######OpenITI#


#META# 020.BookTITLE	:: أعلام النبوة
#META# 043.EdPUBLISHER	:: موسسه پژوهشی حکمت و فلسفه ایران


#META#Header#End#


# ﻿

### | الباب الأول
PageV01P001

### || الفصل الاول
فيما (1) جرى بينى وبين الملحد
# (1) أنه ناظرنى (2) فى أمر النبوة واورد كلاما نحو ما رسمه فى كتابه الذي
~~قد ذكرناه (3) فقال:
# من أين أوجبتم (4) أن الله اختص قوما بالنبوة دون قوم وفضلهم (5) على
~~الناس وجعلهم أدلة لهم وأحوج (6) الناس إليهم، ومن أين أجزتم فى حكمة الحكيم
~~أن يختار لهم (7) ذلك ويشلى بعضهم على بعض ويؤكد بينهم العداوات ويكثر
~~المحاربات (8) ويهلك بذلك الناس؟!
# قلت: فكيف يجوز عندك فى حكمته أن يفعل؟!
# قال: الأولى بحكمة الحكيم ورحمة الرحيم (9) أن يلهم عباده أجمعين معرفة
~~منافعهم ومضارهم فى عاجلهم وآجلهم (10)؛ فلا يفضل بعضهم على بعض ولا يكون
~~بينهم تنازع ولا اختلاف فيهلكوا، وذلك (11) أحوط لهم من أن يجعل بعضهم أئمة
~~لبعض؛ فتصدق كل فرقة إمامها وتكذب غيره، ويضرب بعضهم
PageV01P003
# وجوه بعض بالسيف، ويعم البلاء (1) ويهلكون (2) بالتعادى والمجاذبات؛ وقد
~~هلك بذلك كثير من الناس (3) كما نرى.
# قلت: ألست تزعم أن البارى جل جلاله (4) حكيم (5) رحيم؟
# قال: نعم!
# قلت: فهل ترى الحكيم فعل بخلقه (6) هذا الذي تزعم أنه أولى بحكمته
~~ورحمته، وهل احتاط لهم، فألهم الجميع ذلك، وجعل هذه الهبة عامة، ليستغنى (7)
~~الناس بعضهم عن بعض، وترتفع عنهم الحاجة، إذ كان ذلك أولى بحكمته ورحمته؟
# قال: نعم!
# قلت: أوجدنى حقيقة ما تدعى. فانا لا نرى فى العالم إلا إماما ومأموما
~~وعالما ومتعلما فى جميع الملل والأديان والمقالات من أهل الشرائع وأصحاب
~~الفلسفة التى هى أصل مقالتك؛ ولا نرى الناس يستغنى بعضهم عن بعض (8)، بل
~~كلهم محتاجون بعضهم الى بعض غير مستغنين بإلهامهم عن الأئمة والعلماء، ولم
~~يلهموا (9) ما ادعيت من منافعهم ومضارهم فى أمر العاجل والآجل، بل أحوجوا
~~إلى علماء يتعلمون منهم وأئمة يقتدون بهم وراضة يروضونهم (10)؛ وهذا عيان
~~لا يقدر على دفعه إلا مباهت ظاهر البهت والعناد.
# وأنت مع ذلك تدعى أنك قد خصصت بهذه العلوم التى تدعيها من الفلسفة (11)
~~، وأن غيرك قد حرم ذلك وأحوج إليك، وأوجبت عليهم التعلم منك والاقتداء بك.
# (2) قال: لم أخص بها انا (12) دون غيرى، ولكنى طلبتها وتوانوا فيها، وإنما
~~حرموا ذلك لاضرابهم عن النظر لا لنقص (13) فيهم. والدليل على ذلك أن احدهم
PageV01P004
# يفهم من أمر معاشه وتجارته وتصرفه فى هذه الأمور ويهتدى بحيله (1) الى
~~أشياء تدق عن (2) فهم كثير منا، وذلك لأنه صرف همته إلى ذلك؛ ولو صرف همته
~~إلى ما صرفت همتى أنا إليه وطلب ما طلبت لأدرك (3) ما أدركت.»
# قلت: فهل (4) يستوى الناس فى العقل والهمة والفطنة، أم لا؟
# قال: لو اجتهدوا واشتغلوا بما يعينهم (5) لاستووا فى الهمم والعقول.
# قلت: كيف تجيز هذا وتدفع العيان؟! وإنا نرى ونعاين أن الناس على طبقات
~~وتفاوت مراتب، ولست (6) تقدر على دفع ما اتفق الناس عليه، أن يقولوا: فلان
~~أعقل من فلان، وفلان عاقل وفلان أحمق، وفلان أكيس من فلان (7)، وفلان كيس
~~وفلان بليد، وفلان لطيف الطبع وفلان غليظ الطبع، وفلان فطن وفلان غبى؛ ومن دفع
~~هذا فقد كابر وعاند. وإذا ثبت هذا فقد وقعت (8) الخصوصية.
# وقد علمنا (9) أن الأحمق البليد الطبع الغبى (10) لا يدرك بفطنته ونظره
~~ما يدركه العاقل الكيس الفطن اللطيف الطبع من العلوم الدقيقة والجليلة فى
~~باب المعاش والصناعات التى ذكرت أن الناس اشتغلوا بها عن النظر (11) فى
~~العلوم الدقيقة وأنهم بلغوا فى تلك الصناعات ما يدق عن أفهامنا. والناس فى
~~ذلك أيضا (12) يتفاوتون فى المراتب والطبقات ويتفاضلون فى كل صناعة.
# وفى كل طبقة من الناس فاضل ومفضول وعالم ومتعلم ولا نرى أحدا (13) يدرك
~~شيئا من الأمور بفطنته وكيسه وعقله إلا بمعلم يرشده وبقانون يرجع إليه ثم
~~يتحدى على مثاله ويبنى عليه أمره؛ وهذا ما لا مرية فيه، ولا يقدر أحد على دفعه.
# وإذا ثبت هذا فقد جاز أن يقع التفاضل فى الناس، والتفاوت فى مراتبهم؛ كما
~~قد اجزت لنفسك ما تدعيه أنك أدركت (14) من علوم الفلسفة
PageV01P005
# بالعقل الكامل والهمة البعيدة (1) والطبع (2) التام، ما لا يقدر على بلوغه
~~من هو ناقص العقل متخلف فى الهمة (3)، ولا يتعلمه وان علم، ولا يتوجه له وإن
~~هدى إليه (4)، لبلادته ونقصان طباعه؛ وهذا موجود فى جبلة الناس، أن البليد
~~الجافى لا يبلغ معرفة ما يبلغه الفطن ولا يطيقه وإن تكلفه واجتهد فيه.
# فاذا وجب هذا وثبت أن تختلف (5) أحوال الناس فى العقل والكيس والفطنة،
~~فقد وجب أن يحوج بعضهم إلى بعض (6)، وأن يتعلم بعضهم من بعض، فيكون فيهم
~~عالم ومتعلم، وإمام ومأموم، فى جميع الأسباب فى الدين وفى الأمور
~~الدنياوية، كما نشاهده عيانا؛ وقد انتقض قولك انه: لا يجوز فى حكمة الحكيم
~~ورحمة الرحيم أن يجعل الناس بعضهم أئمة لبعض، وانه يجب أن يلهم عباده
~~أجمعين (7) معرفة منافعهم ومضارهم فى عاجلهم وآجلهم، وأن لا يحوج بعضهم إلى
~~بعض؛ وزعمت أن ذلك أحوط لهم، وأولى بحكمته. فان (8) هذا غير موجود فى جبلة الناس.
# ونرى الحكيم الرحيم قد فعل بعباده خلاف ما تدعيه أنه أحوط لهم وأولى (9)
~~بحكمته، إلا ما نجد فى طبائعهم من تساويهم فى أشياء طبعوا عليها، كما طبع
~~عليها سائر أصناف الحيوان من البهائم والسباع والطير ودواب الماء (10)
~~وجميع الأجناس، من طلب الغذاء والتناسل، وألهمت معرفة مالها من المنافع
~~والمضار فى ذلك؛ فكل جنس من الحيوان لا تفاضل فيه (11) ولا درجات بينه (12)
~~، بل استوت فى ذلك، وهى مطبوعة عليه، فلا درجات بينها (13) ولا مراتب، لأنها
~~ليست بمأمورة ولا منهية (14) >ولا مستعبدة (15) أجل (16) ذلك لا درجات بينها.
# وخص البشر بأن يكون فيهم عالم ومتعلم، وإمام ومأموم، وفاضل
PageV01P006
# ومفضول، ليقوم الأمر والنهى، وتظهر الطاعة والمعصية، ويثبت الاستعباد، ويقع
~~الثواب والعقاب على حسب ما يكون من أعمالهم باختيار لا باجبار؛ وهذا أوجب فى
~~حكمة الحكيم ورحمة الرحيم من أن يكون سبيل البشر سبيل البهائم وسائر
~~الحيوان.
# (3) وليس يخلو الأمر من إحدى ثلاث خلال (1):
# إما أن تقول: إن الحكيم (2) ترك ما ادعيت أنه أولى به فى حكمته ورحمته
~~وأنه أعم نفعا لبريته وأحوط لهم، فلم يفعله بهم وهو يقدر عليه، فان الذي
~~تدعيه من هذا الباب هو معدوم فى العالم، وإنه فعل بهم ما هو أعم ضررا وأقرب
~~إلى هلاكهم على زعمك؛ فيكون قد فعل ما لا توجبه (3) الحكمة والرحمة؛ فانا
~~نراه قد فعل بهم هكذا من إحواج بعضهم إلى بعض.
# أو تقول: أراد ذلك وأوجبه (4)، فلم يقدر عليه؛ فتلزمه (5) العجز.
# أو تقول: إن الأولى بحكمته ورحمته ما قد فعله بهم، على نحو ما
~~ادعيناه؛ فترجع عن أصلك وتدع اعتقادك السقيم (6) ودعواك البشعة (7) التى قد
~~نقضتها على نفسك حين زعمت أنك أدركت بفطنتك ودقة نظرك ما لم يدركه كثير من
~~الفلاسفة القدماء؛ وهم كانوا لك أئمة، وفى أصولهم نظرت وكتبهم درست وبها
~~استدركت ما تدعيه. فمرة تزعم أنه لا يجب أن يكون الناس أئمة بعضهم لبعض، وأنه
~~يجب أن يتساووا، فلا يحوج (8) بعضهم إلى بعض؛ ثم تنتقض (9) على نفسك كما قد
~~أجزت أن تتفاوت (10) مراتب الفلاسفة حتى يدرك بعضهم ما لا يدركه البعض، وأن
~~يكون بعضهم أئمة لبعض؛ كما اتفقت عليه الفلاسفة أن أفلاطن الحكيم (11) كان
~~إماما لأرسطاطاليس وأن أرسطاطاليس كان تلميذا له، وكما ادعيت أنهم قد نقصوا
~~عن مرتبتك حين أدركت ما تدعى
PageV01P007
# أنهم لم يدركوه من الصواب الذي زعمت أنهم أخطئوا (1) فيه، وأنه واجب عليهم
~~الرجوع إلى قولك والاقتداء بك.
# أو ليس قد أثبت بهذه الدعوى المراتب والدرجات وأثبت أن يكون فى الناس
~~عالم ومتعلم وإمام ومأموم، وأن بعضهم تعجز فطنته عن فطنة غيره وإن اجتهد؟! أو
~~ليس قد انكسر عليك قولك الأول؟!
# ولعمرى إن هذا هو أشبه بالصواب وأثبت.
# وإذا ثبت هذا، وجاز أن يكون فى الناس عالم ومتعلم، وإمام ومأموم، وأن تكون
~~فيهم مراتب ودرجات، جاز أن يختص الله بحكمته ورحمته قوما، ويصطفيهم (2) من
~~خلقه، ويجعلهم رسلا إليهم، ويؤيدهم ويفضلهم بالنبوة، ويعلمهم بوحى منه ما ليس
~~فى وسع البشر أن يعلموه (3)؛ ليعلموا الناس، ويرشدوهم (4) إلى ما فيه (5)
~~صلاح أمورهم دينا ودنيا، ويسوسوا (6) الخلائق بمثل ما يرى من هذه السياسة
~~العجيبة التى يرتاض عليها الخاص والعام والعالم (7) والجاهل والكيس
~~والبليد، ويستقيم أمر العالم بهذه السياسة التى نشاهدها (8) بالشرائع التى
~~شرعوها، واستغنى بها (9) البليد الغليظ الطبع عن النظر فى دقائق علوم (10)
~~الفلسفة التى يتحيرون فيها وتبهر عقولهم ويعجزون عن ضبطها وإن اجتهدوا.
# (4) فأى الأمرين أولى بحكمته ورحمته، وأوجب عليك أن تأخذ به:
# أن يختصك بهذه الفضيلة التى ادعيتها لنفسك ونقضت بها دعواك الأولى، فتثبت
~~(11) دعوى من يقول بأن (12) فى العالم إماما ومأموما وعالما ومتعلما (13)؟
PageV01P008
# أو دعواك الأولى أنه لا يجوز فى حكمته أن يكون فى العالم إمام ومأموم
~~وعالم ومتعلم (1)؟ فاختر أيهما شئت! فإن اخترت هذه الدعوى بطلت دعواك
~~وانكسرت عليك (2)، وأنت نقضت على نفسك. وان اخترت الأخرى، وأجزت فى حكمة
~~الحكيم أن يختصك بهذه الفضيلة دون غيرك، وأن يحوج الناس إليك وإلى التعلم
~~(3) منك، فلم أنكرت أن يختار عز وجل رسلا ويختصهم بالنبوة ويجعلهم أئمة
~~للناس، ويحوج الناس إليهم وإلى التعلم منهم، ليكونوا ساسة (4) للناس فى
~~أولاهم وقادة لهم فى أمر دينهم؛ كما تراه أنه قد فعله؟ ولم جاز أن يفيض عليك
~~نعمته، فيجعلك إماما للناس وأنت لا تقدر على سياسة رجلين، ولم يجز أن يفيضها
~~(5) على أنبيائه الذين اصطفاهم وجعلهم أئمة للناس، حتى ساسوا العالم بأبنية
~~(6) شرائعهم وأحكامهم؟!!
# فهذا ما جرى فى هذه المسألة، وإن كان الكلام يزيد وينقص والألفاظ
~~تختلف؛ كان (7) جملته (8) ومعانيه ما قد ذكرته. وقد كان ادعى فى غير هذا
~~المجلس ما احتججت به، أنه أدرك من العلوم ما لم يدركه من تقدمه من الفلاسفة،
~~الى غير ذلك مما قد ذكرته من دعاويه.
PageV01P009

### || الفصل الثانى
فى ذكر القدماء الخمسة والقول فى التقليد والنظر (1)
# (1) وطالبته (2) فى مجلس آخر وقلت له: أخبرنى عن الأصل الذي تعتقده (3) من
~~القول (4) بقدم الخمسة: البارى والنفس والهيولى والمكان والزمان؛ أهو شيء
~~وافقك عليه القدماء من الفلاسفة (5)، أم خالفوك فيه؟
# قال: بل (6) للقدماء فى هذا أقوال مختلفة، ولكنى استدركت هذا بكثرة البحث
~~والنظر فى أصولهم، فاستخرجت ما هو الحق الذي لا مدفع (7) له ولا محيص عنه.
# قلت: فكيف عجزت فطن هؤلاء الحكماء واختلفت (8) أقاويلهم، وكانوا بزعمك
~~مجتهدين قد صرفوا هممهم إلى النظر فى الفلسفة حتى أدركوا العلوم اللطيفة
~~وصاروا فيها علماء وقدوة؛ وأنت تزعم أنك أدركت ما لم يدركوا بكثرة نظرك فى
~~رسومهم وكتبهم؛ وهم لك أئمة، وأنت لهم تبع، لأنك درست رسومهم ونظرت فى أصولهم
~~وتعلمت من كتبهم؟ فكيف يجوز
PageV01P010
# أن يكون التابع أعلى (1) من المتبوع، والماموم أتم فى الحكمة من الامام
~~(2)؟! قال: أنا أورد عليك فى هذا ما تعلم أن الأمر كما ذكرته، وتعرف الصواب
~~من الخطأ فى هذا الباب: اعلم أن كل متأخر من الفلاسفة إذا صرف همته إلى
~~النظر فى الفلسفة وواظب على ذلك واجتهد فيه وبحث عن الذي (3) اختلفوا فيه
~~لدقته وصعوبته، علم علم من تقدمه منهم وحفظه واستدرك بفطنته وكثرة بحثه
~~ونظره (4) أشياء أخر؛ لأنه مهر بعلم من تقدمه وفطن لفوائد (5) أخر
~~واستفضلها؛ اذ كان البحث والنظر والاجتهاد يوجب الزيادة والفضل.
# قلت (6): فان كان الذي استدركه المتأخر خلافا على من تقدمه كما خالفت أنت
~~من تقدمك، فان الخلاف ليس بفائدة؛ بل، الخلاف شر وزيادة فى العمى وتقوية
~~للباطل ونقض (7) وفساد. ونحن نجدكم لم تزدادوا بكثرة البحث والنظر بآرائكم
~~الا اختلافا وتناقضا. فاذا شرطت على نفسك أن (8) المتأخر يدرك ما لم يدركه
~~المتقدم كما زعمت أنك ادركته وأوردت الخلاف على من تقدمك، لا تأمن أن يجيء
~~بعدك من يجتهد فوق ما اجتهدت، فيعلم ما قد علمت ويستفضل، ويدرك بفطنته
~~واجتهاده ونظره ما لم تدركه أنت؛ فينقض ما حكمت به ويخالفك فى أصلك، كما نقضت
~~على من تقدمك وخالفته فى أصله، حين (9) ادعيت قدم الخمسة وزعمت أن من تقدمك
~~قد أخطأ حين خالفك؛ وكما قد خالف (10) بعضكم بعضا. وعلى هذه الشريطة فان
~~الفساد قائم فى العالم والحق معدوم أبدا والباطل منتظم، والذين خالفوك قد
~~مضوا على الباطل والضلال؛ لأن الخلاف باطل والخطأ ضلال. ويلزمك أيضا على هذه
~~الشريطة أن تمضى على الباطل والضلال، اذ (11) كان الذي يجيء بعدك يأتى
~~بفائدة ويصيب
PageV01P011
# ما لم تصبه، على قياس (1) قولك.
# (2) قال: ليس هذا باطلا ولا ضلالا (2)، لأن كل واحد (3) منهما مجتهد.
# فاذا اجتهد وشغل نفسه بالنظر والبحث فقد أخذ فى طريق الحق؛ لأن الأنفس (4)
~~لا تصفو (5) من كدورة هذا العالم، ولا تتخلص الى ذلك العالم الا بالنظر فى
~~الفلسفة. فاذا نظر فيها ناظر وأدرك منها شيئا ولو أقل قليل، صفت نفسه من هذه
~~الكدورة وتخلصت. ولو أن العامة الذين قد (6) أهلكوا أنفسهم وغفلوا عن البحث
~~نظروا فيها أدنى (7) نظر، لكان فى ذلك خلاصهم من هذه الكدورة، وإن أدركوا
~~القليل من ذلك (8).
# قلت: ألست أوجبت أن النظر فى الفلسفة هو الوصول إلى الحق والخروج عن
~~الباطل؟
# قال: نعم!
# قلت: قد زعمت أن الناس هلكوا بالتعادى والاختلاف؛ فعلى زعمك، لا يزداد من
~~ينظر فى الفلسفة الا هلاكا؛ لأنك قد أقررت، أن للفلاسفة أقاويل مختلفة، وأن
~~الذي تعتقده خلاف ما كان عليه من تقدمك، وألزمت نفسك هذه الشريطة (9) (10)
~~: أن الذي يجيء بعدك يجوز أن يخالفك ويخالف غيرك. فعلى هذه الشريطة، يقوى سبب
~~الهلاك (11) فى كل يوم ويزداد الباطل والضلال.
# قال: أنا لا أعد هذا باطلا ولا ضلالا؛ لأن (12) من نظر واجتهد هو محق، وان
~~لم يبلغ الغاية على ما قد وصفته لك (13)، ولأن الانفس لا تصفو
PageV01P012
# الا بالنظر والبحث؛ هذا هو جملة القول فقط.
# قلت: أما اذا أصررت على هذه الدعوى ورددت الحق وعاندت، فأخبرنى ما تقول
~~فيمن نظر فى الفلسفة وهو معتقد لشرائع الأنبياء؛ هل تصفو نفسه وهل ترجو (1)
~~له الخلاص من كدورة هذا العالم؟
# قال: كيف يكون ناظرا فى الفلسفة وهو معتقد (2) لهذه الخرافات، مقيم على
~~الاختلافات، مصر على الجهل والتقليد؟!
# قلت: أو ليس ادعيت أن من نظر فى الفلسفة، وان لم يتبحر فيها، ونظر (3) فى
~~أقل قليل منها، صفت نفسه؟!
# قال: نعم!
# قلت: فان هذا الذي لم يتبحر ونظر (4) فى القليل، قد اقتدى بمن تقدمه
~~وقلده، ولم يحصل الا على الاقتداء بالخلاف وعلى التقليد؛ فأى خرافات أكثر من
~~هذه، وأى تقليد فوق هذا، واى جهل (5) أعظم منه، وأى تصفية لنفس هذا؟! وعلى ما
~~ذا حصل الا على رفض الشرائع والكفر (6) بالله وأنبيائه ورسله، والدخول فى
~~الالحاد، والقول بالتعطيل؟! أو ليس هذا أولى بأن (7) يسمى جاهلا (8) مقلدا
~~معتقدا للخرافات والاختلاف من جميع الناس؟.
# قال: اذا انتهى الكلام الى هذا يجب أن يسكت!!
PageV01P013

### || الفصل الثالث
قوله ان الخمسة قديمة لا قديم غيرها القول فى الزمان والمكان
# (1) وطالبته فى مجلس آخر، وقلت له: أخبرنى، الست تزعم أن الخمسة قديمة لا
~~قديم غيرها؟
# قال: نعم!
# قلت: فانا نعرف الزمان بحركات الفلك وبمر الأيام والليالى، وعدد السنين
~~والأشهر، وانقضاء الأوقات؛ فهذه قديمة مع الزمان أم محدثة؟
# قال: لا يجوز أن تكون (1) هذه قديمة، لأن هذه كلها مقدرة على حركات
~~الفلك، ومعدودة (2) بطلوع الشمس وغروبها؛ والفلك وما فيه محدث؛ وهذا قول
~~أرسطاطاليس فى الزمان. وقد يخالفه غيره؛ وقالوا فيه أقاويل مختلفة، وأنا
~~أقول: ان الزمان زمان مطلق، وزمان محصور. فالمطلق هو المدة والدهر، وهو
~~القديم، وهو متحرك غير لابث. والمحصور هو الذي بحركات
PageV01P014
# الفلك وجرى الشمس والكواكب. واذا ميزت هذا وتوهمت حركة الدهر، فقد توهمت
~~الزمان المطلق؛ وهذا هو الأبد السرمد. وان توهمت حركة الفلك، فقد توهمت الزمان
~~المحصور.
# قلت: فأوجدنى للزمان المطلق حقيقة نتوهمها. فانا اذا رفعنا حركات الفلك
~~ومرا لأيام والليالى وانقضاء (1) الساعات عن الوهم، ارتفع الزمان عن
~~الوهم، فلا نعرف له حقيقة، فأوجدنى حركة الدهر الذي ذكرت أنه الزمان المطلق.
# قال: ألا ترى (2) كيف ينقضى أمر هذا العالم بمر الزمان: (طف طف، طف)؟ هو شيء
~~لا ينقضى (3) ولا يفنى (4)، وهكذا حركة الدهر اذا توهمت الزمان المطلق.
# قلت: انما ينقضى أمر العالم (5) بمر الزمان الذي هو بحركات الفلك والعالم
~~محدث والفلك محدث، وانت مقر بذلك؛ والزمان من أسباب العالم وهو محدث معه؛ ومر
~~الزمان وانقضاؤه (6) مع انقضاء أمر العالم، كما أن حدوثه مع حدوثه؛ ولا نعرف
~~للزمان حقيقة الا ما ذكرنا من حركات الفلك والشمس وعدد السنين والأشهر
~~والأيام والساعات؛ فاذا رفعت (7) هذه عن الوهم ارتفع الزمان، فلا زمان كما
~~ذكرنا. فإما أن تجعل هذه أيضا قديمة مع الزمان حتى يكثر عدد الاشياء
~~القديمة، ويكون الفلك وما يدبره داخلا فى هذه الجملة؛ فيكون من ذلك الرجوع
~~الى القول بقدم العالم.
# أو (8) تقر بأن الزمان محدث كما هذه محدثة. أو توجدنى (9) للزمان انية غير هذه،
PageV01P015
# يكون واقعا تحت الوهم، كما انه الآن واقع (1) تحت الوهم، بوقوع هذه تحت
~~الوهم. وهذه الالفاظ التى أوردتها، قولك: طف طف طف (2)، هو أيضا شيء يقع عليه
~~العدد، ولا يقع تحت الوهم الا من جهة النطق والعدد؛ والنطق والعدد
~~محدثان. واذا (3) كان كذلك فلم تورد بعد (4) شيئا حين أوردت هذه الألفاظ
~~التى يستحى (5) العاقل من (6) مثلها. فهات ما تكون له حقيقة ويقع تحت
~~الوهم!!
# قال: هذا (7) لا ينقضى القول فيه. وقد عرفتك أن ارسطاطاليس كان يعتقد ما
~~تقوله أنت، وقد خولف فيه. وقول أفلاطن (8) لا يكاد يخالف ما نعتقده فى
~~الزمان؛ وهذا عندى أصوب الأقوال (9).
# قلت: فاذا رجعت (10) إلى التقليد والى الاختلاف (11) الذي أنكرته، واقتديت
~~بافلاطن (12) فى هذا الباب وقلدته، وتركت قول أرسطاطاليس وخالفته، فقد
~~سلمناه لك. ويلزمك أيضا فى المكان مثل ما قد لزمك (13) فى الزمان.
# قال: كيف؟
# (2) قلت: أخبرنى عن المكان، أهو محيط بالأقطار، أم الأقطار محيطة به (14)؟
# قال: بل الأقطار محيطة بالمكان.
# قلت: كيف لا تعد الأقطار مع (15) الخمسة التى زعمت أنها قديمة؟ لأنه ان
~~كان المكان قديما، فقد أوجبت أن الأقطار قديمة معه!
PageV01P016
# قال: الأقطار هى المكان، والمكان هو الأقطار، وهما شيء واحد لا فرق بينهما.
# قلت: كيف لا يكون الفرق (1) بينهما؟ وكيف يكونان شيئا واحدا وقد أعطيتنى أن
~~الأقطار تحيط بالمكان والمكان لا يحيط بالأقطار؟! أو ليس قد فرقت بهذا القول
~~بين المكان والأقطار؟ ولعمرى إن الصواب أن تفرق بينهما، ولكن قد اضطرك الأمر
~~الى أن تباهت (2) وتقول: انهماشى واحد، حين انتقض عليك قولك (3) بقدم المكان
~~دون الأقطار. فاما أن تجعل الاقطار الستة قديمة مع المكان حتى يصير عدد
~~الاشياء القديمة أحد عشر، أو ترجع عن القول بقدم المكان (4).
# قال: قد اختلف قول الفلاسفة فى الاقطار، فأنكر بعضهم أن تكون ستة، وقالوا فى
~~هذا أقوالا كثيرة.
# فلما رأيته قد فزع الى هذا القول يريد أن يخرج الى كلام آخر، قلت:
# لا نبالى اختلفوا فى عددها أم اتفقوا، زادوا أم نقصوا، قالوا ان اعدادها
~~(5) كثيرة او قالوا هو (6) قطر واحد، فان تلك الكثيرة او هذا الواحد، هو مع
~~المكان.
# فان كان المكان قديما، فان القطر قديم (7)؛ وان كان[القطر]محدثا (8)، فان
~~المكان محدث ولا بد للمكان من الاقطار؛ لانه ان لم تكن اقطار، فلا مكان.
# قال: فانى (9) أقول فى المكان أيضا: انه مكان مطلق
PageV01P017
# ومكان مضاف (1). فالمكان (2) المطلق، مثاله مثال الوعاء الذي يجمع أجساما،
~~وان رفعت الاجسام عن الوهم، لم يرتفع (3) الوعاء؛ كما لو انا (4) رفعنا الفلك
~~عن الوهم، لم يرتفع الشيء الذي هو فيه عن الوهم؛ بل، هو باق (5) فى
~~الوهم، كالدن (6) الذي يفرغ من الشراب، فارتفع (7) الشراب عن الوهم ولم (8)
~~يرتفع الدن (9) بتة (10). والمكان المضاف إنما هو مضاف الى المتمكن.
# فاذا لم يكن (11) المتمكن، لم يكن مكان (12). وهذا مثل العرض الذي اذا
~~رفعته عن الوهم ارتفع الجسم؛ كما أنك اذا رفعت الخط عن الوهم، ارتفع السطح
~~(13) عن الوهم.
# قلت: فان السطح من الخط وليس مثاله مثال (14) المكان من المتمكن؛ وإنما
~~المثال، كقولك الاول فى الفلك ولكن الامر خلاف ما ذكرت انك إذا (15) رفعت
~~الفلك عن الوهم، لم يرتفع المكان عن الوهم؛ بل يرتفع المكان عن الوهم بارتفاع
~~(16) (17) الفلك عن الوهم. والذي قلت فى باب الدن والشراب، هو أيضا مثل الخط
~~والسطح؛ لأن كليهما (18) جسمان، وليس مثل المكان والمتمكن (19).
# قال: فأوجدنى للاقطار (20) أتية يشار إليها (21).
# قلت: أجبنى! هل نحن فى المكان؟
# قال: نعم!
PageV01P018
# قلت: فأشر إلى المكان الذي نحن فيه.
# قال: هذا الذي نحن فيه، لا يدفعه أحد.
# قلت: قولك ان أشرت إلى (1) الأرض، قلنا هذه أرض ولها أقطار؛ وان أشرت الى
~~الهواء، قلنا هذا هواء وله أقطار؛ وان أشرت الى السماء قلنا هذه سماء، ولها أقطار.
# قال: هذه كلها متمكنة فى المكان، والمكان ليس له جرم يشار إليه، انما يعرف
~~بالوهم.
# قلت: وكذلك الأقطار التى تحيط بالمكان، ليس لها جرم يشار إليه، إنما تدرك
~~(2) بالوهم؛ كما يدرك المكان بالوهم (3). فان ارتفعت الأقطار عن الوهم ارتفع
~~المكان. فاذا لا مكان ولا أقطار، وسبيلهما فى الوقوع تحت الوهم سبيل
~~واحد. وهذه المسألة مثل (4) ما جرى فى باب الزمان.
# قال: أجل لعمرى، والذي أقوله أيضا فى باب المكان هو قول أفلاطن (5)؛ والذي
~~تشبثت (6) به أنت، هو قول أرسطاطاليس. وأنا، قد (7) وضعت فى المكان والزمان
~~كتابا؛ فان أردت الشفاء فى هذا الباب، فانظر فى ذلك الكتاب.
# قلت: لست أدرى ما فى ذلك (8) الكتاب، ولا ما قاله أفلاطن (9) وأرسطاطاليس
~~فهات على (10) ما تدعيه برهانا، ولا تحلنى (11) على كتاب.
# قال: هو ما قد قلت لك.- ثم سكت.
PageV01P019

### || الفصل الرابع
[فى]أن العالم محدث
# (1) قلت: قد انقضى (1) هذا (2). ألست تزعم أنه (3) لا قديم الا هذه الخمسة،
~~وأن العالم محدث؟
# قال: نعم!
# قلت: وأى هذه (4) الخمسة أحدث العالم؟
# قال نعم (5)!
# قلت (6): تكلم فى هذا الباب؛ فانه أنفع، فقد كثرت المطالبة من الدهرية لما
~~بالعلة فى حدث العالم.
# قال: للناس فيه أقاويل (7) غير مقنعة، وليست عليهم حجة أوكد مما
~~استدركته، ولا تثبت (8) لأحد حجة فى ذلك دون الرجوع إلى ما أعتقده.
# قلت: وما تلك الحجة المقنعة؟
# قال: أنا أقول: ان الخمسة قديمة، وإن العالم محدث. والعلة
PageV01P020
# فى إحداث العالم، أن النفس اشتهت أن تتجبل (1) فى هذا العالم، وحركتها
~~الشهوة لذلك، ولم تعلم ما يلحقها من الوبال اذا تجبلت (2) فيه واضطربت فى
~~إحداث العالم، وحركت الهيولى حركات مضطربة مشوشة (3) على غير نظام وعجزت عما
~~أرادت. فرحمها البارى جل وتعالى (4)، وأعانها على إحداث هذا العالم، وحملها
~~على النظام والاعتدال رحمة منه لها، وعلما أنها إذا ذاقت وبال ما
~~اكتسبته، عادت الى عالمها وسكن اضطرابها وزالت (5) شهوتها (6)
~~واستراحت. فأحدثت هذا العالم بمعاونة (7) البارى (8) لها. لو لا ذلك لما قدرت
~~على إحداثه (9)، ولو لا هذه العلة لما احدث العالم.
# وليست لنا حجة على الدهرية (10) أو كد من هذه. وان لم يكن هكذا، فلا حجة
~~لنا عليهم بتة (11) بتة؛ لأنا لا نجد لاحداث العالم علة ثبتت (12) بحجة ولا برهان.
# قلت: أما الحجج على الدهرية فى إحداث العالم فكثيرة (13)، ولكنها خفيت
~~عليك؛ لأن هواك فيما تدعيه قد غلب. وإن لم يكن على الدهرية حجة فى إحداث
~~العالم إلا ما ذكرت، فقد ضعف من قال بحدث العالم- ونعوذ بالله من ذلك- لان
~~الذي تدعيه، ينكسر عليك من وجوه كثيرة.
# قال: ومن أين ينكسر علي؟
# (2) قلت: أخبرنى! ألست تزعم أن النفس اشتهت أن تتجبل فى
PageV01P021
# هذا العالم، فاضطربت فى إحداثه على ما حكيت من القول، فأعانها البارى رحمة
~~منه لها؟
# قال: نعم!
# قلت: فهل علم البارى أن يلحقها فى ذلك (1) الوبال إن تجبلت فيه؟
# قال: نعم (2)!
# قلت: أليس لو لم يعاونها على إحداث هذا العالم ومنعها من التجبل فيه، كان
~~أولى بالرحمة لها من أن أعانها وأوقعها فى هذا الوبال العظيم على زعمك؟
# قال: لم يقدر على منعها من ذلك.
# قلت: قد (3) ألزمت البارى العجز!
# قال: لم ألزمه العجز.
# قلت: ألست تزعم أنه لم يقدر على منعها؟ فقولك: «لم يقدر» أليس هو عجز؟
# قال: لم أعن، أنه لم يقدر لانه عجز عن منعها؛ ولكنى أضرب لك مثلا تعرف منه
~~صواب ما أوردته: إنما المثل فى هذا كمثل (4) رجل له ولد صغير يحبه ويرحمه
~~ويشفق عليه ويمنع منه الآفات. فتطلع ولده هذا فى بستان، فرأى ما فيه من الزهر
~~والغضارة. وفى البستان شوك كثير وهوام تلسع، والصبى لا يعرف ما فيه من
~~الآفات، إنما يرى (5) الزهر والغضارة، فتحركه الشهوة وتنازعه نفسه (6) إلى
~~الدخول إلى هذا البستان، ووالده يمنعه لعلمه بما فى البستان من الآفات، وهو
~~يبكى وينزع إلى ذلك جهلا منه بما يلحقه
PageV01P022
# من الوبال من جهة الشوك والهوام. فيرحمه والده وهو يقدر على منعه (1) من
~~الدخول؛ ولكن يعلم أنه لا ينتهى حتى يدخله، فتشوكه شوكة أو تلسعه عقرب؛ فعند
~~ذلك ينتهى، وتزول شهوته، وتستريح نفسه؛ فيخليه حتى يدخله.
# فاذا دخله (2)، لسعته عقرب، فرجع ثم لم تنازعه نفسه بعد ذلك (3) إلى العود
~~إليه، واستراح. فهكذا مثال النفس مع البارى جل (4) وتعالى، وهذا معنى قولى: «لم
~~يقدر على منعها»، ولم ألزمه العجز.
# قلت: وهذا أيضا (5) منكسر (6) من جهات.
# قال: كيف؟
# قلت: أليس تقول إن البارى جل وعز (7) تام القدرة؟
# قال: نعم!
# قلت (8): فكيف لم يعرف النفس (9) ما ينالها من الوبال إذا تجبلت فى هذا
~~العالم قبل أن تتجبل فيه، وهو قادر تام القدرة؟ فان ذلك أتم فى الحكمة وأبلغ
~~فى الرحمة من أن ألقاها فى هذا الوبال الطويل هذا الدهر المديد. فان زعمت
~~أنه لم يقدر أن يعرفها إلا بعد تجبلها فى هذا العالم، فقد عجزته؛ لأن
~~المخلوق أيضا لا يقدر أن يعرف الصبى إلا بعد دخوله (10) البستان؛ فاذا قد
~~استوى الخالق والمخلوق فى القدرة؛ وهذا هو العجز التام، جل الله وتعالى عن
~~ذلك. وإن زعمت أنه قدر ولم يفعل، فقد أدخلت النقص فى رحمته وحكمته، عز الله عن
~~ذلك. وينكسر أيضا من جهات أخر: ألست تزعم أن النفس كانت جاهلة (11) بما
~~يلحقها من الوبال
PageV01P023
# إذا تجبلت فى هذا العالم، وضربت المثل بالصبى والبستان؟
# قال: نعم!
# قلت: فقد وجدنا البستان مع وجود الصبى، والصبى ينظر إليه وتحركه الشهوة
~~الغريزية للدخول إليه، فهل كان العالم موجودا مع النفس حتى تطلعت فيه
~~وحركتها الشهوة للتجبل (1) فيه؟ فان زعمت (2) أن العالم كان موجودا مع النفس
~~(3)، فقد رجعت عن القول بحدث العالم؛ لأنك زعمت أنه موجود مع النفس؛ والنفس
~~عندك أزلية قديمة. وان (4) زعمت أن العالم كان معدوما (5)، فمن أين عرفت
~~النفس أن عالما يكون بهذه الصفة حتى اشتهت أن تتجبل فيه؛ والنفس جاهلة بما
~~نالها (6) من الوبال فى ذلك؛ فهى بأن تجهل عالما ليس بموجود أولى. وإن زعمت
~~أنها علمت أن عالما (7) يكون على هذا (8) المثال قبل أن كان، فقد قضيت (9)
~~على النفس بالعلم. فكيف يجوز أن (10) تعلم أن عالما يكون بهذه الصفة، ولم
~~تعلم ما يلحقها من الوبال لما تجبلت (11) فيه؟ وإن زعمت أن العالم ليس بقديم
~~مع النفس، وأنه أحدث بعد ذلك، ثم تطلعت النفس فيه، فقد نقضت قولك: ان (12) علة
~~إحداث العالم، أن النفس اضطربت وحركتها الشهوة للتجبل فى هذا العالم، فأعانها
~~البارى حتى أحدثته.
# (3) وفى وجه آخر: أخبرنى عن هذه الحركة التى بعثت (13) شهوة النفس على
~~التجبل فى هذا العالم: أهى (14) غريزية، أم قسرية؟ فان ادعيت أنها غريزية، فقد
~~لزمك أن تقول: إن هذه الحركة والشهوة قديمتان (15)
PageV01P024
# مع النفس. وإذا كان كذلك، فيجب أن يكون سبعة أشياء قديمة؛ لأن الحركة
~~والشهوة قديمتان. ويلزمك أيضا، أن يكون العالم قديما معها؛ لأنه إذا كانت (1)
~~علة تجبلها فى العالم، الحركة والشهوة، وهما قديمتان (2)، فالعالم إذا قديم
~~مع علته؛ لأن الطبع لا يفتر عن عمله، والمعلول مضاف إلى علته. وإن زعمت أن
~~الحركة التى بعثت الشهوة، محدثة غير طبيعية، فلا بد أن تكون قسرية (3)، ولا
~~بد من قاسر قسرها؛ ولا يجوز أن يكون شيء (4) قسرها إلا البارى جل وتعالى؛ الا
~~أن تجعل (5) القاسر لها الهيولى أو المكان أو الزمان؛ وهذا خلف غير ممكن.
# قال: فانى أقول إن هذه الحركة ليست (6) طبيعية ولا هى قسرية.
# قلت: فإن الفلاسفة اتفقوا على أن الحركة حركتان: طبيعية وقسرية؛ ولا ثالثة
~~لهما (7).
# قال: صدقت، هذا قول القدماء. ولكننى قد استدركت فى هذا شيئا لطيفا، واستخرجت
~~منه ما لم يسبقنى (8) إليه أحد غيرى. وأنا أقول: إن (9) الحركات
~~ثلاثة: طبيعية، وقسرية، وفلتية.
# قلت: فهذه (10) الثالثة لم نسمع بها (11) ولا نعرفها، فعرفناها (12) كيف تكون؟
# قال: أنا أضرب لك مثلا يتصور لك وتعرف وجه الصواب فيه.
# وجرت هذه المناظرة (13) بينى وبينه فى دار بعض الرؤساء، وكان ذلك الرئيس
~~قاعدا مع قاضى البلد يتناظران فى أمر بينهما،
PageV01P025
# وهما بحيث نراهما؛ وحضر هذا المجلس معنا المعروف بأبى بكر ختن (1) التمار
~~المتطبب. فقال الملحد فى باب المثل الذي (2) أراد أن يثبت به الحركة الفلتية
~~التى أبدعها:
# (4)- هل ترى هذا القاضى قاعدا مع الأمير؟
# قلت: نعم!
# قال: أرأيت لو أنه (3) تناول طعاما ريا حيا، فتحركت الرياح فى جوفه
~~واشتدت، وهو يمسكها ويضبط نفسه، وهو لا يرسلها حذرا من أن يتأذى (4) الأمير
~~بنتنها، أو حذرا من أن يكون لها وقع (5)، فيفتضح؛ ثم تغلبه الرياح فتفلت
~~منه؛ فليست هذه الحركة طبيعية ولا قسرية، بل هى فلتية.
# قلت: ألست (6) تزعم أن علة هذه الرياح التى انفلتت (7) من القاضى، هى
~~الطعام الذي تناوله؟
# قال: نعم!
# قلت: فيجب إذا (8)، أن تكون لهذه الحركة الفلتية التى تزعم أنها حركت شهوة
~~النفس، علة قد تقدمت الحركة حتى أحدثتها (9) فى النفس، كما أن الطعام علة
~~لهذه (10) الرياح. وإذا كانت هنالك (11) علة (12) قد تقدمت، فلا بد أن تكون
~~قديمة مع النفس، أو أحدثها محدث. فان كانت قديمة معها، فهى (13) طبيعية. ويجب
~~أن تكون النفس أبدا متحركة بهذه الحركة، لأن الطبع لا يفتر عن عمله؛ ويجب
~~أيضا أن تعدها مع هذه الخمسة التى تزعم أنها قديمة. وإن كانت هذه الحركة
~~محدثة، فهى قسرية.
PageV01P026
# فمن ذا (1) الذي أحدثها، وقسر النفس عليها؟
# فلما انتهى الكلام إلى هاهنا (2)، ضحك ختن التمار شامتا به، وكان يحضر هذه
~~المناظرات، فيظهر الشماتة به إذا انكسر، لما كان بينهما من الخلاف فى قدم
~~العالم وحدثه (3). فلما ضحك متعجبا لما أورده، خجل الملحد من ضحكه، وأقبل
~~عليه وقال له: وأى (4) مقدار للدهرى (5) حتى يستهزئ ويضحك ويسيء أدبه! دع عنك
~~الضحك، وتكلم على مذهبك من القول (6) بالدهر وقدم العالم، لأعرفك مقدارك. قال
~~له ختن التمار: الآن (7) بعد أن افتضحت وانكسرت ولم يقنعك حتى ضرطت القاضى
~~وفضحته عند الأمير وأوردت هذا السخف (8) وهذه الحجة الباردة، أقبلت تسفه (9)
~~علي وتستريح إلى مخاصمتى؟! دعنى ومذهبى، وأجب الرجل؛ فليس هذا مما (10) يعينك
~~(11) ويخلصك من هذه الفضائح والدعاوى الباطلة التى (12) تمخرق بها على الناس.
# وبقيا ساعة فى نحو هذا (13) التشاتم وانقطع الكلام.
# وانما ذكرت هذه الحكايات لتعرف- رحمك الله- ما كان عليه الملحد من الاعتقاد
~~الضعيف والرأى السخيف؛ ثم يصنف (14) بعقله المدخول ورأيه المأفون (15) كلاما
~~فى إبطال النبوة، ويورد ذلك
PageV01P027
# الهذر (1) الذي فى كتابه الذي صنفه فى هذا الباب. وأنا أذكر نكتا أحتج بها
~~وأدل على فساد قوله، وأقول فى إثبات النبوة، وتقوية أمر الأنبياء والرسل
~~عليهم السلام (2) والدلائل الواضحة على نبوتهم، ما يمحق الله به دعاوى
~~الملحدين الكفرة الضالين الفجرة؛ وإن كان الله عز وجل (3)، قد أوهن
~~كيدهم، وأعز دينه ونصر أولياءه، وأهان أعداءه وأعداء دينه؛ وأذكر من (4)
~~معجزات محمد صلى الله عليه وآله (5)، القائمة فى العالم، ما لا يقدر ملحد
~~على دفعه، ولا كافر على نقضه، بحول الله وقوته- عز جاره (6)- وبحسن نظر
~~أوليائه.
# وبالله نستعين، وعليه نتوكل؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
# ومما ذكر الملحد فى كتابه المسألة التى ذكرنا فى صدر كتابنا هذا:
# أنا ناظرناه عليها، وذكرنا (7) فى جوابها ما فيه مقنع لمن أنصف (8) إن شاء
~~(9) الله.
PageV01P028

### | الباب الثاني
PageV01P029

### || الفصل الاول
ومما ذكر أيضا فى كتابه واحتج به.
# (1) قال: ان أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد؛ ودفعوا النظر
~~والبحث عن الأصول (1)، وشددوا فيه، ونهوا عنه؛ ورووا عن رؤسائهم أخبارا توجب
~~(2) عليهم ترك النظر ديانة، وتوجب الكفر على من خالف الأخبار التى رووها (3).
# من ذلك، ما رووه عن أسلافهم: أن الجدل (4) فى الدين والمراء (5) فيه
~~كفر؛ ومن عرض دينه للقياس، لم يزل الدهر فى التباس؛ ولا تتفكروا (6) فى الله
~~وتفكروا (7) فى خلقه؛ والقدر سر الله، فلا تخوضوا فيه؛ وإياكم والتعمق، فان من
~~كان قبلكم هلك بالتعمق. وذكر نحو هذا، ثم قال:
# (2) إن سئل أهل هذه الدعوى عن الدليل على صحة دعواهم (8)،
PageV01P031
# استطاروا (1) وغضبوا وهدروا دم من يطالبهم بذلك، ونهوا عن النظر، وحرضوا
~~(2) على قتل مخالفيهم. فمن أجل ذلك، اندفن الحق أشد اندفان، وانكتم أشد
~~انكتام.
# (3) وقال (3) الملحد: وإنما أتوا فى هذا (4) الباب من طول الألف
~~لمذهبهم، ومر (5) الأيام والعادة، واغترارهم بلحى التيوس المتصدرين (6) فى
~~المجالس يمزقون حلوقهم بالأكاذيب والخرافات وحدثنا فلان عن فلان بالزور
~~والبهتان وبرواياتهم الأخبار المتناقضة؛ من ذلك (7): آثار توجب خلق القرآن
~~وأخرى تنفى ذلك، وأخبار فى تقديم على وأخرى فى تقديم غيره، وآثار تنفى القدر
~~وأخرى تنفى الاجبار، وآثار فى التشبيه؛ ذكرها الملحد وكرهنا تطويل الكتاب بها.
# (4) وقال الملحد: إنما غرهم طول لحى التيوس؛ وبياض ثياب المجتمعين
~~حولهم: الضعفاء (8) من الرجال والنساء والصبيان، وطول المدة؛ حتى صار طبعا وعادة.
# هذا كلام الملحد واحتجاجه فى هذا الباب.
# جوابه (5) أما (9) قوله: «إن أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد
PageV01P032
# ودفعوا البحث عن الأصول والنظر وشددوا فيه ونهوا عنه» فقد ذكرنا فى صدر
~~كتابنا ما فيه جواب قوله فى باب التقليد والنظر؛ ولكنا نعيد القول به، إذ
~~كان هذا موضعه، ونقول:
# إنه وغيره ممن يدعى الفلسفة (1)، قد أوجبوا التقليد على أتباعهم فيما يدق
~~من علومهم، وأجازوا التسليم (2) لرؤسائهم فيما لا تبلغه عقولهم؛ على ما ادعاه
~~الملحد من أن من نظر فى شيء من الفلسفة، تخلصت نفسه من كدورة هذا العالم، وإن
~~لم يبلغ الغاية فيها (3). أو ليست هذه رخصة (4) فى ترك النظر فيما
~~يدق، والتسليم والرضى بمقدار ما يلحق؟ أو ليس قد أوجب التقليد (5) فيما لا
~~يبلغه عقله؟ فكيف يجيز ذلك لأتباعه، وينكر على أهل الشرائع أن ينهوا أتباعهم
~~عن النظر فيما تعجز عنه عقولهم، وأن يسلموا لعلمائهم اذا عرفوا طريق
~~الحق، وأن يقلدوهم ما ليس فى وسعهم أن يلحقوه؟!
# ونقول: إن أهل الحق والعدل لا يجيزون (6) التقليد فى الأصول، مثل:
# معرفة التوحيد، وأمر النبوة، وإثبات الإمامة؛ هذا ما لا يجوز قبوله
~~بالتقليد. فاذا ثبت (7) التوحيد وصح أمر النبوة وثبت (8) أمر الإمامة، بعد
~~ذلك يجوز التقليد للامام الحق (9) العادل العالم. وليس فى جبلة البشر أن
~~يبلغوا الغاية من العلم (10)، اذ (11) كان فوق كل ذى علم عليم. وإن سقط
~~التقليد بعد معرفة هذه الأصول كما ذكرنا وكلف الناس كلهم أن يبلغوا
~~الغاية، فقد
PageV01P033
# كلفوا ما لا يطيقون؛ والله عز وجل (1) أعدل (2) وأرحم بعباده من ذلك، ولا
~~يكلف نفسا إلا وسعها.
PageV01P034

### || الفصل الثانى
عود الى البحث والنظر
# (1) وأما ما ذكر فى باب البحث والنظر، فإن أهل الشرائع كافة (1)، لا
~~يدفعون ذلك؛ ولا توجب الشرائع ترك البحث والنظر. وإن (2) كان (3) قوم من
~~ضعفاء أهل الملل يدفعون لضعفهم، ويخفى عليهم وجه (4) الصواب فيه، فليس ذلك
~~بحجة للملحد على كافة أهل الشرائع. وتحقيق ذلك فى القرآن العظيم، قال الله
~~(5) أصدق القائلين:
# @QUR39.17@016 «فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون6 أحسنه أولئك
~~الذين هداهم7 الله وأولئك هم أولوا الألباب» . وأمر النبي (8) أن يدعو (9)
~~اليهود الى النظر، فقال: @QUR3.64@017 «تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم
~~ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ
PageV01P035
# @QUR3.64@07 بعضنا بعضا أربابا من دون الله» الآية. ودعاهم إلى النظر فى
~~التوراة (1) وما يوجبه حكم التوراة فيما أنكروه عليه (2) وخالفوه فيه، فى
~~أشياء أحلت لهم وحرمت عليهم، فقال: @QUR3.93@07 «قل فأتوا بالتوراة3 فاتلوها
~~إن كنتم4صادقين» . فهذه الآيات تدل على (5) أن الله جل وتعالى (6)، أمر
~~بالنظر وأمر بالاستماع من المختلفين، والنظر فيه واتباع ما هو أحسن وأولى
~~وأحق وأوجب؛ وعلى هذا أهل المعرفة وذوو (7) الألباب من أصحاب الشرائع.
# وليست (8) للملحد (9) حجة عليهم بما يفعله ضعفاء الأمة، ومن لا معرفة له
~~مستحكمة، ومن هو من عوام الناس.
# (2) فأما الخبر الذي احتج به وعاب على رواته، وزعم أنه يوجب ترك
~~النظر، قوله: «الجدل فى الدين والمراء (10) فيه (11) كفر»، فانه صحيح (12)
~~؛ ولكن ليس (13) الجدل معناه النظر، وإنما معنى (14) الجدل، الخصومة
~~والتنازع. وأخذ الجدل من (15) الجدالة، والجدالة هى الأرض: كأن المجادلين،
~~أحدهما يخاصم صاحبه وينازعه حتى يلقيه (16) الى الأرض ويستعلى عليه.
# فاذا كان الأمر على هذا، فليس ذلك بنظر؛ بل هو جدل وخصومة، وهو كفر فى
~~الدين؛ لأنه على طريق المغالبة والمعاداة وترك الانصاف. والمجادل على هذه
~~الجهة، هو تارك لما أمر به من النظر على أحسن الوجوه بالانصاف والعدل؛ وهو
~~الجدل (17) الذي نهينا عنه، وروى فيه أنه كفر، لأنه كما ذكرنا
PageV01P036
# مغالبة ومكابرة واستعلاء. وقد نهى الله عن الجدل وأمر بالنظر على أحسن
~~الوجوه، فقال جل ذكره: @QUR29.46@09 «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي
~~أحسن» . ألا تراه قد نهى عن الجدل (1) على وجه المغالبة والاستعلاء
~~والمكابرة ودفع الحق، وأطلق فيه على أحسن الوجوه، واستثنى، فقال:
~~@QUR29.46@05 «إلا بالتي هي أحسن» ؟ وقال فى آية اخرى: @QUR16.125@012 «ادع
~~إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة2 وجادلهم بالتي هي أحسن» . فقد نهينا
~~عن الجدل (3) والخصومة والمراء، إذا (4) كان على سبيل التنازع والمكابرة
~~وترك الانصاف ودفع الحق؛ فهذا (5) هو الكفر. فأما إذا ترك المناظر الخصومة
~~والتنازع (6) ودفع الحق، فالنظر مطلق له (7)؛ بل هو أمر من الله، على حسب ما
~~ذكرنا (8). والمراء أيضا، معناه الخصومة والتنازع. وقال بعض أهل اللغة: المراء
~~هو الجحود، واحتج بقول الشاعر:
# لئن هجرت أخا صدق ومكرمة %~% لقد مريت أخا ما كان يمريكا (9)
# .
# قال: يمريك (10)، معناه يجحدك (11). فالجحود فى الدين هو كفر؛ لأنه استعلاء
~~وظلم ورد (12) للحق على معرفة ويقين؛ كما قال الله عز وجل (13):
~~@QUR27.14@02 «وجحدوا
PageV01P037
# @QUR27.14@06 بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا» . فهذا معنى الحديث؛ ولكن
~~الملحد خفى عليه معناه، لقلة معرفته بلغة العرب؛ فقدر (1) أن (2) المراد (3)
~~بالمراء (4) والجدل هو النظر والانصاف، واحتج بما لا حجة له فيه.
# (3) وأما احتجاجه بالحديث: «لا تتفكروا (5) فى الله وتفكروا فى خلقه» فهو
~~أيضا خبر صحيح؛ ولكن ليس هو مما ينهى (6) عن النظر؛ انما نهينا عن (7) أن
~~ننظر (8) فى كيفية الخالق (9)، وأن نقدر أنا نبلغ (10) الغاية فيه. وأمرنا
~~(11) أن نعلم (12)، أن أحدا من الخلائق لا يبلغ (13) نعته، وأن الحواس لا
~~تحيط به (14)، وأن الاوهام والصفات تقصر عنه (15). فنهينا عن (16) أن ننظر
~~فى كيفيته، وأمرنا أن ننظر فى خلقه، ونعتبر به، ونعرف إلهيته وربوبيته
~~وتوحيده بخلقه، ونستدل عليه بصنعه؛ فان فى ما خلق من سماواته وأرضه وما
~~بينهما من عجائب الصنع، ما يدل على إنيته (17) ووحدانيته؛ وفى ذلك عبرة
~~للمعتبرين، ودليل للمتفكرين. وبهذا أمر جل ذكره فى القرآن العظيم، فقال:
~~@QUR2.164@016 «إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك
~~التي تجري في البحر بما ينفع
PageV01P038
# @QUR2.164@029 الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد
~~موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض
~~لآيات لقوم يعقلون» ؛ وقال فى آية اخرى: @QUR3.190@033 «إن في خلق السماوات
~~والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما
~~وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا
~~باطلا سبحانك فقنا عذاب النار» ؛ وقال فى آية اخرى: @QUR13.3@08 «وهو الذي
~~مد الأرض وجعل فيها رواسي» إلى قوله: @QUR13.3@07 «إن في ذلك لآيات لقوم
~~يتفكرون» ؛ وقال فى آية أخرى: @QUR16.8@06 «والخيل والبغال والحمير لتركبوها
~~وزينة» الى قوله @QUR13.3@08 «إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.» .
# (4) فهذه الآيات وما أشبهها كثيرة فى القرآن، هى كلها تدل على أنا قد أمرنا
~~أن (1) نتفكر فى خلق الله، ونعتبر بما فيه من عجائب (2) الصنع والتدبير،
~~ونستدل (3) بذلك عليه جل وتعالى؛ إذ كنا لا نلحق كيفيته ولا نحيط (4) به. ومن
~~تفكر فيه (5) دون خلقه، تحير، وذهل عقله، ولم يدرك كيفيته ولم يحط به، لأنه عز
~~وتعالى (6)، جل عن (7) أن يحيط به مخلوق؛ لأنه إذا أحاط المخلوق
~~بالخالق، فالمخلوق أعلى من الخالق (8)، تعالى (9) الله (10) عن ذلك؛
PageV01P039
# بل، المخلوق يعجز عن الاحاطة بالخالق، والخالق (1) يحيط بخلقه كله؛ لا يعزب
~~عنه مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء. وانما نهينا عن التفكر فى الله،
~~وأمرنا بالتفكر فى خلقه لهذه العلة؛ ومن خالف ذلك هلك. وهذا هو الحق
~~الواضح. وليس للملحد فى رده حجة، ولا له إلى (2) ذلك سبيل. وليس هذا الحديث
~~مما يرد النظر وينهى عنه؛ بل، فيه: النهى عن النظر فى كيفية الخالق، والتفكر فى
~~ذاته؛ والأمر بالتفكر فى خلقه والاعتبار به (3) والاستدلال بذلك (4) على (5)
~~إنيته وكيفيته. وأى حجة للملحد فى هذا حين أنكره على رواته (6)؟!
# (5) وأما الخبر، قوله: «القدر سر الله فلا تخوضوا فيه»، وما ادعى من الأخبار
~~التى ذكر (7) أنها تنفى القدر، وأخرى تنفى الاجبار، فانها كلها صحيحة. ومن
~~الذي نظر فى القدر فبلغ الغاية فيه حتى قطع حجة خصمه؛ ومن الذي أثبت
~~القدر، أو من الذي أثبت (8) الإجبار، مع كثرة نظر الناس فيه ومجاذباتهم؛ وهل
~~حصلوا إلا على الوسواس والهذيان ونقض بعضهم على بعض؟ هذا، مما يدل على أن (9)
~~الأخبار التى تنفى القدر، هى صحيحة؛ وكذلك، التى تنفى الاجبار (10) هى صحيحة.
# (6) وأهل النظر فى ذلك- أعنى القدر- على ثلاث طبقات: قوم أوجبوا
~~الإجبار، وادعوا أن أفعال العباد مخلوقة وأنها بقدر، وأن العباد مجبرون (11)
~~على أفعالهم. فهؤلاء أوجبوا (12) أنهم أطاعوا الله وعصوه
PageV01P040
# مكرهين؛ فألزموا البارى الجور، وأوجبوا أن الله أجبر خلقه على المعاصى، ثم
~~يعاقبهم عليها، عز الله عن ذلك.
# والطائفة الأخرى قالوا: إن أفعال العباد ليست بمخلوقة، وإنه ليس لله (1)
~~فيها مشية ولا إرادة ولا تقدير. فأوجبوا أن العباد يقدرون على فعل ما لا
~~يريده الله ولا يقدره، وأنهم عصوه وأطاعوه غالبين؛ فأشركوا أنفسهم مع الله
~~فى سلطانه؛ إذ كانوا يقدرون (2) على ما لا يقدر الله ولا يريده. وسقطوا عن
~~حكم التنزيل؛ لأن الله عز وجل (3)، يقول: @QUR54.49@05 «إنا4 كل شيء
~~خلقناه5بقدر6» وأفعال العباد هى (7) شيء داخل (8) فى الكل الذي ذكره الله
~~أنه خلقه بقدر- تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
# وقوم عرفوا الحق والعدل، فنفوا القدر والاجبار وصححوا (9) الأخبار التى
~~أنكرها الملحد وزعم أنها متناقضة، وزعم أن منها ما ينفى القدر ومنها ما ينفى
~~الاجبار، جهلا منه بهذه المنزلة الثالثة. وأهل الحق والعدل اقتدوا فى ذلك
~~بالصادقين من آل الرسول عليه وعليهم السلام (10) الذين هم ورثة علم رسول
~~الله وصححوا هذه الأخبار كلها التى تنفى القدر والإجبار، وقالوا: لا إجبار
~~(11) ولا تفويض؛ كما قال الصادق (12) جعفر بن محمد عليه السلام (13)، حين
~~سئل فقيل له: يا ابن (14) رسول الله، الناس مجبرون؟ قال (15): الله أعدل (16)
~~من أن يجبر خلقه على المعاصى، ثم يعاقبهم عليها. قيل: فمفوض إليهم؟ قال: هو أعز
PageV01P041
# من أن يكون (1) لاحد فى ملكه سلطان. قالوا: فكيف هو؟ قال: هو أمر بين
~~أمرين، لا إجبار ولا تفويض.
# (7) فهذا هو سر الله الذي من ترك القول بالعدل والحق فيه، وسلك فيه برأيه
~~وقياسه، هلك؛ وهو سر الله الذي أطلع عليه أنبياءه واولياءه (2)؛ ولا يوصل إلى
~~معرفته إلا بتوقيف (3) منهم. وكذلك كل أمر ملتبس فى الدين لا يلحق الا
~~بتوقيف (4) منهم؛ ومن لم يرجع فى ذلك الى الاصل (5) يأخذه عنهم (6)، وقال فى
~~ذلك برأيه وقياسه، لم يزل الدهر فى التباس، على نحو ما روى فى الحديث الذي
~~عاب به الملحد، وذكر أن هذا الحديث ينهى عن النظر. وقد ذكرنا فى باب النظر ما
~~فيه كفاية لمن أنصف. وإنما هذا الحديث ينهى عن الخوض فيما ليس فى (7) وسع
~~المخلوقين أن يدركوه برأيهم وقياسهم، ولا يعرفونه إلا بتوقيف (8) من العلماء
~~البررة كما ذكرنا، الذين هم قادة الأنام.
# ومن قاس برأيه فى مثل هذه الغوامض، على غير أصل من أصولهم وابتدع (9)
~~بقياسه (10) ما يعقد به الرئاسة، لا يزال الدهر فى التباس؛ وهذا هو القياس
~~المنهى عنه.
PageV01P042

### || الفصل الثالث
البحث فى التعمق
# (1) وأما قوله: «إياكم والتعمق فان من كان قبلكم هلك بالتعمق» فليس فى هذا
~~أيضا نهى عن النظر، إنما هو نهى (1) عن التعمق فى الدين (2). وليس
~~معناه، إياكم والنظر؛ بل، التعمق فى الدين ترك القصد؛ وهو الغلو فى
~~الدين، وابتداع أشياء لم يؤمروا بها فى باب العبادة، والتشديد (3) فى
~~ذلك، وترك القصد فى الاجتهاد والأخذ بالتعسير فيه. فالمتعمق (4) يغلو ويزعم
~~أنه مجتهد فى الدين، يتكلف ما لم (5) يكلفه الله؛ كما فعل (6) الخوارج فى هذه
~~الأمة، حتى ابتدعوا تلك الآراء وخالفوا الأئمة وغلوا فى الدين وتعمقوا فى
~~العبادة، من غير جهة السنة التى سنها الله عز وجل (7)، وأمرهم بها. وقد جاءت
~~فيهم أخبار
PageV01P043
# بصحة (1) ما قلنا؛ كما روى أن رسول الله (ص) (2) (11) نظر إلى رجل ساجد فى
~~المسجد، حتى فرغ النبي (ص) من صلاته، فقال (ص): «من رجل يقتله»؟ فقام (3) أبو بكر
~~ومشى إليه ليقتله، ثم انصرف وقال: «يا رسول الله كيف أقتل رجلا ساجدا
~~لله؟!» فقال: «من رجل يقتله؟» فقام عمر ومشى إليه (4) ليقتله، ثم انصرف
~~وقال: «يا رسول الله كيف أقتل رجلا ساجدا لله؟!». فقال: «من رجل يقتله؟»، فقام
~~على (ع) ومشى إليه ليقتله، فوجده قد ذهب. وفى الحديث زيادة، ولرسول الله (ص) فيه
~~قول؛ وإنما أمر رسول الله (ص) بقتله، لأنه ترك القصد وابتدع ما لم يفترضه الله
~~جل ذكره (5)، ولا أمر به رسوله (ص) من التعمق فى العبادة.
# ثم قيل (6) إنه كان أحد الخوارج الذين قال فيهم النبي (ص): «يقرءون (7)
~~القرآن لا يجاوز تراقيهم». وقال: «يمرقون من الدين (8) كما يمرق السهم من
~~الرمية»؛ والمروق، هو أن يصيب السهم الرمية، ثم ينفذ إلى الجانب الاخر؛ فهذا، هو
~~خروج عن المقدار.
# وكذلك التعمق، هو الغلو والخروج عن المقدار (9). وكل خارج عن المقدار
~~والحد، فهو غال (10) ومتعمق ومارق.
# (2) وروى عن أمير المؤمنين (ع)، أنه قال: «الغلو على أربع شعب: على
~~التعمق، والتنازع، والدفع والشقاق. فمن تعمق،
PageV01P044
# لم ينب (1) الى الحق، ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته أخرى، وانخرق دينه فهوى
~~فى أمر مريج». والغلو والتعمق فى الدين على وجوه كثيرة، أحدها ما قد ذكرناه
~~من فعل الخوارج الذين شددوا فى أشياء لم يلزموها، وخفف الله (2) عن الامة
~~فيها؛ فتعمقوا وتركوا القصد وغلوا ومرقوا؛ وإنما تعرف (3) هذه المعانى من لغة العرب.
# (3) وقد قال السيد بن محمد الحميرى فى تحقيق ما قلنا يخاطب الشيعة: «أنتم
~~قليل (4) من كثير، فاقصدوا وذروا التعمق واحذروا ان تمرقوا.
# إن الذين بنهروان، إنما مرقوا من الاسلام حين تعمقوا، نزعوا غداتئذ بحكم
~~(5) واقع عند الحكومة، جاحدين؛ فأغرقوا». فجمع معنى التعمق والمروق
~~والأغراق، وهى كلها بمعنى الغلو وترك (6) القصد. ألا تراه يقول فاقصدوا وذروا
~~التعمق؟
# (4) وقوله فى هذا الحديث: «فان من كان قبلكم هلك بالتعمق»، فانه هذا المعنى
~~بعينه؛ يعنى بذلك النصارى (7) الذين ذكرهم الله تعالى (8) حيث يقول:
~~@QUR57.27@021 «وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها
~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق9 رعايتها» ؛ يعنى ما
~~ابتدعته النصارى من الرهبانية، والتعمق فى الدين، والتعسير على أنفسهم، والغلو
~~فيما لم يأمرهم الله (10) به ولا كتبه عليهم، أى: لم يفترضه عليهم؛ إنما أمروا
~~بالعبادة بمقدار (11) ما يبتغون به رضوان الله، وأمروا أن يقتصدوا رأفة
~~ورحمة؛ فابتدعوا وتكلفوا ما
PageV01P045
# لم يؤمروا به، ولم يرعوا فرائض الله حق رعايتها؛ فهلكوا بذلك. فهذا هو
~~التعمق فى الدين الذي نهينا عنه، وأمرنا باجتنابه واستعمال القصد وترك
~~الابتداع (1) فى التعمق، لئلا نهلك كما هلك من كان قبلنا. ولم نعن
~~بالتعمق، النظر؛ ولا نهينا عن النظر. وأخطأ الملحد فى تأويل هذا الحديث، لقلة
~~معرفته بلغة العرب؛ فجهل معنى الخبر، وعاب بما لو مدح به، لكان (2) أولى؛ لان
~~من أمر بالقصد ونهى عن التعمق، فقد احتاط، وخفف، ويسر؛ وهو بالمدح أحق منه بالذم.
# (5) ولعل معارضا يقول: إنا احتججنا على الملحد بالقرآن وبالحديث
~~وبالشعر، ولم نقل ذلك احتجاجا عليه فى أصله. ولكنا أردنا أن نبين معنى ما
~~جهله من تأويل الاخبار؛ وكذلك السبيل فيما نورد بعد هذا من الاحتجاج بالقرآن
~~والاخبار والشعر إن شاء (3) الله تعالى (4).
PageV01P046

