله؟

# ودار بين جعفر بن محمد عليه السلام وداود بن علي كلام، فقام جعفر بن محمد
~~عليه السلام عنه وهو يقول: «والله لأدعون الله عليك».

# فقال داود: يهددنا بدعائه.

# فقام جعفر بن محمد عليه السلام ليلته تلك قائما وساجدا وداعيا، وسمع يقول
~~في دعائه: «يا ذا القوة المتين، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة التي
~~كل خلقك لها ذليل، عجل أخذك لداود وانتقامك منه».

# فما أصبح حتى سمع الهائعة على داود، فإذا به قد مات تلك الليلة [2].

# وسعي بجعفر بن محمد عليه السلام إلى أبي الدوانيق وأوغر [3] عليه صدره،
~~فقال للربيع حاجبه: يا ربيع أتني بجعفر، قتلني الله إن لم أقتله.

# فأحضره فلما قرب منه دعا بدعاء ثم دخل عليه فقال له: يا جعفر حاولت
~~الفتنة وأردت سفك دماء المسلمين، تلحد في سلطاني وتبغني الغوائل.

PageV01P341

# فقال له جعفر بن محمد عليه السلام: «يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا أردت،
~~فإن بلغك ذلك فمن كاذب- ثم قال-: ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي
~~أيوب فصبر، وأعطى سليمان فشكر، وهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك».

# قال: أجل ارتفع هاهنا.

# فرفعه إليه وأجلسه على فراشه إلى جانبه، ثم دعا برجل فقال: ألست القائل
~~في هذا كذا وكذا.

# قال: نعم.

# قال: وأنت سمعت ذلك منه أو بلغته.

# قال: بل سمعته.

# قال: أفتحلف على ذلك؟

# قال: نعم.

# ثم ابتدأ يحلف بالله الذي لا إله إلا هو.

# فقال جعفر عليه السلام: «دعني أحلفه يا أمير المؤمنين، فإن العبد إذا مجد
~~الله ووحده استحى أن ينتقم منه وإن كذب».

# قال: استحلفه كيف شئت.

# قال له جعفر عليه السلام: قل: «برئت من حول الله وقوته وأسلمت إلى حولي
~~وقوتي إن لم يكن جعفر بن محمد قال كذا وكذا».

# فقال الرجل ذلك، فما برح من مكانه حتى صرع ميتا.

# فقال أبو الدوانيق: خذوا برجله لعنه الله، فجروه.

# فلما انصرف أبو عبد الله عليه السلام لحقه الربيع فقال له: يا ابن رسول
~~الله رأيتك لما دخلت عليه حركت شفتيك، وأحسب أنك دعوت، فعلمني ما دعوت به.

# فقال: «دعوت بدعاء جدي الحسين بن علي عليه السلام: يا عدتي عند شدتي، ويا

PageV01P342

# غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام، واكفني برحمتك التي لا ترام» [1].

# وأرسل إليه أيضا في شيء بلغه عنه فأتاه، فلما دخل عليه حرك شفتيه فرآه فقال:

# ما قلت؟

# قال: «يا أمير المؤمنين قلت: اللهم إنك تكفيني من كل شيء، ولا يكفيني منك
~~شيء، فاكفنيه يا كافي كل شيء».

# قال له أبو الدوانيق: لا والله مثلك يترك.

# فقال له أبو عبد الله: «يا أمير المؤمنين قد بلغت سنا من الكبر لم يبلغه
~~أحد من آبائي في الإسلام، ما أرى أصحبك إلا قليلا، وما أرى هذه السنة تتم لي».

# قال: فإن بقيت.

# قال: «ما أراني أبقى».

# فرق له فخلى سبيله، فمات في تلك السنة [2].

# وكان موته سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ابن ثمان وستين سنة [3].

# وقال فيه بعض الشعراء يرثيه:

# يا عين ابك جعفر بن محمد %~% زين المشاعر كلها والمسجد [4]

# ثم قال فيه مالك بن أعين الجهني يرثيه:

PageV01P343 # فيا ليتني ثم يا ليتني %~% شهدت وإن كنت لم أشهد
# فآسيت في بثه جعفرا %~% وساهمت في لطف العود
# فإن قيل نفسك قلت الفدا %~% وكف المنية بالمرصد
# عشية يدفن فيك الندى %~% وغرة زهر بني أحمد [1]

### ||| [مثالب]

### ||| [خلافة الوليد بن عبد الملك]

# وولي بعد عبد الملك بن مروان ابنه الوليد بن عبد الملك لعنه الله، وكان
~~قبيح الفعل، خبيث الولاية، بذيء اللسان سفيها، وذكره الواقدي فقال: كان
~~جبارا عنيدا، وهو أول من غير مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله عن بنائه
~~الذي بناه، وذلك في صفر سنة ثمان وثمانين، وكان قد ولى عمر بن عبد العزيز
~~المدينة، فكتب إليه يأمره بهدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهدم
~~بيوت رسول الله صلى الله عليه وآله التي كان فيها أزواجه وإدخالها في
~~المسجد وإدخال ما يليها من الدور، حتى تكون مائتي ذراع في مائتي ذراع.

# وأمره أن يقدم القبلة، وأمره أن يعرض على أهل الدور التي تلي المسجد
~~ببيعها، فإن باعوها منه وإلا أكرههم وأعطاهم قيمتها، ففعل ذلك عمر.

# وكتب الوليد إلى ملك الروم يستعينه في بناء مسجد النبي صلى الله عليه
~~وآله، ويخبره أنه قد هدمه، ففرح بذلك ملك الروم وأرسل إليه مائة ألف دينار
~~ومائة عبد يعملون، وأرسل إليه من الفسيفساء أربعين جملا.

# وأمر بأن يتتبع ما في المدائن التي خربت، ويوجه بما وجد منها إلى الوليد،
~~وأعجبه تغيير مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهدمه، وأن يكون بناءه
~~بماله ورجاله، ليرى الناس أنه أهل له، فأرسل ذلك الوليد إلى عمر بن عبد
~~العزيز فبنى به مسجد

PageV01P344

# النبي [1].

# واحتفر الوليد بن عبد الملك بئرا بمكة بين طوى والحجون، فخرج ماؤها عذبا
~~وترك الناس زمزم وكانوا يستقون منها، فأخبر بذلك الوليد فكتب إلى خالد بن
~~عبد الله القسري وكان قد استخلفه على مكة: أن يخطب الناس ويعرفهم فضله بذلك.

# وخطبهم على المنبر فقال: أيها الناس، أيهما أعظم خليفة الرجل على أهله أم
~~رسوله إليهم؟

# والله لو لم تعلموا فضل الخليفة على الرسول إلا بما شاهدتموه، إن إبراهيم
~~خليل الرحمن استسقاه لابنه اسماعيل فسقاه ملحا أجاجا، واستسقاه الخليفة لكم
~~فسقاكم عذبا زلالا.

# فأكبر الناس ذلك من قوله، وانتهى إلى الوليد فأعجبه وحمده له، فأصبح
~~الناس يوما إلى تلك البئر التي احتفرها الوليد ليستقوا منها، فأصابوها قد
~~غارت وهوت وارتدمت، فلم يدر أين مكانها إلى اليوم [2].

# وأبقى الوليد خالدا بن عبد الله القسري على مكة إلى أن هلك الوليد لم
~~يعزله، ولا أنكر عليه ما قاله فيه من تفضيله على النبيين، لعنهما الله ومن
~~والاهما من الناس أجمعين [3].

PageV01P345

# وكان خالد بن عبد الله يخطب على منبر مكة فيقول: والله لا أوتي بأحد يطعن
~~على أمير المؤمنين- يعني الوليد لعنه الله- إلا صلبته في الحرم، ولا تقولوا
~~كيت وكيت، إنه لا رأى فيما كتب به الخليفة أو رآه إلا أمضاه، وبلغني أن
~~قوما من أهل الخلاف يأتون مكة فينزلون عند بعض أهلها، ولا أوتي بأحد نزل
~~عنده أحد من أهل الخلاف إلا هدمت منزله، فانظروا من تنزلونه [1]. وذلك أن
~~الحجاج كان أشار بولايته، فنظر إلى كل من هرب من العراق من الحجاج فأخرجهم
~~من مكة ووجه بهم إليه.

# وكان فيمن وجه إليه سعيد بن جبير، فقال الحجاج: لعن الله ابن النصرانية-
~~يعني خالدا- أترى أني لم أعرف مكان سعيد بمكة؟ والله لقد عرفت ذلك، وعرفت
~~الدار التي كان بها.

# وكان كره قتله فقتله الحجاج، ولم يلبث بعده إلا نحوا من أربعين يوما لم
~~ينم فيها، كان إذا نام رآه آخذا بمجامع ثيابه يقول: لم قتلتني يا عدو الله.

# فينتبه فيقول: مالي ولسعيد بن جبير [2].

# وحج الوليد سنة إحدى وتسعين، فأكرم خالدا وعظم حرمته، وتوجه إلى المدينة
~~ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يبنى، فأمر بإخراج من فيه ودخل وحده مع
~~عمر بن عبد العزيز ينظر إلى عمله، وكان في المسجد سعيد بن المسيب، فلم يقم
~~إليه ولم يخرج فيمن خرج، فجعل عمر بن عبد العزيز ينكب به عنه لئلا يراه،
~~إلى أن حانت من

PageV01P346

# الوليد التفاتة فرآه فقال: من هذا؟ لعله سعيد.

# فقال عمر بن عبد العزيز: هو يا أمير المؤمنين، ومن حاله وحاله، وجعل
~~يطريه وقال: هو ضعيف البصر، ولو رآك لأتاك وسلم عليك.

# ومشى الوليد حتى وقف عليه وسلم عليه وسأله عن حاله.

# فقال: أنا بخير والحمد لله رب العالمين.

# ولم يقم إليه ولا حفل به، لعلمه بسوء حاله، وقيل له قبل أن يأتيه: هذا
~~أمير المؤمنين فقم إليه.

# فقال: لا والله ولا كرامة له.

# وخطب الناس بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة، فخطب الخطبة
~~الأولى جالسا، فقيل له في ذلك.

# فقال: كذلك فعل معاوية.

# قيل له: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده لم يفعلوه؟

# فقال: ما سنه لنا معاوية اقتدينا به فيه.

# وإنما فعل ذلك معاوية لما أسن وضعف، ولم يكن له أن يفعل ذلك إلا أن يخالف
~~سنة رسول الله صلى الله عليه وآله [1].

# وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد يخبره بما يتصل به عن الحجاج من ظلمه
~~وفسقه وغشه وما حل بأهل العراق منه وينصح له فيه، وذلك أن قوما هربوا من
~~العراق من جوره ونزلوا المدينة، ولم يلتفت إلى قوله، وبلغ الحجاج ذلك، فكتب
~~إلى الوليد: أن من مراق أهل العراق قد لجئوا إلى المدينة ولاذوا بعمر بن
~~عبد العزيز، وأني لا آمنه عليك.

# فعزله الوليد عن المدينة واستعمل مكانه عثمان بن حيان، وكان الحجاج هو أشار

PageV01P347

# به عليه، وهو أشار أيضا عليه بتولية خالد بن عبد الله القسري على مكة،
~~على أن عمر ابن عبد العزيز لم يأل الوليد طاعة [1].

# وقد كتب إليه في ضرب حبيب بن عبد الله بن الزبير، فضربه بالسياط في يوم
~~شات، وصب عليه قربة من ماء بارد، ووقفه على باب المسجد حتى كز [2] فمات،
~~فما نفعه ذلك عنده ولا أغنى عنه لديه [3].

# وصير عثمان على من كان وجده من أهل العراق في عمله في جوامع، وبعث بهم
~~إلى الحجاج، وخطب أهل المدينة فتوعدهم وحذرهم أن يأوي أحد منهم أحدا من أهل
~~العراق، إلا عاقبه أشد العقوبة وهدم منزله، وقال في خطبته: والله ما اختبرت
~~أحدا من أهل العراق قط إلا وجدته يقول في آل أبي طالب ما يقول [4]، يعني
~~يتولاهم.

# وكانت ولاية عثمان [على] المدينة سنة أربع وتسعين.

# وخرج الوليد يريد الحج، فلما كان بوادي القرى جرى بينه وبين أخيه مروان
~~كلام فشتمه الوليد شتما قبيحا تجاوز فيه إليه وأمضه، فأراد مروان أن يرد
~~عليه فبادر عمر بن عبد العزيز فوضع يده على فيه ليسكته، فقال: ويحك قتلتني
~~رددت غيظي في جوفي.

# فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه، وفيه يقول الشاعر:

# لقد غادر الركب اليمانون اذ غدوا %~% بوادي القرى جلد الجنان مشيعا
PageV01P348 # فسيروا فلا مروان للقوم إذ غدوا %~% وللركب إذ أمسوا مكلين
~~جوعا [1]

# وكان الوليد يوصف بالحمق والرقاعة [2] والسفه، وهذا من إفراط ذلك فيه أن
~~يكون من تسمى بالخلافة وادعى أمرة المؤمنين، يسفه على أخيه ويشتم شتما
~~قبيحا يبلغ به الموت.

# ومات الحجاج لعنه الله في زمن الوليد بدمشق، ثم مات الوليد بدمشق سنة ستة
~~وتسعين، وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر.

### ||| [خلافة سليمان بن عبد الملك]

# ثم ولي من بعده سليمان بن عبد الملك، وكان نهما مستهترا بالنساء، همه
~~بطنه وفرجه، لا يبالي من حيث نال ذلك، ومضى على سيرة من تقدمه من إظهار لعن
~~علي عليه السلام وسوء السيرة والاستيثار بأموال المسلمين، وكان معجبا
~~بنفسه، يطري بجماله وكماله [3].

# وقيل: إن جارية من جواريه نظرت إليه يوما وهو يراها وهي بين يديه فأدامت
~~النظر، فقال لها: ما تنظرين؟

# فأنشأت تقول:

# أنت خير المتاع لو كنت تبقى %~% غير أن لا بقاء للإنسان
# ليس مما علمته فيك عيب %~% كان في الناس غير أنك فان

# فلم يعجبه أن نعته إلى نفسه، وغضب ونفض عمامته وانزوى عنها [4].

PageV01P349

# وقيل: إنه دعا يوم جمعة بثياب ليلبسها ويخرج إلى الجمعة فلم تعجبه، فدعا
~~بغيرها فلم تعجبه، حتى دعا بكثير من الثياب كل ذلك لا يعجبه فردها، إلى أن
~~أتي بثياب خضر من خز بعث بها يزيد بن المهلب فأعجبته فلبسها، ثم أعتم فنظر
~~في المرآة فأعجبته نفسه، فقال لمن كان بحضرته: كيف تروني؟

# فقالوا: من أحسن ما رأينا.

# فحسر عن ذراعيه وقال: أنا الملك الشاب.

# إعجابا بنفسه، وخرج إلى الجمعة فصلى بالناس، وكان آخر جمعة صلاها [1].

# ومات يوم الجمعة لعشر ليال مضين من صفر، وكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر
~~إلا خمسة أيام [2].

# وكان سبب موته: أن بعض من كان يهاديه قبل أن يلي قال له لما ولي: لا تقطع
~~عني ما كنت عليه.

# قال: فأتيته بزنبيلين: أحدهما فيه بيض مسلوق، والآخر فيه تين.

# فقال: قربه إلي وناولني منه.

# قال: فجعلت أقشر البيضة وأضعها على التينة فيأكلها حتى أتى على جميعه.

# وكان ذلك سبب موته، وكان من المنهومين والمعدودين من المستأكلين [3].

# قال الشمرذل: مر سليمان بن عبد الملك يريد الطائف فدخلت عليه، فقال:

# يا شمرذل ويحك أعندك شيء تطعمني إياه؟

# وكنت قد عرفت ذلك منه، فأعددت له فقلت: بلى والله إن عندي لجديا كانت

PageV01P350

# تروح عليه بقرة وتغدو أخرى.

# قال: أعجل علي به.

# فأتيته به كأنه عكة سمن، وكان معه عمر بن عبد العزيز فقال: ادنه يا أبا حفص.

# قال: إني صائم.

# فأكل وحده حتى أتى على الجدي، فقال: ويحك يا شمرذل ما عندك غير هذا؟

# قلت: نعم عندي ست دجاجات كأنهن ريبال النعام.

# قال: قربهن.

# فقربتهن إليه فأتى عليهن، قال: وكان ذلك هو الذي أعددت له.

# قال: فقال: ويحك يا شمرذل أعندك شيء؟

# قلت: لا والله إلا أن عندي جذيذة كأنها قراضة الذهب.

# قال: هاتها.

# فأتيته منها بعيس يغيب الرأس فيه، فجعل يشرب حتى أتى عليه، ثم تجشأ كأنه
~~صاح في جيب، ثم قال لطباخه: يا غلام أفرغت من غدائنا؟

# قال: نعم.

# قال: أعرضه علي.

# فأتاه به قدرا قدرا، وقد وضع بين يديه طبقا مملوءا رقاقا، وأكل من كل قدر
~~عرضها عليه من ثلاث لقم إلى لقمة، وكانت نيفا وثمانين قدرا، ثم قال: ائذن.

# فأتاه أهل مائدته وجلس معهم فأكل كأكل أنهمهم.

# وقيل: إنه لم يوجد له ثوب إلا وفيه أثر الدسم من شدة نهمته، فترك عمر بن
~~عبد العزيز لولده كل ثوب رأي فيه ذلك كان في خزانته، وضم ما لم يجد ذلك فيه
~~إلى بيت المال، وعلم أنه لم يكن يلبسه، وإنما كان ترك لولده من ثيابه ما
~~كان قد لبسه، وهذه من همم الأشرار وأفعال الكفار.

PageV01P351

# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر في
~~سبعة أمعاء» [1].

### ||| [خلافة عمر بن عبد العزيز]

# ولم يكن له ولد كبير، فلما عهد إلى بعض بنيه وهو صغير لم يبلغ، قيل له:
~~إن مثله لا يقوم بهذا الأمر، اعهد إلى عمر بن عبد العزيز، واجعل العهد بعده
~~ليزيد بن عبد الملك، وكان غائبا.

# وقال: إن لم أجعل لبني عبد الملك أمرا يرضيهم لم يتم لعمر معهم ما يريد.

# وغضب هشام وأبى أن يبايع عمر، حتى هموا بقتله، وأظهر عمر بن عبد العزيز
~~كراهة ذلك الأمر ولم يدعه، فلما ولي بعده عمر بن عبد العزيز، أمسك عن لعن
~~علي عليه السلام ونهى عنه، ورد فدكا لولد فاطمة عليها السلام.

# فقام في ذلك عليه بنو أمية وقالوا: أتظلم أبا بكر وعمر ومن مضى من سلفك؟

# فاسترجع ذلك، وكان يغتله ويزيد عليه ويبعث به سرا إلى ولد فاطمة عليها
~~السلام فيقسم فيهم [2].

# وأظهر التعفف والتورع عما كان عليه سلفه، فذهب الناس به ورأوا أنه قد
~~عدل، وكان إذا خلا مع من يأمنه ويثق به ذكر ظلم سلفه واغتصابهم ما هو في يديه.

# فقال له ابنه عبد الله يوما: يا أبت فهل برئت من هذا الأمر ورددته إلى
~~أهله من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟

# فقال: يا بني لو فعلت ذلك لقتلت وقتلوا.

PageV01P352

# وتكلم يوما مع شوذب الخارجي فذكر ظلم سلفه، فقال له شوذب: فلم لا تلعنهم
~~وتبرأ منهم؟

# فقال له: فمتى عهدك أنت تلعن فرعون والبراءة منه؟

# قال شوذب: لا عهد لي بذلك.

# قال: أيسعك ترك ذلك من فرعون ولا يسعني تركه من قومي [1]؟

# فرأى أنه جاء بحجة وهذه غاية الجهل بالمناظرة، وشوذب لم يتوسل بفرعون إلى
~~شيء هو في يديه ولا تولاه كما تولى هذا قومه، وحاز ما اغتصبوه من بعدهم
~~وجلس مجلسهم، وشهادته بالظلم عليهم وهو يتوالاهم ويركن إليهم، شهادة لنفسه
~~بالنار ولهم باللعنة، لأن الله يقول: @QUR05 ألا لعنة الله على الظالمين
~~[2] وقال: @QUR07 ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار [3].

# وقد قيل: إن سيرة عمر بن عبد العزيز إنما حمدت وذكرت بخير، لما كانت
~~ولايته بعقب ولاة قد بدلوا أكثر شرائع الدين وسنن الإسلام، وكان الناس معهم
~~من الجور والظلم والتهاون بحرمات الدين في شيء صغر في جنب ما عاينوه منه،
~~فوصفوه بالورع والنسك.

# قالوا: وكيف يكون كذلك من جلد خبيب بن عبد الله بن الزبير مائة سوط في
~~يوم بارد ثم صب عليه جرة ماء بارد حتى كز فمات، فما وداه ولا استغفر وليه
~~من دمه، وما كان خبيب ممن لزمه ذلك، ولو لزمه الضرب فكيف يعذب بمثل هذا العذاب

PageV01P353

# المميت [1]؟

# قيل: ومما يدل على أنه على ما كان عليه من قبله، من سوء الحال الذي حسنت
~~حاله بعدهم عند الناس، أن كثير عزة لما بالغ في مدحه قال:

# وليت فلم تشتم عليا ولم تخف %~% بريئا ولم تتبع مقالة مجرم [2]

# فدل ذلك على أن من كان قبله كانوا يفعلون ذلك، وقد فعلوا أكثر منه،
~~وخالفوا أحكام الدين وتركوا أمر رب العالمين، وحكموا بأحكام ملوك العجم،
~~وزعموا أن ذلك من الرأي في الحكم والتدبير، كأن الناس عندهم لا يصلحون على
~~تدبير أحكامه الله وسنن رسوله وأنبيائه، وإنما يصلحون على تدبير ملوك
~~الأرض، وهذا من أعظم الرد على الله وعلى رسله، ولو لم يعب عمر فعلهم، لكان
~~أجدر به من أن يعيبهم ويتولاهم.

# وقد قيل: إنه لما جاء موت الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك قال له: ما كان
~~أحسن رأي الحجاج فيك يا أبا حفص؟

# فقال: فهل كان الحجاج يا أمير المؤمنين إلا منا أهل هذا البيت [3]، وكفى
~~بمن تولى الحجاج فيه.

# وقيل: إنه لما بلغه أن سليمان بن عبد الملك يوصي، جلس على طريق من يدخل
~~إليه، فمر به رجاء بن حيوة وهو يريد الدخول إلى سليمان، فقال له: أنشدك
~~بالله أن تذكرني لهذا الأمر وتشير بي، فو الله ما لي عليه طاقة.

PageV01P354

# فقال له رجاء: قاتلك الله ما أحرصك عليها [1].

# وهذا من أقبح الحرص وأقبح التعريض والاستخفاف بالرأي.

# واستجداه رجل من أهل بيته وذكر له دينا فادحا لزمه، وعيالا كثيرا له،
~~فاعتل عليه ولم يأمر له بشيء.

# فقال له الرجل: فهلا اعتللت على عبد الله بن الحسن؟

# فقال له: ومتى شاورتك؟

# قال له الرجل: أو مشير تراني؟

# قال: أو هل أعطيته إلا بعض حقه؟

# قال: ولم قصرت به عن كله؟

# فأمر بإخراجه وأقصاه وحرمه وكان آخر عهده به [2].

# وولى عبد الرحمن بن عبد الله القشيري أحد بني الأعور الخراج بخراسان،
~~وولى عبد الرحمن بن النعيم الصلاة والحرب بها، وكتب إلى أهل خراسان: أني
~~استعملتهما عن غير معرفة مني بهما، فإن كانا على ما تحبون فاحمدوا الله،
~~وإن كانا على غير ذلك فاستعينوا بالله ولا حول ولا قوة إلا به [3]

# ومثل هذه الأمور لا ينبغي أن يستعمل عليها من لا يعرف، ومن العجب أنه كتب
~~في عهد عبد الرحمن بن نعيم لما بعثه هذا المبعث: أما بعد، فكن عبدا ناصحا
~~لله في عباده ولا تأخذك في الله لومة لائم، فإن الله أولى بك من الناس وحقه
~~عليك أعظم، ولا تولين شيئا من أمور المسلمين إلا المعروف بالنصيحة لهم
~~والتوفير عليهم، وأداء

PageV01P355

# الأمانة فيما استرعى، وإياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق، فإن الله لا
~~تخفى عليه خافية، ولا تذهبن عن الحق مذهبا، فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه [1].

# فأمره أن لا يولي إلا من يعرفه بالخير وهو قد ولاه على الدين والأنفس ولا
~~يعرفه، وذلك ما لا ينبغي اختيار الناس فيه من غير معرفتهم ونقض قوله بقوله.

# ومما يؤكد ذلك عليه: أنه ولى الخراج بخراسان بعد القشيري عقبة بن زرعة
~~الطائي، وكتب: إن للسلطان أركانا لا يثبت إلا بها، فالوالي ركن، والقاضي
~~ركن، وصاحب بيت المال ركن، والركن الرابع أنا، وليس من ثغور المسلمين ثغرا
~~أهم إلي ولا أعظم عندي من ثغر خراسان، فاستوعب الخراج وأحوزه في غير ظلم،
~~فإن كان كفافا فامر عطائهم فسبيل ذلك، وإلا فاكتب إلي أحمل إليك الأموال [2].

# فهذا أيضا ما يؤكد أمر ما غرر فيه أولا ولو كان هذا من غيره، لكان حجة
~~عليه، فكيف وهو منه عليه؟

# ومات عمر بن عبد العزيز بخناصرة [3]، يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من
~~رجب، سنة إحدى ومائة وهو ابن تسعة وثلاثين سنة وأشهر، ودفن بدير سمعان [4].

PageV01P356

### ||| [خلافة يزيد بن عبد الملك]

# وولي بعد عمر بن العزيز يزيد بن عبد الملك، وكان منهمكا في الخلاعة
~~والبطالة، وهو صاحب حبابة وسلامة المشهور بهما، وسماع للغناء واللهو، لا
~~يرفع رأسه منه.

# قال الميداني: وكانت حبابة وسلامة قينتين بالمدينة، فأما سلامة فكانت
~~لسهيل بن عبد الرحمن، ولها يقول ابن قيس الرقيات:

# لقد فتنت ريا وسلامة القسا %~% فلم تتركا للقس عقلا ولا نفسا
# فتاتان أما منهما شبيهة %~% الهلال وأخرى منهما تشبه الشمسا
# اختان إحداهما كالشمس طالعة %~% في يوم دجن وأخرى تشبه القمرا [1]

# هذا هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية، وكان
~~قد فتن بسلامة، وفيها يقول:

# أهابك أن أقول بذات نفسي %~% وأني لو اطعت القلب قالا [2]

# وكان القيس هذا عابدا ورعا، فسمع غناء سلامة عن غير تعمد، فبلغ ذلك منه
~~كل مبلغ، فرآه مولاها فقال: هل لك أن تدخل فتسمع؟

# فأبى، فقال له مولاها: اقعدها لك في موضع تسمع غناءها ولا تراها ولا تراك.

# فأبى، فلم يزل به حتى دخل وأسمعه غناءها، فزاد إعجابا بها فقال له
~~مولاها: هل لك أن أخرجها إليك؟

# فأبى، فلم يزل به حتى أخرجها وأقعدها بين يديه، فتغنت فشغف بها وشغفت به
~~واختلف إليها.

# فقالت له يوما: أنا والله أحبك.

PageV01P357

# قال: وأنا والله أحبك.

# قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك.

# قال: وأنا أحب ذلك.

# قالت: وأحب أن ألصق بطني ببطنك.

# قال: وأنا أحب ذلك.

# قالت: فما يمنعك، فو الله إن الموضع لخال؟

# قال: إني سمعت الله عز وجل يقول: @QUR07 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
~~إلا المتقين [1] وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك [تؤول بنا] عداوة، ثم
~~قام فانصرف، وعاد إلى ما كان عليه من النسك [2].

# ومن قوله فيها أيضا:

# إن التي طرقتك بين ركائب %~% تمشي بمزهرها وأنت حرام
# لتصيد قلبك أو جزاء مودة %~% إن الرفيق له عليك ذمام
# باتت تعللنا وتحسب أننا %~% في ذاك أيقاظا ونحن نيام
# حتى إذا سطح الصباح لناظر %~% فإذا وذلك بيننا أحلام
# قد كنت أعذل في الصبابة أهلها %~% فأعجب لما تأتي به الأيام
# فاليوم أعذرهم وأعلم إنما %~% سبل الضلالة والهدى أقسام [3]

# وقال فيها أيضا:

# ألم ترها لا يبعد الله دارها %~% إذا رجعت في صوتها كيف تصنع
# تمد نظام القول ثم ترده %~% إلى صلصل من صوتها يترجع
PageV01P358

# وقال فيها أيضا:

# ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر %~% وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر
# ألا ليت إني حيث طارت بها النوى %~% جليس لسلمى كل ما عج مزهر

# وقال فيها أيضا:

# سلام ويحك هل تحبين من مبتل %~% أو ترجعين على المحزون ما فاتا

# وقال فيها أيضا:

# سلام هل لي منكم ناصر %~% أم هل لقلبي عنكم زاجر
# قد سمع الناس بوجدي بكم %~% فمنهم اللائم والعاذر

# في أشعار له كثيرة قد شهر بها.

# وأما حبابة، فكانت لرجل من أهل المدينة يقال له ابن سيناء [1]، فبلغ
~~خبرها يزيد قبل أن يلي، فأعطاه فيها خمسة آلاف دينار وبلغ ذلك أخاه سليمان
~~فأنكره عليه، فاستقال مولاها فأقاله، وكان اسمها يومئذ: عالية، فاشتراها
~~رجل من أهل مصر فسار بها، فلما ولي يزيد اشترى سلامة القيس من مولاها سهيل
~~بن عبد الرحمن، وسأل عن عالية، فأخبر بخبرها فتأسف عليها.

# فأرسلت سعدة امرأة يزيد- وكانت من آل عثمان بن عفان- مولاها فاشتراها من
~~مصر بأربعة آلاف دينار وقدم بها عليها.

# فهيأتها وأجلستها في بيت، وقالت له: هل بقي إليك شيء من الدنيا لم تنله؟

# قال: نعم.

# قالت: وما هو؟

# قال: العالية.

# قالت: فتعرفها إذا رأيتها؟

PageV01P359

# قال: نعم والله أعرفها.

# فأخرجتها إليه فقال: نعم هي والله.

# قالت: فهي لك، وأحلتها فحظيت عنده لذلك الفعل الذي فعلته [1].

# وأقبل يوما إلى البيت الذي هي فيه، وقام من وراء الستر فسمعها تترنم،
~~فوقف من حيث لا تراه ولا علمت به فسمعها تقول:

# كان لي يا يزيد حبك حينا %~% كاد يقضي علي يوم التقينا

# فرفع الستر، فرآها مضطجعة على خشبة لها، مقبلة بوجهها على الجدار، فعلم
~~أنها لم تعلم، فألقى بنفسه عليها ووقعت منه موقعا، وسماها حبابة لحبه إياها [2].