### || الفصل الرابع
البحث فى التناقض
# (1) وأما الاخبار التى ادعى فيها التناقض وما ذكر فى باب التشبيه وغير
~~ذلك، فان هذه الاخبار، منها ما هى مصنوعة (1)، ومنها ما هى صحيحة.
# فأما المصنوعة، فمنها: ما ابتدعها (2) الكذابون من أهل الشريعة، أرادوا أن
~~يعقدوا بها (3) الرئاسات، ويوردوا (4) أخبار غريبة يستميلون (5) بها قلوب
~~العامة؛ فان المبتدعين فى كل شريعة هكذا كان سبيلهم. ومنها: ما وضعها (6)
~~الملحدون ودسوها (7)، يريدون أن يشنعوا (8) بها. فقد روى عن قوم منهم أنهم
~~فعلوا ذلك، مثل: ابن المقفع (9) وابن أبى العوجاء وأشباههما. فاما ابن
~~المقفع، فانه كان مشتهرا بالزندقة، يستتر (10) بالاسلام، ويميل (11) الى
~~المجوسية والمنانية (12)، ويعتقد القول بالاثنين. وروى أنه مر على بيت
~~النار، فتمثل بقول القائل:
PageV01P047
# شعر
# يا بيت (1) عاتكة التى أتعزل %~% حذرا لعدى وبه الفؤاد (2) موكل
# انى لأمنحك الصدود وأنني %~% قسما أليك مع الصدود لأميل
# وأما ابن أبى العوجاء، فانه كان معروفا بالالحاد. فهذان (3) قد عرفا واشتهر
~~أمرهما؛ وأنهما كانا (4) يصنعان هذه (5) الاخبار ويدسانها (6)، نحو قوله: إن
~~الله أجرى خيلا (7)، فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق. ونحو حديث: زغب (8)
~~الصدر، ونور الذراعين (9)، وعبادة (11) الملائكة (10)، وقفص الذهب على جمل
~~أورق (12)، وأشباه هذه الاخبار التى هى من هذا الجنس.
# (2) وأما الاخبار التى وضعها الكذابون من المحدثين الذين ابتدعوها
~~واستمالوا بها قلوب العامة، فان الثقات (13) من رواة الحديث قد نبهوا (14)
~~على (15) كثير منها، وذكروا رواتها الذين صنعوها وجرحوهم (16)، ونهوا عن
~~الرواية عنهم، ووقفوا على كذبهم. كما روى عن شعبة أنه قال:
# لان أزنى كذا وكذا (17) زنية، أحب إلى من أن أروى عن أبان بن عياش. وروى عن
~~ابن المبارك أنه قال: حديث أبى بن كعب أنه قال: من قرأ سورة كذا فله كذا (18)
~~، ومن قرأ سورة كذا فله كذا، هو من
PageV01P048
# وضع الزنادقة، فلا ترووه. ويروى عن المغيرة صاحب ابراهيم أنه قال: حديث سالم
~~بن (1) أبى الجعد وحديث فلاس لا ترووه؛ وكان لا يعبأ بما يروى عنهما. وروى عن
~~غير واحد أن (2) حديث ابن عباس (3)، أنه كان يبصق فى الدواة ويكتب
~~منها، وضعه عاصم الكوزى. وكذلك الحديث: شرب الماء على الريق يعقد الشحم (4)
~~، وضعه عاصم الكوزى. وقالوا (5): حديث النبي (ص)، انه لم يحد (6) المريض، وضعه
~~سهل السراج. وحديثه (ع) الذي (7) روى عن عمرو بن حريث، أنه قال: رايت رسول
~~الله (ص) يوم العيد يسار (8) بين يديه بالحراب (9)، وضعه المنذر بن
~~زياد. وحديثه (ع)، أنه نهى عن عشر كنى، وضعه أبو عاصم قاضى مرو. وحديثه (ع) (10)
~~، لا يزال راجل (11) راكبا ما دام منتعلا، وضعه أيوب بن خوط (12).
# فهكذا كان سبيل هؤلاء الكذابين والزنادقة والملحدين، الذين وضعوا هذه
~~الاخبار. وليس ما يبتدعه (13) الكذابون ويدلسه (14) الملحدون، بحجة للملحدين
~~على الأنبياء الطاهرين وعلى أهل الصدق من الامة؛ إذ كانت الشريعة قد اشتملت
~~على أصناف الناس.
# (3) وأما الاخبار الصحيحة: فمنها ما يشكل معناها، ومنها ما يقع فيها (15)
~~النسخ. وأما ما يشكل معناها فكثيرة؛ ومن لا يعرف معانيها يقدر فيها
~~التناقض. ومنها ما تقع فيها (16) الزيادة والنقصان، ويوهم
PageV01P049
# فيها المحدث ويغلط؛ مثل الحديث الذي احتج به الملحد وعابه وطعن على
~~النبي (ص)، قوله: «رايت ربي (1) فى أحسن صورة ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد
~~أنامله بين ثندوتى (2)».
# فانه (ص) إنما أراد أنه (3) رآه فى المنام، لم يرد أنه رآه فى اليقظة.
# وكيف يجوز أن يقول إنه رأى ربه، والله عز وجل يقول: @QUR6.103@010 «لا
~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير4» ؟ فأراد (ص) أنه (5) رآه
~~فى المنام. ومثل هذا الحديث رواه عبيد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث (6) عن
~~سعد بن أبى مالك عن مروان (7) بن عثمان عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل
~~امرأة أبى بن كعب، قال: سمعت النبي (ص) يذكر أنه رأى ربه فى المنام فى صورة
~~شاب موفر على فراش من ذهب فى رجليه نعلان من ذهب. وليس هذا بمنكر أن
~~يقول (ص):
# رأيت ربي فى المنام؛ فان كثيرا (8) من الناس يرون مثل هذه (9)
~~المنامات: يرون ربهم ويرون الملائكة ويرون الأنبياء ويرون القيامة ويرون
~~الامور العظيمة؛ وهذا واسع كثير غير مدفوع، وليس يقع فيه نكير من أحد من
~~العالمين.
# (4) وقرأت فى كتاب إشعياء النبي (10): أن إشعياء راى (11) رؤيا من بعد
~~ارتفاع النبوة عنه بثلاث سنين، فى السنة التى>توفى (12) الملك (13) وقال
~~(14): رايت الرب جالسا على منبر عظيم، ورأيت نورا خرج من اسفل منبره ملا
~~(15) هيكله، ورايت السرافين (16) قائما امامه، له ستة أجنحة،
PageV01P050
# يستر وجهه بجناحين وبجناحين يستر رجليه ويطير بجناحين (1)، ويضيف (2)
~~بعضها إلى بعض ويقول: «قدوس قدوس، رب الملائكة والروح، قدوس الرب القوى الذي
~~الارض كلها (3) ممتلئة من تسبيحه وتزلزلت معاقم الابواب من الصوت الذي
~~هتف، وامتلأ (4) البيت دخانا، ورأت عيناى الملك الرب القوى». ثم ذكر أشياء
~~كثيرة رآها (5) ثم فسرها. وقرأت فى كتاب دانيال: رأى دانيال (6) رؤيا وحلم
~~حلما ورأسه (7) على مضجعه، فكتب حينئذ رؤياه وقص مبتدأ (8) كلامه وبدأ
~~بالقول، فقال: رأيت فيما يرى النائم بالليل كذا، ورأيت كذا، وذكر أشياء كثيرة
~~ثم (9) عبرها وفسرها؛ وتطول الخطب بذكرها.
# وقال فى آخرها: ومن بعد هذه الأمور، رأيت كراسي (10) قد وضعت، وعتيق الأيام
~~(11) قد جلس ولسانه أبيض كبياض الثلج، وشعر رأسه كالقطن الابيض النقي، وكرسيه
~~كلهب (12) النار، ودعائم كرسيه وبكراته (13) من نار تتقد؛ ورأيت نهرا من نار
~~يجرى (14) بين يديه، وبين يديه ألف ألف خدام يخدمونه، وكتاب لا تحصى (15)
~~؛ ورأيت الديان (16) قد جلس، ونشرت الأسفار؛ ورأيت على سحاب (17) السماء كهيئة
~~انسان، فانتهى (18) الى عتيق الأيام وقدموه (19) بين يديه. فخوله الملك
~~والسلطان والكرامة؛ وأن تتعبد (20) له جميع الشعوب والأمم واللغات؛ وسلطانه
~~دائم إلى (21) الأبد، وملكه الى الابد لا يتغير. وضاقت نفسى أنا دانيال على
PageV01P051
# مضجعى، وغمتنى الرؤيا التى رأيت، فدنوت من خادم من الخدام، وسألته عن تحقيق
~~هذه كلها، وقال لى يقينا، وأخبرنى (1) بتعبير رؤياى (2). ثم فسر دانيال
~~تعبيرها، وقال فى آخرها: أربعة املاك تقوم فى الأرض ويرثون الملك؛ والمملكة
~~الرابعة، هى التى (3) تتفاضل على المملكات، ويملك (4) الارض
~~كلها، ويدوسها، ويدقها، وينال الملك والسلطان العظيم، والعظمة (5) التى تحت
~~السماء والشعب الظاهر (6)؛ ملكه دائم الى الأبد، له يتعبد كل سلطان
~~ويطيع. الى هاهنا (7) انقضى (8) الكلام. فأما أنا دانيال، فغمتنى فكرتى (9)
~~جدا وتغير لون بهائى (10)، ولكنى (11) حفظت الكلام فى قلبى.
# فهكذا، هو من الحديث الذي ذكره (12) الملحد، وقال: إن فى التوراة أن قديم
~~الأيام فى صورة (13) شيخ ابيض الرأس واللحية. فعاب الملحد هذا وأشباهه مما
~~رآه (14) الأنبياء فى مناماتهم (15). وهذه الرؤيا (16)، أراد الله عز وجل
~~(17)، أن يوحى بها الى دانيال، ليخبر بما يكون (18) فى العالم (19)؛ فأخبر
~~بذلك وصح ما ذكره. وذكر (20) فى هذه الرؤيا أخبار ملوك كانوا بعده، وما يحدث
~~من أمورهم (21) وممالكهم؛ (و) يطول شرحها. ثم أخبر بعد أخبارهم وقصصهم، بهذه
~~القصة التى أمرها أوضح من فلق الصبح؛ لانه قال: أربعة أملاك تقوم (22) فى
~~الأرض ويرثون (23) الملك. فالأملاك (24) الاربعة (25) هى أملاك أهل الاديان
PageV01P052
# الاربعة، اليهودية والنصرانية والمجوسية والاسلام. والمملكة الرابعة التى
~~ذكر أنها تتفاضل على المملكات، هى مملكة الاسلام (1)، وهى التى ورثت الملك
~~فى هذا العالم. فأما الممالك كلها فى العالم، فهى (2) تحت هذه الممالك
~~الاربع، ومنها انشعبت كلها. ومملكة الاسلام التى هى الرابعة (3)، قد علت
~~عليها؛ كما قال: «إن الرابعة تتفاضل على المملكات (4)، وتملك الارض
~~كلها، وتدوسها، وتدقها؛ وينال الملك، والسلطان العظيم، والعظمة (5) التى تحت
~~السماء، والشعب الظاهر؛ ملكه دائم إلى الأبد؛ وله يتعبد كل سلطان ويطيع». فهذه
~~المملكة الرابعة، هى مملكة الاسلام؛ وقد داست الأرض، ودقتها، وقهرت كل
~~شريعة. وكسرت الأصنام، وتعبد لها كل سلطان؛ وهى دائمة الى القيامة.
# والذي رآه على سحاب السماء كهيئة انسان وقدم إلى (6) عتيق (7) الأيام،
~~وخوله الملك والسلطان والكرامة، وأن يتعبد (8) له جميع الشعوب والأمم
~~واللغات، وسلطانه دائم (9) الى (10) الأبد، وملكه لا يتغير، هو محمد صلى الله
~~عليه وعلى آله (11)؛ لان شريعته قد قهرت جميع الشرائع، وسلطانه دائم الى الابد.
# فهذا هو كتاب دانيال، وهو فى يدى أهل الكتاب، يقرءونه (12) ويدرسونه، ولا
~~ينكرونه؛ ولكن، قد عميت قلوبهم عن هذا (13) الامر الواضح؛ وهذا أقوى الدلالات
~~على نبوة محمد (ص)، وعلى سائر (14) النبوات، وهذا ما عاب
PageV01P053
# به الملحد. وانما كانت رؤيا أراها الله دانيال فى نومه، وصحت كما ترى؛ ولكن
~~الملحد قصد (1) الى موضع التشنيع، وذكر الفاظا شنع بها، ولم يعرف القصة
~~بعينها؛ وإن كان قد سمعها بكمالها، فقد حبل (2) تأويلها، وكتم ذلك عنادا منه
~~وكفرا. وهذا (3) حجة عليه فى اثبات النبوة أكيدة، لا يدفعها إلا مباهت ولا
~~ينكرها الا معاند. وحديث النبي (ص) الذي طعن عليه الملحد، هو رؤيا، كما قد (4)
~~ذكرنا؛ وهو (5) (6) مشاكل (7) لرؤيا دانيال ولرؤيا إشعياء، فى رؤية الله عز
~~وجل (8). وليس ذلك (9) بمنكر، ولا فيه مطعن ولا حجة للملحد.
PageV01P054

### || الفصل الخامس
ان (1) أهل الشرائع اذا طولبوا (2) بالدليل شتموا!
# (1) وأما قوله: إن أهل الشرائع إذا طولبوا بالدليل على دعاويهم، شتموا
~~وغضبوا وهدروا (3) دم (4) من يطالبهم؛ فمن أجل (5) ذلك، اندفن الحق أشد
~~اندفان وانكتم أشد انكتام (6).
# فإنا نقول: لا تخلو (7) كل أمة (8) من أخلاط الناس، ولا يكملون (9) قاطبة
~~فى العقل والفهم والمعرفة والحلم. وليس يجوز أن تطالب (10) الأمة كلها أن
~~يكونوا تامين فى هذه الخصال، مع كثرة عددهم الذي لا يحصيه الا الله عز وجل
~~(11)؛ لان العالم قد امتلأ من أهل الشرائع، وهم مجبولون على طبائع (12)
~~مختلفة وأخلاق شتى.
# ففيهم (13) الكامل والناقص، والعالم والجاهل، والسفيه والحليم، والعاقل
~~والاحمق؛
PageV01P055
# بل، أهل العقل والعلم والحلم والمعرفة، هم الأقلون عددا فى كل شريعة؛
~~واشتملت الشرائع على هذه الطبقات من الناس، على تفاوت آرائها ومذاهبها؛ وليس
~~فى رسم الشرائع، أن لا يقبل إلا الكامل العاقل الدين (1) اللبيب، وأن يطرد
~~عنها من نقص عن هذه المراتب؛ ولا توجب الديانة (2) ذلك، بل يقبلون على
~~مراتبهم ويعلمون (3) ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، ويؤمرون (4) وينهون
~~ويراضون؛ ثم حسابهم على الله عز وجل (5)، يجازى كلا (6) بعمله، وعلى مقدار
~~قبوله الأمر والنهى، وسعيه لأمر معاده؛ اذ كان الله عز وجل (7)، يستعبد
~~الأنام على مقدار عقولهم ووسعهم وطاقتهم؛ ثم هو أعلم بما يستوجبون من الثواب
~~والعقاب وإنه عليم بذات الصدور؛ كما أمر به رسوله محمدا (ص)، وسنه له فى
~~القرآن، فقال تبارك اسمه (8): @QUR13.40@06 «فإنما عليك البلاغ وعلينا
~~الحساب» وقال: @QUR6.52@026 «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
~~يريدون وجهه ما عليك9 من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم
~~فتكون من الظالمين» .
# (2) هكذا جرت السنة فيمن تقدم من الأنبياء، كما قال الله عز وجل (10) فى
~~قصة نوح (ع) لما عيره قومه باتباعه، وقالوا له. «أنؤمن لك واتبعك الارذلون» قال
~~لهم «وما علمى بما كانوا يعملون ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون وما (11)
~~أنا بطارد المؤمنين» فقد دل (12) أنهم لم يطردوا أتباعهم، وان قلت
~~معرفتهم، وضعفت عقولهم؛ بل، علموهم وبلغوا رسالات الله،
PageV01P056
# ووكلوا أمرهم (1) إلى الله. فاشتملت الشرائع على طبقات الناس. وليس (2) فعل
~~السفهاء الذين يسيئون آدابهم، بحجة للملحد (3) على العلماء وذوى الالباب. فان
~~أهل العلم و (4) المعرفة لا يدفعون النظر، ولا يكيعون عن الحجج
~~والبراهين؛ ولكن الملحد أراد أن يستظهر بهذه الدعاوى، ويحتج بما لا حجة له فى
~~إبطال النبوة. ولو وجد الملحد على اعتقاده وأصل مقالته أتباعا (5) يكون لهم
~~أدنى (6) عدد (7)، لكانوا لا يخلون من (8) هذه الأخلاق التى قد جبل عليها
~~عوام الناس؛ لأن الجميع إذا كثر، لم يخل من هذه الطبقات؛ ولكن الملحد لم يجد
~~من تابعه على مقالته وأصل اعتقاده، إلا من ينقص عددهم عن عدد أصابعه. ومع
~~ذلك، فقد ماتت مقالته قبل موته؛ إذ (9) كان الباطل لا قوام له (10)، ولا
~~ثبات؛ كما قال الله تعالى: @QUR14.26@015 «و11 مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة
~~اجتثت12 من فوق الأرض ما لها من قرار».
PageV01P057

### || الفصل السادس (1)
قوله: اغتروا بطول لحى التيوس...
# (1) وأما قوله: اغتروا بطول لحى التيوس، الذين يمزقون حلوقهم بالزور
~~والبهتان وروايات الأخبار المتناقضة التى ذكرها، وأنهم اغتروا بكثرة الحمقاء
~~المجتمعين (2) حولهم من ضعفاء الرجال والنساء والصبيان، وطول المدة حتى صار
~~طبعا وعادة، وأنهم يفعلون ذلك ليبلغوا مبلغ رؤسائهم التيوس، فليس فى هذا
~~الكلام فائدة ولا حجة؛ بل، هو جنس من الحمق والسفاهة. ولو شئنا لقابلناه
~~بمثله، وطولنا القول بصفته وصفة أمثاله من الملحدين، الذين هم[على]مثل أخلاق
~~القردة والخنازير؛ ولكنا نكره أن نجرى مجراه فى باب السفاهة والحمق، فنكون
~~قد نهينا عن شيء وآتيناه؛ كما قال الله تعالى (3): @QUR2.44@06 «أتأمرون
~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم4» .
PageV01P058
# (2) ولكنا نقول: لو لا هذه القوة التى هى فى الشرائع وفى رسوم الأنبياء
~~وكلامهم، التى صدرت أصحاب هذه اللحى فى هذه المجالس، لكان عيش الكلاب أهنى
~~من عيش الملحدين. ولكن تلك (1) القوة هى (2) التى أقرت رءوسهم (3) على
~~كواهلها، وحقنت دمائهم فى أهبها. فان قال قائل:
# إن قولنا له «الملحد» هو من باب السفاهة، قلنا: ليس كذلك؛ لأن الإنسان يكون
~~ملحدا ولا يكون تيسا (4). فاذا سمى أحدهم الاخر تيسا، فقد سبه.
# وإذا سماه ملحدا، وكان ملحدا، فلم يسبه؛ ولكن نسبه إلى مقالته؛ كما يقال
~~مسلم ويهودى ونصرانى ومجوسى وديصانى (5) ومنانى (6) وغير ذلك. فكل إنسان
~~يدعى بما يعتقده؛ وعلى هذه الجهة (7)، قلنا «ملحد». وإن قال: إنا ذكرنا القردة
~~والخنازير، قلنا: ليس هذا المقدار يستوجب من الجواب هذا المقدار...؟... حين
~~أسب أعلام الشريعة ومشايخها ابتداء؟! ولا عيب علينا إذا كان الجواب هذا
~~المقدار، إلا أن نعاتب (8) على التقصير والمحاباة (9)؛ قصدا (10) منا
~~للاقتصار (11)، وتركا للتطويل واجتنابا للسفاهة؛ ونستغفر الله من ذلك.
PageV01P059

### || الفصل السابع
قوله: اندفن الحق أشد اندفان...!
# (1) وأما (1) قوله: اندفن الحق أشد اندفان وانكتم أشد انكتام، فإن كان (2)
~~هذا الحق الذي اندفن وانكتم، هو النظر فى أصول هؤلاء الضلال الذين تشبهوا
~~بالفلاسفة المحقين، حتى قبحوا أمرهم عند (3) العامة (4) بوساوسهم وأباطيلهم
~~التى تدعو (5) إلى الإلحاد، فان تلك (6)، ظاهرة مكشوفة مبذولة لكل حاذق
~~وقاذف؛ وهى غير مندفنة ولا مكتومة (7)؛ واختلافاتهم وقوانينهم (8) المتناقضة
~~غير معدومة؛ ولكن، ليس فيها برهان (9) واضح تقبله (10) العقول، ولا قوة كامنة
~~فتجتذب القلوب. والراغبون فيها، على مقدار قوة ذلك الكلام؛ وليس هو كقوة كلام
~~الأنبياء (ع) والكتب المنزلة التى قد جذبت قلوب الخلائق من الخاص
~~والعام، والعالم والجاهل؛ وكثير ممن قبل كلام الأنبياء
PageV01P060
# والكتب المنزلة، لا يعرفون (1) ما فيها؛ ولكن تلك القوة (2)، جمعت الأنفس
~~على محبتها؛ حتى جعلوها شعارهم ودثارهم، وحلت فى قلوبهم، وجذبتها إلى قبول (3)
~~ذلك، كما تجذب (4) القوة التى فى حجر المغناطيس الحديد. فكذلك فى الكتب
~~المنزلة (5)، قوة كامنة مستسرة فيها، تجذب القلوب (6)؛ حتى قد صارت كتب
~~الأنبياء (ع) مثل الطلسمات فى العالم. وسوف نشرح هذا الباب فى موضعه ونذكر فى
~~جواب قول الملحد (7) فى باب الألف والعادة، ما يجب إن شاء الله تعالى (8).
PageV01P061

### || الفصل الثامن
قوله فى الضعفاء من الرجال والنساء...!
# وأما قوله فى الضعفاء (1) من الرجال والنساء والصبيان، واجتماعهم على
~~رؤساء (2) أهل الملة، فان هذه الطبقات من الناس، إن كانت (3) أنفسهم لا تتخلص
~~من كدورة هذا العالم، حتى ينظروا فى الفلسفة، على ما ادعاه الملحد، فإن الحكيم
~~الرحيم قد ظلمهم- عز وتعالى عن ذلك- حين لم يرزقهم عقولا تامة قوية تضبط
~~الفلسفة، وتقدر على النظر فيها؛ حتى تتخلص من كدورة هذا العالم. ولا يجوز فى
~~حكمته وعلمه أن يعين هذه الأنفس على أن تتجبل فى (4) هذا العالم، وتتحد بهذه
~~الأجساد الكدرة، وتقع فى هذا البلاء العظيم؛ فيلزمون النظر فى أمور يعجزون
~~عنها، ويكلفون طلب ما لا يطيقونه. فاذا لم يفعلوا، تركهم يكرون فى هذا العالم
~~ويشقون فيه (5)، على أصل مقالة الملحد. وهذا ظلم، وتعالى الله عن ذلك علوا
~~كبيرا؛ لأنا
PageV01P062
# نجد دهماء الناس فى هذه الأقاليم التى نشاهدها (1)، وكافة الأمم فى سائر
~~الأقاليم والجزائر من أهل الألسنة المختلفة، لا يدرون ما الفلسفة، ولا يعرفون
~~(2) كيفيتها وحقيقتها، فضلا عن النظر فيها؛ إلا قليلا (3) من الناس من أهل
~~اللغة العربية أو اليونانية (4)، ولو عدوا لسهل (5) تعدادهم؛ وسائر الخلائق
~~(6)، سبيلهم ما (7) قد ذكرنا، ونعتد فى ذلك بما نشاهده. فأين الفلسفة بلسان
~~الفرس، وبلغاتها المختلفة فى بلدانها (8)؛ وهكذا سبيل سائر (9) الأمم. فأما
~~النساء والصغار من الناس الذين لم يبلغوا الاستعباد، والضعفاء من البالغين
~~فى جميع الأمصار والمدن فيما قرب وبعد، فأنت يائس منقطع الرجاء أن يرتاضوا
~~بالفلسفة، أو تبلغها عقولهم؛ لانا لا نجد فيلسوفات ولا ولدانا ولا ضعفاء من
~~الناس متفلسفين (10)؛ والموت يجرى عليهم.
# (2) وحكم الامم التى فى أطراف الأرض من أصناف العجم مثل الديلم والترك
~~والزنج والحبشة وسائر الاقاليم، حكم من نشاهده. فان كان الحكيم الرحيم حرمهم
~~ذلك، ومنعهم تلك القوة وبخل عليهم بتلك الآلة، حتى عجزوا عن النظر فى
~~الفلسفة، ثم إذا ماتوا، يعينهم على التجبل فى هذا العالم والعود إليه على
~~مذهب الملحد، انهم يكرون (11) فيه أبدا حتى ينظروا فى الفلسفة، فتصفو
~~أنفسهم، فإن هذا ظلم غير جائز فى حكمة الحكيم ورحمة
PageV01P063
# الرحيم، حين لم يلهمهم كافة ما يحتاجون إليه فى أمر دينهم ودنياهم طبعا
~~وفطنة، وقد اختار لهم أعسر الأمور وحرمهم أيسرها؛ وهو خلاف ما ادعاه
~~الملحد، أن الحكيم اختار لهم أيسر الأمور، ولم يكلفهم الأعسر، وألهمهم هذه
~~الأسباب طبعا، وزعم أنه لا يجوز فى حكمة الحكيم الناظر لخلقه، إذا وجد السبيل
~~إلى أيسر الأمور، أن يكلفه (1) عباده، فيدع ذلك ويكلفهم الأعسر (2)؛ يريد
~~بذلك، أنه لم يكلفهم طاعة الأنبياء والرسل، فانها (3) أعسر الأمور؛ ولكن
~~ألهمهم ما يحتاجون إليه، ليدركوه بطباعهم. فأين ما ألهم هؤلاء الضعفاء من
~~الرجال والنساء والولدان، وهذه الأمم التى ذكرناها؟ أو ليس ما يدين به أهل
~~الشريعة، أولى بحكمة الحكيم ورحمة الرحيم، وأيسر الأمور التى اختارها
~~لبريته؟ لان أهل الشريعة قالوا: إن الخلائق كلهم مستعبدون، مأمورون، منهيون (4)
~~، مجازون (5) بأعمالهم على قدر نياتهم واجتهادهم، وإنهم لا يكلفون ما لا
~~يطيقون؛ وإن الضعفاء من الرجال والنساء والولدان الذين ليس (6) فى وسعهم
~~الطلب والبحث، لم يكلفوا ذلك؛ بل، كلفه العقلاء الأقوياء؛ فاذا قصروا (7)
~~، عوقبوا؛ واذا اجتهدوا، أثيبوا؛ واذا عجزوا، فقد وعد الله أن (8) يعفو (9)
~~عنهم؛ وبهذا نطق القرآن، قال الله عز وجل (10):
# @QUR4.97@010 إن11 الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم12 كنتم
PageV01P064
# @QUR4.97@041 قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة
~~فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال
~~والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن
~~يعفو1 عنهم وكان الله عفوا غفورا2»
# (3) فهذا شرطه عز وجل على بريته ولبريته على لسان رسوله محمد (ص) الذي جعله
~~سببا بينه وبين خلقه. وهذا أشبه بحكمته ورحمته، وأولى به؛ وهو أيسر الأمور
~~عليهم من الذي ادعاه الملحد. وإذا كان الأمر هكذا، فان الضعفاء من الرجال
~~والنساء والولدان، هم معذورون فى اجتماعهم على رؤساء أهل الملة، والأخذ عنهم
~~مقدار ما يطيقون (3) مما يرجون به خلاصهم (4) من وبال هذا العالم، وجائز لهم
~~التقليد اذا لم يستطيعوا حيلة ولم يهتدوا سبيلا. وتقليدهم لهؤلاء الرؤساء
~~أولى من تقليدهم للمتفلسفين؛ لان الرؤساء (5) من أهل الشرائع، يرغبون فى
~~الثواب العظيم على العمل الصالح، ويرهبون من العذاب الأليم على الظلم
~~والفساد: والرؤساء المتفلسفون (6) من أهل الالحاد (7)، فلا رغبة عندهم ولا
~~رهبة. فأى الأمرين أولى بالاحتياط: الاقتداء برؤساء أهل الشريعة والأخذ
~~بالحزم وتقليدهم اياهم، أم الافتداء بالملحدين وتقليدهم فى إهمال الأمر؟!
~~وأى الأمرين أشبه بحكمة الحكيم ورحمة الرحيم: ما ادعاه الملحد، أم ما ادعاه
~~أهل الشريعة؟! كلا لا وزر للملحد من هذا ولا محيص؛ وليس فى احتجاجه باجتماع
~~الضعفاء من الرجال والنساء والولدان (8) على (9) رؤساء أهل الملة، برهان على
~~إبطال النبوة.
PageV01P065

### | الباب الثالث
PageV01P067

### || الفصل الاول
قوله الآن ننظر فى كلام القوم وتناقضه
# (1) وأما قوله: الآن ننظر فى كلام القوم وتناقضه- يعنى بذلك كلام
~~الأنبياء (ع)- وقال: زعم عيسى أنه ابن الله، وزعم موسى أنه لا ابن (1) له، وزعم
~~محمد أنه مخلوق كسائر الناس، ومانى وزرهشت خالفا موسى وعيسى ومحمدا (2)
~~فى: القديم، وكون العالم، وسبب الخير والشر، ومانى خالف (3) زرهشت فى الكونين
~~وعللهما (4)، ومحمد زعم أن المسيح لم يقتل، واليهود والنصارى تنكر ذلك وتزعم
~~انه قتل وصلب؛ وذكر هذه الأبواب وخلطها بحشو كثير من دعاوى المجوس والثنوية
~~وبدعهم؛ ثم قال: إن اليهود قالت إن موسى قال: إن الله قدير غير مؤلف ولا
~~مصنوع، وإنه لا تنفعه المنافع ولا تضره المضار؛ وإن فى التوراة: أن يوضع
~~الشحم على النار ليشم الريح منه الرب (5)،
PageV01P069
# وأن فى التوراة (1): أن قديم الأيام فى صورة شيخ أبيض الرأس
~~واللحية؛ وفيها: ما لكم تقربون إلي كل عرجاء وعوراء (2) أتراكم لو أهديتم (3)
~~ذلك الى أصدقائكم قبلوه (4) منكم إلا صحيحا؟ وفيها:
# اتخذوا إلي بساطا من إبريسم (5) دقيق (6) الصنعة وخوانا من خشب الشمشار
~~(7). ثم قال الملحد: هذا، بكلام أهل الفاقة أشبه منه بكلام الغنى الحميد. وذكر
~~أشياء كثيرة مما (8) هى فى التوراة وعابها (9). وقال: زعمت النصارى أن عيسى
~~قديم غير مربوب، وأنه قال: جئت لاتمم التوراة، ثم نسخ شرائعها وبدل قوانينها
~~وأحكامها. وأن النصارى زعمت أنه آب وابن وروح القدس. وذكر ما تدعيه المجوس عن
~~زرهشت فى باب أهرمن (10) واهر (11)، وما ادعاه مانى: أن الكلمة انفصلت من
~~الأب ومزقت الشياطين وقتلت، وأن السماء من جلود الشياطين، وأن الرعد جرجرة
~~(12) العفاريت (13)، وأن الزلزلة تحرك الشياطين تحت الارض، وأن مانى رفع
~~سابور الذي عمل له «الشابرقان» (14) فى الجو، وأخفاه حينا هناك، وأن مانى كان
~~يختطف من بين (15) أيديهم بروحه (16) يحاذى (17) به عين الشمس، فربما (18)
~~مكث ساعة وربما مكث أياما.
# فأورد مثل هذه المحالات التى ابتدعها المبتدعون فى المجوسية (19)
PageV01P070
# والمنانية (1) وخلطها بما (2) فى الكتب المنزلة وآثار الأنبياء، وأضافها
~~الى (3) رسل الله الطاهرين الذين هم (4) براء من كل ذلك.
# وزعم (5) أن هذا، من رسومهم، وأن هذا اختلاف وتناقض فى كلامهم؛ واحتج بذلك
~~فى دفع (6) النبوة، وأراد أن يستظهر بهذه المخاريق والخرافات، ويقوى كلامه
~~بهذه الاباطيل والسخافات. ولعمرى قد افتقر من أراد أن يطفئ نور الله
~~بالمحالات (7) التى تدعيها (8) المنانية (9) والزنادقة وغيرهم من الضلال فى
~~كل أمة؛ «والله متم نوره ولو كره الكافرون»
# فنقول (10) فى جوابه:
# (2) أما الذي ذكره عن المجوس والمنانية (11)، فان الملحد قصد فى ذلك (12)
~~التشنيع على أهل الملل؛ وليست له حجة فى ايراد تلك المحالات (13) التى
~~ابتدعها المنانية (14) والمجوس (15) على إبطال النبوة؛ فإن تلك بدع من
~~الضلال، مثلها ينسب الى الفلسفة؛ وسنذكره (16) فى موضعه ان شاء (17) الله
~~تعالى (18).
# (3) فأما الذي ذكره (19) أنه فى التوراة وفى الإنجيل (20) وفى غيرهما من
~~الكتب المنزلة، وما ادعاه من التناقض فى القرآن، فان أكثر ذلك أمثال مضروبة،
~~منها ما (21) معانيها واضحة (22)، ومنها مستغلقة؛ وليس هناك (23) اختلاف ولا
~~تناقض؛ وهو كله
PageV01P071
# حق وصدق؛ وأن الأنبياء لم يختلفوا. وكلامهم (1) الذي يقدره الجهال (2) أنه
~~متناقض، فانه وإن اختلفت (3) ألفاظه، فان المعانى فيه متفقة؛ لان الأنبياء
~~والحكماء، كان أكثر كلامهم مرموزا، وكانوا يخاطبون الامم بالحكمة، ويضربون
~~الامثال؛ فيسمعها الخاص والعام، فيعقل ذلك عنهم العلماء والخواص الذين كانوا
~~يقفون على أسرار (4) الأنبياء (ع)، ثم يعلمون المستحقين من الناس؛ ليكون فى
~~الناس عالم ومتعلم وخاص وعام، وليكون الامتحان قائما فيهم بذلك. ومن نظر فى
~~ظاهر ألفاظهم ولم يعرف معانيها، حكم فيه بالتناقض والاختلاف.
# (4) هكذا (5) كانت (6) رسوم الأنبياء (ع)؛ وهو الاصل الصحيح الذي كان يعتقده
~~العلماء فى كل ملة، من مضى منهم فى الشرائع القديمة (7)، ومن غبر فى هذه
~~الأمة (8). وبهذا نطقت (9) الكتب المنزلة، ودلت عليه جميع كتب الحكماء وبه
~~أخبر العلماء. وهذه شريطة موجودة أيضا فى كتب الفلاسفة الحكماء
~~المحقين؛ ففيها (10) كلام مغلق، يحتاج المتعلم فيه الى من يحله له، حتى يصل
~~الى معرفته ومن جهله وقال فيه برأيه، أخطأ فيه؛ حتى اختلفوا (11) وتقولوا
~~(12) على القدماء وطعنوا (13) عليهم فى مذاهبهم؛ كما اختلفوا فى أمر
~~أرسطاطاليس، فمنهم من قضى عليه فى كلامه أنه موحد، وقضى آخرون بغير ذلك؛ هذا
~~حين جهلوا رموز كلامه فسبيل الكتب المنزلة وكلام الأنبياء (ع) والاخبار التى
~~رويت عنهم على ما ذكرنا (14).
PageV01P072
# (5) ويجب أن ينظر (1) فى شأن هذه الكتب المنزلة وأخبار الأنبياء (ع) التى
~~ادعى الملحد أنها مستحيلة، وأن فيها تناقضا؛ فان كان من تنسب إليه هذه
~~الاخبار صادقا عاقلا مميزا عند أهل زمانه، فالامر فيه على ما ذكرنا. وإن كان
~~من تنسب إليه هذه (2) الكتب وتسند إليه هذه الاخبار كذوبا مجنونا معتوها
~~عند أهل زمانه لا يعقل ما يقول، جاز أن يحكم فيها بالتناقض والكذب، على (3)
~~حسب ما ادعى الملحد؛ لأنه لا يجوز أن يورد العاقل المميز الكامل كلاما
~~متناقضا وقولا مستحيلا يخالف بعضه بعضا، ولا يجوز أن يكون عاقل مميز (4)
~~يشهد لغيره بالصدق والنبوة، ويزعم أنه على منهاجه وأنه يريد أن يشيد
~~بنيانه، ثم ينقض كلامه ويهدم بنيانه، مثل ما ادعاه الملحد من تناقض كلام
~~الأنبياء والخلاف من بعضهم على بعض وهدم بعضهم (5) بنيان بعض. فان كان (6)
~~الائمة الذين أخذت عنهم هذه الكتب ورويت عنهم هذه الاخبار، مثل: موسى وعيسى
~~ومحمد (ع) معروفين بالجهل والغباوة والحمق والجنون، فالقول فيه ما قال الملحد-
~~ونعوذ بالله أن يكون كذلك- بل، الائمة الذين (7) يقتدى بهم أصحاب الشرائع،
~~مثل موسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء (ع) كانوا مشهورين بالكمال والعقل
~~والتمييز والسياسة والجمع لكل خلق محمود؛ وكيف لا يكون كذلك مع سياستهم
~~للأنام وجمعهم إياهم على شرائعهم؛ وكما اتفقت الامم التى شاهدت محمدا (8)
~~(ص) أنهم (9) وجدوه تاما فى عقله وحلمه وأناته وتدبيره، وسياسته للخاص
~~والعام، وكماله فى جميع الخصال التى يحتاج إليها
PageV01P073
# السائس للبرية.
# (6) فاقرت قريش أنهم وجدوه أكمل أهل دهره (1)، وأجمعهم للخصال
~~الحميدة؛ وكانت قريش تسميه «الصادق (2) الامين» قبل أن قام بالنبوة؛ حتى: إنهم
~~لما اجتمعوا لبناء البيت، لانه كان قد انتقض بناؤه (3)، فحضر من كل بطن من
~~بطون قريش رؤساؤهم (4) وتعاونوا على بنائه؛ لكى لا تكون (5) تلك (6) المنقبة
~~لبعضهم دون بعض. فلما أرادوا أن يضعوا الحجر الأسود موضعه، اختلفوا وتنافسوا
~~(7) فى ذلك، ثم اتفقوا على محمد (ص) وقالوا (8):
# رضينا بحكم (9) الأمين. فحضر (ع) وأمر أن يبسط ثوب ويوضع عليه الحجر، وأن
~~يأخذ رئيس كل قبيلة طرفا (10) من الثوب، ثم يرفعوه معا (11)، ففعلوا، ثم
~~تناوله هو (ص) فوضعه فى موضعه؛ فرضوا بذلك ثقة منهم به، واعتمادا على رأيه
~~وأمانته وعقله وصدقه؛ وبذلك كانوا يعرفونه حتى ظهر بالنبوة.
# (7) فلما ظهر بالنبوة وعاب دينهم، وما كانوا يعبدونه (12) من دون
~~الله، عادوه وونابذوه وقالوا: يا محمد إنا عرفناك صدوقا (13) أمينا، فما هذا
~~الذي قد أتيتنا به؟! فأنزل الله تعالى فى ذلك، فقال: @QUR6.33@09 «فإنهم لا
~~يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون» أى: لا يجدونك كذابا، ويعرفونك
~~بالصدق؛ ولكن يظلمون انفسهم ويجحدون الحق (14) ويستنكفون منه. فان قال
~~قائل، فلم قالوا له أنك مجنون حتى أنزل الله (15) عز وجل: @QUR44.14@07 «ثم
~~تولوا عنه وقالوا معلم مجنون» ، وأنزل قوله: @QUR23.69@012 «أم لم يعرفوا
~~رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة
PageV01P074
# @QUR23.70@07 بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون» ؟ قلنا (1): انهم لم
~~يعنوا بهذا أنه مجنون معتوه، ولكنهم ادعوا أن (2) له تابعا من الجن
~~يعلمه، وعلى هذا المعنى قالوا به جنة؛ لأنهم لما وجدوا للأشياء (3) التى يخبر
~~بها (4) حقيقة (5) من الأمور الغائبة التى كان يذكرها ثم يجدونها كما
~~يقول، قالوا: هذا له (6) رئى من الجن، وتابع يلقى (7) إليه هذه الأمور.
# (8) وهكذا قالوا لمن تقدم من الأنبياء، كما ذكر الله فى قصة نوح:
# @QUR23.25@011 «إن هو إلا رجل به8 جنة فتربصوا به حتى حين9» وفى قصة
~~موسى (ع) حكاية عن فرعون حين قال: @QUR26.27@07 «إن رسولكم الذي أرسل إليكم
~~لمجنون» ، ثم قال على اثر هذه الآية التى اظهرها من العصا (10) واليد:
~~@QUR26.34@011 «إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره» فكيف
~~يجوز أن يعنى بقوله مجنون أنه معتوه، ثم يقول إنه لساحر عليم يريد أن يخرجكم
~~من ارضكم بسحره (11)؟ فكيف يكون المجنون ساحرا عليما؟! وكيف يخاف فرعون من
~~مجنون أن يخرجه من أرضه ولكنه أراد بقوله مجنون، أى له رئى من الجن؛ لانه
~~كان يخبرهم بأشياء تصح، فقالوا هذا من جهة الجن. ولما رأوا الآيات، قالوا هذا
~~سحر، فلم يكن قولهم لمحمد: معلم مجنون وبه جنة، طعنا عليه فى عقله وكماله
~~وتمام فهمه وتمييزه. فكيف يجوز أن يظنوا به الجنون مع الامور العظيمة
~~الجليلة التى كانت ترى (12) منه؟ ألا تراه (13) يقول عز وجل:
# @QUR23.69@08 «أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون» يعنى، أم لم يعرفوه
~~بالصدق والامانة فهم ينكرون عقله ويتهمونه بالكذب؛ وقد عرفوه بالصدق
~~والامانة.
# وقال عز وجل أيضا (14): @QUR68.2@06 «ما أنت بنعمة ربك بمجنون» ، قوله
~~بنعمة ربك
PageV01P075
# كما يقول (2) ما أنت بحمد الله بمجنون (1). ثم قال على أثر ذلك:
~~@QUR68.4@05 «وإنك لعلى خلق عظيم» ، قالوا فى تفسيره: الخلق العظيم، هو
~~القرآن؛ يعنى: أن الذي تورده (3)، ليس هو من الجن بل، هو القرآن العظيم الذي
~~هو وحى من الله عز وجل (4).
# (9) فاذا كان الامام (5) فى مثل حال محمد (ص) من كماله وجمعه للخصال الحميدة
~~كلها التى تكون (6) فى الناس من الصدق والامانة والعقل والحلم والرزانة
~~والوقار وحسن الخلق والتواضع والسخاء والوفاء والشجاعة ورقة القلب والتعطف
~~على من آمن به وتبعه، والعفو عمن كفر به وخالفه (7) عند ظفره به، وغير ذلك
~~من كل (8) خصلة محمودة تكون فى الناس، فلا يجوز أن يتهم من (9) يكون فى مثل
~~هذه الحال بأن (10) يتكلم، بما يعرف غيره فيه التناقض والاختلاف، ويجهل هو ما
~~يتكلم به؛ فان محمدا (11) (ص) قد كان جمع هذه الخصال كلها؛ ونحن نذكر منها
~~(12) ما هى مشهورة عنه، ليعرف صدق ما ذكرناه ان شاء الله تعالى (13).
PageV01P076

### || الفصل الثانى
فى حلية الرسول (ص) وشمائله
# (1) وأما الصدق والامانة، فقد ذكرنا طرفا منه: وأن قريشا كانت تسميه بالصادق
~~(1) الامين، لثقتهم به ومعرفتهم إياه بالصدق قبل ظهوره بالنبوة.
# وقد ذكرنا تراضيهم به فى باب بناء البيت، وأنهم اختاروه من بينهم أجمعين،
~~ورضوا بحكمه؛ وهم المعروفون بأصالة الرأى والعقول الرصينة من بين جميع العرب.
# (2) وأما السخاء فانه كان لا يذخر (2) شيئا، وكان يأخذ من أغنياء أصحابه
~~صدقات أموالهم ويفرقها على فقرائهم، ولا يذخرها (3) ولا يقتنى عقارا؛ والذي
~~كان يصير إليه فى سهمه من الغنائم، وغير ذلك ما يفضل من قوته، كان يشترى به
~~عقارا ويجعله صدقة؛ فقد كان (4) اشترى بساتين، وتصدق بها؛ وهى معروفة إلى
~~يومنا هذا. وكان لا يمسك يده عن بذل ما يملكه، حتى روى أن: سائلا سأله ولم>يكن
~~(5) ما يعطيه، فأعطاه ثوبه الذي كان عليه.
PageV01P077
# فانزل الله عز وجل: @QUR17.29@014 «ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا
~~تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا»
# (3) وأما الحلم والعفو، فكان أحلم الناس. ولما فتح مكة وفيها أعداؤه الذين
~~عادوه وأخرجوه من داره وأجلوه عن أهله ووطنه ولم يدعوا المكر (1) به
~~والاحتيال فى قتله وطلب الغوائل عليه، فنادى فى أصحابه وأمرهم أن لا يقتلوا
~~أحدا بعد فتح مكة إلا أربعة نفر، أمر أن يقتلوا (2) ولو وجدوا تحت أستار (3)
~~الكعبة؛ لانهم استوجبوا ذلك بعظائم (4) كانت منهم، وبقتلهم قوما من المسلمين
~~غيلة، وارتدادهم عن الاسلام. ثم أتاه بعضهم بعد (6) تائبا، فعفا (5) عنه وقبل
~~(7) توبته؛ وأخبارهم مشهورة، تركنا إطالة القول بها. ونادى فى الناس قبل أن
~~تضع الحرب أوزارها، إن: «من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه على
~~نفسه فهو آمن» وعفا (8) عن أبى سفيان، وكان أكبر أعدائه ومن المحرضين (9) على
~~قتله قبل هجرته وعلى قتاله بعد هجرته، وصاحب العير يوم بدر (10)، وصاحب
~~الجمع يوم أحد، وفى غيرها من الغزوات قبل فتح مكة، ومن المنافقين الخاذلين
~~المخذلين (11) عنه يوم حنين، ومن المنافقين الباذلين أموالهم لمن
~~حاربه، فعفا (ص) عنه وقبل إسلامه ابتغاء مرضات الله وايثارا لطاعته فيما أمر
~~به فى شأن المنافقين (12). وعفا عن امرأته هند بنت عتبة وقد بقرت بطن حمزة
~~(13) حين استشهد يوم أحد، وأكلت كبده، وقالت فيه (14):
PageV01P078
# شفيت من (1) حمزة نفسى بأحد %~% حين بقرت بطنه عن الكبد
# فأتته (2) مظهرة للاسلام بعد فتح مكة، وبعد أن كانت تحرض الناس على القتال
~~يوم فتح مكة، وتشتم أبا سفيان وتوبخه حين استأمن وتقبح فعله، فعفا (3) عنها
~~بعد أن أظفره الله بها، وقبل إسلامها، وحلم عنها؛ وحمزة عمه، وأعز الناس
~~عليه، وأسد الله وأسد رسوله. وقبل إسلام وحشى غلام (4) جبير (5) بن مطعم؛ وهو
~~الذي زرق (6) حمزة بالحربة وقتله؛ فحلم عنه وآثر رضاء الله على رضاء
~~نفسه. ولما فتحت مكة هرب صفوان بن أمية، وهو سيد قومه، وكان شديد العداوة
~~لرسول الله (ص)؛ فمضى يريد جدة. فقال عمير (7) بن (8) وهب: يا نبى الله إن
~~صفوان بن أمية (10) قد (9) خرج هاربا ليغرق نفسه فى البحر، فأمنه. قال (ص): «هو
~~آمن» وأعطاه عمامته التى دخل بها مكة.
# فخرج عمير ولحقه، فرجع وقال: يا محمد أليس قد أمنتنى؟ قال: نعم.
# قال: فخيرنى فى نفسى شهرين. قال: «قد خيرتك أربعة أشهر»؛ وعفا عن كثير من
~~أعدائه الذين ارتكبوا (11) العظائم؛ حتى قال أبو سفيان (12): ما رأينا أحلم
~~منك يا رسول الله! وجاءه (13) بعد ذلك قوم من الشعراء (14)، قد كانت (15)
~~ضاقت عليهم الارض بما رحبت، بعد أن كانوا قد هجوه أقبح (16) هجاء وحرضوا
~~عليه بشعرهم، مثل: عبد الله بن الزبعرى (17)، مع كثرة أشعاره فى هجائه وشدة
~~عداوته وتحريضه
PageV01P079
# عليه. فأتاه معتذرا وهو يقول (1):
# يا رسول (2) المليك إن لسانى %~% راتق (3) ما فتقت إذ أنا بور
# اذ أجارى (4) الشيطان فى سنن ال %~% غى ومن مال ميله مثبور
# آمن اللحم والعظام بما قل %~% ت فنفسى الفدى (5) وأنت النذير
# فقال (ص) له: «قد آمنك الله» وقبل إسلامه وعفا عنه. ومثل كعب بن (6) زهير الذي
~~كان يهجوه ويؤذيه بهجائه، فأتاه تائبا مسلما، وقال فى شعر له يمدحه ويسأله العفو:
# نبئت أن رسول الله أو عدنى %~% والعفو عند رسول الله مأمول
# فقال (ص): «قد عفوت عنك» وقبل إسلامه، وكذلك عفا عن شعراء كثيرين كانوا يهجونه
~~ويؤذونه بهجائهم (7)، بما كان الملوك وذوو القدرة يقتلون بأصغر من ذلك.
# (4) وأما الشجاعة، فانه (ص) غزا (8) بنفسه ثلاث عشرة غزوة ما ولى الدبر فى
~~شيء منها. ولما اشتد القتال يوم أحد واشتغل كل امره (9) بنفسه واستحر
PageV01P080
# القتل فى الناس، صمد له فرسان قريش وتعاقدوا وتحالفوا (1) على قتله
~~واحتوشوه وحاربوه بكل سلاح حتى رموه بالحجارة. فصبر لهم (2)، حتى شج فى
~~وجهه، وسالت الدماء على لحيته، وغاب من حلق (3) المغفر فى جبهته، وأصيبت
~~رباعيته، وجرح فى شفته؛ وأقبل أبى بن خلف، وهو يقول: لا نجوت إن نجا (4)
~~محمد؛ وكان يقول بمكة: إن (5) لى عودا أعلقه وأضعه، لا قتل عليه محمدا. فبلغ
~~ذلك النبي (ص) فقال: «أنا أقتله إن شاء الله». فلما أقبل ذلك اليوم، عارضه (6)
~~علي (ع) مع قوم من المسلمين، يريدون منعه من رسول الله (ص). فقال (ص) لهم: «خلوا
~~(7) سبيله»؛ فبرز إليه وتناول حربة فطعنه بها فى فرجة بين البيضة والمغفر
~~(8) فى عنقه، فصرعه. ثم نهض>أبى (9)، لماتوا كلهم (10) منها (11).
# ويوم حنين، لما انهزم أصحابه (ص) وذهبوا فى كل وجه، وقف فى حومة الحرب ومعه
~~علي (ع) (12) مع نفر يسير من أصحابه، والنبال (13) والسهام عليه (ص) مثل قطر
~~المطر؛ وهو ينادى: «هلموا إلى، أنا (14) محمد بن عبد الله، أنا محمد رسول
~~الله»، وما ولى حتى أتاه النصر من الله عز وجل (15). ومقاماته
PageV01P081
# فى غزواته وما ظهر من شجاعته، يطول الشرح به.
# (5)- وأما الوقار والرزانة، فانه كان أوقر الناس مجلسا، وأعظمهم هيبة فى
~~صدور الناس. وكان إذا قعد بين أصحابه، قعدوا حوله كأنما على رءوسهم (1) الطير
~~هيبة له؛ يهابونه هيبة الملوك مع بشاشته بهم وبجميع الناس، وحسن خلقه؛ فإنه
~~كان أحسن الناس خلقا وخلقا؛ وكان يأمر أصحابه بمحاسن الاخلاق ويحثهم على
~~ذلك، ويقول: «أقربكم إلى الله أحسنكم خلقا»، وقال: «إن العبد ليبلغ بحسن الخلق
~~درجة الصائم القائم (2)»، وقال:
# «ليس عمل فى الميزان أثقل من حسن الخلق (3)».
# (6)- وما روى عنه نحو هذا (4) كثير مما (5) كان يأمر به ويحث عليه. وكان لا
~~يطرب ولا يمزح (6)، ولا يطيش (7) ولا يبطش فى فرح ولا غضب. وترد عليه الأمور
~~العظيمة البشارة، فلا يستخف (8) لها (9)، وكان جل غضبه أن تحمر وجنتاه، فيملك
~~نفسه، ويدر العرق من عرق بين عينيه، فلا (10) يتزعزع، ولا يبطش بيد ولا
~~لسان؛ وما رؤى قط قهقه واستغرب فى ضحك (11)، وكان جل ضحكه التبسم. وكانت ترد
~~عليه الامور العظيمة التى يمتحن بها، فلا يتزعزع لها (12)، بل كان يظهر
~~الوقار الشديد والركانة، ويحتسب ويحمل الصبر؛ حتى أمر الله عز وجل أمته أن
~~يتأسوا (13) به فى الذي ينوبهم من محن الدنيا، وأن يتأدبوا بأدبه (14)،
PageV01P082
# فقال جل ذكره: @QUR33.21@016 «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن
~~كان يرجوا الله واليوم الآخر.»
# (7) وأما الوفاء، فانه كان أوفى الناس بعهد وذمة، وأوكدهم حرمة.
# قد كان بعث خالد (1) بن وليد إلى بنى جذيمة (2)، ولم يبعثه مقاتلا بل
~~بعثه داعيا؛ فأجابوه (3) إلى الاسلام. وكانت بين خالد وبين القوم (4) ترة فى
~~الجاهلية، فقال لهم: ضعوا سلاحكم. فلما وضعوا السلاح، كتفهم وعرضهم على السيف.
# فلما انتهى خبرهم إلى النبي (ص) رفع يديه إلى السماء، وقال: «اللهم إنى أبرأ
~~(5) إليك مما صنع خالد (6)». وزعم خالد، أنه لم يقتلهم حتى امتنعوا من
~~الاسلام. فبعث رسول الله (ص) عليا (ع) وبعث معه مالا، وقال: «اجعل أمر الجاهلية
~~تحت قدميك» فخرج إليهم وودى الدماء والاموال، حتى وداهم ميلغة الكلب، وبقيت
~~معه بقية من المال، فقال: هل بقى لكم دم (7) أو (8) مال؟ قالوا: لا. قال: فهذه
~~البقية (9) لكم احتياطا لرسول الله (ص) مما لا أعلم ومما لا تعلمون. فلما
~~رجع، قال له النبي (ص): «أحسنت وأصبت.»
# وكانت (10) بينه وبين العرب هدنة بعد فتح مكة، أن لا يمنعوا عن البيت وأن
~~لا يخافوا. فنزلت سورة «براءة» (11) وأمره (12) الله، أن يرد إليهم عهدهم؛ فدفع
~~الآيات من أول سورة براءة إلى أبى بكر، وبعثه إلى الموسم، وأمره أن يقرأها
~~على الناس. فنزل جبرائيل (ع) وقال له (13): إنه لا يبلغها إلا أنت او رجل
PageV01P083
# منك. فبعث عليا (ع) (1) فأخذ (2) الصحيفة من أبى بكر بعد أن لحقه فى طريقه،
~~ومضى. فلما وافى «منى» (3) يوم النحر، أذن فى الناس حتى اجتمعوا، فقرأها، ورد
~~إليهم عهدهم: أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (4)؛ ومن
~~كان له عند رسول الله عهد او (5) ذمة، فهو إلى مدة أربعة أشهر، ليرجع كل قوم
~~إلى مأمنهم من بلادهم، ثم لا عهد بعد ذلك لمشرك، إلا من كان له عهد (6) عند
~~رسول الله (ص) إلى أجل معلوم، فعلى رسول الله الوفاء بذلك. فلو (7) شاء أن
~~يكابرهم قبل أن يرجعوا إلى ديارهم، ويوقع بهم، لفعل؛ ولكنه، أراد أن يفى
~~بذمتهم، ولم يغزهم فى ديارهم ولم يرعبهم (8) حتى أخذوا حذرهم، وفاء بعهدهم
~~واجتنابا للخديعة والمكر بهم (9).
# (8) وأما (10) التواضع، فإنه (ص) مع رفيع منزلته (11) وهيبته فى صدور الناس،
~~كان يبدر (12) من لقى بالسلام؛ وكان (13) لا يتقدم أصحابه إذا مشى؛ و>كان
~~(14) والكبير، والغنى والفقير، والنساء والرجال؛ ولا ينصرف عمن يقف له (15)
~~حتى ينصرف عنه صاحبه؛ ولا يقوم فى مجلسه عن جليسه، حتى يقوم (16) عنه؛ و>كان
~~(17) به المجلس؛ وكان الفقير والضعيف أقرب إليه من الغنى (18) والقوى حتى
~~انه: رؤى واقفا على عجوز حتى أعيا. فقيل له: يا رسول الله أطلت الوقوف على هذه
~~المرأة! فقال: «إنها عجوز (19) كانت تأتينا (20) أيام خديجة، وإن حسن العهد من
~~الايمان» وفى حديث
PageV01P084
# آخر: أنه بسط لها رداءه، وقال: «إن هذه من صدائق (1) خديجة وإن حسن العهد من
~~الايمان». وفى حديث آخر (2): أن خالته من الرضاعة أتته فبسط لها رداءه. وكان
~~يأكل على الارض ويقول: «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد».
# وكان لا يذم ذواقا ولا يمدحه. فهذه أخلاقه، ذكرنا منها على الاختصار، ولو
~~شرحنا محاسنها لطال الوصف بها (3).
# (9) وأما خلقه فى اعتداله وحسن صورته وجماله التى يحكم (4) بها أصحاب
~~الفراسة (5) ويستدلون بها على تمام عقل الانسان، فانه كان مشتهرا بالجمال
~~واعتدال الصورة، وكان معتدل القامة أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم
~~الهامة، رجل الشعر، واسع الجبين (6)، أزج الحواجب سوابغ (7) فى غير قرن، أقنى
~~العرنين، له نور يعلوه، يحسبه (8) من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل
~~الخدين، ضليع الفم، أشنب (9)، مفلج الاسنان، كان يفتر عن مثل حب الغمام، واسع
~~الصدر، بعيد ما بين المنكبين، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، سائل
~~الاطراف، خمصان الأخمصين مسيح (10) القدمين، خافض الطرف، نظره إلى الارض أكثر
~~من نظره إلى السماء، لا يسارق النظر ولا يلاحظ (11)، بل كان يلتفت جمعا، ولا
~~ينظر شزرا نظر المسارق (12) ونظر التعادى؛ لأن الذي ينظر شررا، يكون متجسسا
~~أو مضمرا حقدا، فتنزه
PageV01P085
# عن هذه (1) الخليقة (2) المذمومة، وصان نفسه عنها؛ فكان إذا التفت، يلتفت جمعا.
# وإن ذكرنا صفة خلقته المستحسنة الجامعة لكل جمال، طال شرحها.
# وذكرنا هذا المقدار، مختصرا من الذي روى عن ربيبه (3) هند بن أبى هالة
~~التميمى، وكان أوصف الناس له؛ لانه نشأ (4) فى حجره. فرويت (5) عنه صفة حليته
~~(6)؛ وأخذها عنه الناس، ولم ينكروا شيئا مما قاله (7)؛ لأنهم شاهدوه
~~(ص) ووجدوه (ص) بهذه الصفة. هذا، دون ما وصفته به أم معبد لزوجها، لما نزل عندها
~~وحلب شاة حائلا حتى درت باللبن؛ ودون ما وصفه به غيرها من الخلق الجميلة.
# (10) وذكرنا ذلك، لان الفلاسفة يحكمون بالفراسة، ويستدلون بمثل (8) هذه (9)
~~الصفة (10) على عقل الانسان وكماله. فمن الذي وجد فى العالم وذكر، أجمع منه
~~لهذه الخصال؟ لان، من ذكر بالأمانة والصدق، كان منفردا بتلك (11) دون غيرها من
~~الخصال؛ وكذلك من ذكر بالسخاء أو بالحلم أو بالشجاعة أو بالوفاء أو بغير
~~ذلك، كان ينفرد بتلك الخصلة دون غيرها.
# فكان (ص) قد برع الناس وفاقهم أجمعين، فى جميع هذه الخصال؛ حتى لا يقاومه
~~أحد، ولا يذكر له فى العالم نظير قد جمع هذه الاخلاق والخلق.
# (11) ثم كان أنضر الناس عودا، وأعلاهم شرفا، وأفخرهم منصبا. شعبه
PageV01P086
# أفضل الشعوب، وقبيلته (1) أفضل القبائل، وعشيرته أفضل العشائر. قد ولده
~~الأنبياء والرسل: آدم وشيث ونوح وسام وإبراهيم وإسماعيل (ع). ثم ولده كرام
~~الناس وكرام العرب، ثم كرام مضر، ثم كرام كنانة (2)، ثم كرام قريش، ثم كرام
~~بنى هاشم. ومناقب أجداده ظاهرة، وكرائم (3) أخلاقهم مذكورة فى الزمن الأول:
# (12) كان مضر أفضل عدنان، وكان يفك العانى، ويطعم الطعام. وكان كنانة أفضل
~~مضر، وكان يأنف أن يأكل وحده؛ فاذا لم يجد من يأكل معه، أكل لقمة ورمى بلقمة
~~إلى صخرة قد نصبها بين يديه، أنفة من أن يأكل وحده.
# وكان قريش قد فاق (4) العرب بأصالة رأيه وتدبيره (5). وكان قصي أفضل
~~قريش، واسمه «زيد» وسمى «مجمعا» لأنه جمع قبائل قريش، وأنزلها مكة؛ وفيه يقول
~~القائل:
# أبوكم قصي كان يدعى مجمعا %~% به جمع الله القبائل من فهر
# وكان هاشم أفضل قريش واسمه «عمرو» (6) فسمى هاشما، لأنه كان يهشم الثريد
~~ويطعم الحاج والناس، وكان يقعد على كرسي من ساسم ويختصر (7) بقضيب من
~~خيزران، وجزور (8) تنحر (9)، وأخرى تطبخ، وأخرى تساق لتنحر، ومناديه ينادى
~~(10): يا وفد الله هلموا إلى الغذاء، وآخر ينادى: ألا من تغذى فليرح للعشاء
~~(11). وأما عبد المطلب، فكان حكمهم، ومفزعهم (12) فى النوائب،
PageV01P087
# وموئلهم فى الامور، وكان (1) يرفع من (2) مائدته فى رءوس الجبال
~~للطير، ويطعم الحجيج ويسقيهم، وسوطه للسفيه قائم (3)، وكان يقال له (4) «شيبة
~~الحمد»: وأجدبت قريش (5) فاستسقت (6) به؛ فوضع عبد المطلب رسول الله (ص) على
~~عاتقه وهو يومئذ طفل وارتقى أبا قبيس (7)، وأقبلت قريش (8) تدف حوله، وطافوا
~~به وهو يدعو؛ فما راموا (9) حتى انفجرت السماء بمائها وسالت الأودية، وقريش
~~تقول (10): هنيئا لك (11) يا أبا البطحاء بك (12) عاش الناس. وقال فيه
~~شاعرهم:
# بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا %~% وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
# مبارك (13) الوجه (14) يستسقى الغمام به %~% ما فى الأنام له عدل ولا خطر
# (13) وأما عبد الله، فكانت غرة رسول الله (ص) ظاهرة بين عينيه؛ ورأته
~~امرأة، فعرفت أن لتلك الغرة شأنا، فراودته عن نفسه؛ فعصمه الله، ودخل على آمنة
~~(15) بنت وهب امرأته، فواقعها؛ فحملت برسول الله (ص)، وتحولت تلك الغرة إلى
~~(16) وجهها. ثم لقيته المرأة بعد ذلك، فقال كالمجرب لها: هل لك فيما قلت
~~لى؟ فقالت: قد (17) كان ذلك (18) مرة فاليوم لا. فصار ذلك مثلا. وكانت له من
~~الله عصمة، وكان رسول الله (ص) يقول: «نقلت من طهر إلى طهر ما مسنى سفاح
~~الجاهلية».
PageV01P088
# (14) فهذه صفته (ص) وأخلاقه المشهورة، وخلقته الطاهرة، وفخره الباذخ؛ ولا يدفع
~~ذلك الا مباهت؛ لأن قريش (1) والعرب وسائر الأمم الذين شاهدوه، عرفوه
~~بذلك، واعترفوا به؛ فهو (ص) جمع هذه الخصال كلها، وفاق الناس أجمعين فيها؛ وحق له
~~أن يكون كذلك، وقد اختاره الله عز وجل من جميع ولد آدم من أول الدهر إلى
~~آخره، وفضله عليهم أجمعين، وأعطاه من القوة الشديدة والنصرة الظاهرة والغلبة
~~القاهرة والملك العالى على جميع الممالك فى الدنيا، ما لم يعطه أحدا من
~~عباده؛ ومضى (ص) من الدنيا، وقوته باقية فى العالم، تزداد على مر الأيام؛ وما
~~أعد الله فى آخرته، فأكبر درجات وأكبر تفضيلا.
# (15) فان قال قائل: إنه قد كان فى الدنيا، من كان أشد قوة فى ملكه
~~وسلطانه، وأظهر غلبة (2)، مثل الاسكندر وغيره من ملوك الارض، قلنا: هؤلاء
~~ملكوا فى عصرهم وغلبوا فى دهرهم (3)، فلما ماتوا، زال ذلك عنهم؛ ورسم
~~محمد (ص) باق (4) إلى الابد، وعزه وشرفه متصل بالقيامة. وكذلك كان سبيل موسى
~~وعيسى (ع) وإن لم يبلغا منزلة محمد (ص) فإنهما جمعا الخصال الجميلة، وكان كل
~~واحد منهما أكمل أهل زمانه، وأجمعهم لكل أمر يحتاج إليه الامام فى سياسة
~~الناس دينا ودنيا، كما ظهر من موسى (ع) من الافعال العظيمة والآيات
~~العجيبة. وإن كان الملحدون ينكرونها، فانهم لا يقدرون على (5) أن يطعنوا فى
~~عقله، واستحكام فهمه، وحسن تمييزه، وكمال تدبيره؛ لان أفعاله العظيمة التى
~~كانت منه، لا تتم إلا لكامل (6) عقل (7) مؤيد حازم: فانه
PageV01P089
# خرج من مصر وانقذ بنى إسرائيل من عبودية فرعون، وهم ستمائة ألف رجل بالغ
~~سوى النساء والذراري، بما أعطاه الله من القوة ولطف (1) له من التدبير، وعبر
~~بهم البحر. فاتبعهم فرعون بجنوده (2)، حتى كان من أمره ما كان. ثم ساسهم
~~أربعين عاما فى المهامة (3) والقفار تلك السياسة (4) العجيبة، مع تلونهم
~~والتيائهم عليه ومع ما (5) امتحن به من أمور عظيمة كانت منهم. فقدموه مع ذلك
~~كله على أنفسهم، وملك ذلك الجمع العظيم، وأقام فيهم الأمر والنهى، وأقروا له
~~بالنبوة لما رأوا منه من الآيات. وكان هارون (6) أخوه أكبر سنا منه، وكان
~~وجيها فيهم مبجلا عندهم عظيما فى صدورهم، فقدموا موسى (ع) عليه (7)، لتقديم
~~الله عز وجل إياه بالنبوة.
# (16) فان أنكر الملحدون (8) نبوته، وقالوا (9): إن ذلك بحيلته (10)
~~ودولته، قلنا:
# فان أنكرتم نبوته، هل تنكرون عقله؟ وهل يجوز أن ذلك الجمع العظيم من بنى
~~إسرائيل قدموه وانقادوا له إلا لفضل كان فيه، وقوة (11) عظيمة، وكمال
~~رأى، ووفور عقل؟ وأن من يجوز (12) حيله على ذلك الخلق الكثير حتى يملك (13)
~~رقابهم ويجعلهم (14) تحت طاعته ويقروا (15) له بالنبوة، لا يجوز (16) أن
~~يكون مطعونا (17) عليه فى عقله وكماله وفضله؟ ولا يجوز أن يقدموا على أنفسهم
~~معتوها ناقصا مجنونا، من غير جدوى ينالونها (18) منه من أعراض الدنيا. ولا
~~يوجب المعقول (19)،
PageV01P090
# انهم قدموه إلا لما ذكرنا من الآيات التى ظهرت (1) منه، والامور العظيمة
~~التى شاهدوها منه وعاينوها. وإن جحد الملحدون (2) تلك الآيات التى دلت على
~~نبوته، فلكما له وحسن تدبيره ولطفه فى السياسة.
# (17) وهكذا كان أمر المسيح (ع) حين ظهر بالنبوة، وأظهر تلك الجرائح (3)،
~~وجال (4) فى كور فلسطين والأردن والشام، وظهرت منه تلك الاسباب العظيمة من
~~إحياء الموتى، وإبراء ذوى العاهات والمئوفين (5)، والدلائل الكثيرة.
# فان أنكر الملحدون (6) وقالوا: إن ذلك لم يكن، فلا يقدرون أن يدفعوا ما
~~شرعه لحوارييه (7) الذين عرفوا أيضا بالكمال والفضل والقوة التى جمعوا بها
~~الناس على قبول شرائعه وآثاره. فهل (8) قدروا مع تفرقهم فى بلدان شتى وكور
~~متباينة على إقامة دعوته وبسط شرائعه وترسيم آثاره، إلا بآيات (9) كاملة؟ وهل
~~تبعوا (10) المسيح مع كمالهم (11)، إلا لمعرفتهم بفضله؟ فان (12) كانوا
~~ينكرون أنهم اتبعوا (13) لما رأوا منه من الآيات، فلا يقدرون أن ينكروا
~~عقولهم وأفهامهم وحسن تمييزهم؛ فانه لا يقدر على إقامة مثل تلك الدعوة إلا
~~المجانين ومن لا عقول لهم ولا أفهام.
# فمن أنكر ما ذكرنا فى شأن محمد (ص) وموسى وعيسى (ع) من الكمال فى عقولهم
~~وأفهامهم وجمعهم الخصال (14) الحميدة التى تكون فى الأئمة و
PageV01P091
# الرؤساء، وما كانوا عليه من حسن التدبير والسياسة، وإن كان منكرا لنبوتهم،
~~فهو معاند (1) مكابر دافع للعيان (2)؛ فان هذه الاسباب لا تعزب عن أفهام
~~الناس من المخالفين والمؤالفين؛ وهم يشاهدونها (3) بعقولهم وإن كانت أمورا
~~(4) قد انقضت.
# (18) وإذا (5) كان الامام بالصفة التى وصف بها (6) هؤلاء الرسل (ع) من
~~البراعة والعقول التامة، لا يجوز، أن لا يعقل أحدهم ما يتكلم به، وأن يخفى
~~عليه من تناقض كلامه واستحالته (7)، ما يعرفه غيره مثل الملحد وأشباهه. فهلا
~~تدبر الملحد هذا الشأن، وهلا علم (8) أن أمثال (9) هؤلاء (ع) لم يخف عليهم ما
~~ادعاه الملحد من التناقض فى كلامهم، والاختلاف فى رسومهم، ومخالفة بعضهم لبعض
~~فى شرائعهم وفى كتبهم والأخبار التى رويت عنهم؛ أفتراهم كانوا لا يميزون ما
~~يقولون، ولا يعرفون منه مقدار ما عرفه الملحد حين قال: الآن ننظر فى كلام
~~القوم وتناقضه؟ فهلا تدبر (10) هذه الحال، وتأمل ما كانوا عليه من
~~الكمال، وجمعهم لكل محمود من الخصال؛ وهلا حكم فى كلامهم حسب (11) ما ادعوه
~~من ضرب الامثال؟!
# وإنما ذكرنا هذه الصفات التى كانت فيهم، ليعرف العاقل المميز المنصف، أن
~~أمثالهم فى العقول التامة والافهام الكاملة، ومع هذه الاسباب العظيمة التى
~~كانت منهم والخصال الجميلة التى كانت فيهم، لا يجوز لأحد أن يحكم عليهم، أنهم
~~تكلموا بكلام متناقض، ورسموا رسوما متناقضة،
PageV01P092
# وهم لا يعقلون ما يقولون ويفعلون؛ بل، يجب أن يتدبر أمرهم، ويطلب العلة
~~الموجبة لعذرهم، فيعرف الهدى من الضلال؛ فليس من الدين عوض، ولا عن الله
~~مهرب، ولا بعد الموت مستعتب (1)، ولا مأوى بعد هذه (2) الدار إلا الجنة أو
~~(3) النار.
PageV01P093