# وغنته يوما فقال: أطير والله.

# قالت: فإلى من تدع الناس جعلت فداك؟

# قال: إليك [3].

# وغنته يوما آخر بهذه الأبيات:

# وبين التراقي والفؤاد حرارة %~% مكان الشجى ما تطمئن فتبرد

# فأهوى ليطير، فقالت: لا تفعل، بنا إليك حاجة.

# وغلبت عليه هي وسلامة، فلم يكن ينفك مضطجعا ومغتبقا معهما ومع غيرهما من
~~المغنين، وانهمك في ذلك وأعرض عن أمور الناس، فعاتبه مسلمة بن عبد الملك في
~~ذلك ووبخه وخوفه سوء العواقب، وقال: تركت شهود الجماعة والصلاة والجلوس
~~للناس والركوب والنظر في مصالح الرعية.

# فجلس للناس وأمر ونهى ونظر في الأمور.

PageV01P360

# فقالتا له: ما هذه الجفوة؟

# فقال: خفت فساد الأمر.

# فقالتا: فاجعل لنا منك حظا في الليل.

# ففعل، وأرسلتا إلى الأحوص أن يقول في ذلك شعرا فقال:

# وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي %~% وان لام فيه ذو الشنان وفندا
# بكيت الهوى جهدي فمن شاء لا مني %~% ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
# وإني وإن فندت في طلب الهوى %~% لأعلم أني لست في الحب واحدا
# إذا كنت عزفت عن اللهو والصبا %~% فكن حجرا أملس الصخر جلمدا

# فصاغتا له لحنا وغنتاه، فضرب الأرض بخيزرانه وقال: صدقتما والله، على
~~مسلمة لعنة الله عليه وعلى ما جاء به.

# وكان يزيد إذا دب فيه الشراب وطابت نفسه، عنى ورقص ودار في جوانب الدار
~~وصرخ، فلما رأتاه قد بلغ ما يفعل له ذلك غنتاه من هذا الشعر وهو طويل، إذا
~~بلغنا قوله:

# وإني لأهواها وأهوى لقاءها %~% كما يشتهي الصادي الشراب المبردا
# علاقة حب لج في سنن الصبى %~% فأبلى وما يزداد إلا تجددا

# فقام فرقص في جوانب الدار، وقال: لمن هذا الشعر؟

# قالتا: للأحوص، فأمر له بصلة وكسوة [1].

PageV01P361

# وكان إذا أجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره فغنتاه:

# وترى لها دلا إذا نطقت %~% تركت بنات فؤاده صغرا

# فاختلفتا فيه، فقال: ما هذا الاختلاف، من أين أخذت كل واحدة منكما؟

# قالتا: من معبد.

# فأرسل في طلب معبد فسأله فقال: القول ما قالته حبابة.

# فقالت له سلامة: والله يا ابن الفاعلة إنك لتعلم إن القول ما قلت، ولكنك
~~علمت أن حبابة آثر مني عند أمير المؤمنين فاتبعت هواه.

# فضحك يزيد وطرب وأخذ وسادة فصيرها على رأسه وقام يدور في الدار ويرقص
~~ويصيح: السمك الطري أربعة أرطال، حتى دار الدار كله، ثم رجع فقال شعرا وأمر
~~معبدا أن يغني به، وهو:

# أبلغ حبابة استقي ربعها المطر %~% ما للفؤاد سوى ذكراكم خبر
# إن ساد صحبي لم أملك تذكرهم %~% أو عرسوا فهم التذكار والسمر

# فغناه، وبأشعار أخر فطرب وسر ووصله [1].

# وقيل: إنه قال لحبابة يوما: قد وليت ما وراء بابي مولاي فلانا لكي أخلو معك.

# قالت: فإني أنا قد عزلته.

# فغضب عليها ثم رجع إليها فقال لها: قد عزلته.

# قالت: فإني قد وليته.

# قال: الأمر إليك.

# وقيل: إن حبابة كانت قبل أن تصير إلى يزيد وهي بالمدينة، كان لها رجل
~~يواصلها يقال له: البيداق، وكان يقرأ بألحان ويغني، فأطرته ليزيد فأمر
~~بإحضاره، فأدخل إليه وهو على فراش وحبابة على فراش، فسلم فأمرته حبابة
~~بالجلوس فجلس، وقالت:

PageV01P362

# هيه.

# فظن أنها تريد القرآن فقرأ، فانقبض يزيد، فأومت إليه أن غن فغناه شعرا:

# أنت زودته الجوى %~% بئس زاد المزود
# من لصب معمدها %~% ثم القلب مقصد
# ولو أني لم أرتجيك %~% إذا خف عودي
# تأويا تحت حفرة %~% عند رمس بفدفد
# غير أني أعلل النفس %~% باليوم والغد

# فطرب يزيد ورماه بطبق ذهب كان بين يديه مرصع بجوهر.

# فأومأت إليه حبابة أن يأخذه فأخذه وأدخله كمه، فقال يزيد: يا حبابة ألا
~~ترين ما صنع؟

# قالت: يا أمير المؤمنين إنه إليه لمحتاج.

# فضحك وأمر له مع ذلك بمائة دينار.

# وقيل: إن يزيد لما لم يجد فيه أحد ممن كان يرجوه صلة، وانهمك في الخلوة
~~بالقينات، كلموا مولى له كان شيخا خراسانيا، وكان ذا بلاء عظيم عنده وكانت
~~فيه لكنة، فكلمه ونصح له.

# فقال له يزيد: اسمع هذا الذي تنهاني عنه فإن استقبحته فانهني عنه، ولكني
~~أقول للجواري: إنك عم من عمومتي، وإياك أن تتكلم فيعلمن بك فينالك منهن ما تكره.

# وقدمه إليهن أن عمه يريد أن يسمعهن وأن يأخذن أنفسهن بالتحفظ، وأدخله
~~فسقاه كئوسا حتى خالطه الشراب، وأمرهن فغنين بصوت واحد:

# وقد كنت آتيكم بعلة غيركم %~% فأفنيت علاتي فكيف أقول

# فطرب الشيخ وقال: لا قيف والله، يريد لا كيف.

# فعرفن أنه ليس بعمه، فقمن بالعيدان إلى رأسه يردن أن يكسرنها عليه، فحال
~~دونه وقال له بعد ذلك: كيف ترى أن ندع ما سمعت؟

PageV01P363

# فقال: لا والله.

# فكانوا إذا عذلوه قال: سلوا فلانا يخبركم عما سمع، فإن رأى تركه تركته.

# وكان سليمان بن عبد الملك لما ولي عمر بن عبد العزيز جعل يزيد بن عبد
~~الملك بعده، وقد ذكرناه ذلك والعلة فيه، فخرج قوم من الخوارج على عمر بن
~~عبد العزيز فأرسل إليهم يناشدهم وقال: ابعثوا إلي من أناظره، فإن كان الحق
~~معكم صرت إليه.

# فبعثوا إليه رجلين فناظراه، فكان مما قطعاه به أن قالا له: ما تقول في
~~يزيد بن عبد الملك هل ترضاه للمسلمين؟

# قال: لا.

# قالا: فلم جعلته الخليفة بعدك؟

# قال: غيري جعله.

# قالا: فلو وليت مالا لغيرك فأجريته إلى غير مأمون عليه أكنت أديت
~~الأمانة؟

# قال: انظراني ثلاثا أنظر في جواب هذا.

# فخرجا عنه، وبلغ الخبر إلى يزيد، فقيل: إنه دس إليه سما، فسقاه فمات منه
~~قبل الثلاث [1].

# وماتت حبابة في حياة يزيد، فجزع عليها جزعا شديدا وأقام أياما لا يخرج
~~ولا يجلس للناس حتى عوتب في ذلك، وخاف أمر الناس فخرج وهو يقول:

# فإن تسل عنك النفس أو يذهل الهوى %~% فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد [2]

# وبقيت سلامة إلى أن مات، وخرجت أمام جنازته في وصائف لها وهي تقول:

# لا تلمنا أن خشعنا %~% أو هممنا بالخشوع
PageV01P364 # قد لعمري بت ليلي %~% كأخى الداء الوجيع
# ثم بات الهم مني %~% دون من لي من ضجيع
# للذي حل بي اليوم %~% من الأمر الفظيع
# كلما أبصرت ربعا %~% خاليا فاضت دموعي
# قد خلا من سيد كا %~% ن لنا غير مضيع

# ثم تنادي: وا أمير المؤمنين [1].

# وكانت وفاته يوم الجمعة لخمس ليالي بقين من شعبان، سنة خمس ومائة، وهو
~~ابن خمس وثلاثين سنة، وصلى عليه الوليد ابنه وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات
~~ببلقاء [2].

### ||| [خلافة هشام بن عبد الملك]

# وولى بعده هشام بن عبد الملك، وطالت ولايته [حتى] بلغت زهاء عشرين سنة.

# وكان موصوفا بالغلظة والشدة في الأمور والبخل، وكان أحول، ومطل الجند
~~بأرزاقهم عطاء بعد عطاء، حتى حصل له بذلك المطل عطاء سنة، فقيل: سرق الجند
~~عطاء سنة، وسمي لذلك الأحوال السراق [3].

# وقيل: إنه أخرج لأهل المدينة عطاء في سنتين وضرب عليهم فيه ثلاث بعوث.

# وقال في ذلك بعض الشعراء شعرا:

# كيف يصفوا لنا بها الدهر عيش %~% أو تخف الظهور من حمل دين
PageV01P365 # وبعوث ثلاثة في عطاء %~% وعطاء يكون في سنتين

# وقيل: إن شاعرا أنشده شعرا يمدحه فيه، فقال فيما أنشد منه:

# رجاك أنساني تذكر إخوتي %~% ومالك انساني بخرشين ماليا

# فقال هشام: ذلك حمق لك.

# وقال له أخوه مسلمة قبل أن يلي: أتطمع في الخلافة وأنت جبان بخيل؟

# قال: وإن كنت كذلك، فأنا حليم عفيف [1].

# فاعترف بالجبن والبخل وهما من أسوأ الحالات، وادعى الحلم والعفة ونفت عنه
~~أفعاله ذلك.

# وأنشده أبو النجم ارجوزة مدحه بها بعد أن استنشده إياها التي ابتداؤها:

# الحمد لله الوهوب المجزل.

# ومر فيها، فما زال هشام يصفق بيده استحسانا لها إلى أن ذكر الشمس، فقال:

# وهي في الأفق كعين الأحول.

# فتغير هشام لما كان أحول، وأمر فوجئ قفاه [2].

# وهذا ضد ما ادعاه من الحلم، مع ضعف شديد وجهل عظيم.

# فأما دعواه العفة، فليس بعفيف من سرق الإمارة، وخان الله ماله، واقتطع
~~أموال عباده.

# ومما يوصف من سخفه وضعفه: أن حاديا حدى به وهو على بختي فقال:

# إن عليك أيها البختي %~% اكرم من يمشي به المطي

# فقال: صدق والله وهذه الرقاعة العظيمة [3].

PageV01P366

# ووقع بينه وبين سليمان بن عبد الملك اختلاف، فقال: والله لأشكونه يوم
~~القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك [1].

# وهذا هو أيضا من الحمق البين والسخف والضعف.

# وقيل: إن عبد الملك رأى في منامه: أنه بال في محراب المسجد أربع مرات.

# فقص رؤياه على بعض المعبرين فقال له: يلي هذا الأمر أربعة من ولدك [2].

# فأعجبه ذلك من عبارته، والبول في المسجد حدث في الدين لا سيما في
~~المحراب، وولي من ولده أربعة هشام رابعهم، وهم كما رأى إحداث في الدين
~~ونجس، كالبول الذي رآه أبوهم، بل هو وهم أنجس من ذلك.

# وكان عمر بن عبد العزيز لما ولي عمد إلى كل ثوب لبسه سليمان فتركه لولده،
~~وورثهم إياه وجعل ما سوى ذلك مما تركه في بيت المال، فاتخذ هشام من مال
~~الله وأموال المسلمين من رفيع الطراز وخزه ما قيل: إنه يحمل على سبعمائة
~~جمل مقطوعا كله، قد لبس ذلك وآثر فيه ليورثه بنيه، ولئلا يعرض لهم فيه من
~~يصير إليه الأمر من بعده.

# وكان قد بالغ في استجادته والمغالات في أثمانه، ليوفر لهم الأموال، وعلم
~~ذلك أهل الطراز فكانوا يبالغون له في الجودة، ليكثر لهم الثمن إذ كان
~~يزيدهم على القيمة ويعطيهم ما لا يجدونه من الثمن ويربحهم ربحا كثيرا،
~~فبالغوا في تحسين الطراز وجودته لذلك، ولأنه لم يكن يشتري منه إلا الرفيع.

# وكان من بعض خيانته التي ادعى معها العفاف، وأسوأ الخيانة حالا من استكثر
~~من الخيانة لمن بعده، وتقلد له وزره وباء بإثمه وارتحل بتباعاته لغيره،
~~ولذلك قال هارون وقد سمع شعر الكثير يمدح به بعض بني مروان فاستحسنه، فقال
~~له يحيى بن

PageV01P367

# خالد: يا أمير المؤمنين ما مدحكم به مروان بن أبي حفصة أجود من هذا، وهو
~~الذي يقول:

# نور الخلافة في المهدي نعرفه %~% وذلك النور في موسى وهارونا

# فقال هارون: دع هذا عنك يا أبا علي، فو الله لا نمدح بمثل شعر كثير حتى
~~يحاك لنا مثل طراز هشام [1].

# فخلف هشام في هذا أموالا جسيمة لا يريد بها إلا اقتطاعها لولده من أموال
~~المسلمين، ولم يكن ذلك رغبة منه في اللباس ولا همة فيه، بل كان من البخل
~~والشدة وسوء الهمة في غاية اللؤم وأسوأ أحوال أهل البخل.

# قال عقال بن شبة: دخلت على هشام حين وجهني إلى خراسان، فرأيت عليه قباء
~~أخضر كنت أعرفه عليه قبل أن يلي، وجعلت أنظر إليه ففطن لي فقال: كأنك عرفت
~~هذا القباء يا عقال؟

# قلت: نعم يا أمير المؤمنين أظنه الذي كنت رأيتك تلبسه قبل أن تلي
~~الخلافة.

# قال: هو والله، والله وما لي قباء غيره [2].

# وإنما كان يلبس من الثياب ليوفر فيها لتبقى لولده، لا لهمة فيه ولا رغبة
~~في التجمل به.

# ومما يوصف من بخله: أنه أضاف إلى بعض مواليه ضيعة فأحسن القيام عليها،
~~فجاءت بغلة عظيمة فبعث بها مع ابن له، فسر بها هشام ثم عمرها أيضا، فتضاعفت
~~غلتها فبعث بالغلة مع ابنه، فقدم بها على هشام وأخبره عن الضيعة فشكر وأحسن
~~الثناء عليه وعلى ابنه وبما جاء به وانبسط له.

# فسأل الرجل حاجة تساوي عشرة دنانير، فتغير عليه وتقبض وقال ما يرى أحدكم

PageV01P368

# عشرة دنانير عنده [في العطاء] كلا شيء، لا لعمري لا أفعل [1].

# ورفع إليه ابنه سليمان: أن دابته عجزت عليه، ويسأله أن يأمر له بدابة.

# فوافاه في رقعته: إن ضعف دابتك من تضييعك إياها وقلة عهدك لعلفها، فتعهد
~~دابتك والقيام عليها بنفسك، تصلح لك إن شاء الله [2].

# وجاءته كمأة [3] من بعض عماله فعرضت عليه فرأى بعضها قد تغير، فكتب إليه:

# قد وصلت الكمأة التي بعثت وهي أربعون، وقد تغير بعضها ولم تؤت إلا من
~~حشوها، فإذا بعثت منها شيئا فأجد حشوها في الظرف الذي تجعلها فيه في الرمل،
~~حتى لا تضطرب فتصيب بعضها بعضا [4].

# وأرسل إليه بعض عماله بطيرين ظريفين، فدخل بهما الرسول عليه وهو على سرير
~~له في عرصة الدار فقال: أرسلهما في الدار.

# فأرسلهما، فلما رآهما أعجب بهما واستظرفهما، فلما رأى ذلك الرسول استوهبه شيئا.

# فقال: ويلك ما أهبك على هذا، خذ أحدهما.

# فجعل الرسول يعدو في الدار فلا يستطيع أخذهما حتى تعب ومضى [5].

# ووقف على هشام محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر يبتغي نائلة فقال: مالك
~~عندي شيء.

# فلما ولى قال: إياك أن يغرك أحد فيقول لك: لم يعرفك أمير المؤمنين فترجع إلي

PageV01P369

# تعرفني بنفسك، إني قد عرفتك، أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن
~~الخطاب، فلا تقيمن تنفق ما معك، فليس عندي لك صلة، فالحق بأهلك [1].

# وكان وفاة هشام يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر، سنة خمس
~~وعشرين ومائة، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: أربع وخمسين سنة، وقيل:

# اثنين وخمسين [2].

# توفى بالرصافة وبها قبره، ومات من الذبحة [3].

### ||| [خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك]

# وولى بعد هشام الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان خليعا ماجنا، ردئ الفرج
~~[4]، سفيها، يشرب الخمر، ويعتكف على الملاهي، ويقول أشعار المغنين، ويركب
~~عليها الألحان، ويغني بها، وهي إلى اليوم تذكر به في الأغاني وتنسب إليه،
~~وكان يألف المغنين، ويسمي عمرو بن داود الودادي جامع شملي، وكان عمرو هذا
~~مغنيا مخنثا وضرب له ابن صاحب الوضاء، وكان أيضا مخنثا، فأعجبه ضربه وقال له:

# اسمع ضربي.

# فضرب الوليد واستجاد الآخر ضربه، فقال له الوليد: فكيف لو سمعت ضرب

PageV01P370

# معلمي.

# وكان للوليد غلام مغني يقال له: أبو كامل الغزيل، وكان من أهل الشام،
~~وكان يغنيه بأشعاره التي كان يسمعها للغناء.

# ومما يعرف له ما كان يغنى به من شعر الوليد بن يزيد:

# أمدح الكأس ومن أعملها %~% واهج قوما قتلونا بالعطش
# إنما الراح نعيم باكر %~% فإذا ما غاب عنا لم نعش

# وغنى أبو الكامل يومئذ الوليد بشعر للوليد:

# جنباني ديار كل لئيم %~% إنه مستمات شر نديم
# ثم إن كان في النديم لئيم %~% فأذيقوه بعض مس النعيم
# إن تلك الفضول إن تك يوما %~% للئيم ترد فضل اللئيم

# فطرب الوليد طربا شديدا وأعطاه قلنسوة كانت عليه من برود، فكان أبو كامل
~~إذا دعاه أحد ليغني له ممن يتجمل له لبسها وقال: هذه قلنسوة أمير المؤمنين.

# وفي أبي كامل يقول الوليد بن يزيد:

# من مبلغ عني أبا كامل %~% إني إذا ما غاب كالهامل
# وزادني شوقا إلى قربه %~% فيما مضى من دهرنا الحامل
# إني إذا أعطيته مرة %~% ظلمت بيوم الفرح الجاذل

# وحكى عن عمرو الودادي أنه قال: دخلت يوما إلى الوليد بن يزيد فأصبته يشرب
~~الخمر ومعه ندماؤه، ولم يكن لي بشربها عهد فقال لي: اشرب.

# فشربت ولم أقدر أن أخالفه، ثم قال: غنني فغنيته:

# حبست لهم نفسي على الحكم بالرضى %~% ليأمن ذو خوف ويدرك طالب
# إذا أنت لم تصلح بحلمك ما جنى %~% تسفيهك كانت في الصديق معايب
PageV01P371

# فاستحسنه وقال: ويحك ما سمعتك غنيت بهذا قط، فأعده علي.

# فأعددته مرارا، ثم قال لي: خذه علي، فأخذته عليه حتى أحسنه فأداه كما هو،
~~ثم قال لي: خذه على أصحابنا.

# فأخذته عليهم واحدا واحدا حتى ضبطوه كلهم، ثم دعا بدفوف فأخذ واحدا منها
~~وقال: ليأخذ كل واحد منكم دفا، فأخذنا وقام فقمنا.

# فقال: اضربوا بها كلها وخذوا هذا الصوت.

# ففعلنا ومشى فمشينا خلفه، وهو يريد باب القصر، فبدر إليه الحاجب وقال: يا
~~أمير المؤمنين الناس بالباب، فالله الله لما رجعت.

# فقال: اسقوه.

# قال: والله ما شربتها، يعني الخمر.

# فقال: اضجعوه، فأضجعوه.

# وقال: صبوا في فيه.

# فجعل في فيه قمع، فما زال يصب في فيه ويشربه حتى سكر، فأعطي دفا وقام
~~يضرب معنا، وقد فاق سكرا فرأينا منه منظرا عجبا، ورجع فقال: هلموا بنا
~~فلنشرب حتى نصير كما صار.

# فأتينا بالأرطال ونحن قيام نغني وهو كذلك معنا وما زلنا نشرب حتى سقطنا
~~واحدا واحدا في صحن الدار، فمنا واحد عند الكنيف وآخر مع حائط، وآخر عند
~~باب بيت، ما يعقل أحد منا كيف سقط.

# وقال حماد الراوية: بينما أنا يوما عند يوسف بن عمر بالكوفة، إذ ورد عليه
~~كتاب من الوليد بن يزيد، ففكه ونظر فيه، ثم دفعه إلي فإذا فيه: أما بعد،
~~فإذا قرأت كتاب أمير المؤمنين فسرح إلي حماد الراوية على ما يشاء من دواب
~~البريد وأعطه عشرة آلاف درهم يتأهب بها.

# قال حماد: فقلت: السمع والطاعة.

PageV01P372

# وأمر لي بالمال وسرت، حتى إذا دخلت عليه أصبت عنده معبدا ومالك بن أبي
~~السمح وأبا كامل، ورأيت عليه حلتين صفراوين تقيان الزعفران، فتركني حتى سكن
~~جأشي ثم قال: يا حماد أنشدني: أمن المنون وريبها تتوجع.

# فأنشدته إياها، فقال: يا شبرة اسقه.

# فسقاني ثلاثة كئوس حيرن ما بين الذوابة والنعل، ثم قال لمالك بن أبي السمح:

# غنني: ألا هل جاءك الأظعان إذ جاوزن مطلحا.

# فغناه، ثم قال: غنني: ابني إذ تودعني سلمى.

# فغناه، ثم قال غنني:

# جلى أمية عني كل مظلمة %~% سهل الجناب وأوفى بالذي وعدا
# إذا حللت بأرض لا أراك بها %~% ضاقت علي ولم أعرف بها أحدا

# فغناه.

# ثم قال: يا شبرة اسقني برب فرعون.

# فأتاه بقدح طويل معوج، فشرب ثم دخل الحاجب فقال: يا أمير المؤمنين الذي
~~طلبت بالباب.

# فقال: ائذن له.

# فدخل غلام ما رأيت وجها أحسن منه، إلا أن برجليه فدعا [1] فأمره فجلس، ثم
~~أقبل عليه الوليد فقال: غنني.

# فغناه:

# طرق الخيال فمرحبا %~% أهلا بروية زينبا

# فطرب الوليد وصفق وصاح وزحف، حتى كاد أن يقع عن سريره، فغضب معبد فقال:
~~يا أمير المؤمنين إنا مقبلون بأسناننا وأقدارنا فتركتنا وأقلبت على هذا
~~الغلام؟

PageV01P373

# فقال: والله يا أبا عباد ما فعلت ذلك جهلا بسنك وقدرك، ولكن هذا الغلام
~~طرحني على مثل الطناجير.

# قال حماد: فسألت عن الغلام، فقيل: هو ابن عائشة.

# وكان يزيد بن عبد الملك قد عقد الخلافة بعده لهشام أخيه ولابنه الوليد
~~بعد هشام، وكان الوليد يوم عقد ذلك أبوه ابن إحدى عشرة سنة، فلم يمت حتى
~~بلغ على الوليد خمس عشرة سنة، فندم يزيد على استخلافه هشاما أخاه بعده.

# وكان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال: الله بيني وبين من جعل هشاما ما بيني
~~وبينك، يعني من أشار عليه ذلك، وكان الذي أشار عليه به مسلمة بن عبد الملك.

# وكان يزيد إذا أراد أن يعقد لعبد العزيز بن الوليد قال مسلمة: يا أمير
~~المؤمنين أولد عبد الملك أحب إليك أم ولد الوليد؟

# قال: ولد عبد الملك.

# قال: فأخوك أحق بالخلافة أم ابن أخيك؟

# قال: إذا لم تكن في ولدي فأخي أحق بها.

# قال: فابنك لم يبلغ، فبايع لهشام ثم ابنك.

# ففعل، وكان ذاك لأمر تخوفه على نفسه، فلما لم يكن وكبر ابنه ندم على عقده
~~لهشام، فلما مات يزيد وولي هشام نظر إلى ما عليه الوليد من المجون وشرب
~~الشراب، فعذله في ذلك وعاتبه عليه، فأظهر ندما ورجوعا، فولاه الحج سنة ست
~~عشرة ومائة، فمضى معه بالشراب والكلاب في الصناديق.

# فقيل: إنه سقط منها صندوق وانكسر فخرج منه كلب، ورأى ذلك أهل الموسم،
~~وأراد هشام خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام، وأراده على أن يخلع نفسه
~~فأبى له هشام، ثم قال له يوما: والله يا وليد ما أدري ما دينك، أعلى إسلام
~~أنت أم أطرحته؟

# قال: ولم شككت في يا أمير المؤمنين؟

# قال: انهماكك في شرب الخمور والبطالة.

PageV01P374

# فقال الوليد:

# يا أيها السائل عن ديننا %~% نحن على دين أبي شاكر
# نشربها صرفا وممزوجة %~% بالسخن أحيانا وبالفائر

# وأبو شاكر هو مسلمة بن هشام الذي رشحه للعهد، وكان كذلك يشرب الشراب
~~ويلهو بالكلاب، فعتب عليه أبوه فقال: هذا الوليد قد وجد فيك مطعنا وأنا
~~أرشحك للخلافة.

# فأظهر مسلمة النسك والوقار ووصل بالأموال ليصرف إليه قلوب الرجال، فقال
~~بعض من وصله واصطنعه يرد على الوليد:

# يا أيها السائل عن ديننا %~% نحن على دين أبي شاكر
# الواهب الجرد بأرسانها %~% ليس بزنديق ولا كافر

# يعرض بالوليد، وجعل هشام يعيب الوليد ويذكر مساويه، ووطأ قوما على خلعه
~~وعقد البيعة لمسلمة ابنه، فأجابه إلى ذلك قوم وأباه آخرون، وكان ممن أبى
~~ذلك خالد بن عبد الله القسري وقال: أنا أبرأ من خليفة يكنى أبا شاكر [1].

# وكان هشام يقول: أترى الناس يرضون بعدي بالوليد أو يقصوه.

# فلما مات هشام وأتاه الخبر بموته وكان الوليد ببعض القرى قد نزع إليها
~~وأقام بها، فأرسل في الختم على خزائنه فقيل: إنه طلب له قمقم يسخن فيه
~~الماء لغسلة فما وجد له إلا عارية، وختم على خزائنه فلم يوجد له كفن، حتى
~~كفنه غالب مولاه، وقال الوليد لما أتاه نعيه:

# طال ليلي وبت أسقي المدام %~% إذ أتاني البريد ينعى هشاما
# وأتاني بحلة وقضيب %~% وأتاني بخاتم ثم قاما

# وقال أيضا:

PageV01P375 # إني سمعت خليلي نحو الرصافة رنة %~% فقمت أسحب ذيلي كما أرى شأنهن
# إذا بنات هشام يندبن والدهن %~% يندبن شيخا كريما قد كان يكرمهن
# يقلن ويلا وعولا والويل حل بهن %~% أنا المخنث حقا أن لا أنيكهن

# وذلك أن هشاما كان يدعو المخنث، وكانت أشعاره هذه كلها يغنى له بها وهو
~~القائل:

# أحب الغناء وشرب الطلا %~% وآنس النساء ورب السور
# وهل الغواني وعزف القيان %~% وتغريدهن قبيل السحر
# فأما الصياح فلقف القداح %~% وخيل نواج جواد جياد حضر
# ونصف النهار عراك الجوار %~% وحل الأزار إذا ينبهر
# فأما العصر فأمر حلي %~% وقتل الكمي بعضب ذكر
# عينيتك النعومة بدل رخيم %~% ووجه نضير كشبه القمر
# وخلق عميم وخد أسيل %~% كسيف صقيل يحير البصر

# وكان يسمي عمرو الودادي جامع لذتي وقال أيضا:

# إن حظي اليوم من %~% كل معاش لي وزاد
# قهوة أبذل فيها %~% طارفي ثم تلادي
# قد يظل القلب فيها %~% هائما في كل وادي
# إن في ذاك صلاحي %~% وفلاحي ورشادي [1]

# وقال أيضا:

# عللاني واسقياني %~% من شراب أصبهاني
# من شراب الشيخ كسرى %~% وشراب الفيرزاني
# وامزج الكاس ولا %~% تكثر مزاج العسقلاني
PageV01P376 # إن بالكاس لمسكا %~% أو بكفي من سقاني
# ولقد غودر فيها %~% حين صبت في الرداني
# إنما الكاس ربيعا %~% يتعاطى بالبنان
# وحميا الكاس دبت %~% بين عرقي ولساني

# وقال أيضا:

# اسقني يا زبير بالقرقارة %~% قد طربنا وحنت بالزمارة
# اسقني خمرة فإن ذنوبي %~% قد أحاطت فما لها كفارة

# وقال أيضا وقد سئل عن بعث أراد إخراجه:

# أصبح اليوم وليد %~% هائما بالفتيات
# عنده طاس وابريق %~% وراح بالسوات
# ابعثوا خيلا لخيل %~% ورماة لرماة

# وقال فيها أيضا:

# اسقني يا زيد صرفا ا %~% واسقني بالطرجهارة
# اسقنيها مزة تأ %~% خذني منها استدارة
# اسقني كي تسلي %~% ما بقلبي من حرارة

# وقال فيها أيضا:

# ليت هشاما كان حيا يرى %~% مكانه الأوفر قد أترعا
# كلناه بالصاع الذي كالنا %~% وما ظلمنا به أصبعا
# وما أتينا ذاك عن بدعة %~% أحله الفرقان لي أجمعا [1]

# وتمادى الوليد في المجون والخلاعة ومد يده إلى الحرام، فثقل على الناس
~~أمره، وأراد أن يبايع لابنه الحكم، وهو الأكبر وعثمان وهو الأصغر، وكان
~~الحكم الأكبر بعده

PageV01P377

# لم يبلغ الحلم، فأبى من ذلك عليه جماعة وقالوا: كيف نبايع لمن لا يصلي
~~خلفه ولا تقبل شهادته؟

# وفشا ذلك، فقال بعضهم للوليد: والله ما تقبل شهادته، ولا تجب الصلاة
~~بعده، فكيف نأتم به وهو على ما هو عليه من الفسق؟

# وقيل: إنه كان يأتي أمهات أولاد أبيه، ويرمى بالكفر والزندقة [1].

# وكان يتعشق سلمى بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، ويقول فيها
~~الأشعار وهي، أخت امرأته أم عبد الملك بنت سعيد وطلقها من أجل ذلك ليتزوج
~~أختها، وذلك أنه دخل يعود سعيدا أباها، فرآها فعلقها [2].

# وقيل: إنه احتال لرؤيتها، وكانت بقزوين فذهب إليها، ومر بزيات يدور
~~بالزيت فأخذ ثياب الزيات فلبسها، وساق الحمار حتى أدخله قصر سعيد، وجعل ينادي:

# من يشتري الزيت.

# فخرجت الجواري ينظرن فقالت جارية منهن لسلمى: ما رأيت إنسانا أشبه
~~بالوليد من هذا الزيات ابن اللخناء.

# فنظرت سلمى إليه فقالت للجارية: ويحك هو والله الوليد وقد رآني، قولى له: يا

PageV01P378

# زيات اخرج لا نريد رؤيتك.

# فخرج وهو يقول:

# إنني أبصرت شخصا %~% حسن الوجه المليح
# وعلي ثوب سوء %~% من عباء ومسوح
# وأبيع الزيت بيعا %~% خاسرا غير ربيح

# وفيها يقول وقد بلغه أنها خرجت في يوم عيد:

# خبروني أن سلمى %~% خرجت يوم المصلى
# فإذا طير مليح %~% فوق غصن يتفلى
# قلت من يعرف سلمى %~% قال أنا ثم تعلى
# قلت أهل أبصرت سلمى %~% قال لا ثم تولى [1]

# وقال فيها أيضا:

# ألا ليت الإله يجيء بسلمى %~% كذاك الله يفعل ما يشاء
# فيخرجها فيطرحها بأرض %~% فيرقدها وقد سقط الرداء
# ويأتي بي فيطرحني عليها %~% فيوقظنا وقد قضى القضاء
# ويرسل ديمة سحا علينا %~% فيغسلنا ولا يبقى عناء [2]

# وقال أيضا فيها:

# شاع شعري بسليمى وظهر %~% ورواه كل بدو وحضر
# وتهادته العذارى بينها %~% وتغنين به حتى انتشر
# قلت قولا لسليمى معجبا %~% مثل ما قال جميل وعمر
# لو رأينا لسليمى أثرا %~% لسجدنا ألف ألف للأثر
PageV01P379 # واتخذناها إماما مرتضى %~% ولكانت حجنا والمعتمر
# إنما بنت سعيد قمر %~% هل حرجنا إن سجدنا للقمر [1]

# وفيها يقول أيضا:

# أراني الله يا سلمى حياتي %~% وفي يوم الحساب كما أراك
# ألا تجزين من همت دهرا %~% ومن لو تطلبين لقد قضاك
# ومن لو ميت مات ولا تموتي %~% ولو أنسى له أجل بكاك
# ومن حقنا لو أعطى ما تمنى %~% من الدنيا العريضة ما عداك
# ايتيني هائما كلفا معنى %~% إذا خدرت له رجل دعاك

# وقال أيضا:

# ويح سلمى لو تراني %~% لعناها ما عناني
# متلفا في اللهو مالي %~% عاشقا حور الغواني
# ولقد كنت زمانا %~% خالي الذرع لثاني [2]

# وله فيها أيضا يقول:

# بات من بات خليا من ألم %~% وبلائي بت ليلي لم أنم
# احكمي في الوصل إذ وليته %~% ليس قتل الناس من عدل الحكم
# إن سلمى ولنا من حبها %~% ديدن في القلب مشعور السقم
# تيمتني بلذيذ طعمه %~% وثنايا لم يتنهن قصم

# وله أيضا:

# نزلت سلمى بسلمى %~% منزلا ذا عدواء
# فزجرت النفس عنها %~% لو تناهت لانتهاء
PageV01P380 # قلت يا نفس ذريني %~% ما لسلمى من رجاء
# فلقد كان رجال %~% بهم أمثال دائي
# نظرت سلمى وقالت %~% حين صدت يا نسائي
# نظر الظبية ربيت %~% وهي وسنا في ظبائي

# وله أيضا:

# منازل قد تحل بها سليمى %~% دوائر من قد أضربها السنون
# أرميت حفظ السر يا سلمى %~% إذا ما السرباح به الخئون

# وله أيضا قوله:

# وجدت العيش يا سلمى %~% سراج الكأس للكأس
# إذا ما الكاس دارت ثم %~% هزت فروة الرأس
# وفتيانا أنادمهم %~% كراما غير انكاس
# أراني زائرا سلمى %~% وما بالحب من بائس
# خسرت اليوم في سلمى %~% براذيني وأفراسي
# وجدت الحب بليه %~% تعادي الناس بالناس

# وقال لما قاموا عليه ليخلعوه:

# دعوا لي سلمى والنبيذ وقينة %~% وكأسا ألا حسبي بذلك مالا
# إذا ما صفى عيشي برملة عالج %~% وعانقت سلمى لا أريد بدالا
# خذوا ملككم لا ثبت الله ملككم %~% ثباتا يساوي ما حييت عقالا
# وخلوا عناني قبل عثر وما جرى %~% ولا عنفوني أن أموت ضلالا [1]

# ثم قال لعمرو: يا جامع لذتي غنني، فغناه بهذا الشعر.

# وقاموا إليه وقد أحاطوا به، فقال: ما نقمتم مني، ألم أزدكم في عطاياكم وأغنيت

PageV01P381

# فقراكم وأخدمت زمناكم، ورفعت عنكم المؤن، فما نقمتم علي؟

# فقالوا: نقمنا عليك بانتهاكك حرم الله، وشرب الخمور، ونكاح أمهات أولاد
~~أبيك، واستخفافك بحق الله.

# ورموه بالحجارة وقالوا: اقتلوا اللوطي قتل قوم لوط.

# فانصرف وجلس وأخذ المصحف وقرأ فيه وقال: يوم كيوم عثمان، فدخلوا عليه
~~وقتلوه [1].

# وله في سليمى:

# إن سليمى عليك زارية %~% غضبى ففيم الغداة تغضبها
# أريد اتيانها فيمنعني %~% علمي بما عندها فأرهبها
# أخشى هنات لها إذا غضبت %~% وحلفة لا تزال توجبها
# قد اجتمعت هجرة وحملها %~% واش ملظ بما يحربها
# يحلف بالله لا يزال بها %~% يصدقها مرة ويكذبها

# وله في سليمى قاله على لسانها:

# أقرأ على الوليد سلاما %~% قل مني تحية للوليد
# مني فقد تجشمت فينا %~% دلج الليل في سقوط الجليد
# حسدا ما حسدت أخنى عليه %~% ربنا بيننا وبين سعيد

# يعني أباها، وقال أيضا:

# قربا مني خليلي %~% عبد لا دون الشعار
# اسقياني وابن حرب %~% واسترانا بالإزار
# فلقد أيقنت أني %~% غير مبعوث لثار
PageV01P382 # لا ولا جنة خلد %~% ذات روض وقرار
# واتركا من يطلب الجنة %~% يسقى في خسار
# ساروض الناس حتى %~% يركبوا دين الحمار [1]

# وله وقد عاتبه أهل بيته:

# اسقني يا ابن سالم قد أتانا %~% كوكب الصبح وانجلى واستنارا
# اسقني من سلاف ريق سلمى %~% واسق هذا النديم كأسا عقارا
# ربما سرك البعيد من الناس %~% وكان القريب نارا فنارا

# وله أيضا فيها:

# أم سلام لو لقيت من الوجد %~% عشير الذي لقيت بذاك
# فأثيبي بالود صبا عمدا %~% وشقيقا يشجبه ما عنه باك
# أنت تفدين عنه من كل سوء %~% ومن السوء قد يكون فداك
# من لقلب أمسى كئيبا حزينا %~% مستهاما قد ذاب بين التراك
# أم سلام ما ذكرتك إلا %~% شرقت بالدموع عني المآقي
# حذرا أن تبين دار سليمى %~% ويصبح الناعي لها بفراقي

# وقال فيها أيضا:

# أنا في يمنى يديها %~% وهي في يسرى يديه
# إن هذا لقضاء %~% غير عدل في القضية
# ليت من لام صحبا %~% في الهوى لاقى البليه
# فاستراح الناس منه %~% ميتة غير سويه [2]

# فقال لما عذل وقيل له: إنك قد شبت:

PageV01P383 # ولقد قضيت وإن تحلل لمتى %~% شيب على رغم العدى لذاتي
# من كاعبات كالدمى ومناصف %~% ومراكب للصيد والنشوات
# في ثنية يأبى الهوان وجوههم %~% شم الأنوف حجا حج سادات
# إن يطلبوا بتراتهم يعطوا بها %~% أو يطلبوا لا يدركوا بترات
PageV01P384

### ||| [خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك]

# فبايع الناس يزيد بن الوليد بن عبد الملك لعنه الله، فقاموا معه على
~~الوليد فقتلوه، وكان مقتله يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى، في
~~سنة ست وعشرين ومائة، وكان يكنى أبا العباس [1].

# واختلف في سنه فقيل: قتل وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وقيل: ابن ست
~~وثلاثين، وقيل: ابن أربعين سنة، وقيل: ابن خمس وأربعين سنة، وقيل: ابن إحدى
~~وأربعين سنة [2].

# وولي بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وكان قدريا وغدا خبيثا، وقصرت
~~أيامه عن أن يذكر فيها، وقامت عليه الثورة وكانت أيامه أيام حرب، وهو الذي
~~يقال له:

# الناقص، لأنه نقص الجند من العطاء فسمي بذلك [3]، ولذلك يقول بعض بني
~~أمية يرثي مسلمة بن عبد الملك:

# وليتك لم تمت وفداك قوم %~% تزيح أنينهم عنها الديار
# سقيم الصدر أو عسر نكيد %~% وآخر لا يزور ولا يزار

# قالوا: يعني بسقيم الصدر: يزيد الناقص ابن الوليد، وبالعسر النكد: هشام
~~بن عبد الملك، وبالذي لا يزور ولا يزار: مروان بن محمد [4].

# وولى يزيد بن الوليد العهد أخاه إبراهيم بن الوليد، وأخذ له البيعة على الناس.

PageV01P385

# ومات يزيد سلخ ذي الحجة من سنة ست وعشرين ومائة، وكانت خلافته خمسة أشهر
~~وليلتين، وقيل: بل مات لعشر بقين من ذي الحجة، وقيل: سلخ ذي الحجة من هذه
~~السنة بدمشق، وهو ابن ست وأربعين سنة، وقيل: ابن ثلاثين، وقيل: ابن سبع
~~وثلاثين [1].

### ||| [خلافة إبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد]

# وولي بعده أخوه إبراهيم بن الوليد فقام عليه مروان بن محمد، وذلك أنه
~~بلغته أبيات الحكم بن الوليد بن يزيد، وكان قد ولاه أبوه وكان بنو أمية
~~يروون أن ملكهم ينقطع على ابن أمة.

# فقيل: إنهم لذلك كرهوا الحكم، فقال:

# أتنزع بيعتي من أجل أمي %~% وقد بايعتم قبلي هجينا
# ومروان بأرض بني نزار %~% كليث الغاب مفترشا عرينا
# فإن أهلك أنا وولي عهدي %~% فمروان أمير المؤمنينا

# في شعر طويل له، فمن أجل قوله: فمروان أمير المؤمنينا، طلب ذلك مروان
~~وكان بالشام [2].

# فلما هلك يزيد بن الوليد وولى أخوه إبراهيم بن الوليد سار إليه مروان
~~بأهل الجزيرة وأهل قنسرين وأهل حمص، وأرسل إليه إبراهيم بن الوليد سليمان
~~بن هشام بن عبد الملك في أهل الشام، فالتقوا بأرض الغوطة، فانهزم سليمان
~~ووصل إلى إبراهيم، وسار مروان في أثره فخلع إبراهيم نفسه ودخل في طاعته،
~~واجتمع الأمر

PageV01P386

# لمروان، فنبش يزيد بن الوليد وصلبه [1].

# وقيل: إن خلع إبراهيم كان في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائة، وكانت
~~ولايته سبعين ليلة لم يتم له فيها أمر، مرة يسلم عليه بالخلافة ولا
~~بالإمرة، ومرة لا يسلم عليه بالخلافة ولا بالإمرة، وبقي بعد أن خلع إلى أن
~~حضر مروان يوم الزاب، فانهزم مع مروان فغرق مع من غرق في النهر يوم السبت
~~لإحدى عشرة خلت من جمادي الآخر سنة اثنين وثلاثين ومائة.

# ثم اضطرب أمر مروان وكثر عليه القيام إلى أن قام عليه أبو مسلم، فانتزع
~~الأمر من يديه وقتله وكان لأم ولد، فهم يرون أنهم كذلك كانت روايتهم: أن
~~أمرهم ينقطع على يدي ابن أمة، فرأوا أن ذلك هو مروان.

# ولما غلب مروان بن محمد على أمره جعلوا يطلبونه وهو يسير بين أيديهم كلما
~~قربوا منه سار حتى أتى مصر، ثم انتهى إلى قرية من قرى الفيوم يقال لها:
~~بوصير [2]، فقتل بها يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين
~~ومائة، وهو ابن اثنين وستين سنة في قول بعضهم، وقال آخرون: ابن ثمان وخمسين
~~سنة، وقيل: ابن تسع وستين [3].

# وكانت أمه أمة لإبراهيم بن الأشتر النخعي أصابها أبوه محمد بن مروان بن
~~الحكم يوم قتل ابن الأشتر في ثقله، فاتخذها مروان وولدت على فراشه.

PageV01P387

# وقيل: إنها كانت حاملا يوم أصابها أبوه به، ولذلك قال عبد الله بن عياش
~~المنتوف لأبي العباس لما دخل عليه: الحمد لله الذي أبدلنا بحمار الجزرة
~~وابن أمة النخع بابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله [1].

# وكانت أيام مروان كلها أيام حرب، وقام عليه الناس من كل جهة إلى أن قتل بها.

# فأما الخبر المشهور عن علي عليه السلام أنه كان يقول: «هلاك بني أمية على
~~رجل أحول منهم» [2]، فإن الأحول منهم هو هشام، ورجل هاهنا: عقبه من بعده،
~~والهلاك هو دمارهم أجمعين، وقد بقيت منهم البقية الملعونة بأرض الأندلس عبد
~~الرحمن، ويقال: إن آخرهم كذلك يكون عبد الرحمن كما كان أولهم بالمشرق مروان
~~وآخرهم مروان، هذا فيما يحكى قديما ويؤثر، والله بالغيب أعلم.

# وكان قيام أبي مسلم على بني أمية بدعوة إمام الهدى من أهل بيت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، وأظهر
~~القيام بثار الحسين وصبغ بالسواد أعلامه، وألبسه رجاله إظهارا للحزن على
~~الحسين عليه السلام والدعوة إلى الإمام من ولده، وهو مستور لا يظهر خبره،
~~ومكتوم لا يعلم أمره.

# فلما فشت الدعوة وظهرت، وقام بها الدعاة وانتشرت، وانتقصت أطراف مروان بن
~~محمد وهزمت جيوشه موقفا بعد موقف، وهو في ذلك على عزم قوي وكفاح شديد
~~ومكابرة عظيمة، اضطر الدعاة إلى أمر خافوا الفتق من أجله أن يظهروا الإمام،
~~ورأوا أنهم إن لم يفعلوا ذلك فسد الأمر عليهم وخافوا انحرافه في أيديهم،
~~فطالعه في ذلك من يتصل به منهم، فامتنع من الظهور وسلطان أمية قائم وأمر
~~مروان على ما كان عليه، فلما لم يجدوا في ذلك حيلة دبروا أن يقيموا رجلا
~~يظهرون أنه الإمام الذي دعوا إليه، حتى إذا أتوا على ما يريدون أزالوه
~~وأظهروا الإمام.

PageV01P388

# وكان أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس حينئذ
~~مطلوبا مستترا وعلموا موضعه، فرأوا من الرأي أن يظهروا أنه هو الذي دعوا
~~إليه ولأنه أيضا من بني هاشم، فإذا تم له الأمر أخروه وأظهروا الإمام،
~~ففعلوا ذلك، فلما قتل مروان وأرادوا ذلك وجدوا عمومة أبي العباس وأهل بيته
~~قد آزروه ومنعوه، فلم يمكنهم فيه في ذلك الوقت، وخافوا أن ينفتق من ذلك فتق
~~ورجال بني أمية بتوفرهم وهم قريبوا عهد سلطانهم، فجعلوا يقتلونهم
~~ويشردونهم، وأمر أبي العباس بتسوي واستعماله بعض الدعاة ثم مات، وولى أخوه
~~أبو الدوانيق، وأراد أبو مسلم إظهار الأمر فعاجله أبو جعفر فقتله واستحكم
~~له الأمر واستتر الإمام، وكانت في ذلك أخبار تخرج عن حد هذا الكتاب، وليس
~~إليها قصدنا فنستقصيها.

PageV01P389
PageV01P390

### ||| ذكر مناقب الأئمة القائمين بالإمامة المهديين ومثالب المتغلبين بأرض الأندلس من بني أمية الظالمين لعنهم الله

# وقفنا في الباب الذي قبل هذا الباب من مناقب الأئمة، وعلى مناقب جعفر بن
~~محمد صلوات الله عليه، وذكرنا ما كان من أمر الدعوة إليه وتغلب بني العباس
~~عليها بالسبب الذي قدمنا ذكره فيما ذكرنا من أخبارها، فطالب بنو العباس كل
~~من ركنوا عليه أن الدعوة كانت إليه، وكان الذي طالبهم أبو الدوانيق، وكان
~~قبل ذلك قد حضر مجلس جعفر بن محمد وهو يرى حينئذ أنه من خاصته، وقد جرى ذكر
~~تخلخل أمر بني أمية وما داخلهم من الوهن، فقال لأبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام بعض من كان أيضا يرى أنه من خاصته: يا أبا عبد الله إلى متى
~~هذه الغفلة عن حقك وترك زمام القيام بأمرك، وأنصارك كثير وشيعتك من كل بلد.

# فقال له: «ليس هذا زمن ذلك، إنها والله لا تصير إلينا حتى يتلاعب بها هذا
~~وأبناؤه من بعده دهرا طويلا».

# فكان إذا ذكر له جعفر بن محمد صلوات الله عليه ذكر هذا الحديث، ويقول:
~~أنا أعلم بجعفر، ليس هو ممن يقوم في هذا الأمر.

# فصرف الله عنه شره بذلك، على أنه قد رامه غير مرة فحاله الله بينه وبينه
~~بقدرته.

# وابتدأ بنو العباس دولتهم بأمر وكيد وتغليظ شديد، فاستتر جعفر بن محمد
~~صلوات الله عليه، واستتر الإمام إلا عن ولده وخاصة شيعته، ومضى الأمر على
~~ذلك إلى وقت ظهور مهديهم الذي دلت عليه العلامة، وتواترت بذكره عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله الروايات بما لو ذكرنا بجملته لخرج عن حد هذا
~~الكتاب قدره، وقد أفردنا لذلك كتابا مثله.

PageV01P391

### ||| [المهدي الموعود وبعض روايات الظهور]

# ونذكر في هذا الباب كما شرطنا نكتا منه:

# فمن ذلك: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «لو لم يبق من
~~الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي،
~~يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا» [1].

# وقال صلى الله عليه وآله: «أبشروا بالمهدي فإنه يبعث على تتابع من الفتن
~~وغلظ من الزمن» [2].

# وقال صلى الله عليه وآله: «المهدي من ولد فاطمة يظهر من جهة المغرب فيملأ
~~الأرض عدلا».

# فقيل: يا رسول الله ومتى يكون ذلك؟

# فقال: «إذا ارتشت القضاة وفجرت الأمة، وهو الفريد الغريب».

# قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «ينفرد من أهله، ويتغرب عن وطنه» [3].

# وقال صلى الله عليه وآله: «تطلع الشمس من مغربها على رأس الثلاثمائة» [4].

# فذهب الناس إلى أنها شمس السماء، فلم يكن ذلك مع صحة الحديث واشتهاره،
~~فعلم أنه صلى الله عليه وآله أراد بالشمس هاهنا المهدي الذي بشر به وأخبر
~~أنه يظهر من

PageV01P392

# المغرب، وهذا معروف في لسان العرب، يسمون الرجل الشريف قمرا وشمسا، وقد
~~ذكرنا أن هاشم بن عبد مناف كان يسمى: القمر.

# فقال النابغة في النعمان:

# لأنك شمس والملوك كواكب %~% إذا طلعت لم يبد منها كوكب [1]

# وقال فرزدق:

# أخذنا بآفاق السماء عليكم %~% لنا قمراها والنجوم طوالع [2]

# فقالوا: يعني بالقمرين الشمس والقمر، كما قالوا: العمران، لأبي بكر وعمر،
~~لما كانت أيام عمر أطول وأشهر فنسب أبو بكر إليه [3]، وكذلك لما كان القمر
~~يرى ليلا ونهارا وكانت الأبصار أكثر عليه وقوعا من الشمس كان أشهر عندهم
~~فأضافوا الشمس إليه، فقالوا: القمران.

# وقالوا: أراد الفرزدق هاهنا بالشمس رسول الله صلى الله عليه وآله وبالقمر
~~إمام الزمان من أهل بيته، ومثل هذا في الشعر كثير.

# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب
~~الدري، اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت
~~جورا، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء» [4].

# وقال صلى الله عليه وآله: «يخرج المهدي من المغرب وفيه علامة، بين كتفيه
~~شامة وفي ساقه

PageV01P393

# شامة» [1].

# وقال صلى الله عليه وآله: «إذا ظهر المهدي في أمتي، أخرجت الأرض زهرتها
~~وأمطرت السماء مطرها» [2].

# وقال علي عليه السلام: «ذكر رسول الله المهدي فقلت: هو منا يا رسول الله
~~أو من غيرنا؟

# قال: بل منا أهل البيت، بنا يختم الدين كما فتح بنا» [3].

# وقال صلى الله عليه وآله: «المهدي منا أهل البيت يصلح الله له أمره كله
~~في ليلة واحدة» [4].

# وقال صلى الله عليه وآله: «رأيت بني أمية على منابر الأرض، وسيملكونكم
~~فتجدونهم أرباب سوء لا يقاومهم أحد إلا نطحوه، فانتظروا بهم اختلاف
~~سفهائهم، فإذا اختلف سفهاؤهم ارتدوا على أعقابهم لا يرتقون فتقا إلا فتق
~~الله عليهم أعظم منه حتى يخرج مهدينا» [5].

# وقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في مجلس ليس فيه غير بني هاشم:
~~«يا أبا الحسن إن جبرئيل أخبرني أنك مقتول».

# ثم نظر إلى بني هاشم فقال: «كأني بكم من بعده وقد وليكم بنو أمية يقصدون
~~بكم الضرورة ويلتمسون بكم المشقة، ثم تكون دولة بني العباس يعملون فيها
~~بأعمال الجبارين، فالويل لعترتي ولبني أمية منهم».

# قالوا: يا رسول الله يكون هذا ونحن أحياء؟

PageV01P394

# فقال: «والذي نفسي بيده لمن في أصلاب فارس والروم أرجى عندي لأهل بيتي
~~منهم، ثم يخرج رجل من أهل بيتي فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا
~~وظلما، يسقيه الله يوم القيامة من صوب الغمام».

# والحديث في هذا كثير كما ذكرنا والدلائل مشهورة كما وصفناه، فهذه
~~العلامات والدلائل كانت في المهدي، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أنه ذكر المهدي عليه السلام فوصف ما يكون من أمره في غير حديث فقالوا:
~~يا رسول الله هذا كله يكون في عصر المهدي ووقته؟

# فقال: «ما لم يكن في عصره ووقته من ذلك، فهو كائن في أعصار الأئمة من ولده».

# وهذا أيضا في لسان العرب موجود، يضيفون فعل المرء إلى غيره إذا كان
~~المضاف إليه يتصل به أو يتسبب بسببه أو يتولاه أو عنه يكون أمره، كما يقال:
~~ضرب الأمير فلانا، وإنما ضربه بأمره بعض أعوانه، وقتله إذا قتله بأمره بعض
~~عماله، وفعل القوم كذا وفعله أسلافهم قال الله عز وجل: @QUR05 قل فلم
~~تقتلون أنبياء الله [1] لقوم قتلهم أسلافهم، وقد ذكر الله في كتابه: أنه
~~يظهر رسول الله بدينه على الدين كله، وقبضه إليه ولم يظهره إلا على بعض
~~ذلك، وأظهر من بعده من أوليائه وأهل دعوته، ويظهرهم كما وعد، وكما أن كل
~~ظهور يكون للمسلمين، وكل فتح يفتح الله في الإسلام فهو لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله إذا كان أصله وسببه وعنه يفرع أمره، وكذلك ما يكون في أعصار
~~الأئمة من ولد المهدي، فهو ينسب على هذا التنزيل إليه، إذ كان هو أول قائم
~~بالحق منهم وصادع بأمر الله لهم.

# ولما أفضت الإمامة إلى المهدي وفشت في أقطار الأرض دعوته، وأن من قيامه
~~وقته، خرج مهاجرا إلى دعوة كانت له بناحية المشرق، فصد عنها فصار إلى أقصى

PageV01P395

# المغرب، وطلب من وقت خروجه من رحلته، وفرقت الرسل والكتب في أثره بطلبه،
~~والله يكلؤه في ذلك ويقيه ويكف عنه كل متطاول بسوء إليه، إلى أن بلغ أقصى
~~مهاجرة من أرض المغرب مستترا، ثم بدأ مما هنالك ظاهرا كما جاءت به الروايات
~~ودلت عليه العلامات، وكان ذلك في الوقت الذي تقدم الخبر به وجاء الحديث
~~بتحديده، وقام فريدا كما قيل فيه وحل غريبا كما وصف، وأيد الله أمره وأعز
~~نصره وأظهر أعلام الحق بقيامه وأعز دينه وسلطانه، وكانت له من المعجزات
~~والبراهين والآيات ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب.

# ولقد ألفنا في ذلك كتابا، نذكر هجرته وقيامه وسيرته ودعوته وآياته في
~~مقدار هذا الكتاب، فمن أراد استقصاء ذلك وجده فيه بتمامه، وكذلك أثبتنا
~~سيرة القائم والمنصور من ولده وما اقتفيا به آثاره من بعده، وأخبار الفتنة
~~التي استدبرها القائم واستقبلها المنصور، وكل ما جرى في ذلك من خبر مذكور
~~وأمر مشهور في كتاب أيضا في مقدار ذلك، فمن ابتغى ذلك أصابه فيه، وذكرنا
~~سيرة المعز من بعدهم صلوات الله عليهم وما سمعناه منه وتأدى إلينا عنه، من
~~شريف كلمة ولفظة، فاضلة في كتابين: أحدهما في ذكر أيامه وسيرته، والآخر في
~~جزالة ألفاظه وحكمته، ونحن نجمع ذلك فيهما وننظمه في أبوابهما إلى حين
~~تأليف هذا الكتاب، فمن ابتغى أيما شيئا من ذلك وجده فيهما مضمنا ملخصا،
~~أصابه في أبوابهما مستوعبا مستقصى، والذي انتهى إليه من كل واحد منهما
~~يجاوز مقدار جمع هذا الكتاب بأسره، ويزيد ما اجتمع في كل واحد منهما على
~~قدره، وليس ما فيه فيهما ولا فيما ذكرنا، إنا جمعناه من سير الأئمة قبلهما،
~~مما يحسن إخراج البعض منه مختصرا إلى هذا لكتاب كما أخرجنا ما ذكرناه، إنا
~~أخرجناه من ذلك فيما تقدم من أبواب الكتاب، ولكثرة مذاهبه وفنونه واتساع
~~القول في غرر نوادره وعيونه، ولأن بعضه ببعض مقيد ومنظوم مؤكد مشدد، يشهد
~~أوله لآخره وصادره لغابره، ولكنا نذكر جل المعاني في ذلك بجملة واحدة، وما
~~الأمة على تصديق قولنا فيه شاهدة غير جاحدة: إنهم قاموا يدعون

PageV01P396

# بكتاب الله ربهم إلى إحياء سنة رسول الله جدهم صلى الله عليه وآله وبحجج
~~باهرة منهما لما دعوا إليه، وتأويل من كتاب الله قد جاء ذكره فيه، كما قام
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بتنزيله، إذ كان الله قد أودعهم علم تأويله،
~~وجعله لهم برهانا وآية ودليلا عليهم ومعجزة، لم يرعهم عن ذلك أن مكن الله
~~لهم وأظهر ملكهم وأقدرهم، فيدعون شكرا لرعاياه بإهمالها وتركها، وما تخيرته
~~من مذاهبها وانتحالها، كما فعل ذلك من كان غرضه من المتغلبين من بني أمية
~~وبني العباس، أن يملك أمر ما تغلب عليه من أمور الناس، ثم لا يبالي بما
~~انتحلوه ولا ما بدلوه من دينهم وغيروه ولا ما أحدثوه وابتدعوه، إذا هو ظفر
~~بدنياهم، فأعطوه أزمة طاعتهم ومقاليد أمورهم، إذ كان منهاج الأئمة صلوات
~~الله عليهم وقصدهم القيام بما حملهم الله من صلاح أمر عباده وتقويمهم على
~~سبيل دينه ومنهاجه، وغرض المتغلبين ما قصدوه من حطام الدنيا وعاجل متاعها،
~~ثم لا يعبئون بما كان عليه أهلها.

# وكان قصد الأئمة عليهم السلام إقامة منهاج الدين وتبيان سبيل السنن
~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر عدل الله في بلاده، وإقامة حدوده
~~على عباده، وحسم ما عليه ملوك بني أمية وبني العباس، من إظهار المعاصي
~~والعدوان وشرب الخمور وعزف القيان والتفكه بالعواهر والغلمان، كفعل شرار
~~الملوك الكفار وذوي المعاصي من العوام والأشرار، وعلى ذلك من القيام بأمر
~~الله في عباده وبلاده.