### || الفصل الثالث
فى كلام الأنبياء ورسومهم
# (1) الآن، نذكر صدرا من كلام الأنبياء (ع) ورسومهم، وما نطقت به كتبهم وادعوه
~~(1) فيها، أنهم يضربون الأمثال التى تختلف ألفاظها، وتتفق (2) معانيها؛ وما
~~دلوا عليه، وأمروا به من البحث عن معانى كلامهم المرموز، ليتضح عدلهم (3)
~~ويظهر صدقهم (4)؛ فيزول ما يدعيه الملحدون عليهم من اختلافهم وتناقض كلامهم
~~إن شاء الله تعالى (5):
# روى (6) عن النبي (ص) أنه قال: ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتى (7)
~~الصراط سور (8)، وفى السور أبواب مفتحة، وعلى تلك الأبواب ستور مرخاة (9)
~~، وعلى رأس الصراط داع (10) يقول: ادخلوا الصراط ولا تعرجوا.
# قال: فالصراط هو الاسلام، والابواب المفتحة محارم الله، والستور حدود
PageV01P094
# الله، والداعى القرآن. فهكذا سبيل المثل والمعنى (1). وما جاء فى القرآن
~~العظيم (2) أبلغ وأوجز:
# (2) قال الله عز وجل (3): @QUR13.17@043 «أنزل4 من السماء ماء5 فسالت
~~أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون6 عليه في النار ابتغاء
~~حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء
~~وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك7 يضرب الله الأمثال» . قال أهل
~~التفسير: شبه علوم الأنبياء وما أنزل الله من الوحى، بماء (8) ينزل من
~~السماء؛ ومما يوقدون عليه فى النار يعنى: الذهب والفضة وغير ذلك من
~~الجواهر، شبهه بالايمان وأهله؛ والزبد الذي يذهب جفاء، شبهه (9) بالكفر
~~وأهله؛ يعنى:
# أن أعمال المؤمنين تبقى وتحصل (10) يوم القيامة، وأعمال الكفار (11) تبطل
~~ولا تنفع.
# وذكرنا من معنى هذا المثل، مقدار ما ذكروه فى تفسيره. وقال الله عز وجل
~~@QUR17.89@015 «ولقد صرفنا للناس12 في هذا القرآن13 من كل مثل فأبى أكثر
~~الناس إلا كفورا» ؛ وقال فى آية اخرى: @QUR18.54@015 «ولقد صرفنا في هذا
~~القرآن للناس15 من كل مثل14 وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» ؛ وقال الله عز
~~وجل: @QUR2.26@036 «إن الله لا يستحيي16 أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
~~فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا
~~أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا
PageV01P095
# @QUR2.26@07 وما يضل به إلا الفاسقين.»
# وإنما أنزل الله عز وجل هذه (1) الآية لما قال المشركون: ما هذه الامثال
~~التى يذكرها محمد ويضربها (2) بالذباب والعنكبوت (3) وغير ذلك، فعندها أنزل
~~الله عز وجل هذه الآية؛ وأعلمنا أن الذين آمنوا، يعلمون ما فى الأمثال من
~~الحق، والذين كفروا يجهلون ذلك، فيهتدى بها كثير من الناس الذين يعرفون
~~حقائقها ويضل بها الفاسقون (4).
# (3) وقال عز وجل (5) فى صفة النار: @QUR74.30@051 «عليها تسعة عشر وما
~~جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا
~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين
~~أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد
~~الله بهذا مثلا كذلك6 يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء» . فعرفنا عز وجل أنه
~~(7) ضرب بهذا مثلا (8)، يضل به من يشاء ويهدى به من يشاء. وقال عز وجل:
~~@QUR29.43@010 «وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون.»
# وروينا عن بعض أئمتنا الصادقين (ع) أنه قال لبعض أصحابه: انظر أن (9) لا تمر
~~بك آية من كتاب الله إلا وأنت تعرف معناها أو تحب أن تعلمه، لتكون (10)
~~عالما أو متعلما؛ فان الله يقول: @QUR29.43@010 «وتلك الأمثال نضربها للناس
~~وما يعقلها إلا العالمون.» وقال عز وجل: @QUR41.44@017 «قل هو للذين آمنوا
~~هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك
PageV01P096
# @QUR41.44@05 ينادون من مكان بعيد» يعنى: أن الذين (1) آمنوا، قد علموا أنه
~~أمثال، وعرفوا منه ما عرفوا، وسلموا فيما لم يعرفوا؛ وأن الذين لا يعرفون ذلك
~~(3) يعمون فيه، وينادون من مكان بعيد (2)؛ لانهم لا يعرفون معانيه.
# (4) وأخبرنا عز وجل: أن الأنبياء الذين مضوا، ضربوا لقومهم الامثال؛ فهلك من
~~هلك، لانهم جهلوا معانيها فكذبوا (4) الرسل؛ وكان سبيلهم فى جهلهم بتلك
~~المعانى، سبيل الملحد حين جهل هذا الباب، وظن بالانبياء الكذب والاختلاف، فقدر
~~(5) فى كلامهم الاختلاف والتناقض. قال الله عز وجل: @QUR25.38@016 «وعادا
~~وثمود6 وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا7و كلا ضربنا له الأمثال وكلا
~~تبرنا تتبيرا8» فدل (9) ذلك على (10) أنهم هلكوا حين ضربت لهم الامثال
~~فجهلوا معانيها وضلوا. فهذا ما فى القرآن، وفيه أمثال كثيرة يطول الشرح بها.
# (5) ومثل ذلك فى سائر كتب الأنبياء (ع): فى الإنجيل، فى بشرى (11) متى:
# هذا كلام تكلم به يسوع (12) بالامثال، ولم يكن يكلمهم بغير الامثال، ليتم
~~ما قيل على لسان النبي الذي قال: أفتح فمى (13) بالامثال، وأعلم السرائر التى
~~كانت من قبل أن وضع (14) أساس (15) الدنيا. وفيه أيضا مثل ضربه عيسى (ع) وقال
~~بعد ذلك: فدنا (16) منه تلاميذه وقالوا (17) له: ما بالك (18) تكلمهم
~~بالأمثال؟ فقال لهم:
# أنتم أعطيتم سر ملكوت السماء، فأما أولئك، فلم يعطوا. من كان له فانه
PageV01P097
# يعطى (1) ويزاد (2)، ومن لم يكن له، فانه (3) مهما كان له، يؤخذ (4) منه
~~أيضا؛ لذلك أكلمهم بالامثال، لأنهم يبصرون الحق، فيعمون أبصارهم، ويسمعون ثم لا
~~يعقلون ولا يفقهون؛ فأما أنتم فطوبى لاعينكم التى ترى وآذانكم التى
~~تسمع. ومثل هذا فى القرآن، قال الله عز وجل: @QUR7.179@031 «ولقد ذرأنا لجهنم
~~كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها5
~~ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون» يعنى
~~بهذا: أن من سمع القرآن ولم يعقل الامثال التى ضربت فيه (6)، فهو بهذه
~~المنزلة.
# (6) وفى بشرى مارقوس: أن المسيح ضرب للحواريين مثلا، ثم قال لهم أنتم أعطيتم
~~أن تعلموا سر ملكوت السماء (7)، فأما الغرباء، فانهم يكلمون بالامثال، لكيما
~~إذا رأوا لم يروا، وإذا سمعوا لم يسمعوا ولم يفهموا، لعلهم يرجعون، فتغفر لهم
~~خطاياهم، أما يحسنون هذا (8) المثل فكيف إذا تعلموا جميع الامثال. ويقول فيه
~~أيضا بعد مثل (9) ضربه لهم، ثم قال: بمثل (10) هذه الامثال جعل يكلمهم يسوع
~~(12)، ولم يكن يكلمهم بغير أمثال (11)، وكان يفسر لتلاميذه جميع الأشياء
~~بينه وبينهم. ومن (13) الامثال التى (14) ضربها وفسرها لهم، قال:
# إن الزراع خرج ليزرع، فلما زرع، منه ما سقط فى جادة الطريق، فجاءه الطير
~~فلقطه؛ ومنه ما سقط على الصخر حيث لم يكن طين كثير، فنبت من ساعته، لانه لم
~~يكن له قعر (15) فى الأرض، فلما طلعت عليه الشمس،
PageV01P098
# ذوى لأنه لم يكن له أصل فى الأرض، فيبس؛ ومنه ما سقط بين الشوك (1)،
~~فارتفع الشوك فخنقه؛ ومنه ما سقط فى الارض الصالحة وربا (2)، فمنه ما خرج
~~مائة ضعف، ومنه ستون، ومنه ثلاثون. من كان له أذنان سامعتان فليسمع. ثم فسر لهم
~~هذا المثل فقال: الزرع، مثل من سمع كلام الملكوت فلم يفهمه، يأتيه الشيطان
~~فيختلف الكلمة التى زرعت فى قلبه، وهو الزرع على جادة الطريق؛ والزرع على
~~الصفاء (3)، هو الذي يسمع الكلمة فيقبلها من ساعته فرحا، وليس له فيها
~~أصل، بل إنما هى إلى حين قليل، فاذا كان ضر أو (4) مشقة من أجل (5) تلك
~~الكلمة، كفر وشيكا؛ والذي زرع بين الشوك، فهو الذي يسمع الكلمة، فتأتى هموم
~~الدنيا وفتنة الغنى (6)، فتخنق (7) الكلمة ، فتصير لا ثمرة لها؛ واما الزرع
~~(8) الذي فى الارض الصالحة، فهو الذي يسمع الكلمة (9) فيعيها (10)، ويثمرها
~~منه مائة ضعف، ومنه ستون ومنه ثلاثون.
# (7) وتمثل مثلا آخر، فقال: يشبه ملكوت السماء رجلا زرع فى قريته زرعا
~~صالحا، فلما رقد الناس جاء عدو له (11)، فزرع زوانا بين الحنطة وذهب، فلما
~~نشأ الزرع وأثمر، طلع (12) الزوان (13) بين الزرع؛ ثم إن عبيد صاحب القرية
~~قالوا: يا سيدنا، أليس إنما زرعت (14) زرعا صالحا، فمن أين صار فيه هذا
~~الزوان؟ هو بحق قال لهم: دخل (16) عدو وفعل هذا. قالوا له:
# أيسرك أن (15) ننطلق ونلقطه؟ هو بحق قال لهم: لعلكم مع لقطكم الزوان (17)،
PageV01P099
# تقلعون (1) معه الحنطة، ولكن دعوهما (2) حتى ينبتا (3) جميعا، حتى يبلغ
~~الحصاد (4).
# فاذا كان الحصاد، قلت للحصدة: القطوا الزوان واحزموه حزما ليحرق
~~بالنار، وأما الحنطة فاجمعوها إلى أهراى (5). قالوا له: فسر لنا هذا المثل
~~فأجابهم:
# إن الذي زرع الزرع الصالح، هو ابن البشر؛ والقرية هى العالم؛ والزرع
~~الصالح، بنو (6) الملكوت؛ والزوان هم بنو طاعة الشيطان؛ والعدو الذي زرع
~~الزوان، هو الشيطان؛ والحصاد، هو فناء (7) العالم؛ والحصدة، هم الملائكة. وكما أن
~~الزوان يلقط ويحرق بالنار، كذلك يكون فى منتهى العالم، يرسل الله
~~ملائكته، فيلقطون من ملكوته جميع الفتانين والأئمة، فيلقونهم (8) فى أتون
~~النار؛ ثم يكون البكاء (9) وصرير (10) الأسنان. فعلى هذه الامثال التى هى فى
~~الإنجيل؛ وهى كثيرة.
# (8) ونحو هذا فى سائر كتب الأنبياء: فى كتاب هوشع، ما هو مفسر من
~~الأمثال: اسمعوا قول الرب يا بنى إسرائيل، إن للرب حكومة مع سكان الارض لعدم
~~البر والقسط، وعدم المعرفة بالله فى الارض، ولما كثر من اللعن والكذب والقتل
~~والسرق (11) والسفاح فى الارض، ولانهم خلطوا الدم بالدم؛ لذلك تئن (12) الارض
~~وترثى، وينوح (13) جميع سكانها وحيوان القفار وطير (14) السماء، ويهلك سمك
~~البحر. وقال فى تفسير هذا (15) المثل:
# يعنى بالحيوان الملوك، وبالطير الكهنة وبالسمك سائر الشعب.
PageV01P100
# وظاهر هذا المثل، لا يوجب أن يهلك الله عز وجل بذنوب بنى آدم التى
~~ذكرها، الحيوان والطير والسمك! ولو أن ناظرا فى هذا الكلام عمد (1) إلى ظاهر
~~ألفاظه لعابه، وقال: كيف يهلك الله عز وجل الحيوان والطير والسمك بذنوب
~~البشر؟ أو (2) كيف ذكر السمك والطير مع ذكره الحيوان، وهما من الحيوان؟ ولكان
~~له (3) فى ذلك مقال، لو كان ظاهرا لا معنى تحته.
# فلما فسره ورده إلى المعنى، زال عنه عيب الجهال.
# (9) وفى كتاب يوئيل (4) النبي (ع) يقول: ما أبقى الجندب أكله الجراد الطائر
~~وما أبقى (5) الجراد الطائر (6) أكله الدبى (7)، وما فضل عن الدبى (8) أكله
~~الصرصر. وقال فى تفسيره: يعنى بالجندب تغلث فلا سر (9) ملك الموصل، وبالجراد
~~شلمنأصر (11) ملك الموصل (10) وبالدبى (12) سنحاريب ابن ملك الموصل
~~وبالصرصر نبوخدنصر (13).
# (10) وفى كتاب أشعياء أن الرب يتعزر (14) على صنوبر (15) لبنان (16)
~~المستعلية الشامخة وعلى جميع شجر البلوط الذي (17) بأرض باشان (18) وعلى
~~جميع الجبال الرواسى، وعلى كل هضبة منيعة. وعلى كل سور منيع (19)، وعلى جميع
~~سفن تارشيش، وعلى كل منظرة رائعة. وقال فى تفسيره: يعنى بالصنوبر وشجر
~~البلوط، الاكابر والاصاغر من الملوك؛ وكذلك بالجبال (20) الرواسى والهضبات
~~(21) المنيعة (22)، يعنى بها ملوكا ثبت ملكهم وامتنعوا.
PageV01P101
# وفيه أيضا قال الرب: أطلق الرسل السراع الى شعب مخوف (1) ومستأصل الذي
~~أخربت (2) الانهار أرضه، فيجف الماء من البحر وتخرب الانهار ويقطع الزل (3)
~~بالمنجل ويجور (4) القضيب فيها وينقضى (5)، لان الشعب لم يقبل حتى عوقب
~~وأهلك الرب من بنى اسرائيل الرأس والذنب فى يوم (6) واحد (7).
# وقال فى تفسيره: يعنى بالشعب المنتجبة (8)، وبالبحر فرعون (9)، وبالانهار
~~قواده وبالزل أغنياء (10) الحبشة، وبالقضيب ملك بابل، وبالرأس الشيخ البهى
~~الوجه وبالذنب، النبي الذي يعلم الزور.
# (11) وفى كتاب حيقوق: إنما أضرب الامثال وأقول الاوابد، والذي يعقل يعرف هذه
~~المقالات، ويعلم أن طرق الرب معتدلة، يسير الابرار فيها سيرا صالحا، والائمة
~~يعثرون فيها. يعنى: أن من علم معانى الامثال من كلام الأنبياء، هو من
~~الابرار، فعرف مرادهم وجرى على سننهم بالعدل والصدق وكان صالحا. ومن جهل ذلك
~~عثر، فلم يصدق الأنبياء ونسبهم الى الكذب، فكان بمنزلة من يعثر فى طريقه؛ كفعل
~~الملحدين الضالين.
# (12) وفى (11) كتاب صفينا، قال الرب: إنى ازيل كلا عن وجه الارض، زوالا ازيل
~~(12) البهائم وطير السماء وسمك البحر. وقال فى تفسيره: يعنى بالبهائم وطير
~~السماء، الظالمين الذين كانوا يجتمعون على المساكين، وبالسمك سائر الشعب.
# (13) وفى كتاب ناحوم النبي: يكون أثر عقاب الله كالغبار، وييبس (13) البحر
~~وتخرب الأنهار كلها. وقال فى تفسيره: يعنى بالبحر ملك الموصل، و
PageV01P102
# بالأنهار قواده. وفى كتاب بولس (1) المقدم عند النصارى الذي يسمونه الرسول
~~الصالح، فى رسالته إلى تيموثاوس (2) أن البيت العظيم ليس تكون (3) فيه أوانى
~~الخشب والفخار أيضا، منها للكرامة (4) ومنها للهوان. وقال فى تفسيره:
# يعنى الدنيا وما فيها من سعيد وشقى.
PageV01P103

### || الفصل الرابع
فى باب المثل والمعنى
# (1) قد ذكرنا صدرا من هذه الأمثال التى هى (1) فى القرآن العظيم وفى سائر
~~كتب الأنبياء (ع) الذين سلفوا، وهى كثيرة جدا، ولو تتبعناها، لطال بها الكتاب، قد
~~ذكرنا منها رسما (2) ليستدل به على مذاهب (3) الأنبياء وسننهم فى
~~شرائعهم، ويعلم أن الأمر فيه كما قلنا: إن أكثر كلامهم ورسومهم، هى أمثال
~~تختلف (4) ظواهرها، والمراد بها المعانى؛ ومن جهل مرادهم، ولم يعرف معانى
~~كلامهم، حكم عليه بالاختلاف والتناقض؛ كما فعله الملحد حين (5) قضى فى ذلك
~~بالكذب، وأنزل الأنبياء الطاهرين (6) منزلة الكذابين الفجار، جهلا منه بمعانى
~~كلامهم، وجرأة (7) على الله عز وجل، وكفرا وطغيانا؛ ولو نظر فى دعاوى
~~الأنبياء (ع) وحكم فى ذلك حسب ما نطقت به كتبهم، ثم أنصف نفسه، لما ضل عن طريق
~~الهدى، لأنهم ادعوا أنهم يضربون الأمثال، وأن لكلامهم معانى لطيفة، وحثوا على
~~طلبها وتعليمها (8)،
PageV01P104
# وأنذروا ترك ذلك، واحتجوا على الناس؛ كما روى عن رسول الله (ص) أنه قال: «ما
~~نزلت علي آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع». وكما روى عن
~~أمير المؤمنين على كرم الله وجهه (1)، حين وصف القرآن فقال: «ظاهره أنيق
~~وباطنه عميق، لا تنقضى عجائبه ولا تفنى غرائبه»
# وأذكر لك فى باب المثل والمعنى مثالا (2) تستدل به على رسوم الأنبياء
~~(ع) فى ذلك، وتعرف مذاهبهم فيه، وتتصور (3) ذلك، وتعلم كيف كان خطابهم لأممهم
~~بالامثال، وكيف اختلفت (4) ألفاظهم واتفقت معانيها، وتعتبر به (5)، وتستدل
~~بالقليل على الكثير، وتعلم أن الملحد لما لم يعرف هذا الباب، طعن على
~~الأنبياء الصادقين (ع) وقضى عليهم بالكذب، وحكم فى كلامهم بالتناقض، ولم يتأمل
~~دعاويهم، أنهم يضربون الأمثال، فضل وهلك:
# اعلم (6) أن مثل من يسمع الأمثال (7) من كلام الأنبياء (ع) ولا يعرف (8)
~~المعانى، مثل من يشاهد قوما يعرفون بالصدق والورع والعقل والتمييز اطلعوا
~~فى بيت، فسئلوا، فقيل (9) لهم: ما رأيتم فى هذا البيت؟ فقال أحدهم: ما رأيت فيه
~~(10) إلا نعجة. وقال الآخر، ما رأيت فيه إلا قارورة، وقال الآخر، ما رأيت فيه
~~إلا بيضة. فقيل لهم: لم اختلفتم، وأنتم تعرفون بالصدق، ولا تنكر
~~عقولكم؟ فقالوا: ضربنا أمثالا. ثم شهد كل واحد منهم لصاحبه أنه قد صدق.
# (2) فاذا حكم من يسمع كلامهم بظاهر اللفظ، ولم يلتفت إلى دعواهم (11)
PageV01P105
# حين قالوا ضربنا أمثالا (1)، ولم يسأل عن معنى كلامهم، وحكم عليهم
~~بالاختلاف والتناقض، وقضى عليهم بالكذب (2)، كان جاهلا متعديا ظالما، ضالا عن
~~الحق، تاركا (3) للإنصاف. ومن تأمل كلامهم ودعواهم، وسأل عن معنى الامثال التى
~~(4) ادعوها، وبحث عن ذلك، وجدهم صادقين وكان مصيبا منصفا عادلا هاديا؛ لأنهم
~~رأوا فى البيت امرأة، فكنوا عن ذكرها: وضرب أحدهم المثل بالنعجة والآخر
~~بالقارورة؛ لان المرأة، يكنى عن ذكرها بالنعجة، كما قال الله عز وجل فى قصة
~~داود (ع) والملكين حين ضرب المثل، فقال أحدهما «هذا أخى (5) له تسع وتسعون
~~نعجة، ولى نعجة واحدة»؛ وأشار إلى المعنى. فعرف داود (ع) معنى المثل وأنهما
~~نبهاه (6) لخطئه فى أمر (7) أوريا (8). ويقال للمرأة قارورة إذا (9) كنى
~~عنها، كما روى عن النبي (ص) أنه قال فى بعض أسفاره، ورجل من أصحابه يحدو (10)
~~بهم (11) المطى، فقال له النبي (ص): «اتق القوارير» يعنى به النساء، وكنى عن
~~ذكرهن وأراد (12) أن ينهاه أن يتكلم فى حداه بكلام رقيق تسمعه (13)
~~النساء، فتصبو قلوبهن، لانهن ضعاف (14) العقول، وإذا لم يصن، صبون، وفسدت
~~قلوبهن (15)، مثل القوارير إذا لم تصن، انكسرت. ويقال للمرأة أيضا بيضة، على
~~التشبيه، كما قال الشاعر:
# وبيضة خدر لا يرام خباؤها %~% تمتعت من لهو بها غير معجل
PageV01P106
# فكنى عن المرأة بالبيضة.
# فعلى هذا المثال (1) سبيل (2) كلام الأنبياء والرسل فى ضرب الأمثال
~~واختلاف ألفاظهم بها واتفاق معانيها، وتقدير الجاهلين (3) فيها إذا حكموا
~~بظاهر الالفاظ؛ فنسبوهم (4) إلى الاختلاف والكذب؛ وهم البررة الصادقون.
# (3) ومثل هذا موجود فى رسوم الفلاسفة الحكماء القدماء (5). فإنهم ضربوا
~~الأمثال فى كثير من كلامهم، وذهبوا فى ذلك مذهب الأنبياء (ع) وسلكوا
~~سبيلهم؛ كما هو مكتوب فى كتاب برقلس (6)، أنه: كان يناطق الناس منطقين،
~~أحدهما روحاني والآخر جسمانى؛ يعنى بالجسمانى الامثال، وبالروحانى
~~المعانى. وفى كتاب ديمقراط الفيلسوف، أنه: كان يتكلم بالطباع وكان لطيف
~~المذاهب، غامض المعانى، وكان يكلم الناس بالعويص (7) من الكلام.
# وكما ذكرت الفلاسفة أن أفلاطن (8) كان أكثر كلامه رمزا. وفى كتاب «بليناس»،
~~أنه: كان يضرب الامثال، وقال: أنا بليناس (9) صاحب الطلسمات والعجائب، أنا
~~(10) الذي أوتيت الحكمة من مدبر العالم. ثم ضرب لهم الأمثال، وقال:
# الآن أخبركم، أنى كنت يتيما من أهل طوانة (11)، لا مال لى. ثم ذكر المثل
~~الذي فى صدر كتابه من حديث السرب المظلم، والتمثال من الحجر الذي أقيم على
~~عمود من خشب، ودخوله السرب بالسراج تحت الاناء الصافى، ونظره الى هرمس على
~~السرير فى (12) السرب، واخذه الكتاب من بين
PageV01P107
# يديه الذي فيه سر الخليقة. والامثال الكثيرة التى ضربها، والرؤيا التى
~~ذكرها، يطول بشرحها الكتاب.
# فهلا تدبر الملحد الجاهل كلام الأنبياء (ع) حين (1) ادعوا أنهم يضربون
~~الامثال، فكان يحكم فيهم حسب دعاويهم؟ وهلا (2) طلب معانيها، ثم حكم فيها (3)
~~بالصدق والكذب والائتلاف والاختلاف، فيكون مصيبا منصفا؟ أم (4)، هلا حكم
~~برسوم الفلاسفة حين (5) جحد النبوة؟ ولكنه حمله (6) على ترك الانصاف، لجهله
~~(7) بمراد الأنبياء واعجابه بوساوسه التى غرق فيها، وادعى انها حكمة
~~وفلسفة، وغرته الامانى؛ فضل واضل، وأهلك واهلك، حبا منه للرئاسة الخسيسة التى
~~كان يدعيها ويتشبه بالفلاسفة القدماء كما تشبه به (8) امثاله من الموسوسين
~~(9) الكذابين (10)، وكذبوا الأنبياء الطاهرين؛ وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر.
# (4) فشرائع الأنبياء كلها (11)، أسست (12) على العلم والحكمة، وكتبهم
~~ورسومهم هى (13) على ما ذكرنا، متفقة المعانى، وإن اختلفت (14) ظواهرها؛ لانها
~~أمثال مضروبة رمزوا لأممهم بما رسموه (15) من ذلك، وأمروهم باقامة ظاهرها،
~~ليقوم العباد (16) فى العالم، وتتصل السياسة، ويثبت الأمر والنهى، وينتظم امر
~~العالم، ويكون فيه قوام أمرهم فى دنياهم، وتكون (17) هذه الرسوم دالة على ما
~~تحتها من المعانى التى (18) بها نجاتهم فى أخراهم (19). فكل (20) من نسخ
~~ظاهر ألفاظ
PageV01P108
# من تقدمه وظاهر رسومه، أتى برسوم تدل على المعانى التى دل عليها صاحبه، وإن
~~خالفه فى ظاهر ألفاظه. وكان (1) أصحاب الشرائع من الأنبياء نفرا معدودين (2)
~~؛ فأما سائر الأنبياء (ع) فانهم كانوا يدعون إلى شرائعهم وأحكامهم؛ وكان قصد
~~أصحاب الشرائع أجمعين، لإقامة الدين الحقيقى الذي لا تفرق فيه ولا
~~اختلاف؛ كما قال الله تعالى (3): @QUR42.13@023 «شرع لكم من الدين ما وصى
~~به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به4إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا
~~الدين ولا تتفرقوا فيه» .
# فهذه الآية (5) تدل على أن شرائعهم كلها، كانت تدعو إلى دين لا تفرق فيه.
# وقال فى آية أخرى: @QUR5.48@06 «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» . فهذه
~~الآية تدل أن لكل واحد منهم شريعة غير شريعة صاحبه، ومنهاجا غير منهاجه. فهذا
~~(6) فى ظاهر الامر (7) مختلف كما ترى. فمن قدر أن هذا تناقض، وأن محمدا (ص) مع
~~ما وصفناه به (8) من الكمال والجمع للاخلاق الجميلة التى ذكرناها، كان لا
~~يعقل ما يقول، حين (9) تلا على الناس هذه الآية، وعرفهم أن (10) الله عز وجل
~~شرع لهم من الدين ما وصى به (11) نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى (12)، وشهد لهم
~~بالنبوة، ثم أمرهم باقامة سنن غير سننهم وشرائع غير شرائعهم، وأنه كانت به من
~~الغفلة ما لم يعرف معنى الآيتين، أنهما مختلفتان (13) فى ظاهر اللفظ، و (14)
~~>أن (15)، جهلوا ذلك، فمن ظن هذا أو قدره، فقد جهل وعاند؛
PageV01P109
# ونعوذ بالله أن نظن به ذلك؛ بل، كان أعلم بما يقول ويشرع من الملحدين
~~الظانين (1) به ظن السوء- «عليهم دائرة السوء»- و (2) إنما عنى أن لكل واحد
~~منهم شريعة ومنهاجا (3) فى الظاهر غير شريعة صاحبه ومنهاجه؛ ولكنهم كلهم
~~أشاروا إلى معان (4) متفقة لا تناقض فيها ولا اختلاف. ألا تراه عز وجل يقول
~~(5): @QUR42.13@07 «أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه» ، ثم قال:
~~@QUR42.13@010 «الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب» أى أن الله عز
~~وجل يهدى إلى معانيها التى تدل على الدين الحقيقى الذي يدعو إلى وحدانيته
~~وإلى معرفته ومعرفة أوليائه الذين لا تفرق فيهم ولا اختلاف بينهم، من ينيب
~~إليه، ويرجع إلى اوليائه فى طلب معانيها؛ فيكون فى رجوعه إليهم رجوعه إلى
~~الله جل وعز، ويكون (6) فى معرفته (7) معانى كلام الله، هدايته وخروجه من
~~الاختلاف والضلال. فالاختلاف الذي كان بينهم، فى ظاهر شرائعهم. هكذا كان
~~سبيله؛ لأنهم لم يقصدوا ظاهر الشرائع دون المعانى التى تحتها، بل كان قصدهم
~~لها (8)، جميعا؛ ثم حثوا (9) الأنام على طلب معانيها المؤتلفة التى بها
~~نجاتهم.
# (5) فلذلك جاز (10) لهم نسخ ظاهرا الشرائع، ومخالفة بعضهم لبعض فيها؛ لأنها
~~كانت أمثالا (11) مضروبة فى كتبهم وسننهم. فألزموا الناس إقامتها، وجعلوها
~~أصل العبادة، وافترضوا عليهم القيام بها، وأكرهوهم على قبول ظاهر ما أتوا
~~به، وأجبروهم على إقامة ما شرعوه (12)، لتثبت (13) آثارهم ورسومهم فى
~~العالم، وتظهر الطاعة والمعصية، وتقوم الطاعة بالعبادة (14)؛ ويساس بهذه
~~الشرائع الخاص والعام، ويستقيم امر العالم؛ لان صلاح أمر العالم
PageV01P110
# فى هذه الدنيا، لا يتم إلا بالإجبار والقهر والغلبة؛ لاختلاف طبائع الناس
~~وهممهم (1) فى اديانهم وأمور (2) دنياهم. فلذلك أجبروا الناس على قبول ظاهر
~~شرائعهم التى تدل على المعانى اللطيفة، وأسسوا الدين على قبول الظاهر
~~والباطن، ليكون فى قبولهم (3) ظاهر شرائعهم، وقبولهم الحدود (4) التى سنوا
~~فيها، قوام أمورهم فى دنياهم، وحقن دمائهم، وتحصين أموالهم، وذراريهم، ومنعهم
~~الفتنة من التعدى والفساد فى الارض والبغى والهرج، ويكون فيه صلاح
~~أحوالهم؛ إذ كان فيهم العالم والجاهل، والصالح والطالح (5)، والورع والمنتهك
~~(6)، والعاقل والغبى على اختلاف طبائعهم وتفاوت طبقاتهم. فلذلك، أمرهم الله
~~عز وجل، أن يلزموا الناس قبول ظاهر رسومهم وحدودهم بالقهر والاجبار؛ كما قال
~~الله عز وجل لنبيه محمد (ص):
# «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين (7) كله لله». فأمره بقتالهم حتى
~~قبلوا ما جاء به. فلما أقام فيهم السنن والاحكام الظاهرة، أمره أن يفوض إليهم
~~(8) أمر دينهم، فقال: @QUR2.256@019 «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من
~~الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى9» ، وقال
~~تعالى (10): @QUR2.257@019 «الله ولي11 الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات12
~~إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات» .
# فأمره فى آية أن يقاتلهم ويكرههم على قبول ما أتى به، وأمره فى آية أن (13)
PageV01P111
# لا يكرههم وأن يخيرهم فى أمر دينهم ولا يجبرهم (1) عليه ليختاروا
~~لانفسهم، وأمرهم بطلب ما فيه نجاتهم من المعانى التى تحت شرائعهم
~~الظاهرة، وحثهم على ذلك على أحسن الوجوه بالإعذار والإنذار والموعظة
~~الحسنة، كقوله:
# «أطلبوا العلم ولو بالصين»، وقوله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».
# فهذا ما دل عليه القرآن، وكذلك هو (2) فى سنة النبي. قال (3) (ص)، «أمرت أن
~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله، فاذا قالوها عصموا منى (4) دماءهم
~~وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله.» ألا تراه يقول (5): أمرت أن أقاتل
~~الناس حتى يقولوا (6) لا إله إلا الله؛ فقاتلهم حتى قالوها وقبلوا شرائعها
~~ثم خيرهم بعد ذلك. كما روى أنه سئل، فقيل له: يا رسول الله، من قال لا إله إلا
~~الله دخل الجنة؟ فقال: نعم، من عرف حدودها وأدى حقوقها». فدل أن بعد هذه
~~الشهادة وقبول شرائعها، الأمر هو مفوض إليهم فى معرفة حدودها وأداء حقوقها
~~(7)، وحسابهم على الله؛ لانهم مخيرون فى ذلك لا مجبرون. ومعرفة حدودها، هى (8)
~~معرفة ما تحتها من المعانى، وتحت الشرائع المنوطة (9) بها؛ وأداء حقوقها، هو
~~القيام بظاهر شرائعها.
# (6) فهكذا (10) سبيل شرائع الأنبياء (ع)، وبهذا نطق القرآن العظيم (11)
~~وسائر الكتب، على حسب ما ذكرنا. ويجب أن يحكم فى ذلك بما ادعوه (ع) لانفسهم
~~ونطقت به كتبهم (12)، ولا يحكم فى ظاهر ألفاظهم دون معانيها. فان من خالف
PageV01P112
# ذلك، جرى مجرى الملحدين الذين (1) قضوا على الأنبياء البررة بالكذب
~~والاختلاف والتناقض. فكلام الأنبياء، هو مبنى على الحكمة؛ والحكمة هى العمل
~~بالعلم. فاذا اجتمع العلم والعمل، سمى (2) ذلك حكمة. ومن عمل عملا بمعرفة
~~وعلم، سمى حكيما. والذي يعمل عملا بلا علم، فهو جاهل؛ والجهل يدعو إلى العدوان
~~والبغى. والأنبياء (ع) خصوا (3) بعلم ما فى شرائعهم المستحقين الخاضعين، ولم
~~يبخلوا به عليهم؛ وصانوه عن الباغين المعتدين الذين ليسوا له بأهل، كما روى
~~أنهم قالوا: لا تضع الحكمة فى غير أهلها فتضيعها، فتكون (4) كمن (5) ينثر
~~الدر بين يدى الخنازير، ولا تمنعها عن أهلها فتكون قد ظلمتها.
# فتدبر رحمك الله ما قد شرحته لك بعين (6) النصفة، واجتنب العناد والبغى،
~~وانظر فى سنن الأنبياء ورسومهم وشرائعهم لتعرف مرادهم ولتعلم لما ذا قصدوا،
~~والى ما ذا (7) دعوا، وليزول الشك والشبهة عن قلبك؛ وتعلم أن الملحدين حين
~~عابوهم بالاختلاف فى ظاهر شرائعهم، قد ضلوا عن سبيل الهدى، لما جهلوا هذا
~~(8) الباب ولم يعلموا أن تحت شرائعهم الظاهرة المختلفة ألفاظها معانى تؤلف
~~بينها؛ فعند ذلك ادعوا عليهم التناقض؛ كما ادعى الملحد فى كتابه أن محمدا (9)
~~(ص) خالف موسى وعيسى (ع)، وأن بعضهم خالفوا بعضا، وقال: ان كتاب محمد (ص) هو مملوء
~~من التناقض، وذكر ما فى التوراة من ظاهر ما رسمه موسى (ع) فى ذكر البساط
~~والخوان، ووضع الشحم والثرب (10) على النار لسرور الرب وأن عتيق الأيام فى
~~صورة شيخ أبيض
PageV01P113
# الرأس واللحية، وما ذكر عن رواة الحديث وأعلام الأمة ونسبهم إلى الجهل
~~وذكرهم بالقبيح لروايتهم الأخبار التى ادعى عليها التناقض، والتى تدل على
~~التشبيه، مثل ما روى عن النبي (ص) أنه قال «رأيت ربى فى أحسن صورة ووضع يده بين
~~(1) كتفى حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتى» وما (2) فى القرآن من الآيات التى
~~ظاهر ألفاظها يدل على التشبيه، مثل قوله عز وجل: @QUR20.5@05 «الرحمن على
~~العرش استوى» ، وقوله: @QUR69.17@07 «ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية»
~~، وقوله (3): @QUR40.7@06 «الذين يحملون العرش ومن حوله» ، وقول رسول
~~الله (ص): «جانب العرش على منكب اسرافيل وانه ليئط أطيط الرحل الجديد». هذا
~~الى غير ذلك، مما أورده الملحد فى كتابه وشنع (4) به وذكر أنه تناقض
~~وخرافات.
# (7) ولعمرى لو كان ما رسمه الأنبياء (ع) فى شرائعهم وما نطقت به كتبهم، من
~~عند غير الله، وكان ظاهرا لا معانى له ولا تأويل، لكان الامر على ما ادعاه
~~الملحد؛ فقد قال الله (5) عز وجل: @QUR4.82@014 «أفلا يتدبرون القرآن ولو
~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا6» ، يعنى: أن من تدبره، وجد فيه
~~الأمثال المختلفة الألفاظ، ولو كان من عند غير الله ولم يكن مبنيا (7) على
~~الحكمة كما قلنا إن من (8) تحتها معانى غامضة تؤلف بينها، لوجدوا فى ظاهره
~~(9) اختلافا كثيرا. فلما كان (10) من عند الله وكان سبيله ما قلنا، زال عنه
~~طعن الملحدين ودعاويهم أنه
PageV01P114
# متناقض، وبطلت ظنون الضالين وظهر صدق النبيين الطاهرين صلوات الله عليهم
~~أجمعين (1).
# ومن سلك سبيل الملحدين، وقضى فى رسوم الأنبياء (ع) بالظاهر دون المعانى
~~والتأويل، وقع فى الشك والشبهة، وأداه ذلك إلى العمى والحيرة (2)، وخرج إلى
~~التعطيل والإلحاد كما ظن الملحدون؛ إلا الضعفاء المقلدين (3) الذين لا
~~يحسنون النظر ولا يستطيعون أن يميزوا، وليس ذلك فى وسعهم، فأولئك قد وعدهم
~~الله العفو والرحمة. وقد (4) أمر الله عز وجل (5) برد (6) ما اختلف لفظه
~~والتبس معناه من آيات القرآن والأخبار التى رويت، مما ظاهرها يدل على
~~التشبيه و>أن (7)، إلى العلماء. فقال جل ذكره (8): @QUR4.83@023 «ولو ردوه
~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه9 الذين يستنبطونه منهم ولو لا10 فضل
~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا» ، أى: لو لا تفضله علينا
~~ورحمته بنا حين أقام فينا من نرد إليه ما نختلف فيه، ليستنبطه (11) بما أوتى
~~من العلم لكى لا نضل ولا نشك، لشك أكثر الناس، وصاروا أتباعا للشياطين الذين
~~يطعنون على الأنبياء البررة، وينسبونهم إلى ما هم منه براء. وقال فى آية
~~أخرى: @QUR4.59@019 «فإن تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول إن كنتم
~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا» ، قالوا فى تفسير ذلك، ردوا
~~(12) الى الله أى إلى الكتاب،
PageV01P115
# وإلى الرسول أى إلى السنة (1). >و (2) الحكم فيه، ومنها ما يستغلق
~~معناه، ومنها ما معناه واضح.
PageV01P116

### || الفصل الخامس
[فيما]ذكره الملحد مما فى التوراة
# (1) والذي ذكره الملحد مما فى التوراة، قوله (1): ما لكم تقربون إلي كل
~~عرجاء وعوراء؟ فان الله امتحن عباده بالاعمال التى سنها الأنبياء (ع) فى
~~كتبهم وسننهم، مثل الصلوات (2) والصيام والزكاة والقرابين وغير ذلك.
# ولما امتحنوا بالقرابين، كان فيهم من كان صادق النية؛ ومن كان فاسد
~~النية؛ والأمم (3) كلها لا تخلو من ذلك. فمن (4) صدقت نيته، قرب خير ما
~~يملكه؛ ومن ضعفت نيته (5)، قرب أردأ (6) ما يملكه؛ فكان أصحاب النية الفاسدة
~~يقربون إلى الله كل عرجاء وعوراء (7)، لو اهدوها إلى أمثالهم من
~~الناس، لاستحقروها (8) ولم يقبلوها. فوبخهم الله على ذلك ليرتدعوا ويخلصوا
~~(9) نياتهم. ومثل هذا فى القرآن فانه لما افترض الله الزكاة فى هذه الأمة
PageV01P117
# فى أموالهم، من ضعفت نيتهم (1)، كانوا يخرجون من زكاة تمورهم التعضوض
~~والمعافار وهما جنسان من ردئ التمر، فأنزل الله عز وجل: @QUR2.267@026 «يا
~~أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات2 ما كسبتم ومما3 أخرجنا لكم من الأرض ولا
~~تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه» ، أى: لا تقصدوا
~~الى أخبث التمور وأردئها (4)، فتخرجوه فى زكاة أموالكم، وإن احتجتم أن يأخذه
~~بعضكم من بعض لا تأخذوه حتى تغمضوا فيه، أى ترخصوا فيه @QUR2.267@06
~~«واعلموا أن الله غني حميد» غنى عن أموالكم يحمدكم على حسن (5) أعمالكم. ثم
~~قال: @QUR2.268@06 «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء» أى: يعدكم أنكم
~~إذا أخرجتم زكاة (6) اموالكم افتقرتم، @QUR2.268@03 «ويأمركم بالفحشاء»
~~قالوا (7): الفحشاء هى (8) البخل، @QUR2.268@06 «والله يعدكم مغفرة منه9و
~~فضلا» أى: يخلف عليكم أفضل مما (10) تنفقون وأكثر منه، وعرفهم أنه يمتحنهم
~~ويمتحن نياتهم.
# فهذا مثل ما فى التوراة سواء؛ حين قال: ما لكم تقربون إلي كل عرجاء
~~وعوراء؛ أى: إن الله امتحنكم بالقرابين، ليظهر من هو صادق النية ممن هو فاسد
~~النية، ووبخ من فسدت نيته وأساء اختياره لنفسه فى إيثار الدنيا على الدين
~~لشحه، وقرب أردأ (11) ما يملكه مثل العوراء والعرجاء، وبكتهم على ما ظهر من
~~سوء نياتهم؛ ليرجعوا عن ذلك ويصلحوا سرائرهم. فسبيل (12) ما (13) فى التوراة
~~من ذكر العوراء والعرجاء، وما فى القرآن من قوله عز وجل:
PageV01P118
# @QUR2.267@06 «ولا1 تيمموا الخبيث منه تنفقون» ، واحد.
# وهكذا السنة فى الاسلام، فى الهدى والبدن التى تنحر بمنى للقربان وفى سائر
~~الامصار من الضحايا، لا يجوز فيها العوراء والعرجاء، ولا ذات عيب، ولا
~~يصلح، إلا صحيحة (2) غير معيوبة. والله عز وجل لا يصل إليه نفع ما يهديه
~~الناس ويقربونه إليه- تعالى الله عن ذلك- بل تصل (3) إليه أعمال العباد وما
~~يظهر من نياتهم؛ كما قال جل ذكره (4): @QUR22.37@021 «لن ينال الله لحومها
~~ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما
~~هداكم وبشر المحسنين» . فقد بين عز وجل أنه يمتحنهم بذلك ليظهر تقواهم
~~وشكرهم لله على ما هداهم (5)، ويظهر (6) صدق نياتهم. وكذلك سبيل الشحم
~~والثرب الذي أمروا أن يضعوه على النار لسرور (7) الرب. أتراه عز وجل أراد أن
~~يصل إليه قتار ذلك الشحم والثرب؟! عز الله عن ذلك وتعالى عما يظن به
~~الملحدون علوا كبيرا
# (2) وأما ما ذكر من أمر البساط الرقيق من أبريسم (8) والخوان من الشمشار
~~(9) وغير ذلك مما استفظعه الملحد وعابه، فان ذلك كله صحيح وسبيله ما
~~قلنا، إنها أمثال وتحتها معان (10) غامضة؛ وما لم يذكره الملحد مما (11) هو
~~فى التوراة من هذا الباب، هو كثير جدا؛ مما أمر به موسى (ع) بنى إسرائيل فى
~~اتخاذ قبة الزمان وآلاتها، يقول فى التوراة: كلم الرب موسى و
PageV01P119
# قال له، قل لبنى إسرائيل ليجمعوا الذهب والفضة والنحاس والرقم والأرجوان
~~(1) والقرمز ومسوك الكباش (2) ومسوك الأدم (3) وخشب السنط وحجارة البلور
~~والأحجار الجيدة لقواعد البيت، ليصنعوا (4) لى مقدسا (5)، لأحل (6)
~~بينهم. ثم وصف لهم كيف يتخذون قبة الزمان، وكم ذراعا (7) يكون طولها (9)
~~وعرضها وسمكها وأساطينها، وكم أسطوانة تكون من فضة وكم (8) أسطوانة تكون
~~(10) من نحاس، وأمرهم باتخاذ المذبح، واتخاذ تابوت الشهادة من خشب الشمشار
~~(11)، طوله ذراعان ونصف، وعرضة ذراع (12) ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف، ويجعل له
~~أربع حلقات ذهب فى أربع زواياه فوق أربع قوائمه وعمدا (13) من خشب الشمشار
~~ليحمل بها التابوت، وتغشى (14) بالذهب، واتخاذ حشا (15) من ذهب خالص طوله
~~ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف ويجعل (16) له كروبين (17)
~~من ذهب يجعلهما (18) من كلا (19) جانبى (20) الحشا، كروب من جانبه (21) من
~~(22) هاهنا وكروب من جانبه من هاهنا. ويجعل على أعلى الحشا (23) كروبين على
~~جانبيه (24)، قد بسطا أجنحتهما من فوق يظلان بأجنحتهما على الحشا ووجهاهما
~~(25) متقابلان على
PageV01P120
# الحشا (1). واتخاذ مائدة من خشب الشمشار، وتغشى (2) بالذهب الخالص (3)
~~ويجعل لها إكليل من ذهب وصحاف ومشارب وبراطيل ومحاس (4) يغرف (5) بها من
~~ذهب خالص وسلاسل وخمسون (6) كلبة من نحاس، ورفوف البيت من ذهب، وستوره (7)
~~رقم، وشقاق من قياطين (8) وبساط من أبريسم (9) رقيق (10) وبخور ودخنة ولبان
~~وطيب ودهن البنفسج المقدس، وقميص كتان (11) لهارون وهميان مضفور (12) يشد به
~~ظهره؛ وأن يذبح الثور بين يدى الرب ويرش الدم على المذبح، ويجعل الثرب وزيادة
~~الكبد والكليتين وشحمها على المذبح قدام الرب (13)؛ ويذبح كبش وينضح دمه
~~على طرف أذن هارون وولده، وعلى أباهيم أرجلهم، ويغسل الكبش وبطنه وأكارعه
~~وأعضاؤه، ويقطع على أعضائه ورأسه، ويصعد به على المذبح لقربان الرب. فقد ذكر
~~فى التوراة نحو هذه الصفات فى باب اتخاذ (14) قبة الزمان وآلاتها والتابوت
~~والمنارة وآلاتها وغير ذلك (15).
# وذكرنا هذه على الاختصار، فان لكل شيء مما ذكرنا صفات طويلة؛ ولعل هذه
~~الصفات فى التوراة تكون فى طول سورة البقرة. فذكرنا هذا المقدار، لان الملحد
~~ذكر (16) البساط من أبريسم (17) والشحم والثرب واستفظعه، وعاب فعل موسى جهلا
~~منه، ولم يعلم أن موسى حين اتخذ
PageV01P121
# هذه الأسباب، ضرب بها الأمثال كما قلنا؛ فزعم (1) أنها خرافات واتخذها (2)
~~هزوا ولعبا؛ واستظهر بدعوى المنانية: أن موسى كان (3) من رسل الشياطين،
~~وقال: «من عنى بذلك فيقرأ (سفر الأسفار) الذي للمنانية؛ فانه يطلع على عجائب من
~~قولهم فى اليهودية، من لدن إبراهيم إلى زمن عيسى»...
# وهل قالت المنانية بجهلهم فى ذلك إلا مثل (4) ما قال الملحد بقلة معرفته،
~~حين عاب هذه الأسباب التى فى التوراة، وزعم أنها خرافات، جهلا منه بمراد موسى
~~فى ذلك وبما (5) ضرب (6) فيها من الأمثال؛ فعد الملحد ذلك سخفا
~~وخرافات؛ وإنما هى أمثال تحتها معان (7) غامضة، يعلمها حكماء الديانة الذين
~~يعرفون معانى كلام الأنبياء (ع). ولم يكن موسى وسائر الأنبياء، مع براعتهم
~~وكمالهم على حسب ما تقدم>من (8) استحكام رأيه، ووفور (9) عقله، وأفعاله (10)
~~العظيمة التى كانت منه ولا يكون مثلها (11) إلا من أكمل الناس وممن (12)
~~يكون مؤيدا، كان يعلم، أن الله عز وجل لا يحتاج إلى بساط من أبريسم (13) يقعد
~~عليه، أو خوان من خشب الشمشار (14) يأكل عليه، أو قبة يجلس فيها مثل القبة
~~التى أمر موسى باتخاذها على تلك الصفات المكتوبة فى التوراة>و (15) هو (16)
~~مقدس عن (17) هذه الأمور. وهذه إن لم تكن أمثالا (18) كما قلنا، فهى (19) من
~~فعل المجانين ومن لا يعقل قوله (20)؛ و
PageV01P122
# نعوذ بالله من قول من يظن بموسى (ع) هذا الظن؛ بل، كان أطهر وأزكى وأكمل من
~~ذلك، ولكنه لما اصطفاه الله عز وجل، وبعثه بالرسالة، ضرب للناس هذه الأمثال
~~العجيبة، وأشار إلى معانيها الجليلة، ليعتبر بها الناس.
# (3) ومثال تلك القبة فى التيه الذي كانوا فيه، مثال الكعبة التى وضعها الله
~~للناس، وحجها النبيون (ع) فى الأمم السالفة ثم جدد (1) رسومها
~~إبراهيم (ع) وحجها، وجعلها محمد (ص) قبلة لأمته وأمر بحجها؛ وسموها بيت الله، وقد
~~علموا أن الله عز وجل لا يحتاج إلى بيت يسكن فيه (2)، وأن البيوت كلها
~~لله. ومثل تعظيمهم لبيت (3) المقدس، واتخاذهم اياه قبلة. وهكذا كان سبيل قبة
~~الزمان التى اتخذها موسى (ع) وكذلك سبيل البساط والخوان، والشحم والثرب الذي
~~أمر أن يجعل على النار لسرور (4) الرب، وسبيل سائر الفرائض والسنن التى
~~استعبد الله بها عباده على ألسنة (5) الأنبياء (ع) الذين شرعوا
~~الشرائع، وأمروا الناس باقامتها؛ ولو لا أن الامر هكذا، لكانت هذه الافعال
~~التى عاب بها الملحد الأنبياء (ع) عبثا وجنونا، ولكانت من أمحل المحال (6)
~~؛ كما يقدره الجهال والملحدون والضلال الذين اتخذوها هزوا، ودعاهم الجهل إلى
~~الخروج عن الشرائع، وإيثار التعطيل والالحاد.
# (4) أفترى الأنبياء الطاهرين حين شرعوا هذه الشرائع التى قد خلدت على
~~الدهر ورسموا هذه الرسوم الباقية إلى الابد (7)، لم يعرفوا معنى ما يعرفه
~~الملحدون؛ وهم أكمل البشر، وكل واحد منهم كان قطبا للانام فى دهره؟! أو ترى
~~المسيح (ع) حين قال فى الإنجيل: «لا تظنوا أنى جئت لا بطل التوراة
~~والأنبياء، لم آت لا بطلها، بل جئت لاكملها. والحق أقول
PageV01P123
# لكم: إن زوال السماوات والارض ايسر من زوال حرف واحد من التوراة.
# فمن نقص (1) وصية واحدة من هذه الوصايا الصغار وعلمها الناس منقوصة (2)
~~يدعى فى ملكوت السماء ناقصا (3) ومن علم وعمل يدعى فى ملكوت السماء عظيما
~~(4).» وقد قيل فى التوراة: «إن من طلق امرأته فليعطها تاب الطلاق، فأما أنا
~~فأقول لكم: كل من (5) طلق امرأته من غير زنى وتزوج أخرى فقد زنى وألجأها الى
~~الزنى (6) ومن تزوج مطلقة فى الزنى فقد زنى». فتلا عليهم هذا الحكم الذي هم
~~فى التوراة ثم عطله، وعطل أكثر أحكام التوراة، وغير ظواهر رسومها، وعطل السبت
~~وأقام بدله الاحد؛ وقد علم أن موسى (ع) أمر أمته بإقامته وكتب ذلك لهم فى
~~التوراة وشدد الامر فيه وأخبرهم أن ذلك عن أمر الله عز وجل، فقال فى
~~التوراة: قال الله (7) لموسى:
# «قل لبنى إسرائيل احفظوا السبوت لأنها آية بينى وبينكم ولتعلموا (8) أنى
~~أنا الرب إلهكم فاحفظوا السبت (9) فانه قدس لكم ومن عمل فيه عملا (10)
~~فلينبذوا (11) ذلك الانسان من شعبه. اعملوا الاعمال ستة أيام وفى اليوم
~~السابع سبت الراحة قدسا هو للرب (12) كل من عمل يوم السبت فلا يقبل
~~(13) (14) وليحفظ بنو إسرائيل (15) فى اتخاذ السبت لأعقابهم عهدا إلى الدهر
~~ما بينى وبين إسرائيل أبدا إلى الدهر (16) لان فى ستة أيام خلق الله السماء
~~والارض وما فيهما وفرغ فى يوم (17) السابع» وفى موضع آخر فى التوراة: «اعملوا
~~الاعمال فى ستة أيام واصنعوا ما أردتم (18) أن
PageV01P124
# تصنعوا فيها فأما (1) يوم السبت فسبوت (2) لله ربكم لا تعملوا فيه عملا
~~أنتم وبنوكم (3) وعبيدكم وإمائكم (4) ونسوانكم وحرمكم (5) وكل بهائمكم
~~والسكان الذين فى قراكم (6) ليستريح عبيدكم وإمائكم معكم.» وهو (7) أشد ما
~~ألزموا من الفرائض فى دينهم فنسخه (8) عيسى (ع) بالأحد مع شهادته بصحة
~~التوراة ونبوة موسى، وتصديق جميع ما أتى (9) به. أفتراه كان معتوها لا يعقل
~~ما يقول وما يفعل؟ وما الذي منعه أن يقول إني جئت لأبطل التوراة؛ فقد كان
~~نابذ اليهود (10) ونابذوه، ولا يرجو أن يتبعوه؟ فما الذي دعاه إلى أن يشهد
~~بصحة التوراة ثم ينسخها و (11) ينسخ أحكامها؟ ولو لم يكن هذا بحكمة (12) ولم
~~يكن الأمر كما ذكرنا: أن قولهم وفعلهم وما أمروا به كله كان أمثالا يختلف
~~ظاهرها وتتفق معانيها، لكان الأمر أفظع مما ادعاه الملحد، ولكان يجب أن يحكم
~~على من يفعل هذه الأفعال بالجهل وعدم العقل- ونعوذ بالله من ذلك- بل، كان
~~أطهر وأزكى وأكمل من ذلك.
# (5) وهكذا كانت (13) سبيل محمد (ص) فى شهادته لموسى وعيسى (ع) بالصدق
~~والنبوة، وفى نسخه (14) السبت والأحد وإقامته (15) الجمعة بدل ذلك، وفى نسخه
~~شرائعهم على ما تقدم القول به. ولكن الملحد لم يعرف رسوم الأنبياء وسننهم
~~ومرادهم فيما فعلوا، وأسكرته وساوسه، فحكم عليهم بالتناقض والاختلاف؛ وترك
~~أيضا رسم الفلاسفة الحكماء المحقين؛ فإنهم رسموا (16) أيضا (17) فى كلامهم
~~مثل ما رسمه (18) أهل الشرائع من الأنبياء (19)؛ كما
PageV01P125
# ذكرنا أن كثيرا من كلامهم كان (1) عويصا (2) غامضا، إلا ما (3) هو من كلام
~~المبتدعين الذين نظروا فى رسوم الفلاسفة الحكماء وابتدعوا الوساوس
~~المتناقضة، مثل الملحد وأشباهه. فلو تدبر الملحد هذه الحال واستيقظ من سكره،
~~وعرف مذاهب الأنبياء، لعلم أن كلامهم وشرائعهم ليس فيها تناقض ولا اختلاف؛ أو
~~(4) لو تدبر تناقض كلام أئمته (5) المبتدعين، إذ لم يعرف رسوم الأنبياء، وغفل
~~(6) أيضا عن رسوم الفلاسفة المحقين، ثم كان يشتغل بما جاء عن أئمته من
~~الاختلاف الكثير والتناقض القبيح وتكذيب بعضهم لبعض، لكان ذلك أولى به
~~وأوجب عليه وأقرب من الانصاف؛ فإن ذلك واضح فى كتبهم. وكلام (7) هؤلاء الذين
~~تشبهوا بالفلاسفة الحكماء، كان مجردا بلا قشور، وليس هو على رسم (8) كلام
~~الأنبياء الذين ضربوا الأمثال، ولا على رسم كلام الفلاسفة الحكماء (9) الذين
~~تكلموا بالعويص؛ على نحو ما حكينا أنه فى كتاب برقلس (10) الفيلسوف وفى كتاب
~~ديمقراط وغيرهما.
# (6) فأما المبتدعون الذين تشبهوا بالفلاسفة فانهم أوردوا فى وساوسهم وفيما
~~ابتدعوه بآرائهم المدخولة من القول فى (11) البارى وفى كون العالم وفى
~~أوائل الأشياء، من الاختلاف والتناقض ما فيه للملحدين (12) خزى عظيم وشناعة
~~قبيحة وشغل شاغل لهم عن الطعن على الأنبياء الطاهرين؛ فانهم لم يدعوا شيئا
~~تكلموا فيه من هذه الاسباب، إلا اختلفوا فيه ونقض بعضهم على بعض، ونسبوا
~~كثيرا من دعاويهم (13) إلى الفلاسفة القدماء الحكماء، وقبحوا أمرهم عند
~~الناس، حتى أجروهم مجرى الضلال؛ ونفرت قلوب الناس من
PageV01P126
# النظر فى أصولهم. فكيف لم يعجب الملحد من اختلاف أئمته وكلامهم المتناقض
~~وبدعهم التى ابتدعوها؛ كما ابتدع هو مقالته السخيفة التى تدل على ضعف
~~عقله، من (1) القول بقدم الخمسة، وخالف من تقدمه، وادعى أنه نظير سقراط
~~وأرسطاطاليس، وتشبه بالفلاسفة الحكماء؛ كما تشبه بهم (2) من كان على مثل
~~مذهبه من الضلال، وابتدعوا الوساوس (3)؟! وكيف لم يكشف مستور (4) أكاذيب
~~هؤلاء ودفينها ولم يهتك ستور عيوبهم؟ فكان يسقط رئاسته (5) وتكبره!! ولكن
~~طعن على أهل الشرائع وزعم أنهم (6) ينهون عن النظر مخافة أن (7) ينكشف دفين
~~أكاذيبهم، ويهتك النظر ستورهم؛ فتسقط رياستهم وتكبرهم.
# فانه لو تأمل حال نفسه من (8) مخالفته (9) لهم، وأحوالهم فى اختلافهم، لوجد
~~فى أصولهم من تكذيب بعضهم بعضا ونقض بعضهم على بعض، ما كان يشغله عن (10)
~~عيب الأنبياء والطعن عليهم؛ ولكن، نظر بعين العمى، وحكم بالهوى، وضل عن طريق
~~الهدى فى الأولى (11) حتى (12) لحق بأمه الهاوية فى الأخرى، يعض (13) على
~~يديه، ويقول: «يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا».
PageV01P127

### | الباب الرابع
PageV01P129

### || الفصل الاول
ذكر شيء من اختلاف المتفلسفة وتناقض كلامهم (1)
# (1) ونحن نذكر شيئا من اختلافهم وتناقض كلامهم وأقاويلهم الشنيعة
~~القبيحة، وأكشف عن المحالات والخرافات التى ابتدعوها فى أصولهم دون
~~الفروع، وأختصر القول فيه؛ فان استقصينا فى ذلك، طال القول به جدا. ومع ذلك فان
~~هؤلاء المبتدعين قد خلطوا (2) بدعهم بكلام الفلاسفة المحقين ونسبوا كثيرا
~~من ذلك إلى الحكماء القدماء: كما نسبت المجوس قولهم بالاثنين وكما نسبت
~~النصارى قولهم فى المسيح انه ابن الله، إلى الأنبياء. ويصعب علينا أن نميز
~~المحق منهم من المبطل وأن نميز كلام (3) المبتدعين منهم من كلام (4)
~~الحكماء القدماء المحقين؛ ولكنا، نذكر مقالة كل امرئ منهم وننسبها (5) إلى من
~~نسبوها إليه ونذكر رسما من اختلافاتهم وتناقض كلامهم لتستدل به على ما
~~وراءه (6) من ضلالهم وعمى قلوبهم، ولتعلم
PageV01P131
# أن الملحد، لم يبصر السارية فى عينه (1) ورأى (2) فى عين غيره (3)
~~قذاة، وما بها من قذى (4)، حين غفل عن اختلاف (5) أئمته (6) الذين هم قدوته
~~وقدوة أشباهه من الملحدين الذين زعموا أنهم استدركوا بفطنهم وعقولهم معرفة
~~كيفية الخالق (7) البارى، جل وتعالى (8)، وأنهم عرفوا المبادى، وأحاطوا
~~بالفلك وما وراءه (9)، وأدركوا معرفة طبائع الاشياء كلها، ونشو (10) جميع
~~الخلائق من الابتداء إلى الانتهاء، من غير توقيف من رسول مبعوث (11) من الله
~~عز وجل (12) خالق الخلق الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الارض ولا فى السماء
~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. فزعموا أنهم بلغوا بآرائهم المدخولة وعقولهم
~~التائهة وقلوبهم الموسوسة، اللطائف من لدن تحت الأرض السابعة إلى أعلى (13)
~~عليين، افتراء على الله وكفرا به؛ فضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا
~~مبينا، وقالوا على الله غير الحق، وما كانوا مهتدين؛ وسيعلم الذين ظلموا أى
~~منقلب ينقلبون.
PageV01P132

### || الفصل الثانى
فى اختلاف الفلاسفة فى المبادى
# (1) قال سقراط وأفلاطن: إن المبادى ثلاثة، وهى الله (1) والعنصر والصورة.
# والله هو العقل- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وهو واحد بسيط، وهو غير
~~مختلط بالعنصر ولا مشارك شيئا مما يقبل (2) التأثير (3). والعنصر، هو الموضع
~~الأول للكون والفساد، والصورة جوهر لا جسم فى التخييلات والافكار المنسوبة
~~(4) الى الله (5). وقالا (6): الله عقل هذا العالم- عز (7) الله عن ذلك. وقال
~~أفلاطن: إن الله خلق هذا العالم على مثال صورته؛ ولو لم يكن (8) كذلك، لما
~~تهيأ أن (9) يكون كون (10) على هذه الصورة التي هو عليها.
# (2) وقال ثالس (11)، و (12) هو (13) أحد السبعة الذين يدعون أساطين
~~الحكمة: إن الله هو العقل للعالم- عز (14) الله وتعالى. وقال: إن (15) المبدع
~~إنما هو فقط.
PageV01P133
# ومؤيس (1) الأشياء (2) لا يحتاج إلى أن تكون عنده صورة الشيء بأيسيته (3)
~~، وإلا فقد لزمه إن كانت الصورة عنده أن لا يكون مقدار الصورة التي
~~عنده، وإذا كان كذلك فليس هو مبدعا (4)- وخالفه كسنوفانس وفلوطرخس فى (5)
~~قدم الصورة- وقال فى مبادى الأشياء ما نذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى (6).
# (3) وقال إبيقورس (7): إن الا له فى صورة الناس وإنه متصور (8) بالعقل
~~للطافة طبيعة (9) جوهره. وقال بأربع طبائع أخر غير قابلة للفساد فى جنسها
~~(10)، وهى: الاجزاء التى لا تتجزأ (11) والخلاء وما (12) لا نهاية له-
~~ويسميها (13) المتشابهات- والاسطقسات.
# (4) وقال انكساغورس: إن العقل هو الاله- عز (14) الله وجل عن ذلك.
# وإن الاجسام كانت أولا (15) فى المبدأ واقفة (16)، وإن العقل الذي هو
~~الاله رتبها (17) وجعل لها تولدا على مناسبات.
# (5) وقال بيروس (18): ليست أوائل بتة، إنما الاشياء تخرج من ذاتها؛ ولا
~~فعل. فلا تزال تخرج (19) إلى الفعل؛ فاذا خرج ما كان بالقوة إلى الفعل،
~~فحينئذ تكون الاشياء من ذاتها لا (20) من شيء آخر. فلا تزال تخرج حتى تتم
~~(21)؛ فاذا تمت، صارت كالتى (22) تراها وتحس بها (23) وتدركها بالحواس
~~الخمس؛ وليس (24) معقول بتة إلا ما كان من الحواس وما أدركته
~~الحواس. وقال: إن العالم دائم لا يزول ولا يفتر ولا يضمحل، ولا يجوز أن يكون
~~أول مبدع يفعل
PageV01P134
# فعلا يدثر إلا وهو (1) يدثر مع فعله. وهذا (2) العالم، هو الكل الممسك لهذه
~~الاجزاء التى فيه.- وهذا (3) هو القول بالدهر الداهر.
# (6) وقال برقلس (4) أيضا بدهر هذا العالم وأنه باق لا يدثر، ووضع فى ذلك
~~كتابا (5) وقال: إنما اتصلت العوالم وصارت (6) عالما واحدا؛ فهو باق (7) لا
~~يدثر، وهو متصل بالعالم الا على، والعالم الاعلى صاف (8)، وهذا مصفى؛ فآخر
~~هذا العالم هو بدء (9) ذلك العالم، وليس هذا العالم بداثر لأنه متصل بما ليس
~~بداثر، بل تدثر (10) قشوره (11) لأن ما كان من البارى بلا (12) متوسط لا
~~يضمحل ولا يدثر؛ والدثور يدخل على الشيء من نحو المتوسطات.
# (7) وقال إبيقورس (13) مقالة خالف فيها جميع الفلاسفة وتفرد بها، وكان
~~يقول: إن الأوائل اثنان، الخلاء والصورة؛ يعنى بالخلاء، نفى المكان؛ وأما
~~الصورة، فكالهيولى (14) التي منها ابدع (15) الخلق وكون كل ما فى العالم.
# وزعم أنها ليست مكونة، بل كان منها كون؛ لأن المكان والخلاء المحض منها
~~كونا (16) (17). وهى فوق المكان (18) وفوق الخلاء، فكل ما خلق منها أو كون او
~~ابدع بأنواع الإبداع والتكوين والخلق كله (19) ينحل ويفسد (20) ويدثر ويفنى
~~(21) حتى يرجع إلى الخلق الاول الذي منه بدى (22). وليس بعد الدثور والفناء
~~قصاص ولا حساب (23) ولا ثواب ولا عقاب، بل كل (24) يضمحل ويفنى (25).- فهذا
~~(26) جملة
PageV01P135
# قوله.
# (8) وقال ابيقورس (1): إن المبادى الموجودات، هى أجسام مدركة عقلا، لا خلاء
~~فيها (2) ولا كون لها؛ وهى سرمدية غير فاسدة، لا تحتمل (3) أن تكسر أو
~~تهشم، ولا يعرض لها فى الشيء من أجزائها اختلاف ولا استحالة، وهى مدركة (4)
~~عقلا، فهى تتحرك فى الخلاء بالخلاء، والخلاء (5) لا نهاية له، وهذه الأجسام لا
~~نهاية لها (6).
# (9) وقال بوثاغورس، ويقال هو أول من سمى الفلسفة بهذا الاسم:
# إن أول المبادئ هو (7) العلة الفاعلة، وهى الله (8) والعقل؛ والآخر هو (9)
~~العنصر القابل للانفعال، وعنه كان العالم (10) المدرك بحس البصر. ثم قال: أول
~~الأعداد الواحد، وهو ذكر؛ والعدد (11) الثاني أنثى وهو اثنان وهو ثانى
~~الأول؛ والثلاثة (12) ذكر، والأربعة الأنثى وهو غاية العدد. والواحد الأول هو
~~النار وهو ذكر، والثاني (13) الهواء وهو أنثى، والثالث الماء وهو ذكر، والرابع
~~الأرض وهو أنثى. وقال فى هذا قولا كثيرا على هذا التخليط.
# (10) وقال ايراقليطس واناسس: إن مبدأ الأشياء كلها هو النار وذلك (14) أن
~~كون الأشياء كلها (15) من النار وانتهاءها إلى النار؛ وأول الغلظ منها (16)
~~إذا اجتمعت (17) وتكاثفت (18) بعضها (19) إلى بعض صارت (20) أرضا وإذا
~~تحللت (21) الأرض وتفرقت أجزاؤها صار منها الماء طبعا؛ ولأن كل الأجسام فى
~~العالم تتخللها (22)
PageV01P136
# النار وتثيرها (1) فالنار هى المبدأ؛ لأن منها يكون الكل وإليها ينحل
~~ويفسد (2) (11) وقال انقسمانس الملطى (3): أول المبادى هو الهواء، ومنه كان
~~الكل وإليه ينحل، مثل النفس التى فينا؛ فان الهواء يمسكها ويحفظها
~~فينا. والهواء يمسك العالم وهو روحه وماسكه. ونقض عليه هذا القول كثير (4)
~~منهم بحجج.
# (12) وقال كسنوفانس (5): إن أول الاشياء هو الارض، وإنه لا نهاية لها (6)
~~، وإنها هى الاصل (7)، وهى تجمع الأشياء كلها.
# (13) وقال ثالس الملطى، وهو أحد السبعة الذين يدعون أساطين الحكمة:
# أول المبادى (8) هو الماء، وهو العنصر الاول القابل كل صورة (9)، ومنه
~~أبدع سائر الجواهر من السماء وما دونها، وهو (10) غاية كل مبدع. وقال: من جمد
~~الماء كونت الارض ومن انحلاله كون الهواء ومن جمع (11) الهواء تكونت
~~النار. وقال: هذا العنصر هو أول وآخر، إنما هو عنصر الجسمانية والجرمية لأنه
~~عنصر الروحانية البسيطة (12)، وهذا العنصر (13) له صفو (14) وكدورة، فما
~~كان من صفوه يكون جسما وما كان من ثقله يكون جرما؛ فالجرم يدثر والجسم لا
~~يدثر وكل جرم من هذه الاجرام الظاهرة فانه جسم غير ملموس (15) ويظهر فى
~~النشأة (16) الثانية ويكون كالجرم (17) الظاهر يدرك بحس البصر وبالحواس
~~الخمس الباطنة. وقال أيضا: إن فوق السماء عوالم مبدعة (18) لا يقدر المنطق أن
~~يصفها وهى من عنصر لا يدرك العقل غوره والمنطق،
PageV01P137
# والنفس والطبيعة تحته، وهو المدهر المحق (1) وإليه تشتاق (2) العقول
~~والأنفس وهو الذي يقال له الديمومة (3) والبقاء فى النشأة الثانية.
# وقال الذين يقال لهم الفلاسفة من أهل أقاديما (6): لا تخلو (4) هذه (5)
~~الاشياء وهذا الخلق، أن يكون لها أول، والاول هو النار؛ لانه ضياء، ولان النار
~~فى كل عالم من (7) ذلك العالم، وفى كل عالم أول (8) مشاكل لهذه، ولهذه كلها
~~أواخر هى أول لهذه تجمعها (9) كلها، وليس (10) تجمع الأواخر الأوائل (11).
# (14) وقال ارسطاطاليس: إن المبادئ هى الصورة والعنصر والقدم والأسطقسات
~~(12) الأربعة، وجسم خامس وهو الاثير، وهو العنصر الاعظم، وإن الاله الاعلى
~~(13) مفارق للصورة وهو كره (14) للكل- تعالى الله وجل (15)- وإن الصور (16)
~~متصلة (17) متحدة، وهى مقسومة بالأكر، وكل واحد منها مركب من (18) نفس
~~وجسم، فالجسم منها هو الاثير، والنفس نطق (19) عقلى غير متحرك، والجسم متحرك
~~حركة (20) دورية، وهو علة الحركة بالفعل، وهو الاثير وهو غير مستحيل.
# (15) وقال آنكسماندروس (21) الملطى: إن مبدأ (22) الموجودات هو الذي لا
~~نهاية له، وإن منه الكل وإليه ينتهى الكل ولا نهاية له. وقال: إن العوالم بلا
~~نهاية، ولم يفسر المبدأ (23) الذي لا نهاية له.
PageV01P138
# (16) وقال انبذقليس (1): إن البارى لم يزل هويته فقط، وهو العلم المحض (2)
~~والإرادة المحض، وهو الجود والعز (3) والقدرة والعدل والخير (4) والحق؛ وهناك
~~قوى (5) مسماة لهذه الاسامى وهى الهوية؛ وهذه كلها مبدع فقط، وقال: إن الصورة
~~(6) إنما أبدعها المبدع لا بنوع علم وإرادة، بل بنوع علة فقط. وقال: إن العالم
~~واحد، إلا إن الكل ليس هو العالم وحده فقط، لكن العالم جزء يسير من
~~الكل، وباقى الكل عنصر معطل. وقال: أول مبدع هو العنصر الذي منه أبدع العقل
~~بتوسط؛ وليس العنصر أول بسيط عقلى بل أول بسيط (7) على ما ذكرنا نحو ذات العقل.
# فاما نحو ذات العنصر فهو مركب (8) من المحبة والغلبة. والمحبة والغلبة هما
~~المبدءان، وعن المحبة والغلبة أبدعت الجواهر البسيطة (9) الروحانية والبسيطة
~~(10) الجسمانية والمركبة الجرمانية. وقال: إن الانفس الدنسة تبقى فى الظلمة
~~بعد دثور العالم متشبثة به (11)، حتى تستغيث بالنفس الكلية وتتضرع (12)
~~النفس الكلية إلى العقل، والعقل إلى البارى (13)، فيمسح البارى (14) نوره
~~على العقل، والعقل على النفس، والنفس على هذا (15) العالم مرة (16) أخرى حتى
~~تعاين (17) الانفس الجزئية النفس الكلية وتلحق بعالمها؛ وذلك بعد دهور كثيرة
~~(18). فأورد نحو هذا من قول (19). ومن قوله وقول بثاغورس (20) و
PageV01P139
# ديمقراط تشعبت (1) الاقاويل الكثيرة والآراء المختلفة فى المبدع والمبدع.
# (17) وقال طولوس (2) الفيومى وتمستيوس (3): لا شيء مبدع إلا ما يرى
~~بالأعين، ويسمع بالآذان من صوت يصدم (4) أو جرم يحطم: ودفعا أن شيئا (5)
~~وراء ذلك.
# وقال أفلاطن القبطى بهذا القول وقال أفلاطن أيضا: لا فعل ولا حركة ولا
~~تغيير ولا فناء (6) ولا زوال، ولكنا نرى (7) فاعلا ومتحركا، ولا نرى (8)
~~تغييرا ولا متغيرا (9) ولا فناء ولا فانيا ولا زوالا ولا زائلا.
# (18) وقال هرقل فيلسوف أهل إفسوس (10): إن الأوائل نور عقلى وهو الله حقا-
~~عز الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا- وهو اسم الله باليونانية، ويدل على أنه
~~مبدع الكل وهو اسم شريف جدا. فأول شيء أبدع، وأول (11) هذه (12)
~~العوالم، المحبة والغلبة والمنازعة. ومن المحبة كانت العوالم العلوية (13)
~~إلى (14) أن ينتهى إلى السماء، ومن السماء إلى هذه الأرض.
# (19) ووافق (15) أنبدقليس (16) فى أمر المحبة والغلبة وخالفه فى غير (17)
~~ذلك. وقال: إن السماء تصير فى النشأة الثانية بغير (18) كواكب؛ لأن الكواكب
~~تهبط سفلا حتى تهبط (19) إلى الأرض، وتلتهب (21) فتصير متصلة بعضها ببعض
~~(22) حتى تكون كالدائرة (23) حول الأرض (20). وكل الأنفس الدنسة (24) تبقى
~~فى الأرض وتلك النار
PageV01P140
# محيطة (1) بها، والأنفس الزكية ترتفع إلى عالمها وتكون سماؤهم سماء
~~نورانية أشرف من هذه؛ ففيها (2) آثار البارى بلا متوسطات (3)، وهناك الحسن
~~(4) المحض، لأنه مبدعه (5) بلا توسط ولا تعب، وإن البارى يمسح الأنفس فى كل
~~دهر مسحة ويتجلى حتى (6) تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره الحق، فيشتد
~~(7) عشقها وشوقها؛ ولا يزال كذلك (8) أبد الآباد دائما. وقال (9): إن أول
~~الأوائل من المبدعات هو الهيولى، ومنها كان جميع ما فى هذا العالم، ومنها
~~كان الهواء والنار والماء والأرض؛ وإن كل ما كون، من الهواء (10) المحض؛ وإنه
~~لطيف روحانى لا يدثر ولا يدخل عليه الفساد ولا يقبل الدنس؛ وكل ما بقى فى
~~هذا (11) العالم الدنس الكثير الأوساخ، يتشبث به هذا العالم؛ لأن هذا العالم
~~دنس، ويمنعه أن يرتفع علوا. وكل ما لم يقبل (12) هذا الدنس وهذه
~~الأوساخ، وألقاها عن نفسه واتصل بكليته الطاهرة (13) النقية، تخلص ولحق
~~بكليته. وهذا (14) العالم يدثر ويدخله الفساد، من أجل أنه ثقل تلك العوالم
~~الروحانية الشريفة، وهو قشر؛ ولو لا ما فيه من نورية تلك الأوائل، لما ثبت
~~(15) طرفة عين، وإنما ثباته بقدر ما يصفى العقل جزءه والنفس جزءها؛ فاذا صفت
~~هذه الأجزاء (16) النيرة الشريفة، دثر وفسد وبقى مظلما؛ وهو الدثور الذي
~~ذكروه أجمعون. والأنفس الدنسة (17)، تبقى فى هذه الظلمة، لا تعاين النورانية.
# (20) وقال ديمقراط وبرقونس (18) وبرقلس (19): إن العقل أول مبدع وقالوا
PageV01P141
# برأى أنبدقليس فى النشأة الثانية، وخالفوه فى المبدع الأول (1)؛ لأن
~~أنبدقليس (2) قال: إن العنصر أول مبدع. وخالفوه فى المحبة والغلبة وقالوا:
# إن المبدع الأول، ليس هو العنصر فقط، بل الأخلاط (3) الأربعة، وهى
~~الأسطقسات؛ منها أبدعت الأشياء البسيطة كلها دفعة واحدة؛ فأما المركبة، فانها
~~كونت دائمة داثرة، إلا أن ديمومتها بنوع، ودثورها (4) بنوع؛ لأن منها ما (5)
~~أبدع باقيا دائما لا يجوز عليه الدثور، ومنها (6) داثر غير باق لا يجوز عليه
~~البقاء.
# (21) وقال فلوطرخس (7): إن البارى (8) لم يزل بالأزلية، وهو مبدع فقط، وكل
~~مبدع ظهرت صورته فى حد (9) الابداع؛ وكانت صورته فى علمه (10) الأول.
# والصورة عنده بلا نهاية، ولو لم تكن الصورة معه فى أزليته، لم يكن ليبقى.
# وأورد كلاما خلط فيه تخليطا كثيرا، وخالف ثالس فى قدم الصورة؛ وقد (11)
~~ذكرنا قول ثالس فى نفى الصورة مع ذكر مقالته.
# (22) وقال كسنوفانس: إن المبدع الأول، هو إنية لأزليته التي هى بنوع
~~الديمومة (12) والقدمة، لا يدرك بنوع صفة منطقية ولا عقلية. ونفى (13) أزلية
~~الصورة والهيولى، وقارب قول أهل التوحيد؛ ولكنه أورد بعد ذلك كلاما خلط فيه.
# (23) وقال زينون الذي (14) يقال له الأكبر: إن المبادئ هى الله (15)
~~والعنصر.
# والله هو العلة الفاعلة- تعالى الله عن ذلك- وإنه المبدع الأول، كان فى علمه
~~صورة (16) إبداع كل جوهر، وإن علمه غير متناه، والصورة التي فيه
PageV01P142
# من حد الابتداع غير متناهية؛ وكذلك صورة الدثور غير متناهية. وقال:
# إن هذا العالم يبقى بقاء دائما، ولا (1) يفنى فناء دائرا (2). وقال: إن
~~صورة هذه (3) العوالم وما فيها من العلم الأزلي باقية (4) دائرة (5)، وهى
~~(6) باقية (7) بنوع تجديد وداثرة (8) بنوع دثور الصورة الأولى عند تجديد
~~الأخرى؛ والدثور يلزم الصورة والهيولى معا. وقال أيضا مثل قول خرسبوس (9): إن
~~البارى (10) محض هو «ان» فقط، أبدع العقل والنفس دفعة واحدة، ثم أبدع جميع ما
~~تحتهما (11) بتوسطهما. وقال: إن للنفس (12) جرمان، جرم من النار والهواء (13)
~~، وجرم من الماء والأرض؛ والنفس متحدة بالجرم الذي من النار والهواء، والجرم
~~الذي هو من النار والهواء، هو متحد (14) بالجرم الذي من الماء والأرض. والنفس
~~مستطيعة ما خلاها البارى (15)، فاذا ربطها فليست بمستطيعة؛ كالحيوان الذي
~~إذا خلاه مدبره (16) الذي هو الانسان المالك له، كان مستطيعا؛ وإذا ربطه، كان
~~غير مستطيع.
# (24) وقال انكساغورس وكسناغورس بقول فلوطرخس فى المبدع وخالفاه فى المبدع
~~الأول وفى أشياء غير ذلك. وقال فيلوخوس: إن المبدع الأول كان مبدع الصورة
~~فقط، فأما الهيولى فلم تزل معه.
# (25) وقال انكسمانس الذي يعد أيضا من السبعة الذين كانوا يدعون أساطين
~~الحكمة: إن البارى أزلي لا أول له ولا آخر، وهو بدء الاشياء كلها،
~~وهو «انه» فقط ولا هوية تشبهه، وكل هوية مبدعة، وهو أحد لا يتكثر،
PageV01P143
# أبدع صورة العنصر وصورة العقل. وصورة العنصر واحدة أيضا إلا أنها تتكثر
~~(1)، ومنها انبعثت صورة العقل؛ فترتبت ألوان الصور على قدر ما فيها (2) من
~~طبقات الانوار، فصارت تلك الطبقات، العوالم؛ حتى قل نور (3) الصورة فى
~~الهيولى، وقلت الهيولى حتى لم يبق إلا ثقلها، فصارت منها هذه (4) الصورة (5)
~~الرديئة (6) وترتبت (7) هذه (8) القوى بقدر (9) سكون النفس فى هذه الاجرام،
~~فمدبر هذا كله ساكن، لا تجوز (10) عليه الحركة، لان الحركة محدثة؛ إلا أن
~~نقول إن تلك الحركة فوق هذه الحركة كما أن ذلك السكون فوق هذا السكون. فأورد
~~كلاما يقرب من قول أهل التوحيد، ثم خلط بعد ذلك.
# (26) وقال أنبدقليس أيضا: هو يتحرك (11) بنوع السكون. وبهذا القول قال
~~انكساغورس (12) وكثير منهم. واختلفوا (13) وخلطوا ونقض بعضهم على بعض. وقال
~~أرسطاطاليس فى هذا الباب: الا له لا يتحرك لأن الحركة لا تخلو من أن تكون
~~(14)، إما مكانية وإما (15) زمانية وإما فكرية (16): ثم قال: إن الاله
~~حركته (17) بنوع سكون، وسكونه بنوع حركة، إلا أن تلك الحركة وذلك السكون
~~ليساهما وهميين ولا عقليين.
# (27) وقال انكسمانس (18) فى الحق والحكمة: إن الحق حقان، حق نورى وحق
~~مظلم، والحكمة (19) واحدة. وقال فى ذلك سقراطيس: الحق متعلق بالحكمة
PageV01P144
# من (1) نحو العقل. وقال فلسنيون (2): إن الحق متعلق بالحكمة (3) لا من نحو العقل.
# واختلفوا فى هذا الباب أيضا اختلافا كثيرا؛ فمنهم من قال: إن الحكمة قبل
~~الحق وإن الحق لا يقوم (4) إلا بالحكمة، ومنهم من قال إن الحق قبل الحكمة
~~(5)، وإنما صارت الحكمة حكمة بالحق الذي أقامها.
# (28) وقال بثاغورس الانطاكى: البارى جل ذكره (6) واحد (7) لا يدرك من جهة
~~العقل والنفس؛ وإن هذا العالم ألف وصنع من اللحون البسيطة الروحانية واعداد
~~الروحانية (8)، وهى غير منقطعة، وهى متحدة تتجزأ من نحو العقل ولا تتجزأ من
~~(9) الحواس؛ وإن هذا العالم هو سرور فقط فى أصل (10) الإبداع مثل العوالم
~~الأول، إلا أن تلك أبسط من هذا؛ ومنطق العوالم هو باللحون الروحانية (11)
~~البسيطة، فمن أجل ذلك صار سرورا دائما غير منقطع. وقال، إن أول ما أبدعت (12)
~~السماء، أظهرت النفس (13) النجوم (14) السبعة التى هى دلالات اللهو والسرور
~~والحسن والعدل والعز والعشق وما أشبه ذلك. ولو عرف أصحاب القضاء (15) كيف
~~حركاتها وانتقالها ومزاجها ومقابلاتها (16)، لقدروا على معرفة تأليف العالم
~~ولكن لما (17) لم يقدروا عليها، لم ينالوا علم تاليف هذا العالم.
PageV01P145
# وقال موزنوش (2) وكان تلميذا لبثاغورس: إن ثبات (1) العالم وقوامه (3) من
~~اثنين مبدعين، من ذكر وأنثى، من ضوء وظلمة، والضوء ذكر والظلمة (4) أنثى
~~ومنهما (5) تكونت الاشياء كلها. وأخذت عنه المجوس هذا القول، لأنه (6) كان
~~دخل مملكة الفرس، فأخذ ذلك عنه وارطوس الذي قام فى المجوس بعد زرهشت (7)
~~وخلطه (8) بالرسم الذي كان عليه المجوس من رسوم الأنبياء (ع)، وأفسد عليهم
~~دينهم (9)، وأزالهم عن التوحيد، ودعاهم إلى القول بالاثنين، وخلط الباطل
~~بالحق؛ فضل وأضل، وبنى مقالته (10) على أن الضوء والظلمة مبدعين، وأن الضوء
~~سماوى والظلمة أرضية فلا يتم للسماوى امر (11) الا بالأرضى الا ان الأرض فى
~~سلطان الظلمة، ولما اتفق النور (12) والظلمة، ولد النور النار وولدت الظلمة
~~الارض، وهى أرضية، ثم تولدت (13) من النار الحرارة واليبوسة (14)، ومن الماء
~~البرودة والرطوبة؛ ثم ازدوجت، فتولد منها هذا العالم كله. فأصل مقالة المجوس
~~فى اعتقادهم القول بالاثنين من هذه الجهة.
# (30) وقال (15) مليسس (16) وأصحابه: إن المبدع واحد، ولا يجوز أن يخلق
~~اثنين، لأن الاثنين يدلان (17) على التنازع والتضاد. فلما رأينا (18) هذا
~~العالم لا ضد له ولا موافق، استدللنا أنه واحد لا يدخله الفساد والفناء (19)
~~من غيره أو من (20) خاصته فى الجزء (21) والكل؛ وإنما الحق واحد، لا تغيير
~~فيه ولا تبديل ولا زوال، وإنما هو منتقل كالمكان والزمان، وكالرجل يكون فى
~~الظل حسن اللون وفى
PageV01P146
# الشمس قبيح اللون والرجل واحد لم يتغير ولم يتبدل (1) ولم يفن ولم يزل؛
~~وكذلك (2) سائر (3) ما يرى وما لا يرى من الألوان والطعوم (4) والاصوات
~~والحس (5) والشم، لا (6) تغيير ولا تبديل ولا انفعال ولا حركة؛ فهذا أصل قولهم.
# (30) وقال فلانوس وكان أيضا من تلاميذ بثاغورس وصار إلى الهند وادعى أن
~~بثاغورس ارتقى إلى الهواء (7) وعاين عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم
~~العقل، وقال: إن كل ما فى (8) العالم من الحس هو معلول الطبيعة، وما عند النفس
~~أكرم مما عند الطبيعة (9) وأخس (10) مما عند العقل، إلى أن ينتهى إلى العلة
~~التي لا علة فوقها. وأخذ عنه هذا الرأى برخمس الهندى؛ فدعا إليه الناس، وخلط
~~بدعه برسوم الأنبياء (11) التي كانت فى أيديهم كما فعل وارطوس بأصحاب
~~زرهشت، وأبدع بدعا كثيرة، منها (12) تفرقت أديان الهند. وعنه أخذ برهما (13)
~~فسن لهم الاحراق وأمر بالتعرى والسياحة فى البرارى والجبال حيارى ورغب
~~الناس فى تلطيف الأبدان وتهذيب الانفس والاسراع فى الخروج عن هذا (14)
~~العالم والاتصال بذلك العالم، لتكون (15) >الأنفس (16) متلذة (17)، لا تمل
~~(18) ولا تكل (19) بزعمه. فأخذ عنه أهل (20) الهند، وتفرقوا بعده فرقا كثيرة
~~(21)؛ إلا أن (22) أصل البدع فى مقالاتهم من (23) فلانوس الذي كان من
~~تلاميذ بثاغورس. وقال قوم منهم إن
PageV01P147
# التناسل فى هذا العالم خطأ، وأفضل الأعمال عندهم أن يلقوا أنفسهم فى
~~النار، يزعمون أنهم يطهرون أبدانهم؛ ولهم أديان كثيرة مختلفة عجيبة جدا
~~ابتدعوها ويطول التفسير بذكرها.
PageV01P148

### || الفصل (1) الثالث
جملة الخلاف فيما قال الفلاسفة
# (1) فتأمل (2) رحمك الله ما قد ذكرته من أصول هؤلاء (3) الضلال وشدة
~~اختلافهم وضلالهم، وكيف خالف بعضهم بعضا فى القول فى البارى جل وتعالى وفى
~~(4) مبادي الاشياء وفى انتهائها، وكيف ضلوا حتى قال بعضهم: إن الله هو (5)
~~العقل وهو عقل (6) هذا العالم (7)، والعنصر والصورة قديمان معه- تعالى الله
~~عن ذلك علوا كبيرا. وقال بعضهم: الله هو عقل العالم- عز الله عن ذلك- وهو أبدع
~~الصورة والعنصر. وقال غيره (8): العقل هو الاله- سبحانه عن ذلك- وان الأجسام
~~كانت واقفة فزينها وجعل لها مناسبات وتولدا، وقال آخر: الله (9) علة هذا
~~العالم- عز الله وجل. وقال (10) آخر: البارى (11) هو العلم والإرادة والجود
~~والعز والعدل (12) والخير وقوى غيرها. وقال غيره: الله هو نور عقلى
PageV01P149
# وعقولنا أبدعت من ذلك النور- عز الله وتعالى. وقال آخر: البارى هو
~~متحرك. وقال غيره: هو ساكن وقال غيره: هو متحرك بنوع الحركة؛ ساكن بنوع السكون
~~(1). وقال آخر الله (2) خلق هذا العالم على مثال صورته. وقال (3) آخر: الله
~~هو فى صورة إنسان- تعالى الله عن ذلك (4). وقال آخر. هو الله والعنصر قديم
~~معه، والله هو العلة الفاعلة (5)- عز الله وجل (6)
# وقال آخر: إن الصورة (7) كانت قديمة عند الله (8)؛ ونفى غيره ذلك. وقال
~~آخر: إن الله أبدع الصورة، والهيولى لم تزل معه. وقال آخر: إن الله أبدع العقل
~~والنفس، وبتوسطهما (9) أبدع العالم. وقال آخر: إن الله أبدع العالم من المحبة
~~والغلبة. وقال آخر: أبدعه من اللحون البسيطة (10)، وقال آخر:
# العالم دائم لا يزول ولا يفتر (11) ولا يضمحل. وقال كثير منهم بدهر
~~العالم. وقال آخر:
# الاشياء تخرج من ذاتها بلا حدث. وقال آخر: المبادئ هى أجسام لا خلاء فيها
~~ولا كون، وهى سرمدية غير فاسدة. وقال آخر: مبدأ (12) الاشياء كلها النار.
# وقال آخر: هو الهواء. وقال آخر: هو الماء. وقال آخر: هو الأرض.
# وقال آخر: لا (13) شيء مبدع الا ما يرى ويسمع، وأنكر ما غاب. وقال آخر:
# لا فعل ولا حركة ولا تغيير ولا فناء (14). وقال آخر: الا وائل
~~اثنان، الخلاء والصورة.
# وقال آخر: إن جميع ما يرى ويحس (15) لا حقيقة له، إنما هو على طريق
~~الخيلولة والحسبان، وإنما نرى (16) هذه الاشياء ونشاهدها كما نراها فى
~~المنام ولا حقيقة لها، ولا حقيقة لأنفسنا، ولا لشيء مما يرى ويحس، ولا لشيء من
~~هذا العالم كمذهب
PageV01P150
# السوفسطائية (1).
# وقال غيره: إن العالم يدثر ويفنى، ولا ثواب ولا عقاب. وقال آخر:
# العالم غير دائر ولا مستحيل. وقال آخر (2): إن الأنفس تلحق (3) بالعالم
~~العلوى وتبقى هناك وتلتذ. وقال آخر: بل تدثر وترجع إلى هيولاها الأولى. وقال
~~آخر: البارى- جل وعز- يمسحها حتى ترى نوره. وقال آخر: بل يمسح العقل، والعقل يمسح
~~النفس، والنفس تمسح العالم؛ فتستضيء، وتعاين الانفس الجزئية النفس الكلية. وقال
~~آخر: بل البارى يمسحها فى كل دهر، ويتجلى حتى ينظر إلى نوره. وقال آخر: إن
~~بثاغورس ارتقى إلى الهواء وعاين عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل.
PageV01P151

### || الفصل الرابع
أى الفريقين أكذب؟!
# (1) أعدت القول بذكر جمل هذه النكت، ليكون أقرب إلى الفهم بعد ذكر أصولهم
~~وأقاويلهم التي حكيتها على الاختصار دون الشرح ودون ذكر اختلافاتهم فى
~~الفروع وتناقض كلامهم (1) فيها وتكذيب بعضهم لبعض؛ فانهم لم يتركوا شيئا
~~نظروا فيه إلا اختلفوا فيه، ورد بعضهم على بعض؛ ومن تتبع ذلك وقع فى شغل
~~شاغل (2) وعناء طويل، لا (3) يحصل منه الاعلى العمى والضلال والخروج إلى
~~الحيرة (4) والغرق فى الوساوس (5) المهلكة التي زعموا أنهم أدركوا بها
~~وبعقولهم وفطونهم وآرائهم معرفة كيفية البارى جل وتعالى (6)، وكيفية بدء
~~(7) كون العالم وانتهائه (8) وما كان قبل حدث العالم وبعد فنائه. وسموا (9)
~~بعضهم الشعراء، يزعمون أنهم شعروا (10) بهذه (11) الامور الغائبة (12)
~~بنظرهم، وسموا كلامهم شعرا واسترقوا هذا الاسم من
PageV01P152
# العرب (1) حين سموا به شعراءهم، يعنون أنهم شعراء (2) بالاشياء التى
~~ذكروها فى شعرهم من التشبيهات فى التشبيب وذكر الديار وفى المدح والهجاء
~~(3) والافتخار وغير ذلك من صفات (4)؛ فصار لهم هذا رسما (5)، وحسن به
~~ذكرهم، وخلدهم (6) على الدهر- فتشبه (7) هؤلاء الجهال بهم، وسموا أئمتهم بهذا
~~الاسم، وزعموا أنهم شعراء بهذه (8) الامور العظيمة العسر تناولها، البعيد
~~مأخذها، وأن عقولهم أحاطت (9) بالعالم كله، و>أنهم (10) إلى الاحاطة بمحدث
~~العالم (11)؛ فأوردوا هذا الكفر (12) العظيم واختلفوا فيه هذا الاختلاف
~~الشديد.
# وحق لهم أن يتيهوا ويكفروا. فان من لا يحيط علمه (13) بما فوق سطح بيته،
~~وبما غاب عن عينه فى بيته، حتى يعاينه، ثم يزعم أنه يرقى الى السماء، ويدرك
~~ما وراء الفلك؛ ومن لا يقدر أن يعرف كيفية نفسه اللطيفة التي تدبر أمر (14)
~~جسده، حتى يقع فى هذه (15) الاختلافات والوساوس؛ ثم يزعم أنه يحيط علمه بخالق
~~الخلائق أجمعين ومدبرهم (16)، ويزعم أنه يدرك (17) علم ما كان قبل أن كان
~~(18) وما يريد أن (19) يكون قبل أن يكون (20)، من غير توقيف (21) من نبى
~~مؤيد بوحى (22) من الله (23)؛ حق له أن يتيه ويوسوس، وأن يدعى مجنونا
~~معتوها، وأن يكفر بالله عز وجل (24)، ويطعن على أنبيائه (ع)، و
PageV01P153
# ينسبهم إلى الخلاف؛ ولا يرى خلاف هؤلاء التائهين، ولا يذكر تناقض
~~كلامهم؛ وأن يدعى أن الله (1) أغناهم عن إمام مرشد مؤيد من الله (2) الذي
~~خلقهم بحكمته وتعطف عليهم برحمته، ويزعم أنه وكلهم إلى آرائهم حتى يستغنوا
~~عن (3) اختلافات الأنبياء (4) المؤسسة على الحكمة باختلافات (5) هؤلاء
~~الموسوسين (6) المحيرة المهلكة، ثم يقول: قد والله تعجبنا من قولكم: إن القرآن
~~هو معجز وهو مملوء من التناقض وهو أساطير الأولين وهو خرافات!
# (3) فكم بين هذه الاختلافات التي بين هؤلاء الذين ابتدعوها بآرائهم، والتى
~~إن نظر فيها ناظر غير مستبصر بهذه (7) الأمور مستحكم فى أمر الديانة، قادته
~~(8) إلى العمى، وأوقعته (9) فى الحيرة؛ وبين الاختلافات التي ذكرها الملحد
~~وعاب بها الأنبياء (ع) الذين (10) وضعوها على الحكمة، وهى (11) أمثال مضروبة
~~إذا كشف عن معانيها اعتدل منها النظام، وقامت بها الحدود والأحكام، وظهر صدق
~~الأنبياء عليهم السلام؟ وأى الفريقين أكذب، الذين يمزقون حلوقهم بما زعم
~~الملحد أنه الزور والبهتان، بحدثنا (12) فلان عن فلان (13) عن محمد (ص) عن
~~جبرئيل (ع) عن الله عز وجل (14)، أنه قال: «إننى انا الله لا إله الا انا
~~فاعبدنى واقم الصلاة لذكرى ان الساعة آتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما
~~تسعى» فأخبر
PageV01P154
# بأن الله عز وجل (1) واحد لا إله (2) غيره وأمر بعبادته، وحث على
~~طاعته، وحذر مجيء (3) وما يكون من القيامة المجازاة بالأعمال، ووعد وأوعد
~~بالثواب والعقاب؛ أم الذي (4) يقول: حدثني طبعى عن نفسى عن عقلى، أنه عاين (5)
~~ما كان قبل حدث العالم، فرأى النفس والهيولى والمكان والزمان قديمة مع
~~البارى- جل الله وعز (6)- وأن النفس (7) اشتهت أن تتجبل فى هذا
~~العالم، فأعانها البارى حتى خلقت العالم وأنه لو لا ذلك لما كان هذا
~~العالم، وأنه لا بعث ولا ثواب ولا عقاب، وأن الناس مهملون (8) كبهائم
~~الأنعام، وأنه لا فضل للبشر على سائر الحيوان، ولا أمر ولا نهى؛ وأن عقلى
~~حدثني: أنه يبلغ علم ما كان قبل حدث العالم وما يكون بعد فنائه، ويبلغ علم
~~(9) سرائر الخليقة كله من أول الدهر إلى آخره؛ وأنه لا حاجة به إلى معلم
~~يعلمه فانه (10) قد استوى مع الله (11) فى العلم بجميع الخلائق وكيف خلقت
~~(12) وكيف طبعت، وما فيها من الصلاح والفساد والضر (13) والنفع؛ وأن عقله
~~يدرك (14) علم ذلك إذا (15) شاء ونظر فيه وبحث عنه؟ فأى الفريقين أولى بأن
~~يسمى (16) كذابا، وأنه يدعى الزور والبهتان؟
# (4) من أنصف ولم يغر (17) نفسه، ونظر فى اختلافات هؤلاء الذين نظروا فى هذه
~~(18) الأمور العظيمة، وأوردوا هذه الآراء المتناقضة من ذات أنفسهم
~~وبعقولهم؛ وفى اختلافات الأنبياء (ع) وما رسموه (19) فى شرائعهم بالحكمة،
PageV01P155
# وضربوا الأمثال بوحى من الله عز وجل (1) وميز بينهما؛ عرف الصواب من
~~الخطأ، والحق من الباطل والصدق من الكذب فان الأنبياء (ع) وإن اختلفت ألفاظهم
~~بضرب الأمثال، فان معانيها متفقة، ولم يختلفوا فى أصل الدين وفى توحيد الله
~~عز وجل (2)، واتفقوا أن الله جل ذكره (3) إله واحد لا إله غيره، وأنه قديم
~~لا قديم (4) معه، وأنه لم يزل ولا يزال، وهو خالق جميع الخلائق لا من شيء، ولا
~~خالق غيره؛ ووصفوه جل ذكره بأحسن الصفات كما هو أهله؛ واتفقوا أنه بعث
~~النبيين مبشرين ومنذرين، واختارهم من خلقه واصطفاهم لتبليغ رسالاته، وأنه خلق
~~دارين، دارا للسعى والعمل ودارا (5) للثواب (6) والعقاب، وأن العباد مأمورون
~~منهيون مبعوثون بعد الموت محاسبون (7) مدانون (8) بأعمالهم، وأن الله
~~(9) @QUR53.31@010 «ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
~~بالحسنى» ، وأن الجنة والنار هما العقبى. وسلكوا فى هذا سبيلا (10) واحدة، لم
~~يختلفوا فى شيء منه، ودعوا كلهم إلى عبارة الله بالأعمال التي اتفقوا على
~~أصولها مثل الصلاة والزكاة والصيام والمناسك والقرابين وسائر الفرائض
~~والسنن التى فى أصول الدين (11)، لم يختلفوا فى شيء منها (12)، ودعوا كلهم
~~إلى ذلك وشهد بعضهم لبعض بالصدق والنبوة ودعوا إلى منهاج واحد فى باب (13)
~~الاستعباد؛ وإنما اختلفوا فى وضع الشرائع، مثل أوقات الصلاة (14) و
PageV01P156
# عدد ركعاتها، وحدود الزكوات (1)، ومواقيت الصيام (2) وغير ذلك من الفروع
~~امتحانا من الله عز وجل (3) لخلقه واختبارا لهم، كما أمر موسى (ع) بالصلاة
~~التى هى أصل الدين فى جميع الشرائع، ولكنه أمره (4) أن يتخذ بيت المقدس قبلة
~~(5). وكذلك أمر عيسى (ع) بالصلاة، وأمره أن يتخذ (6) المشرق قبلة؛ وشهد>عيسى
~~(7) بالصدق والنبوة.
# وإنما فعلوا ذلك، ليظهر (8) المطيع من العاصى والضال من المهتدى (10)
~~والخاضع المنقاد (9) من المتكبر الباغي، وليكون الثواب والعقاب على حسب
~~الطاعة والمعصية، كما قال الله عز وجل (11): @QUR2.143@016 «وما جعلنا
~~القبلة التي كنت12 عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه»
~~فقد (13) دل (15) ذلك>على (16) الرسول ممن ينقلب على عقبيه (14). ثم قال:
~~@QUR2.143@09 «وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله» أى ان
~~مخالفته (ص) لمن تقدمه فى تغيير القبلة هى كبيرة منكرة عند من لا يعرف مراده،
~~@QUR2.143@06 «إلا على الذين هدى الله» فعرفوا مغزاه فى ذلك، وعلموا أنه
~~بحكمه. وقال جل ذكره (17): @QUR5.48@023 «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة
~~ولكن ليبلوكم في ما آتاكم18 فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا
~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون» ألا تراه يقول (19): @QUR5.48@05 «ليبلوكم
~~في ما آتاكم» أى يمتحنكم؛ وحثهم على عمل الخيرات، فقال: @QUR2.148@03
~~«فاستبقوا20 الخيرات» فان مرجعكم إلى
PageV01P157
# الذي يجازيكم باختلافكم وائتلافكم؟ وقال (1): @QUR11.118@017 «ولو شاء
~~ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»
~~يعنى خلقهم وامتحنهم بالاختلاف والائتلاف ليظهر المطيع من العاصى (2) كما
~~ذكرنا (3)، وليكون مرجعهم إلى الأنبياء، وليرضوا بحكمهم، ويقيموا طاعتهم، كما
~~قال عز وجل (4): @QUR2.213@020 «كان5 الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين
~~مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه»
~~ثم عرفنا أن الباغين فى كل أمة امتحنهم الله بطاعة الأنبياء، فخالفوهم بعد
~~أن رأوا البينات، فقال: @QUR2.213@014 «وما اختلف فيه إلا6 الذين أوتوه من
~~بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم» .
# (5) فهكذا كان سبيل الأنبياء، وسبب اختلافهم فى وضع الشرائع.
# فأما فى الأصول فلم يختلفوا: ولو اتفقوا كلهم فى وجوه الاستعباد، لما ظهرت
~~(7) منزلة الأنبياء، ولا كانت درجة لمن جاء بعد من تقدمه؛ فكان لا يقدر على
~~تغيير البدع التي أبدعها الضالون فى كل (8) شريعة، ولسقط (9) الامتحان (10)
~~من الله عز وجل (11) لخلقه، ولبطل الأمر والنهى، فلم تكن طاعة ولا معصية ولا
~~ثواب ولا عقاب. فهذه علة اختلافهم فى وضع الرسوم: وأسسوا شرائعهم على العلم
~~والحكمة بوحى من الله عز وجل (12)، ولم يختلفوا فى أصول الدين والتوحيد، كما
~~اختلف هؤلاء الضلال الذين وضعوا هذه (13) الوساوس بآرائهم واختلفوا فى
~~البارى عز وجل (14)، وفى (15) جميع الأصول
PageV01P158
# والفروع، وأبطلوا كلهم العبادة والثواب والعقاب، وجعلوا الناس مهملين
~~كالبهائم، وأوجبوا أن لا يكون لهم سائس ومؤدب فى الدنيا ومرشد فى الدين.
PageV01P159

### || الفصل (1) الخامس
لا اختلاف بين الأنبياء فى الاصول
# وأما ما ذكره (2) الملحد عن المجوس وغيرهم من القول بالاثنين، وعن النصارى
~~وقولهم فى المسيح (ع)، فان ذلك ليس من الأنبياء؛ بل هو من المبتدعين فى كل أمة
~~على حسب ما ذكرنا. فأما المجوس فقلنا إن سبب (3) قولهم بالاثنين وتركهم رسوم
~~الأنبياء، أصل بدعهم هو من موزنوش تلميذ بثاغورس الذي دخل مملكة الفرس، وأخذ
~~عنه وارطوس هذا القول ودعا إليه المجوس، فأجابوه. ثم تكثرت (4) فيهم البدع
~~بعد ذلك.
# وأما النصارى وقولهم فى المسيح (5) انه ابن الله (6)، فانهم ضلوا
~~بالتأويل؛ لأن المسيح (ع) قال فى الإنجيل إنه ابن الله؛ ولم يعن به (7) أنه
~~ابنه من جهة الولادة- عز الله أن يتخذ صاحبة وولدا- ولكنه أراد أن الله عز
~~وجل (8) رفعه وأعلى منزلته وقربه واختاره واصطفاه واحبه، وضرب فى هذا
~~مثلا، كما يحب الانسان ولده ويصطفيه و
PageV01P160
# يقربه ويوده ويشفق عليه ويختصه من بين جميع الناس؛ فأعلمهم أن قربه من
~~الله عز وجل واختصاصه به، كاختصاص الولد بوالده، وأن الله يحبه ويوده ويشفق
~~عليه (1)، كمحبة الوالد لولده وإشفاقه عليه ووده (2) له؛ وأنه ولى الله كما
~~قال فى مواضع كثيرة (3) من الإنجيل ما يدل على ما قلنا.
# وقال لحوارييه (4) أنتم أبناء الله (5)، على هذا المعنى، أى أن الله
~~اختصهم واختارهم وأنه يودهم (6) ويشفق عليهم.
# (3) وقال لليهود (7) انهم (8) أبناء الشيطان (9)، كما هو مكتوب فى
~~الإنجيل، أن اليهود قالت له: أنت تشهد لنفسك وما شهادتك عندنا بصادقة. فأجابهم
~~وقال: كالذي (10) علمنى أبى، كذلك أنطق وأقول، وإنما أسعى بمرضاته فى كل (11)
~~حين؛ فأما أنتم فانما تعملون أعمال أبيكم. قالوا له (12): لسنا لغير الله
~~وإنما أبونا الله الواحد القهار. قال (13) لهم: لو كان الله أباكم، لأجبتمونى
~~وأطعتموني لأنى جئت من عند الله؛ وإنما أنتم من أب باغ (14) أشر (15)، وإنما
~~تريدون العمل بشهوة أبيكم الذي لم يزل من بدء (16) أمره للناس قاتلا، ولا
~~يقوى (17) على الحق لأنه ليس فيه شيء من الحق لأنه كذوب وأبو الكذب ومنشئه
~~ومبتدعه (18)؛ ومن كان من الله فانه يسمع كلام الله ويطيع أمره؛ وأنتم (19)
~~لا تسمعون ولا تصدقون لأنكم لستم من أولياء الله.
PageV01P161
# فانظر (1) فى هذا الكلام واستدل (2) به على ما قلنا: إنه إنما أراد (3)
~~أنه ابن الله على ما وصفنا. ألا تراه يقول لليهود: كالذى علمنى أبى (4) كذلك
~~أنطق، وأنتم فانما تعملون أعمال أبيكم؛ وهم يقولون له: لسنا لغير الله، وإنما
~~أبونا الله الواحد القهار؛ ولم (5) يعنوا أنه أبوهم من جهة الولادة، ولكن
~~أرادوا أنهم أولياءه كما وصفنا؟ ألا تراه يقول: وأنتم (6) من أب باغ (7)
~~أشر، وإنما تريدون العمل بشهوة أبيكم، يعنى به أنهم أبناء الشيطان، لا أنهم
~~(8) ولدوا منه، ولكنهم (9) أولياؤه؟ ألا تراه يقول: لستم من أولياء الله، ويقول
~~لأنه كذوب وأبو الكذب (10)؛ فجعل الشيطان أبا الكذب؛ وقال (11): لو كان الله
~~أباكم لأجبتمونى؛ وقال (12): لستم من أولياء الله (13). فهذا كله يدل>على
~~(14). وكذلك (15) حين قال إنه ابن الله، أى أنه ولى الله.
# قال لحوارييه (16) فى الإنجيل: آمنوا بالنور لتكونوا لله أبناء. وأيضا فى
~~الإنجيل أنه ظهر لمريم المجدلانية بعد أن خرج من القبر، وقال لها:
# لا تقربينى (17) فانى (18) لم أصعد إلى عند أبى (19)، ولكن انطلقى وقولى
~~لاخوتى إنى صاعد (20) إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم. ويقول أيضا: استعلن (21)
~~ابن الله لأن يبطل أعمال الشيطان كل من ولد من الله لا يكون خاطئا لان زرعه
~~فيه ثابت وبهذا يستبين
PageV01P162
# أبناء الله (1) من أبناء الشيطان. وفى موضع آخر: اعلموا أن كل من يعمل البر
~~فانه مولود من الله وانظروا فما أكثر الود (2) الذي أعطاناه الأب (3) أن
~~ندعى (4) أبناء الله بأعمالنا، أيها الأحباء نحن الآن أبناء الله. وفى موضع آخر:
# إذا تصدقت فلا تعرفن شمالك ما صنعت يمينك لتكون (5) صدقتك (6) سرا وأبوك
~~الذي يعلم سرك يجزيك علانية، وإذا صليت فادخل مخدعك واغلق بابك وصل لأبيك
~~الخفي وأبوك المطلع على سريرتك يجزيك علانية. وفى موضع آخر: أيها البنون (7)
~~لا يكون ودنا بالكلام ولا باللسان بل بأعمال البر، والحق (8) أقول إنما نحن
~~أبناء الله إذا نحن وددنا الله وعملنا (9) بوصاياه، وهذا هو الحق من ود (10)
~~الله كنتم قبل لستم بشعب الله فاما الآن فشعب (11) الله. وفى موضع آخر: ستأتى
~~ساعة لا أكلمكم (12) بالامثال فأشرح (13) لكم مجد الأب (14) جهارا. وفى (15)
~~موضع آخر: طوبى لعاملى السلم بأنهم يدعون أبناء (16) الله. وفى موضع
~~آخر: قدموا الخير إلى من يبغضكم وصلوا على الذين يطردونكم غضبا لتكونوا
~~أبناء أبيكم الذي فى السماء.
# وفيه أيضا: إن أنتم غفرتم للناس خطاياهم، فان أباكم الذي فى السماء يغفر
~~لكم وإن أنتم لم تغفروا للناس فان أباكم لا يغفر جهلكم. وفيه أيضا: يشرق
~~الصديقون كالشمس فى ملكوت أبيهم، من (17) كانت له أذنان سامعتان فليسمع. وفيه
~~(18) أيضا: لا تقطعوا رجاء من سألكم ولا تخيبوه ليكثر
PageV01P163
# ثوابكم وأجركم وتكونوا للعلى أبناء. وفيه أيضا: لا تدعوا آبائكم (1) فى
~~الارض لأن أباكم واحد فى السماء. وفيه أيضا: إن كنتم أيها الاشرار تعلمون أن
~~تعطوا أبناءكم مواهب صالحة فبكم أحرى (2) أبوكم الذي فى السماء يعطى القدس
~~الذي تسألونه.
# هذا كله مكتوب (3) فى الإنجيل. ومن تدبره وميز قوله عرف مراده حين (4)
~~يقول (5) مرة: جئت من عند أبى وأنطلق إلى عند أبى. ومرة يقول لحوارييه: وصلوا
~~على الذين يطردونكم غضبا لتكونوا أبناء أبيكم فى السماء (6). ومرة يقول: لا
~~تدعوا أبا لكم (7) فى الارض لان أباكم واحد فى السماء. ويقول: تكونوا للعلى
~~أبناء. ويقول: فيكم أحرى (8) أبوكم الذي فى السماء يعطى القدس الذي تسألونه
~~(9)؛ فسماه أيضا أبا للاشرار (10) إذا صلحوا وسألوه القدس. ويقول
~~للحواريين: أنتم شعب الله. ويقول: يستبين أبناء الله من أبناء الشيطان. و>أنه
~~(11) إنما يعنى بهذا كله أولياء الله وأهل خالصته (12) والمطيعين له؛ كما
~~سمى المطيعين للشيطان أبناء (13) الشيطان. وعلى هذا المعنى، قال: جئت من عند
~~أبى وأبيكم (14) وأنطلق إلى عند أبى وأبيكم الذي فى السماء. ويدعوهم أيضا
~~لنفسه حيث يقول: يا بنى أنا معكم زمين (15) يسير، وستطلبوننى (16) من
~~بعد. إنما يعنى بقوله يا بنى، يا أوليائى وخلصائى (17)، ويعنى أنه (18) يودهم
~~(19) ويشفق عليهم كما يشفق الوالد على ولده ويوده.
PageV01P164
# فمن تدبر هذا الكلام، علم أن هذه المعانى (1) كما ذكرنا. وهذا فى الإنجيل
~~كثير، أنه سمى نفسه ابن الله، وسمى الحواريين أبناء الله، وكان مراده من ذلك
~~ما ذكرناه، وجعل هذا اللفظ مثلا (2)؛ ألا (3) تراه يقول: ستأتى ساعة لا
~~أكلمكم (4) بالأمثال وأشرح لكم مجد الأب جهارا؟
# (4) وقد قال فى مواضع كثيرة (5) فى الإنجيل انه ابن البشر وابن
~~الانسان. قال فى موضع: بحق أقول لكم ما جاء ابن (6) البشر إلا ليحيى ما كان
~~هالكا (7). وفى موضع آخر: إنا نصعد إلى وادى (8) شلم وابن البشر يسلم إلى
~~عظماء الكهنة فيسحبونه (9) للموت. وفى موضع آخر: إنكم (10) لا تكلمون بنى
~~اسرائيل حتى يأتيكم ابن الانسان. وفى موضع آخر: الآن (12) ظهر مجد ابن
~~الانسان (11) ومدحه وحمد الله به (13) وعلى يديه. فهذه (14) الالفاظ كلها
~~تدل على ما قلنا حين سمى (15) نفسه ابن الله والحواريين أبناء الله وأراد
~~(17) بهذا كله أنهم أولياء الله (16) وخلصاؤه؛ ولو (18) لم يكن الأمر (19)
~~كما قلنا، لوجب على النصارى أن يدعوا (20) الحواريين كلهم أبناء الله، كما
~~قالت فى المسيح انه ابن الله. وقد بين المسيح (ع) فى الإنجيل أن الأمر كما
~~ذكرنا؛ لأنه قال فى مواضع (21) كثيرة إنه ابن (22) البشر وابن
~~الانسان، وعرفهم أنه لا يريد بقوله ابن الله، أنه من جهة الولادة ابن الله-
~~تعالى الله عن ذلك (23)؛ ولكن النصارى غلطت فى التأويل وغلطت (24) فى القول،
PageV01P165
# فضلت وقالت، هو آب (1) وابن (2).
# (5) وقد قالت غلاة (3) هذه الأمة فى النبي (ص) وعن (4) علي كرم الله وجهه
~~(5) والأئمة من بعد هما أعظم من هذا. فانهم قالوا إنهم آلهة (6)- لا إله إلا
~~الله سبحانه- بل كثير منهم ادعوا لسلمان (7) وغيره مثل ذلك. وهذا باب يطول
~~القول به، ومقالات الغلاة مشهورة فى هذه الأمة وفى جميع الأمم فى قولهم
~~بالهية البشر.- وليس للملحد حجة فى طعنه على الأنبياء (ع) وفى عيبه المسلمين
~~بضلالة النصارى، وما ابتدعه من جهل معانى كلام الأنبياء فى كلامه- فضلوا فى
~~القول وافتروا على الله ولو أن الأمم كلها اهتدت قاطبة ولم يقم فى كل شريعة
~~هؤلاء (8) المبتدعون الذين اختلفوا فى الأهواء واعتقدوا الرئاسات وضلوا عن
~~طريق الهدى وسواء (9) السبيل وتأولوا كلام (10) الأنبياء بآرائهم ولم
~~يرجعوا إلى العلماء استنكافا واستكبارا وأضلوا أتباعهم، لسقط الاختلاف وصفا
~~الأمر وارتفعت (11) المحنة؛ ولكن الله (12) امتحن الخلق بالاختلافات، ليطلبوا
~~الائتلاف، ويدعوا التنازع والتفرق، ويعرفوا معانى كلام (13) الرسل (14)
~~؛ فيقتدوا (15) بأوليائه الهادين، ويجتنبوا سبيل (16) أعدائه الضالين (17)؛
~~لأن (18) الدنيا (19) دار المحنة ومحل فتنة، ميز الله فيها بين العباد
~~وابتلاهم بما أراد، «ليجزى الذين اساؤا بما عملوا ويجزى الذين احسنوا
~~بالحسنى».
# (6) فسبيل النصارى فى القول بأن المسيح ابن الله، وسبيل المجوس فى
PageV01P166
# القول (1) بالاثنين، وسبيل سائر (2) الضلال فى كل أمة (3)، هو على ما
~~شرحناه؛ وليس ضلالهم وبدعهم بحجة للملحد (4). فان الأنبياء لم يختلفوا فى
~~أصل الدين، واتفقوا كلهم على أن الله عز وجل (5) واحد (6) لا إله غيره، ولا
~~ضد له (7) ولا ند، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يشرك فى ملكه وسلطانه وحكمه
~~(8) من بريته أحدا (9)؛ ودعوا (10) إلى عبادته على حسب ما قدمنا القول
~~به. وقد نزههم الله (11) أن يقولوا فى الله سبحانه (12) ما لا يليق بعظمته
~~(13) وكبريائه- تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا- ونزه
~~أنبياءه (ع) والهادين من أممهم عن الافتراء على الله؛ فلم (14) يختلفوا فى
~~أصول العبادة. كما شرحنا أنهم أمروا بها ودعوا إليها ووعدوا (15) وأوعدوا
~~وحثوا الأنام على الاجتهاد وعلى طلب ما عليه المعول وله القصد وعنه يجب
~~(16) البحث والنظر رجاء للثواب وخشية من العقاب فى يوم المداينة والجزاء.
# (7) وإن لم يكن الامر على ما دعوا إليه، ولم يكن نشور (17) ولا بعث ولا جنة
~~ولا نار على ما ادعاه الملحدون والمعطلون، فان النظر فى هذه الأمور والبحث
~~عنها، لا معنى (18) ولا محصول له، والجاهل والعالم والبر والفاجر والظالم
~~والعادل فيها سواء؛ واذا، ليس لا تعاب النفس والمشقة فى البحث عن ذلك
~~وطلبه، معنى؛ إذ (19) لم يكن فى ذلك نفع ولا جدوى. ونعوذ بالله أن يكون
~~كذلك؛ بل، الأمر كما قال الصادق جعفر بن محمد (ع) لبعض
PageV01P167
# الملحدين: إن كان الأمر كما تقولون- وليس كما تقولون- فقد نجونا ونجوتم؛ وإن
~~كان الأمر كما نقول (1)- وهو كما نقول- فقد نجونا وهلكتم.
# ونقول (2) إن الله عز وجل لم ينشئ (3) هذا الخلق لعبا، ولا خلق السماوات
~~والأرض وما بينهما باطلا، ولا بعث النبيين عبثا ولا ترك الناس سدى؛ «ذلك ظن
~~الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار»
# (8) وأما قول الملحد ان القرآن يخالف ما عليه اليهود والنصارى من قتل
~~المسيح (ع)، لان اليهود والنصارى (4) يقولون ان المسيح قتل وصلب، والقرآن ينطق
~~بأنه لم يقتل ولم يصلب، وأن الله رفعه إليه، فانا نقول: إن الذي فى القرآن هو
~~حق وصدق، وهو مثل ضربه الله، يعرف تأويله أهل العلم من الأمة. ومع ذلك فقد
~~قال بعض العلماء قولا، ذكروا: «أن معنى (5) قوله (6) عز وجل: @QUR4.157@08
~~«وما قتلوه يقينا: بل رفعه الله إليه» إنما عنى أنهم وإن كانوا ادعوا أنهم
~~قتلوه (7)، فانه حى (8)، رفعه الله إليه، وهو عند الله محبور مكرم
~~مسرور، لأنه شهيد (9)؛ والشهداء هم (10) أحياء عند الله، كما وصفهم الله
~~به، فقال جل ذكره:
# @QUR2.154@014 «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله11 أموات بل أحياء ولكن
~~لا تشعرون» وقال فى آية اخرى: @QUR3.169@033 «ولا تحسبن الذين قتلوا في
~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله
~~ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون» ، قال:
PageV01P168
# «فكذلك سبيل (1) المسيح (ع) لم يقتلوه (2) يقينا أى لم يقتلوه على
~~الحقيقة، لأنه شهيد رفعه الله إليه، وهو حى (3) عنده، محبور مسرور.»
# (9) ومثل (4) ذلك فى الإنجيل (5) فى بشرى يوحنا: أن المسيح مات بالجسد وهو
~~حى بالروح (6)، فتفكروا بأن الذي مات بالجسد استراح من الخطايا.
# وفى بشرى لوقا: أقول لكم يا أوليائى لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ولا
~~يقدرون على غير ذلك. أخبركم ممن (7) تخافون (8) من الذي يقتل الجسد وهو مسلط
~~أن يقذفه فى نار جهنم، أقول لكم يقينا انى أصير إلى ملكوت السماء، وهذا جسدى
~~يبذل للموت (9) فى سبيلكم، فلذلك فاصنعوا كل ما اجتمعتم لذكرى. وفى بشرى
~~منى: ما سمعتم بآذانكم فنادوا به فوق الطوايا ولا تخشوا الذين يقتلون الجسد
~~ولا يقدرون على قتل النفس واخشوا من يقدر أن يهلك (10) النفس ويطرح الجسد
~~فى النار.
# (10) فهذا ما فى الإنجيل؛ وهو موافق لما فى القرآن فى هذا المعنى. وقد قال
~~المسيح (ع) إنه يبذل جسده للموت ويصير إلى ملكوت الله. وقال: يقتلون الجسد ولا
~~يقدرون (11) على قتل النفس. وقد وافق (12) هذا القول ما قال الله عز وجل
~~(13) فى القرآن: @QUR4.157@09 «وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه.» وقال
~~جل ذكره (14) فى آية أخرى مخاطبة للمسيح (ع): @QUR3.55@05 «إني متوفيك15
~~ورافعك إلي» . وقال فى آية أخرى حكاية (16) عن المسيح (ع): @QUR5.117@018
~~«وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على
~~كل شيء شهيد» . فقال: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم. ثم قال: فلما توفيتنى كنت
~~أنت الرقيب عليهم وأنت على
PageV01P169
# كل شيء شهيد، فدل أن الله عز وجل (1) توفاه لما غاب عنهم. فالقرآن قد وافق
~~الإنجيل أن الله توفاه ورفعه إليه وأنه حى عند الله وصح هذا المعنى من
~~القرآن والإنجيل وبطلت دعوى الملحد أن القرآن يخالف (2) الإنجيل فى هذا الباب.
PageV01P170

### || الفصل السادس
الشرائع كلها حق ولكن خلط به الباطل
# (1) قال الملحد: رأينا اعتماد المقلدين فى اعتقادهم صحة مذاهبهم على تصديق
~~(1) أسلافهم وتعظيم أئمتهم وكثرة مساعدتهم؛ يعنى بذلك أهل الاسلام. ثم قال
~~(2): إن كان ذلك حقا لهذه العلة، فكذلك سبيل اليهود والنصارى (3) والمجوس
~~وغيرهم من أهل الملل؛ لأن (4) سبيلهم فى ذلك، سبيل أهل الاسلام. وإن كان من
~~جهة الفهر والغلبة، فكذلك لهذه (5) الملل مثل ذلك؛ كغلبة النصارى (6)
~~برومية، واليهود بخزر (7)، والمجوس فى بعض الجبال والمنانية (8) بالصين
~~والترك والبراهمة (9) بالهند، كغلبة المسلمين بالعراق والحجاز والشام
~~وخراسان (10) وسائر البلدان، فاذا النصرانية حق برومية وباطل فى سائر
~~البلدان، وكذلك اليهودية حق بالخزر وباطل فى سائر
PageV01P171
# البلدان (1)، والمجوسية حق أيام (2) الأكاسرة وباطل فى دولة الاسلام. وإن
~~وجب ذلك، وجب أن يكون الشيء حقا باطلا وهذا خلف؛ هذا قول الملحد.
# نقول فى جوابه:
# (2) لا يجوز أن يكون الشيء حقا باطلا (3). ولكنا نقول: إن أصل هذه (4)
~~الملل كلها حق لا مرية فيه لأنها من رسوم الأنبياء (ع)، رسموها لأممهم
~~وأمروهم بالاقتداء بما فيها وكل نبى دل على النبي الذي يجيء بعده، وشهد
~~بصدق من تقدمه، وأمروا أممهم بالأيمان بمن مضى والتصديق لمن يجيء
~~بعدهم؛ فاختلفت أهواؤهم (5)، وابتدعوا البدع، وبغى بعضهم على بعض، وخلطوا
~~بدعهم (6) بسنن (7) الأنبياء (ع)؛ وبعث الله عز وجل (8) النبيين فى دهور شتى
~~وأزمنة مختلفة ليعظوهم (9) ويعرفوهم وجه الحق من الباطل وسبيل الهدى من
~~الضلال ويخلصوا السنن من البدع؛ وامتحن عز وجل (10) عباده بطاعتهم. فكل نبى
~~جاء، وافق من تقدمه فى أصل التوحيد، ودعوا كلهم إلى عبادة الواحد البارى
~~سبحانه (11)، ووضعوا للناس كتبا بوحى من الله عز وجل (12) ومن كلامه؛ فبقيت
~~قوة ذلك الوحى وصار طلسما للأمم (13) الدين تمسكوا بتلك الشرائع ورسخ ذلك
~~فى قلوبهم لأنه زرع الأنبياء، ولكن قد (14) خلطت فيه البدع كما يختلط العشب
~~بالزرع؛ مثل ما قال المسيح فى المثل الذي ضربه فقال: يشبه (15) ملكوت (16)
~~السماء رجلا (17)
PageV01P172
# زرع فى قريته زرعا صالحا فلما رقد الناس جاء عدو له فزرع زوانا بين
~~الحنطة. وقد ذكرنا (1) هذا المثل وتفسيره. فهكذا كانوا يخلطون (2) البدع
~~بالسنن (3) وكان ذلك بمنزلة الزوان الذي زرعه الشيطان بين الحنطة (4).
# (3) فكذلك كان سبيل المبتدعين فى كل شريعة حبا منهم (5) للرئاسة (6)
~~، وتنافسا على أعراض الدنيا. فدعاهم ذلك الى تكذيب من جاءهم من الأنبياء بعد
~~الأنبياء الذين (7) تقدموهم وتعلقوا بالرسوم التي كانت فى أيديهم، واستغووا
~~ضعفاءهم الذين لم يعرفوا حقائق ما فى الكتب، لأن أكثر كلام الأنبياء كان
~~مرموزا كما (8) ذكرنا، وعرف حقائقها العلماء الأتقياء من بعد (9) الأنبياء
~~فى كل أمة (10). فخالفهم الرؤساء المبتدعون، وبغوا (11) عليهم، وتعلقوا بتلك
~~الرسوم التى خلطوها ببدعهم وزادوا فيها ونقصوا؛ كما ذكر الله عز وجل (12)
~~ذلك فى القرآن، فقال: @QUR3.78@031 «وإن منهم لفريقا13 يلوون ألسنتهم
~~بالكتاب لتحسبوه من الكتاب14 وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله15
~~وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون.» وظواهر رسوم
~~الأنبياء التي هى فى أيدى (16) الأمم، هى حق، والبدع التى خلطها بها
~~المبتدعون هى باطل (17). والمتمسكون بتلك الرسوم، معهم حق قد خلط بباطل. فعلى
~~هذا، النصرانية برومية واليهودية بالخزر والمجوسية فى بعض الجبال- وسبيلها
~~كما قلنا فى
PageV01P173
# كل بلد (1) وفى كل دهر وزمان- معهم حق قد خلط بباطل. ومثال ذلك، مثال إنسان
~~معه صرة مسك قد خلط به أضعافه مما يشاكل جرمه جرم المسك مثل الزعفران (2)
~~ولب الفستق المحرق وغير ذلك مما يغش به المسك، وينفق كله بريح المسك؛ ومثل
~~الذهب والفضة وما يختلط بهما من الأجسام (3) المذابة، فينفق مع الذهب والفضة
~~النقية.
# (4) والبدع التى خلطت (4) بتلك الرسوم، مثال ما ذكرنا من الغشوش. وقد ذكر
~~(5) حزقيال (6) النبي فى كتابه مثل (7) ذلك وقال: أوحى (8) الرب إلى وقال:
# يا أيها (9) الانسان قد صار بنو إسرائيل كلهم عندى مرذلين كالنحاس
~~والرصاص ومثال الحديد والأسرب المختلطة بالفضة فى الكوز، ها أنا ذا جامعكم
~~إلى اورشليم كما تجمع الفضة والحديد (10) والنحاس والرصاص والأسرب فى
~~الكوز، كذلك تذوبون وتعلمون أنى أنا الرب الذي أنزلت بكم غضبى.
# (5) فهكذا سبيل الشرائع كلها، هى حق قد خلط (11) بباطل (12). وبقى أهل تلك
~~الشرائع المستولية على تلك الرسوم: وضلوا عن سبيل الهدى (13)، ولا يحسنون
~~أن يميزوا الحق من الباطل. ولو لا ما فى تلك الرسوم من قوة الوحى الذي هو
~~كلام الله (14) كالتوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة، لنفقت (15) البدع
~~ولما بقى رسم الشرائع فى (16) العالم؛ ولكن تلك القوة قد
PageV01P174
# امسكت عليهم الرسوم، وجذبت قلوب البشر إلى تلك الشرائع؛ وبتلك القوة، صارت
~~لهم الغلبة والقهر فى هذه الممالك؛ ولكنه حق ممتزج بباطل. وبهذا (1) شهدت
~~الأمم المتأخرة للامم المتقدمة، كشهادة النصارى (2): أن التوراة حق، وما
~~أبدعه (3) اليهود باطل؛ وكشهادة أهل الاسلام: أن التوراة والإنجيل حق، وما
~~أبدعه اليهود والنصارى (4) باطل؛ والمتمسكون بذلك جاهلون ضالون؛ لتركهم أمر
~~الأنبياء الذين جاءوا بعد من تقدمهم، ودعوا (5) الأمم إلى (6) أن يميزوا لهم
~~الحق من الباطل، ويعرفوهم (7) سبيل (8) الهدى؛ كما هو مكتوب فى الإنجيل: أن
~~يوحنا الصابغ (9)، قال: أنا أصبغكم بالماء، فأما الذي يجيء بعدى يصيغكم (10)
~~بروح القدس وبالنار، الذي (11) بيده المدرى (12)، ينقى (13) بيادره ويحرز
~~الحنطة فى أهرائه (14).
# (6) ولو لا أن أصل (15) هذه الكتب حق، وهى منزلة من الله عز وجل (16) إلى
~~أنبيائه (ع) لما أقر محمد (ص) أحدا من أهل الذمة (17) عليها، بل كان يستن فيهم
~~بسنة العرب الذين كانوا عبدة الأصنام. فانه حملهم على خطبين؛ إما قبول ما اتى
~~به، وإما (18) القتل (19)؛ ولم يقبل منهم الجزية كما قبلها من أهل الذمة
~~(20)؛ لأنه (21) وجدهم عاكفين على الأصنام التي ابتدعوها وادعوا أنهم (22)
~~على ملة إبراهيم (ع) وبعث (23) الله محمدا (24) باحياء ملة إبراهيم، فقطع (25) رسوم
PageV01P175
# المبتدعين فى تلك الملة، إذ كان الله عز وجل (1) أرسله بتجديدها، فقال:
# @QUR22.78@011 «ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا» .
# ونقى الملة من البدع، وجدد ما كان من رسوم إبراهيم (ع) مثل حج البيت والختان
~~(2) وسائر ذلك مما كانت عليه العرب من بقايا سنن إبراهيم، واقر اليهود
~~والنصارى على مللهم (3)، لتبقى رسوم الأنبياء، وتكون عبرة للحكماء والعلماء
~~فى هذه الملة، وحجة لله (4) على الناس أجمعين وألزمهم الجزية والذلة لما
~~امتنعوا من قبول ما جاء به، ومن إجابتهم فى إقامة طاعته فيما دعاهم إليه من
~~أن يخلص لهم الحق الذي معهم من الباطل الذي خلطوه به. ولو لا أنه (ص) أراد أن
~~يعرف الناس أن الذي معهم من الكتب المنزلة هو حق لما أقرهم على ذلك؛ فان
~~شوكتهم كانت أهون من شوكة العرب، ولو شاء لأبادهم وقطع رسومهم كما فعل
~~بالعرب؛ فكان لا يبقى فى دار الاسلام شيء من رسوم أهل الذمة، إذ كان الاسلام
~~قد غلب جميع الأمم.
# (7) ولما فتحت بلاد العجم، أراد عمر بن الخطاب أن يقتل المجوس وأن لا يقبل
~~منهم الجزية. فقال علي (ع) انه كان لهم نبى وكتاب، فيجب أن تستن (5) فيهم بسنة
~~(6) أهل الكتاب؛ فأقرهم حينئذ على ملتهم. ولو لا أن معهم رسم من رسوم
~~الأنبياء (ع) وإن (7) كانوا قد خلطوه بالبدع، لما كان يوجد (8) فى مملكة
~~الاسلام مجوسى.
# (8) فالملل (9) كلها سبيلها على ما ذكرنا، هى حق، وهى رسوم الأنبياء، لكن قد
~~(10) خلط بها الباطل؛ ومثالها ما (11) قد ذكرناه فى باب المسك والذهب
PageV01P176
# والفضة؛ فهى فى جميع المواضع وفى كل دهر وزمان، حق قد خلط به (1)
~~الباطل؛ وليس الأمر كما ذكر الملحد: أنه كان الأمر بالغلبة والقهر، فاليهودية
~~(2) حق بالخزر، والنصرانية حق برومية، وهما باطل فى غيرهما من المواضع، وكذلك
~~المجوسية حق أيام الأكاسرة وباطل فى دولة الاسلام، وأنه إن وجب ذلك، وجب أن
~~يكون الشيء حقا باطلا، وهذا خلف. هكذا قال الملحد. وليست له فى هذا حجة، لان
~~سبيل الملل كما ذكرنا أنها حق (3) قد خلط به (4) الباطل فى كل بلد وفى كل
~~وقت وزمان، وليست بحق فى بلد وفى وقت وباطل فى بلد وفى وقت، فيكون الحق
~~باطلا ويكون خلفا. ونذكر ما يجب فى باب الغلبة والقهر بعد هذا فى
~~موضعه، ولنشبع القول فيه إن شاء الله تعالى.
PageV01P177