# ومضى من الأئمة السلف وعليه من بقي منهم من الخلف مع العدل والإحسان
~~والتطول على الرعايا والامتنان، وقمع أهل التجاوز والعدوان، لم يوصم أحد
~~منهم بزلة ولا ادعى عليه بخزية ولا وسم بمعصية ولا هفوة، وسوآت من نازعهم
~~الأمر في ذلك بادية، وعيوبهم للخلائق مكشوفة ظاهرة، لا ينكرها وليهم ولا
~~يدفعها من احتج لهم، ولا يرى من استقضوه قبول شهادتهم، ولا يعتقد من تغلبوا
~~عليه لهم عدالة في إمارتهم.

PageV01P397

### ||| [خلافة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وولده]

# وأما فرع بني أمية عند ما ذكرناه من انقطاع مدتهم ممن نزح إلى أرض
~~الأندلس، لخوف بني العباس وسطوتهم، فإن بني العباس لما انتزعوا ملكهم من
~~أيديهم وتغلبوه بالقهر- كما ذكرناه- عليهم يطلبونهم بالقتل في مظانهم
~~ويشردونهم عن أوطانهم ومكانهم، فنزح عبد من بعض عبيدهم بغلام، ذكر ذلك
~~النازح به أنه: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بزعمه، وقد قيل:
~~إنه دعي، وقال قوم: هو منسوب لغير رشده، فإن يرد لذلك النقص فلا أنقص ممن
~~انتسب إليه ولا أحسن ممن ادعاه واتصل به، ولأن يكون دعيا ولغير رشده خير له
~~من النسب الذي نسب إليه وقام به.

# وكان الغلام الذي أتى به زعم أنه إنما أتى به فارا بزعمه من بني العباس
~~مخافة منهم عليه، وهو يومئذ غلام حدث، وزياه بزي العبيد، وكان إذا مر به من
~~يخافه عليه أن يعرفه ابن عمه، عمد إليه فصقع قفاه لئلا يؤبه به، إلى أن وصل
~~به أرض الأندلس وبها يومئذ عامل بني أمية، وقد انتهى إليه انقطاع مدتهم
~~وذهاب سلطانهم، فسلم العمل خوفا مما يأتيه وحذرا من سوء العاقبة فيه، وكان
~~الذي استعمله عليه صاحب إفريقية، وكانت أرض الاندلس من عمله، فهاجت
~~بإفريقية فتنة الفهري وهجومه وتغلبه على أهلها.

# وطالت الأيام بها وانقطع عن أرض الاندلس أمرها وبقي أهلها هملا، فدخل هذا
~~الغلام بعبد الرحمن هذا إليها [1]، وجعل يدور به في أقاليمها يستجدي له
~~الناس، ويسألهم من صدقاتهم له وينسبه لهم ويصف ما بينه وبين أمية، فمن رق
~~له أعطاه ومن شاء أحرمه، فقيل: إنه لما تأمر بعد ذلك وقوى أمره حاسب أهل
~~القرى على ما

PageV01P398

# كانوا يعطونه، فأوجب على كل من أعطاه (...) [1] كان عنده أن ذلك الذي
~~أعطاه إنما أعطاه من صدقة وجبت على المعطي، ومن لم يعطه شيئا لم يعرض له،
~~فكان ذلك مما عرف من خساسته وسوء مذهبه ونذالته.

# ولم يزل كذلك يستجدي له الناس، ويطوف في أقاليم الاندلس إلى أن شب وكبر،
~~وخاف من كان من العمال بالاندلس سوء عواقب الزمان وحذروا طلب بني العباس،
~~فسلموا الأعمال، واحتال ذلك العبد الذي جاء على تسليم ذلك له، فإن كان ما
~~يكره وقع به تسمى بالأمير على وهن وضعف وتغرير.

# ودامت الغفلة عن أرض الاندلس واستقلها واستعبدها من ولي إفريقية من ولاة
~~بني العباس، لأنها كانت من أعمال إفريقية، واستصغروا ما يكون منها في جانب
~~ما يلزم في غزوها، واشتغلوا بتوثب الجند عليهم واليا بعد والي.

# وامتد الأمر لعبد الرحمن ولمن ولي بعده من نسله لهذه العلة والسبب، وهم
~~على ذلك من حال عبد الرحمن يتسمون بالأمراء، وإذا عظم الواحد منهم من أراد
~~تعظيمه قال: يا ابن الخلائف.

# وكان تأمير عبد الرحمن أولهم على ما تأمر عليه بلا سبب يوجب ذلك له من حق
~~ولا باطل ولا بحجة له من تغلب ولا واجب، لأن جده هشاما لم يكن عهد إلى أبيه
~~ولا صار شيء من ذلك الأمر المغتصب إليه، ولا هو من أهله، ولا استعمل أحد
~~على ما وليه، فولى ذلك أيام حياته وولى كذلك بنوه بعد وفاته.

# وكان دخوله أرض الاندلس سنة ثمان وثلاثين ومائة، فيقال: إنه لما استحكم
~~أمره قتل ذلك العبد الذي كان قد خلصه وأصاره إلى ما صار إليه، وذلك أنه نقم
~~عليه صقعه لقفاه.

PageV01P399

# ويقال: بل قطع يده فمات [1].

# وولى بعده ابنه هشام، وولي بعد هشام ابنه الحكم، ثم عبد الرحمن بن الحكم،
~~ثم محمد بن عبد الرحمن، ثم المنذر بن محمد، ثم عبد الله بن محمد، ثم عبد
~~الرحمن بن محمد [2].

# وكل هؤلاء كان خبث الولاية، رديء الفرج، دنيء الهمة، يشرب الخمور، ويلهو
~~بالمعازف، ويتفكه بالغلمان، وينادم المجان، ويستمع القيان، ويأكل الحرام،
~~ويتعدى في الأحكام، كسبيل من مضى من أسلافهم، وكانوا كلهم يتسمون بالأمراء،
~~لا يدعون الخلافة، ولا يتسمون بالإمامة، ولا يخطبون على منبر ولا يخطب لهم
~~عليه، ولا يضرب بأسمائهم دينار ولا درهم، ولا يسمون في طراز ولا علم، وكانت
~~السكة عندهم تضرب باسم صاحب إفريقية من أمراء بني العباس، وذلك كله على ما
~~جرت عليه رسوم البلد مع عماله، لم يكن ينساغ لهم تعدي ذلك، ولا مخالفة شيء
~~منه، ولا لخروج عن حدود من تقدمهم فيه من ولاة البلدان، الذين جلسوا
~~مجالسهم وتغلبوا على مكانهم، إلى أن مضى صدر من أيام عبد الرحمن بن محمد،
~~فتعدى طوره وتجاوز إلى ما لم يتجاوز سلفه، وسوغه ذلك من طغام أهل الأندلس
~~ما لو رامه آبائه لم يسوغهم ذلك آبائهم ولا رضوا به لهم، فتسمى بأمير
~~المؤمنين بزعمه، ونقش السكة وطرز الطراز باسمه، وبائن أوليائه بعداوته على
~~سوء حاله وخساسة طبعه وهمته وقبح رأيه، وعلته أنه جمع إلى ما ذكرناه من سوء
~~أحوال سلفه، أنه كان مرهونا في نفسه مفعولا به، لا يستر في ذلك من حاله ولا
~~يدرءوه عنه من عسى أن يقوم بحجته، قد عرف بذلك واشتهر به واتخذ من ذوي
~~الجلد والقوة على الباه من الغلمان قوما بعد قوم له، قد عرفوا بذلك ووسموا
~~به، مع إظهاره شرب الخمور،

PageV01P400

# وسماع القيان، وضرب الطنابير والعيدان، يفد أصحاب الملاهي عليه من شاسع
~~البلدان، وينزلهم لديه لذلك في أقرب المكان، ويؤثرهم بأجزل العطاء
~~والإحسان، ويظهر العبث بالمردان وإن كان هو المعبوث به لا محالة، ولكن هو
~~يدعي ذلك للتمويه والنذالة، ويعتقد على رعيته في حسن السيرة بزعمه، بأن
~~أباح هذه المعاصي لها وترك النكير فيها عليها، وخلاها وما يعتقده من
~~مذاهبها، فتفكهوا بالغلمان وجاهروا باللواط عن إعلان، وفشت فيهم الأبنة لما
~~اعتادوها صغارا فدرجوا عليها كبارا، وظهر فيهم الزنا، وجاهروا بالمعاصي
~~والغناء، وتاجروا بالخمر في أسواقهم، وأمن لديه من ظاهر بالمعاصي من
~~فساقهم، فهو يعتد بذلك عليهم ويذكر من يريد طراء ذلك من أهل البلدان إليهم،
~~ويفخر بمن نزع إليه منهم، على أن ذلك لو كان مفخرا لكان عليه لا له، لما
~~انتشر في أقطار الأرض ونواحي البلدان من أهل بلده، ما لو تأملهم متأمل
~~واختبرهم مختبر، لم يجد قرية يجتمع فيها المسلمون بالمشرق والمغرب إلا
~~وفيها طائفة منهم ممن قد نزح عن علمه رغبة عنه وخوفا من سخط الله أن يحل
~~بمن فيه، وما ذلك إن شاء الله ببعيد منه بأيدي أوليائه كما وعدهم وأنصار
~~دينه كما كتب لهم، ثم تعرض لشقوته ولما أراده الله جل ذكره من أن يحل به من
~~نقمته بحرب المعز لدين الله، فأذاقه الله لما تعرض له منه أليم بأسه،
~~وأناله الذلة والخزية في عقر داره، ومنح الله النصر لوليه وأعلا عليه
~~كلمته، وقد ذكرت ما جرى من ذلك في سيرة المعز لدين الله، ولو أعدته في هذا
~~الكتاب لكان تكرارا وتطويلا وإكثارا، ولخرج الكتاب بذكر جملته عن حده
~~والمعنى الذي بسط من أجله، ومن أراد علم ذلك وما ذكرناه أثبتناه في غير هذا
~~الكتاب فالتمسه تجده كاملا فيما ذكرناه إن شاء الله تعالى، ولا حول ولا قوة
~~إلا بالله وحده لا شريك له، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم
~~النصير.

# اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك وسلم.

# تم كتاب المناقب لأهل بيت رسول الله النجباء، والمثالب لبني أمية
~~اللعناء، بعون

PageV01P401

# الله الملك العلام وماده وليه في أرضه عليه السلام في يوم الأحد في اليوم
~~الحادي والعشرين، من شهر صفر المظفر سنة 1348 ثمان وأربعين وثلاثمائة من
~~الألف، من هجرة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، ما أظلم
~~الليل وأشرق النهار، بخط أقل الأقلين محمد علي بن ملا سلطان علي، في زمان
~~فترة وأوان حيرة، كتبه لنفسه ولأبناء جنسه اللهم اغفر لي ولقارئيه
~~ولمستمعيه ولمن دعا لي بالمغفرة، آمين يا رب العالمين، وحسبنا الله ونعم
~~الوكيل، ونعم المولي ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
~~اللهم صل على محمد وآله غفر الإله ذنوب هذا الساطر وذنوب قارئيه وناظريه،
~~بحمد الله شكرا شكرا.