### | الباب الخامس
PageV01P179

### || الفصل الاول
ومما قال الملحد أيضا
# (1) قال الملحد: أخبرونا (1)، من وجد إلى أمر (2) طريقين، فسلك الأطول منهما
~~والأوعر؛ وهل يكون مريدا للأفضل والأصلح من يجد إلى تعريف شيء من وجهين
~~سبيلا، فيعرفه (3) من أعسر هما وأبعدهما وأكثر هما ريبا وشكوكا وجلبا لسوء
~~(4) العواقب (5)، ويدع ما خالف (6) هذه الوجوه؟ فان قلتم: لا، قلنا: فهلا (7)
~~ألهم الله عباده (8) معرفة منافعهم ومضارهم فى عاجلهم وآجلهم وترك الاحتجاج
~~ببعضهم على بعض، فانا نرى ذلك قد أهلك كثيرا (9) من الناس وأدخل عليهم أعظم
~~البلاء فى عاجلهم بالعيان (10) وفى آجلهم؛ أما فى عاجلهم فلتصديق كل أمة
~~إمامها، وضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف واجتهادهم فى ذلك. وقال: لو لا ما انعقد
~~بين الناس
PageV01P181
# بأسباب الديانات، لسقطت (1) المجاذبات والمحاربات (2) والبلايا (3)؛ لأن
~~(4) المنازعات تقع إما لعاجل وإما لآجل، وأورد كلاما طويلا فى هذا
~~الباب، ولكن (5) هذه جملته.
# (2) وقال أيضا: إن قلتم إن المجاذبات والمحاربات، من أجل (6) إيثارهم أعراض
~~الدنيا، قلنا لكم: هل رأيتم أحدا (7) آثر القليل على الكثير (8) إلا لشك منه
~~(9) فى نيل (10) الكثير؟ فان قلتم:
# نعم، كابرتم (11)؛ وإن قلتم: لا، فكذلك المؤثر لاعراض الدنيا وشهواتها على
~~الأمور الجليلة والثواب العظيم الذي عجز الواصفون عنه، ليس ذلك إلا لشك منه
~~(12) فى نيل ذلك الكثير العظيم الدائم (13) الذي يعجز الواصفون (14)
~~عنه؛ كما نرى (15) الرجل يؤثر المائة دينار (16) على الألف إذا خاف (18) فوت
~~المائة والألف؛ فاذا كان مستيقنا أنه يصل إلى الألف (17)، مع ترك
~~المائة، فانه لا يرى أخذ المائة. قال: وكذلك لو أن الناس أخلصوا اليقين بقول
~~أئمتهم (19) فيما وعدوهم من الثواب الجزيل، لما آثروا القليل من عاجلهم على
~~الكثير من آجلهم. قال: وفيما (20) جعل بعض الخلق أئمة لبعض؟ هو إشلاء (21)
~~بعضهم على بعض وكثرة (22) الهرج
PageV01P182
# والفساد والتهالك؛ وليس يجوز هذا فى حكمة الحكيم، بل الأفضل والأعم للنفع
~~أن يلهم الناس معرفة منافعهم ومضارهم، ويركب (1) ذلك فى طباعهم (2) كما
~~ركبه (3) فى طباع البهائم؛ فانا نرى البهائم بطباعهم (4) وبضروب من الروائح
~~تعرف كثيرا من الأشياء التى لا توافقها. فهلا جعل الناس كذلك، إذ كان ذلك فى
~~طباعهم ممكنا؟ فان ذلك أعم نفعا وأحوط لهم من أن يجعل بعضهم أئمة لبعض.
# هذا قول الملحد، وحذفت الكثير (5) منه تركا للتطويل، وذكرت النكت منه. وإنما
~~أراد بقوله: جعل بعضهم أئمة لبعض، أنه اختار منهم أنبياء ورسلا، فجعلهم أئمة
~~لهم. وقد تقدم القول منا فيما ذكرنا أنه جرى بيننا وبينه؛ وفيما أجبناه مقنع
~~لمن أنصف إن شاء الله (6) ولكنا نعيده، ونشبع القول به، اذ كان رسمه فى كتابه
# فنقول (7) فى جوابه:
# (3) إن الأفضل والأصلح والأشبه بحكمة الحكيم، أن يقصد لأيسر (8) الأمرين
~~ويأتى من أقرب الطريقين ويترك الأوعر (9) والأبعد. وقد وجدنا ما اختاره الله
~~عز وجل لخلقه بأن (10) بعث فيهم أنبياء ورسلا وجعل بعضهم أئمة لبعض، هو
~~أشبه بحكمته ورحمته وأحوط لعباده وأعم نفعا، وهو أيسر الأمرين و
PageV01P183
# أقرب الطريقين من أن يكلفهم النظر فى أمور (1) دنياهم، وأن يهملهم (2) فى
~~أمور أخراهم، فيكونوا كالسوائم (3) المهملة التى قد طبعت على (4) منافعها
~~ومضارها، فعرفت ذلك بضروب من الروائح وبطباعها، وميزت ذلك، وأهملت فى أمر
~~معادها، فلا ثواب عليها ولا عقاب، على حسب ما (5) اختاره (6) الملحد لنفسه
~~وأشباهه؛ وأنه (7) لو جعل مثل (8) البهيمة على هذه الشريطة، لكان خير
~~أله. ولعمرى، إنهم (9) لو كانوا كالبهائم فى صورها وطباعها، لسقط عنهم الثواب
~~والعقاب، ولكان ذلك خيرا لهم من أن كانوا فى دنياهم فى صور البشر وفى معرفة
~~البهائم؛ فألحدوا (10) فى دين الله، وهم يردون فى أخراهم إلى العذاب الأليم.
# (4) فأما أهل الديانة، فما اختاره (11) الله لهم من طاعة الأنبياء والرسل
~~التى قامت بها سياستهم فى أولاهم، ثم جازاهم على ذلك بالثواب الجزيل فى
~~أخراهم، هو خير لهم وأعم نفعا من أن يكون سبيلهم سبيل البهائم. وبعد، فلو
~~اختار الله لهم ما ذكره الملحد لقلنا: إن الذي اختاره الله لهم، هو خير
~~لهم. ولكنا نجدهم محتاجين إلى الأئمة والمعلمين فى جميع أسباب الدين
~~والدنيا، ولا نجدهم قد ألهموا ذلك طبعا، ولا يستغنون عن معلمين فى كل
~~صناعة. ولو أن أحدهم تكلف شيئا من الصناعات من غير تعليم من معلم قد راضه
~~وعلمه حتى مهر به، ثم خاض (12) فيه بتكلفه، لأفسد عمله، ولا يلتام له شيء مما
~~يحاوله. هذا (13) فى الأمور الدنياوية، فكيف من ينظر فى أمور الدين وما يحتاج
~~إليه من دقيق العلم وجليله؟ وكذلك فى سائر العلوم الدنياوية الدقيقة مثل
~~النجوم والهندسة ومعرفة الطبائع وغير
PageV01P184
# ذلك، لا يستغنى الناظر فيها عن معلم يوقفه (1) على تلك الأصول.
# (5) فترى الصانع الحكيم الرحيم بخلقه (2) (3)، قد اختار لهم أن يبعث (4)
~~فيهم أنبياء، فعلموهم هذه الأسباب بوحى من الله عز وجل؛ ثم أخذها الآخر عن
~~الأول بتعليم. ولم يكلفوا أن ينظروا فى (5) ذلك بطباعهم؛ وهذا ما نشاهده
~~ونعاينه (6). ولو كلفوا ذلك كذلك، لكلفوا عسيرا (7)، لتفاوت طبقات الناس فى
~~العقول والأفهام والتمييز والمعرفة؛ لأن الناس لم يخلقوا متساوين فى
~~الطبائع، كما خلقت البهائم التي لا تتفاضل فى معرفة ما تحتاج (8) إليه، ولأن
~~كل طبقة من الحيوان، قد استوت فى طباعها، من معرفة ما كلفت من طلب الغذاء
~~والتناسل، فلا تفاوت فيها؛ كما ذكرنا من تفاوت طبقات الناس فى العقول
~~والأفهام. وهكذا نرى>التفاوت (9) خلقهم الحكيم جل ذكره (10) متساوين على
~~خلقة البهائم، لقلنا، ما اختاره الله لهم، وهو (11) خير لهم. ولكنه عز وجل
~~(12) أعدل وأحكم وأرحم من (13) أن يسوى (14) بين البشر والبهائم وهو سبحانه
~~أحسن الخالقين.
PageV01P185

### || الفصل (1) الثانى
[فى القهر والغلبة]
# (1) وأما قوله (2): لو لا (3) ما انعقد بين الناس باسباب الديانات، لسقطت
~~(4) المجاذبات والمحاربات، من أجل إيثارهم أعراض الدنيا؛ وأنهم إنما آثروا
~~القليل من عرض الدنيا على الثواب الجزيل فى الأخرى، لأنهم شكوا فى نيل
~~الكثير والجزاء العظيم؛ وضرب المثل بالألف دينار والمائة كما (5) حكينا.
# نقول (6) فى جوابه:
# (2) إنا قد نجد أكثر المجاذبات والمحاربات فى أمور الدنيا، لا فى أمور
~~الدين؛ لأنا نرى (7) الحروب بين أهل الملل (8) بعضهم فى إثر بعض، أكثر من
~~محاربتهم لمخالفيهم (9)، تنازعا فى الدنيا وتنافسا عليها؛ كما نشاهده فى دار
~~الاسلام من المنازعات على الممالك والأمصار. وهكذا سبيل سائر أهل الملل (10)
~~فى بلادهم (11)؛ وليس ذلك من جهة (12) أن أهل الاسلام شكوا فى الاسلام،
PageV01P186
# وأنكروا ما جاء به محمد (ص) بل، اتفقوا على الاقرار به والتمسك بشرائعه
~~وإقامتها. وكذلك سائر أهل الملل المتنازعين بينهم لم يشكوا فى مللهم ولم
~~يتنازعوا فيها، ولكنهم آثروا الدنيا على الدين، وهم موقنون بالثواب والعقاب
~~اللذين (1) وعدوا وأوعدوا بهما (2)؛ فاختار واعرض الدنيا على الآخرة، إلا
~~القليل من الناس. ونرى كثيرا منهم يقتلون الأنفس ويأخذون الأموال ويرتكبون
~~المحارم ويأتون الحدود، وقد عرفوا ما يحرم (3) عليهم من ذلك، وآمنوا بالعقاب
~~على (4) ما يرتكبونه فى أخراهم، ولا يرتابون فيما (5) أوعدوا من العذاب
~~الأليم، ولا يشكون فيما وعدوا (6) من الثواب العظيم على اجتناب هذه الحدود
~~والقصد لأعمال (7) الخير، وقد أيقنوا بذلك ويعتقدونه فى دينهم؛ ولكن الشهوة
~~الغريزية تحملهم (8) على ذلك وتغلب (9) عقولهم، حتى يختاروا الأخس (10) على
~~الأفضل، وذلك على يقين وبصيرة. وهذا أشهر من أن يحتاج فيه إلى شاهد ودليل. ومن
~~دفع هذا فقد رد العيان وكابر.
# (3) فان شغب مشغب وعاند (11) ودفع (12) العيان، قلنا: فهل تشك (13) فيما
~~يلحق أهل العبث (14) والفساد فى هذه الدنيا من القتل والصلب وقطع الأيدى
~~والأرجل والحبس والضرب وغير ذلك (15) مما يلحقهم على ما يرتكبونه، وهم
~~يشاهدون (16) ذلك ويعاينونه (17) ولا يرتدعون؟ فهل يقدر (18) على دفع هذا
~~أحد، وهل يرده إلا مجنون؟! ولو (19) لا ما سنه الأنبياء (ع) فى كل أمة، بأن (20)
~~أقاموا فيهم أئمة
PageV01P187
# يأخذون على أيدى سفهائهم، يعلمون جاهلهم ويحامون (1) على ضعفائهم ويقمعون
~~أهل العبث (2) والفساد ويقيمون فيهم الحدود من القصاص والقود وغير ذلك، كما
~~سنه محمد (ص)، لتهارج الناس، وفسد أمر (3) العالم ولما كان يسالم (4) بعضهم
~~بعضا كما يجرى عليه أمر أصناف الحيوان من المسالمة؛ فانها لا يعدو بعضها على
~~بعض فى أجناسها؛ إلا ما يعدو بعض الأجناس على بعض ويصيدها (5) للغذاء (6)
~~وطلب الرزق. ولكن الناس قد طبعوا على الحرص والتنافس على أعراض الدنيا
~~والجمع والادخار وما ركب فيهم من حب الشهوات من النساء (7) والبنين
~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وسائر
~~ذلك من متاع الدنيا؛ وليس سبيل أصناف الحيوان هكذا. كما نرى أن إنسانا لو جمع
~~ما يعلم أنه يكفيه ألف سنة وزيادة، لما انتهى عن الجمع والزيادة فيه والحرص
~~عليه؛ وكل أصناف الحيوان تطلب (8) غداءها (9) مقدار ما يشبعها (10)، وليس
~~سبيلها سبيل البشر.
# (4) فلذلك اختار الله عز وجل (11) للناس أئمة يسوسونهم ويقومونهم، ليستقيم
~~(12) أمر العالم، ويكون فيه صلاح الناس دينا ودنيا فيحيى الأنام ولا يهلكوا
~~(13)، كما قال الله تعالى: @QUR2.251@09 «ولو لا دفع الله الناس بعضهم
~~ببعض14...» بما شرعه الأنبياء للناس وسنوه وحملوهم عليه وأقاموا فيهم
~~الحدود والأحكام.
# والناس وإن كانوا يتنافسون فى أمور الدنيا فان كل متغلب لا يقدر
PageV01P188
# على التغلب حتى يكون مرجعه إلى الدين ويقهر الناس على ذلك الأصل وبتلك
~~الريح؛ كما نرى، لو أن يهوديا أو نصرانيا أو من كان من أى (1) ملة غير ملة
~~الاسلام، إن أراد أن يتغلب فى دار الاسلام، لما أطاق ذلك ولا قدر عليه. وهم مع
~~إيثارهم أعراض الدنيا على الآخرة، غير شاكين فى أمر الملة حسب ما قد
~~شرحناه. وكذلك (2) السبيل فى سائر الملل، لا يقدر (3) أحد أن يرأسهم (4) حتى
~~يكون من أهل ملتهم فى البلدان التى (5) تغلبوا عليها.
# (5) وما قال الملحد: إنهم آثروا الدنيا على الدين، لانهم شكوا فى أمر
~~الدين، فهو من أمحل المحال، وهو رد للعيان (6)؛ لأن المتجاذبين فى أمر الدنيا
~~والمتنافسين فيها، مرجعهم إلى الدنيا؛ ويجتمعون على كل متغلب بريح الديانة فى
~~كل ملة على ما ذكرنا (7)؛ كما نرى من اقتداء هذه الأمة بمن هو أولى
~~بالخلافة، وتفويضهم أمر الخلافة إليه. وكذلك من يرى الخلافة فى قريش، يجعلونها
~~فيمن هو مقدم عندهم فى الدين. وهكذا سبيل اليهود فى اقتدائهم بآل داود؛ وكذلك
~~سبيل كل أمة، وإن كان الأمر مختلطا عليهم من غلبة الأهواء (9)، فأصلهم على
~~ما قلنا. وكذلك الملوك فى كل أمة (8)، ملكوا (10) الناس بريح الديانة، ثم
~~قويت أسبابهم بالتغلب، ومع ذلك فانهم حملوا الناس على أحكام الدين فى كل أمة
~~حتى انتظم أمرهم (11)، واستتب (12) أمر العالم بريح الدين إلى الوقت
~~المعلوم.
# (6) وكذلك قول الملحد: إنه لو لا ما انعقد بين الناس بأسباب الديانات،
PageV01P189
# لسقطت المجاذبات والمحاربات، هو أمحل من الأول؛ لأن المجاذبات والمحاربات
~~كما قلنا، هى فى أمور الدنيا أكثر وأعم، ولو لا الدين وشرائع الأنبياء التي
~~قام بها أمر العالم وانتظم، لتفانى (1) الناس، ولما قامت فى الأرض
~~سياسة. فبأحكام الأنبياء (ع) قد استقام أمر العالم؛ وهذا واضح (2) لا خفاء
~~به، والحمد لله (3).
PageV01P190

### || الفصل (1) الثالث
[الفرق بين المعجزات والدلائل]
# (1) قال (2) الملحد فى باب المعجزات قولا كثيرا، وجعله سؤالا وجوابا، وضعف
~~فيه حجج من ادعى المعجزات للانبياء (3) (ع) واحتج بكلام واه (4)؛ نتركه (5)
~~، ونختصر (6) النكت التى ادعاها، ونذكر بعض دلائل محمد (ص) ومعجزاته التى ليس
~~فى وسع البشر أن يأتوا بمثلها إلا بتأييد من الله عز وجل؛ وهى على وجوه
~~كثيرة، فنذكر من كل وجه شيئا بالاختصار (7) دون ذكر الجميع؛ لأننا (8) إن (9)
~~ذكرناها (10) بأسرها، ذهب الكتاب بقنها (11)، وطال القول بها؛ لأنها كثيرة
~~جدا. وقد اتفقت عليها الأمة، وشاهدها المؤمن والكافر، وأخذها الخلف عن
~~السلف. وليس قول الملحد بحجة حين زعم أن أعلام محمد (ص) نقلها واحد واثنان
~~وثلاثة، ويجوز عليهم التواطؤ (12)؛ لأن أكثرها ما قد شاهدها عدد كثير من
~~المسلمين والكافرين ولا يجوز عليهم (13) التواطؤ؛ و
PageV01P191
# اكثرها برهانها واضح، وشاهدها عدل قائم، لا مدفع له. ولكنا لا نحتج عليه بما
~~يقدر (1) الملحدون على دفعه وإنكاره، وإنما نذكرها ليكون لها فى الكتاب
~~رسم، فان الناظر فى كتابنا هذا، لا يخلو من أن يكون موافقا أو مخالفا؛ فأما
~~الموافق، فان الله عز وجل يزيده (2) بذلك إيمانا وتصديقا؛ ولعل بعض المخالفين
~~يوفقه الله (3) للرشد والهداية. ثم نكشف بعد ذكرها عما (4) فى القرآن العظيم
~~من المعجزة (5) الكبيرة التي هى حجة أكيدة على الملحدين وبرهان واضح منير
~~(6) لا يقدر على دفعه إلا مباهت مكابر؛ لأنه علم قائم فى العالم، وليست
~~سبيله، سبيل الدلائل والمعجزات التي قد سلفت، ويقدر (7) الملحدون أن
~~ينكروها؛ ويدعون أنه يجوز عليها التواطؤ، وأنهم لم يشاهدوها ولا يقبلون
~~دعاوينا فيها إلا ببراهين حاضرة؛ كما قال الملحد فى كتابه، وكما ادعى أن مثل
~~هذه الأسباب قد كانت ممن لم يدع (8) النبوة؛ ثم ذكر عمل (9) أصحاب الخفة
~~والشعبدة (10) كالرقص على الأرسان، والدوران على الأسنة (12) فوق الرماح
~~وكلام القافية والكهان (11) وسحر السحرة وغير ذلك مما ادعاه وعارض به من
~~يدعى المعجزات للانبياء (ع).
# (2) ثم (13) قال: إنكم تدعون أن المعجزة (14) قائمة (15) موجودة وهى
~~القرآن، وتقولون (16) من أنكر ذلك فليأت بمثله. وقال: نحن نأتيكم بألف
~~مثله. وسوف نشرح ما فى القرآن من المعجز العظيم حتى يعلم الملحدون أنه لا يقدر
PageV01P192
# أهل الأرض أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وبالله الحول والقوة.
# نقول:
# (3) إن دلائل محمد (ص) ومعجزاته كثيرة، وهى على وجوه: فمنها ما يقال لها دلائل
~~ومنها ما يقال لها معجزات. فأما المعجزات فانها تسمى معجزات، وتسمى (1)
~~دلائل؛ لأنها أسباب يأتى بها الأنبياء (ع) ويعجز غيرهم أن يأتوا بمثلها؛ فلذلك
~~يقال (2) إنها معجزات. وتكون دالة على صدق. دعواهم فى نبواتهم؛ فلذلك يقال لها
~~دلائل. ومنها أسباب يقال لها دلالات (3)، ولا يقال لها معجزات؛ لأنها أسباب
~~لا يأتى بها النبي بنفسه، بل تكون (4) من غيره، وتدل على نبوته؛ كقول نبى يشهد
~~لمن يجيء بعده ويدل عليه، مثل الذي هو فى التوراة والإنجيل وسائر الكتب من
~~(5) الدلائل على نبوة محمد (ص)، ومثل أشياء حدثت (6) فى العالم كما حدث أيام
~~كسرى من ارتجاس (7) الايوان وغير ذلك؛ فسأل عنه الكهنة (8)، فتكلموا فيه بما
~~يكون من بعد، ودلوا على ظهور محمد (ص) بالنبوة. وكذلك ما جاء عن سائر الكهان من
~~سجعهم بنبوته (9)، مثل كلام البهائم والسباع وغير ذلك ونطقهم بنبوته (10)
~~، وآيات كانت فى العالم (11) نحو ذلك. فهذه يقال لها دلائل ولا يقال لها
~~معجزات، لأنها كانت من غيره فيه، لم يأت هو بها بنفسه. فكل هذه يقال لها أعلام
~~ويقال لها آيات؛ لأنها علامات وشواهد تدل عليه؛ وهذه الوجوه كلها من الآيات
PageV01P193
# والأعلام التي قد كانت (1) لمحمد (ص) ونحن نذكر من كل نوع شيئا على
~~الاختصار كما شرطنا (2)، ونترك الطويل بذكر الجميع، وبالله التوفيق.
PageV01P194

### || الفصل الرابع
ذكر دلائل محمد (ص) فى الكتب المنزلة
# (1) فى (1) التوراة أن الله عز وجل (2) قال لبنى إسرائيل: إنى أقيم نبيا من
~~إخوتكم (3) أجعل كلامى على فمه. فاخوة بنى إسرائيل، هم (4) بنو
~~إسماعيل. والنبي الذي قام فى بنى إسماعيل (5)، هو محمد (ص). وفى التوراة
~~أيضا: جاء الله من سيناء وأشرق (6) من ساعير (7) وأضاء من جبال فاران (8)
~~. فمجيء الله من سيناء هو مجيء موسى (ع)، لأن الله أعطاه الألواح بطور
~~سيناء؛ وإشراقه من ساعير، هو (9) خروج المسيح (ع)، لأنه كان من ساعير، من أرض
~~الجليل من قرية يقال لها ناصرة؛ وإضاءته (10) من جبال فاران، هى ظهور
~~محمد (ص) من مكة، لأن (11) فاران هو مكة؛ وفى التوراة: أن إسماعيل كان يتعلم
~~الرمى (12) فى برية فاران، وهذا ما لا مرية (13) فيه أن إسماعيل نشأ بمكة
~~وفيها تعلم الرمى.
PageV01P195
# (2) وفى الإنجيل، قال المسيح: إنى ذاهب وسيأتيكم « البارقليط» (1) روح الحق
~~الذي لا يتكلم من قبل نفسه، ويعلمكم (2) كل شيء وهو يشهد لي كما شهدت له وهو
~~يرسل باسمى. قوله يرسل باسمى (3) أى يكون صاحب شريعة مثله. ولم يخرج بعده (5)
~~صاحب شريعة (4) مثله إلى محمد، وهو شهد له (6) كما شهد محمد له. وفى الزبور
~~فى صفة محمد (ص): أنه ينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالمساكين ويصلى
~~عليه فى كل وقت (7) ويبارك عليه فى كل يوم ويدوم ذكره إلى الأبد ويحوز (8)
~~ملكه من البحر إلى البحر. فهذا ما لا مرية فيه أنه صفة محمد (ص)، لأن شريعته
~~(9) متصلة (10) بالقيامة لا تنسخ (11)، ولا نبى بعده، فهو الذي ذكره (12)
~~يدوم (13) إلى الأبد وهو الذي يصلى عليه ويبارك فى كل يوم (14) وفى كل
~~وقت. وفى كتاب أشعياء: قال لى الرب أقم نظارا ليخبر بما يرى، فكان الذي رأى
~~صاحب المنظرة، قال: قد أقبل راكبان أحدهما على حمار والآخر على جمل، فبينا أنا
~~كذلك إذا قبل أحد الراكبين (15) وهو يقول: هوت هوت بابل ونكست (16) جميع
~~آلهتها (17) النخرة على الأرض.
# فهذا الذي سمعت من الرب إله إسرائيل (18) العزيز، قد نبأتكم به. يعنى براكب
~~الحمار المسيح (ع) لأنه دخل اورشليم وهو راكب حمارا؛ ويعنى براكب (19) الجمل
~~محمدا (ص)، لأنه دخل (20) المدينة وهو راكب الجمل، وعلى يديه فتحت
PageV01P196
# بابل وكسرت أصنامها. وفى كتاب إشعياء أيضا: عبدى الذي سرت به نفسى أحمد
~~المحمود بحمد الله حمدا حديثا تفرح (1) به البرية وسكانها؛ فهذا إفصاح
~~باسمه، والبرية يعنى البادية، لأنها مسكن العرب وبها أرض الحجاز ومنها (2)
~~خرج محمد (ص). وفى كتاب إشعياء أيضا: لتفرح الأرض البادية، ولتبتهج البرارى
~~والفلوات وليخرج نور (3) كنور الشنبليد (4) وتستنير وتزهو مثل الوعاء (5)
~~، لأنها ستعطى بأحمد محاسن الشأن (6). وفى كتاب إشعياء أيضا: ولد لنا مولود
~~ووهب لنا ابن على كتفيه علامة النبوة. ولم (7) يكن أحد من الأنبياء على
~~كتفيه علامة النبوة (8) غير محمد (ص). وفى كتاب حيقوق:
# لقد انكشفت السماء من بهاء محمد وامتلأت الأرض من حمده (9). هذا، مع كلام
~~كثير مثله يذكره فى كتابه (10).
# (3) وفى كتاب دانيال رؤياه التي رآها وعبرها (11)، وذكر تفسيرها، وقال
~~فيها: رأيت عتيق الأيام (12) قد جلس وبين يديه ألف ألف خدام يخدمونه وكتاب
~~لا تحصى وذكر أشياء كثيرة قد جرى ذكرها فى صدر كتابنا هذا وقال فيها (13)
~~: رأيت على سحاب السماء كهيئة إنسان فانتهى إلى عتيق الأيام وقدموه بين يديه
~~فخولوه الملك والسلطان والكرامة وأن تتعبد له جميع الشعوب والأمم
~~واللغات، سلطانه (14) دائم إلى (15) الأبد وملكه لا يتغير إلى الأبد (16)
~~. وقد ذكرنا رؤياه هذه وتفسيرها، ويغنى ذلك (17) عن إعادة ذكره. وفى كتابه أيضا
PageV01P197
# فى تعبير الرؤيا التى رآها الملك، فى آخر كلامه: فيفتح إلى السماء فى تلك
~~الأيام ملكا دائما لا يتغير ولا يزول، ولا يذر (1) لغيره من الأمم مملكة ولا
~~سلطانا، بل يدق ويبيد الممالك كلها، ويقوم هو (2) إلى دهر الداهرين.
# هذا فى تعبير الحجر الذي دق (3) ذلك الصنم من الحديد والنحاس والخزف الذي
~~(4) رآه الملك فى رؤياه؛ وهو مشهور فى كتاب دانيال وفى حديثه الذي فى أيدى
~~العامة. وفى كتاب إرميا: جعلتك (5) نبيا للامم لتنسف (6) وتهدم وتبير (7)
~~وتسحق وتبنى وتغرس. وفى كتاب هوشع: أنا الرب الاله الذي ارعاك فى البدو فى
~~أرض (8) خراب قفر. فليس نبي خرج فى أرض قفر الا محمد (ص)؛ لأنه خرج فى
~~البادية.
# فهذه دلائله صلى الله عليه وآله، فى كتب الأنبياء (ع) وأهل الكتاب يقرءونها
~~(9)، ولا ينكرون ما (10) قد ذكرنا (11) منها؛ لأنها مكتوبة فى هذه
~~الكتب؛ ولكن قد غلب عليهم (12) الهوى (13) ورموا (14) بالخذلان والعمى، ليقضى
~~الله أمرا كان مفعولا.
# وفيها من هذا النحو دلائل كثيرة، تركنا الأكثر منها (15) لشرط الاختصار
~~(16) الذي قدمنا، أنا نذكر من كل فن شيئا دون الجميع. وهذا ما لا يجوز عليه
~~التواطؤ، وليس هو مما نقلة رجل (17) أو رجلان أو ثلاثة، كما ادعاه الملحد؛
~~لأنها نبوات من الأنبياء، وكانوا فى دهور متباينة قبل محمد (ص) بزمن طويل.
PageV01P198

### || الفصل الخامس
(أعلام محمد (ص) فى الاسلام)
# (1) ووجه آخر من دلالاته وأعلامه، أمور حدثت فى العالم، دلت على
~~نبوته، مثل: حديث كسرى وإيوانه وسطيح الكاهن. فانه لما كان فى الليلة التى ولد
~~فيها رسول الله (ص) ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، فاهتم لذلك
~~كسرى، وجمع وزراءه وموابذته، وسألهم عن الحال فيه. فقال له الموبذان
~~الأكبر: أنا رأيت فى هذه الليلة فى منامى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد
~~قطعت دجلة، دخلت من بلاد العرب، فرعت فى بلاد العجم. وما لبث إلا قليلا حتى
~~أتاه كتاب من عامله بفارس: أن نار فارس طفئت فى تلك الليلة ولم تطفأ قبل ذلك
~~بألف عام. فهمه ذلك، واستقصى فى البحث عنه. فقالوا: حادثة تكون فى بلاد
~~العرب! فكتب إلى النعمان بن المنذر ليبعث إليه رجلا عالما يسأله عن
~~أشياء. فبعث إليه عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة العبادى. فلما قدم عليه سأله
~~عن ذلك، فقال:
# علم هذا عند خال لى بالشام، اسمه سطيح. فجهزه وأخرجه إليه ليسأله.
# فخرج حتى قدم عليه وهو بآخر رمق، فوقف عليه، وقال: «أصم أم يسمع غطريف
~~اليمن»، فى سجع له. فلما سمعها سطيح، رفع رأسه وقال: عبد المسيح جاء إلى سطيح
~~وقد أوفى على الضريح. بعثك ملك ساسان لارتجاس الايوان ورؤيا الموبذان وخمود
~~النيران. قال: نعم، فما تقول فى ذلك؟ قال: إذا كثرت التلاوة وفاض وادى السماوة
~~وغارت بحيرة ساوة، بعث
PageV01P199
# صاحب الهراوة؛ فليست الشام لسطيح شاما. قال: متى يكون هذا؟ قال:
# يملك منهم ملوك (1) وملكات على عدد الشرفات (2)، وكل ما هو آت (3)
~~آت. فانصرف عبد المسيح إلى كسرى، وأخبره بقول سطيح. فقال: إلى أن يملك منا
~~أربعة عشر ملكا، قد كانت أمور. فملك منهم أربعة عشر ملكا فى مدة يسيرة؛ وهذا
~~حديث طويل اختصرناه.
# ومثل هذا حديث كاهن كان بعسفان. فسافر إليه هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد
~~شمس؛ وقيل له احكم بينهما أيهما أشرف. فقال: والقمر الباهر والكوكب (4) الزاهر
~~والغمام الماطر وما بالجو (5) من طائر وما اهتدى بعلم مسافر، لقد سبق هاشم
~~إلى مآثر، أولا منه وآخر (6)، وسيكون له ولد فاخر على كل (7) باد وحاضر نبى
~~مؤيد طاهر والله لدينه ناصر وهو على الأديان كلها ظاهر إلى انقضاء الدهور
~~(8) الغوابر.
# ومثل هذا حديث عبد المطلب، حين ولد رسول الله (ص) أخذه عبد المطلب فأدخله
~~على هبل كما كانت قريش تفعل بمن يولد لهم (9). فولى رسول الله (ص) وجهه (10)
~~عن هبل (11). فارتاع عبد المطلب لذلك، وسمع صوتا من جوف الصنم- ويقال من جدار
~~الكعبة- يقول (12): ما لهذا وللصنم، إن ذا سيد الأمم، من فصيح ومن عجم، ورسول
~~لذى (13) النعم، يبطل الشرك والصنم، ثم يجلو دجى الظلم. فارتعدت فرائض عبد
~~المطلب وفزع فزعا شديدا؛ وهو حديث طويل اختصرناه (14).
PageV01P200
# ومثله أيضا، حديث العباس بن مرداس (1) السلمي: أنه كان عند صنم لبنى سليم
~~يقال (2) له (3) «ضمار» (4). فسمع (5) صوتا من جوف الصنم فى بعض الليالى يقول:
# قل للقبائل من سليم كلها %~% هلك الضمار وعاش أهل المسجد
# أودى ضمار وكان يعبد مرة %~% قبل الكتاب إلى النبي محمد
# فى ابيات كثيرة؛ فخرج فزعا وتلقاه رجل على نعامة وهو يقول: بشر الجن
~~وأبلاسها، ألا (6) قد كفيت (7) السماء أحراسها (8) ووضعت الحرب أحلاسها
~~وتجرعت أنفاسها للنور الذي نزل يوم الاثنين وليلة الثلثاء على صاحب الناقة
~~العضباء (9) فى وادى (10) العنقاء. فرجع العباس بن مرداس الى ضمار فاحرقه
~~(11)، ثم توجه الى النبي (ص) وآمن به وقال فى ذلك شعرا:
# لعمرك انى يوم أجعل، جاهلا (12) %~% ضمار الرب العالمين مشاركا (13)
# فآمنت بالله الذي انا عبده %~% وخالفت من أمسى (14) يريد المهالكا
# وهذه قصيدة طويلة. فهذه من جهة الكهان وسدنة الأصنام؛ ومثلها اخبار (15)
~~كثيرة تركنا ذكرها وهذا وجه من الدلالات.
# (2) ووجه آخر من أعلامه، كلام أصناف الحيوان من البهائم والسباع وغير ذلك
~~ونطقهم بنبوته (ص). من ذلك: حديث أهبان بن أوس الاسلمى (16) مكلم الذئب، كان فى
~~غنم له فرأى ذئبا قد شد على طلى ظبى (17) فصاده (18)، فحمل (19)
PageV01P201
# عليه أهبان فانتزعه (1) منه فأقعى الذئب بعيدا منه على ذنبه، ثم قال: ما لى
~~ولك تسلب منى رزقا رزقنيه الله ليس من مالك؟ فتحير أهبان لذلك وقال (2): يا
~~عجبى ذئب يتكلم! فقال الذئب (3): أعجب من كلامى رسول الله (4) بين هذه
~~النخلات يحدث الناس بأخبار ما سبق وأنباء ما يكون، يدعو إلى (5) عبادة
~~الرحمن وتأبون إلا عبادة الأوثان. فأتى أهبان رسول الله (ص) وآمن به؛ وله
~~حديث. وولده يسمون (6) الى يومنا هذا بنو مكلم الذئب. وله فى ذلك شعر (7)
~~يقول فيه:
# رعيت الضأن أحميها بكلبى %~% من اللص الخفى وكل ذيب
# فلما أن سمعت الذئب نادى (8) %~% يبشرنى بأحمد من قريب
# سعيت إليه قد شمرت ثوبى %~% عن الساقين فى الوفد (9) الركيب
# فالفيت (10) النبى يقول قولا %~% صدوقا ليس بالهزل الكذوب
# وهى قصيدة. ومنه أن بعيرا للوليد بن مغيرة المخزومى (11) تكلم فى اليوم الذي
~~(12) ولد فيه رسول الله (ص) وقال: هذا أحمد قد (13) ولد، أفلح منكم من تبعه
~~وخسر من ولى عنه. فأقبل الوليد وهو يقول: يا آل قريش أدركوا، فان بعيرى (14)
~~قد سحر (15). فاجتمعت (16) قريش والبعير يقول ذلك، والوليد يقول: سحر بعيرى
~~ورب الكعبة. فقال فى ذلك بعض قريش:
# ألا يا لقوم (17) هل رأيتم بهيمة %~% تكلم فى النادى (18) بأنباء ما مضى
PageV01P202
# وتخبر عن علم بما هو كائن %~% فهذا بعير للوليد قد انبرى (1)
# ينادى بأعلى الصوت والناس حوله %~% ألا ضلت (2) الأصنام واللات والعزى
# وهذا أوان الهاشمي محمد %~% يدين بدين الله والحق قد بدى (3)
# ومنها حديث هشام بن سعيد: كان خرج إلى الشام، فاقتنص (4) فى طريقه (5) ظبية
~~فى اليوم الذي ولد (6) فيه رسول الله (ص) فلما صارت فى يديه (7) وقبض عليها
~~(8)، تكلمت وقالت: ولد أحمد بن عبد الله سيد المرسلين ففزع هشام وارتعشت
~~يداه (9) وذهبت الظبية. فلما قدم الشام دخل على قيصر وأخبره (10) بذلك (11)
~~؛ فبعث إلى الرهبان وجمعهم وأخبرهم بذلك، فقالوا: رأينا الصوامع فى هذه
~~الليلة (12) قد أضاءت نورا (13) ومالت حتى ظننا أنها سقطت، ورأينا قناديل
~~الكنائس كلها منكوسة (14). فحفظوا ذلك اليوم، فاذا هو اليوم الذي ولد فيه
~~رسول الله (ص).
# ومثل هذا من كلام (15) البهائم والطير وغير ذلك أخبار كثيرة تركنا
~~التطويل بها مثل البعير الذي جاء إلى رسول الله (ص) فاستناخ (16) ورغا، فدعا
~~رسول الله (ص) أصحابه (17) وعرفهم ما شكاه (18) منهم.
# ومثله حديث العجل الذي لبنى غفار، أرادوا أن يذبحوه فنطق وقال:
PageV01P203
# يا بنى غفار أمن نجيح ينجح (1)، صائح بمكة يصيح أن لا إله الا الله. فوفد
~~بنو غفار (2) على رسول الله (ص) وآمنوا به.
# ومثله حديث الجمل الذي نحر بمكة فتكلم بعد ما نحر؛ فأقبل الجزار الى نادى
~~قريش فقال: هلموا (3) فاسمعوا العجب! نحرت جزورا لى وهو يتكلم! فأقبلوا إليه
~~فاذا هو يقول: ولد احمد، نحرت قريش كما نحرت.
# فانصرفوا فاذا عبد المطلب يحمل محمدا الى هبل وقد ذكرنا حديثه.
# ومثله حديث أتان حليمة ظئر (4) رسول الله (ص) كانت تسبق الركب وكانت قبل
~~ذلك لا تنبعث هزلا وضرا. وقالوا (5) لها إن لأتانك شأنا. فنطقت وقالت: أعظم
~~شأن (6)، حملت سيد الاولين والآخرين.
# ومثله حديث الطير الذي أخذت فراخه فجاء يرفرف على رسول الله (ص) فقال: إن
~~هذا الطير يزعم أن فراخه أخذت فاطلبوها! فوجدت عند رجل فسيبوها. ومثلها أخبار
~~كثيرة، ولكل (7) خبر من هذه وغيرها حديث طويل، تركنا تطويل الخطاب (8)
~~بها؛ وهذا وجه من اعلامه.
# (3) ووجه آخر من اعلامه وهى امور كانت منه (ص): من ذلك أنه لما خرج مهاجرا
~~(9) إلى المدينة مستخفيا من قريش ومضى إلى الغار جعلت قريش لمن يدل عليه
~~مائة ناقة فخرج سراقة بن جعشم (10) المدلجى على فرس
PageV01P204
# له فى طلبه، رغبة فيما بذلته (1) قريش. فلحق رسول الله (ص) فى طريقه فلما رآه
~~(ص) قال: اللهم امنعه عنا (2)، فعثر به (3) فرسه وساخت قوائمه فى الارض
~~فناداه سراقة وقال (4): يا محمد دعنى وخل عنى (5) فو الله لا يأتيك عنى (6)
~~ما تكرهه! فقال (7) (ص) «اللهم إن كان صادقا فأنجه» فخرجت قوائم فرسه وانصرف
~~إلى مكة وأخبرهم بشأنه فخاف أبو جهل أن يكون قد أسلم سراقة، فقال
# بنى مدلج إنى إخال (8) سفيهكم %~% سراقة مستغو لامر محمد
# وهى قصيدة مشهورة لابى جهل، فاجابه سراقة (9):
# أبا حكم واللات لو كنت شاهدا %~% لامر جوادى إذ تسوخ (10) قوائمه
# شهدت ولم تشكك بأن محمدا %~% نبى ببرهان فمن ذا يكاتمه (11)
# وهى قصيدة له. وقيل فى ذلك شعر (12) كثير من ذلك قول ابى بكر:
# إن تخسف الارض بالأحوى وفارسه %~% فانظر الى أربع فى الارض غوار
# فهيل لما رأى ارساغ (13) معرفة (14) %~% قد سخن فى الارض لم تحفر بمحفار
# ومن ذلك حديث الشجرة التى دعاها (15) فاقبلت إليه تخد الارض؛ و
PageV01P205
# حديثها: أن ركانة (1) بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب (2) بن عبد مناف،
~~وكان من أشد الناس بطشا وأقواهم قوة، قد اعترفت له بذلك قريش كلها، تلقاه
~~رسول الله (ص) فى بعض شعاب مكة، فقال له: «ألست تزعم أنك أشد العرب بطشا
~~وأقواهم قوة، قد اعترف (3) (4) لك بذلك؟»
# قال: نعم!
# قال: «أرأيتك إن صارعتك فصرعتك (5)، تؤمن (6) بى، وأن ما أتيت به حق؟»
# قال: نعم!
# فصارعه فصرعه رسول الله (ص) (7) وأضجعه حتى لا يملك من نفسه شيئا، فعاد
~~أيضا فصرعه وفعل (8) به مثل ذلك، حتى فعل به ذلك ثلاث مرات، فقال:
# إن هذا والله لعجب يا محمد أن تصرعنى وأنا أشد قريش بطشا!
# فقال له رسول الله (ص): «إن شئت أريتك (9) ما هو أعجب من هذا إن اتبعت أمرى!»
# قال: وما هو؟
# قال: «أدعو هذه الشجرة فتأتينى»
# قال: فافعل! فدعاها، فأقبلت تخد (10) الأرض حتى وقعت بين يديه، ثم قال
~~لها: «ارجعى إلى مكانك!» فرجعت إلى مكانها (11). فجاء ركانة (12) إلى نادى
~~قريش وقال: يا آل (13) قريش! ساحروا (14) بصاحبكم أهل الأرض! فما فى الأرض (15)
PageV01P206
# أسحر منه! ثم أخبرهم بالذى رأى منه وانتشر ذلك (1) فى قريش ولم يزالوا
~~يتحدثون به، وأخذه الخلف عن كفار قريش.
# فهذا وجه من أعلامه، ومن هذا النوع أحباره كثيرة، مثل خروجه على قريش لما
~~اجتمعوا فى دار الندوة وتشاوروا (2) فى أمره فاتفقوا على أن يجتمع عليه من
~~كل (3) قبيلة قوم فيقتلوه ويطل (4) دمه، فلا يقدر بنو هاشم على قريش كلها
~~(5) فى الطلب بدمه؛ فاجتمعوا على باب داره ليدخلوا عليه، فخرج عليهم ووضع
~~التراب (6) على رءوسهم ومضى وهم (7) لا يرونه.
# ومن ذلك حين رماهم يوم بدر بكف من حصى (8) وقال: شاهت الوجوه، فهزمهم
~~الله، فأنزل الله عز وجل فى ذلك: @QUR8.17@08 «وما رميت إذ رميت ولكن الله
~~رمى» ، ومما يشاكل هذه، أعلام كثيرة
# (4) ووجه آخر منها: أمور غائبة عنه كان يخبر بها (9) فيظهر (10) صدقه
~~فيها، من ذلك حديث النجاشى حين مات بأرض الحبشة، وقد كان أجاب الى
~~الاسلام، فقال (ص) لأصحابه (11): «إن أخاكم النجاشى قد مات بأرض الحبشة
~~فاخرجوا نصلى عليه». فخرج بأصحابه إلى البقيع، فصفهم خلفه وصلى عليه. فحفظوا
~~ذلك اليوم، ثم ورد الخبر أنه مات فى ذلك اليوم.
# ومثله خبر كسرى لما كتب إلى (12) باذان وهو عامله على اليمن أن ابعث (13)
~~إلى هذا الرجل الذي خرج بالحجاز رجلين من عندك (14) يأتيانى به، فبعث باذان
~~قهرمانة ورجلا آخر معه فى ذلك؛ فلما قدما عليه (ص) قال لهما: «إن
PageV01P207
# الله قد أوحى إلى أن شيرويه (1) وثب (2) على أبيه كسرى فقتله فى شهر كذا
~~(3) من ليلة كذا». فانصرفا إلى باذان فأخبراه بذلك. فقال باذان ننتظر به، فان
~~صح ما قال فهو نبى، وإن يك (4) غير ذلك رأينا رأينا فيه. فلم يلبث باذان أن
~~ورد عليه كتاب شيرويه بقتله أباه (5). فأسلم باذان وأسلم من كان معه من
~~أصحابه.
# ومثله حديث خالد بن الوليد لما وجهه النبي (ص) إلى أكيدر دومة الجندل، وكان
~~ملكا عليها وكان نصرانيا؛ فقال لخالد: «انك تجده يصيد (6) البقر، ويظفرك الله
~~به.» فمضى خالد، فلما قرب من قصره وهو مع حرمه فى قصره، وجاءت بقر وحكت
~~بقرونها باب قصره، فخرج مع نفر من أصحابه يتبع البقر ليصيدها؛ فاوقع به خالد
~~وأخذه وقتل أخاه (7) حسان. فقال فى ذلك بجير (8) بن بجرة (9) الطائى:
# تبارك سائق البقرات إنى %~% رأيت الله يهدى كل هاد
# وهى قصيدة.
# ومثله حديث صرد بن عبد الله الأزدى بعثه رسول الله (ص) وأمره أن يجاهد بمن
~~معه من قبائل اليمن. فمضى ونزل بجرش (10) وهى (11) يومئذ مدينة (12)
~~مغلقة. فخرجوا إليه (13) والتقوا بجبل يقال له (14) كشر (15). وكان قد أحضر
~~عند رسول الله (ص) رجلان من جرش (16) وفدا (17) لهم فبينا هما عنده (18) عشية
~~بعد العصر، قال (19) (ص): أى (20) بلادكم شكر؟» فقالا يا رسول الله! ببلادنا
~~(21) جبل يقال له كشر.
PageV01P208
# فقال: «ليس بكشر (1) ولكنه شكر، وإن البدن تنحر فيه الآن (2)». فقال أبو
~~بكر للرجلين (3): ويحكما ! إن رسول الله (ص) ينعى (4) إليكما قومكما، فاسألاه
~~أن يدعو الله ليرفع (5) عن قومكما. فسألاه، فقال: «اللهم ارفع (6) عنهم». فرجعا
~~إلى قومهما (7) وقد أصيبوا فى ذلك اليوم وفى تلك الساعة.
# (5) ووجه آخر وهو قريب من هذا الباب، حديث العباس بن عبد المطلب حين
~~أسر، فقال النبي (ص) له (8): افد نفسك وابنى أخيك (9) عقيلا ونوفل بن الحارث
~~(10) بن عبد المطلب وحليفك (11) عتبة بن عمرو بن جحدم (12) فانك ذو مال
~~(13)».
# فقال: يا رسول الله (14)، ليس لى مال. قال: «فأين المال الذي دفعته (15) الى
~~أم الفضل وقلت لها إن أصبت (16) فى سفرى هذا فللفضل كذا ولعبد (17) الله
~~كذا ولقثم (18) كذا ولعبيد الله (19) كذا؟» وذكر له (20) مقدار ما سماه لكل
~~واحد منهم. فقال له العباس: ورب الكعبة ما علم هذا أحد غيرى وغيرها، وإنى (21)
~~لأعلم أنك رسول الله. ففدى نفسه وابنى أخويه وحليفه.
# ومثل ذلك حديث ناقته التى ضلت فخرج قوم فى طلبها (22)، وكان زيد بن
~~اللصيت (23) منافقا (24)، وكان فى رحل (25) عمارة بن حزم وكان عمارة عقبيا
~~(26) بدريا، وكان عمارة جالسا عند رسول الله (ص)، فقال (ص): إن رجلا
PageV01P209
# من المنافقين قد قال (1) إن محمدا يزعم أنه نبي وأنه يخبر بأخبار السماء،
~~وهو لا يدرى ناقته أنى... >فقال (ص) <: > (2) ما علمنى الله، وقد دلنى عليها، هى
~~فى وادى كذا من شعب كذا، قد حبستها شجرة بزمامها» فانطلقوا فوجدوها
~~هناك. فرجع (3) عمارة إلى أهله فحدثهم بذلك، فقال (4) أهله: زيد بن اللصيت هو
~~والله قال (5) هذا القول. فأقبل عمارة يجا فى عنقه وقال: والله إن فى رحلى
~~(6) منافقا (7) داهية، والله لا يصحبنى أبدا. فأخرجه من رحله.
# (6) ومن هذا الوجه أخبار كثيرة، منها أمور كان (8) يخبر أن تكون بعده فكانت
~~كما قال. من ذلك: قوله (ص) فى كسرى وقيصر لما بعث حذافة بن قيس السهمى بكتابه
~~الى كسرى فلما وصل إليه وقرأ كتابه، شقه وقال:
# يكتب (9) إلى بمثل هذا وهو لى عبد؟ وأمر أن يعطى حذافة بن قيس (10) كفا من
~~تراب. فقال رسول الله (ص): «مزق (11) ملكه وملكنى من أرضه!» فكان كما قال. وكتب
~~إلى قيصر مع دحية (12) بن خليفة الكلبى، فأخذ كتابه ووضعه بين فخذه
~~وخاصرته، فقال رسول الله (ص)، «ثبت ملكه!» فكان كما قال.
# ومنها قوله لعلى- كرم الله وجهه-: «إنك تقاتل (13) الناكثين والمارقين
~~والقاسطين» فقاتل بعده هذه الفرق (14) الثلاثة. وقوله فى غزوة العشيرة، حين
~~نظر إليه وهو نائم مع عمار، وقد أصابه من دقعاء (15) التراب، فوقف
PageV01P210
# عليهما وايقظهما برجله وجعل (2) ينفض التراب (1) عن رأس علي كرم الله
~~وجهه؛ ويقول له: «يا أبا تراب! ألا أخبرك (3) بأشقى الناس؟».
# قال: بلى يا رسول الله!
# قال: «رجلان، أحيمر ثمود (4) عاقر الناقة، والآخر الذي يضربك على هذه- ووضع
~~يده على هامته- حتى (5) تبتل منها هذه، واخذ بلحيته.» فكان على كرم الله وجهه
~~(6) يقول فى أوقات ملاله (7) أشياء كان يراها من أصحابه، فيضيق (8)
~~صدره، منها: ما يمنع أشقاها أن يخضب (9) هذه من هذه. ومرض مرضا شديدا، فقال له
~~أهله: إنا نخاف عليك. فقال: أنا والله ما أخاف على نفسى من مرضى هذا؛ فقد
~~أعلمنى رسول الله (ص) أنه يقتلنى أشقى هذه الأمة.
# ومثل هذا حديث عمار عند حفر الخندق ونظره إليه وقد أثقلوه بحمل (10)
~~التراب. فقال: يا رسول الله (11) يقتلوننى (12) يحملون (13) علي ما لا
~~أطيق. فنفض التراب عن رأسه ووفرته بيده وقال (14) (15): «ويح ابن سمية! ليسوا
~~بالذين (16) يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية» فاستشهد بصفين وهو مع على
~~كرم الله وجهه (17). وقالوا لعمرو ألست (18) حدثتنا أن رسول الله (ص) قال
~~لعمار (19): تقتلك الفئة الباغية (20)؟ فلام معاوية عمروا على ذلك. فقال
~~عمرو: حدثت (21) الناس بهذا
PageV01P211
# قبل أن يكون صفين، وأنا لا أعلم بأن صفين يكون.
# ومن ذلك حديث أبى ذر فانه لما خرج إلى تبوك تخلف عنه قوم.
# فقيل له تخلف فلان وفلان. فقال: دعوهم فان يكن فيهم خير يلحقهم (1) الله
~~بكم. وأبطأ (2) بأبى ذر (3) بعيره، فتخلف؛ ثم أخذ متاعه على ظهره ولحقه. فقيل:
# يا رسول الله (4) قد أقبل رجل. فقال: «اللهم اجعله أبا ذر» فلما
~~دنا، قال: «يرحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويدفن وحده». فتوفى بالربذة
~~ولم يكن معه غير امرأته وغلامه، فوضعوه (5) على الطريق؛ فأقبل رهط من العراق
~~مارا (6) وفيهم ابن مسعود. فقال الغلام: هذا أبو ذر أعينونا (7) على
~~دفنه. فجعل ابن (8) مسعود يبكى ويقول: صدق رسول الله (ص) حيث قال: تمشى (9) وحدك
~~وتموت وحدك وتدفن وحدك. ومن قوله (ص) لفاطمة (ع): «انت أول أهلى لحوقا بى (10)»
~~فكان كما قال.
# (7) فهذا وجه آخر من أعلامه. ومثلها أخبار كثيرة تشاكلها منها:
# أخبار جاءت فى وقت الطعام والشراب الذي كثره الله وبارك فيه، حتى أكل منه
~~وشرب قوم كثير، فشبعوا ورووا. من ذلك: حديث علي كرم الله وجهه، قال: لما
~~أنزلت «وأنذر (11) عشيرتك الأقربين» قال لى رسول الله (ص):
# «اصنع لى صاعا (12) من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا (13) من
~~لبن.» ففعلت. فاجتمع بنو عبد المطلب وهم يومئذ أربعون يزيدون (14) رجلا أو
~~ينقصون (15). ثم دعا بالطعام فتناول جذبة (16) من اللحم فشقها ثم ألقاها فى
PageV01P212
# نواحى الصحفة، قال: «خذوا بسم الله!» فأكلوا حتى ما (1) لهم بشيء من حاجة،
~~ثم قال: «اسق القوم» فجئتهم بالعس (2) فشربوا حتى رووا منه. وأيم الله إن
~~الرجل منهم ليأكل ما قدمت ويشرب مثل ذلك العس. فلما أراد (ص) أن يتكلم بدره
~~(3) أبو لهب فقال (4): سحرنا محمد! فتفرق القوم ولم يكلمهم.
# ثم قال: «من الغد يا علي، إن هذا سبقنى إلى القول (5) فتفرق القوم، فاتخذ
~~لنا من الطعام مثل ما صنعته.» ففعلت ثم اجتمعوا، ففعل مثل ما فعل بالأمس؛
~~فأكلوا (6) وشربوا حتى شبعوا ورووا ثم تكلم (ص)، فقال: «ان الله أمرنى أن أنذر
~~عشيرتى الأقربين» الحديث المشهور.
# ومثل ذلك (7) حديث جابر بن عبد الله الجعفى أيام الخندق، قال: ذبحت شاة غير
~~جد (8) سمينة (9) وأمرت (10) بها فطبخت وصنع خبز من شعير، وقلت لرسول
~~الله (ص): أحب أن تنصرف معى إلى منزلى. قال: نعم، وأمر صارخا فنادى فى
~~الخندق: انصرفوا مع رسول الله (ص) إلى منزل جابر. فقلت: إنا لله وإنا إليه
~~راجعون، فأقبل (ص) وأقبل الناس، وقعد (ص) يأكل ويوردها الناس كلما (11) فرغ قوم
~~جاء قوم، حتى صدر عنها أهل الخندق وقد (12) شبعوا وهم ثلاثة الف (13) رجل.
# ومثل ذلك حديث ابنة (14) أخت عبد الله بن رواحة، كانت قد حملت تمرا الى
~~خالها وهو (15) يعمل فى الخندق، فقال لها رسول الله (ص): «هاتيه يا بنية» فاخذه
~~وهو ملء (16) كفيه، فدعا بثوب وبسطه (17) ثم دحى بالتمر عليه، فسدد
PageV01P213
# فوق الثوب، ثم أمر أن يصرخ فى أهل الخندق وهم ثلاثة ألف، يجيء (1) نفر
~~وينصرف آخرون، حتى صدروا عنه وبقيت على الثوب بقية. فهذا فى باب الطعام، ومثله
~~أخبار غيرها.
# وشبه هذا فعل (2) المسيح (ع) كما هو مكتوب فى الإنجيل، ان المسيح لما سمع
~~بقتل يوحنا الصابغ (3)، انتقل الى القفر (4) ومعه جمع من المدائن، فرحمهم
~~وأبرأ مرضاهم. فلما كان العشاء قال له (5) تلاميذه: المكان قفر وقد حان أن
~~يسرح الناس فيذهبوا ويشتروا طعامهم. فقال: أطعموهم أنتم ما تاكلون.
# قالوا: ليس معنا الا خمسة ارغفة وسمكتين! قال: ائتونى بها وأمر الناس ان
~~يتكئوا (6) رفاقا وأخذ الخبز والسمكتين (7)، فبارك (8) عليه وكسره
~~وفرقه، فاكل جميعهم وشبعوا واخذوا فضلة الكسر (9) اثنتى عشرة (10) قفة (11)
~~وكان الذين اكلوا خمسة ألف (12) رجل سوى النساء (13) والصبيان. فهذا شبيه
~~بما فعل النبي (ص) فى هذا الباب.
# وأما (14) فى باب الماء، فانه لما خرج فى غزوة الحديبية نزل (15) ثنية
~~المرار (16)، فقيل يا رسول الله: ما بالوادى ماء. فنزل عليه فأخرج سهما من
~~كنانته فأعطاه البراء بن عازب، فنزل فى قليب من تلك القلب، فغرزه فى جوف
~~القليب، فجاش القليب بالرواء (17) حتى ضرب الناس عليه العطن ونزل فى القليب
~~ناجية بن جندب يميح (18) على الناس وهو يقول:
PageV01P214
# قد علمت جارية يمانية (1) %~% أنى أنا المائح (2) واسمى ناجية
# ببلغة ذات رشاش واهية %~%
ومثل ذلك لما كان بتبوك، أصاب المسلمين العطش حتى كادوا أن يهلكوا، فأمر (ص) أن
~~يطلبوا الماء فى الرحال فاتى بإداوة (3) وأمر فصببت فى إناء ووضع يده
~~فيها. قال أنس بن مالك (4): فرأينا الماء تخلل من بين أصابعه كأنها
~~عيون؛ ففاضت، فروى، حتى روى (5) منها العسكر مع إبلهم وخيلهم.
# ولما انصرف من تبوك وبلغ وادى المشقق (6) قال (ص) «من سبقنا الى الماء فلا
~~يستقين (7)» فلما أتاه وقف عليه فلم ير شيئا فقال: «من سبق إلى
~~الماء؟» فقالوا فلان وفلان. فقال: «أولم أنههم أن يستقوا (8)؟» فلعنهم ودعا
~~عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، ثم مسحه بيده، فانخرق الماء حتى سمعوا له
~~حسا شديدا، فشرب الناس واستقوا حاجتهم، فقال (ص) «لتسمعن بهذا (9) الوادى وهو
~~أخصب ما بين يديه وما خلفه.» فخصب ذلك الوادى بعد ذلك (10) كما قال.
# ومثل هذا فعل موسى (ع) كما هو مكتوب فى التوراة أن بنى إسرائيل لما نزلوا
~~برية سيناء ولم يقدروا (11) على ماء يشربون وضج الشعب إلى موسى وهارون؛ فكلم
~~الرب موسى، فقال له، خذ قضيبا واجمع الجماعة أنت وهارون وتكلم على الصخرة
~~باسمى يجرى (12) ماؤها؛ فأخرج لهم الماء من
PageV01P215
# الصخرة فشرب منه الجماعة كلها ومواشيها (1). فهذا فى التوراة وتصديقه فى
~~القرآن؛ قال الله عز وجل: @QUR7.160@021 «وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه
~~أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم»
~~. فهذا شبيه بما فعله محمد (ص) فى هذا الباب.
# (8) ووجه آخر من أعلامه وهو دعاؤه على قوم (2) فاستجاب الله له فيهم. من
~~ذلك دعاؤه عليه السلام على مضرحين آذوه وكذبوه، فقال: اللهم اشدد وطأتك على
~~مضر، ابعث عليهم سنين كسنين يوسف؛ فاحتبس عنهم القطر وقحطوا حتى جف الشجر
~~والنبات وهلك الخف (3) والظلف (4) وأكلوا العهن (5) واشتووا القد.
# ومن ذلك دعاؤه على عامر بن الطفيل (6) وأربد بن قيس، كانا وفدا إليه عن
~~بنى عامر فطلبا منه شرائط ولم (7) يجبهما الى ذلك. فقال عامر بن الطفيل:
# والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا، فدعا عليهما حين وليا عنه وقال: «اللهم
~~اكفنى عامرا وأهد (8) بنى عامر (9).» فلما كان ببعض الطريق أرسل الله على
~~عامر بن الطفيل الطاعون فمات فى بيت امرأة من بنى سلول (10) وهو يقول: أغدة
~~كغدة البعير وموت فى بيت سلولية؟! وأرسل الله على أربد (11) بن قيس صاعقة
~~فأحرقته وفيه يقول لبيد بن ربيعة وكان أخاه لأمه.
# أخشى على أربد الحتوف ولا %~% أرهب (12) نوء (13) السماك والأسد
# فجعنى (14) الرعد والصواعق بال %~% فارس يوم الكريهة النجد
PageV01P216
# فهلكا فى طريقهما وجاءت بنو عامر فأسلمت.
# ومن ذلك أنه بعث نفرا من أصحابه إلى إضم وفيهم محلم بن جثامة، فمر عليهم
~~فى طريقهم عامر بن الأضبط (4) الأشجعى فسلم (1) عليهم، فأمسكوا عن أذاه (2)
~~، فقام إليه محلم بن جثامة (3)، فقتله لأمر كان بينهما وأخذ بعيره ومتاعه
~~فلما انصرفوا أخبروا به رسول الله (ص) فرفع يديه وقال: «اللهم لا تغفر لمحلم
~~بن جثامة!» فما لبث إلا قليلا حتى مات فدفنوه، فلفظته الأرض، ثم
~~أعادوه، فلفظته الأرض، حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات ثم واروه (5)
~~بالحجارة. فقال (ص): «إن الأرض لتنطوى على من (6) هو شر (7) منه ولكن الله عز
~~وجل أراد أن يعظكم به.»
# ومن ذلك دعاؤه على المستهزئين، وهم نفر من قريش كانوا يؤذونه ويستهزءون به
~~وبالقرآن، وهم لهب بن أبى لهب والأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة
~~والأسود بن المطلب والعاص بن وائل (8) السهمى والحارث (9) بن
~~الطلاطلة، كانوا يجتمعون (10) فيستهزءون (11). فأوحى الله إليه أن سلنى (12)
~~فيهم؛ فوقف حتى مر عليه لهب بن أبى لهب، فقال: «اللهم سلط عليه كلبا من
~~كلابك»؛ فأكله الأسد. ومر عليه الوليد بن المغيرة (13)، وفى رجله
~~جرح، فأومى (ص) إلى رجله، فانتقض جرحه حتى قتله. ومر عليه الأسود بن عبد يغوث
~~فأومى إلى بطنه ودعا عليه، فسقى ومات. ومر عليه الأسود بن المطلب فرماه بورقة
~~فى وجهه وقال: «اللهم اعم بصره وأثكله ولده» ففعل الله ذلك به. ومر عليه العاص
~~بن وائل السهمى فأشار إلى رجله (14) ودعا عليه، فدخلت الشوكة
PageV01P217
# فى أخمصها فقتلته. ومر عليه الحارث (1) بن الطلاطلة، فأومى إليه ودعا عليه،
~~فجعل يتقيأ قيحا حتى هلك؛ فأنزل الله عز وجل: @QUR15.95@012 «إنا كفيناك
~~المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون» .
# (9) ووجه آخر (2) من أعلامه أمور (3) نطق بها القرآن قبل أن حدثت، ثم حدثت
~~(4) وصحت وظهر صدق ما أنزل الله على لسانه (ص). فمنها ما صحت فى حياته ومنها
~~ما صحت بعد وفاته، من ذلك فتح مكة، وصلح حديبية؛ وقد كان الله عز وجل بشر بأن
~~يفتح عليه مكة حتى (5) يدخل هو وأصحابه والمسلمون مكة آمنين محلقين رءوسهم
~~ومقصرين حاجين (6) ومعتمرين لا يخافون، فقال جل ذكره: @QUR48.27@029 «لقد
~~صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين
~~محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا
~~قريبا» . فسهل الله له (7) صلح الحديبية، وفتح له بعد ذلك مكة وأنجز وعده
~~فلما فتحها دخل الكعبة وأخذ بعضادتى الباب وأمر بالصور التي كانت فى الكعبة
~~فطلست وبالأصنام فكسرت. وقال: «الحمد لله وحده (8)، أنجز (9) وعده ونصر عبده
~~وهزم الأحزاب وحده».
# فان قال قائل (10): فلم استثنى فى هذه الآية حين قال: @QUR48.27@08
~~«لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين» فان الاستثناء فى أشياء يقع فيها
~~الشك؛ فقد احتج الملحدون بذلك، قلنا: لم يشك (11) فى أن الله ينجز له ما وعده
~~ولم يكن استثناؤه لذلك ولكنه عز وجل كان أدبه أن لا يقول لشيء إنه يفعله
~~(12) حتى يستثنى فيه.
PageV01P218
# وذلك إن المشركين كانوا سألوه عن قصة أصحاب الكهف فقال: أخبركم به غدا، ولم
~~يستثن، فانقطع (1) عنه الوحى أربعين يوما حتى قال المشركون:
# قد قلاه صاحبه وودعه (2)، يعنون به (3) جبرئيل عليه السلام. فأنزل الله عز
~~وجل بعد ذلك: @QUR93.3@06 «ما ودعك ربك4 وما قلى» ، وأنزل عليه سورة الكهف
~~وقص عليه نبأ الفتية، ثم قال له بعد تمام القصة: @QUR18.23@012 «ولا تقولن
~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله» فأدبه بذلك فكان لا يقول بعد ذلك
~~لشيء أن يكون الا ويستثنى فيه. ونزلت سورة الكهف قبل الهجرة بمكة ونزلت سورة
~~الفتح بعد الهجرة بالمدينة؛ فلذلك (5) استثنى. وكان نزل أيضا فى فتح مكة:
~~@QUR28.85@09 «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد» فوعده عز وجل أن
~~يرده إلى مكة عودا بعد بدء (6) ويفتحها عليه؛ ونزل به القرآن، فأنجز الله
~~وعده. فهذا ما كان فى حياته.
# ومن ذلك أن فارس غلبت الروم على مملكة الجزيرة فسرت قريش بذلك مخالفة (7)
~~لرسول الله (ص) وحزن عليه السلام وأصحابه لميلهم الى الروم، لأن هرقل قبل (8)
~~كتاب رسول الله وكسرى مزقه، فأنزل الله عز وجل: @QUR30.1@015 «الم غلبت
~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين» الى قوله:
~~@QUR30.4@06 «ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله9» فجاءت الروم وغلبت فارس بعد
~~سبع سنين، وحقق الله قوله، وسر المؤمنون (10) بذلك. فهذا ما نزل فى القرآن قبل
~~أن كان ثم صح بعد ذلك وهذا فى حياته (ص).
# ومن ذلك قوله (11) عز وجل: @QUR24.55@07 «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
PageV01P219
# الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم
~~دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى
~~شيئا» فحقق الله قوله فاستخلفهم فى حياته وأهلك أعداءهم ومكن لهم فى دارهم
~~فى حياته (ص) حتى عبدوا الله (1) وأقاموا شرائع الاسلام وأباد أهل الشرك؛ هذا
~~قبل أن مكن أهل الاسلام فى الأرض وفتح عليهم هذه (2) الفتوح.
# ومن ذلك ما وعده الله أن ينصره على قريش ببدر، وأنزل عليه فى قوله عز وجل:
~~@QUR54.45@05 «سيهزم الجمع ويولون الدبر» وذلك أن أبا جهل قال: نحن أكثر منه
~~جمعا وعدة وعتادا وأقوى قوة؛ لأنهم كانوا يزيدون على ألف فى خيل وسلاح وشوكة
~~شديدة، وكان أصحاب رسول الله (ص) ثلاثمائة وثلاثة (3) عشر رجلا (4) ليس معهم
~~إلا فرس المقداد (5) بن الأسود وفرس الزبير بن العوام، كانوا يركبون
~~المطايا، وكانوا خرجوا يطلبون عير (6) قريش (7) وفيها الأموال؛ فاجتمعت قريش
~~تنصر بعضها بعضا وكان أصحاب رسول الله (ص) يودون أن يظفروا بالعير ويأخذوا
~~(8) الأموال فلما فاتتهم العير وجاءت قريش بشوكتها هالهم ذلك فنزل
~~جبرئيل (ع) بهذه الآية وأنزل أيضا: @QUR2.249@013 «كم من فئة قليلة غلبت فئة
~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين» فقال رسول الله (ص) لأصحابه إن الله قد
~~بشرنى أن ينصرنى عليهم ووعدنى (9) إحدى الطائفتين، إما العير وإما الظفر
~~بقريش، وقد فاتت العير، وجاءكم جبرئيل (ع) بالنصر وقد عرفنى مصارع القوم. ووقف
PageV01P220
# (ص) على مصارعهم وقال لأصحابه: هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فعرفهم (1)
~~مصارعهم رجلا رجلا. فأظفره الله عز وجل بهم ولم يخالف (2) أحد مصرعه، وحقق
~~قوله وصدق وعده؛ ثم نزلت: @QUR8.7@024 «وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها
~~لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته
~~ويقطع دابر الكافرين» فحقق الله قوله وقطع دابرهم وقتل فرسانهم وصناديد هم
~~وأسر رؤساءهم وعظماءهم (3)، وانتقم الله منهم (4) ببطشة وأنزل أيضا:
~~@QUR44.16@07 «يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون» ونزلت: @QUR3.152@011
~~«ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم» الى قوله:
~~@QUR3.152@09 «منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة» وذلك أن كثيرا
~~منهم كانوا يودون أن يأخذوا الأموال التى فى العير بغير حرب، وكثير منهم
~~رضوا بما اختار الله لهم، فنزلت (5) أيضا:
# @QUR58.20@018 «إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله
~~لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز» . فهذا نزل به القرآن قبل أن كان قوله
~~@QUR54.45@05 «سيهزم الجمع ويولون الدبر» والآية تدل على (6) أنها نزلت قبل
~~هذه القصة؛ لأن قوله: @QUR54.45@03 «سيهزم الجمع7» هذه السين تكون للمستقبل
~~لا للماضى، وكذلك السين التى فى الآية فى قصة الروم: @QUR30.3@05 «سيغلبون
~~في بضع سنين» تدل على المستقبل (8)، ونزلت هذه الآيات بهذه الأنباء (9) قبل
~~أن كانت، ثم كانت من بعد ذلك وصحت. وهذا القرآن ينطق به، وهذه القصص لا شك
~~فيها أنها كانت، وهى شبه العيان والمشاهدة لا يدفعها الا
PageV01P221
# جاهل عديم العقل. ومثل من ينكر هذه القصص مثل شيخ كان يقول بالأرجاء
~~والنصب وكان جاهلا، قال لى يوما: ما رأيت أكذب (1) من الرافضة، يزعمون أن
~~طلحة والزبير أخرجا عائشة إلى البصرة، وأنها ركبت الجمل وحاربت علي بن أبى
~~طالب. قلت له: فما تقول فى هذا (2)؟ قال: هذا حديث وضعه الرافضة وهو كذب ليس
~~له أصل. وكذلك من ينكر هذه القصص ويدفعها ويزعم أنها لم تكن فقد رد
~~العيان، وإن (4) أنكر الآيات التى هى فى القرآن فهو أيضا (5) رد (3)
~~للعيان. ومثال (6) الملحد فى رد هذه الأعلام مثال هذا الشيخ الذي قد ذكرناه
~~فى رد ما هو مثل العيان ولا مرية فيه؛ لأنها أعلام نطق بها القرآن قبل أن
~~كانت، ثم كانت بعد ذلك.
# (9) ووجه آخر من أعلامه مما جاءت فى القرآن، منها حديث الإسراء والبراق
~~والمعراج وما أراه الله عز وجل من ملكوت السماوات والأرض فى ليلة
~~الاسرى. فلما أصبح حدث به الناس. فأنزل الله عز وجل: @QUR17.1@022 «سبحان
~~الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله
~~لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير» فقالت العرب ما سمعنا مثل هذا
~~وكانوا يسألونه (7) عن صفة بيت المقدس فجعل يصفه لهم، ثم قال لهم: «إنى مررت
~~بعير بنى فلان بوادى كذا وأنا متوجه إلى المسجد الأقصى، فانفرها حس (8)
~~الدابة، فندلهم (9) بعير، فدللتهم عليه». فلما (10) أقبلت مررت بعير بنى فلان
~~فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوه فكشفت غطاءه وشربت ما فيه
~~وغطيت عليه كما كان، وآية ذلك أن عيرهم الآن (11) يصوب (12) من البيضاء
~~(13) ثنية (14) التنعيم (15)، يقدمها جمل
PageV01P222
# أورق (1) عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء. فابتدر القوم الثنية
~~(2) فأول ما لقيهم الجمل كما وصفه وسألوهم عن الاناء فأخبروهم أنهم (3)
~~وضعوه مملوء وغطوا عليه وأنهم لما هبوا وجدوه فارغا مغطا. وسألوا القوم
~~الآخرين وهم بمكة عن خبر البعير الذي ندلهم (4) فقالوا: ندلنا بعير، فسمعنا
~~صوت (5) رجل يدعونا إليه فأخذناه. فهذه من دلالاته (6) التى نطق بها القرآن.
# ولما نزل (7) ذلك سمعه المشركون، وسمعوا هذه القصة منه، وطالبوه بذلك؛ فكان
~~حديثها ما ذكرناه (8) والقرآن ينطق بأن ذلك كان بمحضر منهم.
# ومن (9) ذلك حديث انشقاق القمر وذلك أن أبا جهل قال لرسول الله (ص) أن كنت
~~نبيا فأت بآية كما آتت بها الرسل لنؤمن لك، فأت بآية من السماء لا من
~~الأرض! فدعا (ص) ربه فانشق القمر والنقى طرفاه على جبل (10) أبى قبيس. فقال أبو
~~جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد سحر القمر فانظروا من (11) يقدم عليكم من
~~النواحى هل رأوا ما رأيتم؟ فكان من يقدم عليهم يحدثهم بانشقاق القمر. فقال
~~أبو جهل. هذا سحر (12) ذاهب فى الدنيا. فأنزل الله عز وجل: @QUR54.1@012
~~«اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر» فهذا
~~ما نطق به القرآن؛ ولو لم يكن ذلك لطالبوه ولقالوا أين هذا الذي تدعى من
~~انشقاق القمر ولكنهم شاهدوه ورأوه، ويصحح (13) ذلك قوله: @QUR54.2@08 «وإن
~~يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر» ، فهذا يدل أنه قد كان وأنهم قالوا إنه
~~سحر مستمر (14) لما رأوه
PageV01P223
# منشقا؛ وقالوا عند ذلك هو من السحر، هذا سحر من سحره وحيلة من حيله. وهذه
~~القصة كانت بمكة قبل الهجرة وأعداؤه متوافرون يتطلبون (1) عليه العثرات.
# وهذه السورة مكية والقرآن لا يقع فيه تغيير وتبديل وزيادة ونقصان وليست
~~سبيله سبيل الخبر الذي ادعا الملحد أنه نقله واحد واثنان وثلاثة، وأنه يجوز
~~عليه التواطؤ؛ لأن الذي نزل به القرآن سمعه الكافرون كما سمعه المسلمون، ونطق
~~بهذه القصص بمشهد من كفار قريش وغيرهم من العرب ومن أهل الكتاب، ثم ظهرت
~~حقيقتها بعد نزول القرآن، وظهر صدق محمد (ص) فيها؛ ثم القرآن نقلته الأمة
~~بأسرها، ولم يقع فيه زيادة ونقصان.
# فهذا أوكد من أن يقدر أحد على إنكاره إلا أن يجحده على معرفة ويقين أو
~~مكابرة أو يقول إنه سحر وكهانة، كما قاله (2) من شاهد هذه الآيات، أو (3)
~~يكون جاهلا أحمق مثل الشيخ الذي ذكرنا قوله فى شأن عائشة وحديث الجمل؛ وإلا
~~فمن (4) يقدر أن ينكر حديث غلبة فارس على الجزيرة، ثم غلبة الروم بعد ذلك
~~(5)، فيقول: إن هذا لم يكن أو ينكر حديث غزوة بدر أو يقدر أن يقول إن هذا
~~الذي نطق به القرآن فى هذه القصص هو شيء قد زيد فيه. ومن رد هذا فقد رد
~~العيان ونعوذ بالله من الكفر والطغيان.
PageV01P224

### | الباب السادس
PageV01P225

### || فى شأن القرآن
# قد ذكرنا بعض دلائل محمد (ص) كما اشترطنا دون ذكر الجميع لأنها كثيرة
~~جدا، ولم نشرح قصة كل دلائله ولا ذكرنا حديثها بكماله، بل اختصرنا واقتصرنا
~~على تلك (1) النكت. ولسنا نحتج بها على الملحدين إذ كانت أمورا (2) قد
~~مضت، وان كان منها ما هو (3) شبه العيان على حسب ما قلنا من حديث (4) غلبة
~~الروم وانشقاق القمر وغير ذلك، ومنها ما تنطق به كتب الأنبياء وهى فى يدى
~~أهل الذمة، ولكنا نقول فى جواب قول الملحد فى شأن القرآن وما طالب به
~~محمد (ص) العرب أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عنه.
# (1) فقال الملحد: إنكم تدعون أن المعجزة قائمة موجودة وهى القرآن وتقولون
~~من أنكر ذلك فليأت بمثله. ثم قال: إن أردتم بمثله فى الوجوه (5) التى يتفاضل
~~بها الكلام، فعلينا أن نأتيكم
PageV01P227
# بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والسجعاء والشعراء وما (1) هو أطلق
~~منه ألفاظا وأشد اختصارا فى المعانى وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعا. فان لم
~~ترضوا (2) بذلك، فانا (3) نطالبكم بالمثل الذي تطالبون به. ثم قال على أثر
~~هذا الكلام: قد والله تعجبنا من قولهم فى كلام هو (4) فى حكاية أساطير
~~الاولين، مملو (5) مع ذلك تناقضا من غير أن تكون فيه فائدة أو بينة على شيء،
~~ثم يقولون: فأتوا بمثل هذا؛ هذا قول الملحد،
# ونحن نقول:
# ان الملحد لم يخط (6) سنة من تقدمه من أهل الكفر والضلالة (7) حين
~~قالوا: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا، ان هذا الا اساطير الاولين. فهكذا قال
~~الملحد مثل قولهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة؛ ولكنه قال ولم يفعل ولا
~~يقدر أمثاله من الملحدين أن يفعلوا. وما مثله فى هذا القول الا كمن يقول: إنى
~~(8) أخلق مثل السماوات والارض ثم لا يقدر أن يخلق؛ وقوله جنون (9) يضحك
~~منه، لأن السماوات والارض الله خلقها، ولا يقدر على مثل خلقها (10)
~~غيره. وكذلك القرآن الله أنزله، ولا يقدر أن يأتى بمثله غيره (11).
# وفيه من المعجز نحو ما فى خلق السماوات والارض وسوف نكشف (12) عن ذلك ان
~~شاء الله تعالى.
PageV01P228
# (2) ثم قال: وأيم الله لو وجب أن يكون كتاب حجة، لكانت كتب أصول الهندسة
~~والمجسطي الذي (1) يؤدى الى معرفة حركات الفلك والكواكب ونحو كتب المنطق
~~وكتب (2) الطب التى فيها علوم مصلحة الأبدان، أولى بالحجة مما لا يفيد نفعا
~~ولا ضرا ولا يكشف مستورا- يعنى به القرآن العظيم- وقال أيضا: من (3) ذا يعجز
~~عن تأليف الخرافات بلا بيان ولا برهان الا دعاوى أن ذلك حجة، وهذا باب إذا
~~دعا إليه الخصم سلمناه وتركناه وما قد حل به من سكرة (4) الغفلة (5)
~~والهوى، مع ما أنا نأتيه بأفضل منه من الشعر الجيد والخطب البليغة والرسائل
~~البديعة، مما هو أفصح وأطلق وأسجع منه؛ وهذه (6) معانى تفاضل الكلام فى
~~ذاته. فأما تفاضل الكلام على الكتاب فلامور كثيرة فيها (7) منافع كثيرة، وليس
~~فى القرآن شيء من ذلك (8) الفضل، إنما هو فى باب الكلام والقرآن خلو من هذه
~~التى ذكرناها.
# هذا قول (9) الملحد لعنه الله واحتجاجه وطعنه على القرآن الذي هو كتاب
~~محمد (ص) ومعجزته وكلام الله عز وجل، وجهله بما فيه من (10) الأمور العظيمة
~~التى (11): «لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثله لعجزوا عنه ولو كان
~~بعضهم لبعض ظهيرا، كما قال الله عز وجل. ونحن
PageV01P229
# نكشف عن حقيقة ما فى القرآن من الأمور الجليلة (1) والمعجز العظيم ببرهان
~~واضح، ليعلم من هو على مذهب الملحد، أنه ليس فى العالم معجز أكثر منه ولا
~~دلالة أكبر منه، وليعرف الملحدون أن القرآن هو عظيم الشأن رفيع البنيان واضح
~~البرهان، وأنه نور ساطع لمن استضاء به، ودليل هاد لمن عرفه، وحجة قاهرة لمن
~~خاصم به، وعلم زاهر (2) لمن وعاه (3)، وحكمة بالغة لمن نطق به، وحبل وثيق لمن
~~تعلق به، وفوز ونجاة لمن آمن (4) به، وأن نفعه للانام أعظم، ومقداره أجل من أن
~~يقاس بالمجسطى وكتب الهندسة والطب والمنطق والنجوم التى (5) ذكرها الملحد
~~وجعلها نظائر للقرآن، بل فضلها عليه لضعف عقله وعمى قلبه وقلة معرفته
~~ولضلالته (6) ولغلبة هواه؛ وندع (7) الاحتجاج على الملحد بالآيات (8)
~~والمعجزات التى جاءت عن الأنبياء (ع) وعن محمد (ص) على حسب ما اشترطناه (9)
~~، الا بالقرآن العظيم، ولما فيه من الدلائل الواضحة القائمة فى العالم، وإن
~~جحدها الملحدون. فليس هم بألوم فى جحودهم الآيات التى مضت أيامها من الذين
~~شاهدوا تلك العجائب فردوها. إنما يلامون على ما بلوا به (10) من العمى
~~والضلال والانكار للمعجز العظيم الذي هو فى القرآن. لأنه شاهد قائم فى
~~العالم، وقبوله لمن عبر (11) ألزم منه لمن مضى، والحجة عليهم أوكد لأن برهانه
~~يزداد على مر الأيام إيضاحا.
# (3) فأما المعجزات التى قد مضت، فانهم لا يلامون على دفعها، لأن الذين
~~شاهدوها ورأوها بأبصارهم وسمعوها (12) بآذانهم وباشروها بأنفسهم،
PageV01P230
# دفعوها وكفروا بها ونسبوا الأنبياء (ع) إلى السحر فيما ظهر لهم من بعد أن
~~طالبوا بها الرسل (ع)، فلما أتوا بها جحدوها وقالوا هذا سحر مبين، وهذا ساحر
~~كذاب. فمنهم من عاجلته نقمة ربه، ومنهم من أملى لهم ليزدادوا إثما وقد باءوا
~~كلهم خاسرين لدنياهم وأخراهم (1)؛ كما سأل أصحاب صالح (ع) أن يخرج لهم من
~~الصخرة ناقة تمخض؛ فخرجت، ونتجت سقيا (2)، كما حكى الله عز وجل عنهم فى
~~قولهم لصالح:
# @QUR26.153@026 «إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن
~~كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم.» ثم عقروها
~~@QUR7.77@013 «وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم
~~الرجفة» وحديثها مشهور (3) عند أهل الملل وعند غيرهم، لأن العرب من أهل
~~الجاهلية كانوا يعرفون شأن الناقة والعذاب (4) الذي نزل على القوم الذين
~~(5) عقروها حتى رغا (6) السغب (7) وحديث الوفد الذين خرجوا الى مكة يدعون
~~الله أن يصرف عنهم العذاب؛ وذلك مشهور فى أشعار الجاهليين (8) الذين لم يكن
~~لهم كتاب ولا إيمان كما قال زهير وهو جاهلى:
# فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم (9) %~% كأحمر (10) عاد، ثم ترضع فتفطم
# يعنى بأحمر عاد عاقر الناقة؛ لأنهم ضربوا المثل به فى الشوم (11) وقال ابن
~~احمر وهو محضرمي يذكر القيل (12) الذي (و) وفد الى مكة مع قوم
PageV01P231
# عاد ليدعوا الله أن يصرف عنهم العذاب فشربوا (1) ولهوا حتى نزل العذاب
~~على قومهم
# كشراب قيل (2) عن مطيته %~% ولكل أمر واقع قدر
# ومثل حديث موسى (ع) لما سأله فرعون أن يكشف عنه وعن قومه ما نزل بهم من أنواع
~~العذاب، فلما كشف الله عنهم العذاب نكثوا وكفروا، كما حكى الله عز وجل عنهم
~~فقال: @QUR7.134@030 «قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك3 لئن كشفت
~~عنا الرجز4 لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى
~~أجل5 هم6بالغوه إذا هم ينكثون» فكان هذا دأبه ودأب موسى، فلما نزلت آية من
~~الجراد والقمل وغير ذلك، سأل أن يكشف (7) عنهم، ثم نكثوا وكفروا، ثم فزع إلى
~~السحرة وجمعهم، وكان ذلك زمان السحر. فلما حضروا ورأوا فعل موسى (ع) علم السحرة
~~أنه ليس من جنس السحر الذي يستعمله السحرة، لأنهم (8) كانوا من (9) العلماء
~~بالسحر وعرفوا صدق قوله وأثر فى أنفسهم فعل موسى وقوة الوحى فآمنوا
~~واعترفوا بنبوته: فهددهم فرعون (10) وأوعدهم بالقتل والصلب وقطع الأيدى
~~والأرجل فلم يرجعوا من ذلك (11) يقينا منهم بأن فعل موسى ليس بسحر، و «قالوا
~~لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض» ولم يؤمن
~~بما أظهر (12) موسى من أمر العصا (13) وغيره من المعجزات الا السحرة (14)
~~؛ لما قد ذكرنا أنهم كانوا معدن السحر وعرفوا
PageV01P232
# أن فعله ليس بسحر. فاما (1) فرعون وقومه الذين جهلوا ذلك، فلم (2) يزدادوا
~~(3) إلا طغيانا وكفرا وعتوا واستكبارا ودفعوا تلك (4) الآيات التى عاينوها
~~وقالوا (5) هو سحر، وقالوا إن موسى كبيرهم الذي علمهم السحر. وهكذا فعل سائر
~~الأمم بأنبيائهم، كما فعلوا بعيسى حتى أحيا لهم الموتى وعمل (6) تلك الجرائح
~~العظيمة وعاينوها، فقالوا: هذا سحر.
# وهكذا فعلوا بمحمد (ص) كانوا يطالبونه (7) الآيات؛ وكلما رأوا آية، قالوا
~~هذا سحر، كما (8) قالوا لما انشق القمر: «هذا @QUR54.2@03 سحر مستمر» . ثم
~~عاندوه وطالبوه بأمور (9) عظيمة فقالوا: @QUR17.90@051 «لن نؤمن لك10 حتى
~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار
~~خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة
~~قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل
~~علينا كتابا نقرؤه» فكانوا يسألونه هذه الآيات (11) العظام. فقال الله عز
~~وجل: @QUR17.93@09 «قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا» أى أن هذه القوة
~~هى لله (12) عز وجل، ولا يقدر أن يأتى بشيء منها إلا ما يؤيده الله به، وأنه
~~يفعل ما يؤمر به. فان أعطاه الله آية أظهرها، وإلا لم (13) يسألها؛ لأن الله
~~عز وجل قد كان أعلمه أنهم لا يؤمنون بالآيات وينسبونه إلى السحر، فقال عز وجل:
# @QUR6.7@017 «ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين
~~كفروا إن هذا إلا سحر مبين» وقال: @QUR6.111@020 «ولو أننا نزلنا إليهم
~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن
~~يشاء الله» وأعلمه عز وجل أن سبيله سبيل من تقدمه من
~~الأنبياء (ع)، فقال: «قالوا
PageV01P233
# لو لا اوتى مثل ما اوتى موسى؟ او لم يكفروا بما اوتى موسى من قبل قالوا
~~سحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون». ومثل هذا فى القرآن كثير مما يدل أن
~~الذين شاهدوا الآيات والمعجزات من الأنبياء (ع) لم يؤمنوا بها ونسبوها إلى
~~(1) السحر وسموا الأنبياء سحرة، فكيف يؤمن الملحدون بآيات محمد (ص) التى مضت
~~(2)، ولم يعاينوها، ولا يقرون بأن لها حقيقة، ويزعمون أنها لا تصح شهادة لأهل
~~الشريعة.
# (4) ولكنا نحتج عليهم بما هو قائم فى (3) العالم من معجز (4) محمد (ص)
~~مشهور واضح وبرهانه معه، يشهد أنه ليس من فعل السحرة، وأنه ليس فى وسع
~~المخلوقين أن يأتوا بمثله ولا يقدر على دفعه الا معاند؛ لأن فعل السحرة يبطل
~~ولا يثبت فى العالم، ومعجز محمد (ص) الذي هو القرآن، قد خلد على الدهر، ويزداد
~~قوة على مرور الأيام. وسوف نكشف عن البرهان، فيه ليعلم (5) الملحدون أن الأمر
~~(6) كما دعا إليه (ص) العرب حين قالوا:
# «لو نشاء لقلنا مثل هذا» فقال الله عز وجل ردا عليهم: @QUR11.13@019 «أم
~~يقولون افتراه قل7 فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون
~~الله إن كنتم صادقين» ثم خفف المطالبة فقال: @QUR2.23@021 «وإن كنتم في ريب
~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن
~~كنتم صادقين» ثم عرفهم عجزهم، فقال: @QUR2.24@014 «فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا
~~فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين» : فقوله «فان لم
~~تفعلوا» يعنى أنهم لم يفعلوا ما ادعوا ان يأتوا بمثله، وقوله «ولن تفعلوا» أى
~~لا تفعلون فيما (8) بعد
PageV01P234
# أبدا. ثم عرفهم أن ذلك ليس (1) فى وسع الخلائق، فقال: @QUR17.88@019 «لئن
~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
~~بعضهم لبعض ظهيرا» . وقد (2) قدمنا القول إن الملحد لم يخطى سنة من تقدمه
~~حين زعم أنه يأتى (3) بألف مثله، فانه (4) لم يحصل من هذه الدعوى (5) على
~~أكثر (6) من أن صارفى جملة من ذكره الله حيث يقول: @QUR6.93@035 «ومن قال
~~سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ7 الظالمون في غمرات الموت والملائكة
~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على
~~الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون» .
# على أنا نقول فى جوابه حين زعم أن الشعر والخطب والسجع وغير ذلك هو مثل
~~القرآن، أنه قد أحال فى هذه الدعوى لأن الذي يجمعه القرآن، لا يجمعه شيء مما
~~ذكره فى ظاهر اللفظ دون القوة العظيمة التى هى فيه. فان كل صنف مما ذكره هو
~~(8) نوع واحد. فالشعر هو كلام فصيح موزون بالأعاريض، وهذه فضيلة لا
~~غير؛ والخطب البليغة (9) هى (10) فصاحة وإيجاز لفظ لا غير؛ والسجع هو كلام
~~فصيح مسجع لا غير، الا ما كان من سجع الكهان، فانه يجمع ذلك (11) إلى تلك
~~الأسباب التى كانوا يخبرون بها لا غير؛ والقرآن يجمع هذه المعانى كلها التى
~~(12) هى فى الشعر والخطب البليغة والسجع فى ظاهر الأمر، دون سائر الأسباب
~~التى يجمعها. ونحن نذكرها ونشرح الحال بها إن شاء الله، فنقول:
# ان العرب اشتبه عليهم الأمر فيه، لأنه جمع هذه المعانى كلها. فقالوا
PageV01P235
# مرة هو شعر. فشبهوا السور بالقصائد، والآيات بأبيات (1) الشعراء؛ كما قالت
~~أم جميل بنت حرب بن (2) أمية امرأة أبى لهب حمالة الحطب لما (3) نزلت
~~سورة «تبت» (4) أخذت (5) فهرا (6) تريد أن تضرب به رسول الله (ص) وكان جالسا
~~عند الكعبة ومعه أصحابه، فقالت لهم: قد بلغنى أن محمدا (7) هجانى، ووالله لو
~~وجدته لضربت بهذا الفهر رأسه وانى والله لشاعرة (8)، ثم قالت (9)
# مذمما (10) عصينا (11) %~% ودينه أبينا (12)
# فقال النبى (ص) لو رأتنى لما قالت ما قالت (13) ولكن قد أخذ الله ببصرها.
# فهكذا مرة شبهوه بالشعر، ومرة شبهوه بالخطب البليغة (14) لما فيه من ايجاز
~~القول وسهولة الألفاظ وأحكام المعانى؛ ومرة شبهوه بسجع الكهان لما فيه من
~~مشاكلة للسجع، ولأن الذي كان يخبر به محمد (ص) من الأمور الغائبة كان يصح، كما
~~كان الكاهن يسجع بأشياء ثم يقع ذلك الأمر الذي يخبر به، كما سجع سطيح الشامى
~~الكاهن فى أمر الحادثة التى كانت ببلاد العجم ليلة ولد (15) رسول الله (ص) من
~~ارتجاس الايوان ورؤيا الموبدان وغير ذلك. فسجع حين سئل عن ذلك، وأخبر بما
~~يكون من أمر محمد (ص) فخرج الأمر كما قال، وحديثه مشهور.
# فمن أجل ذلك شبهوا القرآن بسجع الكهان وقالوا لرسول الله (ص) هو كاهن كما
~~ذكرنا أنه كان (16) يخبر بأمور غائبة ثم تصح (17). فاشتبه على العرب أمر
~~القرآن فمرة قالوا هو شعر، ومرة
PageV01P236
# قالوا هو سجع الكهان (2) ومرة (1) قالوا هو بلاغة وفصاحة ولو شئنا لقلنا
~~مثل هذا (3). ولما اعيتهم الحيل ولم يدروا من أى صنف هو، اجتمعوا وتشاوروا
~~(4) فى ذلك وتدبروا فيه؛ فانتدب الوليد بن مغيرة المخزومى وكان مبجلا (5)
~~فيهم، فقال (6): قد تدبرت كلام محمد وما هو الا سحر يؤثر، ألا ترونه كيف يأخذ
~~بقلوب الناس؟! فقالت قريش: صدقت والقول ما قلت؛ واتفقوا بعد ذلك على أنه
~~سحر. وكان هذا التشبيه عندهم أوكد وأبلغ من سائر ما قالوا فيه (7) إنه شعر
~~وخطب وسجع. فأنزل الله عز وجل فى ذلك وفى الوليد بن المغيرة: @QUR74.11@09
~~«ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا» إلى قوله:
# @QUR74.18@030 «إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس
~~وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر»
~~فاستنكفوا واستكبروا وأدبروا عنه وقالوا كيف اختار الله محمدا من بيننا،
~~فهلا اختار عروة بن مسعود الثقفى، فانه اكثر أهل مكة والطائف مالا وأوفرهم
~~عقلا وأعظمهم جاها؟! ما هذا إلا سحر!! فانزل الله عز وجل:
# @QUR43.30@021 «ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لو
~~لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» ، يعنون به (8) عروة بن
~~مسعود، ثم قال: @QUR43.32@017 «أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم
~~في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات» أى إن الله عز وجل يقسم فى
~~خلقه نعمه دينا ودنيا، فمن شاء رزقه من (9) أعراض الدنيا، ومن شاء اختاره
~~للنبوة واختصه برحمته وجعله سببا لرحمته بعباده، وهو يعلم بحيث يجعل رسالته
~~(10)؛ لأنه جل ذكره أعرف (11) بنيات الخلائق، وليست القسمة إليهم فيختاروا من
PageV01P237
# يشاءون (1)؛ بل الله يخلق ما يشاء ويختار ما كان لم الخيرة؛ سبحان الله
~~وتعالى عما يشركون. فالقرآن فيه هذه المعانى التى ذكرناها ويجمعها. وسائر
~~كلام العرب كل نوع هو (2) فى فن واحد.
# (5) ثم فى القرآن من الأمور الجليلة التى لا يقوم الدين والدنيا وسياسة
~~العالم الا بها مثل: الدعاء إلى توحيد الله عز وجل والحث على عبادته وتحميده
~~وتسبيحه وتهليله وتمجيده والثناء عليه بما هو أهله (3)، والرغبة إليه
~~بالدعاء والتضرع والمسألة فى (4) العفو والمغفرة والرهبة منه والتصديق
~~برسله وإثبات طاعتهم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والترغيب (5) فى
~~الجنة والترهيب (6) من النار والوعد والوعيد والترغيب فى الآخرة، والزهد فى
~~الدنيا، والبسط من رجاء (7) أهل التوحيد (8) وأهل الايمان به فيما وعدهم
~~الله عز وجل من الرأفة (9) بهم، واجتناب القنوط من غفران الله، وتخويف أهل
~~الكفر بشدة (10) العقاب وأليم العذاب، والأمر بمكارم الأخلاق ومعاليها مثل
~~(11): صلة الرحم وبذل المعروف ورعاية الحقوق والوفاء بالذمة (12) والعهد
~~وبر الوالدين والأمر بالإحسان والنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، واجتناب
~~الشر والأعمال النجسة والفواحش القذرة، والأمر بالاقتصاد وترك البخل
~~والتقتير (13) والاسراف، وإقامة الحدود فى القتل وفى أخذ أموال الناس بغير
~~حقها والفساد فى الارض والزنى والسرق وغير ذلك، مما حددت فيه الحدود وبينت
~~فيه الأحكام، وقام بها الدين (14) وسياسة الدنيا، وأقر بنفعها
PageV01P238
# وفضلها العدو واعترف به كما اعترف به الولى؛ كما ذكر (1) عن بطريق
~~البطارقة بأرمينية أنه قال: ما خفى علي وجه السياسة بعد أن سمعت الآية من
~~القرآن «خذ العفو وامر بالعرف (2) واعرض عن الجاهلين» ولعمرى قد وقف مع كفره
~~بالقرآن حين عرف لطائف المعانى التى فى هذه الآية فى باب السياسة ومكارم
~~الأخلاق. ولها (3) فى القرآن نظائر كثيرة فمنها ما خرج على الاختصار
~~والايجاز، ومنها ما خرج على الشرح والتفسير.
# وفيه أخبار القرون (4) الخالية وأنباء القرون الآتية وضرب (5) الأمثال.
# فجمع النبي (ص) فى هذا الكتاب من هذه الشرائع والآداب التى قد ذكرناها إلى
~~غير ذلك مما يطول به (6) الشرح، بتأييد من الله عز وجل ووحى منه إليه؛ وهو
~~أمى، كان لا يقرأ كتابا قبل ذلك ولا يكتبه، ولم يكن يخالط الملوك
~~والرؤساء، ولا كان يختلف إلى العلماء، والادباء (7) كما وصفه الله عز وجل
~~فقال: @QUR29.48@015 «وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا
~~لارتاب المبطلون.»
# وهذا من معجزاته أن (8) يأتى>صلوات الله عليه (9) فى كتابه، وهو أمى لم
~~يقرأ ولم يكتب قبل أن أوحى إليه، فجرى على تلك السنة، ولو أراد أن يكتب لفعل
~~(10)؛ فان الذي أورده فى كتابه من (11) ذكر حروف المعجم التى لا يعرفها
~~الأميون يدل على ذلك. فأين الملحد المعتوه حين زعم أنه ليس فى القرآن
PageV01P239
# فائدة ولا نفع ولا ضر (1)، ثم قرنه بالمجسطى وكتب الهندسة والطب والمنطق
~~وغير ذلك وجعل هذه الكتب نظائر للقرآن، بل فضلها عليه، وأبطل فضائل
~~القرآن. فمن (2) لم يؤمن بشرائعه وبما فى إقامتها من النفع الذي وعد (3)
~~الله القائمين بها من الثواب العظيم، والضر الذي أوعد التاركين لها من
~~العذاب الأليم، كيف عمى عن الذي فيه من مكارم الأخلاق والأمور الجليلة التى
~~ساس بها الأنام (4)؟! وكيف لم يتدبر أمر الكتب التى ذكرها، التى ليس فيها
~~من التدبير ما يسوس به الانسان أمر بيته (5) وأهله وولده، كما قد قامت سياسة
~~العالم بأحكام القرآن وحدوده؟! فانه ليس فى هذه الكتب إلا آداب (6) إن
~~تعلمها (7) الانسان سمى متأدبا بنوع من الأدب (8)، وإن لم يتعلمها (9) لم
~~يضره ذلك شيئا. ولو أن إنسانا عاش ألف سنة (10) لا يعرف المجسطي واقليدس
~~وكتب الهندسة (11) والطب والمنطق، ولم يكن منجما ولا مهندسا (12) ولا
~~طبيبا، لكان مثاله مثال من لا يكون بناء ولا خياطا ولا حائكا ولا صائغا (13)
~~، ولكان يكفى ذلك ولا يضره ترك تعلمه ذلك والنظر فيه فى دينه ولا مروءته (14).
# وجميع الناس لا يستغنون عن أحكام القرآن والشرائع، ولا بد لكل واحد أن
~~ينظر فى شيء منها مقدار ما يكون داخلا فى جملتها، كما أن كل مسلم لا بد له
~~أن يحفظ سورتين من القرآن، وكذلك كل ملحد (15) متستر (16) بالاسلام، لا بد
~~له من ذلك، وإن ترك ذلك طرفة عين هلك فى أولاه وأخراه (17).
PageV01P240
# فان قال قائل، إن العالم كان يساس قبل نزول القرآن، قلنا: قامت سياسة العالم
~~قبل نزوله فى جميع الممالك برسوم الأنبياء (ع) التى أسسوها على
~~الديانة، وبآثارهم فى جميع الممالك. فاهل كل مملكة كان يسوسهم (1) من يملكهم
~~بتلك الرسوم. فلما جاء القرآن طبق الأرض وكبس (2) العالم تحت أحكامه وظهر
~~(3) على جميع الأديان وعلى جميع الأمم وقهر الأنام كافة. فاين يقع النفع
~~والضر الذي فى تلك (4) الكتب من النفع والضر الذي فى القرآن؟ فان أحكام
~~القرآن قد نفعت المؤمن والكافر فى أمور دنياهم، لا يستغنون عنها (5) يوما
~~واحدا، وخصت المؤمنين دون الكافرين بالنفع (6) فى أخراهم. فهلا التجأ الملحد
~~إلى المجسطي وكتب الهندسة والطب والمنطق، فحقن بها دمه وحصن ماله وذريته حتى
~~يكون خارجا من (7) أحكام القرآن الذي زعم انه لا نفع فيه ولا ضر (8) كما فى
~~تلك الكتب، وجهل ما قد نفع الملحدين حين دخلوا تحت أحكام القرآن وحقنوا
~~دماءهم وحصنوا (9) أموالهم وذراريهم وهل ينكر هذا الشأن العظيم من نفع
~~القرآن وضره إلا معتوه ونعوذ بالله من الكفر لنعم الله والعمى فى دينه.
# (6) وقد ذكرنا طرفا من الأمور الجليلة التى يجمعها القرآن دون القوة
~~الالهية التى هى فيه كامنة مستسرة (10)، التى هى المؤثرة فى العالم بهذه
~~الأسباب الظاهرة، التى جمعت الخاص والعام والمؤمن والكافر. وتلك القوة هى
~~للخاصة دون العامة، وللمؤمن دون الكافر؛ وذلك أن الله عز وجل
PageV01P241
# اصطفى محمدا (ص) لنبوته وبعثه (1) إلى خلقه ليدعوهم إلى عبادته واختاره من
~~(2) الأنام؛ فكان أطهر الناس نفسا وأطيبهم روحا، وكانت روحه الناطقة ونفسه
~~الحسية أبلغ تهيؤا لقبول آثار الوحى، وأشد مشاكلة للروح المقدسة التى أيد
~~الله بها أنبياءه ورسله، من جميع أرواح البشر وأنفسهم، فأثر ذلك الوحى فى
~~نفسه لصفائها من كدورة العوارض النفسانية التى تكدر الأنفس، مثل الهوى
~~والحسد والكبر والحرص والبخل والطغيان والاستنكاف وغير ذلك مما (3)
~~يشاكلها، الضارة بأنفس البشر، المفسدة لها.
# فكان هو (ص) أصفى الخلائق أجمعين نفسا من (4) الأوساخ المدنسة للانفس؛ وأثرت
~~تلك الروح المقدسة فى نفسه الحسية وامتزجت بروحه الناطقة الطيبة النقية من
~~هذه الآفات والنجاسات، وقبل هذه الموهبة من ربه عز وجل، وعرف بها عظمة الله
~~سبحانه (5) وربوبيته وإلهيته ووحدانيته وجلال سلطانه، وقام بخالص (6)
~~العبودية، وقويت نفسه بذلك التأييد، وأيقن (7) بكل ما وعد الله، وقام بأمره عز
~~وجل، باذلا نفسه له، موقنا بكل ما أوحى إليه (8)، مؤمنا بكل ما أعلمه أنه (9)
~~يبلغه إذا قام بأمر ربه من الشرف الرفيع فى أولاه والدرجات العلى فى
~~أخراه، لم يشك فى ربه ولا ارتاب بوعده.
# فلما أثر ذلك الوحى فى نفسه وقبله بقلبه وصوره فى فكره، أظهره بنطقه.
# فذلك (11) الوحى (10) أوكد أسبابه فى نبوته وأعلى حجج الله على بريته
~~وأوضح ما أتى به من براهينه وبيناته (12) ومعجزاته، وكان ما (13) أظهره
~~بمنزلة ضياء يطلع
PageV01P242
# فى العالم؛ فكذلك أضاء فى قلوب البشر، فقبله من كان (1) أقرب الناس إليه فى
~~الصفوة والطهارة، لا فى قرب البشرية، بل فى القرب (2) الروحانى من طهارة
~~الأنفس وسلامتها من الآفات وقرب بعضها من بعض، والمشاكلة والائتلاف؛ فأثر
~~كلامه فى أنفس الذين (3) قبلوه واختلط بها كاختلاط الروح المقدسة بنفس
~~محمد (ص)، فكان فضله على من قبل منه كلامه كفضل ما قبله عن ربه بواسطة (4) من
~~الملائكة الروحانيين فى حد (5) اللطافة على من (6) قبله من الناس بواسطة من
~~الملائكة>و
# فمن كان منهم أصفى نفسا، كان أحسن تهيؤا لقبول ذلك الكلام ولتأثير تلك
~~القوة فى نفسه وقبله (7) الواحد (8) بعد الواحد يوما يوما، وهو يلقيه إليهم
~~على حسب ما يوحى إليه ويؤثر ذلك فى الأنفس على حسب تصفيتها، وتنبو عنه
~~الأنفس الكدرة الظلمانية التى قد أفسدتها العوارض النفسانية التى قد
~~ذكرناها، ومنعتها عن الطهارات. فعلى قدر سلامة الأنفس من تلك العوارض
~~وصفائها، وعلى مقدار امتزاجه بها، كان قبولهم (9) ما أتى به محمد (ص). ووقعت
~~(10) عليهم الأسماء على طبقاتهم، فطائفة سماهم مسلمين، وطائفة سماهم (11)
~~مؤمنين، وطائفة سماهم كافرين، على حسب الاستحقاق، وكذلك سائر الأسماء والنعوت
~~التى سما بها أمته ونعتهم بها. وأكثر هذه الأسماء لم تعرفها الأمة التى بعث
~~فيها، بل هو رسمها بتأييد الله إياه على حسب قبولهم ما أتى به.
# فشرق ذلك النور على العالم وفشا فى قلوب البشر وأثر فيها وصار
PageV01P243
# بمنزلة بذر يبذره (1) الزراع فى أرضه، فمنه ما يقع على صخرة ومنه (2) ما
~~يقع على سبخة، ومنه ما يقع على صعيد طيب؛ فعلى حسب ذلك يزكو وينبت، كما قد
~~ذكرنا أنه مكتوب فى الإنجيل. وبهذا وصف عز وجل محمدا (3) (ص) وأصحابه ومن
~~تبعه وأخذ عنه وقبل كلامه، فقال عز وجل: @QUR48.29@011 «محمد رسول الله
~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم» . الى قوله: @QUR48.29@014 «كزرع
~~أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار»
~~فشبه تبارك اسمه (4) محمدا ونبوته بالزرع وشبه أتباعه وأصحابه بشطإ (5)
~~الزرع والشطأ هو فراخ الزرع وصغاره التى تنبت (6) حوله بمنزلة الحبة التى
~~تنبت ساقا واحدة (7)، ثم ينبت حول تلك الساق فراخ كثيرة (8)، فمن أجاب
~~محمدا (ص) إلى يومنا هذا، هم زرعه، وغذاؤهم القرآن وبه قوامهم. ولو لا القرآن
~~الذي ورثه محمد (ص) أمته وما فيه من القوة الشديدة التى قد جمعت (9) قلوب
~~البشر على قبوله وقبول أحكامه، لما استقام أمر الأنام ولا اعتدل (10) أمر
~~العالم. ولو لا (11) ما أثرت تلك القوى الروحانية فى أنفس البشر لما قبلوه
~~ولما بقى أثره فى العالم إلى هذا اليوم. ولكنه يزداد ويقوى على مرور الأيام
~~لأنها قوة إلهية مقدسة من كلام (12) الله عز وجل.
# ولو لا ذلك لكان سبيل القرآن سبيل مسيلمة وطلحة والأسود العنسي وغيرهم من
~~المتنبين (13) الكذابين ولكان رسمه لا يبقى فى العالم، كما أن كلام أولئك
~~ورسومهم لم تبق فى العالم (14). ومن أجل (15) هذه القوة التى فى القرآن سموه
PageV01P244
# سحرا، لأن محمدا (ص) كان يتلوه على الناس، فيقع فى أسماعهم وتؤديه الأسماع
~~إلى القلوب، فيجذب القلوب (1) إلى طاعته بتلك القوة الروحانية الإلهية التى
~~هى مستترة كامنة فيه، التى من أجلها قالت قريش والعرب إنه سحر وإن محمدا هو
~~ساحر على حسب ما يدعيه الناس أن السحر يؤثر فى أنفس البشر وأن كلام السحرة
~~وما يكون منهم من الرقى والنفث فى العقل وأصناف السحر (2) تؤثر فى القلوب
~~وتقلبها من الألف إلى التعادى ومن التعادى إلى الألف، ومن المحبة إلى
~~العداوة ومن العداوة الى المحبة (3) إلى غير ذلك من التأثيرات التى تقع من
~~فعل السحرة فى أنفس البشر. وهذا شيء قد اتفقت عليه أمم من الناس وإن أنكره
~~قوم ودفعوه؛ فان أكثر الأمم التى قد خلت فيما مضى من الدهور والأعصار، إلى
~~يومنا هذا، قد قالت به وصححته وزعمت أن عينه قائم، كما يذكر عن الهند خاصة من
~~الأمور العظيمة فى الرقى التى (4) تذكر عنهم، أنهم يحلون بها ويعقدون، ويذكر
~~أنهم يرقون المسلوع ومن سقى السم فيخرجون السم، وما يذكر أنهم يظهرونه من
~~التخائيل التى يتحير فيها الأريب اللبيب (5)، وما يذكر عنهم من أمر
~~النكر، وما يفعلونه فى باب المطر والبرد وحبسه وغير ذلك من أصناف السحر.
# هذا (6)، وإن لم يصح كله فانا نقول إن أصل السحر صحيح، وقد خلط به كثير من
~~المخاريق؛ لأن القرآن وسائر كتب الله عز وجل قد نطقت به وجماهير الناس يقرون
~~به ولا يدفعون أن أصل السحر صحيح. ومن أجل ذلك قالت الأمم لأنبيائهم
~~سحرة، كما قالت العرب إن محمدا (ص) هو ساحر وقوله سحر. وكانوا يقعدون بكل (7)
~~سبيل ويصدون عنه الناس،
PageV01P245
# مخافة أن يسمعوا كلامه فيؤمنوا به. وكانوا يسمون (1) من سمع كلامه وآمن به
~~صابيا وقالوا: «صبا فلان وفلان». ومعنى التصابى فى كلام العرب هو العشق
~~والمحبة. فلما رأوا من يسمع كلامه يحبه (2) ويؤثر فى قلبه ويختلط
~~بنفسه، قالوا له «قد صبأ» وكانوا يصدون كل من ورد مكة من أهل الوبر والمدر عنه
~~وينهونه عن الاستماع منه. وذلك أن العرب كانت تأتى مكة حجاجا وفى التجارات
~~وكانت مواسمهم (3) بمكة قائمة، وكان رسول الله (ص) يعرض عليهم الاسلام ويتلو
~~عليهم القرآن فيؤمنون وتخبت له قلوبهم وينقادون له ويرجعون إلى قبائلهم
~~فيدعونهم (4) الى الاسلام (5)؛ كما روى أن الطفيل (6) بن عمر والدوسى (7)
~~ورد بمكة (8) وكان لبيبا شاعرا ورئيسا فى قومه، فاجتمعت إليه (9) قريش
~~ونهوه أن يقرب رسول الله (ص) وقالوا له: كلامه سحر يفرق بين المرء وزوجته
~~وأحبته وعشيرته وإنا (10) نخشاه عليك وعلى قومك؛ فلا تكلمه ولا تسمع من
~~قوله، فانه يسحرك بكلامه. فعمد إلى كرسف وحشا به أذنيه فرقا من أن يسمع (11)
~~قوله، وغدا الى المسجد وطاف بالبيت، واذا رسول الله (ص) يصلى عند الكعبة وهو
~~يتلو هذه الآية: @QUR16.90@017 «إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي
~~القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون» فوقر ذلك فى
~~أذنيه (12). فلما سمعها، أخرج الكرسف من أذنيه ورمى به وقال: واثكل أمى، إنى
~~لبيب شاعر أعرف الحسن من القبيح، ما لى أتهم عقلى ولا أتهم عقول قريش؟! ثم
~~أقبل إلى النبي (ص) فقال: أعد علي كلامك يا محمد! فأعاده عليه وزاده.
PageV01P246
# فقال: والله إن هذا لو لم يكن أيضا (1) دينا لكان حسنا، وإنى لأشهد (2) انك
~~صادق (3). فأسلم (4) وحسن (5) إسلامه ورجع إلى قومه ودعاهم الى الاسلام. وقد
~~كان سأل النبى (ص) أن يعطيه آية، فقال: «اللهم اعطه آية» ومسح سوطا كان فى
~~يده. فلما طلع على قومه من الثنية، رأى قومه نورا يسطع (6) من رأس
~~سوطه؛ فسألوه عن شأنه، فأخبرهم، فأسلموا وقدموا على رسول الله (ص) وشهدوا معه
~~فتح مكة. وله فى ذلك شعر يقول فيه:
# رأيت علامة والليل داج %~% على ظهر الطريق كضوء (7) برق
# علامة احمد اذ سال ربى %~% فكانت آية مصداق صدقى
# وهى قصيدة. فكان أصل إسلامه ما وقع فى قلبه من قوة كلام رسول الله (ص).
# وهكذا سبيل هذه القوة المستسرة فى القرآن التى وقعت فى أنفس الناس وألفت
~~بين قلوبهم بتأييد من الله عز وجل. وهكذا قال الله تعالى ذكره (8) (9):
~~@QUR8.62@023 «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما
~~في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم10 ولكن الله ألف بينهم» . ولو لا أن (11)
~~القرآن وما فيه من القوة التى ألفت بين قلوب الناس وجمعتهم على قبوله (12)
~~وقبول أحكامه ثم اجتمع أهل الأرض على أن يفعلوا ذلك، لما قدروا عليه (13).
# والذي ذكره الملحد أن الذي جمع هذه الأمة على قبول أحكام (14) الاسلام
~~والإقامة عليها، سببه (15) الألف والعادة ومر الأيام، فليست له فى ذلك
PageV01P247
# حجة؛ لأنه لم يتقدم إلف ولا عادة لأصحاب رسول الله (ص) الذين آمنوا به بمكة
~~(1) عند ظهوره قبل أن قوى الاسلام، ولم يعتادوا ذلك، ولا مرت به الأيام
~~بالالف. وإنما سمعوا كلامه، فقبلوه وآمنوا به، كما ذكرنا من شأن (2) الطفيل بن
~~عمرو (3)، وأثر القرآن فى قلوبهم وجمع بينها وألفها على طاعته، وصبروا معه
~~على الأذى الشديد؛ فانهم كانوا يفتنون ويعذبون بأنواع البلاء (4) ليرجعوا
~~عنه، فصبروا ولم يرجعوا عنه كما روى من (5) حديث بلال: أن ورقة بن نوفل مر
~~على بلال وقد (6) أخذه أمية بن خلف (7) الحجمى وألقاه على ظهره فى الرمضاء
~~ووضع الحجر على بطنه وهو يقول:
# هذا دأبى ودأبك أو (8) أن تكفر بمحمد. وبلال يقول: أحد أحد. وورقة بن نوفل
~~يقول: نعم يا بلال! أحد أحد. فصبر على ذلك ولم يرجع عن الاسلام.
# ومثل (9) حديث بلال، فيما كانوا يلقون من قريش عدد كثير تطول الخطب بذكرهم
~~فعلى هذا كانوا يؤذون ويصبرون ويزدادون ايمانا ويقينا، حتى صار الأمر بهم
~~إلى الجلاء (10)، فخرج كثير منهم مهاجرا إلى أرض الحبشة، ثم اشتد الأمر بهم
~~فهاجروا الى المدينة (11) وهجروا الآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوة
~~والأخوات والعشائر والقرابات وقطعوا الأزواج والأحبة ولحقوا برسول
~~الله (ص) فى دار الهجرة المدينة؛ وخرجوا إليه إرسالا كعرف الفرس يتبع بعضهم
~~بعضا، ينقطع الرجال عن حلائلهم والنساء عن أزواجهن طيبة بذلك أنفسهم (12)
~~، مستميتين (13)
PageV01P248
# فى حب رسول الله (ص) تابعين (1) له على (2) دينه، قابلين لسنته وأحكامه
~~باذلين (3) له (4) أنفسهم (5) ومهجهم (6) وأموالهم. وعلى هذا تابعه من آمن
~~به فى دار هجرته لما سمعوا القرآن وأثرت (7) قوته فى قلوبهم، فآووه
~~ونصروه، وأحبوا من هاجر إليهم، واتخذ بعضهم بعضا إخوانا، وواسوهم بأموالهم
~~وآووهم (8) فى ديارهم، ونابذوا آباءهم وأبناءهم وعشائرهم، فقطعوا كل عهد وذمة
~~كانت بينهم وبين من يحاددهم، وردوا كل جوار وحرمة كانت بينهم بعضهم فى
~~بعض، وآثروا محمدا (ص) ومن هاجر معه إليهم، على جميع من ذكرنا من القريب
~~والبعيد، ونزلوا على حكمه، ولم يقبل إيمانهم حتى حكموه فى أنفسهم وأموالهم
~~وذراريهم، ورضوا بذلك وسلموا (9) له، وهم مختارون (10) غير مجبرين وطائعون
~~غير مكرهين؛ وتلا عليهم (11) قول الله عز وجل: @QUR4.65@020 «فلا وربك لا
~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
~~ويسلموا تسليما» ، وقوله: @QUR33.36@025 «ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى
~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل
~~ضلالا مبينا» ، فقبلوا ذلك منه وألزمهم هذه الشرائط، وهو رجل وحيد فريد (12)
~~لا سلطان له عليهم ولا مال له ولا عشيرة تعينه ولا قبيلة. فقبلوا منه هذه
~~الشرائط طيبة بذلك أنفسهم مع ما قد جبل الله عليه البشر من حب من أحسن
~~إليها، والنفور ممن أساء إليها؛ ولم ينالوا (13) منه من أمر الدنيا شيئا (14)
~~، من أعراضها (15) التى (16) يعدها من يؤثر الدنيا إحسانا، بل نالوا منه هذه
~~الأسباب التى يعدونها إساءة اذا آثروا الدنيا على الآخرة؛ كما قالت له
~~قريش: قطعت أرحامنا وسفهت أحلامنا وعبت أدياننا
PageV01P249
# وفرقت بيننا. ومن (1) آثر الدين على الدنيا قبل ذلك من محمد (ص) وعده
~~إحسانا.
# وأثرت قوة كلام الله فى قلوبهم ولو لا ذلك لما أجابوه إلى ما دعاهم إليه
~~من ترك الشهوات الدنياوية ومن قطيعة من ذكرنا من الأحبة، ولا تابعوه على بذل
~~الأموال والمهج له فى حياته، والتمسك (2) بما شرعه لهم بعد وفاته والتشديد
~~فيه، وما ظهر منهم من استماتتهم فى ذلك واعتكافهم (3) عليه ومحبتهم له
~~والتزامهم (4) إياه طائعين غير مكرهين. فأى (5) إلف وعادة تقدمت لهم، وأى
~~أيام مرت عليهم فى بدء أمرهم، وسبيلهم ما قد وصفناه؟! وأى حجة تثبت للملحدين
~~بما يدعونه فى باب الألف والعادة؟!!
# فان قال (6) قائل، إنه (7) حارب (8) من خالفوه وأجبرهم على قبول ما أتى
~~به، قلنا: قبلوه فى بدء (9) أمره وهم مختارون، حتى قوى أمره؛ ثم عانده الناس من
~~كل وجه وأظهروا منازعته؛ فلم يحب (10) الله عز وجل له قبول الصغار على نفسه
~~بعد أن أظهره الله. فحينئذ أكره المستكبرين والعتاة (11) الذين كانوا يفتنون
~~أصحابه، على قبوله، وألزمهم الذل، وأعلى المؤمنين به عليهم. وبذلك أمره الله عز
~~وجل، فقال: @QUR8.39@010 «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله»
~~وإلا، فان أول أمره لا يخفى، أنه قام فيهم وهو رجل واحد، ثار بين ظهرانى (12)
~~قومه، ما أظهر وأوحى إليه ربه؛ فجفوه، واستخفوا به، وبلغوا من أذاه كل
~~غاية، وخرج فى بعض أيامه حين رهقه
PageV01P250
# الأمر إلى الطائف، وعرض (1) نفسه على أهلها؛ فنظر إليه عبديا ليل بن عمرو،
~~وهو قاعد فى ظل حائط له، يتقى حمارة القيظ عن نفسه وكان عبد ياليل (2) بن
~~عمرو سيدا فيهم متكبرا طاغية. فقال له: قم يا محمد عن ظل حائطى، فرفع رأسه إلى
~~السماء وقال: «يا رب، إليك أشكو (3) ضعفى وقلة حيلتى وهوانى على الناس. ان لم
~~يكن بك سخط، فلا أبالى، ولكن عافيتك أوسع لى».
# واجتمعت (4) قريش وتعاقدوا فيما بينهم وتحالفوا وكتبوا بينهم
~~كتابا، وعلقوه فى الكعبة. واتفقوا أن يقطعوه (5) ويقطعوا من تابعه، فلا
~~يخالطوهم ولا يبيعوا منهم طعاما وأن يمنعوا من مخالطتهم كل حاضر وباد (6)
~~. وأخرجوهم إلى شعب مكة. وبقوا فيه على هذه الحال. وكتبوا بذلك كتابا وعلقوه
~~(7) فى الكعبة حتى استقبح ذلك قوم من قريش واجتمع نفر منهم ومزقوا (8) ذلك
~~الكتاب وقالوا: مزقوا هذه الصحيفة القاطعة.
# فلم يزل صلى الله عليه وآله ومن آمن به يلقون هذا الأذى الشديد من عشيرته
~~وقومه إلى أن هاجر إلى المدينة على السبيل التى فى شهرتها غنية عن تطويل
~~الخطب بها (9)، وهاجر على أثره أصحابه على نحو ما قد ذكرناه (10). فأى إلف
~~جمع المسلمين مع هذه الشدائد؟ وأى عادة تقدمت منهم؟! وأى أيام مرت عليهم؟! وأى
~~دهر أتى عليهم فى ابتداء أمرهم؟! فهذا كان أصل بنيانه وتأسيس أمر دينه، وما
~~بعد ذلك فهو فرع لذلك الأصل، فان (11) كان ذلك الأصل مبنيا على الإلف
~~والعادة، فكذلك يجب أن يحكم فى الفرع، فان الفروع (12) تقاس
PageV01P251
# على الأصول، وإلا فحجة الملحد داحضة فى باب الألف والعادة.
# وكانت سبيل (1) الأنبياء (ع) كلهم مثل سبيل محمد (ص) وعزاه >سبحانه (2):
~~@QUR6.34@023 «ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم
~~نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين» وعزى من آمن به (3)
~~فأمرهم أن يتأسوا بمن تقدمهم من أتباع الأنبياء (ع)، فقال جل ذكره:
~~@QUR3.146@022 «وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في
~~سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين» وانما امتحن الله عز
~~وجل (4) الأنبياء (ع) فى ابتداء أمرهم بهذه المحن، لكى لا تثبت حجج المبطلين
~~فى دعواهم (5)، أن الذين قبلوا الشرائع، قبلوها بالإلف والعادة، ثم نصرهم
~~الله (6) بعد ذلك وقواهم (7) بعد الضعف وأعلى (8) أمرهم وشد بنيانهم بتأييد
~~منه وبقوة الكلام الذي أنزله عليهم وعمل ذلك فى قلوب البشر هذا العمل
~~العظيم كما قد ذكرناه. وانما أطلنا الكلام بذلك لأن الملحدين يحتجون بهذه
~~الحجة الواهية ويزعمون أن الذي جمع أهل الشرائع على إقامتها، سببه الألف
~~والعادة ومرور الأيام والدهور. وهذه عندهم أوكد الحجج جهلا منهم وقلة إنصاف
~~(9) وسوء تمييز؛ إذ (10) لا يميزون حال الأنبياء فى ابتداء أمرهم
~~كيف، كان؟ وكيف امتحن الله الخلائق؟ لكى لا يقولوا (11) إنه إلف وعادة، ولئلا
~~يكون للناس على الله حجة، وليعرفوا عظم (12) شأن كتب الله (13) المنزلة
~~وكلام الأنبياء (ع) وما فى ذلك من القوة
PageV01P252
# الجامعة لهم المؤلفة بين قلوبهم على إقامة الشرائع؛ كما نرى كيف اختلطت
~~تلك القوة بأنفسهم ودبت فى عروقهم وأثرت فى قلوبهم كما تدب العقاقير فى
~~أبدان البشر وتجرى فى عروقهم وتؤثر فى طبائعهم.
# (7) وإن (1) قال قائل: فما بال هذه القوة أثرت فى بعض الانفس دون بعض؟ ولم
~~أثرت فى أنفس من تبع محمدا (ص) ولم تؤثر (2) فى أنفس من خالفه وعاداه وأخرجه
~~عن أهله وداره؟
# قلنا: قد تقدم القول منا أن هذه الانفس تلحقها عوارض نفسانية لطيفة تفسدها
~~وتنجسها حتى لا تقبل تلك التأثيرات، كما ذكرنا فى باب الهوى والحسد والكبر
~~والجفاء والبغى والطغيان والطعن والعداوة (3) والخيلاء والنخوة والافتخار
~~والحرص والأمل والشك والشبهة والعتو والشقاق (4) والعزة وغير ذلك مما يشاكل
~~هذه الاسباب المفسدة للانفس. فهذا كان (5) سبب امتناع تلك القوة من التأثير
~~(6) فى قلوب من خالفه وعاداه. ومثل ذلك موجود بين (7) فى العقاقير التى تؤثر
~~فى طبائع الناس؛ فان الطباع إذا عارضتها (8) علة قوية امتنعت من (9) قبول
~~أثر العقاقير فيها، ومثل حجر المغناطيس اذا حك عليه الثوم لم يجذب (10)
~~الحديد، ولم يظهر أثر قوته للعارض الذي منعه؛ فهكذا كان (11) سبيل تلك القلوب
~~التى لم تقبل (12) أثر القرآن.
# وكانت قريش قد بليت بهذه (13) العوارض ما لم يبل به سائر العرب لانهم
~~كانوا من (14) معدن الشرف والعز ومصاص الفخر وكانوا سكان حرم الله ويقولون:
PageV01P253
# نحن آل الله ونحن أهل الله. وكانت العرب قاطبة تعرف ذلك لهم، فكانوا لا
~~يغزونهم ولا يؤذونهم، كما كان يغزو (1) بعضهم بعضا، إكراما لهم واعترافا
~~بشرفهم. فكانت تلك النخوة وذلك الكبر والافتخار قد ران على قلوبهم، وأفسدتها
~~تلك العوارض المذمومة وكدرتها (2) ونجستها، فامتنعت من (3) قبول تلك القوة
~~(4) الطاهرة (5) الطيبة. وقبلتها القلوب التى سلمت من تلك العوارض وصفت
~~منها. فمن أجل ذلك آمنوا بمحمد (ص) وصبروا معه على الأذى الشديد والمحن
~~العظيمة، ولم يهنوا لذلك، ولا ملوا ولا ضعفت نياتهم، بل كانوا يزدادون إيمانا
~~إذا اشتد بهم (6) الأمر وخوفهم الناس، ويقوى يقينهم كما وصفهم الله به، فقال
~~(7): @QUR3.173@033 «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل
~~لم يمسسهم سوء واتبعوا8 رضوان الله والله ذو فضل9 عظيم» فأولئك أسلافنا
~~(10) الذين هم أس (11) دعوة الاسلام وقواعد الشريعة. هكذا جرى أمرهم فى قبول
~~الملة اختيارا من غير إجبار ولا قهر، وابتداء (12) من غير إلف ولا عادة ولا
~~مرور أيام (13) عليهم ولا دهور؛ بل عملت تلك القوة الالهية فى قلوبهم وألفت
~~بينها وجمعتها على قبوله. ونحن فروع لتلك (14) الاصول وخلف لذلك
~~السلف، وسبيلنا فى حب الاسلام واجتماع القلوب (15) عليه (16) سبيلهم.
PageV01P254
# فهذا فعل القرآن العظيم بقلوب البشر، أعدنا القول به مرة بعد مرة لتعرف-
~~رحمك الله- عظم (1) شأنه وما فيه من المعجز الكبير الدال على نبوة
~~محمد (ص) وهو ظاهر قائم فى العالم، يزداد قوة على مرور الأيام تشتد (2) وتنمو
~~فى مشارق الأرض ومغاربها، وتثمر هذه (3) القوة هذه الثمرة الزكية كما ترى فى
~~هذه الأمصار الكثيرة (4) التى لا تحصى (5) عددا فى كل مصر، فى قصبته
~~وسواده، من المساجد ما يعجز الناس عن إحصائها، وكل مسجد يقوم فيه مناد ينادى
~~فى كل يوم فى خمسة أوقات، يشهد بتوحيد الله عز وجل وبتصديق محمد (ص) وبنبوته
~~(6)، ويدعو إلى إقامة شريعته بأعلى صوته مجدا مجتهدا. فأى قوة فى العالم
~~عملت فى أنفس البشر ما عملت قوة كلام الله الذي جاء به محمد (ص)؟ وأى دلالة
~~أوكد من هذه؛ وأى معجزة أبلغ من القرآن؟ وأى كتاب فى العالم أعظم نفعا للبشر
~~منه فى الدين والدنيا، به حقنت الدماء وحصنت الأموال ومنعت (7) أيدى
~~الخلائق- بعضهم عن بعض- من الفساد فى الأرض؟ ولو لا ذلك لهلك الحرث والنسل
~~وفسدت الأرض وما فيها.
# وهذا (8) هو المثل الذي طالب به محمد (ص) الناس أن يأتوا به حيث بلغ عن
~~الله عز وجل، فقال: @QUR17.88@019 «لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا
~~بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» وهذا هو المثل
~~الذي (9) طالبنا به الملحد فى كتابه، فقال: إنا نطالبكم بالمثل الذي
PageV01P255
# تزعمون (1) أنا لا نقدر أن نأتى به، لا ما قاله الملحد، أن شعر الشعراء
~~وخطب البلغاء وسجع الكهان هى أفضل منه، وأن القرآن خلو من هذه على زعم
~~الملحد المعتوه وزعم أنه يأتى بألف مثله. وأى مثل يوجد للقرآن فى العالم مع
~~ما قد وصفناه (2) به (3) من هذه القوة الشديدة وهذا الفضل العظيم؟ هيهات
~~هيهات!! لا يوجد ذلك أبدا.
# (8) هذا، سوى ما فيه من المنفعة الدينية التى بها نجاة المؤمنين به
~~المقيمين لما فيه من الفرائض والسنن، وما وعدهم الله عليه من الثواب العظيم
~~وأعد لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وتلك هى النعمة الكبرى (4)
~~والمنفعة العظمى والشرف الأعلى والجزاء الأوفى. وإن الملحد قد سخر بنفسه (5)
~~وغرب فهمه (6) وتاه عقله حين زعم أن المجسطي وكتب الهندسة والطب والمنطق
~~والنجوم، أكبر نفعا من القرآن، وأنه ليس فى القرآن فائدة ولا نفع ولا
~~ضر، وأورد كلام المجانين الذين لا يعقلون ما يقولون. وقد كشفنا عما فى القرآن
~~من النفع العظيم فى الدين والدنيا؛ فليكشف لنا الملحدون عن الذي فى المجسطي
~~وكتب الهندسة والمنطق والنجوم من النفع، سوى ما فيها من الآداب التى لا يحوز
~~نفعها من يتعلمها وذلك شيء نزر قليل، يشاكل سائر الآداب التى (7) يتأدب بها
~~الناس، ويستغنى عنها من لا يشتغل (8) بها فى دينه ودنياه. وأنت لا تجد فى
~~دهماء الناس فى كل مصر من يشتغلون (9) بها إلا رجلا أو (10) رجلين، بل (11)
~~أمصار كثيرة ليس فيها أحد يعرفها. وقد اتفق المسلم والملحد على (12) أن
PageV01P256
# المجسطى وكتب الهندسة والطب والمنطق والنجوم ليس فيها نفع من جهة
~~الديانة. وأما فى أمور الدنيا، فكل الصناعات أكبر نفعا منها، وأهلها أوفر حظا
~~وأغنى بما فى أيديهم ممن يكسب بتلك الكتب. ومن ازداد فيها نظرا (1)، إذا (2)
~~لم يكن متمسكا بحبل الشريعة والتوحيد والنبوة، مستبصرا فيه، مستحكم المعرفة
~~بأمر الدين، أداه ذلك الى التعطيل والخروج إلى (3) الالحاد، ويدعوه ذلك إلى
~~الاشتغال بكتب هؤلاء الذين تشبهوا بالفلاسفة والقدماء الحكماء، وتسموا (4)
~~بأسمائهم، ووضعوا كتبا مزخرفة ليس فيها إلا الوساوس المتناقضة على حسب ما
~~فسرنا وشرحنا اختلالها وتناقضها، التى تذهل عقل من يشتغل بها وتسلبه لبه (5)
~~وتوقعه فى حيرة مهلكة ولا تزيده (6) إلا عمى وضلالا (7). و (8) لسنا نطعن
~~على المجسطي واقليدس وبطلميوس وغير ذلك من الكتب المنطق والطب وما كان من
~~هذا (9) الجنس؛ فان هذه من الحكماء، وأظهروا ما فيها من الحكمة بتأييد من
~~الله عز وجل.
# ولكنها ليست نظائر (10) القرآن. كما أن أولئك الحكماء لم يكونوا نظائر
~~لمحمد (ص) لأن حكمة محمد (ص) عمت أهل الأرض، المؤمن والكافر، على ما قد
~~وصفنا. والحكماء الذين (11) وضعوا هذه (12) الكتب أظهروا للناس حكمتهم
~~ليعرفوا الناس مراتبهم، وكان نفع ذلك راجعا إليهم فى انفسهم وإلى من عرف
~~(13) فضلهم فى اعصارهم، فاخذوا عنهم أمر دينهم. وكل واحد منهم كان حكيم
~~دهره، وكان نفع كلامه وضره فى أمر الديانة يصل فى عصره الى الذين شاهدوه، فمن
~~عرف منزلته وفضله، نفعه ذلك فى دينه
PageV01P257
# ودنياه، ومن جهل فضله ومنزلته، لم ينتفع بحكمته إلا مقدار هذا النفع الذي
~~يصل إلى أهل هذا الدهر. فلما خرجوا عن العالم، لم يبق نفع هذا الكلام وهذه
~~الكتب إلا ما فيها (1) يومنا هذا. وليست قوة تلك الكتب، مثل قوة (2) كتب
~~أصحاب الشرائع الذين كانوا أئمة أهل الأرض دهرا طويلا، مثل موسى وعيسى
~~وغيرهما، ومثل محمد (ص) الذي هو إمام العالم إلى يوم القيامة، وفى كلامه من
~~النفع والضر ما قد فسرناه. وقد عم ذلك أهل الأرض واشترك فى نفعه المؤمنون به
~~المخلصون فيه، وأصناف الملحدين والمعطلين والمنافقين الذين يستترون
~~بالاسلام. ولو لا أحكام الشريعة وما فى القرآن من الرسوم والسنن والفرائض فى
~~المناكحات والمواريث وقسمة الأموال وغير ذلك، لكان سبيل (3) الملحدين فى
~~الأزواج والأولاد، سبيل البهائم، وكان لا يعرف لهم (4) رحم ولا نسب، ولكانت
~~أموالهم نهبا. فقبحا للملحدين الذين رضوا لأنفسهم أن يخرجوا عن أحكام
~~القرآن، فتكون أمهاتهم وبناتهم و (5) أخواتهم بغايا، ينكحن بلا مهور ولا
~~تزويج، وينزو عليهن (6) كل مسلم وكافر (7)، وأن يكون أولادهم لغير رشدة، فلا
~~يعرف لهم أب، وتكون اموالهم منتهبة فى حياتهم، ومستباحة بعد مماتهم، ويكون
~~سبيلهم سبيل بهائم الأنعام. فلولا الاسلام وأحكام القرآن، لماج الناس بعضهم
~~فى بعض وتهارجوا؛ فلم يكن نكاح بتزويج ولا قسمة بالسوية ولا مبايعة على
~~العدل والصلاح. ومن خلع ربقة (8) الاسلام من (9) عنقه، فاتته نفسه قبل أن
~~يرتد إليه طرفه. ولكن (10) قد أحاطت سلاسل الدين
PageV01P258
# برقابهم وجعلت ربقة الاسلام فى اعناقهم وربطوا بها أوثق رباط كما قال بعض
~~الشعراء المخضرمين (1)، حين أسلم وقبل أحكام الاسلام وترك أمر الجاهلية من
~~الزنى (2) وشرب الخمور والميسر وغير ذلك من الفحشاء والمنكر، فقال فى شعره:
# وليس كعهد الدار يا أم مالك %~% ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
# وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل %~% سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
# فهذا نفع القرآن وضره فى الدنيا والآخرة.
# فان قال قائل: إن أمر الآخرة غائب ولا يدرى (3) ما يكون من نفعه وضره
~~هناك، قلنا: فان كان ذلك أمرا غائبا (4) يقدر الملحد على إنكاره، فكيف يجوز
~~دفع ما يعاينه ويشاهده فى الدنيا؟ أو ليس من قد دخل تحت أحكام القرآن، قد آوى
~~إلى ركن وثيق وحصن منيع، لا حصن فى العالم أمنع منه؟ ومن خرج عن أحكامه فلا
~~مأوى له ولا وزر، ولا ملجأ ولا عنصر؟ فأي كتاب يعدل (5) القرآن وأى شاهد أعدل
~~(6) من هذه القوة التى قد ظهرت منه؟ وأى دليل أوكد من هذا: أنه كلام الله
~~ومعجز (7) محمد (ص) ولا يقدر على مثل هذه القوة الا الله؟ ومن يقدر على دفع
~~هذا (8) إلا مباهت مكابر أو مجنون مختبل؟
# فان قال قائل: إن أهل الملل لم يدخلوا تحت أحكام القرآن وقد
PageV01P259
# نجوا من هذه الأسباب التى قد ذكرناها، قلنا:
# إن من هم (1) منهم فى دار الاسلام قد دخلوا تحت أحكامه لقبولهم الجزية
~~والتزامهم (2) الذلة والصغار. وبذلك حقنوا دماءهم وحصنوا اموالهم
~~وذراريهم. ومن هم (3) فى الممالك التى هى خارجة عن دار الاسلام فإنهم
~~متعلقون برسوم الأنبياء (ع)؛ وبتلك الآثار ساسوا ممالكهم، وبتلك الشرائع
~~انتظمت أمورهم، لا بالمجسطى وبطليموس وكتب المنطق واقليدس وكتب الطب، بل بقوة
~~كتب الأنبياء (ع) التى قد بقيت آثارها فى أيديهم؛ وان كانت قوة كتاب محمد (ص) هى
~~أعظم وأجل منها، كما أن مقدار مرتبته ورفيع درجته وعلو منزلته عند الله فوق
~~درجات النبيين، وهذه معجزته القائمة فى العالم.
# ومما يزيد فى تاكيدها وإيضاحها أن الله عز وجل لما أنزل عليه هذا (4)
~~الكتاب، وعده (5) فيه أن يؤثر فى هذا العالم هذا الأثر العظيم، وبشره بذلك فى
~~أول أمره (6) ومبتدأ شأنه قبل أن كان؛ فأنجز له ما وعده. وقد كان بشر محمد
~~(ص) بذلك أمته وصدق الله عز وجل (7) بشراه وأنه وعده أن تعلو ملته على جميع
~~الملل والأديان علوا ظاهرا على (8) حسب ما قد انكشف وظهر للعالمين (9).
# فقال (10): @QUR9.32@030 «يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله
~~إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» فأنزل هذه الآية عليه ووعده فيها
~~أن يظهر دينه على جميع الأديان فى مشارق الأرض ومغاربها، فقد ظهر عليها
~~وقهرها وهو يزيد
PageV01P260
# قوة وعلوا على مرور الأيام. وأعلم (ص) أمته أن الله عز وجل (1) قد كشف له عن
~~الذي يكون بعده وأنه قد (3) عاين ذلك وأن الله (2) سينجز له ما بشره به (4)
~~، فقال: «زويت لى مشارق الارض ومغاربها وسيبلغ ملك امتى ما زوى لى منها.» فكيف
~~ترى صنع الله له فى تصديق قوله بعد خروجه عن العالم؟ وكيف ترى صحة هذه (5)
~~الآيات التى فى القرآن والخبر الذي روى عنه (ص)؟ ولو كان كذابا، كما يدعيه
~~الملحدون أعداء الله (6)- لعنهم الله- لبطلت (7) دعاويه، ولما أنجز الله له
~~عداته، ولسقط بنيانه بعد وفاته، ولكان سبيله سبيل من كان بنيانه (8) على غير
~~أصل صحيح وكان أساس أمره من عند غير الله. فانا نرى كل من يدعى رئاسة فى
~~الدين والدنيا ويكون له أتباع، يبطل (9) أمره عند موته من الملوك والرؤساء
~~ومن جميع الأصناف؛ فاذا خرجوا عن العالم يتفرق جمعهم وتنقطع رسومهم وآثارهم
~~وينهدم بنيانهم، الا ما كان من رسوم الأنبياء البررة الطاهرين (ع).
# فان ادعى مشغب أن كثيرا من المبتدعين قد بقيت رسومهم فى العالم وبقى
~~جمعهم وأتباعهم، واحتج بالمنانية (10) والديصانية (11) وأشباههم من
~~المبتدعين فى الشرائع وبأهل الأديان فى البلدان التى هى فى أطراف الأرض،
~~مثل الترك والهند وغير ذلك، قلنا:
# قد (12) تقدم القول منا أن هؤلاء بنوا بدعهم على رسوم الأنبياء (ع) وخلطوا
~~بدعهم بآثارهم ونسبوا ما رسموه إلى الأنبياء (13) (ع) وإن كانوا مبتدعين.
PageV01P261
# فانهم متعلقون بحبلهم، يحتذون حذوهم ويتشبهون (1) بهم ويدعون إلى زخارف قد
~~مثلوها برسوم الأنبياء (ع) وأقاموها بتلك الريح. وهكذا سن لهم (2) أوائلهم
~~الذين وضعوا لهم هذه البدع؛ ولو لا ذلك لما قام لهم رسم ولا أثر. ولكن مقدار
~~ما يثبت من رسومهم هو ريح الرسوم التى كانت من الأنبياء (ع) ومن خمير كلامهم
~~(3). ومع ذلك فان بنيانهم قد ضعف ويضعف على مرور الأيام؛ لا كبنيان
~~محمد (ص) الذي لا يزداد فى (4) كل يوم الا علوا وظهورا؛ لأنه خرج (ص) عن العالم
~~والأمصار التى دخلها الاسلام قليلة العدد، مضى (ص) والاسلام بأرض الحجاز
~~وتهامة فى الحرمين، مكة والمدينة (5) وما والاهما من المخاليف مثل قرى (6)
~~خيبر وفدك ووادى القرى والطائف واليمن والبحرين وما والاهما، مثل نجران
~~وعمان. فكانت عماله (ص) فى هذه الأمصار وفى البوادى على صدقات القبائل. فأما
~~سائر الممالك والأمصار>فقد (7) عليهم بعده كما ذكرنا من (8) آيات القرآن
~~والأخبار التى جاءت عنه.
# وروى عنه (ص) أنه قال: «إذا فتح الله عليكم مصر (9) فاستوصوا بالقبط
~~خيرا، فان لهم رحما»، يعنى بذلك (10) إبراهيم (ع) ولده وكان (11) من مارية
~~القبطية.
# وما روى عنه فى يوم الخندق، أن سلمان (13) قال: كنت أضرب فى ناحية من
~~الخندق (12) صخرة فغلظت على، فرآنى (14) (ص) ورأى شده المكان، فنزل و
PageV01P262
# أخذ المعول من يدى، فضرب به ضربة (1)، فلمعت برقة تحت المعول، ثم ضرب أخرى
~~(2)، فلمعت برقة (3)، ثم ضرب (4) الثالثة، فلمعت برقة. فقلت: يا رسول الله ما
~~هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول؟ قال (ص): رأيت ذلك يا سلمان؟ قلت:
# نعم. قال: أما الأولى فانى رأيت فيها فتح اليمن، والثانية فتح
~~الشام، والثالثة فتح المشرق. وقد رويت عنه (5) فى هذا أخبار كثيرة قد (6) صحت بعده.
# (9) فان قال قائل من الملحدين: إن الحديد إذا ضرب به الحجر فعل هذا
~~الفعل، قلنا: لا ننكر (7) ذلك ولكنا أردنا أن نذكر ما قاله (ص) من أمر الفتوح
~~التى كانت بعده (8)، فبشر بذلك كما أراه الله عز وجل، ثم ظهر صدقه بعد ذلك
~~(9). ومثل هذا كثير تركنا ذكره، من الأخبار التى ظهر صدقه فيها بعد وفاته
~~(10) (ص) وصحت، ولم يبطل شيء منها كما بطلت دعاوى الكذابين المتنبئين الذين
~~ظهروا فى العرب مثل مسيلمة الكذاب بن حبيب المتنبي باليمامة، وطليحة بن
~~خويلد المتنبى (11) فى أرض بنى أسد، والأسود العنسى (12)، المتنبى بصنعاء
~~وسجاح بنت الحارث اليربوعية التى تنبت فى بنى تميم فتبعتها عامتهم
~~وأطاعوها، حتى قال فيها بعض شعرائهم:
# أمست (13) نبيتنا أنثى نطيف بها %~% وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
# ثم صارت إلى اليمامة وتزوجها مسيلمة الكذاب، وهؤلاء كلهم كان لهم أتباع ونهض
~~معهم قوم آمنوا بهم وأطاعوهم (14) ونصروهم وكانوا يسجعون ويعدون
~~الناس. وربما سجعوا وتكهنوا وأصابوا بكهانتهم فيفتتن (15) بهم الناس
PageV01P263
# كما فعل طلحة حين نهضت معه بنو فزارة (1) وبنو أسد: وأمرهم أن يصلوا قياما
~~لا يركعون ولا يسجدون وقال: اذكروا (2) الله قياما فانى اشهد أن الصريخ يحب
~~الدعوة، ما يفعل الله بتعفير خدودكم وفتح أدباركم؟ فأطاعوه وقبلوا منه وأصابه
~~هو وأصحابه (3) عطش فسجع وتكهن فقال: اركبوا غلالا واضربوا اميالا (4) تجدوا
~~بلالا. وغلال (5) فرسه، فركبوه وفعلوا (6) ما قال فوجدوا ماء، ففتن به
~~الناس. وكانت قاتلت عنه أسد وفزارة وهو متلفف بكساء له فى فناء بيته يتنبى
~~عليهم والناس يقتتلون (7) حتى قتل منهم خلق عظيم وهو يقول: يأتينى ذو النون
~~الذي لا يكذب ولا يخون، ولا يكون الا ما يكون. وكان عيينة بن حصن سيد بنى
~~فزارة يقاتل بين يديه ويرجع إليه ويقول: جاءك ذو النون؟ فيقول لا حتى رجع
~~إليه مرارا والحرب قد طحنتهم وعيينة يقول: حنقا (8) حتى متى، ثم جاءه (9)
~~فقال له، هل أتاك ذو النون؟ قال (10) نعم. قال: فما (11) قال لك (12)؟ قال:
# قال لى لك رحاء (13) كرحاه (14) وحديثا لا تنساه. فقال عيينة: اظن والله
~~يكون لك حديث لا تنساه (15) يا بنى فزارة! انصرفوا، فانه كذاب. فانصرفوا عنه
~~وخذلوه.
# وكذلك كان حديث (16) مسيلمة، نهضت (17) معه بنو حنيفة وغيرهم وقالوا:
# منا نبى ومنكم نبى؛ وكان يسجع لهم ويقاتلون معه، حتى قتل منهم ستة الف رجل
~~ثم قتل. وسأل ابو بكر قوما من بنى حنيفة، فقال: ما كان يقول صاحبكم (18)؟
~~قالوا: كان يقول، يا ضفدع نقى نقى، لا الماء (19) تكدرين ولا الشراب تمنعين.
PageV01P264
# فقال: ويحكم إن هذا كلام لم يخرج من آل، فأين يتاه بكم؟!
# وكذلك كان الأسود العنسى الذي كان يقال له «ذو الخمار»، تنبى على أهل صنعاء
~~وتبعه عالم من الناس كثير ونهضت معه كندة (1) وبقايا ملوكها، منهم الاشعث بن
~~قيس وحارثة بن سراقة بن معديكرب وغيرهما، وجمع كثير من (2) الأبناء الذين
~~كانوا باليمن فحاربوا معه ونصروه (3) حتى قتل، وقتل معه خلق كثير. وكانت
~~قبيلة من كندة يقال لها (4) بنو قتيرة، قد انضموا الى المهاجرين وخالفوه
~~وحاربوه، فسجع لهم وقال:
# صباح سوء لبنى قتيرة %~% وللامير من بنى مغيرة
# فلما قتل الكذاب قال رجل من بنى قتيرة فى ذلك:
# صباح صدق لبنى قتيرة %~% وللامير من بنى مغيرة (5)
# اذ (6) آثروا الله على العشيرة فهؤلاء الكذابون الذين تنبوا وتبعهم عالم من
~~الناس وكانوا يسجعون ويتكهنون ويعدون أتباعهم، فلما قتلوا بطل أمرهم وتهدم
~~بنيانهم. وإنما ذكرنا شأنهم ليعلم الملحدون أن أمر محمد (ص) لم يكن مثل أمر
~~هؤلاء الكذابين الذين تشبهوا بالأنبياء فلما هلكوا بطلت دعواهم (7) ودرس
~~كلامهم وسقط بنيانهم لانه كان على شفا جرف هار فانهار به (8) فى نار
~~جهنم؛ لا كبنيان محمد (ص) الذي أسسه (9) على تقوى من الله ورضوان؛ فهو يعلو
~~ويزداد قوة على مرور الأيام والشهور وانقضاء السنين والدهور ولو كره
~~المشركون ومعجزته قائمة فى العالم وهى التى يجب أن تدعى معجزة على
~~الحقيقة، لا ما
PageV01P265
# ادعاه الملحد من فعل أصحاب الخفة والشعبدة كالرقص على الأرسان والدوران
~~على رءوس الأسنة فوق الرماح وغير ذلك مما يجوز أن يأتى بمثله كثير من
~~الناس، وسماها (1) معجزات وشبهها بمعجزات محمد (ص).
# وأنما سميت المعجزة معجزة لأن الناس يعجزون أن يأتوا بمثلها. فأما الاسباب
~~التى يشترك فيها (2) الصادق والكاذب، ويشتبه الأمر فيها على الناس حتى ينساغ
~~لهم (3) القول ويشبهوها (4) بفعل السحرة، وتبطل (5) كما يبطل فعل السحرة فلا
~~(6) يقال لها معجزات؛ بل المعجزة على الحقيقة ما قد ذكرنا من شأن (7) القرآن
~~وشريعة محمد (ص) وما قد ظهر من قوته التى (8) قد كبس بها (9) الأرض تحت
~~أحكامه (10) وسننه وهو (11) يزداد حتى لا يبقى فى الأرض إقليم ولا جزيرة
~~ولا مصر ولا بلد إلا ويدخله الاسلام فى مشارق الأرض ومغاربها، فيتم آخره كما
~~تم أوله وينجز الله (12) وعده؛ إن الله لا يخلف الميعاد. فهذه هى المعجزة
~~التى (13) لا يقدر أحد أن يأتى بمثلها.
# (10) فان قال قائل: فلعل ما تدعون (14) لا يصح ولا يكون، قلنا: هذه الدعوى هى
~~لمحمد (ص) وهى فرع لدعواه التى ذكر أن الله عز وجل يظهر دينه على كل دين ولو
~~كره المشركون. وقد صح ذلك الأصل، والفرع تابع الأصل؛ لأن الله عز وجل قد أظهر
~~دينه على جميع الأديان. وأمارات هذه الدعوى التى هى الفرع، قد ظهرت؛ لأن
~~الاسلام يرداد وظهوره يقوى على مرور الزمان كما قلنا.
PageV01P266
# فان شغب معاند واحتج بمثل ما قاله الملحد بأن النصرانية قد غلبت برومية
~~واليهودية بالخزر، والمجوسية فى بعض الجبال قلنا: إن الظهور هو الغلبة
~~والاستعلاء. وقد غلب الاسلام هذه (1) الملل، واستعلى عليها؛ لأن الأمصار التى
~~قد ملكها أهل الاسلام كانت كلها ممالك لأهل هذه الملل، مثل بلاد العجم من
~~أرض بابل العراق وكور الأهواز وفارس وكرمان وسجستان وأصبهان وسائر الجبال
~~الى خراسان وطخارستان (2) وبغرغر والى حد السند والهند والى حدود الصين
~~وفيافى الترك ونواحى الخزر (3) وغيرها من الممالك العظيمة التى كان يملكها
~~الأكاسرة وملوك الهياطلة وكانوا على المجوسية، وكذلك (4) أرض الحجاز وتهامة
~~الى البحرين ونجران، إلى أقصى الحجر باليمن؛ وكانت ممالك لأهل (5) أديان
~~مختلفة من اليهود والنصارى والمجوس، سوى ما كان فى مملكة عبدة الأصنام من
~~العرب. ثم بلاد الشام والأردن إلى طنجة وفرنجة وتاهرت الأقصى التى ملكها
~~إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على (ع) والى جزيرة وراء
~~البحرين ببلاد الاندلس وتاهرت الادنى التى ملكها الديسمى الأباضي فلان (6)
~~بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب (7) بن رستم الفارسى الذي كان يسلم (8) عليه
~~بالخلافة. ثم وراء (9) بحر الاندلس فى بلاد ولد عبد الرحمن بن معاوية الأموى
~~من ولد هشام بن عبد الملك بن مروان والى حدود (10) وادى الرمل الذي قد نصب
~~على طرفه تمثال من نحاس، قد كتب عليه: ليس ورائى
PageV01P267
# مذهب (1) ولا يطأ تلك الأرض أحد إلا ابتلعه (2) النمل (3). ثم إلى (4)
~~باب النوبة ثم الى الجزائر، ثم الى صقلية ومدائنها، ثم الثغور الحررية (5)
~~والشامية من شمشاط وملطية وطرطوس وغيرها الى قليقلا (6) وما وراء ذلك من
~~بلاد أرمينية وأذربيجان إلى باب والحرن والداب (7) وتفليس والباب الى
~~رومية. هذه كلها كانت ممالك الروم وقد غلب أهل الاسلام أهل الأديان على هذه
~~الممالك وقهروا ملوكها واستعلوا عليها. وأما (8) المجوس، فقد صار أمرهم (9)
~~إلى ما ترى. وأما النصارى فقد التجئوا إلى رومية وتحصنوا فيها، بمنزلة من
~~يأوى إلى قلعة أو حصن يمتنع فيه من عدوه وكذلك سبيل اليهود بخزر والمجوس
~~الذين فى رءوس الجبال- كما ذكر الملحد- وسائر الأديان فى أطراف الأرض كلهم
~~مقهورون مغلوبون. فمن كان منهم فى دار الاسلام قد التزم الجزية والصغار. ومن
~~كان ملتجئ إلى ممالكهم فالسيف على رقابهم وأهل الاسلام لم يؤدوا (10) إلى
~~أحد جزية ولا دخلوا تحت أحكام متسلط فى الدين والدنيا، بل الاسلام على
~~عليتهم (11) قاهر لهم. وقد بنيت المساجد برومية على صغر (12) منهم وقمأة
~~(13)، لا يجسرون أن يمنعوا من بنيانها إذعانا لأهل الاسلام وانقيادا لهم.
# فان قال قائل (14): فان البيع والكنائس وبيوت النيران فى دار الاسلام،
~~قلنا: ليس سبيل الكنائس والبيع وبيوت النيران (15) فى دار الاسلام تلك
~~السبيل، لأن محمدا (ص) ترك هذه الأبنية اختيارا لا اضطرارا؛ ولو شاء، لأمر (16)
~~بقلعها.
PageV01P268
# بل لو شاء لما ترك فى دار الاسلام ذميا واحدا. ولكن أراد أن (1) تبقى رسوم
~~الأنبياء فى العالم، وشهد لهم بالتصديق وسالم اهل الملل بأخذ الجزية منهم،
~~لتبقى رسوم الأنبياء (ع)؛ فيكون حجة لله عز وجل على خلقه. ولو لا (2) ذلك
~~لاستن فيهم بسنة (3) العرب؛ فانه لم يرض منهم إلا بالاسلام أو القتل، ولم
~~يقبل منهم الجزية. ولو فعل ذلك بأهل الملل لكان قادرا على ذلك. فلهذه العلة
~~أقر هذه الأبنية. وليس سبيل المساجد برومية هكذا، لأن النصارى لا تشهد
~~لمحمد (ص) بالتصديق كما شهد محمد لعيسى (ع). ولو قدرت الروم على إخرابها لما
~~تركتها ولكنهم أقروها اضطرارا. ثم نقول (4): إن هذه الممالك التى هى تحت
~~أحكام القرآن، هى أعدل الجزائر طبائع وأفضل أقاليم الأرض، وهى أرض الأنبياء
~~والرسل، وفيها مبعثهم، وهى منشأ الحكماء وأهل الفضل، وقد صارت ممالك لأهل
~~الاسلام، والاسلام قد طبق العالم تطبيقا.
# ولم يغلب أحد من أهل سائر الملل أهل الاسلام فى شيء من ممالكهم. فهذا هو
~~القهر (5) والغلبة والظهور الذي وعد الله محمدا (ص) أن يظهر دينه على الدين
~~كله ولو كره المشركون. وقد أنجز له وعده، وظهرت حجته، وصحت هذه الدلالة
~~الواضحة والمعجزة البينة، وبان صدقه؛ وهو عز وجل يتمم ذلك كله (6) له حتى
~~يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا «والله بالغ أمره ولو كره الكافرون».
# وتأول قوم فى هذه الآية: @QUR9.33@08 «ليظهره على الدين كله ولو كره
~~المشركون» فقالوا: إن الله قد وعد محمدا أن يظهره على الدين كله. فخرج عن
~~الدنيا (7)، ولم يظهره (8) على الدين كله، واحتجوا بذلك. وليست لهم حجة فى هذه
PageV01P269
# الآية. قال جل ذكره: @QUR9.33@010 «أرسل رسوله بالهدى ودين الحق1 ليظهره
~~على الدين كله» يعنى يظهر الدين الذي أتى به محمد (ص)، وهو دين الحق، على
~~الدين كله، فالهاء فى قوله «ليظهره» راجعة على دين الحق؛ وقد ظهر دين الحق على
~~الدين كله. وهذا صحيح من جهة اللغة (2) العربية: وليس لمعاند فيه مقال. ولو
~~كانت الهاء راجعة على رسوله، لكان المعنى صحيحا؛ لأن ظهور دينه على الدين كله
~~هو ظهوره ولكن إذا اردت الهاء على دين الحق سقطت حجة المعاند ولم يكن له مقال.
PageV01P270