PageV01P402

### || الفهارس العامة

# فهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث فهرس الأشعار فهرس مصادر التحقيق
~~الفهرس الموضوعي

PageV01P403
PageV01P404

### ||| فهرس الآيات القرآنية

# إذ أنتم بالعدوة الدنيا/ 148

# الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا/ 361

# النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم/ 255

# إنا أعطيناك الكوثر/ 15، 203

# إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم/ 183

# إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا/ 155

# إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل/ 13

# إن أكرمكم عند الله أتقاكم/ 25، 33

# إنما المؤمنون أخوة/ 256

# إنما يتذكر أولو الألباب/ 269

# إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس/ 34، 213، 286

# أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا/ 131

# أجعلتم سقاية الحاج وعمارة/ 214،

# أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي/ 249

# أفرأيت من اتخذ إلهه هواه/ 240

# أفمن كان على بينة من ربه/ 211

# أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا/ 188

# أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله)/ 333

PageV01P405

# ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله/ 183، 205

# أنا خير منه خلقتني من نار/ 20

# أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم/ 158

# تبت يدا أبي لهب/ 143

# حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته/ 114

# ذرني ومن خلقت وحيدا/ 91

# ذلك الذي يبشر الله عباده الذين/ 17

# سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم/ 225

# فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب/ 85

# فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها/ 167

# فأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين/ 34

# فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا/ 181، 205

# فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم/ 213

# فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن/ 226

# فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار/ 267

# فو ربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون/ 91

# فوق بعض درجات/ 13

# قل فلم تقتلون أنبياء الله/ 398

# قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة/ 16، 17، 18، 286

# قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري/ 17، 18

# قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم/ 317

# وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين/ 148

# والذي قال لوالديه أف/ 195

PageV01P406

# والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم/ 14

# والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس/ 316، 318

# وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين/ 230، 243

# وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به/ 223

# وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما/ 260

# وانذر عشيرتك الأقربين/ 16، 83، 209

# وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا/ 216

# وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم/ 158

# وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة/ 34

# وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على/ 15

# وتنذر به قوما لدا/ 201

# وجاهدوا في الله حق جهاده هو/ 200

# وجعلنا الليل والنهار/ 267

# وقل أي شيء أكبر شهادة/ 266

# وكان أبوهما صالحا/ 19

# ولا تتبع الهوى فيضلك عن/ 239

# ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم/ 356

# ولن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله/ 249

# ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك/ 317

# ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه/ 250

# وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا/ 200

# وما كان لكم أن تؤذوا رسول/ 256

# وما كنت متخذ المضلين عضدا/ 228

PageV01P407

# ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)/ 176، 264

# ومن قتل مظلوما فقد جعلنا/ 251

# ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك/ 261

# ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا/ 297

# ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها/ 239

# ويتلوه شاهد منه/ 211

# هذان خصمان اختصموا في ربهم/ 146

# هم الذين كفروا وصدوكم عن/ 169

# هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا/ 267

# يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن/ 188

# يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من/ 83

# يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر/ 34

# يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات/ 243

# يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين/ 216

# يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات/ 333

PageV01P408

### ||| فهرس الأحاديث

# احبسه بمضيق الوادي حتى تمر به جنود الله/ 175

# احذر أن تكون المصلوب غدا/ 334

# اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في/ 178

# ادفنوهم في مصارعهم/ 234

# إذا ارتشت القضاة وفجرت الأمة/ 395

# إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين/ 200

# إذا رأيتم عمرا مع معاوية فافرقوا بينهما/ 234

# إذا رأيتم معاوية يخطب على المنبر/ 233

# إذا ظهر المهدي في أمتي أخرجت/ 397

# إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر/ 22

# إذا كان يوم القيامة نادى مناد/ 220

# إذا يكبك الله في النار على وجهك/ 183

# اذهب به إلى رحلك فإذا أصبحت/ 174

# استحييت لما ناشدني بالرحم ورأيت/ 156

# اصنعوا لآل جعفر طعاما/ 137

# اطلبوه في القتلى/ 217

# افد نفسك وعقيلا/ 141، 149

# الأئمة منا أهل البيت/ 340

PageV01P409

# الأئمة من قريش/ 20

# الحسن والحسين/ 284

# الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة/ 282

# الحكم بن أبي العاص جاء فشق/ 195

# الحلم هو الذل/ 317

# الحمد لله الذي بلغني/ 324

# الحمد لله الذي جعل مملوكي آمنا/ 318

# الضيعة صدقة عليك/ 321

# الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تقول حقا/ 149

# الله أعلى وأجل ولا سواء، قتلانا في/ 161

# اللهم اركسهما في الفتنة ركسا/ 232

# اللهم العن التابع/ 181

# اللهم العن الراكب والقائد/ 181

# اللهم العن القادة والأتباع/ 233

# اللهم إنك تكفيني من كل شيء، ولا يكفيني منك/ 346

# اللهم إني استودعك إياهما واستودعهما/ 293

# اللهم إني أبرأ إليك مما فعل/ 178

# اللهم إني أحبهما فأحببهما/ 283

# اللهم إني لا أحسن الشعر/ 203

# اللهم أبقني حتى تبلغني أملي/ 323

# اللهم خذ الأخبار والعيون عن قريش/ 172

# اللهم وال من والاه/ 216

# المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب/ 396

PageV01P410

# المهدي منا أهل البيت يصلح الله له/ 397

# المهدي من ولد فاطمة يظهر من/ 395

# المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر في/ 355

# النار لهم/ 60

# الولد ريحانة من الله قسمها بين/ 282

# الولد للفراش/ 238

# إلهي غارت نجوم سماواتك، ونامت عيون خلقك/ 314

# إنا آل عبد المطلب من شجرة واحدة/ 137

# إن الرجل قد رجع عن كثير مما نقمه/ 197

# إن الله خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما/ 34

# إن الله ليحفظ العبد المؤمن في ولده/ 19

# إنا لله وإنا إليه راجعون أفلتني/ 279

# إن الولد لفتنة/ 283

# إن أردت ذلك فافعل وهي أمانة عندك/ 209

# إن بني عبد المطلب لم يخرجوا/ 147

# إن رأيتم رجلا من بني أمية في/ 201

# إن رأيتموه تحت أستار/ 196

# إن رسول الله لعن أباك وأنت في ظهره/ 195

# انطلق بنا يا علي لنراه/ 141

# إنك ستلقى بعدي اثرة/ 220

# إن كنت أنا قتلت عمارا/ 276

# إنما أخرتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا/ 210

# إنما أنت رجل واحد فاخذل عنا إن/ 166

PageV01P411

# إنما مثل القائم من أهل البيت/ 334

# إن من حق المسلم على أخيه أن/ 305

# إن هذا سيطلب هذا الأمر بعدي فمن أدركه/ 234

# إنه سيستحل هذا الحرام من أجلي/ 290

# إنه ليس لنبي أن يومي/ 177

# إنه مني وأنا منه/ 215

# إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم/ 316

# إني لأكره أن أبيع ثوبا صليت فيه/ 321

# إني وجعفر من طينة واحدة/ 137

# إيها حسن/ 283

# أئمة الكفر خمسة منهم/ 202

# أبشروا بالمهدي فإنه يبعث على تتابع/ 395

# أتاني جبرئيل وقال: يا محمد إن أمتك/ 285

# أتسمعون أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم/ 112

# أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن/ 341

# أثبتوا مكانكم/ 343

# أريني ابني/ 282

# أساءك ما صنع بأبيك/ 147

# أسلمت على ما سلف لك من خير/ 63

# أطع أباك/ 223

# أعطي الله عهدا لئن خلص الأمر/ 296

# أعيذكما بكلمات الله التامة من كل/ 284

# أقسم بالله لتنصفني من حقي أو لآخذنه بسيفي/ 71

PageV01P412

# أقضاكم علي 213

# ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله 73

# ألستم تعلمون أني أولى بكم من أنفسكم 215

# أما إذا كان ذلك فإني أشهد 82

# أما إذا كان هذا هكذا 287

# أما إنه لن تغزوكم قريش 168

# أما إنه ما يعرف ما هو غيري ولو لا 314

# أما في أول وهلة فإني كففت عنك 202

# أما والذي نفسي بيده لجعيل 184

# أمض فانظر ما حال القوم ولا تحدثن 167

# أنا أنظرك ولكن ما قلت لك بأمانة 82

# أنا خاتم النبيين وأنت خاتم 215

# أنا دعوة أبي إبراهيم 19

# أنا سلم لمن سالمتم وأنا 285

# أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن 297، 299

# أنا علي بن الحسين 311

# أنا والله لا أفارقك حتى أعجلك 156

# أنا يا رسول الله أكون وزيرك 84

# أن أرى قاتل أبي مقتولا 323

# أنت أول الناس بي إيمانا 218

# أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة 181

# أنت على خير، أنت من أزواج 286

# أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب 219

PageV01P413

# أنظر ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا 318

# أنظرني يومي هذا 82

# أن قريشا لما رأت ما استخرجه عبد المطلب 50

# أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي 213

# أول طالع يطلع عليكم من هذا الفج 222

# أو لم تسمع قول الله عز وجل في كتابه 223

# أول من يدخل الجنة علي بن أبي طالب 215

# أو من قريش أنت! إنما أنت يهودي 60

# أيها الناس إنه انتهى إلي أن 279

# أيها الناس هذا حق لي قد تركت 229

# أي يوم أسوأ لأمتي منك، وأي يوم 235

# بالله والله غلبتك يا أبا 183

# برئت من حول الله وقوته وأسلمت إلى 345

# بل عليك يا ملعون 296

# بل منا أهل البيت بنا يختم 397

# تآخوا في الله أخوين أخوين 136

# ترد على الحوض أمتي على خمس 235

# تطلع الشمس من مغربها على رأس الثلاثمائة 395

# تعلم أني أحب أهل الأرض إلى أهل 223

# تقولون لا إله إلا الله وتخلعون 131

# حبك الشيء يعمي ويصم 85

# حربك حربي وسلمك سلمي، من حاربك 219

# خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن 318

PageV01P414

# خلق الناس من شجر شتى وخلقت أنا 136

# خليفتي فيكم خاصف النعل 219

# دعوت بدعاء جدي الحسين بن علي 345

# دعوه، فإن يكن فيه خير فسيأتيكم 236

# دعوهم وجئته فلا حاجة لنا فيها 165

# دعه إنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين 185

# دعهما يستمتعان مني وأستمتع منهما 284

# دعهم فسيكفيكهم الله 203

# ذلك شيء أعطانا الله إياه 149

# رأيت الليلة في منامي غلمان بني 200

# رأيت النبي في منامي فجعلت أبكي وأقول: ما ذا 205

# رأيت بني أمية على منابر الأرض 397

# رب أسألك الراحة والروح والأمن 315

# رب كم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها 322

# رحم الله أبا ذر، يمشي وحده ويموت 236

# ستعلم يا ابن الحضرمية أكون 255

# سكت رجاء أن يقوم إليه أحد منكم 177

# سل عما بدا لك 343

# سلوا امرأته عنه ما كان حاله 161

# سميت ابني هذين الحسن والحسين باسم ابني 282

# شهدت قتل الحسين آنفا 284

# صدقت يا علي 220

# صدق يا أبت دعه يليه غيرك 189

PageV01P415

# عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك 315

# عرضك من عرضي فمن سبك فقد سبني 220

# على الدنيا بعدك العفا 309

# على رسلك يا أخي قد سمعت ما 316

# علي مني وأنا منه 211

# علي وفاطمة والحسن والحسين 286

# علي وفاطمة وولدهما 19

# فإني أدعوك إلى الله ورسوله 165

# فأنا من أصحاب اليمين والباقون من 34

# فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت 149

# فأين أنت من ذلك يا سعد 185

# فبأي أصحاب رسول الله تريد أن تقتدي 343

# فطب نفسا علي وفاء ذلك عنك 320

# فقد بقيت معي بقية مما وجه به معي 178

# فمن كنت مولاه فعلي مولاه 216

# فمن يقتلني إذا 229

# قال لي جبرئيل: يا محمد ما ركزت لواء 205

# قتلت مولاي وأخذت مالي 344

# قد ترون ما نزل من الأمر وأن الدنيا 291

# قد فرغت من كلامك يا أبا الوليد 114

# قد كظمت غيظي 318

# قد نصرت يا عمرو 171

# قل ما بدا لك أنا ابن فاطمة وأنت ابن 334

PageV01P416

# قل يا أبا الوليد، أسمع ما تقول 114

# قولوا لها: لا عليك أنت حرة لوجه الله 343

# كأنكم بأبي سفيان قد أتاكم يطلب 171

# كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على 195

# كأني بكم من بعده وقد وليكم بنو 397

# كذبت إلا أن تخرج من ملة الإسلام 311

# كلا إنا لا نؤاخذ بما لم تتعمده 343

# كل ما جاء من عند الله فهو خير، لي ولد صغير 343

# كلوا بسم الله 84

# كنت إذا سألت رسول الله أجابني 218

# لئن أظهرني الله عليهم لأمثلن بسبعين 158

# لا أشبع الله بطنه 233

# لا تسبوا الأحياء بسب الأموات 5، 21

# لا تسرقي 244

# لا تعجلوا حتى تأتوه وتذكروا 196

# لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي 172

# لاستخفافك بالصوم، وإفطارك في 269

# لأعطين الراية غدا رجلا يحب 212

# لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك 172

# لا والله يا أبا حنظلة ما بلغ من ابني 172

# لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا 218

# لا ينظر إلى عورتي أحد غيرك إلا 218

# لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه 395

PageV01P417

# لعلك أغضبتهم، إن كنت أغضبتهم 182

# لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة 260

# لقد سار في ملأ من الملائكة له جناحان 137

# لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا 70

# لكل شيء آفة تفسده وآفة الدين 201

# لكن حمزة لا بواكي له 160

# لما أسري بي إلى السماء سمعت معاوية 243

# لم أسمعه 132

# لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد 177

# لم يكن لنبي إذا لبس لامته أن 156

# لو استحسنت المكر ما كان معاوية 270

# لو جاءني وأنا على هذه الحال 334

# لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد 395

# ليرعفن جبار من جبابرة بني 201

# ليس لعمرو عندنا إلا ما 285

# ليس هذا زمن ذلك، إنها والله لا تصير 394

# ما افترقت فرقتان إلا وكنت من خيرهما 33

# ما الذي تعتمد عليه فيما تفتي به 341

# ما أحدهما بأحب إلي من الآخر، ولكن 283

# ما أدري بأيهما أنا أسر أبفتح 136

# ما أرى لك إلا أن تجير بين الناس 172

# ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء 235

# ما أنتم بأسمع منهم ولو أذن لهم 147

PageV01P418

# ما أهل بيت إلا ولله فيهم نجيب 202

# ما جاء بك يا ابن الخطاب، فو الله ما 119

# ما زوجته إياها في الأرض 214

# ما كنا نعرف المنافقين فينا 219

# ما كنت أظن أني أسأل أحدا من قريش 255

# ما لم يكن في عصره ووقته من ذلك 398

# ما مررت بأهل سماء 219

# ما من آية أنزلت إلا وأنا أعلم يوم 264

# ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى 130

# متى تخضب هذه من هذا 228

# معاوية في صندوق من نار مقفل عليه 233

# معاوية منافق ابن منافق وطليق 232

# من استطعتم أن تأسروه من بني 140

# من أبغضهما أبغضته 299

# من أبغضهما أبغضته ومن 297

# من أحب الحسن والحسين أحببته 286

# من أحب منكم الانصراف فلينصرف 312

# من أحب منكم الفداء فليفد 149

# من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما 21

# من يفعل ذلك وأنا أضمن له الجنة 167

# من يفعله يكون رفيقي في الجنة 167

# نحن وبنو المطلب كهاتين 39

# نزلت في الأفجرين من قريش 205

PageV01P419

# نعم ائذن له 118

# نعم، أما الحسن فقد نحلته هيبتي 285

# نعم، كلمة واحدة يعطونها 131

# نعم، وعلي صاحب لوائي في الدنيا 215

# نعم هكذا كنا نسمعها 38

# نقلت من كرام الأصلاب إلى 19، 33، 63

# نكتب لك إلى ينبع فتعطى 142

# والذي نفسي بيده لتدينن الله بدينه 219

# والذي نفسي بيده لمن في أصلاب فارس 398

# والله خير من الجوهر، وهل الجوهر إلا 340

# والله لقد علمت أن هذا من شعر رسول 339

# والله لو استحسنت المكر ما 228

# والله لو لا مكاني لاحتز الذي فيه 199

# والله لو لا يمين سبقت مني 255

# والله ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح 169

# والله ما أنا سددت أبوابكم وفتحت 211

# والله ما خرجت إليكم حتى ألقيت من كبدي 231

# والله ما كذبت ولا كذبت 217

# والله ما كذبت ولا كذبت 228

# وبعثت من خير قريش 33

# ولا تزني ولا تقتلي ولدك 244

# ولده» 398

# ولم لا ألبسها وأنا خير من ذي يزن 64

PageV01P420

# ولي يزيد رقاب المسلمين وهو غلام يشرب 295

# ونعم الراكبان هما 283

# وهذا أخي 136

# ويحك إذا لم يكن العدل عندي 185

# ويحك لا تلعنهم ولكن العن 232

# ويحك يا أبا سفيان إن رسول الله قد عزم 172

# ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن 174

# ويحك يا نعمان إن أول من قاس إبليس 341

# هذا إنما أنت يهودي من أهل 60

# هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم 84

# هكذا قال الشاعر 38

# هلاك بني أمية على رجل أحول 391

# هل بقي لكم شيء 178

# هو معاوية بن أبي سفيان 235

# هيه أبا سفيان أفقلت في نفسك 184

# هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة 203

# يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا أردت، فإن بلغك 345

# يا أهل الكفر يا شيبة بن ربيعة 147

# يا بني أناديك فلا تجيبني، أما تخاف أن 318

# يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم 84

# يا بني عبد المطلب أطيعوني 210

# يا بني عبد المطلب لا يأتيني 16

# يا جابر إنك ستعيش حتى تدرك ولد 331

PageV01P421

# يا ذا القوة المتين، ويا ذا المحال الشديد 344

# يا رسول الله انحل ابنيك 285

# يا رسول الله أتقول للحسن إيها حسن 283

# يا رسول الله هل لك في 141

# يا زهري لقنوطك من 317

# يا عجبا لابن النابغة يزعم لأهل 276

# يا عقيل إني لأحبك حبين حبا لك 140

# يا عمار تقتلك الفئة الباغية 276

# يا عم إن شئت فلا تكلف نفسك ما 86

# يا عمرو لقد كنت تعاهد الله ألا يدعوك 164

# يا عم فقل هذه الكلمة 132

# يا عم هذا دين الله أرسلني به، وهذه ملة 83

# يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني 185

# يا هذا حملني الغضب على أن ضربتك 321

# يحشر الناس يوم القيامة على مثل قرصة تقي 332

# يخرج المهدي من المغرب وفيه علامة 396

# يخرج من أدخل النار من هذه الأمة بعد ما شاء 233

# يرحم الله موسى فلقد أوذي 186

# يشهد ذلك منكم ومنه من هو أعلم 197

# يعني بنو أمية 201

# ينادي بمكة من دخل المسجد الحرام 175

# ينفرد من أهله ويتغرب عن وطنه 395

# يؤمكم أفضلكم وإمام القوم وافدهم 299

PageV01P422

### || فهرس الأشعار

### ||| (الهمزة)

# على شيخ سجيته الحياء 45

# كذاك الله يفعل ما يشاء 381

# فشركما لخيركم فداء 265

# وبغض النبي والشهداء 193

# على آثار من ذهب العفاء 295

# منزلا ذا عداء 383

### ||| (الألف)

# اكرم من عبد مناف وحسبا 27

# على كرم فلا طبت ولا طابا 27

# اوسعهم رفد قصي شحما 30

# غداة دعا لا تسلموا السيد الكهلا 149

# فقال الرسول اجيبوا الخليلا 29

# لنا يزجي خيله والفيلا 47

# وسيرا مخالسا 71

# إذ أتاني البريد ينعى هشاما 377

# فعبد مناف سرها وصميمها 87

# غضبى ففيم الغداة تغضبها 384

PageV01P423

# لميعاده صدقا وما كان وافيا 162

# فلم تتركا للقس عقلا ولا نفسا 359

# كاد يقضي علي يوم التقينا 362

# حلف أبيه وأبينا ألا تلدا 170

# تركت بنات فؤاده صغرا 363

# أنحيت فيه لسانا صار ما ذكرا 203

# فلا قرت عيون الكاشحينا 228

# دعوت غسان له وكلبا 303

# وكأسا ألا حسبي بذلك مالا 383

# لكانت قريش عليه عيالا 331

# وأني لو أطعت القلب قالا 359

# خرجت يوم المصلى 381

### ||| (الباء)

# قول ذي لب ودين وحسب 39

# وصرف زمان بالأحبة ذاهب 119

# ليأمن ذو خوف ويدرك طالب 373

# إذا طلعت لم يبد منها كوكب 395

# وشعب العصا من قومك المتشعب 127

# على خير خندف لم ينقلب 153

# جداية شرك معلمات الحواجب 156

# وذبحه خرفا كتمثال الذهب 75

# ورب ما أنضى من الركاب 75

PageV01P424

# ولست بالأمس غير الراغب 77

# مغلغة عني لؤي بن غالب 101

# على خير شخص من لؤي بن غالب 56

# لؤيا وخصا من لؤي ابن غالب 188

# وعمرو وأعدى العدو والأقارب 109

# ولم أحمل النعماء لابن شعوب 160

# بلا وحي أتاه ولا كتاب 294

# دعونا فلم يجب 294

# كعجيج نسوتنا غداة الأرنب 299

# في مقنب من هذه المقانب 138

# بدمع من دموعك ذي غروب 56

# فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا 301

# إني قتلت الملك المحجبا 290

# أهلا بروية زينبا 375

### ||| (التاء)

# وبكى ذا الندى والمكرمات 54

# هائما بالفتيات 379

# ولا كان ولا كنت 286

# مكان النعائم والزهرة 137

# قد طربنا وحنت بالزمارة 379

# واسقني بالطرجهارة جهارة 379

# وأظلم من بني فهر خزاعة 31

PageV01P425

# وأمر عواقبه ندامة 73

# بأمرك الظالم إذ مشيتا 111

# أو ترجعين على المحزون ما فاتا 361

### ||| (الحاء)

# حسن الوجه المليح 381

# ومن هو أسوأ منك حال وأقبح 265

# للخيل يوما تطاعن وشياح 135

### ||| (الدال)

# مكان الشجى ما تطمئن فتبرد 362

# على نأيهم والله بالناس أرود 125

# ربي وأنت المبدئ والمعيد 52

# أودى بغزة هاشم لا يبعد 38

# على رجل بقارعة الصعيد 54

# بئس زاد المزود 365

# فحرب أبوك العين والقين فاسد 73

# قل مني تحية للوليد 384

# بموحد بعد أبيه فرد 76

# لتغلب خيل اللات خيل محمد 172

# فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد 366

# كأن لا يراني راجعا بالمعاد 79

# وساقي الحجيج والمحامي عن المجد 55

PageV01P426

# زين المشاعر كلها والمسجد 345

# طودا يلاذ بركنه في المجد 66

# حين بقرت بطنه عن الكبد 157

# كل معاش لي وزاد 378

# عندي بمثل منازل الأولاد 78

# كأكل الأرض ساقطة الحديد 326

# وليس يشركه في حكمه أحد 161

# سربلات حلق الحديد 197

# ملقى عليها غير ذي مهد 244

# باتت تفحص في بطحاء أجياد 244

# أخاهم فألقوا عامرا لم يوسد 300

# شهدت وان كنت لم أشهد 346

# وإن لام فيه ذو الشنان وفندا 363

# كما يشتهي الصادي الشراب المبردا 363

# سهل الجناب وأفي بالذي وعدا 375

# نعين الحليم والرئيس المسددا 131

# مغيرا ولا دعيت يزيدا 289

### ||| (الراء)

# شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر 136

# بدمع واكف هطل غزير 55

# وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر 360

# أم هل لقلبي عنكم زاجر 361

PageV01P427

# لا يكسبنك يوما شره ذكر 58

# من موته شاب الشعر 292

# فلما يسؤك من تميم أكثر 276

# فتلألأت كتلألؤ القمر 65

# ألا ليت حظي من حياطتكم بكر 85

# نحن على دين أبي شاكر 377

# لهم شاكرا حتى تغيب في القبر 43

# لكنه ماء حياء ماء غمر 51

# به جمع الله القبائل من فهر 31

# عبد لا دون الشعار 385

# ومطعمهم في الأزل من قمع الجزر 36

# والحرب بعد الحرب ذات سعر 157

# يا بنت وقاع عظيم الكفر 157

# هلا حللت بآل عبد الدار 38

# يضيء ظلام الليل كالقمر البدر 43، 44

# هند الهنود طويلة البظر 158

# تزيح أنينهم عنها الديار 387

# بدمع من دموعك غير نذر 55

# ورواه كل بدو وحاضر 381

# في حفرة بين أحجار لدى الحفر 66

# ما للفؤاد سوى ذكراكم خبر 364

# وحليفكم في العسر واليسر 72

# على الطيب الخيم المعتصر 54

PageV01P428

# ان الوليد أحق بالعذر 188

# عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر 189

# وأأنس النساء ورب السور 378

# كما تفاضل ضوء الشمس والقمر 264

# أثبتت أوتاد ملك فاستقر 299

# كوكب الصبح وانجلى واستنارا 385

### ||| (الزاء)

# بجمعهم هل من مبارز 163

### ||| (السين)

# كيما يقال ولي الأمر مرداس 70

# سراج الكأس للكأس 383

### ||| (الشين)

# واهج قوما قتلونا بالعطش 373

### ||| (العين)

# لنا قمراها والنجوم طوالع 395

# إذا رجعت في صوتها كيف تصنع 360

# أو هممنا بالخشوع 366

# بوادي القرى جلد الجنان مشيعا 350

# مكانه الأوفر قد أترعا 379

PageV01P429

### ||| (الفاء)

# فالمخ خالصة لعبد مناف 26

# هلا حللت بآل عبد مناف 38، 57

# ورجال مكة مسنتون عجاف 36

# وأحلام أقوام لديك سخاف 121

### ||| (القاف)

# ببيض تلألأ كلمع البروق 87

# نمشي على النمارق 155

# عن البغي في بعض المنطق 105

# ان القراءة له يجوز المشرق 159

### ||| (الكاف)

# لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدو محالك 45

# وفي يوم الحساب كما أراك 382

# عشير الذي لقيت بذاك 385

### ||| (اللام)

# بحق وما تغني رسالة مرسل 119

# سحا كما وكف الضباب المخضل 137

# فأفنيت علاتي فكيف أقول 365

# وللنقص من رأى الرجال وللعقل 143

PageV01P430

# بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل 150

# بأمره سفاه ذي اعتراض وذي بطل 150

# وهم بين أضلاعي دخيل 151

# ونذهل عن أبنائنا والحلائل 153

# ببطحائها في حيث تغتصب البزل 53

# يا هاشما والقوم في جحفل 86

# وأبكي ابن هاشم ذي الخيرات والنفل 56

# ابشروا بالعذاب والتنكيل 292

# على الصدر مني مثل فيض الجداول 57

# بصغواء في حق ولا عند باطل 91

# ولجوا في الغواية والظلال 160

# قتيلا وباك على من قتل 310

# ويوما على جمل 286

# وخير من لبى على الأجبل 331

# اني إذا ما غاب كالهامل 373

### ||| (الميم)

# ورأسك من كبر أشيم 46

# والبيت يعرفه والحل والحرم 321

# تمشي بمزهرها وأنت حرام 360

# أيدنا اليوم زحوف الأشرم 47

# إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم 49

# بفرقة حر الوالدين كرام 78

PageV01P431

# انه مستمات شر نديم 373

# لقي روضة ما ان يسام المظالم 122

# بدمعكما قبل نوم النيام 53

# وذاد الفيل عن بلد الحرام 58

# وجاور لحدا مدرجا في الغمائم 66

# من أهل النبي عند المقام 335

# انك ان حفرتها لم تندم 51

# وزيرا لموسى والمسيح ابن مريم 107

# فلست برعديد ولا بمليم 162

# فانك من أخي ثقة مليم 190

# بريئا ولم تتبع مقالة مجرم 356

# ولو زينته الحرب لم يترمرم 190

# وبلائي بت ليلي لم أنم 382

# والنصب من مكة والحريما 46

# كالغصنين أو من رآهما 152

# حتى إذا اشتعلت أجزما 252

# إلينا وهم كانوا أعق وأظلما 310

### ||| (النون)

# والظلم أنكد وجهه ملعون 71

# أمينة إذ للباة يعتركان 65

# هذا الغلام الطيب الأردان 68

# دوائر من قد أضربها السنون 383

PageV01P432

# فقمت أسحب ذيلي كما أرى شأنهن 378

# أو تخف الظهور من حمل دين 367

# ولونك الأحمر في الخدين 299

# غير أن لا بقاء للإنسان 351

# وقد بايعتم قبلي هجينا 388

# حتى أوسد في التراب دفينا 84

# كأنه حاسب من أهل دارينا 219

# وذلك النور في موسى وهارونا 370

### ||| (الهاء)

# يا أخواتي لا تلمننيه 159

# والحل لم يأت الذي تلينه 64

# وهي في يسرى يديه 385

# كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه 189

# أخاف ربي ان عصيت أمره 76

### ||| (الواو)

# وأين الصفوري أين ابن ذكوان من عمرو 189

### ||| (الياء)

# وإخوتهم نسبت إلى لؤي 28

# كفى حياء ودعي انتهاري 42

# أأزيدكم سكرا وما يدري 188

PageV01P433

# ومن يبكي على الشهداء بعدي 292

# أنا وبيت الله أولى بالنبي 308

# شيب على رغم العدى لذاتي 387

# واقد فانك أنت الطاعم الكاسي 71

# عني وعنهم أخبروا أصحابي 164

# من شراب أصبهاني 378

# لعناها ما عناني 382

# فبشر رجالا يكرهون إيابي 327

# أكرم من يمشي به المطي 368

# يهب لها من كان عن ذاك نائيا 153

# ومالك أنساني بخرشين ماليا 368

PageV01P434

### ||| فهرس مصادر التحقيق

# 1- اسد الغابة: علي بن محمد الجزري. المكتبة الاسلامية/ طهران.

# 2- اكمال الاكمال: ابن ماكولا. دار الكتاب الإسلامي/ القاهرة.

# 3- الأئمة الاثنا عشر: محمد بن طولون. دار صادر/ بيروت.

# 4- الاخبار الطوال: أحمد بن داود الدينوري. دار احياء الكتب العربية.

# 5- الاصابة: ابن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 6- الاغاني: علي بن الحسين الأصفهاني. دار احياء التراث العربي/ بيروت.

# 7- الامامة والسياسة: ابن قتيبة الدينوري. منشورات الشريف الرضي/ قم.

# 8- الأنساب: أحمد بن يحيى البلاذري. مؤسسة الأعلمي/ بيروت.

# 9- الأنساب: عبد الكريم بن محمد السمعاني. دار الجنان/ بيروت.

# 10- البداية والنهاية: ابن كثير الدمشقي. دار احياء التراث العربي/ بيروت.

# 11- التاريخ الكبير: البخاري. المكتبة الإسلامية/ ديار بكر.

# 12- التنبيه والاشراف: علي بن الحسين المسعودي. دار الصاوي/ القاهرة.

# 13- التوابين: ابن قدامة المقدسي. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 14- الثقات: محمد بن حبان. دار المعارف العثمانية/ الهند.

# 15- الدر المنثور: السيوطي. دار المعرفة/ بيروت.

# 16- السنن الكبرى: أحمد بن الحسين البيهقي. دار الفكر/ بيروت.

# 17- السنة: عمر بن ابي عاصم. المكتبة الاسلامية/ بيروت.

# 18- السيرة النبوية: ابن اسحاق. دار الفكر/ بيروت.

# 19- السيرة النبوية: ابن كثير. دار المعرفة/ بيروت.

# 20- السيرة النبوية: ابن هشام. مكتبة محمد علي صبيح وأولاده.

PageV01P435

# 21- الصواعق المحرقة: ابن حجر/ بيروت.

# 22- الطبقات الكبرى: محمد بن سعد البصري. دار صادر/ بيروت.

# 23- العقد الفريد: احمد بن عبد ربه الاندلسي. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 24- الغارات: ابن هلال الثقفي. دار الاضواء/ بيروت.

# 25- الغيبة: للنعماني. مكتبة الصدوق/ طهران.

# 26- الفتن: نعيم بن حماد المروزي. دار الفكر/ بيروت.

# 27- الفتوح: أحمد بن اعثم. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 28- الفرج بعد الشدة: القاضي التنوخي. منشورات الشريف الرضي/ قم.

# 29- الفردوس بمأثور الخطاب: شيرويه بن شهردار الديلمي. دار الكتاب
~~العربي/ بيروت.

# 30- الكامل في التاريخ: ابن الأثير. دار صادر/ بيروت.

# 31- المجدي: علي بن محمد العلوي. مكتبة المرعشي/ قم.

# 32- المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري. دار المعرفة/ بيروت.

# 33- المصنف: ابن أبي شيبة. دار الفكر/ بيروت.

# 34- المصنف: عبد الرزاق الصنعاني. منشورات المجلس العلمي/ بيروت.

# 35- المعجم الاوسط: الطبراني. مكتبة المعارف/ الرياض.

# 36- المعجم الكبير: الطبراني. مكتبة ابن تيمية/ القاهرة.

# 37- المعيار والموازنة: لأبي جعفر الاسكافي. تحقيق المحمودي.

# 38- المغازي: محمد بن عمر الواقدي. مؤسسة الاعلمي/ بيروت.

# 39- المنمق: الخطيب البغدادي.

# 40- النزاع والتخاصم: المقريزي.

# 41- النصائح الكافية: محمد بن عقيل. دار الثقافة/ قم.

# 42- الهواتف: ابن أبي الدنيا.

PageV01P436

# 43- أخبار أصفهان: أحمد بن عبد الله الاصفهاني. مطبعة بريل.

# 44- أسباب النزول: علي بن أحمد الواحدي. مؤسسة الحلبي/ القاهرة.

# 45- تاريخ ابن خلدون: دار احياء التراث العربي/ بيروت.

# 46- تاريخ أصفهان: لأبي الفرج الأصفهاني. مؤسسة النصر/ طهران.

# 47- تاريخ الأئمة: ابن الخشاب. مكتبة المرعشي/ قم.

# 48- تاريخ الطبري: محمد بن جرير الطبري. مؤسسة الأعلمي/ بيروت.

# 49- تاريخ المدينة: ابن شبه النميري. دار الفكر/ بيروت.

# 50- تاريخ اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب. دار صادر/ بيروت.

# 51- تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 52- تاريخ خليفة بن خياط: دار الفكر/ بيروت.

# 53- تاريخ دمشق: ابن عساكر. دار الفكر/ بيروت.

# 54- تفسير الثعالبي: دار احياء التراث العربي/ بيروت.

# 55- تفسير القرآن العظيم: ابن كثير الدمشقي. دار المعرفة/ بيروت.

# 56- تفسير القرطبي: محمد بن أحمد القرطبي. دار احياء التراث العربي/ بيروت.

# 57- تقوية الايمان: محمد بن عقيل. دار البيان العربي/ بيروت.

# 58- تهذيب التهذيب: ابن حجر العسقلاني. دار الفكر/ بيروت.

# 59- تهذيب الكمال: يوسف بن عبد الرحمن. مؤسسة الرسالة/ بيروت.

# 60- جامع البيان (تفسير الطبري): محمد بن جرير. دار الفكر/ بيروت.

# 61- حلية الاولياء: أحمد بن عبد الله الأصبهاني. دار الكتاب العربي/ بيروت.

# 62- خصائص أمير المؤمنين: أحمد بن شعيب النسائي. مكتبة المعلى/ الكويت.

# 63- دلائل النبوة: أبي نعيم الاصبهاني. دار ابن كثير/ بيروت.

# 64- دلائل النبوة: أحمد بن الحسين البيهقي. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 65- ديوان الحطيئة: دار صادر/ بيروت.

PageV01P437

# 66- ديوان الفرزدق: دار صادر/ بيروت.

# 67- ديوان حسان بن ثابت الأنصاري: دار صادر/ بيروت.

# 68- ذخائر العقبى: محب الدين الطبري. مؤسسة الوفاء/ بيروت.

# 69- ربيع الأبرار: محمود بن عمر الزمخشري. منشورات الشريف الرضي/ قم.

# 70- زاد المسير: عبد الرحمن بن الجوزي. المكتب الإسلامي/ بيروت.

# 71- سبل الهدى والرشاد: محمد بن يوسف الشامي. دار الكتب/ بيروت.

# 72- سر السلسلة العلوية: أبي نصر البخاري. انتشارات الشريف الرضي/ قم.

# 73- سنن ابن ماجة: دار الفكر/ بيروت.

# 74- سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي. دار الفكر/ بيروت.

# 75- سنن الدارمي: مطبعة الاعتدال/ دمشق.

# 76- سنن النسائي: دار الفكر/ بيروت.

# 77- سنن أبي داود: دار الفكر/ بيروت.

# 78- سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد الذهبي. مؤسسة الرسالة/ بيروت.

# 79- شرح نهج البلاغة: ابن ابي الحديد. دار احياء الكتب العربية/ بيروت.

# 80- شواهد التنزيل: الحاكم الحسكاني. مؤسسة الاعلمي/ بيروت.

# 81- صحيح البخاري: دار الفكر/ بيروت.

# 82- صحيح مسلم: دار الفكر/ بيروت.

# 83- صفة الصفوة: ابن الجوزي. دار المعرفة/ بيروت.

# 84- عمدة الطالب: ابن عنبة. المطبعة الحيدرية/ النجف.

# 85- عيون الأثر: ابن سيد الناس. دار الفكر/ بيروت.

# 86- عيون الاخبار: ابن قتيبة. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 87- فتح القدير: محمد بن علي الشوكاني. عالم الكتب/ بيروت.

# 88- فرائد السمطين: ابراهيم بن محمد الجويني. مؤسسة المحمودي/ بيروت.

PageV01P438

# 89- فضائل الصحابة: احمد بن حنبل. مؤسسة الرسالة/ بيروت.

# 90- كفاية الطالب: محمد بن يوسف الشافعي. دار احياء تراث أهل البيت طهران.

# 91- كنز العمال: المتقي الهندي. مؤسسة الرسالة/ بيروت.

# 92- لسان العرب: محمد بن منظور المصري. أدب الحوزة/ قم.

# 93- مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي. دار الكتب العلمية/ بيروت.

# 94- مروج الذهب: علي بن الحسين المسعودي. مؤسسة دار الهجرة/ قم.

# 95- مسند أبي يعلى الموصلي: دار المأمون للتراث/ دمشق.

# 96- مسند أحمد بن حنبل: دار صادر/ بيروت.

# 97- مطالب السئول: ابن طلحة الشافعي. مؤسسة أم القرى/ بيروت.

# 98- معجم البلدان: ياقوت بن عبد الله الحموي. دار صادر/ بيروت.

# 99- معرفة الصحابة: ابو نعيم الأصبهاني. مكتبة الحرمين/ الرياض.

# 100- مقاتل الطالبيين: ابو الفرج الاصفهاني. دار المعرفة/ بيروت.

# 101- مقتل الحسين: لأبي مخنف. منشورات الشريف الرضي/ قم.

# 102- مناقب آل أبي طالب: ابن شهرآشوب. دار الاضواء/ بيروت.

# 103- مناقب ابن المغازلي: دار الاضواء/ بيروت.

# 104- مناقب الخوارزمي: جماعة المدرسين/ قم.

# 105- مناقب علي بن أبي طالب: ابن سليمان الكوفي. مجمع احياء الثقافة
~~الاسلامية/ قم.

# 106- ميزان الاعتدال: الذهبي. دار المعرفة/ بيروت.

# 107- وقعة صفين: نصر بن مزاحم المنقري. المؤسسة العربية للنشر.

PageV01P439
PageV01P440

### ||| الفهرس الموضوعي

# مقدمة التحقيق 5

# المؤلف والكتاب 7

# نسخ الكتاب 8

# مقدمة المؤلف 13

# ذكر مناقب عبد مناف بن قصي 25

# وشرفه ونسبه وبأبيه من قبله 25

# شرف عبد مناف بأبيه 27

# ذكر مناقب هاشم بن عبد مناف 33

# مثالب عبد شمس بن عبد مناف 33

# ذكر مناقب عبد المطلب بن هاشم 41

# ومثالب أمية بن عبد شمس 41

# أبو طالب وحماية بيت الله 45

# حفر زمزم 48

# وفاة عبد المطلب ومراثيه 53

# أمية بن عبد شمس 57

# ذكر مناقب عبد الله بن عبد المطلب 63

# مثالب حرب بن أمية بن عبد شمس 63

# نور النبوة 65

# وفاة عبد الله بن عبد المطلب 67

# بشارة الولادة 68

PageV01P441

# حرب بن أمية 70

# سبب حلف الفضول 70

# ذكر مناقب أبي طالب بن عبد المطلب وبنيه 77

# مناواة من بني أمية لرسول الله 77

# أبو طالب يكفل رسول الله صلى الله عليه وآله 78

# زواج النبي صلى الله عليه وآله وبداية البعثة 82

# لامية أبي طالب 92

# الهجرة إلى أرض الحبشة 108

# إسلام حمزة 112

# عروض قريش 113

# إسلام عمر بن الخطاب 116

# صحيفة قريش 119

# فشل مؤامرة الصحيفة 125

# عام الحزن 130

# ليلة المبيت 134

# جعفر الطيار 136

# طالب بن أبي طالب 139

# ذكر من نصب الحرب والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله 144

# معركة بدر الكبرى 145

# معركة أحد 155

# بدر الصغرى 163

# الخندق 164

# خوف أبي سفيان وإسلامه 170

PageV01P442

# إسلام هند بنت عتبة 177

# براءة النبي صلى الله عليه وآله من فعل خالد 178

# ذكر نكت من أخبار بني أمية 180

# حقيقة إسلام أبي سفيان ومعاوية 180

# الفاسق 187

# الطريدان 194

# من أسباب قتل عثمان 196

# ذكر ما جاء من القول في جملة بني أمية 200

# ذكر مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 208

# مثالب معاوية بن أبي سفيان 208

# إسلام علي عليه السلام 208

# الوصي والوزير 210

# معاوية بن أبي سفيان 221

# مقتل علي عليه السلام 228

# الحسن بن علي ومعاوية 229

# أقوال في معاوية 234

# مقتل حجر بن عدي 237

# الأدعياء 240

# هند بنت عتبة 243

# ذكر البيان على إثبات 248

# إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام 248

# مقتل عثمان 251

# التحكيم 257

PageV01P443

# صفات كاذبة 264

# قول النجاشي الشاعر 265

# الرجوع إلى عثمان 271

# الداهية عمرو بن العاص 273

# ذكر وجوه تهيأت لمعاوية 278

# قويت لها أسبابه وكثر لها أتباعه وأصحابه 278

# ذكر مناقب مولانا الحسن ومولانا الحسين عليهما السلام 282

# مثالب يزيد ومروان 282

# وفاة الحسن بن علي 287

# خروج الحسين عليه السلام ومقتله 290

# يزيد بن معاوية 294

# مروان بن الحكم 299

# خلافة مروان بن الحكم 302

# ذكر مناقب علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام 308

# مثالب عبد الملك بن مروان 308

# مع أحزان كربلاء 308

# في رحاب زين العابدين عليه السلام 313

# عبد الملك بن مروان بن الحكم 324

# ذكر مناقب محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام 330

# مثالب من ولي من بني مروان أيامهما 330

# زيد بن علي 334

# عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السلام 338

# خلافة الوليد بن عبد الملك 347

PageV01P444

# خلافة سليمان بن عبد الملك 352

# خلافة عمر بن عبد العزيز 355

# خلافة يزيد بن عبد الملك 360

# خلافة هشام بن عبد الملك 368

# خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك 373

# خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك 388

# خلافة إبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد 389

# ذكر مناقب الأئمة القائمين بالإمامة المهديين 394

# مثالب المتغلبين بأرض الأندلس 394

# المهدي الموعود وبعض روايات الظهور 395

# خلافة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وولده 401

# فهرس الآيات القرآنية 408

# فهرس الأحاديث 412

# فهرس الأشعار 426

# فهرس مصادر التحقيق 438

# الفهرس الموضوعي 444.

PageV01P445

| [المقدمة]
~~| 3    |
| مقدمة التحقيق
~~| 5    |
| المؤلف والكتاب
~~| 7    |
| نسخ الكتاب
~~| 8    |
| [مقدمة المؤلف]
~~| 13   |
| ذكر مناقب عبد مناف بن قصي وشرفه ونسبه وبأبيه من قبله
~~| 25   |
| فأما شرف عبد مناف بأبيه
~~| 27   |
| ذكر مناقب هاشم بن عبد مناف ومثالب عبد شمس بن عبد مناف وهو أخوه
~~| 33   |
| ذكر مناقب عبد المطلب بن هاشم ومثالب أمية بن عبد شمس
~~| 41   |
| [مناقب عبد المطلب بن هاشم]
~~| 41   |
| [عبد المطلب وحماية بيت الله]
~~| 45   |
| [حفر زمزم]
~~| 48   |
| [وفاة عبد المطلب ومراثيه]
~~| 53   |
| [مثالب أمية بن عبد شمس]
~~| 57   |
| [أمية بن عبد شمس]
~~| 57   |
| ذكر مناقب عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ومثالب حرب بن أمية بن عبد شمس لعنة الله عليه
~~| 63   |
| [مناقب عبد الله بن عبد المطلب]
~~| 63   |
| [نور النبوة]
~~| 65   |
| [وفاة عبد الله بن عبد المطلب]
~~| 67   |
| [بشارة الولادة]
~~| 68   |
| [مثالب حرب بن أمية]
~~| 70   |
| [حرب بن أمية]
~~| 70   |
| [سبب حلف الفضول]
~~| 70   |
| ذكر مناقب أبي طالب بن عبد المطلب وبنيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وعن أبيه من قبله ومناواة من ناواه من بني أمية وغيرهم عليه وناصبوه فيه | 77   |
| [مناقب أبي طالب بن عبد المطلب]
~~| 77   |
| [أبو طالب يكفل رسول الله صلى الله عليه وآله]
~~| 78   |
| [زواج النبي صلى الله عليه وآله وبداية البعثة]
~~| 82   |
| [لامية أبي طالب]
~~| 92   |
| [إلى أرض الحبشة]
~~| 108  |
| [إسلام حمزة]
~~| 112  |
| [عروض قريش]
~~| 113  |
| [إسلام عمر بن الخطاب]
~~| 116  |
| [صحيفة قريش]
~~| 119  |
| [فشل مؤامرة الصحيفة]
~~| 125  |
| [عام الحزن]
~~| 130  |
| [ليلة المبيت]
~~| 134  |
| [جعفر الطيار]
~~| 136  |
| [طالب بن أبي طالب]
~~| 139  |
| ذكر من نصب الحرب والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~| 144  |
| [معركة بدر الكبرى]
~~| 145  |
| [معركة أحد]
~~| 155  |
| [بدر الصغرى]
~~| 163  |
| [الخندق]
~~| 164  |
| [خوف أبي سفيان وإسلامه]
~~| 170  |
| [إسلام هند بنت عتبة]
~~| 177  |
| [براءة النبي صلى الله عليه وآله من فعل خالد]
~~| 178  |
| ذكر نكت من أخبار بني أمية ومن والاهم من قريش بعد الفتح
~~| 179  |
| [حقيقة إسلام أبي سفيان ومعاوية]
~~| 179  |
| [الفاسق]
~~| 186  |
| [الطريدان]
~~| 193  |
| [من أسباب قتل عثمان]
~~| 195  |
| ذكر ما جاء من القول في جملة بني أمية وأشياعهم من مبغضي رسول الله صلى
~~الله عليه وآله
~~| 199  |
| ذكر مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومثالب معاوية بن
~~أبي سفيان لعنة الله عليه
~~| 205  |
| مناقب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وفضائله
~~| 205  |
| [إسلام علي عليه السلام]
~~| 205  |
| [الوصي والوزير]
~~| 207  |
| [مثالب معاوية بن أبي سفيان]
~~| 218  |
| [معاوية بن أبي سفيان]
~~| 218  |
| [مقتل علي عليه السلام]
~~| 225  |
| [الحسن بن علي ومعاوية]
~~| 226  |
| [أقوال في معاوية]
~~| 231  |
| [مقتل حجر بن عدي]
~~| 234  |
| [الأدعياء]
~~| 237  |
| [هند بنت عتبة]
~~| 240  |
| ذكر البيان على إثبات إمامة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
~~| 245  |
| [مقتل عثمان]
~~| 248  |
| [التحكيم]
~~| 254  |
| [صفات كاذبة]
~~| 261  |
| [قول النجاشي الشاعر]
~~| 262  |
| [الرجوع إلى عثمان]
~~| 268  |
| [الداهية عمرو بن العاص]
~~| 270  |
| ذكر وجوه تهيأت لمعاوية قويت لها أسبابه وكثر لها أتباعه وأصحابه
~~| 275  |
| ذكر مناقب مولانا الحسن ومولانا الحسين صلوات الله عليهما ومثالب يزيد
~~ومروان لعنهما الله
~~| 279  |
| [مناقب مولانا الحسن ومولانا الحسين صلوات الله عليهما]
~~| 279  |
| [وفاة الحسن بن علي]
~~| 284  |
| [خروج الحسين عليه السلام ومقتله]
~~| 287  |
| [مثالب يزيد بن معاوية]
~~| 291  |
| [يزيد بن معاوية]
~~| 291  |
| [مروان بن الحكم]
~~| 296  |
| [خلافة مروان بن الحكم]
~~| 299  |
| ذكر مناقب علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ومثالب عبد الملك بن
~~مروان لعنة الله عليه وعلى آبائه وأبنائه.
~~| 305  |
| [مناقب علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام]
~~| 305  |
| [مع أحزان كربلاء]
~~| 305  |
| [في رحاب زين العابدين عليه السلام]
~~| 310  |
| [مثالب عبد الملك بن مروان بن الحكم]
~~| 321  |
| [عبد الملك بن مروان بن الحكم]
~~| 321  |
| ذكر مناقب محمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهما ومثالب من ولي من
~~بني مروان لعنة الله عليهم في أيامهما                                  | 327  |
| [مناقب محمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهما]
~~| 327  |
| [زيد بن علي]
~~| 331  |
| [عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السلام]
~~| 335  |
| [مثالب]
~~| 344  |
| [خلافة الوليد بن عبد الملك]
~~| 344  |
| [خلافة سليمان بن عبد الملك]
~~| 349  |
| [خلافة عمر بن عبد العزيز]
~~| 352  |
| [خلافة يزيد بن عبد الملك]
~~| 357  |
| [خلافة هشام بن عبد الملك]
~~| 365  |
| [خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك]
~~| 370  |
| [خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك]
~~| 385  |
| [خلافة إبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد]
~~| 386  |
| ذكر مناقب الأئمة القائمين بالإمامة المهديين ومثالب المتغلبين بأرض
~~الأندلس من بني أمية الظالمين لعنهم الله
~~| 391  |
| [المهدي الموعود وبعض روايات الظهور]
~~| 392  |
| [خلافة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وولده]
~~| 398  |
| الفهارس العامة
~~| 403  |
| فهرس الآيات القرآنية
~~| 405  |
| فهرس الأحاديث
~~| 409  |
| فهرس الأشعار
~~| 423  |
| (الهمزة)
~~| 423  |
| (الألف)
~~| 423  |
| (الباء)
~~| 424  |
| (التاء)
~~| 425  |
| (الحاء)
~~| 426  |
| (الدال)
~~| 426  |
| (الراء)
~~| 427  |
| (الزاء)
~~| 429  |
| (السين)
~~| 429  |
| (الشين)
~~| 429  |
| (العين)
~~| 429  |
| (الفاء)
~~| 430  |
| (القاف)
~~| 430  |
| (الكاف)
~~| 430  |
| (اللام)
~~| 430  |
| (الميم)
~~| 431  |
| (النون)
~~| 432  |
| (الهاء)
~~| 433  |
| (الواو)
~~| 433  |
| (الياء)
~~| 433  |
| فهرس مصادر التحقيق
~~| 435  |
| الفهرس الموضوعي
~~| 441  |

PageV01P446 

### |EDITOR|
ENDNOTES:

Notes to PageV01P116:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 207- 208، شرح نهج البلاغة: 14/ 92- 93، السيرة النبوية لابن كثير: 1/ 505- 506، الدر المنثور: 4/ 187، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر.