### | الباب السابع
PageV01P271

### || الفصل (1) الاول
الأنبياء أصل التعاليم ومورثوا الحكماء
# الآن بعد فراغنا من القول فى معجز (2) محمد (ص) الذي هو القرآن
~~العظيم، وكشفنا عن الدلالة الكبيرة له (3) القائمة فى العالم، وتكرير القول
~~بذلك لايضاح المعانى التى فيه، وتنوير الحجة، نقول (4) فى جواب ما ادعاه
~~الملحد:
# (1) أن الفلاسفة استدركوا هذه العلوم بآرائهم واستنبطوها بدقة نظرهم
~~وألهموا ذلك بلطافة طبعهم، يعنى ما فى كتب الطب من معرفة طبائع العقاقير
~~والخصوصيات التى فيها، وما فى المجسطي وبطلميوس من معرفة حركات الفلك
~~والكواكب وحساب النجوم وما فيه (5) من اللطائف والأحكام وما فى أقليدس من
~~(6) علم الهندسة والمساحات ومعرفة مقدار عرض الأرض وطولها ومسافة ما بين
~~السماوات وغير ذلك
PageV01P273
# مما فى هذه الكتب. فزعم الملحد أن ذلك (1) كله باستنباط وإلهام، وأنهم
~~استغنوا عن أئمتنا فى ذلك يعنى الأنبياء (ع).
# ثم افتخر وقال: إن نفعها وضرها أكبر (2) من نفع كتب أهل الشرائع
~~وضرها، وتبجح بذلك ثم قال: أخبرونا أين ما دلت عليه أئمتكم من التفرقة بين
~~السموم والأغذية وأفعال العقاقير؟ أرونا منه ورقة واحدة كما نقل عن بقراط
~~وجالينوس الألف لا الآحاد (3)؛ وقد نفعت (4) الناس. وأرونا شيئا من علوم
~~حركات الفلك (5) وعلله، نقل عن رجل من أئمتكم، أو شيئا من الطبائع اللطيفة
~~الطريفة نحو الهندسة وغير ذلك من أمر اللغات، لم تكن معروفة اخترعها
~~أئمتكم. ثم قال: إن قلتم إن هذا كله أخذ أصله من أئمتنا، قلنا هذه دعوى غير
~~صحيحة ولا مسلمة لكم، وإنا لنعرف ما تدعون (6) أنه من (7) أئمتكم؛ وهو الضعف
~~الوقح (8) الذي شاع ذكره فى عوام الناس وخواصهم. ثم قال: فان قلتم فمن اين
~~عرف الناس أفعال العقاقير فى الأبدان وحركة الفلك وبأى لغة تدعى الناس إلى
~~اختراع اللغات؟ فان لنا فى (9) ذلك أقاويل تستغنى (10) عن أئمتكم. فمنها ما
~~تكون مستخرجة على رسومها المعروفة المشهورة عند أهلها كالأرصاد للنجوم
~~ومعرفة أفعال العقاقير فى الأبدان ومعرفة قوامها بالطعوم والأراييح، ومنها
~~ما أخذت
PageV01P274
# أولا (1) عن أول إلى نهاية الزمان، ومنها أن تكون معرفتها بالطبع كما يحسن
~~الإوز السباحة من غير تعليم (2) من أئمتكم؛ ويدحض الاحتجاج الذي احتججتم
~~به. هذا قول الملحد حكيته على وجهه، ونقول فى جوابه (3):
# (2) أما (4) القول فى باب نفع الكتب التى ذكرها وضرها>و
# وأما هذه الكتب التى ذكرها وذكر أنها عن أئمتهم فانا نقول:
# إنها من رسوم الحكماء الصادقين المؤيدين من الله عز وجل (5)، وليس اسم
~~أئمتهم فيها إلا عارية وهذه الاسماء التى تنسب (6) هذه الكتب (7) إليها، مثل
~~جالينوس وبقراط وأقليدس وبطلميوس وغير ذلك مما يشاكلها فهى أسماء كنى بها
~~عن (8) أسماء الحكماء الذين وضعوا هذه الكتب. وهذه الكتب هى مبنية (9) على
~~الحكمة الصحيحة والاصول المنتظمة. وقد كنت ناظرت الملحد على أشياء (10) فى
~~كتاب بليناس وقد كان (11) ذكر لنا (12) أن صاحب هذا الكتاب «حدوثى» (13)
~~وأنه كان فى هذه الشريعة، وتسمى (14) بهذا الاسم، ووضع هذا الكتاب؛ وقد
PageV01P275
# ذكرنا شيئا من كلامه والأمثال التى ضربها (1) فى كتابه. فذاكرت الملحد
~~بذلك، فقال: هذا هو صحيح، وقد عرفناه، واسم هذا الرجل فلان، وكان أيام
~~المأمون، وكان حكيما متفلسفا. وهكذا كنا سمعناه من غيره. فهذا الرجل سلك (2)
~~سبيل أولئك الحكماء القدماء، وتسمى بهذا الاسم الذي يشاكل تلك
~~الأسماء، وكلامه من ذلك النوع؛ ولكنه قد جرد القول فى التوحيد، ورد على أصحاب
~~الاثنين وسائر الملحدين، وأثبت حدث العالم، وأورد فى ذلك حججا كثيرة قوية، ثم
~~تكلم فى كون العالم، وعلى علل (3) الأشياء، وضرب أمثالا كثيرة، منها سهلة
~~تلحق معانيها، ومنها مستغلقة. وهكذا كان سبيل سائر الحكماء الذين تسموا بهذه
~~(4) الاسماء.
# وقرأت فى كتاب دانيال أن بخت نصر لما فتح بيت المقدس وسبى أهله، انتخب
~~غلمانا من ذلك السبى لخدمته، وكان فيهم دانيال فكانوا يخدمونه (5) حتى رأى
~~تلك الرؤيا فسأل السحرة وأصحاب الرقى والمجوس والكلدانيين والمنجمين
~~والكهنة عنها وعن تعبيرها، فلم يخبروه بها ولم يقدروا على ذلك فأخبره (6)
~~بها دانيال وعبرها (7) له (8)، فقال له بخت نصر: ليس فى جميع مملكتى (9) من
~~يقدر أن يخبرنى بها وتعبيرها، وأنت يا دانيال تقدر على ذلك لأن فيك روح الله
~~الطاهرة، وأنت اسمك بلطشاسر (10). ثم رأى بعد ذلك رؤيا أخرى، فقال: ادخلوا الى
~~دانيال عظيم الحكماء الذي سميته باسم إلهى بلطشاسر. فادخلوه (12) إليه
~~فعبرها له بعد أن أخبره بها وقال بلطشاسر (11)
PageV01P276
# معناه صورة بال وهو الوثن الذي كانوا يعبدونه.
# وإنما (1) ذكرنا هذا لما قلنا أن هذه الأسماء التى نسبت إليها هذه
~~الكتب، هى كنايات عن الحكماء الذين (2) وضعوها ولها معان (3)، يعرفها من (4)
~~يعرف تلك اللغة، وتسمى بها أولئك الحكماء وكنوا بها عن أسمائهم.
# لم تشبه بهم هؤلاء الكذابون الضلال الذين نظروا فى تلك الرسوم وعولوا
~~عليها دون التمسك برسوم أصحاب الشرائع، وتأسوا (5) بآرائهم وتعمقوا، وابتدعوا
~~تلك الوساوس الكبيرة التى زعموا أنها حكمة وفلسفة وأنهم سلكوا مسالك
~~الحكماء، وتكلموا فى البارى جل وعز (6) وفى مبادى الأشياء وتحيروا فيها (7)
~~وتاهوا، وزعموا أنهم يستخرجون بفطنهم وطبعهم ما أغفله من تقدمهم من
~~الحكماء. فأوردوا هذه الوساوس التى ذكرناها، وذكرنا اختلافهم فيها وتنازعهم
~~وتحيرهم وتناقضهم وانهما كهم فى تلك الضلالات، كما زعم الملحد انه استدرك
~~بفطنته ما لم يفطن له من تقدمه، وابتدع (8) مقالته السخيفة وزعم أنه نظير
~~بقراط فى الطب وسقراط فى استخراج اللطائف. وهكذا كان سبيل أولئك الكذابين
~~الذين تقدموه ممن (9) تشبه بالفلاسفة وتسموا باسمائهم واتخذوا الالحاد
~~شريعة ورسما ودانوا بالتعطيل. وقد رأيت من كانت سبيله هكذا وكان قد (10)
~~تسمى بنسطولس (11) وآخر بنسطوس. فهكذا كان سبيل هؤلاء الكذابين. فأما الحكماء
~~الأوائل المحقين الذين وضعوا هذه الرسوم الصحيحة فى النجوم
PageV01P277
# والطب والهندسة وغير ذلك من علم الطبيعة، فانهم (1) كانوا حكماء أهل (2)
~~دهرهم وأئمة فى أعصارهم وحجج الله (3) على خلقه فى أزمنتهم أيدهم الله بوحى
~~منه وعلمهم هذه الحكمة (4). فكل واحد منهم أعطى نوعا من الحكمة.
# فمنهم من أعطى علم الطب وغير ذلك من علوم الهندسة والطبائع. فأخرجوها إلى
~~الناس، وأخذها عنهم الناس لما أراد الله عز وجل أن يعرف خلقه ما فى هذه
~~الاصول من الحكمة، وليظهر مراتب هؤلاء الأنبياء فى أزمنتهم، وتظهر حجج الله
~~على خلقه (5) على ألسنتهم. كما قد روى أن أصل النجوم من إدريس
~~النبى. (ع). وتأول (6) قوم فى قول الله عز وجل (7) فى قصة قوله:
# @QUR19.57@04 «ورفعناه مكانا عليا» أن الله عز وجل رفعه (8) الى الجبل
~~الذي هو فى سرة الأرض، وبعث إليه ملكا حتى علمه أسباب الفلك وما فيه من
~~الحدود والبروج والكواكب ومقدار (9) سيرها وسائر ذلك من علوم النجوم. وقالوا
~~إن هرمس المذكور فى الفلاسفة هو إدريس، فاسمه فى الفلاسفة هرمس، وفى القرآن
~~إدريس. وهذان الاسمان مشاكلان لتلك الاسماء مثل جالينوس وارسطاطاليس وغير
~~ذلك مما فى آخرها «سين»، واسمه فى سائر الكتب المنزلة (10) أخنوخ (11)؛ فهذا
~~(12) دليل بأنهم (13) كانوا يكنون بهذه الاسماء وعلى هذه التقطيع من أسماء
~~الأنبياء ممن (14) ذكر منهم فى القرآن إلياس وإدريس ومن هو مذكور عند أهل
~~الكتاب (15) من الأنبياء والحكماء، شمعون (16) تلميذ المسيح (ع)، كان يقال له
~~فطروس (17)، واخوه أيضا احد الاثنى عشر اسمه اندريوس (18)، ومن الحواريين
PageV01P278
# الاثنى عشر فيلوس (1) ومارقوس أحد الاربعة وملغوس (2) الرسول المطاع فيهم
~~ومن الأنبياء المذكورين عندهم سراقسيس (3) وآغا يونس ولوقس وبولس (4)
~~وفيلدفيوس (5). فهذه أسماء الأنبياء والحكماء ومثلها أسماء كثيرة، وهى (6)
~~تشاكل اسماء الفلاسفة القدماء الذين وضعوا كتب الطب والنجوم والهندسة،
~~وكنوا عن أنفسهم بهذه الاسماء كما ذكرنا من (7) شأن إدريس أنه أول من علم
~~الناس علم النجوم وأنه هرمس المعروف عند الفلاسفة بهذا الاسم.
# (2) فان قال قائل: فلم نهى محمد (ص) عن النظر فى النجوم وهى من علوم
~~الأنبياء؟ قلنا: لانه أمر منسوخ وسبيله سبيل سائر رسوم الأنبياء المنسوخة
~~المنهى عنها. فأمرهم أن لا يشتغلوا به عن النظر فى شرائع الاسلام ولم يحرمه
~~تحريما جزما (8). إنما نهى عنه ترغيبا عنه، ولان الانسان اذا تعمق فيه ولم
~~يكن مستبصرا بالشرائع وبامر التوحيد ولطائف العلوم الحقيقية (9)، تحير
~~وأداه ذلك (10) إلى الالحاد ويكون سبيله سبيل هؤلاء الضالين الذين تسموا
~~بالفلسفة (11)؛ فنهى عن التعمق فيه. ولان الناظر فيه يتكلف ما لا يحسنه
~~ويكذب ويتشبه (12) بالكهان ويغلو فى القول ويكثر الدعاوى الباطلة فى
~~الاحكام، كما روى عنه انه قال: «إياكم والنظر فى النجوم فانه يدعو الى
~~الكهانة» فرغب (13) (ص) بالمسلمين عن الكذب والدعاوى الباطلة وما يخاف عليهم
~~من ذهول العقل (14) إذا لم يكونوا مستبصرين فى الدين. فهذه هى (15) العلة فى
~~النهى عن النجوم والنظر فيه ولم يحرمه تحريما. ولو حرمه لما جاز لمسلم
PageV01P279
# أن ينظر فيه أصلا ولكان سبيله سبيل سائر الاشياء المحرمة مثل الخمر
~~والميتة والدم ولحم الخنزير. فعلم النجوم أصله (1) من إدريس (ع)، وهرمس هو
~~إدريس وهو نبى وهو من أئمتنا لا من أئمة الملحدين وكان بينه (2) وبين
~~آدم (ع) خمسة آباء.
# (3) واما معرفة طبائع الأشياء، فان الله عز وجل لما خلق آدم (ع) وكان جسده
~~مركبا من طبائع الأرض وغذاؤه (3) مما أخرجت الأرض، وكانت الطبائع متضادة
~~متشاكلة ضارة ونافعة، علم عز وجل آدم الأسماء كلها اذ كان بدنه (4) وأبدان
~~ولده لا تصح (5) إلا بالغذاء، والغذاء منه ما يضر ومنه ما ينفع، وإذا كانت
~~الأدواء تلحق أبدانهم ولا بد لكل داء من دواء، فعرفه عز وجل من أى شيء يتولد
~~الداء، وما دواء كل داء اذ (6) لم يستغن عن ذلك.
# واذ (7) كان الله عز وجل أرحم به وبولده أن يدووا (8)، ولا يعرفوا (9)
~~لأدوائهم أدوية، فعلمه هذه الطبائع كلها وعلم هو ولده، فوعى ذلك منهم من وعى
~~ونسى من نسى. ثم أخذه الخلف عن السلف كما قال الله عز وجل (10) فى القرآن
~~العظيم:
# @QUR2.31@05 «وعلم آدم الأسماء كلها» فعلمه كل شيء يحتاج إليه من أمر
~~دينه ودنياه.
# ولم يجز فى حكمة (11) الله الا هكذا، لانهم لم يستغنوا عن عبادة الله عز
~~وجل ومعرفته طرفة عين، ولا جازت لهم الحياة فى هذا العالم يوما واحدا إلا و
~~(12) يعرفوا ما يصلح أبدانهم وما يفسدها وما يضرها وما ينفعها. فهذه هى
~~النهاية فى معرفة طبائع الأشياء التى ذكرها الملحد وقال: أخذه الأول عن
~~الأول إلى نهاية الزمان
PageV01P280
# وقد صدق فى هذا القول، ولكن النهاية ليست ما ذهب هو إليها أن نهايتها الى
~~بقراط وجالينوس. وذكر أنه (1) روى عنهم الألف والآحاد من الطب ومعرفة
~~العقاقير. فما خبر (2) الامم الذين كانوا قبل بقراط وجالينوس؟ هل استغنوا عن
~~معرفة (3) العقاقير أم لا؟ فان الذين مضوا قبلهما (4) كانوا فى مثل طبائع من
~~كان بعدهما إلى يومنا هذا! وان كان قبل بقراط وجالينوس من عرف طبائع
~~العقاقير، فانهما أخذا عمن تقدمهما إلى أن ينتهى الأمر فيه إلى بدء الخلق
~~الذي هو آدم (ع) وهو النهاية. وإن كان بقراط وجالينوس زادا (5) شيئا فان
~~سبيلهما ما (6) قد ذكرنا أنهما قدرا على ذلك بتأييد من الله جل ذكره ووحى منه.
# ومن كانت سبيله هكذا فهو نبى مؤيد من الله (7)، والأنبياء هم أئمتنا، لا
~~أئمة الملحدين. ولا ينكر أن الله عز وجل (8) يوحى إلى الأنبياء فيما ينساه
~~(9) الناس مما (10) يحتاجون إليه ويجدد التعليم لهم بذلك. كما قالوا إن
~~المسيح (ع) كان لا يمر بحجر ولا شجر الا وكلمه. فليس معنى الكلام (11) هاهنا
~~معنى المجاوبة (12)، إنما معناه الاعتبار والاستدلال. ومن اعتبر بالشيء
~~وعلم ما فيه من النفع والضر فقد كلمه ذلك الشيء. وهذا باب مشهور عند أهل
~~المعرفة والتمييز.
# فهكذا كان أمر المسيح (ع)، كان لا يمر بشيء إلا ويعرف طبع ذلك الشيء بوحى
~~من الله عز وجل. وهكذا كان سبيل الحكماء الذين وضعوا هذه الرسوم ولم يقدروا
~~على ذلك إلا بوحى من الله وبتأييد (13) منه وكانوا أنبياء؛ ولا يقدر أحد أن
~~يعرف طبيعة شيء بعقله وفطنته ولا يصح ذلك (14) من جهة العقول.
PageV01P281
# وقد أحال الملحد حين زعم أن ذلك باستخراج وإلهام ونظر وتجارب بالذوق
~~والأراييح وغير ذلك مما ذكره وزعم أنهم ألهموا هذه فى طبعهم من غير
~~تعليم، وأن الله (1) أغناهم عن ائمتنا كما ألهم الاوز السباحة بالطبع
~~وأغناها (2) عن ائمتنا. وأقول، سبحان الله تعجبا من الملحد! كيف اهتدى لهذه
~~الحجة التى تشبه (3) عمى قلبه وقلة عقله حين ادعى أن الحكماء ألهموا
~~استخراج هذه الطائف من غير تأييد من الله عز وجل (4) ومن غير تعليم من
~~الأئمة، بل بطبعهم كما يسبح الاوز بطبعه وأنهم لم يحوجوا إلى ائمتنا كما لم
~~يحوج الاوز إلى ائمتنا. أو لم (5) يعلم الجاهل أن الأمر لو كان أيضا كما
~~ادعاه، أنهم استخرجوا هذه الأشياء بالطبع، لما وجب أن يشبه هذا الالهام
~~والطبع بالهام الاوز وطبعه؛ لان الإوز مطبوع على السباحة لا يحتاج فى ذلك
~~إلى فكر (6) ولا استنباط، كما قد (7) طبع جميع الحيوان على شيء ما. فطبع
~~الطير على الطيران فى الهواء، ودواب الماء على السباحة فى الماء، وكل جنس لا
~~(8) يقدر أن يخالف ما قد طبع عليه: لأنه مجبر على ذلك لا مختار. فمنه ما يطير
~~ويسبح كالاوز، ومنه ما يسبح ولا يطير، كالسمك ومنه ما يطير ولا يسبح، كالحمام.
# والاوز مطبوع على السباحة والطيران (9)، صغارها وكبارها مطبوعة على ذلك،
~~كما ترى فراخها إذا انفلق عنها البيض سبحت؛ وليس فى كل الاوز واحدة تخالف
~~هذا الطبع. وكذلك سائر الحيوان ليس جنس إلا وكله لا يخالف ما طبع عليه لأنها
~~مطبوعة على ذلك. وليس حكم البشر فى استخراج العلوم واستنباطها هكذا؛ لأنه ليس
~~فى ألف إنسان وما فوق ذلك من العدد
PageV01P282
# إلا واحد يقدر على استخراج هذه اللطائف، اذا صحت أيضا دعوى الملحد من جهة
~~الطبع والالهام. وأصحاب المعرفة بالحساب والهندسة والنجوم والطب عددهم قليل
~~جدا ما بين هذا الخلق الكثير. ولو كان مثالهم فى استخراج هذه اللطائف
~~بالطبع، كما يسبح الاوز بالطبع، لوجب أن يكون الناس كلهم حسابا مهندسين
~~ومنجمين وأطباء؛ ووجب أن لا يكون أصحاب الهندسة والأطباء (1) والمنجمون
~~مخصوصين بذلك دون سائر الناس، لأن الاوز كله يسبح صغاره وكباره؛ ولوجب أن
~~يرتفع عنهم باب التعليم، كما قد ارتفع عن الاوز باب التعليم فى
~~السباحة، فكانوا لا يحتاجون إلى ائمتنا، كما لا يحوج الاوز (2) إلى ائمتنا.
# (5) فان زعم زاعم أن كل الناس لو صرفوا هممهم الى ذلك، لكانوا مهندسين
~~حسابا (3) ومنجمين وأطباء، كما احتج به الملحد حين زعم أن الناس لو صرفوا
~~هممهم إلى تعلم الفلسفة والنظر فيها، لبلغوا ما بلغ الفلاسفة، قلنا له (4)
~~: فهل رأيت فيلسوفا (5) نظر فى الفلسفة بطبعه قبل أن عرف أصول الفلسفة ونظر
~~فى قوانين الفلاسفة وقبل (6) أن ابتدأ بالتعلم (7) من (8) تلك الأصول، ثم
~~نظر وقاس (9) بعد التعلم؟ فان قال: نعم، فقد باهت وكابر. وإن قال: لا، فهذا اوله
~~التعلم، ثم بعد ذلك نظر وقياس. وإن الاوز لا يحتاج إلى تعلم فى ابتداء
~~أمره، لا إلى (10) مسبح (11) ولا الى معلم على وجه السباحة، بل كلها تسبح
~~طبعا صغارها وكبارها، كما ذكرنا. والانسان لا بد له من التعلم فى أول
~~أمره، وإن
PageV01P283
# ترك التعلم فى أول أمره، لم يدرك بطبعه شيئا؛ وليس ذلك فى وسعه، ولا هو
~~مطبوع عليه؛ ولا مجبر فيه، ولا بد له من الرجوع إلى إمام يعلمه، وإلا لم ينفعه
~~طبعه ولم يغنه (1) شيئا كما استغنى الاوز (2) عن التعلم من أئمتنا والرجوع
~~إليهم. وإنما يفعل الانسان بطبعه الأشياء التى لا يقدر على مخالفة طبعه
~~فيها، مثل فعله بالحواس كالنظر والسمع والشم والذوق واللمس، فانه مجبر على
~~ذلك، إذا نظر إلى الشيء رأى، واذا وقع الصوت فى أذنه سمع، واذا وقعت فى
~~خياشيمه ريح، شمها؛ هذا إذا سلمت حواسه. ثم هو مطبوع على المشى برجليه
~~والتناول بيديه. فالناس كلهم قد طبعوا على هذا كما طبع الاوز على
~~السباحة، واستووا فيه كما أن (3) الاوز قد استوى (4) فى السباحة. فهذا الطبع
~~من الناس هو الذي يشاكل طبع الاوز فى السباحة. وكل جنس الحيوان هو مطبوع على
~~فعله، لا يخالف ما طبع عليه؛ والانسان هو مطبوع ومخير، قد شارك الحيوان فيما
~~طبع عليه، وخص بما هو مخير فيه، مثل تعلم العلوم التى الناس فيها خاص
~~وعام، ومنهم من ليس فى وسعه أن يتعلم حرفا واحدا. ولا بد أن يكون فيهم إمام
~~ومأموم وعالم وجاهل. وهذا باب لا يخفى على عوام الناس، فكيف على أهل المعرفة
~~والتمييز؟! فهل رأيت أعمى قلبا وأقل عقلا ممن يشبه (5) سباحة (6) الاوز
~~بطبعه باستخراج علم الفلسفة ومعرفة حركات الفلك وطبائع العقاقير وسائر
~~العلوم اللطيفة من الهندسة وغير ذلك؟ وهل رأيت أجهل ممن (7) زعم أن الناس
~~استخرجوا هذه اللطائف واستغنوا من أئمتنا، كما استغنى
PageV01P284
# الاوز حين سبح بطبعه عن أئمتنا، ثم يدعى أنه فيلسوف العالم (1) فى زمانه
~~وحكيم أهل دهره؟! ولعمرى لا تنكر (2) له هذه الدعوى مع هذا القياس وهذا
~~التشبيه، ثم يعير (3) المسلمين ويقول: مسلم (4) لهم بما قد حل بهم من آفة (5)
~~سكر العقل وغلبة الهوى. فأى سكر عقل (6) وغلبة هوى (7) أشد (8) من سكر عقل
~~صاحب هذا (9) القياس وغلبة هواه؟! ونقول مسلم له بقياسه وفلسفته هذه التى
~~أعمى الله قلبه فيها وأسكر عقله.
# (6) وأما قوله: أخبرونا بأى لغة وقف أول إمام من أئمتكم على اللغات؟ وهل فى
~~ذلك بد من الالهام؟ على أن إماما لو عرف لغة ثم أراد أن (10) يعرفها (11)
~~الناس لما قدر على ذلك، إذا (12) لم تكن عندهم سابقة، فليس بد من الرجوع إلى
~~الالهام بتة بتة. هذا قول الملحد.
# نقول فى جوابه: إن للملحد (13) أن يقول بقدم العالم أو بحدثه. فان ادعى قدم
~~العالم فقد ارتفع القول معه فى باب اللغات، لانها قديمة مع العالم، على دعوى
~~من ادعى قدم العالم؛ وانقطع القول فى باب الالهام والتعلم.
# وإن أقر (14) بحدث العالم، قلنا إن محدث العالم، لما خلق هذا البشر علمه
~~اللغات، كما قلنا إنه عز وجل علم آدم الأسماء كلها. وجائز (15) أن يكون علمه
~~جميع اللغات، فعلم هو ولده وجائز أن يكون (16) علمه (17) بعضها دون بعض، ثم
~~علم عز وجل ولده الذين كانوا فى مثل منزلته من النبوة، سائر اللغات (18)
~~، كما قيل إن آدم (ع) كانت له اللغة (19) السريانية (20).
# فلما كان انتشاء (21) النسل من آدم، تعلم ولده لغته كما نرى أن الأولاد يتبعون
PageV01P285
# آباءهم فى لغاتهم فى جميع الأقاليم والجزائر. وكذلك كل نبى لما علمه الله
~~لغة (1)، اقتدت (2) به أمته (3) وتعلمت (4) لغته (5)، كما نرى ونشاهد أن
~~العجم لم تعرف لغة العرب إلا النبذ منهم اليسير. فلما قبلوا شريعة الاسلام
~~أقبلوا على تعلم (6) العربية حتى قد مهر بها أكثرهم تعلما لا إلهاما. فهل
~~رأيت عجميا ألهم لغة العرب من غير تعلم كما قال الملحد: إنه لو أراد أن يعلم
~~الناس لغة لما قدر عليه، إذا لم تكن سابقة، وإنه لا بد من الرجوع إلى
~~الالهام بتة بتة؟! فهذه العجم قد تعلمت العربية، ولم يكن لهم سابقة، ولم
~~يتكلموا بها إلهاما بل تعلما. وكذلك سبيل من يتعلم لغة لم يعتدها (7)، أن
~~يأخذها (8) بالتعلم (9)، لا بالهام. ولا بد أن يكون لكل لغة إمام قد علمها
~~الله إياه، ثم يعلمها الناس، كما قد ذكر أن أول من تكلم بالعربية، إسماعيل بن
~~إبراهيم (ع) فتق الله بها لسانه وعلمه إياها، لأنه كان نبيا؛ ثم علمها هو
~~ولده، فأخذوها عنه تعلما لا إلهاما؛ على سبيل ما يعاين: أن العجم أخذتها عن
~~(10) العرب تعلما لا إلهاما؛ وهذا واضح لا مرية فيه. وإذا وضحت الحجة
~~بالمشاهدة فى هذه اللغة، فهو دليل على أن سائر اللغات هكذا كان سبيلها، وأن
~~البدء فيها كان من رجل واحد. وذلك الرجل علمه الله لغة ما، فعلمها (11) هو من
~~اقتدى به. وإذا وضح أن الفرع (12) هو تعلم (13) وليس هو إلهام، صح أن الأصل
~~هو تعلم لا إلهام. واذا صح أن ذلك الأصل الذي هو من رجل واحد تعلم، ولم نجد
~~له أولا، صح (14) أن (15) ذلك الأول كان تعلمه من خالق اللغات،
PageV01P286
# كما أن الاول (1) خلقه (2) خالق اللغات وخالق الخلق كله، وأن الله علمه
~~على سبيل الوحى. فان كان إلهاما، فهو من الله عز وجل وهو جنس من الوحى.
# وليس له (3) بد من الرجوع إلى قول أصحاب الشرائع: إن بدء تعلم الأشياء
~~كلها من الله جل ذكره (4)، بوحى منه إلى أنبيائه (ع) ثم علموها الناس.
# كما قد ذكر أن بابل سميت بابل لأن الألسن تبلبلت فيها بعد خروج نوح من
~~السفينة، لأن ولد نوح ومن كان معه فى السفينة تفرقوا فى البلدان، وتكلم كل
~~واحد منهم (5) بلغة ما، فأخذ (6) أولادهم عنهم اللغات، وأن ذلك الواحد فى كل
~~بلد (7) علمه الله إياها. فان كان الهاما، فهو وحى من الله عز وجل وهو تعلم
~~منه. وإن كان تعلم من ملك، فهو أيضا وحى من الله عز وجل، وهو تعلم منه؛ لان
~~الأنبياء (ع) تفاوتت (8) مراتبهم وفضل الله بعضهم على بعض درجات: فمنهم من
~~أتاه (9) الملك بالوحى وتراءى له حتى عاينه، ومنهم من رأى الملك بروحه، كما
~~أن محمدا (ص) كان يأتيه جبرئيل (ع) فى أوقات فى صورة إنسان وفى أوقات كان يغفو
~~إذا أتاه الوحى ثم يفيق فيتلو ما أوحى الله (10)، ومنهم من يقذف فى قلبه
~~فيكون ذلك الهاما وتأييدا من الله عز وجل ووحيا منه (11)؛ ومنهم (12) من
~~يوحى إليه فى منامه، ومنهم من ينظر فى الشيء (13) فيعتبر به ويلقى الله فى
~~روعه (14) ويعلمه ما فى ذلك الشيء من النفع والضر كما ذكرنا فى قصة
~~المسيح (ع) انه كان لا يمر بحجر ولا شجر (15) الا وكان يكلمه. والوحى من الله
~~عز وجل إلى أنبيائه (ع) على هذه الجهات كلها؛
PageV01P287
# يوحى إليهم كيف يشاء على حسب درجاتهم.
# (7) فان قال قائل: إن الناس (1) يلهمون أشياء وإنهم يرون (2) فى منامهم
~~أشياء، قلنا: الالهام يكون على ثلاثة أوجه: فما كان يوحى من الله عز وجل صح ما
~~يتكلم به من يلهمه الله ويظهر صدق قوله وحكمته فيما ينطق به من ذلك
~~الالهام، واذا صح علمنا أنه من الله، كما ذكر الله عز وجل: @QUR28.7@05
~~«وأوحينا إلى أم موسى» إلى قوله: @QUR28.7@04 «فألقيه في اليم» ، ثم قال:
~~@QUR28.7@07 «إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين3» ؛ فهذا كان إلهاما من
~~الله عز وجل، وصح (4) لأن الله رد موسى إليها وجعله من المرسلين. ومنه ما
~~يكون توفيقا من الله عز وجل للصالحين من عباده، فيما يأتون ويذرون من أمور
~~دينهم ودنياهم. ومنه إلهام يكون من وساوس النفس، مثل كلام هؤلاء الموسوسين
~~الذين ليس لكلامهم نظام (5) ولا حقيقة، وهو من جهة الطبيعة وخفة الدماغ (6)
~~وتغوية الشيطان على ذلك. فهذا سبيل الالهام.
# وكذلك الرؤيا تكون على وجوه: فالذى يراه الأنبياء (ع) فى منامهم، لا يبطل بتة
~~بتة، ولا يحتاج إلى عبارة (7)، واذا رأوا شيئا كان ذلك الشيء بعينه؛ فهذا ما
~~خصوا به. ثم يشتركون مع الناس، فربما رأوا فى منامهم شيئا يحتاج إلى
~~التأويل؛ وسبيله سبيل سائر المنامات التى يراها الناس مما إذا عبر كانت له
~~حقيقة؛ وهذا جنس من الرؤيا يشترك الأنبياء (ع) مع سائر الناس فى ذلك، ويخصون
~~بالنوع الآخر الذي قد ذكرناه.
# ومن الرؤيا ما يكون من جهة الطبيعة، ومنها (8) ما يكون من بقايا
~~الفكر؛ فهذان النوعان لا حقيقة لهما، والأنبياء (ع) منزهون (9) عن هذه
~~الرؤيا؛ وهى (10) التى
PageV01P288
# يقال لها «أضغاث أحلام»، ولا تاويل لها، ولا تصح عبارتها، كما تصح عبارة
~~الرؤيا الصحيحة التى تكون من أسرار العالم العلوى فيراها الانسان
~~الصالح، التى هى من (1) جنس الرؤيا التى يراها الأنبياء، فتصح بالتأويل، وان
~~لم تكن على ذلك الصفاء، كما قال النبي (ص): «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح
~~جزء من أربعين جزء من النبوة.» فهكذا كان (2) سبيل الرؤيا التى هى وحى (3)
~~الأنبياء وهى على ما ذكرنا لا يحتاج فيها إلى عبارة ولا تأويل وهم مخصوصون
~~بها دون سائر الناس. فهكذا مراتب الأنبياء (ع) ودرجاتهم. وكان لمحمد (4) فى
~~هذه المراتب كلها (5) حظ وافر، وفضله (6) الله على من لم يكن فى درجته
~~بذلك. والالهام الذي هو وحى من الله، سبيله على ما ذكرنا. ومن ألهم اللغات، كان
~~ذلك الالهام وحيا (7) من الله عز وجل وتوقيفا (8) وتعليما (9)؛ وهى
~~نبوة. وليس سبيله سبيل الالهام الذي هو وساوس الملحدين الذين زعموا أنه عام
~~فى الناس على حسب ما يوردونه من كلامهم؛ بل، هو للأنبياء خاصة دون سائر الناس.
# ومن اللغات (10) ما هى أفضل، كما أن فى الأنبياء من هو أعلى درجة.
# وأفضل اللغات أربعة: العربية والسريانية (11) والعبرانية والفارسية؛ لأن
~~(12) الله عز وجل أنزل كتبه على أنبيائه بهذه اللغات، ثم ترجمت الكتب (14)
~~بسائر (13) اللغات للامم إلا القرآن العظيم، فانه باللغة العربية، وهى أفضل
~~الأربعة، وهى متمنعة (15) عن الترجمة لأسباب تركنا ذكرها للاطالة وقد فسرنا
PageV01P289
# ذلك فى غير هذا الكتاب.
# فاصل اللغات كلها (1) على ما ذكرنا، هى بتوقيف (2) من (3) الله عز وجل
~~لأنبيائه، وهم علموها الناس. وليس سبيلها على ما ذكره الملحد أنها (4)
~~باستخراج من الناس بلا وحى من الله، وأنه جائز أن يلهم الناس كلهم ذلك. ولو
~~كان (5) الأمر على هذا، لما انتظمت لغة؛ بل، كانت تتفاوت (6) حتى لا يكون لها
~~نظام؛ لأن الشيء إذا كان من قوم شتى واختلفت (7) فيه الآراء، اختلف ولم
~~ينتظم، كالاختلاف (8) الذي قد ذكرناه (9) من كلام هؤلاء المتسمين بالفلسفة
~~الذي ينقض بعضه (10) بعضا. فلما وجدنا كل لغة منتظمة قد اتفقت (11) عليها
~~أمة من الناس، علمنا أن اصل كل لغة من رجل واحد مؤيد بوحى من الله عز
~~وجل، وصح أن اللغات كلها من الأنبياء (ع). وأيضا لو كان الأمر على ما ادعاه
~~الملحد، لوجب أن يلهم أهل كل دهر (12) لغة ما، كانوا يبتدءونها ويستكملون
~~بها. فكيف قد انقطع هذا الالهام وغارت هذه القريحة ولم يطل (14) هذا
~~الطبع، حتى لا يقدر أحد أن يذكر قوما أبدعوا لغة أخذتها الناس عنهم منذ دهر
~~(13) طويل بلا توقف على غاية (15)؛ إلا ما يذكر من أمر هذه اللغات. فان كان
~~هذا عاما وجب أن يذكروا لنا لغة محدثة. ولن يأتوا بذلك أبدا لأن اللغات
~~أصلها من الأنبياء كما ذكرنا.
# (8) فلما ختمت النبوة، ختمت اللغات، كما ختم سائر هذه الأسباب التى هى من
~~أصول الأنبياء والحكماء بوحى من الله عز وجل، ولم يبق فى العالم
PageV01P290
# إلا رسومهم. فلا نجد فى العالم غير رسومهم أو (1) ما استخرج من (2) رسومهم
~~وبنى على أصولهم. ووجدنا من الرسوم المحدثة التى تشاكل حكمة الحكيم، ما أحدث
~~فى هذه الأمة، واستخرج من اللغة العربية، وهو النحو والعروض؛ وهما معياران
~~لكلام العرب. وأخذ اصلهما (3) عن حكماء الأمة وأئمة الهدى؛ لأن النحو رسمه
~~أمير المؤمنين علي (ع) لأبى الأسود الدؤلي (4)، وكان (5) أمير
~~المؤمنين (ع) حكيم دهره، بل رأس الحكماء بعد رسول الله (ص) فى هذه الأمة. فألهمه
~~الله عز وجل استخراج ذلك.
# ولم يكن نبيا، بل كان مروعا محدثا وسبيل المروعين المحدثين فى هذه الأمة
~~سبيل الأنبياء فى (6) الامم؛ وحكمتهم مستفادة من محمد (ص) وكان على (ع) مختصا
~~بذلك من بين الأمة، أودعه النبى أسرارا (7) فضله بها على غيره، فعلمها هو (8)
~~المستحقين من الأمة. فمنها ما (9) اختص بها قوما من الخاصة وسترها (10) عن
~~العامة، ومنها ما بذلها للخاصة والعامة. والنحو يشاكل (11) حكمة الحكماء، وإن
~~لم يكن من أسباب الديانة. وهو (ع) استخرجه من لغة العرب ورسمه (12) لأبى
~~الأسود الدؤلي (13)، فأخذه (14) عنه وقاس عليه، ثم أخذ عنه الناس، فاتسعوا فى
~~القياس فيه.
# (9) وكذلك (15) العروض، أخذ أصله الخليل بن أحمد من رجل من أصحاب على بن
~~الحسين بن على بن أبى طالب (ع)، وكان أيضا حكيم دهره وإمام زمانه. ثم قاس عليه
~~الخليل بن أحمد وأخرجه إلى الناس. فهذان الأصلان
PageV01P291
# أحدثا فى هذه الأمة، وهما من حكماء الديانة وأئمة الهدى.
# وهكذا كل حكمة فى العالم صغرت أو كبرت، أصلها من الأنبياء (ع)، وهم ورثوها
~~الحكماء والعلماء من بعدهم، ثم صار ذلك تعليما فى الناس؛ وكذلك سبيل
~~اللغات. ولو كان (1) الأمر على ما ادعاه الملحد أن الناس شرع واحد فى
~~الحكمة، وأن كل (2) الناس يلهمونها ويدركونها بالطبع لا بوحى من الله عز وجل
~~ولا بتعليم، وأن سبيل اللغات كذلك، لما انتظم أصل ولا اعتدل الأمر فيه، كما
~~نرى من انتظام أمر اللغات واعتدالها.
# وكذلك السبيل فى كل كتاب الف على حكمة مثل المجسطى وأقليدس وغير ذلك مما
~~يشبههما (3)، هى على نظام واعتدال يدل على أن كل أصل هو من رجل واحد (4)
~~، لم يشركه فى تأليفه غيره. وإذا ثبت هذا، صح أنه بتوقيف (5) من الله عز وجل
~~ووحى منه، وأن ذلك ليس هو استخراجا بطبع، لأنه لا يجوز أن يخص رجل واحد من
~~بين (6) جميع الأنام الذين نشئوا (7) فى أعصار كثيرة، وذلك الرجل الواحد
~~يكون مختصا بذلك، وهو فى مثل طبعهم، دون أن تكون فيه قوة إلهية موهوية من
~~البارى خالق الخلق جل وتعالى، وتلك القوة هى الوحى الذي يوجب لصاحبه اسم
~~النبوة على ما شرحناه من مراتب الأنبياء (ع). ومن تدبر ما قلنا ونظر بعين
~~النصفة لم تخف عليه هذه الحال؛ ولا يبعد الله إلا من عاند وظلم نفسه.
PageV01P292

### || الفصل (1) الثانى
مبدأ النجوم والرصد
# (1) وأما قول الملحد: أين (2) ما دلت إليه أئمتكم من التفرقة بين السموم
~~والأغذية وأفعال العقاقير (3)؟ أرونا منه (4) ورقة واحدة كما نقل عن بقراط
~~وجالينوس الألف لا الآحاد وقد نفع الناس، وأرونا شيئا من علوم حركات الفلك
~~وعلله نقل عن (5) رجل من أئمتكم أو شيء من الطبائع الطريفة نحو الهندسة
~~وغير ذلك.
# ثم قال (6): فان قلتم من أين عرف الناس أفعال العقاقير فى (7) الأبدان،
~~وما ذكره فى هذا الباب.
# وقد حكينا دعواه فى ذلك وقلنا فى باب إلهام الاوز (8) السباحة، وفى باب
~~اللغات ما فيه مقنع إن شاء الله. وقد (9) قدمنا القول فى باب الحكماء
PageV01P293
# الذين كنوا (1) عن أسمائهم ووضعوا هذه الأصول، وانهم كانوا أنبياء، وهم
~~أئمتنا. وليس أولئك الحكماء معدودين فى جملة أئمة الملحدين الذين درسوا تلك
~~الكتب والأصول بعدهم، ثم تسموا (2) بأسمائهم ورفضوا الشرائع وتكلموا فى
~~البارى جل وتعالى وفى مبادى الاشياء وابتدعوا ذلك الغثاء (3) المتناقض الذي
~~يدل على حيرتهم ويشهد بضلالتهم (4). وليس للملحد أن يتبجح (5) بأولئك
~~الحكماء المحقين (6) الذين لهم تلك الاصول، فانهم أئمتنا لا ائمة
~~الملحدين. وما (7) مثل الملحد فى التبجح بهم والافتخار بتلك (8) الأصول إلا
~~مثل شيخ كان واقفا فى رأس حلبة وقد أرسلت خيل فى السباق فجاء فرس
~~سابقا، فلما رأى الشيخ ذلك الفرس استشاط فرحا وجعل يصفق بيديه ويضطرب
~~ويطرب. فقال له (9) قائل: أيها الشيخ! أهذا (10) الفرس لك؟ قال: لا، ولكن اللجام
~~الذي عليه، هو (11) لى؛ وكذلك (12) سبيل الملحد بافتخاره بأولئك الحكماء
~~وباصولهم. وما قرابته منهم إلا كقرابة جار النجار الذي ضرب به المثل
~~المشهور. لان الملحد منكر للنبوة، وهؤلاء كانوا أنبياء كما ذكرنا من (13) شأن
~~إدريس وغيرهم. وإنما نظر الملحد فى أصولهم وتعلم منها وجهل فضلهم ومراتبهم
~~وحطهم (14) عن تلك المراتب التى فضلهم الله بها الى المنزلة الخسيسة التى
~~اختارها لنفسه، جهلا منه وضلالا. ولو تأمل حالهم وأنصف، لعلم أنه ليس فى وسع
~~البشر أن يدركوا مسافة ما بين مصرين
PageV01P294
# متدانيين لا تبلغ (1) مساحتهما مائة ميل، إلا بعد أن يمسحها بالحبال (2)
~~والقصب المذروعة المقومة المقاسة، وإلا بعد أن يشاهد تلك المساحة ويباشرها
~~بنفسه وإن مسحها رجلان أو ثلاثة لم يسلموا من الاختلاف. فكيف يجوز أن يقال
~~إن أحدا (3) يقدر على مساحة ما بين الأفلاك الغائبة عن تناول أوهام البشر؟
~~كيف... عن مشاهدتها؟ وكيف يجوز أن يحكموا فى مقاديرها، ثم يدونوا ذلك فى
~~كتبهم، مكما قدر سموا فيها وقالوا إن عرض الفلك مائة ألف فرسخ وإن ما بين
~~الفلك الأدنى إلى قبالة الأرض مائة ألف فرسخ وتسعمائة فرسخ (4). هذا إلى
~~(5) سائر ما ذكروا من مسافة ما بين كل فلكين. نحو هذا الحساب، تركنا ذكره
~~للاختصار.
# (2) ثم قالوا (6) إن جميع ذلك من الفلك الأعلى إلى الوجه الذي بين السماء
~~والأرض ألف ألف فرسخ وتسعمائة (8) وثمانون فرسخا (7). وقالوا إن (9)
~~استدارة (10) الأرض أربعمائة وعشرون ألف (11) ميل وقطرها سبعة ألف وثلاثون
~~ميلا، وأن عرض الأرض من القطب الجنوبى الذي يدور حوله سهيل إلى القطب
~~الشمالى الذي يدور حوله بنات نعش فى موضع خط الاستواء (12)، ثلاثمائة (13)
~~وستون درجة، والدرجة خمسة وعشرون (14) فرسخا، والفرسخ اثنا عشر ألف
~~ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعا والاصبع ست (15) حبات، وإن بين خط الاستواء
~~وكل واحد من القطبين تسعين درجة. واستدارتها عرضا مثل ذلك>و (16) وعشرون
~~درجة، ثم باقى
PageV01P295
# ذلك قد غمره (1) البحر الكبير. وكل ربع من الشمالى والجنوبى سبعة أقاليم.
# وإن مدن الأرض أربع (2) ألف ومائتا مدينة وان طول البحر من القلزم الى
~~مشارق الصين، بلاد الواق واق، أربعة الف وخمسمائة فرسخ.
# ثم قالوا (3) فى مقادير الكواكب السيارة إن مقدار الشمس، مثل الأرض والماء
~~أربعمائة وستون مرة (4) وربع وثمن. هذا (5)، مع سائر ما تكلموا فيه من
~~مقادير سائر الكواكب. فهذه أسباب (6) تتحير العقول من استماعها وتكل الألسن
~~عن وصفها فكيف عن الحكم فيها. ومن الذي يقدر أن يدرك هذا بطبعه، ويستخرجه
~~بفطنته، ويبلغ هذه الغايات (7) باستنباطه، ويقدر على وضع المجسطى الذي عمل
~~على الأرصاد وتركيبات الأفلاك وعللها وآلات الرصد (8) وذات الصفائح وذات
~~الحلق (9) وغير ذلك من الآلات والمقادير التى هى فى أيدى الناس ونقلت عن
~~الحكماء وتعلمها الخاص والعام؟ ومن قدر على وضع أقليدس وأشكاله ومعرفة الأكر
~~والأوتار (10) والأضلاع والمراكز بالمقادير الضرورية والهندسية (11)؟ وهل
~~يجوز لعاقل أن يحكم فى هذه الأسباب بأنها (12) استدركت بالفطنة، واستنبطها
~~هؤلاء الحكماء بطبائعهم، ولحقتها (13) عقولهم، وارتقوا إلى السماء واطلعوا فى
~~الأفلاك فعلموا عددها وعدد الكواكب السيارة وفرقوا بينها وبين الكواكب
~~الثابتة التى تعرف بها الطوالع والغوارب، وعرفوا منازل القمر، وقسموا الفلك
~~إلى اثنى عشر برجا (14)، والبروج الى الدرجات والدرجات الى الدقائق
~~والدقائق
PageV01P296
# إلى الثوانى والثوانى الى (1) الثوالث حتى يدق الحساب. ثم عرفوا محل كل
~~كوكب فى فلكه، ثم مقدار سير (2) الكواكب الخمسة فى استقامتها ورجوعها ومقدار
~~سير النيرين مع اختلاف سيرها. فان منها ما يقطع الفلك فى زيادة على ثلاثين
~~سنة، ومنها ما يقطعه فى أقل من شهر.
# ثم مواضع (3) سعودها ونحوسها وهبوطها وصعودها على حسب ما قد رسمه الحكماء
~~فى كتبهم، مع استقامة (4) هذا الحساب واعتداله الذي لا اختلاف فيه إلا الشيء
~~اليسير الذي بين الزيجات؛ وهو حساب منتظم متسق يركب على انقضاء السنين، وتقوم
~~به الكواكب، ويعرف به محل كل كوكب فى برجه ودرجته ودقيقته فى كل سنة وكل يوم
~~وكل ساعة. ثم ما تكلموا فيه، من الأحكام بعلوم السماء، وما يحدث من الأشخاص
~~العالية فى الهواء وما يكون ويحدث فى التركيبات المحيطات بالأقاليم، وما تحت
~~الثرى (5) إلى أعلى عليين من أسرار رب العالمين، وفى الدعة والسعة والرخص
~~والغلاء (6) والصحة والوباء، ومتى (7) تكون الأمطار والأنداء، ومتى تهيج
~~الرياح وتكون الظلمة والضياء. وارتاض عليه وأفنى عمره فى تعلمه من العلماء،
~~بهذا الشأن وتوقيف منهم (8) ومدارسة كتبهم ومداومة النظر فى قوانينهم.
# وكيف من (9) يدعى أن هذا عرف كله باستنباط وفطنة من غير تعليم (10) ولا
~~تقديم أصل فيه ولا نظر فى أصول الحكماء الذين وضعوا هذه الكتب. وهل يجوز
~~(11) أن يحكم أن أحدا (12) من البرية فى وسعه أن يبلغ معرفة هذه الأسباب
~~بفطنته وطبعه بلا معلم ولا تعلم أو يقدر على وضع هذه الكتب ابتداء منه و
PageV01P297
# اختراعا؟ وهل يجوز أن يكون نهاية العلم والتعلم فى ذلك إلا إلى (1) معلم
~~سماوى من عند الله عز وجل خالق هذه الأشياء التى قد أحاط بها علمه ولا يخفى
~~عليه منها (2) خافية، وأنه هو الذي علم أهل الأرض بوحى منه إلى
~~أنبيائه (ع) وهو الذي وقفهم (3) على هذا الحساب؟ وأن (4) هذه الأصول التى قد
~~انتظم أمرها واتسق، لو لم يكن من واحد لاختلفت وتناقضت؟ فان كل أمر يجتمع
~~عليه نفر، من الأمور التى هى أرضية ويشاهدونها ويباشرونها، يختلفون (5)
~~فيها؛ فكيف بأسباب سماوية على ما قد فسرنا وعلى انتظام الأمر فيها؟ هيهات
~~هيهات!! إن من أنكر أن هذا (6) أصله من الأنبياء بوحى من الله إله
~~السماء، وادعى أنه استخراج (7) بالفطن والطبائع، قد اشتد عماه وعظم جهله وعزب
~~عقله: والذي قاله (8) الملحد وادعاه بعمى قلبه: إن ذلك (9) استخراج بالأرصاد
~~ومن الأصول الموسومة مثل المجسطي وأقليدس وبطلميوس والكتب المعروفة عند
~~أهلها، وإن منه ما يكون معرفته (10) بالطبع، فقد تقدم (11) فى هذا الباب صدر
~~من هذا الكلام.
# (3) ونقول أيضا (12) لو اجتمعت أمم من الناس من أهل العقول الكاملة والفهم
~~والتمييز والعدالة، ومن لا يرتاب بأصالة رأيه ولطافة طبعه وصحة قريحته ممن
~~لم يتقدم له معرفة بشأن النجوم ولم ينظر فى هذه الرسوم التى وضعت على هذا
~~الحساب، ثم نظروا بآرائهم ودبروا بعقولهم (13) وقاسوا بأفهامهم وأفنوا
~~أعمارهم واجتهدوا أن يلحقوا من حساب النجوم حرفا
PageV01P298
# واحدا ويميزوا بين الكواكب السيارة والكواكب الثابتة، لما قدروا أن يفرقوا
~~بين الزهرة والمشترى (1) فضلا عن غيره. فكيف بأن يقسموا حساب الأفلاك هذه
~~القسمة، ويرتبوا (2) الكواكب (3) السيارة هذا الترتيب؟ بل لو اجتمعوا على
~~آلة من هذه الآلات المتخذة مثل صفائح الأسطرلاب أو ذات الحلق وغير ذلك ثم
~~سئلوا (4) عن كيفيتها وكيف العمل بها وهم يقلبونها بأيديهم ظهرا لبطن (5)
~~ويرون العمل الذي قد نقش عليها من الحدود والبروج والدرج والساعات والأوتاد
~~ومحل (6) الكواكب الثابتة وغير ذلك، ثم طولبوا (7) بأن يقوموا قوس النهار فى
~~اليوم الذي هم فيه (8)، ويقدروا الساعة التى هم فيها، ومقدار ما مضى من
~~نهارهم أو ينظروا إلى الطالع وارتفاع الشمس أو ينظروا فى أى برج الشمس أو
~~سائر الكواكب، من غير معلم يعلمهم (9) ويعرفهم، ثم أفنوا أعمارهم بالنظر فى
~~ذلك، واجتهدوا أن يستخرجوه (10) بعقولهم وطباعهم، لما ازدادوا على مرور
~~الأيام الأعمى فيه وقلة هداية إليه. هذا فى آلة من هذه الآلات وهم يقلبونها
~~بأيديهم ويباشرونها بحواسهم وينظرون إلى كيفيتها بأعينهم ويحيط بها
~~نظرهم، فكيف يستخرجون بالطبع حركات الفلك الذي لا يقدرون أن يعرفوا
~~كيفيته؟ وكيف يقدرون (11) أن يلحقوا حساب الكواكب ومقدار سيرها (12) فى
~~استقامتها ورجوعها وغير ذلك من الأمور الدقيقة التى قد تقدم القول
~~فيها؟ وكيف تلحق (13) أوهامهم تلك الأسباب التى لا يشاهدونها ولا يقدرون أن
~~يتوهموها؟ وهذا عيان
PageV01P299
# لا يقدر أحد على دفعه الا بالبهت والمعاندة.
# (4) وهكذا (1) السبيل فى باب الرصد. لو ندبت (2) للرصد أمم من الناس على ما
~~(3) وصفنا من العقل والرأى والتدبير والعدالة، ثم جمعوا فى مفازة (4) سبخاء
~~(5) وكلفوا أن يرصدوا النيرين اللذين لا يخفى طلوعهما وغروبهما على الصبيان
~~والضعفاء من الناس، دون الكواكب الخمسة التى لا يعرفونها بأعيانها، ثم كلفوا
~~أن يرصدوا حركات الفلك ويعرفوا الطوالع والغوارب من غير أن سبقت لهم معرفة
~~بذلك، ومن غير أن (6) تكون معهم آلات الرصد من الزيجات والأسطرلابات، ثم بقوا
~~فى ذلك دهرهم، لما خلصوا إلا على النظر إلى الكواكب ورؤية طلوع النيرين
~~وغروبهما، ولما كانت معرفتهم تزيد فى ذلك على معرفة البهائم فى النظر
~~إليها؛ إلا أن يكون لهم قدمة فى العلم بذلك ومعرفة مستحكمة (7)؛ وحتى يحضروا
~~آلات الرصد من (8) الزيجات والأسطرلابات وغير ذلك؛ ويكون ذلك بعلم بارع قد
~~تقدم ورياضة من العلماء. وإذا كان (9) هكذا، فقد دحضت حجة الملحد حين زعم
~~أنهم يدركون بالأرصاد شيئا من هذه العلوم. وإذا كان الاستدراك بالرصد لا
~~يمكن إلا بهذه الآلات التى قد تقدمت، فما الذي اخترعوا بفطنهم من غير تعلم
~~(10) ولا رياضة وغير أصل قد تقدم؟
# فان احتج محتج أن المأمون ندب للرصد قوما فاستدركوا تفاوتا بين (11)
~~الزيجات التى قد تقدمت، وأحدث باستدراكهم الممتحن، وانه مخترع
PageV01P300
# مستدرك بالرصد، قلنا. فان (1) هؤلاء الذين استدركوا هذا لم يقدروا على هذا
~~إلا بعد إحضار هذه الآلات ونظروا فى الزيجات المقدمة (2) وكانت معرفتهم قد
~~تقدمت بهذا الشأن بالتعليم والرياضة وعلم بارع، ولم يكن ذلك اختراعا (3) ولا
~~استخراجا (4) بطبع، بل برجوع إلى أصول، ومعول على تقدير علم ومعرفة؛ وباب
~~الرصد هو داخل فى هذه الجملة على هذا القياس. ولا حجة للملحد فى باب الرصد
~~والطبع، ولم يبق إلا الرجوع إلى أن ذلك كله مستخرج من الرسوم المعروفة
~~المشهورة عند أهلها دون الأرصاد والطبع وليس يصح (5) بها اختراع شيء من هذه
~~الأسباب إلا من جهة التعلم والرجوع إلى قوانين الحكماء التى رسموها بتأييد
~~من الله عز وجل ووحى منه. وليس فى وسع الناس اختراع شيء دون ذلك. وإذا صح
~~هذا، صح أن (6) اولئك الحكماء لم يقدروا على اختراع شيء بالفطنة والطبع، وأن
~~ذلك أصله بالوحى كما قلنا، وأنهم لم يقدروا أن يرقوا الى السماء ويقفوا على
~~هذه الغيوب (7)، بل الله أطلعهم عليه بوحى منه، لأنه عز وجل (8) عالم الغيب
~~ولا يطلع على غيبه (9) أحدا إلا من ارتضى من رسول. سبحانه عن أن يشركه أحد
~~فى علم هذه الغيوب من غير أن يمن هو بها عليه، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
PageV01P301