Notes to PageV01P119:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 229- 232، الثقات لابن حبان: 1/ 73- 74، تفسير القرطبي: 11/ 163- 164، البداية والنهاية: 3/ 100.

Notes to PageV01P120:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 235- 236، شرح نهج البلاغة: 14/ 72، البداية والنهاية: 3/ 107- 108.

Notes to PageV01P121:

# [1]- شرح نهج البلاغة: 14/ 63.

Notes to PageV01P123:

# [1]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 25، شرح نهج البلاغة: 14/ 57، تاريخ دمشق: 38/ 247.

Notes to PageV01P125:

# [1]- سيرة ابن هشام: 1/ 249، شرح نهج البلاغة: 14/ 57، تاريخ دمشق: 67/ 196، البداية والنهاية: 3/ 117.

Notes to PageV01P127:

# [1]- في المخطوط: (اسبوعا)، وما أثبتناه من المصادر.

Notes to PageV01P129:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 253- 254، البداية والنهاية: 3/ 121- 122.

# [2]- الكامل لابن الاثير: 2/ 36، ناسخ التواريخ: 1/ 260، الروض الانف: 1/ 221، خزانة الأدب: 1/ 346.

Notes to PageV01P131:

# [1]- اهتبلها: أي اغتنمها، والاهتبال: الاغتنام والاحتيال والاقتصاص. لسان العرب: 11/ 687.

# [2]- الذحل: الثأر، أي طلبوا ثأرهم. لسان العرب: 11/ 256.

Notes to PageV01P132:

# [1]- سورة ص: 5.

# [2]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 284، تاريخ دمشق: 66/ 331.

# وذكر أبو الفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر 1/ 122: أن النبي (ص) قال له بعد ما سمع كلام العباس قال: (الحمد لله الذي هداك يا عم).

# وقال الشعراني في كشف الغمة 2/ 144: إن حديث العباس ثبت عند بعض أهل الكشف وصح عندهم إسلامه وتبعه على هذا الرأي السبكي وجماعة.

# وأما ابن حجر في الاصابة 7/ 198: فانه لم يذكر جواب النبي (ص) للعباس، وذكر بعد هذه الرواية قول أبي رافع الذي يقول فيه: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد الله يقول: إن ربه بعثه بصلة الارحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ومحمد الصدوق الامين.

# وعن أبي عامر الهوزني: أن رسول الله (ص) خرج معارضا جنازة أبي طالب وهو يقول: (وصلتك رحم).

# وعن علي: أنه لما أسلم قال له أبو طالب: الزم ابن عمك.-

Notes to PageV01P133:

# - وعن عمران بن حصين: أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب لما أسلم: قبل جناح ابن عمك.

# فصلى جعفر مع النبي (ص).

# وعن ابن عباس قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة وهو شيخ قد عمى فقال رسول الله (ص): (ألا تركت الشيخ حتى آتيه).

# قال: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحق لأنا أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي، التمس بذلك قرة عينك.

# ولمزيد الاطلاع والتحقيق راجع المصادر التالية:

# أخبار أبي طالب وولده لابي الحسن المدائني، بغية الطالب لإيمان أبي طالب للسيوطي، أبو طالب عم الرسول للمحامي محمد كامل حسن، أبو طالب كافل النبي وناصره لاحمد خيري المصري، القصيدة الغراء في إيمان أبي طالب شيخ البطحاء لاحمد خيري أيضا، اتحاف الطالب بنجاة أبي طالب لمحمد عبد السلام جنون، اثبات اسلام أبي طالب لمحمد معين الحنفي، اسنى المطالب في نجاة أبي طالب لاحمد زيني دحلان، بغية الطالب لإيمان أبي طالب لمحمد بن عبد الرسول الشافعي، بلوغ المآرب في نجاة آبائه عليهم الصلاة والسلام وعمه أبي طالب لسليمان الازهري، حياة أبي طالب لخالد الانصاري الهندي، السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب لمحمد بن حسن الصيادي شيخ بني هاشم أبو طالب لعبد العزيز سيد الاهل، غاية المطالب في ايمان أبي طالب لعلي كبير الهندي، غاية المطالب في شرح ديوان أبي طالب للشيخ محمد خليل المصري، فيض الواهب في نجاة أبي طالب للشيخ أحمد فيض الحنفي.

Notes to PageV01P134:

# [1]- تاريخ دمشق: 66/ 345، تذكرة الخواص: 6.

Notes to PageV01P136:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 351، اسد الغابة: 3/ 317، البداية والنهاية: 3/ 277.

# [2]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 818، الطبقات الكبرى: 2/ 108، المستدرك: 2/ 624، مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 516 ح 10.

# [3]- تاريخ دمشق: 33/ 211، ذكر أخبار اصبهان: 2/ 43، شرح نهج البلاغة: 15/ 72.

Notes to PageV01P137:

# [1]- كنز العمال: 11/ 662 ح 33200.

# [2]- الطبقات الكبرى: 4/ 39، تاريخ الطبري: 2/ 322، الهواتف لابن أبي الدنيا: 23.

# [3]- مسند أحمد: 1/ 205، سنن أبي داود: 2/ 65 ح 3132، سنن الترمذي: 2/ 234 ح 1003، المستدرك: 1/ 372.

# [4]- انظر: تهذيب الكمال: 5/ 63.

Notes to PageV01P138:

# [1]- تهذيب الكمال: 5/ 63، عيون الاثر: 2/ 434، والبعض نسبها الى فاطمة الزهراء (ع)، انظر:

# مناقب آل أبي طالب: 1/ 209، سبل الهدى: 12/ 288.

# [2]- سيرة ابن هشام: 3/ 838، شرح نهج البلاغة: 15/ 62، تاريخ دمشق: 2/ 19- 20، البداية والنهاية: 4/ 297.

Notes to PageV01P139:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 838- 839، مقاتل الطالبيين: 9، تاريخ دمشق: 2/ 20- 21.

Notes to PageV01P140:

# [1]- شرح نهج البلاغة: 14/ 78.

# [2]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 459، الطبقات الكبرى: 4/ 10، تاريخ الطبري: 2/ 151.

# [3]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 415، تاريخ الطبري: 2/ 144، تاريخ دمشق: 41/ 8.

# [4]- الطبقات الكبرى: 4/ 44، المستدرك: 3/ 576، المعجم الكبير: 17/ 191، تاريخ دمشق: 41/ 18.

Notes to PageV01P141:

# [1]- النسع: سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال. لسان العرب: 8/ 352.

# [2]- تاريخ دمشق: 41/ 14، كنز العمال: 10/ 410 ح 29986.

# [3]- مسند أحمد: 1/ 253، تاريخ الطبري: 2/ 162، سير أعلام النبلاء: 2/ 81.

Notes to PageV01P142:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 929، اسد الغابة: 5/ 525.

Notes to PageV01P143:

# [1]- أنساب الأشراف: 73، العقد الفريد: 4/ 91، تاريخ دمشق: 41/ 23.

Notes to PageV01P145:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 432، السيرة النبوية لابن كثير: 2/ 360.

Notes to PageV01P146:

# [1]- النوكى: الأحمق. الصحاح: 4/ 1612.

# [2]- قامر: راهن، أي لعب القمار. لسان العرب: 5/ 115.

# [3]- سورة الحج: 19.

Notes to PageV01P147:

# [1]- سيرة ابن هشام: 2/ 466، تاريخ الطبري: 2/ 156، صحيح البخاري: 5/ 21، صحيح مسلم: 8/ 136.

# [2]- تاريخ دمشق: 38/ 260.

Notes to PageV01P148:

# [1]- سورة الانفال: 42.

# [2]- سورة الانفال: 7.

Notes to PageV01P150:

# [1]- الطبقات الكبرى: 4/ 14، تاريخ الطبري: 2/ 162، دلائل النبوة للاصبهاني: 137، تاريخ دمشق: 26/ 288.

# [2]- العدسة: وهي بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد، من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا. النهاية لابن الأثير: 3/ 190.

Notes to PageV01P152:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 358- 539، البداية والنهاية: 3/ 404.

Notes to PageV01P154:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 555، البداية والنهاية: 3/ 334.

# [2]- السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 546، البداية والنهاية: 3/ 334 و406.

Notes to PageV01P155:

# [1]- الفل: الانهزام. كتاب العين: 8/ 316.

# [2]- سورة الانفال: 36.

Notes to PageV01P158:

# [1]- سورة النحل: 126.

# [2]- سورة آل عمران: 165.

Notes to PageV01P159:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 583- 610، السيرة النبوية لابن كثير: 3/ 25- 45.

# [2]- تاريخ الطبري: 2/ 205.

Notes to PageV01P160:

# [1]- الطرائف: 499.

# [2]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 613، الطبقات الكبرى: 2/ 44، تاريخ الطبري: 2/ 210، مسند أحمد: 2/ 84.

Notes to PageV01P161:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 594، تاريخ الطبري: 2/ 203، السنن الكبرى للبيهقي: 879، تاريخ دمشق: 23/ 442، وابن شعوب هو شداد بن الأسود.

Notes to PageV01P163:

# [1]- تاريخ الطبري: 2/ 211.

Notes to PageV01P164:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 3/ 697، تاريخ دمشق: 50/ 190، البداية والنهاية: 4/ 101.

Notes to PageV01P167:

# [1]- سورة الاحزاب: 9.

Notes to PageV01P168:

# [1]- انظر: المغازي للواقدي: 2/ 470، سيرة ابن هشام: 3/ 712، دلائل البيهقي: 3/ 440، تاريخ دمشق: 42/ 79.

Notes to PageV01P169:

# [1]- تاريخ دمشق: 46/ 119، سير أعلام النبلاء: 3/ 61.

# [2]- سورة الفتح: 25.

# [3]- سبق تخريجه.

Notes to PageV01P170:

# [1]- الطبقات الكبرى: 8/ 16، تاريخ الطبري: 2/ 295، أسباب النزول للواحدي: 284، تاريخ دمشق: 23/ 446.

Notes to PageV01P176:

# [1]- سورة الانعام: 93.

# [2]- وولاه عثمان في زمانه على مصر سنة خمس وعشرين وفتح افريقية فأعطاه عثمان جميع ما أفاء الله على المسلمين من فتح افريقية بالمغرب، وأكمل صحيفته السوداء بالتحاقه معاوية في صفين.

Notes to PageV01P178:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 854- 884، الطبقات الكبرى: 2/ 122- 148، تاريخ اليعقوبي: 2/ 30- 61، تاريخ الطبري: 2/ 225- 342.

Notes to PageV01P180:

# [1]- تاريخ دمشق: 23/ 461، الاصابة: 3/ 334.

# [2]- وقعة صفين: 218، والقعس: هو خروج الصدر ودخول الظهر.

# [3]- وقعة صفين: 220، شرح نهج البلاغة: 6/ 89، مجمع الزائد: 1/ 113.

# [4]- سورة التوبة: 12.

# [5]- تاريخ دمشق: 23/ 438، زاد المسير: 3/ 275، الدر المنثور: 3/ 214، فتح القدير: 3422.

Notes to PageV01P181:

# [1]- النزاع والتخاصم: 60.

# [2]- القصرة: العنق. لسان العرب: 5/ 101.

# [3]- مسند أحمد: 5/ 64، سنن النسائي: 5/ 75 ح 8277، المعجم الكبير: 18/ 18، تاريخ دمشق: 10/ 463.

Notes to PageV01P182:

# [1]- سورة البقرة: 6.

# [2]- سورة إبراهيم: 27- 28.

# [3]- زاد المسير: 1/ 21، تفسير ابن كثير: 1/ 40، فتح القدير: 1/ 40.

Notes to PageV01P183:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 4، 933، الطبقات الكبرى: 4، 246، تاريخ الطبري: 2/ 359، اسد الغابة: 1، 284.

Notes to PageV01P184:

# [1]- مسند أحمد: 2/ 219، السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 933، تاريخ الطبري: 2/ 360، البداية والنهاية: 4/ 416.

Notes to PageV01P185:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 935، الطبقات الكبرى: 2/ 154، تاريخ الطبري: 2/ 361، عيون الأثر: 2/ 221.

# [2]- صحيح البخاري: 4/ 61، صحيح مسلم: 3/ 109، مسند أحمد: 1/ 380، سنن الترمذي: 5/ 369 ح 3986.

Notes to PageV01P186:

# [1]- السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 968، تاريخ الطبري: 2/ 366، البداية والنهاية: 5/ 40، تاريخ ابن خلدون: 2/ 51.

# [2]- سيرة ابن هشام: 4/ 894، تاريخ اليعقوبي: 2/ 62، تاريخ الطبري: 2/ 347، البداية والنهاية: 4/ 347.

Notes to PageV01P187:

# [1]- سورة الحجرات: 6.

# [2]- تفسير مجاهد: 2/ 606، أسباب النزول: 262، الدر المنثور: 6/ 88، تفسير الثعلبي: 2695.

# [3]- سورة السجدة: 18.

# [4]- أسباب النزول للواحدي: 200، تفسير الوسيط: 3/ 454، شواهد التنزيل: 1/ 445 ح 610، الكشاف: 2/ 525.

Notes to PageV01P188:

# [1]- ديوان الحطيئة: 179/ 57، الاغاني: 5/ 126، العقد الفريد: 5/ 85، الاستيعاب: 3/ 631.

# [2]- تاريخ دمشق: 63/ 220، شرح نهج البلاغة: 3/ 18 ونسبها لرجل من بني عجل، تهذيب الكمال: 31/ 58.

Notes to PageV01P189:

# [1]- تاريخ دمشق: 63/ 248، شرح نهج البلاغة: 1/ 270.

# [2]- تاريخ الطبري: 3/ 449، شرح نهج البلاغة: 2/ 115.

Notes to PageV01P190:

# [1]- تاريخ الطبري: 3/ 562، أنساب الاشراف: 291، تاريخ دمشق: 22/ 430، شرح نهج البلاغة: 3/ 95، والبيت لأوس بن حجر التميمي.

Notes to PageV01P191:

# [1]- كتاب الفتن للمروزي: 89.

Notes to PageV01P192:

# [1]- حاول هنا بعض المؤرخين التستر على هذه الحادثة كما هو ديدنهم، ولكنهم على الرغم من عدم اتفاقهم مع الحق لم يتفقوا حتى مع الباطل، فقال ابن سعد في طبقاته 7/ 148: كان سبب نزوله- أي حمران- البصرة أنه أفشى على عثمان بعض سره.

# وقال ابن عساكر في تاريخه 26/ 8: إن حمران بن أبان تزوج امرأة في عدتها فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى البصرة.

Notes to PageV01P193:

# [1]- راجع: اسد الغابة: 2/ 35.

# [2]- شرح نهج البلاغة: 15/ 199.

Notes to PageV01P194:

# [1]- تاريخ الطبري: 8/ 186، الفائق للزمخشري: 3/ 359، شرح نهج البلاغة: 6/ 149، المستدرك: 2/ 621.

# [2]- الاصابة: 2/ 91.

# [3]- مسند أبي يعلى: 12/ 135 ح 6764، المعجم الكبير: 3/ 85 ح 2740، تاريخ دمشق: 24557.

# [4]- أخبار مكة للفاكهي: 1/ 356، تاريخ دمشق: 57/ 271، سير أعلام النبلاء: 2/ 108،

# [5]- سورة الاحقاب: 17.

Notes to PageV01P195:

# [1]- الفائق للزمخشري: 3/ 398، شرح نهج البلاغة: 6/ 150، تفسير القرطبي: 16/ 197.

Notes to PageV01P198:

# [1]- تاريخ الطبري: 3/ 595 و413، تاريخ المدينة للنميري: 3/ 1125- 1130، شرح نهج البلاغة: 3/ 31، تاريخ ابن خلدون: 1/ 146.

Notes to PageV01P199:

# [1]- سورة الاسراء: 60.

# [2]- تاريخ الطبري: 8/ 186، تاريخ دمشق: 57/ 267 و341، شرح نهج البلاغة: 9/ 220، البداية والنهاية: 10/ 53.

# [3]- سورة الحج: 78.

# [4]- البداية والنهاية: 6/ 240، الدر المنثور: 4/ 371، وقال: أخرجه البيهقي في الدلائل، فتح القدير: 3/ 472.

# [5]- مسند أبي يعلى: 2/ 384 ح 1125، المعجم الصغير: 2/ 135، المستدرك: 4/ 480، البداية

Notes to PageV01P200:

# - والنهاية: 6/ 271.

# [1]- تاريخ دمشق: 57/ 341، البداية والنهاية: 10/ 53.

# [2]- الفتن للمروزي: 72، العلل لابن حنبل: 3/ 455 ح 5933، كنز العمال: 14/ 87 ح 38013.

# [3]- الفتن للمروزي: 74، المعجم الكبير: 18/ 230، كنز العمال: 11/ 274 ح 31500.

# [4]- سورة مريم: 97.

# [5]- شواهد التنزيل: 1/ 473 ح 503.

# [6]- مسند أحمد: 2/ 385 و522، تاريخ دمشق: 46/ 36، البداية والنهاية: 6/ 263، مجمع الزوائد: 5/ 240.

Notes to PageV01P201:

# [1]- تاريخ دمشق: 62/ 217، تهذيب الكمال: 30/ 7، سير أعلام النبلاء: 3/ 9.

# [2]- المصنف لعبد الرزاق: 11/ 350 ح 20726، العلل لابن حنبل: 2/ 127، التاريخ الكبير: 7/ 316 (بتفاوت).

Notes to PageV01P202:

# [1]- المعجم الاوسط: 8/ 102، البداية والنهاية: 5/ 25- 30، تفسير ابن كثير: 2/ 386، مجمع الزوائد: 1/ 109.

# [2]- الطبقات الكبرى: 1/ 133 و3/ 7، تاريخ دمشق: 46/ 118، الدر المنثور: 6/ 404.

# [3]- تاريخ دمشق: 25/ 178، شرح نهج البلاغة: 6/ 291.

Notes to PageV01P203:

# [1]- ديوان حسان بن ثابت: 129.

Notes to PageV01P204:

# [1]- الايضاح: 457.

# [2]- تفسير فرات الكوفي: 163، والآية في سورة التوبة: 12.

# [3]- وقعة صفين: 218، مسند أبي يعلى: 1/ 398 ح 520، كنز العمال: 13/ 190 ح 36567.

# (4)- سورة إبراهيم: 28- 30.

# [5]- المستدرك: 2/ 352، المعيار والموازنة: 299، المعجم الاوسط: 1/ 237، تفسير الطبري: 13/ 287.

Notes to PageV01P206:

# [1]- حلية الاولياء: 1/ 64، المعجم الكبير: 11/ 264، شواهد التنزيل: 1/ 65 ح 71، تاريخ دمشق: 42/ 363.

# [2]- سورة الشعراء: 214.

Notes to PageV01P207:

# [1]- الطبقات الكبرى: 1/ 187، مسند أحمد: 1/ 159، تاريخ الطبري: 2/ 64.

# [2]- تاريخ دمشق: 21/ 415 و42/ 53، مناقب الخوارزمي: 140/ ح 159.

Notes to PageV01P208:

# [1]- سورة هود: 17.

# [2]- مسند أحمد: 4/ 165، سنن الترمذي: 5/ 636 ح 3719، سنن ابن ماجة: 1/ 55 ح 156، المعجم الكبير: 4/ 3511، مصابيح السنة: 4/ 172 ح 4768، مناقب ابن المغازلي: 221.

# [3]- مسند أحمد: 1/ 348، شواهد التنزيل: 1/ 129 ح 139، المعجم الكبير: 11/ 322، تاريخ الطبري: 42/ 137.

# [4]- مسند أبي يعلى: 2/ 61 ح 703، السنن الكبرى للنسائي: 5/ 118 ح 8423، المعجم-

Notes to PageV01P209:

# - الاوسط: 4/ 186.

# [1]- الطبقات الكبرى: 2/ 68، السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 308، تاريخ الطبري: 2/ 239، تفسير القرطبي: 14/ 134.

# [2]- مسند أحمد: 5/ 333، صحيح البخاري: 4/ 20 و207، مسند أبي يعلى: 1/ 291 ح 354، سنن النسائي: 5/ 46.

# [3]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 507 ح 76، تاريخ بغداد: 11/ 323، تاريخ دمشق: 42/ 111، فتح الباري: 7/ 367.

Notes to PageV01P210:

# [1]- تاريخ دمشق: 51/ 300، تفسير القرطبي: 15/ 162، مطالب السئول: 1/ 112.

# [2]- تاريخ دمشق: 52/ 7، الفردوس للديلمي: 1/ 429 ح 1751، مناقب ابن المغازلي: 23 ح 277، كفاية الطالب: 74.

# [3]- سورة آل عمران: 61.

# [4]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 82، شواهد التنزيل: 1/ 160 ح 172، زاد المسير: 1/ 339، تفسير القرطبي: 4/ 104.

# [5]- سورة الاحزاب: 33.

# [6]- مسند أحمد: 1/ 331، صحيح مسلم: 7/ 130، سنن الترمذي: 5/ 328 ح 3875، المستدرك: 2/ 416.

Notes to PageV01P211:

# [1]- مسند أحمد: 1/ 3، مسند أبي يعلى: 1/ 100 ح 104، المستدرك: 3/ 51، تاريخ دمشق: 42/ 347.

# [2]- سورة التوبة: 19- 22.

# [3]- أسباب النزول: 163، شواهد التنزيل: 1/ 325 ح 335، زاد المسير: 3/ 279، تاريخ دمشق: 42/ 358.

# [4]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 41، مناقب ابن المغازلي: 101 ح 143 و344 ح 395، تاريخ دمشق: 42/ 126.

Notes to PageV01P212:

# [1]- مناقب الخوارزمي: 317 ح 319.

# [2]- الفضائل لابن شاذان: 146، فرائد السمطين: 1/ 147 ح 110، ينابيع المودة: 1/ 236 ح 7.

# [3]- المعجم الكبير: 1/ 318 ح 941، تاريخ الطبري: 2/ 197، تاريخ دمشق: 42/ 76، شرح نهج البلاغة: 10/ 182.

Notes to PageV01P213:

# [1]- مسند أحمد: 3/ 17، سنن الدارمي: 2/ 310 ح 2319، تاريخ اليعقوبي: 2/ 112، حلية الاولياء: 1/ 355.

# [2]- سورة التوبة: 73.

# [3]- سورة الحجرات: 9.

# [4]- قال الامام الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول الله (ص) وأخذوا السيرة في قتال البغاة من علي انظر: الحاوي الكبير: 13/ 104، مطالب السئول: 1/ 116.-

Notes to PageV01P214:

# - وقال الامام أبو حنيفة: ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحق منه، ولو لا ما سار علي عليه السلام فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين، ولا شك أن عليا انما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه، وفي يوم الجمل سار علي عليه السلام فيهم بالعدل وهو أعلم المسلمين، فكانت السنة في قتال أهل البغي انظر: مناقب أبي حنيفة للخوارزمي: 2/ 83.

# وقال ابن العربي: فكل من خرج على علي باغ وقتال الباغي واجب حتى يفئ الى الحق وينقاد الى الصلح، وان قتاله لاهل الشام الذين أبو الدخول في البيعة، وأهل الجمل والنهروان، والذين خلعوا بيعته، حق انظر: أحكام القرآن: 4/ 1718- 1721.

# وقال الباقلاني: قال جلة أهل العلم: لو لا حرب علي لمن خالفة لما عرفت السنة في قتال أهل القبلة التمهيد: 547.

# [1]- مسند أحمد: 1/ 139، صحيح مسلم: 3/ 116، سنن البيهقي: 8/ 171، المستدرك: 5324.

# [2]- المعجم الكبير: 24/ 151 ح 391، تاريخ دمشق: 42/ 314، مناقب ابن المغازلي: 96 ح 140، مناقب الخوارزمي: 306 ح 301، وراجع رسالة السيوطي: كشف اللبس عن حديث رد الشمس.

Notes to PageV01P215:

# [1]- تاريخ دمشق: 42/ 385، مطالب السئول: 1/ 135، اللآلي المصنوعة: 1/ 375، فرائد السمطين: 1/ 101 ح 70.

# [2]- الطبقات الكبرى: 2/ 338، سنن الترمذي: 5/ 301 ح 3806، سنن النسائي: 5/ 142 ح 8504، تاريخ دمشق: 42/ 377.

# [3]- المعجم الكبير: 6/ 269، تاريخ دمشق: 42/ 41- 43، اسد الغابة: 5/ 287، شرح نهج البلاغة: 13/ 228.

# [4]- شرح نهج البلاغة: 10/ 186.

# [5]- مسند أحمد: 4/ 438، سنن الترمذي: 5/ 636 ح 7636، سنن النسائي: 8/ 116، تاريخ بغداد: 8/ 417.

Notes to PageV01P216:

# [1]- سنن الترمذي: 5/ 635 ح 3717، المعجم الاوسط: 3/ 76 ح 2146، حلية الأولياء: 2956، الاستيعاب: 3/ 46.

# [2]- المعجم الكبير: 6/ 269، تاريخ دمشق: 42/ 41، الاصابة: 7/ 294، الجامع الصغير: 1782 ح 5600.

# [3]- السنن الكبرى للنسائي: 5/ 151، خصائص أمير المؤمنين: 126، مناقب ابن المغازلي: 238 ح 285.

# [4]- شواهد التنزيل: 1/ 293 ح 300، المعجم الكبير: 22/ 200، تاريخ دمشق: 42/ 336.

# [5]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 506 ح 74، سنن النسائي: 5/ 128، تاريخ دمشق: 42/ 343، شرح نهج البلاغة: 9/ 167.

Notes to PageV01P217:

# [1]- رسائل المرتضى: 4/ 68، الاحتجاج: 1/ 244.

# [2]- الاختصاص: 154.

# [3]- مناقب ابن المغازلي: 42 ح 65، تاريخ دمشق: 42/ 54، مناقب الخوارزمي: 140 ح 159، شرح النهج: 9/ 169.

# [4]- المصنف لابن أبي شيبة: 7/ 503 ح 54، المستدرك: 3/ 140، وفيهما: (جهدا) بدل (اثرة).

Notes to PageV01P218:

# [1]- عيون الاخبار لابن قتيبة: 4/ 25، النزاع والتخاصم: 73.

# [2]- اتفقت مصادر السيرة والتاريخ والتراجم والحديث وغيرها على أن الحسن مات مسموما،-

Notes to PageV01P219:

# - وأنه قد سقي السم كثيرا قبل هذه وأفلت منها، واتفقوا على أن زوجته جعدة بنت الأشعث هي التي سقته بأمر من معاوية، ولم نجد غير أبي الفداء الذي تردد في الآمر بالسم بين معاوية وبين ابنه يزيد.

# انظر: مقاتل الطالبيين: 48، ترجمة الحسن بن علي من الطبقات الكبرى (القسم الغير مطبوع):

# 85، ربيع الابرار: 4/ 208، المعارف لابن قتيبة: 123، مروج الذهب: 2/ 427، الاستيعاب: 1/ 375، تهذيب التهذيب: 2/ 260، شرح نهج البلاغة: 16/ 49، البداية والنهاية: 8/ 43، تاريخ الخلفاء: 192.

# [1]- شرح نهج البلاغة: 15/ 176، تقوية الايمان: 137.

Notes to PageV01P220:

# [1]- سورة العنكبوت: 8.

Notes to PageV01P221:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 228، وباختصار في: مسند أحمد: 2/ 164، تاريخ دمشق: 27831.

# [2]- لمتابعة هذا المطلب بشكل مفصل راجع المصادر التالية: تقوية الايمان لمحمد بن عقيل بن عبد الله، النصائح الكافية لمن تولى معاوية لابن عقيل أيضا، خصائص معاوية للسيد ظهور البارهوي، سيرة معاوية لابي النظر محمد بن مسعود السلمي، الظلمات الهاوية في مثالب معاوية للشيخ نوري الثقفي الطبري، ماهية معاوية لأحمد التسري الهندي، مثالب معاوية لأحمد بن عبيد الله الثقفي الكاتب، النار الحامية في تاريخ معاوية لحسن علي وقار الجنفوري، وغيرها من المصادر الكثيرة والتي ذكرت ذلك ضمنا.

# [3]- الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي، المستشهد سنة 303، وقصة استشهاده حسب ما نقلته المصادر: أنه خرج من مصر في آخر عمره الى دمشق، لانه رأى أن أهل دمشق عندهم نفرة من علي، فأخذ يبلغ بفضائل علي عليه السلام لعل الله يهديهم، فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله! فقال: لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل.

# فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اخرج من المسجد وحمل الى الرملة أو مكة فتوفي بها. وفي بعض المصادر أنه لما سئل قال: أي شيء اخرج، حديث اللهم لا تشبع بطنه. وفي رواية اخرى-

Notes to PageV01P222:

# - قال: ما أعرف له فضيلة إلا (لا أشبع الله بطنك).

# المنتظم لابن الجوزي: 6/ 131، البداية والنهاية: 11/ 124، سير أعلام النبلاء: 14/ 132، العبر: 2/ 124، تذكرة الحفاظ: 700، تهذيب الكمال: 1/ 339، الوافي بالوفيات: 6/ 417، طبقات الشافعية للاسنوي: 2/ 480، وفيات الاعيان: 1/ 771، طبقات الشافعية للسبكي: 3/ 15.

Notes to PageV01P223:

# [1]- سورة الاعراف: 182- 183.

# [2]- سورة النور: 63.

# [3]- مقاتل الطالبيين: 46، شرح نهج البلاغة: 16/ 15، البداية والنهاية: 8/ 140، سير أعلام النبلاء: 3/ 147.

Notes to PageV01P224:

# [1]- في المصدر: وأخطأت.

# [2]- تاريخ دمشق: 22/ 14.

# [3]- البداية والنهاية: 8/ 151.

# [4]- تاريخ دمشق: 59/ 61 و412، النصائح الكافية: 61، البداية والنهاية: 8/ 126، سير أعلام النبلاء: 3/ 156.

Notes to PageV01P225:

# [1]- سورة الكهف: 51.

# [2]- وقعة صفين: 52، شرح نهج البلاغة: 3/ 84، تاريخ دمشق: 59/ 131، البداية والنهاية: 1378.

Notes to PageV01P226:

# [1]- مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدنيا: 26، مناقب الخوارزمي: 393 ح 412.

# [2]- نسبت إلى أبي الأسود الدؤلي، وقسم نسبها إلى أم العريان بنت الهيثم، انظر: أنساب الأشراف: 508، تاريخ الطبري: 4/ 116، اسد الغابة: 4/ 40، تهذيب الكمال: 20/ 489.

Notes to PageV01P227:

# [1]- سورة الأنبياء: 111.

# [2]- المستدرك للحاكم: 3/ 175، السنن الكبرى للبيهقي: 8/ 137، مصنف ابن أبي شيبة: 2777 ح 165، المعجم الكبير: 3/ 26 ح 2559.

# [3]- تاريخ دمشق: 59/ 155، البداية والنهاية: 8/ 141.

# [4]- مسكن: بالفتح ثم السكون وكسر الكاف ونون، وهو موضوع قريب من أوانا على نهر دجيل.

# معجم البلدان: 5: 127.

Notes to PageV01P228:

# [1]- مقاتل الطالبيين: 45، شرح نهج البلاغة: 16/ 46.

# [2]- مقاتل الطالبيين: 46، المصنف لعبد الرزاق: 11/ 452 ح 20982، تاريخ دمشق: 13/ 280- 283.

Notes to PageV01P229:

# [1]- تاريخ دمشق: 59/ 145، البداية والنهاية: 8/ 140، الدر المنثور: 6/ 19، سير أعلام النبلاء: 3/ 143.

# [2]- غريب الحديث لابن سلام: 4/ 293، تاريخ دمشق: 59/ 114، اسد الغابة: 4/ 386، البداية والنهاية: 8/ 134.

# [3]- مسند أحمد: 4/ 421، المعجم الكبير: 11/ 32، النهاية لابن الأثير: 2/ 259، مجمع الزوائد: 8/ 121.

Notes to PageV01P230:

# [1]- وقعة صفين: 552، تاريخ الطبري: 4/ 52، شرح نهج البلاغة: 2/ 260، تاريخ ابن خلدون: 2/ 178.

# [2]- شرح نهج البلاغة: 6/ 290، جواهر المطالب: 2/ 224.

# [3]- وقعة صفين: 217- 219.

# [4]- تاريخ الطبري: 8/ 186، النصائح الكافية: 262، شرح نهج البلاغة: 15/ 176.

# [5]- صحيح مسلم: 8/ 27، مسند أبي داود الطيالسي: 359، وقعة صفين: 220، تاريخ الطبري: 8/ 186.

Notes to PageV01P231:

# [1]- وقعة صفين: 216، مناقب أمير المؤمنين للكوفي: 2/ 305 ح 779، تاريخ دمشق: 15659، البداية والنهاية: 8/ 142، الكامل لابن عدي: 5/ 201.

# [2]- معاني الأخبار: 346 ح 1.

# [3]- وقعة صفين: 218، المعجم الكبير: 7/ 289، تاريخ دمشق: 46/ 169، سير أعلام النبلاء: 3/ 72.

# [4]- الطبقات الكبرى: 3/ 11، صفة الصفوة: 1/ 147، اسد الغابة: 2/ 50، الاصابة: 2/ 107، ضمن ترجمة حمزة.

Notes to PageV01P232:

# [1]- الخصال: 459، اليقين: 408.

# [2]- مسند أحمد: 5/ 197، سنن الترمذي: 5/ 334 ح 3890، المصنف للكوفي: 7/ 526 ح 3، الطبقات الكبرى: 4/ 228.

Notes to PageV01P233:

# [1]- الطبقات الكبرى: 4/ 234، تاريخ اليعقوبي: 2/ 172، المستدرك: 3/ 51، اسد الغابة: 1885.

Notes to PageV01P234:

# [1]- غريب الحديث لابن قتيبة: 2/ 138، الفائق للزمخشري: 2/ 297، شرح نهج البلاغة: 10215.

# والجمل الطب: هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطأ به لسان العرب: 1/ 554، تاج العروس: 1/ 352.

# [2]- تاريخ دمشق: 59/ 139، البداية والنهاية: 8/ 139، وفي المصادر زيادة: (وقاتل علي بن أبي طالب).

Notes to PageV01P235:

# [1]- أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في أغلال الحديد.

# [2]- الغارات للثقفي: 2/ 813، تاريخ دمشق: 12/ 225، اسد الغابة: 1/ 386، سير أعلام النبلاء: 3/ 466.

# [3]- يقال له: مرج العذاء، قرية بقوطة دمشق من اقليم خولان.

Notes to PageV01P236:

# [1]- مسند أحمد: 4/ 92، تاريخ دمشق: 12/ 222.

# [2]- سورة النساء: 93.

# [3]- سورة النور: 63.

Notes to PageV01P237:

# [1]- سورة ص: 26.

# [2]- سورة الفرقان: 43.

# [3]- اسد الغابة: 2/ 216، الايضاح: 545، الاصابة: 2/ 528 ح 2994.

Notes to PageV01P239:

# [1]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 219، تاريخ دمشق: 19/ 173.

# [2]- راجع: التاريخ الصغير للبخاري: 1/ 131، مصنف ابن أبي شيبة: 8/ 357 ح 287، الأوائل للطبراني: 107، الطبقات الكبرى: 6/ 25، تاريخ دمشق: 45/ 496، اسد الغابة: 4/ 101.

Notes to PageV01P240:

# [1]- الامامة والسياسة: 197، تاريخ اليعقوبي: 2/ 226.

# [2]- سورة الأنبياء: 111.

# [3]- تاريخ دمشق: 57/ 341، البداية والنهاية: 10/ 53.

# [4]- سورة الممتحنة: 12.

Notes to PageV01P241:

# [1]- مثالب العرب: 74، تاريخ دمشق: 70/ 178، شرح النهج: 18/ 16، تذكرة الخواص: 116.

# [2]- قال الزمخشري في ربيع الأبرار: كان معاوية يعزى إلى أربعة وأضاف إليهم الصباح مغن كان لعمارة.

# وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة 116: قال الاصمعي والكلبي في المثالب: معنى قول الحسن لمعاوية: قد علمت الفراش الذي ولدت فيه. أن معاوية كان يقال من أربعة من قريش: عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، ومسافر بن أبي عمرو، وأبو سفيان، والعباس بن عبد المطلب، وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان وكان منهم من يتهم بهند ... فلما حملت هند بمعاوية خاف مسافر أن يظهر أنه منه، فهرب إلى ملك الحيرة فأقام عنده، ثم إن أبا سفيان قدم الحيرة فلقيه مسافر وهو مريض من عشقه لهند، فقال له أبو سفيان: إني تزوجت هندا بعدك فازداد مرضه، ثم مات مسافر من عشقه لهند. وراجع: تاريخ دمشق: 70/ 173.

Notes to PageV01P242:

# [1]- ربيع الأبرار: 3/ 395، تذكرة الخواص: 117.

# [2]- ديوان حسان بن ثابت: 157، ربيع الابرار: 3/ 395، شرح نهج البلاغة: 1/ 336.

Notes to PageV01P243:

# [1]- ديوان حسان بن ثابت: 158، مثالب العرب: 73- 74، شرح نهج البلاغة: 15/ 15.

Notes to PageV01P245:

# [1]- الطبقات الكبرى: 3/ 199، مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 485 ح 46، تاريخ دمشق: 41130، اسد الغابة: 4/ 69.

Notes to PageV01P246:

# [1]- سورة فاطر: 43.

# [2]- سورة النساء: 59.

Notes to PageV01P247:

# [1]- انظر: مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 567 ح 11، تاريخ دمشق: 16/ 236، تفسير القرطبي: 2915، الدر المنثور: 2/ 176.

# [2]- تفسير الطبري: 5/ 207، تفسير الثعالبي: 2/ 255.

# [3]- سورة النساء: 82.

Notes to PageV01P248:

# [1]- سورة الاسراء: 33.

Notes to PageV01P249:

# [1]- وقعة صفين: 142، الأخبار الطوال: 160، شرح نهج البلاغة: 3/ 196.

# [2]- الفتوح لابن أعثم الكوفي: 2/ 218، تاريخ دمشق: 39/ 378.

Notes to PageV01P250:

# [1]- الصلصل: من نواحي المدينة على سبعة أميال منها. معجم البلدان: 3/ 412.

# [2]- سرف: بفتح أوله وكسر ثانيه، موضع على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة وتسعة واثني عشر، وبها تزوج رسول الله (ص) ميمونة بنت الحارث، وبها توفت. معجم البلدان: 3/ 212.

# [3]- الفتوح لابن أعثم: 3/ 420، تاريخ اليعقوبي: 2/ 176، شرح نهج البلاغة: 3/ 107، والشاهد-

Notes to PageV01P251:

# - المذكور للربيع بن زياد من أبيات في الحماسة: 2/ 284.

# [1]- أنظر: تاريخ المدينة لابن شبة: 4/ 1263، الامامة والسياسة: 1/ 48، شرح نهج البلاغة: 1282.

# [2]- تاريخ المدينة لابن شبة: 4/ 1174، الامامة والسياسة: 1/ 67، وما بين المعقوفتين أثبتناه-

Notes to PageV01P252:

# - من المصدر.

# [1]- تاريخ المدينة لابن شبة: 4/ 1202، العقد الفريد: 2/ 267.

# [2]- سورة الأحزاب: 6.

Notes to PageV01P253:

# [1]- سورة الحجرات: 10.

# [2]- سورة الأحزاب: 53.

Notes to PageV01P255:

# [1]- راجع: الطبقات الكبرى: 4/ 257، الأخبار الطوال: 201، تاريخ اليعقوبي: 2/ 190، تاريخ الطبري: 4/ 52، تاريخ دمشق: 46/ 174.

Notes to PageV01P256:

# [1]- وقال عمرو بن العاص بعد ذلك:

# خدعت أبا موسى خديعة شيظم %~% يخادع سقبا في فلاة من الأرض
# فقلت له إنا كرهنا كليهما %~% فنخلعهما قبل التلاتل والدحض
# فانهما لا يغضيان على قذى %~% من الدهر حتى يفصلان على أمض
# فطاوعني حتى خلعت أخاهم %~% وصار أخونا مستقيما لدى القبض
# وإن ابن حرب غير معطيهم الولا %~% ولا الهاشمي الدهر أو يربع الحمض

# فرد عليه ابن عباس:

# كذبت ولكن مثلك اليوم فاسق %~% على أمركم يبغي لنا الشر والعزلا
# وتزعم أن الأمر منك خديعة %~% إليه وكل القول في شأنكم فضلا
# فأنتم ورب البيت قد صار دينكم %~% خلافا لدين المصطفى الطيب العدلا
# أعاديتم حب النبي ونفسه %~% فما لكم من سابقات ولا فضلا
# وأنتم ورب البيت أخبث من مشى %~% على الأرض ذا نعلين أو حافيا رجلا
# غدرتم وكان الغدر منكم سجية %~% كأن لم يكن حرثا وأن لم يكن نسلا

# انظر: وقعة صفين: 550

Notes to PageV01P257:

# [1]- كتب في هذا الموضوع كتب عديدة منها:

# (كتاب الحكمين) لإبراهيم بن محمد الثقفي (ت 283 هجرية)، (كتاب الحكمين) لعبد العزيز الجلودي (ت 332 هجرية)، (كتاب الحكمين) للوط بن يحيى بن مخنف (ت 157 هجرية)، (كتاب الحكمين) لمحمد بن علي بن جاك، (كتاب الحكمين) لهشام بن الحكم المتكلم الكوفي، (كتاب الحكمين) لابي المنذر هشاو بن محمد السائب.

# [2]- سورة النساء: 35.

# [3]- صحيح البخاري: 4/ 227، المعجم الكبير: 6/ 6، الطبقات الكبرى: 2/ 75، تاريخ اليعقوبي: 2/ 25.

Notes to PageV01P258:

# [1]- سورة المائدة: 44- 47.

Notes to PageV01P259:

# [1]- أي أبي موسى الأشعري.

Notes to PageV01P261:

# [1]- سورة الأنعام: 93.

# [2]- شواهد التنزيل: 1/ 42 ح 31، تاريخ دمشق: 17/ 335، تفسير القرطبي: 1/ 35، تفسير الثعالبي: 1/ 52.

Notes to PageV01P262:

# [1]- الطبقات الكبرى: 2/ 338، شواهد التنزيل: 1/ 38 ح 26، تاريخ دمشق: 42/ 399، كنز العمال: 2/ 588 ح 4792.

# [2]- وهو قيس بن عمرو بن مالك الحارثي المعروف بالنجاشي، وقيل له النجاشي لأنه كان يشبه لون الحبشة.

# [3]- وقعة صفين: 373، شرح نهج البلاغة: 8/ 48.

Notes to PageV01P263:

# [1]- سورة الأنعام: 19.

# [2]- سورة الفرقان: 15.

# [3]- ديوان حسان بن ثابت: 9، السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 878، مسند أبي يعلى: 8/ 104 ح 4640.

Notes to PageV01P264:

# [1]- سورة الإسراء: 12.

# [2]- تفسير الطبري: 15/ 65، معاني القرآن: 4/ 129، تفسير ابن كثير: 3/ 579، الدر المنثور: 4/ 166.

# [3]- تفسير الطبري: 15/ 64، معاني القرآن: 4/ 128، تاريخ دمشق: 27/ 100، الدر المنثور: 4/ 166.

# [4]- سورة يونس: 5.

Notes to PageV01P265:

# [1]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 278 ح 127 و8/ 725 ح 28، تاريخ دمشق: 68/ 104، الدر المنثور: 4/ 167.

Notes to PageV01P266:

# [1]- الغارات: 2/ 902، مصنف عبد الرزاق: 7/ 382 ح 13556، شرح نهج البلاغة: 10/ 251، الاصابة: 6/ 388.

# [2]- سورة الرعد: 19.

Notes to PageV01P267:

# [1]- ورد عنه عليه السلام: (لو لا الدين والتقى لكنت أدهى العرب)، وقال: (والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس).

Notes to PageV01P268:

# [1]- أنساب الأشراف: 283، تاريخ الطبري: 3/ 558، تاريخ دمشق: 55/ 27 و39/ 426، شرح نهج البلاغة: 2/ 144.

Notes to PageV01P269:

# [1]- كذا في المخطوط.

Notes to PageV01P271:

# [1]- أنساب الأشراف: 283، وقعة صفين: 40، شرح نهج البلاغة: 2/ 69، تاريخ دمشق: 16646.

Notes to PageV01P272:

# [1]- أنساب الأشراف: 282، فتوح البلدان: 1/ 253، تاريخ دمشق: 29/ 37.

Notes to PageV01P273:

# [1]- أنساب الأشراف: 151، شرح نهج البلاغة: 6/ 280.

# [2]- سنن الترمذي: 5/ 333 ح 3888، المعجم الكبير: 5/ 221، تاريخ بغداد: 13/ 188، تاريخ دمشق: 21/ 415.

Notes to PageV01P274:

# [1]- الامامة والسياسة: 1/ 135، شرح نهج البلاغة: 1/ 22.

Notes to PageV01P277:

# [1]- قال ابن كثير: وبعث معاوية إلى خالد بن المعتمر وهو أمير الخيالة لعلي فقال له: اتبعني على ما أنت عليه ولك أمرة العراق، فطمع فيه.

Notes to PageV01P278:

# [1]- أنساب الأشراف: 279، الأخبار الطوال: 163، شرح نهج البلاغة: 15/ 75، البداية والنهاية: 7/ 288.

Notes to PageV01P279:

# [1]- سنن ابن ماجة: 279، المعجم الكبير: 3/ 39 ح 2617، تاريخ بغداد: 1/ 150، تاريخ دمشق: 13/ 209.

# [2]- التاريخ الكبير: 2/ 147، مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 513 ح 11، المعجم الكبير: 6/ 263، تاريخ دمشق: 13/ 171.

Notes to PageV01P280:

# [1]- انظر: تهذيب الكمال: 6/ 225، تاريخ الخلفاء: 189، تذكرة الخواص: 195.

# [2]- سنن الترمذي: 5/ 322 ح 3858، المعجم الكبير: 3/ 49 ح 2651، تاريخ دمشق: 15114، الاصابة: 2/ 62.

# [3]- انظر: حلية الأولياء: 2/ 35، تاريخ دمشق: 13/ 222 و18/ 394، الشفاء لعياض: 1/ 332.

# [4]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 514 ح 20، تاريخ دمشق: 14/ 165، اسد الغابة: 2/ 19، الاصابة: 2/ 68.

# [5]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 514 ح 21، شواهد التنزيل: 1/ 455 ح 481، المعجم الكبير: 3/ 65 ح 2677.

Notes to PageV01P281:

# [1]- مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 513 ح 12، شرح نهج البلاغة: 16/ 27، تاريخ دمشق: 21513، الدر المنثور: 6/ 228.

# [2]- مسند أحمد: 1/ 236، سنن أبي داود: 2/ 421 ح 4737، مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 78 ح 10، السنن الكبرى للنسائي: 4/ 411 ح 7726، المعجم الكبير: 10/ 72 ح 9984.

# [3]- مسند أبي يعلى: 6/ 328 ح 3651، كتاب السنة لابن أبي عاصم: 336 ح 751، بدون صدر الحديث.

# [4]- التاريخ الكبير: 3/ 324 ترجمة 1098، سنن الترمذي: 5/ 323 ح 3860، المعجم الكبير: 23/ 373، المستدرك: 4/ 19، تاريخ دمشق: 14/ 238.

# [5]- سنن الترمذي: 5/ 323 ح 3861، مسند أبي يعلى: 7/ 274 ح 4294، تاريخ دمشق: 15314، البداية والنهاية: 8/ 223.

Notes to PageV01P282:

# [1]- مسند أحمد: 6/ 294، المعجم الكبير: 3/ 107 ح 2815، المستدرك: 4/ 398، تاريخ دمشق: 14/ 191.

# [2]- سنن ابن ماجة: 1/ 52 ح 145، المعجم الكبير: 3/ 40 ح 2619، تاريخ دمشق: 13/ 219.

# [3]- المعجم الكبير: 22/ 423 ح 1041، الاصابة: 4/ 216، الفردوس للديلمي: 4/ 280، كفاية الطالب: 424.

# [4]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 227، تاريخ دمشق: 13/ 252، البداية والنهاية: 8/ 43، تهذيب الكمال: 6/ 235.

# [5]- انظر: مسند أحمد: 1/ 99، سنن الترمذي: 5/ 325 ح 3868، اسد الغابة: 2/ 19، مطالب السئول: 2/ 15.

Notes to PageV01P283:

# [1]- المعجم الكبير: 6/ 241، سبل الهدى: 11/ 57، فرائد السمطين: 2/ 96 ح 408.

# [2]- سورة الشورى: 23.

# [3]- المعجم الكبير: 3/ 47 ح 2641، شواهد التنزيل: 2/ 191 ح 824، معاني القرآن: 6/ 309 ح 4.

# [4]- سورة الأحزاب: 33.

# [5]- تفسير الطبري: 22/ 11، شواهد التنزيل: 2/ 82 ح 702، المعجم الكبير: 3/ 55 ح 2668.

# [6]- مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 541 ح 3، السنن الكبرى للبيهقي: 4/ 331، تاريخ دمشق: 24313 و14/ 180.

Notes to PageV01P284:

# [1]- المعجم الكبير: 3/ 115 ح 2843، تاريخ دمشق: 14/ 180، البداية والنهاية: 8/ 226، مجمع الزوائد: 6/ 40.

# [2]- مقاتل الطالبين: 49، تاريخ المدينة للنميري: 1/ 111، تاريخ دمشق: 13/ 289.

Notes to PageV01P285:

# [1]- تاريخ المدينة للنميري: 1/ 111، تاريخ دمشق: 13/ 289، نظم درر السمطين: 204.

# [2]- تاريخ بغداد: 1/ 150، تاريخ دمشق: 13/ 302، البداية والنهاية: 8/ 48، مطالب السئول: 2/ 44.

# [3]- من الثابت أن المصادر التاريخية نسبت هذا القول- تقدم فلو لا أنها سنة ما قدمتك- للحسين بن علي، والتحقيق أنه اشتباه محض.-

Notes to PageV01P286:

# - فقد صرح الإمام المزي في تهذيبه في ترجمة الحسن بن علي بأن مقطع الصلاة هذا زائد وقال: زاد بعضهم: (وصلى عليه سعيد بن العاص وهو أمير المدينة)، بالاضافة إلى أن المصادر التالية قد صرحت بصلاة الحسين على أخيه الحسن، انظر: ربيع الأبرار 4: 304، لباب الأنساب 1: 339 و396، رسوخ الاخبار في منسوخ الاخبار للجعبي: 322، الاتحاف للشبراوي: 39، وقال المناوي في فيض القدير 4: 546 في تكبير الملائكة: (وكبر الحسن بن علي على علي أربعا، وكبر الحسين على الحسن أربعا)، وذهب ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة إلى الجمع قائلا: (وصلى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة من جهة معاوية، وصلى عليه الحسين). وقال الزرندي الشافعي في (معارج الوصول) بعد ذكر قول الحسين: وهذا غريب.

# والحق أن هذا الكلام- تقدم فلو لا أنها سنة- نسب إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، قاله لوالي المدينة يومئذ أبان بن عثمان بن عفان عند وفاة أبيه محمد بن الحنفية، ونتيجة لتشابه الوقائع والاحداث بين الحالتين نقل هذا القول تدريجيا ونسب إلى الحسين بن علي، انظر ترجمة عبد الله بن محمد بن الحنفية في مروج الذهب، والطبقات الكبرى 5: 16.

# وبغض النظر عما تقدم فإن التاريخ يذكر بأن الإمام علي كرم الله وجهه قتل العاص والد سعيد في بدر، فكيف يعقل أن يصلي على ابن قاتل أبيه!

# [1]- مطلع أرجوزة للبيد أنشدها النعمان بن المنذر، انظر الاغاني: 16/ 22.

Notes to PageV01P287:

# [1]- تاريخ دمشق: 13/ 290، شرح نهج البلاغة: 16/ 50، اسد الغابة: 2/ 15.

# [2]- البيتان ليزيد بن مفرغ الحميري.

Notes to PageV01P288:

# [1]- الفتوح لابن أعثم: 5/ 85- 139، مقتل الحسين لابي مخنف: 197، الاخبار الطوال: 249،-

Notes to PageV01P289:

# - تاريخ الطبري: 4/ 293، المعجم الكبير: 3/ 116- 117، تاريخ دمشق: 14/ 252، اسد الغابة: 2/ 21.

# [1]- تاريخ دمشق: 14/ 234، تذكرة الخواص: 225.

# [2]- مقتل الحسين للخوارزمي: 2/ 104، كشف الغمة: 2/ 269، كفاية الطالب: 436، جواهر العقدين: 2/ 331.

Notes to PageV01P290:

# [1]- الهواتف لابن أبي الدنيا: 87، مقتل الحسين لابي مخنف: 235، المعجم الكبير: 3/ 122 ح 2896.

# [2]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 219، كامل الزيارات: 195.

# [3]- مقتل الحسين لابي مخنف: 230، الهواتف: 87، تاريخ الطبري: 4/ 357، تاريخ دمشق: 14/ 240.

Notes to PageV01P291:

# [1]- مقتل الحسين للخوارزمي: 2/ 45، المعجم الكبير: 5/ 186 (بنحوه)، جواهر المطالب: 2912.

# [2]- مروج الذهب: 3/ 228.

Notes to PageV01P292:

# [1]- تاريخ دمشق: 35/ 35، اسد الغابة: 3/ 306، تفسير القرطبي: 16/ 197، البداية والنهاية: 8/ 96.

# [2]- الامامة والسياسة: 1/ 204، النصائح الكافية: 66.

# [3]- العبارة مشوشة في المخطوط، وما أثبتناه من المصادر وموافقة للسياق.

Notes to PageV01P293:

# [1]- تاريخ دمشق: 65/ 407، الكامل في التاريخ: 2/ 603.

# [2]- قال التفتازاني في شرح العقائد النسفية: اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين أو أمر به أو أجازه أو رضي به، ثم قال: والحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت رسول الله (ص) مما تواتر معناه عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى.

# وقال عبد الحي بن عماد في شذرات الذهب: فما نقل عن قتلة الحسين والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الايمان من قلوبهم وتهاونهم بمنصب النبوة، وما أعظم ذلك فسبحان من حفظ الشريعة وشيد أركانها حتى انقضت دولتهم.

# وقال المناوي في فيض القدير: 6/ 459 ح 9593 في شرحه لقوله (ص): (هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش) قال: قال جمع منهم القرطبي: منهم يزيد بن معاوية وأضرابه من أحداث-

Notes to PageV01P294:

# - ملوك بني أمية، فقد كان منهم ما كان من قتل أهل البيت وخيار المهاجرين والانصار بمكة والمدينة وسبي أهل البيت، وغير خاف ما صدر عن بني أمية وحجاجهم من سفك الدماء واتلاف الاموال واهلاك الناس بالحجاز والعراق وغيرهما، ثم قال: وبالجملة فبنو أمية قابلوا وصية المصطفى (ص) في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق، فسفكوا دماءهم وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم وخربوا ديارهم وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا نسلهم وسبيهم وسبهم، فخالفوا رسول الله (ص) في وصيته وقابلوه بنقيض قصده وأمنيته، فيا خجلهم إذا التقوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه.

# [1]- سورة المائدة: 51.

Notes to PageV01P295:

# [1]- وهذه واقعة الحرة وسببها: أن وفدا من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق فاكرمهم وأحسن جائزتهم وأطلق لأميرهم- وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر- قريبا من مائة ألف، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد وما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر، فخلعوه عند المنبر النبوي، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية، يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة ويسميه السلف: مسرف بن عقبة لما عرف به من سفك الدماء، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام، فقتل في غضون هذه الايام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت منه أحد من أهلها وقال المسعودي في مروج الذهب: انه قتل من قريش بضع وتسعون ومثلهم من الانصار وأربعة آلاف من سائر الناس دون من لم يعرف. وقال ابن أعثم في الفتوح: انه قتل من أبناء الانصار ألف وسبعمائة ومن العبيد والموالي وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة ومن أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة، وزعم بعض علماء السلف: انه قتل (وفي بعض المصادر: افتض) في غضون ذلك ألف بكر. وقال عبد الله بن وهب عن الامام مالك: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن. راجع: الطبقات الكبرى: 5/ 71، تاريخ دمشق: 8/ 230 و14/ 386، البداية والنهاية: 6/ 262.

# [2]- وهو الحصين بن نمير السكوني.

Notes to PageV01P296:

# [1]- من لا يحضره الفقيه: 1/ 377 ح 1100، بغية الباحث: 56 ح 139، منتهى المطلب: 3751.

# [2]- الفتن للمروزي: 72، وفيه: (ابن الزرقاء هلاك عامة أمتي على يديه ويدي ذريته).

# [3]- سنن الترمذي: 5/ 360 ح 3962، سنن ابن ماجة 1/ 25 ح 145، المعجم الكبير: 3/ 40 ح 2619.

# [4]- المعجم الكبير: 3/ 50 ح 2655، أخبار اصفهان: 1/ 56، تاريخ دمشق: 14/ 156، مجمع-

Notes to PageV01P297:

# - الزوائد: 9/ 181.

# [1]- مقتل الحسين لابي مخنف: 223، تاريخ الطبري: 4/ 357.

# والأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب، والبيت لعمرو بن معد كرب.

# [2]- أنساب الأشراف: 217، شرح نهج البلاغة: 4/ 71.

Notes to PageV01P299:

# [1]- الطبقات الكبرى: 4/ 169 و5/ 39، فتوح البلدان: 1/ 270، تاريخ دمشق: 8/ 42، مروج الذهب: 3/ 88.

# [2]- الجابية: قرية من أعمال دمشق، ويقال لها: جابية الجولان. معجم البلدان: 2/ 91.

Notes to PageV01P301:

# [1]- الأخبار الطوال: 286، الطبقات الكبرى: 5/ 35- 45، شرح نهج البلاغة: 6/ 165 و23515، تاريخ دمشق: 57/ 257، البداية والنهاية: 8/ 282.

# [2]- تاريخ الطبري: 4/ 416، التنبيه والاشراف: 267، شرح نهج البلاغة: 6/ 163.

# [3]- الطبقات الكبرى: 5/ 228، الأخبار الطوال: 286، تاريخ خليفة: 204، تاريخ الطبري: 2712.

Notes to PageV01P302:

# [1]- انظر: تاريخ دمشق: 2/ 129 و57/ 243، البداية والنهاية: 8/ 284.

# [2]- مسند أحمد: 2/ 321.

Notes to PageV01P303:

# [1]- تاريخ خليفة: 195، تاريخ اليعقوبي: 2/ 257، التنبيه والاشراف: 269، البداية والنهاية: 2828.

# [2]- تاريخ دمشق: 57/ 256، البداية والنهاية: 8/ 282، تهذيب الكمال: 27/ 389.

# [3]- الاخبار الطوال: 286، تاريخ خليفة: 202، تاريخ دمشق: 57/ 278، البداية والنهاية: 2828.

# [4]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 258، التنبيه والاشراف: 269، تهذيب الكمال: 27/ 389.

Notes to PageV01P305:

# [1]- مقاتل الطالبيين: 52، وقال: وهو أول من قتل في الواقعة، الطبقات الكبرى: 5/ 211، تاريخ اليعقوبي: 2/ 246، البداية والنهاية: 8/ 201، وقال: وكان أول قتيل قتل من أهل الحسين من بني أبي طالب.

Notes to PageV01P306:

# [1]- مقتل الحسين لابي مخنف: 101- 163، مقاتل الطالبيين: 77، الاخبار الطوال: 254-

Notes to PageV01P307:

# - 260، الامامة والسياسة: 2/ 11، تاريخ الطبري: 4/ 314 و340، تاريخ دمشق: 45/ 25- 55.

# [1]- مقتل أبي مخنف: 201، الطبقات الكبرى: 5/ 211، تاريخ دمشق: 41/ 367، البداية والنهاية: 9/ 122.

# [2]- الشنف: بفتح الشين، الحلي التي تلبس في الأذن، أي القرط. النهاية لابن الأثير: 2/ 505.

Notes to PageV01P310:

# [1]- مقتل الحسين لابي مخنف: 62- 214، مقاتل الطالبيين: 51- 85، الطبقات الكبرى: 2125، الاخبار الطوال: 261، تاريخ الطبري: 4/ 301- 358، تاريخ دمشق: 41/ 367.

# [2]- قال سعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع منه. حلية الاولياء: 3/ 141، صفة الصفوة: 992.

# وقال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه. حلية الاولياء: 3/ 141.

# وقال ابن سعد: وكان علي بن الحسين ثقة مأمونا كثير الحديث، عاليا رفيعا ورعا. الطبقات الكبرى: 5/ 222.

# وقال مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله (ص) مثل علي بن الحسين. تاريخ دمشق: 41/ 373.

# وقال زيد بن أسلم: ما رأيت فيهم مثل علي بن الحسين قط. تهذيب الكمال: 20/ 387.

# وقال ابن عساكر: وكان علي بن الحسين رجلا له فضل في الدين. تاريخ دمشق: 41/ 368.

# [3]- أنساب الاشراف: 359، مروج الذهب: 3/ 160، تقريب التهذيب: 2/ 584، مطالب السئول: 2/ 85.

Notes to PageV01P311:

# [1]- حلية الاولياء: 3/ 135، ربيع الابرار: 2/ 149، صفة الصفوة: 2/ 96، مناقب آل أبي طالب: 3/ 293.

Notes to PageV01P312:

# [1]- مصباح المتهجد: 133 ح 12.

# [2]- ربيع الأبرار: 1/ 211، تاريخ دمشق: 41/ 380، صفة الصفوة: 2/ 100، مطالب السئول: 2/ 95.

# [3]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 289.

Notes to PageV01P313:

# [1]- سورة آل عمران: 134.

# [2]- صفة الصفوة: 2/ 94، مختصر تاريخ دمشق: 17/ 245، مناقب آل أبي طالب: 3/ 296، مطالب السئول: 2/ 87.

# [3]- حلية الاولياء: 3/ 133، العقد الفريد: 3/ 114، صفة الصفوة: 2/ 93، مطالب السئول: 852.

Notes to PageV01P314:

# [1]- سورة الزمر: 53- 54.

# [2]- الطبقات الكبرى: 5/ 214، تاريخ دمشق: 41/ 398، البداية والنهاية: 9/ 125- 126.

# [3]- سورة النساء: 64.

# [4]- وهذا مستمد من قول الامام علي (ع) حين قال له قائل: علمني الحلم، فقال: (هو الذل، فاصبر عليه إن استطعت). شرح نهج البلاغة: 20/ 297 ح 402.

Notes to PageV01P315:

# [1]- صفة الصفوة: 2/ 100، تاريخ دمشق: 41/ 387، البداية والنهاية: 9/ 125، الدر المنثور: 2/ 73.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 217، تاريخ اليعقوبي: 2/ 284، البداية والنهاية: 9/ 86.

# [3]- تاريخ دمشق: 41/ 387، مناقب آل أبي طالب: 3/ 296.

Notes to PageV01P316:

# [1]- هو عبد الله بن الزبير بن العوام، وكان ممن امتنع من مبايعة يزيد لعنه الله وآوى إلى مكة فحاصره أصحاب يزيد، ونصبوا له المنجنيق على الكعبة ورموها بالنار، فلما مات يزيد في سنة أربع وستين بايعه أهل الحرمين بالخلافة بعد أن بقي الناس بغير خلافة أكثر من شهرين، ثم بايعه أهل العراق واليمن، وفي سنة ثلاث وسبعين نازل الحجاج ابن الزبير بأمر من عبد الملك بن مروان، فحاصره ونصب المنجنيق ورمى الكعبة ودام القتال أشهرا، حتى قتل في هذه الفتنة خلق كثير، ولذلك كان الإمام عليه السلام يتخوف على الناس من هذه الفتنة.

Notes to PageV01P317:

# [1]- حلية الاولياء: 3/ 134، تاريخ دمشق: 41/ 383، البداية والنهاية: 9/ 133، مطالب السئول: 2/ 90.

# والغريب أن بعض المصادر ذكرت الرواية ولكن مؤلفيها لم تطاوعهم قلوبهم أن يذكروا اسم علي بن الحسين، ونسبوها لرجل في بستان بمصر! فهل أن هذا الرجل الذي يأتيه الخضر لم يعرف؟ أم لأنه علي بن الحسين!

# انظر: المصنف لابن أبي شيبة: 8/ 206 ح 9، الهواتف لابن أبي الدنيا: 88، الاصابة: 2/ 272.

# [2]- الطبقات الكبرى: 5/ 222، حلية الاولياء: 3/ 136، ربيع الابرار: 2/ 149، تاريخ دمشق: 41/ 384.

# [3]- حلية الاولياء: 3/ 141، صفة الصفوة: 2/ 101، تاريخ دمشق: 41/ 385، البداية والنهاية: 9/ 123.

Notes to PageV01P318:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 297.

# [2]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 294.

# [3]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 290.

Notes to PageV01P319:

# [1]- ديوان الفرزدق: 2/ 178، حلية الاولياء: 3/ 139، المعجم الكبير: 3/ 101 ح 2800، صفة الصفوة: 2/ 99.

Notes to PageV01P320:

# [1]- كتاب الشكر لله لابن أبي الدنيا: 85 ح 42، مناقب آل أبي طالب: 3/ 302.

# [2]- التاريخ الكبير: 1/ 242، الطبقات الكبرى: 5/ 221، المعارف لابن قتيبة: 125، تاريخ دمشق: 41/ 411 و414.

# [3]- الكافي: 1/ 468 ح 4، بصائر الدرجات: 503 ح 11، مناقب آل أبي طالب: 3/ 283، كشف الغمة: 2/ 322.

Notes to PageV01P321:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 285، درر السمط لابن الأبار: 108 باختصار.

# [2]- تاريخ بغداد: 10/ 389، تاريخ دمشق: 37/ 128، البداية والنهاية: 9/ 76.

Notes to PageV01P322:

# [1]- قال الشيرواني وغيره: كان عبد الملك أول من غدر بالاسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء وكان الناس قبله يراجعونهم، وأول بخل، وأول من نهى عن الامر بالمعروف، فانه قال في خطبة بعد قتل ابن الزبير: ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه.

# انظر: مناقب أهل البيت للشيرواني: 475، الكامل في التاريخ: 2/ 140.

# [2]- تاريخ دمشق: 37/ 153، وقال ابن عساكر: كان عبد الملك فاسد الفم، فعض تفاحة فألقاها إلى امرأة من نسائه فأخذت سكينا فاجتلفت ما عاب منها، فقال لها: ما تصنعين؟ قالت: أمطت الاذى عنها، فطلقها.

# والبخر: النتن يكون في الفم وغيره. لسان العرب: 4/ 47.

Notes to PageV01P323:

# [1]- كتاب العين: 3/ 183 (في الهامش)، لسان العرب: 3/ 389.

# [2]- هذا ما ثبت عن عبد الملك انه قال: ان الحجاج جلدة ما بين عيني وأنفي.

# وزاد ابنه الوليد بن عبد الملك: ألا واني أقول ان الحجاج جلدة وجهي كله. انظر: البيان والتبيان: 1/ 292، شرح نهج البلاغة: 5/ 37.

Notes to PageV01P324:

# [1]- راجع: تاريخ الطبري: 5/ 2، البداية والنهاية: 8/ 344، تاريخ ابن خلدون: 3/ 70.

Notes to PageV01P325:

# [1]- لفلف: بلد قبل برد من حرة ليلى. معجم ما استعجم: 4/ 1159.

# [2]- العمر والشيب لابن أبي الدنيا: 64، الاغاني: 13/ 37، تاريخ دمشق: 8/ 4- 6، البداية والنهاية: 9/ 84.

Notes to PageV01P326:

# [1]- شرح نهج البلاغة: 6/ 17، تاريخ دمشق: 37/ 135، البداية والنهاية: 9/ 78، النزاع والتخاصم: 42.

# [2]- الطبقات الكبرى: 5/ 235، تاريخ الطبري: 5/ 211، تاريخ بغداد: 10/ 390، تاريخ دمشق: 37/ 163.

Notes to PageV01P327:

# [1]- سر السلسلة العلوية: 33/ المجدي: 94.

# [2]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 320، تفسير القرطبي: 1/ 446، البداية والنهاية: 9/ 339، سير أعلام النبلاء: 4/ 402.

Notes to PageV01P328:

# [1]- الكتب الشارحة لحجة الوداع كثيرة منها: كتاب حجة الوداع لابن حزم الفارسي (ت 456)، كتاب خطبة الوداع لابي العباس نصر بن خضر الاربلي الشافعي (ت 619)، شارع النجاة في حجة الوداع لتقي الدين المقريزي (ت 845)، الاطلاع على حجة الوداع لإبراهيم بن عمر البقاعي: (ت 885)، وغيرها من المصادر الكثيرة.

# [2]- سر السلسلة العلوية: 32، تاريخ ابن الخشاب: 183، مختصر تاريخ دمشق: 23/ 78، مطالب السئول: 2/ 106.

Notes to PageV01P329:

# [1]- سر السلسلة العلوية: 33، الأئمة الاثنا عشر: 81، تاريخ دمشق: 54/ 271، عمدة الطالب: 195.

# [2]- سر السلسلة العلوية: 33، تاريخ دمشق: 54/ 271، سير أعلام النبلاء: 4/ 404، معجم الشعراء للمرزباني: 268.

# [3]- حلية الاولياء: 3/ 186، تاريخ دمشق: 54/ 278، البداية والنهاية: 9/ 340.

Notes to PageV01P330:

# [1]- سورة إبراهيم: 48.

# [2]- سورة الأعراف: 50.

# [3]- تاريخ دمشق: 54/ 279، سير أعلام النبلاء: 4/ 405.

Notes to PageV01P331:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 332.

# [2]- التاريخ الصغير للبخاري: 1/ 309، اكمال الكمال: 1/ 173، تاريخ دمشق: 54/ 273.

Notes to PageV01P332:

# [1]- هذا ينافي ما ورد في زيد الشهيد، فقد قال له أبوه الامام السجاد وأخوه الامام الباقر وابن أخيه الامام الصادق عليهم السلام: «اعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة»، مقاتل الطالبيين: 89، الكافي: 1/ 357، أمالي الصدوق: 94 ح 72.

# وأجاب المحدث الخزاز القمي عن ذلك قائلا:

# إن زيد بن علي خرج على سبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد عليهم السلام، وانما وقع الخلاف من جهة الناس، وذلك أن زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد توهم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة، وانما كان لضرب من التدبير، فلما رأى الذي صاروا للزيدية سلفا قالوا: ليس الامام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى ستره، وانما الامام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا كان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة، وأما جعفر وزيد فما كان بينهما خلاف، والدليل على صحة قولنا:

# قول زيد بن علي: من أراد الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر. ولو ادعى الامامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه، إذ الامام أعلم من الرعية.

# ومن المشهور قول جعفر عليه السلام: «رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى، انما دعى الى الرضا من آل محمد (ص) وأنا الرضا».

# وتصديق ذلك ما حدثنا به ... عن المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان، فما رأيت رجلا في عقله وفضله، فسألته عن أبيه عليه السلام فقال: انه قتل وصلب بالكناسة. ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له: يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغية، وقد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك فقال: سمعت أبي يحدث عن أبيه الحسين بن علي قال: «وضع رسول الله (ص) يده على-

Notes to PageV01P333:

# - صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا، فاذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس ويدخل الجنة» فاحببت أن أكون كما وصفني رسول الله (ص). ثم قال: رحم الله أبي زيدا كان والله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده. فقلت: يا ابن رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد الله ان أبي لم يكن بامام ولكن كان من سادات الكرام وزهادهم، وكان من المجاهدين في سبيل الله ... راجع: كفاية الاثر: 308.

# [1]- تاريخ دمشق: 19/ 467، شرح نهج البلاغة: 15/ 256.

Notes to PageV01P334:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 1/ 223، وقال الشيخ المفيد: اعتقد فيه كثير من الشيعة الامامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد (ص) فظنوه يريد-

Notes to PageV01P335:

# - بذلك نفسه، ولم يكن يريدها له لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للامامة من قبله ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام ... ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام كل مبلغ وحزن عليه حزنا عظيما حتى بان عليه، وفرق من ماله على عيال من اصيب معه من أصحابه ألف دينار.

# الارشاد: 2/ 172- 173.

# [1]- الانساب للسمعاني: 3/ 188، عمدة الطالب: 257.

# [2]- في المخطوط: (ثمانية) والظاهر أنها تصحيف، وما أثبتاه من المصادر.

# [3]- الطبقات الكبرى: 5/ 326، سر السلسلة العلوية: 59، تاريخ دمشق: 19/ 456 و479.

# [4]- قال الشيخ المفيد: إن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل. الارشاد: 2/ 179.

Notes to PageV01P336:

# [1]- انظر: التاريخ الكبير: 2/ 198 ترجمة 2183، حلية الاولياء: 3/ 199، تهذيب التهذيب: 2687 ترجمة 521، صفة الصفوة: 2/ 174، وقال كمال الدين ابن طلحة الشافعي: وعدوا أخذهم عنه منقبة شرفوا بها وفضيلة اكتسبوها. مطالب السئول: 2/ 110.

# [2]- هو النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي، أحد الأئمة الاربعة، صاحب الرأي والقياس، ولد بالكوفة سنة 80 هجرية، عاصر بعض معمري الصحابة، رفض أن يكون قاضيا للمنصور، فسجنه وعذبه ومات في السجن سنة 150 هجرية، وقبره معروف ببغداد. الجرح والتعديل: 8/ 449، تهذيب الكمال: 29/ 417، سير أعلام النبلاء: 6/ 390.

# [3]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 372.

Notes to PageV01P337:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 372، وقال مالك بن أنس: كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وآله اخضر واصفر، ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا وإما قائما وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا على طهارة ... أمالي الصدوق: 234 ح 3.

# وقال ابن حجر: قال يحيى بن معين: إذا حدث عن جعفر بن محمد الصادق فحديثه مستقيم. لسان الميزان: 6/ 60.

# [2]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 373.

# [3]- سورة النساء: 59.

# [4]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 373.

Notes to PageV01P338:

# [1]- سورة الأعراف: 12.

# [2]- حلية الاولياء: 3/ 196، المجدي: 94.

Notes to PageV01P339:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 313

Notes to PageV01P341:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 395.

# [2]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 357.

# [3]- أوغرت صدره: أي حميته من الغيظ. لسان العرب: 5/ 287.

Notes to PageV01P343:

# [1]- صفة الصفوة: 2/ 96، كفاية الطالب: 455، تذكرة الخواص: 309، الفصول المهمة: 225.

# [2]- كشف الغمة: 2/ 379، وفي مقاتل الطالبيين 184: لقى جعفر بن محمد أبا جعفر فقال: اردد علي عين أبي زياد آكل من سعفها. قال: إياي تكلم بهذا الكلام؟ والله لازهقن نفسك. قال: لا تعجل قد بلغت ثلاثا وستين، فيها مات أبي وجدي علي بن أبي طالب، فعلي كذا وكذا إن آذيتك بشيء أبدا وإن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك. فرق له وأعفاه.

# [3]- تاريخ ابن الخشاب: 29، سر السلسلة العلوية: 34، مشاهير علماء الامصار: 206 ح 997.

# [4]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 397.

Notes to PageV01P344:

# [1]- مناقب آل أبي طالب: 3/ 397، تهذيب الكمال: 5/ 97.

Notes to PageV01P345:

# [1]- الاخبار الطوال: 327، تاريخ الطبري: 5/ 223، تاريخ ابن خلدون: 3/ 60.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 225، الكامل في التاريخ: 4/ 205، البداية والنهاية: 9/ 92.

# [3]- قال ابن الاثير في كامله 5/ 280: وكانت أم خالد نصرانية رومية، ابتنى بها أبوه في بعض أعيادهم فأولدها خالدا وأسدا، ولم تسلم، وبنى لها خالد بيعة فذمه الناس والشعراء، ومن ذلك قول الفرزدق:

# ألا قطع الرحمن ظهر مطية %~% أتتنا تهادى من دمشق بخالد

# -

Notes to PageV01P346:

# -

# فكيف يؤم الناس من كان أمه %~% تدين بأن الله ليس بواحد
# بنى بيعة فيها النصارى لأمه %~% ويهدم من كفر منار المساجد

# .

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 243.

# [2]- الاخبار الطوال: 329، تاريخ الطبري: 5/ 262- 263، البداية والنهاية: 9/ 115، تهذيب الكمال: 10/ 373.

Notes to PageV01P347:

# [1]- تاريخ اليعقوبي: 2/ 285، تاريخ الطبري: 5/ 245.

Notes to PageV01P348:

# [1]- راجع: تاريخ الطبري: 5/ 256، تاريخ ابن خلدون: 3/ 65.

# [2]- الكزاز: بالضم، داء يأخذ من شدة البرد. الصحاح: 3/ 893.

# [3]- التاريخ الصغير: 1/ 250، تاريخ الطبري: 5/ 256، شرح نهج البلاغة: 15/ 254، البداية والنهاية: 9/ 103.

# [4]- تاريخ الطبري: 5/ 259، تاريخ دمشق: 38/ 344.

Notes to PageV01P349:

# [1]- نسب قريش: 162، تاريخ دمشق: 57/ 310.

# [2]- الرقاعة والرقيع: الاحمق الذي يتمزق عليه عقله وقد رقع. لسان العرب: 8/ 132.

# [3]- راجع: البداية والنهاية: 9/ 204، التنبيه والاشراف: 275.

# [4]- تاريخ الطبري: 5/ 305، تاريخ دمشق: 31/ 296، تهذيب الكمال: 15/ 365.

Notes to PageV01P350:

# [1]- الطبقات الكبرى: 5/ 335، تاريخ اليعقوبي: 2/ 299، تاريخ الطبري: 5/ 307، تاريخ دمشق: 10/ 104.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 304، البداية والنهاية: 9/ 209، التنبيه والاشراف: 275.

# [3]- شرح نهج البلاغة: 18/ 399.

Notes to PageV01P352:

# [1]- مسند أحمد: 2/ 21، سنن الترمذي: 3/ 173 ح 1878، مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 569 ح 2.

# [2]- فتوح البلدان: 1/ 36، تاريخ دمشق: 45/ 178- 179، البداية والنهاية: 9/ 225، تهذيب الكمال: 21/ 443.

Notes to PageV01P353:

# [1]- الامامة والسياسة: 2/ 135، تاريخ اليعقوبي: 2/ 307، شرح نهج البلاغة: 15/ 255 و16/ 278.

# [2]- سورة هود: 18.

# [3]- سورة هود: 113.

Notes to PageV01P354:

# [1]- راجع: شرح نهج البلاغة: 15/ 256.

# [2]- الطبقات الكبرى: 5/ 394، تاريخ اليعقوبي: 2/ 305، تاريخ دمشق: 5/ 93، البداية والنهاية: 9/ 280.

# [3]- شرح نهج البلاغة: 15/ 254.

Notes to PageV01P355:

# [1]- الطبقات الكبرى: 5/ 339، شرح نهج البلاغة: 15/ 254، تاريخ دمشق: 45/ 157، سير أعلام النبلاء: 5/ 123.

# [2]- شرح نهج البلاغة: 15/ 256.

# [3]- تاريخ الطبري: 5/ 316، البداية والنهاية: 9/ 213.

Notes to PageV01P356:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 316، البداية والنهاية: 9/ 213.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 321.

# [3]- خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنسرين نحو البادية، وهي قصبة كورة الاحص. معجم البلدان: 2/ 390.

# [4]- الطبقات الكبرى: 5/ 408، تاريخ الطبري: 5/ 318، البداية والنهاية: 9/ 216.

# دير سمعان: بكسر السين وفتحها، هو دير بنواحي دمشق في موضع نزهة وبساتين محدقة به. معجم البلدان: 2/ 517.

Notes to PageV01P357:

# [1]- ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 33، تاريخ دمشق: 69/ 232.

# [2]- الاغاني: 8/ 335، تاريخ دمشق: 69/ 233.

Notes to PageV01P358:

# [1]- سورة الزخرف: 67.

# [2]- تاريخ دمشق: 69/ 335، كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي: 230 ح 89.

# [3]- الاغاني: 8/ 336، تاريخ دمشق: 69/ 233.

Notes to PageV01P359:

# [1]- في الطبري والبداية والنهاية: عثمان بن سهل بن حنيف.

Notes to PageV01P360:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 375، البداية والنهاية: 9/ 259.

# [2]- الاغاني: 15/ 127، تاريخ دمشق: 57/ 220.

# [3]- تاريخ دمشق: 69/ 91.

Notes to PageV01P361:

# [1]- الاغاني: 15/ 134، تاريخ دمشق: 69/ 90، مروج الذهب: 3/ 239.

Notes to PageV01P362:

# [1]- الاغاني: 15/ 141، تاريخ دمشق: 59/ 248.

Notes to PageV01P364:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 311.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 375، تاريخ دمشق: 65/ 308، البداية والنهاية: 9/ 260، سير أعلام النبلاء: 5/ 151.

Notes to PageV01P365:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 375.

# [2]- تاريخ خليفة: 259، تاريخ الطبري: 5/ 374، البداية والنهاية: 9/ 260.

# والبلقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، ذات قرى كثيرة ومزارع واسعة، وسميت بلقاء لأن بالق من بني عمان بن لوط عليه السلام عمرها. معجم البلدان: 1/ 489.

# [3]- شرح نهج البلاغة: 15/ 253، النزاع والتخاصم: 40.

Notes to PageV01P366:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 518، شرح نهج البلاغة: 15/ 253.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 519، شرح نهج البلاغة: 15/ 253.

# [3]- شرح نهج البلاغة: 15/ 253، النزاع والتخاصم: 40.

Notes to PageV01P367:

# [1]- شرح نهج البلاغة: 15/ 253، النزاع والتخاصم: 40.

# [2]- البداية والنهاية: 9/ 383، سير أعلام النبلاء: 5/ 351.

Notes to PageV01P368:

# [1]- تاريخ دمشق: 50/ 81.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 515، البداية والنهاية: 9/ 385.

Notes to PageV01P369:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 16، وما بين المعقوفتين من المصدر.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 516.

# [3]- الكم: نبات ينقض الأرض فيخرج كما يخرج الفطر. لسان العرب: 1/ 148.

# [4]- تاريخ الطبري: 5/ 517.

# [5]- تاريخ الطبري: 5/ 517، البداية والنهاية: 9/ 384.

Notes to PageV01P370:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 518، تاريخ دمشق: 53/ 53.

# [2]- الثقات لابن حبان: 2/ 320، تاريخ الطبري: 5/ 514، تاريخ دمشق: 63/ 321، التنبيه والاشراف: 279.

# [3]- تاريخ الطبري: 5/ 514، البداية والنهاية: 9/ 386.

# [4]- قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 5/ 373: قال سليمان أخوه بعد أن قتل الوليد: (بعدا له كان شروبا للخمر ماجنا لقد راودني على نفسي).

Notes to PageV01P373:

# [1]- الفدع: زيغ في القدم، بينها وبين عظم الساق. غريب الحديث لابن قتيبة: 2/ 79.

Notes to PageV01P375:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 521- 522، البداية والنهاية: 10/ 3- 5.

Notes to PageV01P376:

# [1]- تاريخ دمشق: 65/ 388.

Notes to PageV01P377:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 526، تاريخ دمشق: 63/ 325.

Notes to PageV01P378:

# [1] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 5/ 372: (أراد الوليد بن يزيد الحج وقال: أشرب فوق الكعبة، فهم بقتله قوم، فحذره خالد القسري).

# ثم قال في تاريخ الإسلام 5/ 176 و179: (قلت: مقت الناس الوليد لفسقه وتأثموا من السكوت عنه وخرجوا عليه، ولم يصح عنه كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوط).

# فهل أن من اشتهر بالخمر والمجون والتلوط، وأراد شرب الخمر فوق الكعبة، ورمى القرآن بالنبل حتى مزقه، ويأتي أمهات أولاد أبيه، وغيرها وغيرها، ليس بكافر ولا زنديق!! فكيف الكفر والزندقة؟

# [2]- تاريخ دمشق: 69/ 220، وللوليد فيها أشعار كثيرة.

Notes to PageV01P379:

# [1]- الاغاني: 7/ 36، تاريخ دمشق: 69/ 222.

# [2]- العقد الفريد: 4/ 420، تاريخ دمشق: 69/ 222.

Notes to PageV01P380:

# [1]- العقد الفريد: 4/ 420، تاريخ دمشق: 69/ 223.

# [2]- الاغاني: 7/ 39، تاريخ دمشق: 69/ 223.

Notes to PageV01P381:

# [1]- الكامل في التاريخ: 5/ 287.

Notes to PageV01P382:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 551، تاريخ دمشق: 63/ 339، البداية والنهاية: 10/ 12، تاريخ ابن خلدون: 3/ 108.

Notes to PageV01P383:

# [1]- أمالي المرتضى: 1/ 90.

# [2]- العقد الفريد: 4/ 420، تاريخ دمشق: 69/ 223.

Notes to PageV01P385:

# [1]- تاريخ خليفة: 288، تاريخ الطبري: 5/ 556، تاريخ دمشق: 63/ 345، البداية والنهاية: 10/ 7.

# [2]- انظر: تاريخ خليفة: 288، تاريخ الطبري: 5/ 556، نتريخ دمشق: 63/ 344.

# [3]- الثقات لابن حبان: 2/ 321.

# [4]- تاريخ دمشق: 58/ 45.

Notes to PageV01P386:

# [1]- تاريخ خليفة: 293، تاريخ الطبري: 5/ 595.

# [2]- تاريخ الطبري: 5/ 607، تاريخ دمشق: 15/ 83.

Notes to PageV01P387:

# [1]- تاريخ الطبري: 5/ 606، البداية والنهاية: 10/ 25.

# [2]- بوصير: اسم لأربع قرى بمصر: بوصير قورديس من كورة الاشمونين، وبوصير السدر من كورة الجيزة، وبوصير دفدنو من كورة الفيوم، وبوصير بنا من كورة السمنودية، وفي أولاهن قتل مروان بن محمد بن مروان الذي انقرض به ملك بني أمية. معجم البلدان: 1/ 509.

# [3]- تاريخ الطبري: 6/ 97، البداية والنهاية: 10/ 50.

Notes to PageV01P388:

# [1]- تاريخ الطبري: 6/ 97، شرح نهج البلاغة: 7/ 157.

# [2]- تهذيب الكمال: 13/ 545، البداية والنهاية: 9/ 386.

Notes to PageV01P392:

# [1]- سنن أبي داود: 2/ 309 ح 4282، المعجم الاوسط: 2/ 55، مطالب السئول: 2/ 154.

# [2]- تاريخ دمشق: 64/ 267، كنز العمال: 14/ 274 ح 38703 (بتفاوت).

# [3]- فرائد السمطين: 2/ 310 ح 561، كنز العمال: 14/ 262 ح 38653 (بتفاوت).

# [4]- مسند أحمد: 2/ 164، سنن أبي داود: 2/ 317 ح 3412، صحيح البخاري: 5/ 195، صحيح مسلم: 1/ 95.

Notes to PageV01P393:

# [1]- تاريخ دمشق: 23/ 53، شرح نهج البلاغة: 20/ 158.

# [2]- ديوان الفرزدق: 1/ 419، تاريخ الطبري: 6/ 541، الكامل للمبرد: 1/ 187، تاريخ دمشق: 17/ 173.

# [3]- انظر: النهاية لابن الاثير: 1/ 372، لسان العرب: 3/ 227.

# [4]- الفردوس بمأثور الخطاب: 4/ 221 ح 6667، كفاية الطالب: 501، جواهر العقدين: 2272.

Notes to PageV01P394:

# [1]- الغيبة للنعماني: 216 ح 5 (بتفاوت).

# [2]- مصنف ابن أبي شيبة: 8/ 678 ح 184 و199، الدر المنثور: 6/ 58.

# [3]- الفتن للمروزي: 229، المعجم الاوسط: 1/ 56، تاريخ ابن خلدون: 1/ 318، ينابيع المودة: 3/ 392 ح 33.

# [4]- كمال الدين: 152 ح 15.

# [5]- الدر المنثور: 4/ 191، دون ذيل الحديث.

Notes to PageV01P395:

# [1]- سورة البقرة: 91.

Notes to PageV01P398:

# [1]- ولذلك يسمى بالخليفة الداخل، انظر: نسب قريش: 168، تاريخ دمشق: 35/ 445.

Notes to PageV01P399:

# [1]- كلمات غير مقرؤة.

Notes to PageV01P400:

# [1]- التنبيه والاشراف: 285- 288، البداية والنهاية: 10/ 80.

# [2]- تاريخ دمشق: 35/ 446، البداية والنهاية: 10/ 81.