### || الفصل الثالث
أصل معرفة العقاقير
# (1) قد قلنا فى باب النجوم ما فيه كفاية إن شاء الله (1). وقد ذكرنا طرفا
~~فى باب الطب ونعيد ذكره ونشبع القول فيه. زعم الملحد أن الناس عرفوا أفعال
~~العقاقير فى الابدان ومعرفة (2) قوامها بالطعوم والأراييح واستدركوا ذلك
~~بالطبع، وأدخل هذه الدعوى (3) أيضا فى جملة ما ذكر فى باب سباحة الإوز
~~بالطبع.
# نقول فى جوابه: إن سبيل معرفة العقاقير بالطبع سبيل النجوم. فان قال قائل
~~إن هذا الباب أقرب مأخذا من ذلك، لأن العقاقير هى فى الأرض ويمكن مباشرتها
~~بالحواس كما ادعى الملحد أنهم يعرفونها بالطعوم والأراييح، فان النجوم هى فى
~~السماء وإن الفلك لا يحس ولا يمس، و
PageV01P302
# ليس سبيل العقاقير سبيل (1) ما قد فات أيدى (2) المتناولين، قلنا:
# صدقت فى باب مباشرة العقاقير بالحواس وتناولها بالذوق والشم.
# ولكنا نقول إن هذه العقاقير تكون فى بلدان مختلفة بعيدة بعضها من بعض.
# فمنها ما يجلب من بلدان بالمشرق، ومنها ما يجلب من بلدان بالمغرب، ومن
~~بلدان فى ناحية الجنوب وناحية الشمال كالاهليلج الذي يجلب من الهند
~~والمصطكى من الروم والمسك من التبت والدار صينى من الصين وحصى الخز (3) من
~~الترك والأفيون من مصر والصبر من اليمن والبورق من أرمينية. وهكذا سبيل جميع
~~العقاقير التى تكون فى مشارق الأرض ومغاربها. ومنها ما تكون منتنة ومنها ما
~~تكون طيبة الريح، ومنها مرة ومنها حلوة ومنها عفصة ومنها حريفة على اختلاف
~~طعومها، ومنها ما هى لحاء الشجر ومنها عروقه ومنها ورقه ومنها ثمره ومنها
~~زهره ومنها صمغه، ومنها حجارة (4)، ومنها أصناف جواهر الأرض كالشبوب
~~والبورقات المختلفات الأجناس والألوان التى تنقل من بلدان شتى من أرمينية
~~والروم وكرمان وسائر البلدان، وغير ذلك من جواهر الأرض من الأملاح
~~والأحجار، ومنها ما هي مرارة الطير والسباع وسائر الحيوان من دواب البر
~~والبحر وأدمغتها ورئاتها وغير ذلك من أعضائها، ومنها (5) ما هى لحوم الحيات
~~ذوات السموم الناقعة (6) التى تدخل فى الترياق وغيره، ومنها أصناف الكحل من
~~الطيارة والدبابة (7) من السامة والهامة كالعقارب التى تجفف (8) وتستعمل فى
~~معجون يصلح النقرس وتحرق ويسقى رمادها صاحب الحصاة
PageV01P303
# وتنفع فى الدهن فتنفع للاورام الغليظة، وكالذباب الذي يستعمل فى الكحل
~~ويضمد على لدغة العقرب وكالضفادع التى (1) يقلع بها (2) الأضراس الضاربة
~~وكالزنابير والذراريح (3) التى يعالج بها فى إنبات الشعر، ومنها أبوال (4)
~~أصناف الحيوان من البهائم والسباع وأحشائها وذرق الطيور حتى غائط الانسان
~~وبوله، كأبعرة الابل التى تستعمل (5) فى معجون لحمى الربع، وكبول الابل
~~العراب التى تستعمل فى دواء للرياح المقعدة، وكبول الانسان ينقع فيه بعض
~~العقاقير للبهق، وكغائط الانسان يسحق جافة وينفخ فى حلق من يأخذه الخناق
~~ويضمد بالرطب منه، وكذرق الحمام يدخل فى معجون يتخذ للباءة وكذرق الخطاطيف
~~يستعمل فى بعض الأدوية.
# هذا الى سائر ما لم نذكره من (6) العقاقير التى تجلب من بلدان شتى وتسمى
~~بأسماء مختلفة وبلغات أهل تلك البلاد الذين هم أمم مختلفون، متعادون
~~متغالبون.
# فأين هؤلاء (7) الحكماء الذين اتفقت آراؤهم وكملت عقولهم وتمت طبائعهم
~~وقويت أبدانهم وطالت أعمارهم واتفقت كلمتهم وتظاهروا وتعاونوا وطافوا فى
~~اقاليم الأرضين (8) وجالوا فى جزائرها وبلدانها، وعاشروا كل أمة وأقاموا فى
~~كل بلدة وعرفوا (9) لغات أهل كل بلد وكل جزيرة حتى عرفوا أسماء العقاقير فى
~~كل مكان وجربوها وعرفوا أشجارها وبقولها وأدركوا صفاتها وعرفوا بالطعوم
~~والأراييح الخصوصيات التى فى جميع
PageV01P304
# العقاقير المختلفة الاعمال والطبائع؟ ومنها ما يعمل فى الدماغ ومنها ما
~~يعمل فى الكبد ومنها ما يعمل فى الطحال ومنها ما يعمل فى المثانة ومنها ما
~~يحل ومنها ما يعقد؛ لكل واحد منها خصوصية تعمل فى عضو (1) من الأعضاء، فى
~~أعالى (2) البدن وأسافله (3). ومنها ما هى سموم قاتلة، لا يلبث ساعة من
~~ذاقها حتى تذيقه (4) حتفه، بل تدوى بالشم دون الذوق. فأين من (5) عرف هذه
~~الخصوصيات فى هذه العقاقير بالذوق والشم (6) وعرف مقاديرها وأوزانها (7)
~~بالطبع والالهام وقراريطها (8) ومثاقيلها؟ لأن منها ما يستعمل فى خلط مقدار
~~قيراط فما دونه، ومنها ما يستعمل فى خلط عشرين مثقالا فما فوقها، وإن زدت او
~~نقصت كان ضره أكثر من نفعه (9)؛ لأن الذي يكون منها سموما إن زدته على
~~المقدار قتل، وإن نقصته بطل. ومنها ما يدخل فى خلط واحد خمسون صنفا من
~~العقاقير فما فوق ذلك بأوزان مختلفة وأجزاء محدودة لا يجوز الزيادة
~~والنقصان فيها. فأين هؤلاء (10) الحكماء الذين تتبعوا هذه العقاقير، فذاقوا
~~شجرة شجرة وثمرة ثمرة وعرفوا نباتها ووقفوا على صفاتها ووضعوا نسبها (11)
~~وأمثالها ومقاديرها وتتبعوا جميع طير الدنيا وسباعها ودوابها، دابة
~~دابة، فذاقوا مرارتها، وطائرا طائرا، وغاصوا فى البحار واستخرجوا دوابها (12)
~~، فذاقوا لحومها وأدمغتها وأبوالها وأحشائها حتى
PageV01P305
# ذاقوا بول الانسان وغائطه، فعرفوه بالذوق والشم وعلموا بالطبع والاستدراك
~~عمل كل شيء من هذه الأجناس وكيف يدب فى العروق، حتى يؤدى كل دواء فعله إلى
~~الداء الذي عمل له فى أعلى البدن وأسفله وداخله وخارجه، بعد (1) ان يصير الى
~~المعدة ويختلط (2) بالدم فيصير شيئا واحدا، ثم يتفرق من المعدة فى الأعضاء
~~والعروق التى هى مجرى الدم؟ فهل يجوز أن يحكم أن قوما تعاونوا وجالوا فى
~~الدنيا بأبدان صحيحة وأعمار طويلة حتى عرفوا هذه الأشياء بعد أن جمعوها
~~وجربوها بالذوق والأراييح، فأدركوا طبائعها بالطبع والالهام كما ادعاه
~~الملحد، ثم اتفقوا فلم يختلفوا فى شيء من ذلك؛ لأن هذا إن كان من جماعة
~~تعاونوا على ذلك، لا بد أن يقع فى شيء منها خلاف، فكان لا ينتظم أمر هذا
~~النظام الذي نراه فى باب العقاقير من اتفاق الأطباء عليه واهل المعرفة
~~بالطبائع ولو اجتمعوا أيضا فى بلد واحد وجمعوا هذه العقاقير عندهم، فكيف مع
~~تباين ما بين هذه البلدان وصعوبة الأمر فى جميع هذه العقاقير وتجربتها من
~~غير معرفة تقدمت من المجربين لها ولا أصل يرجعون إليه؟
# (3) فان زعم (3) أن أهل كل بلد جربوا ما ببلدهم وعرفوها، ثم نقلت من بلد
~~الى بلد وجمعت، قلنا (4): هذا غير جائز لأنه لا يظهر علمها الا بعد أن تجمع
~~وتخلط. فكيف (5) يعرف أهل كل بلد ما فى بلدهم على الانفراد، قبل أن تجمع
~~وتخلط، وكيف عرفوا مقدار كل شيء فى بلدهم على الانفراد (6) من غير أن يعرف
~~مقدار شكله وخلطه الذي هو فى بلد آخر وهو لم
PageV01P306
# يعرفه ولم يجربه؟ ونقول: انه لا بد ان تكون المعرفة بطبائع هذه العقاقير،
~~أصلها من رجل واحد، أو من جماعة. فان كانت من جماعة فسبيلها ما قد ذكرنا.
# (4) فان قال قائل: إن قوما اجتمعوا فى دهر واحد واتفقوا هذا الاتفاق ولحقوا
~~هذه المعرفة، فقد أورد ما لا تقبله العقول؛ لأنه غير ممكن أن يكون قوم
~~يتفرقون فى هذه البلدان فى مشارق الأرض ومغاربها، فيلحق (1) كل واحد معرفة
~~شيء منها مما فى ذلك البلد، وسبيلهم ما قد ذكرنا، ثم يجتمعوا ويجمعوها
~~ويتفقوا، ثم لا يلحقهم (2) موت ولا شيء من آفات الدنيا حتى يحكموا ذلك. هذا
~~خلف جدا.
# (5) وإن ادعى (3) أن قوما بعد قوم عرفوا ذلك بطباعهم فى دهور شتى وأزمنة
~~مختلفة، ثم جمعوها بعد ذلك، فهذا أمحل (4)، لأن الدواء الواحد الذي يخلط من
~~خمسين لونا من العقاقير، لا يجوز أن يكون اجتمعت (5) على معرفتها الآراء من
~~قوم شتى فى دهور مختلفة وأزمنة متفاوتة، قد لحق كل رجل معرفة شيء فى دهر ما
~~(6)، جاء، ثم جاء آخر فى دهر آخر، فيدرك معرفة شيء آخر، ثم تجتمع الآراء على
~~ذلك الخلط الواحد الذي هو من الخمسين لونا ولا يقع فيه شيء (7) من
~~الخلاف. هذا أنكر من الباب الاول.
# فان زعم (8) أن رجلا واحدا عرف هذه الطبائع وعاش وعمر حتى جال الدنيا
~~ووقف عليها، مع اختلاف أجناسها على ما وصفنا، فهذا أبعد من العقول. وهل يقدر
~~أحد أن يجرب هذه العقاقير كلها دون أن يمتحن جميع (9)
PageV01P307
# الشجر والنبات، ثمرها وورقها وعروقها وغير ذلك ويمتحن (1) جميع الحيوان من
~~الوحش والسباع والبهائم والطير ودواب الماء والهوام وغير ذلك، حتى يعرف
~~الضار من النافع والمستعمل من المهمل من لحومها ومن مرارتها وسائر
~~أعضائها، وأبوالها (2) وأحشائها، وحتى يعرف الخصوصيات التى فيها؟ فأى عقل لا
~~ينكر هذا، وأى عقل يصغى إليه ويقبله؟ وهؤلاء (3) الذين أدركوا معرفة طبائع
~~هذه (4) العقاقير بالطعوم والأراييح، جماعة كانوا أم واحدا (5)؟ فى دهر
~~واحد كانوا، أم فى دهور مختلفة؟ وهبهم (6) صبروا على ذوق هذه القذارات (7)
~~التى ذكرناها من الأبوال والأحشاء وغير ذلك على نتنها وكراهة شمها وذوقها
~~كيف يسلمون (8) من سمومها القاتلة لأن منها ما هو سم ساعة. وقد (9) رأينا
~~(10) حشيشة تنبت فى صحارينا، إذا أكلها من لا يعرفها، قتلته على المكان؛ ومثل
~~ذلك كثير؟ فأين فى العالم من يقدر على إدراك طبائع هذه الأشياء بالطعوم
~~والأراييح (12) وبالطبع والإلهام؟ وأين (11) فى زماننا (13) من أدرك (14)
~~من ذلك فيحكم بالشاهد على الغائب؟ أو ليس من يدعى هذا، هو مسلوب العقل عازب
~~الفهم؟ أو ليس من يصغى إليه ولا ينكره، هو أعمى قلبا منه وأضل سبيلا؟
# ولعمرى إن قوما من المتسمين بالفلسفة قد ادعوا مثل هذه الترهات وكذبوا
~~على الحكماء القدماء وعلفوا عليهم الخرافات التى لا تليق بهم؛ فقالوا: إن
~~أفلاطن (15) دخل فى جبال تكون فى الشمال حيث لا ترى الشمس
PageV01P308
# وحيث لا يكون نبات، ومكث فيها حينا يطلب حيلة للموت بالتجارب
~~والأدوية، ويطلب الأخلاط التى تزيد فى العمر. وإنه كان عنده ألف رجل فأرسلهم
~~إلى مشارق الأرض ومغاربها وإلى ناحية الشمال والجنوب ليذوقوا الأرض ويطلبوا
~~العقاقير. وإن أرسطاطاليس بعث قوما مع ذى القرنين ليعلموا تخوم الأرض وكيف
~~قوامها، وأى مكان أخف وأى مكان أثقل وأى مكان أصفى وأى مكان أكدر وكم أقاليم
~~الدنيا وكم فرسخا هو (1) كل إقليم ويجلبوا العقاقير ويجربوها. فبلغ الذين
~~مضوا نحو المشرق (2) إلى حيث أصابهم حر الشمس وخافوا أن يحترقوا، فحفروا
~~أسرابا فى الأرض ودخلوا فيها. والذين مضوا الى المغرب ذهبوا إلى موضع لم
~~يقدروا أن يجوزوه من كثرة البخار وشدته. وقالوا:
# رأينا الشمس دخلت فى البحر، ومنهم من قال دخلت فى السماء، ومنهم من قال (3)
~~خلف البخار. والذين (4) ذهبوا نحو الشمال لم يقدروا أن يجوزوا من البرد
~~والثلج، حتى مرضوا ثم رجعوا. والذين ذهبوا نحو الجنوب وصلوا إلى أرض (5) يكون
~~فيها العقاقير والأدوية والجواهر التى لا تكون ببلادنا. هذا ما ادعوه
~~لأفلاطن وأرسطاطاليس وادعوا أن بثاغورس ارتقى فى الهواء حتى صار إلى عالم
~~الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل، فنظر إلى جميع ما فيها من الصور والحسن
~~والبهاء والأنوار. وبثاغورس، هو (6) الذي تلمذ له فلانوس (7) الذي صار إلى
~~الهند وأخذ عنه برخمس (8) الفلسفة وقد تقدم ذكره فى باب قبل هذا. فادعوا هذه
~~الترهات مع دعاويهم أن أصول الأشياء كلها منهم وأن كل شيء ينتفع به بنو آدم
~~وصار علمه إلى
PageV01P309
# الناس، من علم النجوم والطب وغير ذلك هم استخرجوها، وهم قسموا ذلك فى
~~الآفاق، وأنهم وضعوا لأهل فارس ثمانين كتابا من كتب الطب، وثلاثة عشر كتابا
~~للهند من الطب والحكمة والأمثال، وأنهم وضعوا هذه الكتب كلها بآرائهم
~~ودبروها بعقولهم إلهاما وطبعا من غير تأييد من الله عز وجل. وادعوا أنهم
~~أبدعوا إجانة (1) النار التى لا تطفأ بفارس، التى يعبدها المجوس، مع دعاوى
~~مزخرفة من هذا النوع لا تقبلها العقول. فأين الملحد لم يذكر هذه الخرافات
~~التى يدعيها هؤلاء الضلال الكذابون حين (2) ذكر دعاوى المجوس والمنانية (3)
~~والخرافات التى حكاها عن المبتدعين عنهم؛ كقولهم: إن مانى كان يختطف من (4)
~~بين أيديهم فيصير فى الهواء يحاذى الشمس؛ فربما مكث ساعات وربما مكث
~~أياما، ثم نزل. وإنه الذي رفع سابور الذي عمل له (5) الشابرقان إلى الجو
~~وأخفاه (6) حينا هناك. فان هذه الدعاوى مثل ما ادعاه أولئك الكذابون أن
~~بثاغورس ارتقى إلى الهواء وإلى عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل حتى
~~عاين هذه العلوم وأدركها. أو ليس هذا مثل ما ادعاه المنانية (7) لمانى حذو
~~النعل بالنعل والقذة بالقذة؛ فكيف لم يعب من هو على مذهبه من المتفلسفين
~~بهذه الدعوى؟ ولكن عير (8) المسلمين وعابهم بدعوى المنانية لمانى! وكيف لم
~~يعلق هذا الجلجل فى عنق نفسه وأهل مذهبه!؟ فانه أولى به وأحق، اذ كان على
~~مذهب هؤلاء الذين ادعوا (9) لبثاغورس هذه الدعوى، ولأفلاطن وأرسطاطاليس هذه
~~الأكاذيب.
PageV01P310
# (7) فأما القرابة بين المسلمين (1) وبين المجوس والمنانية فكالفيل (2) من
~~ولد (3) الأتان. فان زعم أن هذا، لأن المنانية والمجوس أقروا بالنبوة كما أقر
~~بها المسلمون، قلنا: ليس كل من أقر بالأنبياء هو مصدق فى جميع دعاويه، ولا هو
~~صادق مصيب فى بدعهم التى يبتدعونها. إنما نصدقه فى إقراره بالنبوة، ونكذبه فى
~~هذه الترهات التى يبتدعونها. فان ادعى الملحد أن من ادعى لبثاغورس هذه
~~الدعوى ولأفلاطن وأرسطاطاليس هو متكذب (4) عليهم، وأنهم قد اختلفوا فى
~~ذلك، واختلفوا فى الأصول التى قد ذكرناها (5)، وذكرنا تناقض كلامهم وتكذيب
~~بعضهم لبعض، فلم احتج على أهل الملل بالخلاف، والخلاف الذي بين أئمته هو فى
~~القبح والشناعة بحيث لا غاية وراءه. ولكنه لعله يحتج بحجة قد كان ذكرها لى
~~لأنى ناظرته فى هذا الباب وطالبته وقلت له: الخلاف الذي بينكم هو أقبح وأشنع
~~مما تدعيه (6) على أهل الشرائع. فقال مجيبا: مثلنا ومثلكم فى (7) هذا مثل
~~رجلين اختصما فقال أحدهما لصاحبه: أليست (8) أختك معروفة بالزنا (9)؟ فقال
~~الآخر: يجوز، فان ابنتك أيضا (11) مشهورة (12) بالفجور. فكان هذا جوابه والتجأ
~~إلى هذه السخافة يريد بذلك أنه يجوز (10) وإن اختلفنا (13) فقد اختلف أصحاب
~~الشرائع. قلت له: إذا كان الأمر هكذا، فالتمسك بشريعة محمد (ص) أولى وأنفع فى
~~العاجل والآجل. أما فى العاجل فحقن الدم وتحصين المال والأهل وصيانة الفروج
~~وتصحيح النسب بالولادة الطيبة بتزويج حلال، فان ذلك أجمل فى المروءة لمن لا يعتقد
PageV01P311
# الاسلام أيضا، من (1) إباحة فروج الأمهات والبنات والأخوات. هذا إلى سائر
~~المنافع التى قد جرى ذكرها. وأما فى الآجل فللوعد بالثواب الجزيل العظيم
~~الذي لا يقادر قدره، والوعيد بالعذاب الأليم (2) الذي لا ألم (3)
~~فوقه. فالأخذ بالوثيقة فى هذا أحزم من الدخول فى التعطيل والقول بالالحاد
~~الذي لا يحقن فيه دم ولا يحصن مال ولا أهل ولا يصان فرج ولا يصح نسب وفى
~~الآخرة عذاب أليم.
# (8) نقول لمن يصحح هذا الدعوى لأفلاطن (4) وجالينوس، أفلا (5) علم أفلاطن
~~مع حكمته واستحكام معرفته أنه إذا لم يوجد للموت حيلة فى هذه الأرض العامرة
~~التى تطلع عليها الشمس وينبت فيها من كل نبات، وأن هذه الأخلاط التى يعالج
~~بها (6) جميع الأدواء، تكون (7) فى العمران، فاذا لم يوجد هاهنا دواء يدفع به
~~الموت، كيف يجده (8) فى الخراب وفى جبال لا تطلع عليها الشمس ولا يكون فيها
~~نبات؟! أو كيف غرته نفسه واغتر بالأمانى، وقد عاين وعرف أن أحدا من العالمين
~~لم يسلم من الموت؟! فهلا اعتبر بذلك؟! أولم يكن له من (9) العقل مع حكمته أن
~~يعرف هذه الحال؟ وهل هذا إلا كذب من هؤلاء الضلال الذين أرادوا أن يعظموا
~~شأن أفلاطن فشانوه بما قدر وأنهم يزينونه (10) به؟
# (9) وأما القول فى الذين ادعوا أن أفلاطن بعث ألف رجل فى مشارق الأرض
~~ومغاربها، وأن أرسطاطاليس بعث قوما مع ذى القرنين ليعرفوا التخوم والأقاليم
~~والجزائر ويجلبوا العقاقير ويجربوها، فان فيما ذكرنا
PageV01P312
# فى شأن العقاقير (1)، ومن يدعى أنهم عرفوها بالطبع والفطنة، كفاية. وهو
~~جواب يجمع هؤلاء وأولئك؛ لأن سبيل هؤلاء، سبيل أولئك، وفى ذلك مقنع لمن أنصف
~~إن شاء الله تعالى. وبعد فانا نقول: إن كان هؤلاء عرفوا من العقاقير (2) فى
~~هذه البلدان التى صاروا إليها ما لم يعرفه أفلاطن وجالينوس، فهؤلاء قدوة
~~لأفلاطن وجالينوس (3). فاين أسماء هؤلاء الذين كانوا أشد عناية بهذا (4)
~~الشأن من هذين الرجلين، وتحملوا من المشقة ما لم يتحمله هذان الرجلان؟ وأين
~~تلك العقاقير التى جلبوها من هذه البلدان؟ ولم (5) لم تنسب إليهم كما نسبت
~~(6) كتب أفلاطن وجالينوس إليهما؟ ومحصول هذه الدعاوى أنها زخارف وأكاذيب، وهو
~~من سخف الملحدين ودعاويهم الكاذبة.
# وذكرنا ذلك لأن (7) الملحد (8) ترك هذه الدعاوى وعاب المسلمين بما تدعيه
~~المجوس والمنانية (9) لزرهشت ومانى من الأباطيل المبتدعة إلحادا منه وشدة
~~عداوة للاسلام. وما مثله فى ذلك إلا كما قال الأول:
# كناطح صخرة يوما ليفلقها %~% فلم يضرها (10) وأوهى قرنه الوعل
PageV01P313

### || الفصل الرابع
كل معرفة عائدة إلى الحكيم الاول
# (1) وقد ذكرنا فى باب العقاقير التى هى فى الأرض ويمكن مباشرتها
~~بالحواس، بالذوق والأراييح، وجها (1) من صعوبة الأمر فيها: ما يقارب صعوبة
~~الأمر فى باب النجوم وإن كانت فى السماء. والسبيل فى معرفة العقاقير بالطبع
~~والفطنة مثل السبيل (2) فى معرفة النجوم، وبينا (3) أن تناول ذلك عسر
~~جدا، وليس إلا الرجوع فى ذلك الى أصول الحكماء وأن ذلك لا يلحق (4) إلا
~~بالتعلم والرياضة والاقتداء بقوانينهم؛ وما سوى (5) ذلك من الدعاوى فى باب
~~إدراك شيء منه بالطبع والفطنة، هو باطل، ومن (6) يدعى ذلك هو كاذب أثيم ذو
~~إفك عظيم. وإنما يعرف هذه العقاقير بالطعوم والأراييح من تقدمت معرفته
~~بها، فيذوق ويشم ما يعلم أنها تضره إذا ذاقها وشمها ولا يخشى غائلتها، فيميز
~~الأجود من الأدون والخالص من المغشوش (7) والصافى
PageV01P314
# من المختلط. فمن هذه الجهة (1) تعرف بالشم والذوق. فأما أن يعرف إنسان
~~طبعها بالشم والذوق، ويعرف (2) الخصوصية التى فيها من غير معرفة تقدمت منه
~~بها، فهو أمحل المحال. وسبيل الطبيب الحاذق المتفلسف الذي يعرف العقاقير
~~وسبيل من لم يمارس هذا الشأن ولا يعرف شيئا منه فى معرفة طبيعة شيء لم
~~تتقدم معرفته به واحد. ومن ادعى سوى ذلك فهو مبطل.
# (2) وقد كنت ذاكرت الملحد فى ذلك فباهت وأصر على هذه الدعوى.
# فقلت له: هل (3) أدركت أنت بطبعك وفطنتك ما لم يسبق إليه من تقدمك فيصدقك
~~فى هذه الدعوى.؟ قال: نعم (4)، أخبرك فى هذا بأمر عجيب. كانت لى قصة مع أحمد
~~بن إسماعيل وقت مقامى ببخارى عجيبة. وذلك أنه قد كان خرج يوما من الأيام
~~متنزها وكنت معه فى موكبه. فدفعنا إلى موضع نزه كثير (5) العشب والنور. فنزل
~~ونزلنا معه ونظر إلى حشيشة قريبة منه. فقال لى: يا فلان! لما ذا تصلح هذه
~~الحشيشة؟ فاجبته على البديهة وقلت: تدر البول. فأمر ان تختلى (6) تلك. وحضر
~~الطعام وقدمت المائدة، فوضعت تلك الحشيشة على طرف المائدة وقعدنا معه.
# ودعا بغلام له كان يأكل معه. فأقعده فى ناحية المائدة التى عليها تلك
~~الحشيشة وأقبلنا نأكل. فتناول الغلام تلك الحشيشة على سبيل من تناول البقل،
~~وهو لم يعرف خبرها وما جرى (7) فى أمرها. فما استتم طعامه حتى قام عن
~~المائدة وغاب عنا وبال. فلما انصرف قال له صاحبه: ما شأنك ولم قمت عن
~~الطعام؟ قال: غلبنى البول ولم أقدر على ضبطه. فتعجب هو من ذلك
PageV01P315
# وتعجب الناس.
# (3) قلت له: فهل كنت عرفت هذه الحشيشة قبل ذلك؟ قال: لا والله، ما كنت رأيتها
~~ولا عرفتها. قلت: فهل (1) توجد فى بلدنا وهل تعرفها الآن؟ قال: لا والله، ما
~~أعرفها ولا أدرى توجد هاهنا أم لا. قلت له: ألست تعرف شأن هؤلاء (2) الزراقين
~~الذين يقعدون على السبيل ويخدعون عوام الناس بالزرق؟ قال (3): هل أحد أعرف
~~بهم منى؟ قلت: فان حديثك هذا هو (4) من نوع الزرق، وليس هو من نوع المعرفة
~~بطباع (5) العقاقير طبعا وفطنة وتجربة.
# قال: وأى فطنة ألطف من هذه؟ قلت: كيف تعد (6) هذا من الفطنة؟ وكيف (7) تشبه
~~هذا بفطنة الحكماء الذين تزعم أنهم أدركوا معرفة طبائع الأشياء بفطنتهم
~~واستخرجوا ذلك بالذوق والشم (8)، وكانوا بزعمك لا يعرفون ذلك إلا (9)
~~بتدبير وتأمل وقياس وتجربة وشم وذوق؛ ثم كانوا يدونون (10) فى كتبهم ما
~~يلحقون معرفته حتى يصير أصلا يعتمد عليه، وتزعم أن هذه الأصول كان سبيلها
~~هكذا وأنت تزعم أنك تكلمت فى هذه الحشيشة على البديهة من غير فكرة ولا روية
~~ولا تجربة، وأنك لم تعرف هذه الحشيشة قبل ذلك ولا ذقتها (11) ولا شممتها ولا
~~تعرفها الآن ولا تدرى هل توجد فى هذه البلدان أم لا؟ او (12) ليس قولك هذا
~~(14) هو الزرق ودعواك هى بالزرق أشبه منها بفطنة الحكماء وتجاربهم؟ أو ليس
~~هذا هو الزرق بعينه؟ أو لست تزعم أنك أعرف الناس بالزراقين؟ فهل هذا إلا
~~الزرق بعينه؟ أو ليس (13) الزرق هو خديعة وسخرية؟ فان كان أولئك الحكماء
~~سبيلهم فى معرفة طبائع العقاقير هكذا، فكانوا زراقين (15) يخدعون
PageV01P316
# الناس ويسخرون. ولو كان كذلك لما صح شيء من رسومهم ولا انتفع الناس بشيء
~~(1) من كتبهم؛ لان الزرق باطل وخديعة لا قوام له ولا نظام. وأنت، وإن (2) تم
~~لك ذلك الزرق على ذلك الإنسان، فانا لا ننخدع لك؛ وهذه اوهى حجة أوردتها
~~فانقطع.
# (4) وأستغفر الله من الزيادة والنقصان فى هذه الحكاية، فان الكلام يزيد
~~وينقص؛ ولكن هذا جملته. وإنما ذكرت هذا لان الملحد حين طالبته بما لحقه بطبعه
~~وفطنته من معرفة طبائع العقاقير طول عمره، لم يحصل من دعواه الا على ما
~~ذكرناه عنه، مع دعواه أنه (3) نظير بقراط وجالينوس فى الطب وسقراط
~~وأرسطاطاليس فى (4) سائر علوم الفلسفة والعلم بالطبائع.
# وهكذا تحصل جميع دعاوى الملحدين فى باب معرفة الأشياء بالفطنة والطبع،
~~وهى سخيفة متناقضة. فان كان قد صدق فى هذه الحكاية، فهو سخيف (5) كما ترى. وإن
~~كان كذب، فالكذب (6) أولى به.
# (5) وأما ما ذكره الملحد فى كتابه فى هذا الباب أن منها ما أخذه الأول عن
~~الأول (7) إلى نهاية الزمان، فان كان أراد بقوله (8) نهاية الزمان، ما كان
~~يعتقده من القول بقدم الزمان المطلق الذي جعله أصل مقالته وزعم انهما (9)
~~زمانان (10): زمان مطلق (11) وزمان مضاف، فقد أحال فى الدعوى ونقض قوله؛ لأن
~~الزمان المطلق عنده قديم بلا نهاية ولم يدع (12) هو أن الطب قديم مع
~~الزمان.
# وإن كان أراد الزمان المضاف الذي هو بحركات الفلك، فقد أحال أيضا،
PageV01P317
# لأن الطب وحساب النجوم أخذت بعد حدوث البشر والبشر آخر متولدات العالم
~~عند أهل الشرائع وعند الفلاسفة، والفلك وحركاته وما فيه، اقدم من جميع
~~المتولدات. وليست النهاية فى معرفة هذه الأسباب إلى نهاية الزمان فى هذا
~~الوجه أيضا (1). ولكنا نقول: إن علم الطب ومعرفة طبائع العقاقير وغير ذلك من
~~علم (2) النجوم والفلسفة، أخذه الخلف عن السلف إلى أن ينتهى إلى الحكيم الذي
~~كان الأول فيها، وإن ذلك الحكيم عرف هذه اللطائف تأييدا من الله عز وجل (3)
~~ووحيا منه وهو داخل فى جملة الأنبياء (ع)، لان أحدا ليس فى وسعه أن يبلغ
~~معرفتها إلا كذلك.
# وكفى بما تقدم من الاحتجاج برهانا ودليلا على ذلك ونقول: إن هؤلاء الحكماء
~~الذين تنسب إليهم هذه الأصول إن كانت ابتداء منهم، فكما (4) ذكرنا. وإلا
~~فأخذوها عمن تقدمهم (5) شيئا بعد شيء (6) فيها؛ فكان سبيله سبيل من تقدمه فى
~~التأييد من الله عز وجل، حتى ينتهى (7) الامر إلى الاول الذي ابتدأه الله
~~بتعليم (8) ذلك، لأن الله عز وجل بعث أنبياءه فعلمهم من كل شيء يحتاج إليه
~~الناس (9) فى أمورهم دينا ودنيا ولذلك استقام أمر العالم. ولو لا أن الله عز
~~وجل (10) علمهم لما علموا؛ لأنه خلق جميع الخلائق، وعلم ما ظهر وما بطن، ولم
~~يشرك أحدا (11) من خلقه فى العلم بها إلا النبى، وهو عالم الغيب، لا يظهر على
~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول (12) وهو أعلم حيث يجعل رسالته (13) ولا
~~يشرك فى حكمه أحدا.
PageV01P318

### | فهرس الاعلام
# الف آدم (ع):285،280،87
# آغا يونس:279
# آمنة:88
# ابان بن عياش:48
# ابراهيم (ع):176،123،121،87،49
# ابن ابى العوجاء:48،47
# ابن احمر المخضرمى:231
# ابن المبارك:48
# ابن المقفع:47
# ابن المسعود:212
# ابن عباس:49
# ابو الاسود الدؤلي:291
# ابو بكر:264،84،44،26
# ابو بكر ختن التمار (المتطبب):27-26
# ابو سفيان:78
# ابو عاصم قاضى مرو:54،49
# ابيقورس:136،135
# ابى بن خلف:81
# ابى بن كعب:48
# احمد بن اسماعيل:278
# اخنوخ:278
# ادريس النبي:279
# ادريس بن ادريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن على (ع):267
# اربد بن قيس:216 278
# ارسطاطاليس:127،72،19،16،14،7، 144،138،
# اسكندر:89
# اسماعيل (ع)286،195،87
# إسماعيل: بن ابراهيم 286،87
# اشعياء:197،196،54،50
# افلاطن:140،133،19،16،7
# افلاطن القبطى 140
# اقليدس 289،296،292،275،257
PageV01P319
# الاسود العنسى المتنبى:263
# الاسود بن عبد يغوث:217
# الاشعث بن قيس 265
# البراء بن عازب 214
# الحارث بن الطلاطلة 218
# الحكماء السبعة:132
# الديسمى الاباضى 267
# الصين 267
# المامون 276
# المغيرة، صاحب ابراهيم 49
# المنذر بن زياد 49
# أم الطفيل 59،50
# أم الفضل 209
# أم معبد 86
# امية بن خلف الحجمى 248
# امية بن عبد شمس 200
# انبدقليس 144،142،140،139
# اندريوس 278
# انكساغورس 143،134
# آنكسماندروس:138
# انكسمانس 143،137
# انيقوس 134
# اوريا 106
# اهبان بن اوس الاسلمى (مكلم الذئب)202
# ابرقليطس واناسيس 136
# أيوب بن خوط 49
# ايساغورس 144
# ب باذان:207
# بال 277
# بخت نصر 277،276،101
# برخمس الهندى 141،135
# برقلس 135،107
# برقونس 141،
# بطلميوس 274
# بقراط 274
# بلطشاسر 276
# بليناس 107
# بوثاغورس 46،145،139،136
# بولس 103
# بيرس 134
# ت تغلث فلاسر (ملك الموصل)101
# تيرس 134
# تيموثاوس 103
# ث ثالس 137،133
# ج جابر بن عبد الله الجعفى 317،213
# جالينوس 274
# جعفر بن محمد الصادق 41
PageV01P320
# ح حارثة بن سراقة بن معديكرب 265
# حذاقة بن قيس السهمى 312
# حليمة (ظئر رسول الله)204
# حمزة 78
# خ خالد بن وليد 83
# خرسبوس 143
# خليل بن احمد 291
# د دانيال (النبي)197،54،52،51
# داود (ع)106
# دحية بن خليفة الكلبى 210
# ديمقراط الفيلسوف 141،140،107
# ذ ذو النون 264
# ر رستم الفارسى 267
# ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف 296،206
# ز زرهشت 70،69
# زبير بن العوام 220
# زيد (قصى)87
# زيد بن اللصيت 209
# زينون الاكبر 142
# س سابور 70
# سام 87
# سجاح بنت الحارث اليربوعية 263
# سراقسيس 279
# سراقة بن جعشم المدلجى 204
# سطيح الكاهن 199
# سعد بن ابى مالك 50
# سقراط 277،233،127
# سنحاريب 101
# سهل السراج 49
# ش شلمنأصر 101
# شمعون 278
# شيبة الحمد 88
# شيث 87
# شيرويه 207
# ص صرد بن عبد الله الازدى:208
# صفوان بن امية 79
# ط طليحة بن خويلد المتنبى 263
# طولوس الفيومى 140
# طسيوس 140
# ع عاصم الكوزى 49
PageV01P321
# عامر بن الاضبط الاشجعى 217
# عائشة 224
# عبد المطلب 288،87
# عبد الله 88
# عبد الله بن رواحة 213،214
# عبد الله بن الزبعرى 79
# عبد الرحمن بن معاوية الاموى 267
# عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة العبادى 199
# عباس بن عبد المطلب 209
# عباس بن مرداس 201
# عبديا ليل بن عمرو 251
# عبيد الله بن وهب 99،50
# عتبة بن عمرو بن جحدم 209
# عروة بن مسعود الثقفى 237
# عزيا الملك 50
# عقيل 209
# على (ع):291،222،81،44
# عمار:210
# عمارة بن عامر 50
# عمرو 87،44
# عمر بن الخطاب 176،44
# عمر بن الحرث 50
# عمر بن حريث 49
# عمير بن وهب 79
# عيسى (ع)97،91،89،73،70،69، 269،157،125،122،113
# عيينة بن حصن 264
# ف فاطمه (ع)212
# فرعون 102،90،75
# فطروس 278
# فلانوس:147
# فلسنيون 145
# فلوطرخس 143،142،134
# فيلدفيوس:279
# فيلوس 279،278
# ق قصى 87
# قيصر:210
# ك كسرى 193
# كسناغورس 143
# كسنوفانس 137،133
# كعب بن زهير 80
# ل لوقس،279
# م مارقوس 278 279
# مارية القبطية 262
# مانى 70،69
# محلم بن جثامة 217
# مجسطى 296
# محمد (ص)74،73،69،65،53،28، 113،111،96،91،89،81،79،76،75،
~~193،188،175،167،154،125،123، 223،219،198،197،196،195،194،
~~253،252،250،249،239،227،234، 255،254
# مرزنوش 146
PageV01P322
# مروان بن عثمان 50
# مسيح:123،98،91،75،69، 196،169،168،165،160،131،
# مسيلمة الكذاب المتنبى 263
# معاوية 314
# مليسس 146
# موسى (ع)75،73،69 91،90،89، 125،124،123،122،121،113، 288،157
# ن ناحوم النبي 102
# ناجية بن جندب 214
# نبوخذنصر 101
# نسطولس 277
# نعمان بن منذر 199
# نوح 287،87،56
# نوفل بن الحارث 209
# ووارطوس 147
# وحشى غلام جبير بن مطعم 79
# ورقة بن نوفل 248
# وليد بن مغيرة المخزومى 202
# ه هاشم بن عبد مناف 200
# هارون (ع)90
# هرقل (قيصر الروم)140
# هرمس 107
# هشام بن عبد الملك بن مروان:276
# هشام بن سعيد 203
# هند بن ابى هالة 129
# هوشع النبي 100
# ى يوحنا الصابغ 175
# يوئيل النبي 101
PageV01P323

### | فهرس الاماكن
# الف ابو قبيس (جبل)88
# آذربيجان 268
# الاردن 267،91
# ارض الجليل 195
# ارمينية 268
# اصبهان 267
# اضم 217
# افسوس 140
# اكيدر دومة الجندل 208
# الاندلس 267
# الاهواز 267
# البحر الكبير 297
# البحرين 267
# الجبال 171
# الحبشه 63
# الداب 268
# الربذة 212
# السند 267
# الصين 171
# الطائف 237
# القطب الجنوبى 295
# القطب الشمالى 295
# القلزم 295
# الكعبة 78
# اورشليم 196،174
# الهند 267
# اليمامة 263
# اليمن 263
# ب بابل 267،197،102؛287
PageV01P324
# بحر الاندلس 267
# بحيرة ساوه 199
# بصره:222
# بلاد العجم 267
# بلاد العراق 296
# بيت المقدس 276
# ت تاهرت الادنى 267
# تاهرت الاقصى 267
# تبت:303
# تبوك 212
# تفليس 268
# تهامة 267
# ج جرش 209
# ح حجاز 171
# حبشه 102
# خ خراسان 171
# خزر 267،171
# د دار الندوة 207
# ر رومية 303،224،221،219،195
# س ساعير 195
# سجستان 267
# سيناء 195
# ش شكر 208
# شمشاط 268
# شام:267،266،199،171،91
# ص صقلية 268
# صنعاء 263
# ط طخارستان 267
# طرطوس 268
# طنجة 267
# طوانة 107
# ع عراق 171
# عسفان 200
# غ غرغر 267
# ف فاران 267،224،219،199،195
# فرنجة 267
# فلسطين 91
# ق قليقلا 268
# قاهره:89
# ك كرمان 267
# كش 209
# كعبه 123،78،
PageV01P325
# لبنان:101
# م مدينة:219؛295
# مكة:223،218،195،87،79،78، 251،248،246،237،224
# ملطية:268
# منى:84
# مصر:255
# موصل:102
# ن نجران:267
# بخارى:512
# ناصرة:195
# ووادى الرمل 267
# وادى المشقق 215
# ى يمن:267
PageV01P326

### | فهرس القبائل
# الف آل داود 189
# الاكاسره:267،127
# اهل ذى المجاز 81
# ب براهمه 171
# بنو اسرائيل 120،102،100،90،
# بنو اسماعيل 195
# بنو تميم:263
# بنو جذيمة 83
# بنو حنيفة:264
# بنو سليم 201
# بنو غفار 204
# بنو قتيرة:265
# بنو مكلم الذئب 202
# بنو هاشم 87
# ت ترك 303،63
# حواريين:145،144
# د ديلم 63
# ز زنج 63
# ع عجم 276،63
# عدنان 87
# عرب:286
# ق قريش 202،89،88،87،81،77،74،
# قوم عاد:231
# ك كلدانيون
# كنانة 87
# كندة 265
PageV01P327
# م المجوس 267،160،71،70،69،59،53
# المجوسية 267،70
# المنانية 71
# ن النصارى 168،103،70،69،59،53، 267،176
# يهود:170،168،69،59،53،35، 289،267،176
# ه الهياطلة 240
PageV01P328

### | فهرس الآيات القرآنية
# 1- @QUR39.17@016 فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك
~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب . ص 35 زمر 18/39-19
# 2- @QUR3.64@023 تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله
~~ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . ص 36-35 آل
~~عمران 57/3
# 3- @QUR3.93@08 قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين .
# ص 36 آل عمران 88/3
# 4- @QUR29.46@09 ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .
# ص 37 عنكبوت 46/29
# 5- @QUR16.125@012 ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم
~~بالتي هي أحسن
# ص 37 النحل 125
# 6- @QUR27.14@07 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا
# ص 38-37 النمل 14/27
# 7- @QUR2.164@044 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
~~والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء
~~فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب
~~المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون . ص 39-38 البقرة 160/2
# 8- @QUR3.190@033 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات
~~لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق
~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
PageV01P329
# 8- @QUR3.190@033 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات
~~لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق
~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
# ص 39 آل عمران 189/3
# 9- @QUR13.3@09 وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا... @QUR13.3@
~~إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
# ص 39 الرعد 3/13
# 10- @QUR16.8@06 والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QUR16.11@ إن في
~~ذلك لآية لقوم يتفكرون
# ص 39 النحل 8/16
# 11- @QUR54.49@06 إنا كل شيء خلقناه بقدر ص 41 القمر 49/54
# 12- @QUR57.27@021 وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية
~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها .
# ص 45 الحديد 27/57
# 13- @QUR6.103@010 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
# ص 50 الانعام 103/6
# 14- @QUR13.40@06 فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ص 56 الرعد 40/13
# 15- @QUR6.52@026 لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
~~ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من
~~الظالمين
# ص 56 الانعام 50/6-52
# 17- @QUR26.111@05 أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ص 56 الشعراء 111/26
# 18- @QUR14.26@014 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما
~~لها من قرار ص 57 ابراهيم 26/14
# 18- @QUR2.44@06 أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ص 59 البقرة 44/2
# 19- @QUR4.97@050 إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم
~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها
~~فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان
~~لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله
~~عفوا غفورا
# ص 65 النساء 97/4
# 20- @QUR61.8@07 والله متم نوره ولو كره الكافرون ص 71 الصف
# 21- @QUR6.33@09 فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
# ص 74 الانعام 33/6
# 22- @QUR44.14@07 ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ص 74 الدخان 14/44
PageV01P330
# 23- @QUR23.69@018 أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة
~~بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون؟ ص 75 المؤمنان 70/23
# 24- @QUR23.25@011 إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين
# ص 75 المؤمنون 25/23
# 25- @QUR26.27@07 إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون
# ص 75 الشعراء 27/26
# 26- @QUR26.34@011 إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره .
# ص 75 الشعراء 34/26
# 27- @QUR68.2@06 ما أنت بنعمة ربك بمجنون ص 75 القلم 2/68
# 28- @QUR68.4@05 وإنك لعلى خلق عظيم ص 76 القلم 4/68
# 29- @QUR17.29@014 لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
~~فتقعد ملوما محسورا
# ص 78 الاسرى 29/17
# 30- @QUR33.21@015 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا
~~الله واليوم الآخر
# ص 83 الاحزاب 21/33
# 31- @QUR13.17@043 أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل
~~زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك
~~يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في
~~الأرض كذلك يضرب الله الأمثال . ص 95 الرعد 17/13
# 32- @QUR17.89@015 ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر
~~الناس إلا كفورا
# ص 95 الاسرى 89/17
# 33- @QUR18.54@015 ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان
~~الإنسان أكثر شيء جدلا
# ص 95 الكهف 54/18
# 34- @QUR2.26@041 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
~~فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ما ذا
~~أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين
# ص 96-95 البقرة 26/2
# 35- @QUR74.30@050 عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما
~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين
~~آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في
~~قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أرادالله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء
~~ويهدي من يشاء
PageV01P331
# 35- @QUR74.30@050 عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما
~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين
~~آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في
~~قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أرادالله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء
~~ويهدي من يشاء
# ص 96 المدثر 30/74
# 36- @QUR29.43@09 وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون
# ص 96 العنكبوت 43/29
# 37- @QUR41.44@021 قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في
~~آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد
# ص 97-96 فصلت 97/41
# 38- @QUR25.38@016 وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا
~~ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ص 97 الفرقان 27/38
# 40- @QUR7.179@031 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا
~~يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك
~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ص 98 الاعراف 179/7
# 41- @QUR38.23@010 هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة
# ص 106 ص 23/38
# 42- @QUR42.13@024 شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك
~~وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
# ص 109 الشورى 13/42
# 43- @QUR5.48@06 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ص 109 المائدة 48/5
# 44- @QUR48.6@04 عليهم دائرة السوء ص 110 الفتح 6/48
# 45- @QUR42.13@06 أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ص 110 الشورى 31/24
# 46- @QUR42.13@010 الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب .
# ص 167 الشورى 42/13
# 47- @QUR8.39@010 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
# ص 111 الانفال 39/8
# 48- @QUR2.256@019 لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر
~~بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى ص 111 البقرة 256/2
PageV01P332
# 49- @QUR2.257@019 الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور
~~والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات
# ص 111 البقرة 257/2
# 50- @QUR40.7@06 الذين يحملون العرش ومن حوله
# ص 114 المؤمن 7/40
# 51- @QUR20.5@05 الرحمن على العرش استوى ص 114 طه 5/20
# 52- @QUR69.17@07 ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ص 144 الحاقة 17/69
# 53- @QUR4.82@014 أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا
~~فيه اختلافا كثيرا
# ص 114 النساء 82/4
# 54- @QUR4.83@023 ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين
~~يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا
# ص 115 النساء 83/4
# 55- @QUR4.59@019 فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم
~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا .
# ص 115 النساء 59/4
# 56- @QUR2.267@026 يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما
~~أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن
~~تغمضوا فيه
# ص 118 البقرة 267/4
# 57- @QUR2.267@06 واعلموا أن الله غني حميد ص 118 البقرة 267/2
# 58- @QUR2.267@06 ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون
# 59- @QUR2.268@011 الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم
~~مغفرة منه وفضلا
# ص 118 البقرة 268/6
# 60- @QUR22.37@021 لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى
~~منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين ص 119 الحج 37/22
# 61- @QUR25.27@07 يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ص 127 الفرقان 27/25
# 62- @QUR26.227@07 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
# ص 132 الشعراء 227/26
PageV01P333
# 63- @QUR2.143@016 وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع
~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه
# ص 157 البقرة 143/2
# 64- @QUR5.48@023 ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما
~~آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه
~~تختلفون
# ص 157 المائدة 48/5
# 65- @QUR11.118@017 ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين
~~إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ص 158 هود 118/11
# 66- @QUR2.213@020 كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين
~~وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .
# ص 158 البقرة 213/2
# 67- @QUR2.213@014 وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم
~~البينات بغيا بينهم
# ص 158
# 68- @QUR53.31@010 ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا
~~بالحسنى النجم31/53
# ص 166
# 69- @QUR38.27@010 ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار 168 ص 27/38
# 70- @QUR4.157@08 وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه ص 168 النساء 157/4
# 71- @QUR2.154@014 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن
~~لا تشعرون
# ص 168 البقرة 154/2
# 72- @QUR3.169@033 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
~~عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا
~~بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ص 168 آل عمران 169/3
# 73- @QUR3.55@05 إني متوفيك ورافعك إلي ص 169 آل عمران 55/3
# 74- @QUR5.117@018 وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت
~~الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ص 169 المائدة 117/5
# 75- @QUR3.78@030 وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من
~~الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله
~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون
# ص 173 آل عمران 78/3
# 76- @QUR22.78@011 ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا
# ص 176 الحج 78/22
PageV01P334
# 77- @QUR2.251@08 ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض... ص 188 البقرة 2/261
# 78- @QUR8.17@08 وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ص 213 الانفال 17/8
# 79- @QUR26.214@04 وأنذر عشيرتك الأقربين ص 213 الشعراء 214/26
# 80- @QUR7.160@021 وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر
~~فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ص 216 الاعراف 7/160
# 81- @QUR15.95@012 إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر
~~فسوف يعلمون
# ص 218 الحجر 96/15-95
# 82- @QUR48.27@029 لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام
~~إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل
~~من دون ذلك فتحا قريبا ص 218 الفتح 27/48
# 83- @QUR93.3@06 ما ودعك ربك وما قلى ص 219 الضحى 3/93
# 84- @QUR18.23@012 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله
# ص 219 الكهف 23/18
# 85- @QUR28.85@09 إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد
# ص 219 القصص 86/28
# 86- @QUR30.1@015 الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون
~~في بضع سنين ص 219 الروم 3 و30/2
# 87- @QUR24.55@032 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم
~~في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم
~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا . ص 220 النور 55/24
# 88- @QUR54.45@05 سيهزم الجمع ويولون الدبر ص 220 القمر 46/54
# 89- @QUR2.249@013 كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع
~~الصابرين
# ص 220 بقره 2/249
# 90- @QUR8.7@024 وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير
~~ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين
# ص 221 الانفال 8/8
# 91- @QUR44.16@07 يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ص 221 الدخان 16/44
# 92- @QUR3.152@011 ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا
~~فشلتم...
# ص 221 آل عمران 146/3
PageV01P335
# 93- @QUR58.20@018 إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب
~~الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ص 221 المجادلة 23/58
# 94- @QUR17.1@018 سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى
~~المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا... ص 222 الاسرى 2/17
# 95- @QUR54.1@012 اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا
~~سحر مستمر
# ص 223 القمر 3/54-2
# 96- «لو اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثله لعجزوا عنه ولو كان بعضهم
~~لبعض ظهيرا» ص 230
# 97- @QUR26.153@023 قالوا إنما أنت من المسحرين ما أنت إلا بشر مثلنا فأت
~~بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب و... ص 231 الشعراء
~~156/26-154
# 98- @QUR7.77@013 وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين
~~فأخذتهم الرجفة
# ص 231 الاعراف 77/7-76
# 99- @QUR7.134@015 قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا
~~الرجز لنؤمنن...
# ص 232 الاعراف 7/134
# 100- @QUR20.72@015 قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا
~~فاقض ما أنت قاض
# ص 232 طه 72/20
# 101- @QUR17.90@022 وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو
~~تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا...
# ص 233 بنى اسرائيل 94/17-93
# 102- @QUR6.7@017 ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال
~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ص 233 الانعام 8/6
# 103- @QUR6.111@020 ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا
~~عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ص 233 الانعام 112/6
# 104- @QUR28.48@020 قالوا لو لا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما
~~أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا و... ص 234 البقرة 28/2
# 105- @QUR8.31@06 لو نشاء لقلنا مثل هذا ص 234 الانفال 32/8
# 106- @QUR11.13@019 أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات
~~وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . ص 234 هود 16/11
# 107- @QUR2.23@015 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من
~~مثله وادعوا شهداءكم
PageV01P336
# @QUR2.23@07 من دون الله إن كنتم صادقين ص 234 البقرة 22/2
# 108- @QUR17.88@019 لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ص 235 بنى اسرائيل 88/17
# 109- @QUR6.93@024 ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون
~~في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب
~~الهون...
# ص 235 الانعام 93/6
# 110- @QUR43.32@017 أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في
~~الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ص 235 32/43
# 111- @QUR74.11@09 ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا...
~~@QUR74.18@ إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر
~~ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر
ص 237 المدثر 25/74-11
# 112- @QUR43.30@021 ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا
~~لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ص 237 الزخرف 30/43
# 113- @QUR7.199@08 خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين
# ص 239 الاعراف 199/7
# 114- @QUR29.48@014 وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا
~~لارتاب المبطلون
# ص 239 العنكبوت 48/29
# 115- @QUR48.29@011 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
~~بينهم... @QUR48.29@ كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب
~~الزراع ليغيظ بهم الكفار
# ص 244 الفتح 29/48
# 116- @QUR8.62@023 هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو
~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم
# ص 247 الانفال 62/8
# 117- @QUR4.65@020 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا
~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ص 249 النساء 68/4
# 118- @QUR33.36@025 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن
~~يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
# ص 249 الاحزاب 36/33
PageV01P337
# 119- @QUR8.39@010 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله
# ص 250 الانفال 39/8
# 120- @QUR17.88@019 لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ص 255 بنى اسرائيل 88/17
# 121- @QUR9.32@030 يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن
~~يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
~~الدين كله ولو كره المشركون ص 260 التوبة 32/9
# 122- @QUR9.33@08 ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ص 269 التوبة 33/9
# 123- @QUR65.3@04 الله بالغ أمره @QUR9.33@ ولو كره المشركون
ص 270
# 124- @QUR9.33@010 أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله
# ص 271 التوبة 33/9
# 125- @QUR79.37@024 فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى
~~وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى
# ص 275 النازعات 41/79-37
# 126- @QUR19.57@04 ورفعناه مكانا عليا ص 278 مريم 57/19
# 127- @QUR2.31@05 وعلم آدم الأسماء كلها ص 280 بقره 31/3
# 128- @QUR28.7@05 وأوحينا إلى أم موسى... @QUR28.7@ فألقيه في اليم...
@QUR28.7@07 إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ص 288 القصص 7/28
# 129- @QUR26.112@017 وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو
~~تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين ص 300 الشعراء 114/26-112
PageV01P338

### | فهرس الاحاديث النبوية
# الجدل فى الدين والمراء فيه كفر ص 36
# لا تتفكروا فى الله وتفكروا فى خلقه ص 38
# القدر سر الله فلا تخوضوا فيه ص 40
# اياكم والتعمق، فان من كان قبلكم هلك بالتعمق ص 43
# روى ان رسول الله (ص) نظر الى رجل ساجد فى المسجد، حتى فرغ النبي (ص) من
~~صلاته. فقال (ص): «من رجل يقتله؟» فقام أبو بكر ومشى إليه ليقتله، ثم انصرف
~~وقال: «يا رسول الله كيف أقتل رجلا ساجدا لله؟»
# فقال: «من رجل يقتله؟» فقام عمر ومشى إليه ليقتله، ثم انصرف وقال:
# «يا رسول الله كيف اقتل رجلا ساجدا لله» فقال: «من رجل يقتله؟»... فقام على
~~(ع) ومشى إليه ليقتله، فوجده قد ذهب ص 44
# يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ص 45
# يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ص 45
# رأيت ربى فى أحسن صورة ووضع يده بين كتفى حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتى ص 50
# روى عبيد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث عن سعد بن أبى مالك عن مروان بن
~~عثمان عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل امرأة ابى بن كعب، قال: سمعت
~~النبي (ص) يذكر أنه رأى ربه فى المنام فى صورة شاب موفر على فراش من ذهب فى
~~رجليه نعلان من ذهب. ص 50
PageV01P339
# من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن ص 78
# هلموا الى، انا محمد بن عبد الله، أنا محمد رسول الله ص 81
# أقربكم الى الله أحسنكم خلقا ص 82
# ان العبد ليبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم ص 82
# ليس عمل فى الميزان أثقل من حسن الخلق ص 82
# اللهم انى أبرأ أليك مما صنع خالد ص 83
# اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ص 83
# انه لا يبلغها الا أنت أو رجل منك ص 84-83
# انها عجوز كانت تاتينا أيام خديجة، وان حسن العهد من الايمان ص 84
# ان هذه من صدائق خديجة وان حسن العهد من الايمان ص 85
# انما انا عبد آكل كما يأكل العبد ص 85
# نقلت من طهر الى طهر ما مسنى سفاح الجاهلية ص 88
# روى عن النبي (ص) انه قال: ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتى الصراط
~~سور، وفى السور أبواب مفتحة، وعلى تلك الابواب ستور مرخاة وعلى رأس الصراط
~~داع يقول: ادخلوا الصراط ولا تعرجوا: قال فالصراط هو الاسلام، والابواب
~~المفتحة محارم الله، والستور حدود الله والداعى القرآن
# ص 94
# اتق القوارير ص 106
# اطلبوا العلم ولو بالصين ص 112
# طلب العلم فريضة على كل مسلم ص 112
# امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله، فاذا قالوها عصموا منى
~~دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم الى الله ص 112
# كما روى انه سئل، فقيل له: يا رسول الله، من قال لا إله الا الله دخل الجنة؟
~~فقال: نعم، من عرف حدودها وادى حقوقها ص 112
# قول رسول الله: «جانب العرش على منكب اسرافيل وانه ليئط اطيط الرحل الجديد ص 114
PageV01P340
# روى عن رسول الله (ص) أنه قال «ما نزلت على آية الا ولها ظهر وبطن ولكل حرف
~~حد ولكل حد مطلع ص 159
# حديث العجل الذي لبنى غفار، أرادوا أن يذبحوه فنطق وقال: يا بنى غفار أمن
~~نجيح ينجح ص 203
# حديث الجمل الذي نحر بمكة فتكلم بعد ما نحر ص 204
# ان الله قد أوحى الى أن شيرويه وثب على أبيه كسرى فقتله فى شهر كذا من
~~ليلة كذا ص 208
# فأين المال الذي دفعته الى أم الفضل وقلت لها ان أصبت فى سفرى هذا فللفضل
~~كذا ولعبد الله كذا ولقثم كذا ولعبيد الله كذا؟ ص 219
# مزق ملكه وملكنى من أرضه! ص 310
# قوله لعلى (ع): انك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين ص 310
# يا أبا تراب ألا اخبرك بأشقى الناس؟ ص 211
# ويح ابن سمية! ليسوا بالذين يقتلونك، انما تقتلك الفئة الباغية ص 211
# اللهم اجعله أبا ذر يرحم الله أبا ذر يمشى وحده ويموت وحده ويدفن وحده ص 212
# انت أول أهلى لحوقا بى ص 212
# اصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملا لنا عسا من لبن ص 213
# ان الله أمرنى ان انذر عشيرتى الاقربين ص 213
# لما كان بتبوك، أصاب المسلمين العطش حتى كادوا أن يهلكوا، فأمر (ص) أن
~~يطلبوا الماء فى الرحال... فرأينا الماء تخلل من بين أصابعه... ص 215
# دعاؤه (ع) على مضر حين آذوه وكذبوه، فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر، ابعث
~~عليهم سنين كسنين يوسف... ص 216
# اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ص 217
# الحمد لله وحده، انجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ص 218
# حديث الاسراء والبراق والمعراج وما أراه الله عز وجل من ملكوت السماوات
~~والارض ص 230
PageV01P341
# يا رب أليك اشكو ضعفى وقلة حيلتى وهوانى على الناس. ان لم يكن بك سخط فلا
~~أبالي ولكن عافيتك أوسع لى. ص 251
# زويت لى مشارق الارض ومغاربها وسيبلغ ملك امتى ما زوى لى منها ص 261
# قال (ص) اذا فتح الله عليكم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فان لهم رحما...
# ص 262
# سلمان قال: كنت أضرب فى ناحية من الخندق صخرة فغلظت على، فرآنى (ص) ورأى شدة
~~المكان... واخذ المعول من يدى، فضرب به ضربة، فلمعت برقة،.. ثم ضرب اخرى ص 262
# اياكم والنظر فى النجوم فانه يدعى الى الكهانة ص 279
# الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من النبوة ص 289
PageV01P342

### | فهرس الاحاديث الموضوعة
# ان الله أجرى خيلا، فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق ص 48
# روى عن شعبة أنه قال: لان أزنى كذا وكذا زنية، أحب الى من أن أروى عن أبان
~~بن عياش ص 48
# روى عن ابن المبارك أنه قال: حديث ابى بن كعب انه قال: من قرأ سورة كذا، فله
~~كذا، ومن قرأ سورة كذا فله كذا، هو من وضع الزنادقة فلا ترووه ص 49-48
# حديث زغب الصدر ص 48
# حديث عيادة الملائكة ص 48
# حديث قفص الذهب على جمل أورق ص 48
# حديث نور الذراعين ص 48
# حديث ابن عباس، انه كان يبصق فى الدواة ويكتب منها، وضعه عاصم الكوزى ص 49
# حديث النبي (ص) انه لم يحد المريض، وضعه سهل السراج ص 49
# شرب الماء على الريق يعقد الشحم، وضعه عاصم الكوزى ص 49
# وحديثه (ع): الذي روى عن عمرو بن حريث أنه قال: رأيت رسول الله يوم العيد
~~يسار بين يديه بالحراب، وضعه المنذر بن زياد ص 49
# وحديثه (ع)، أنه نهى عن عشر كنى، وضعه أبو عاصم قاضى مرو. ص 49
PageV01P343
# وحديثه (ع): لا يزال راجل راكبا ما دام منتعلا وضعه أيوب بن خوط ص 49
# يروى عن المغيرة صاحب ابراهيم أنه قال: حديث سالم بن أبى الجعد وحديث خلاص
~~لا ترووه ص 49
PageV01P344

### | فهرس ما ورد من التوراة والإنجيل
# 1- قرأت فى كتاب اشعياء النبي؛ أن اشعياء رأى رؤيا من بعد ارتفاع النبوة
~~عنه بثلاث سنين، فى السنة التى (توفى فيها عزيا الملك)
# ص 50 اشعيا 6/1
# 2- رأى دانيال رويا وحلم حلما ورأسه على مضجعه؛ فكتب حينئذ روياه وقص مبتدأ
~~كلامه وبدأ بالقول، فقال: رأيت فيما يرى النائم بالليل كذا...
# ص 51 دانيال 7
# 3- ان فى التوراة ان قديم الايام فى صورة شيخ ابيض الرأس واللحية...
# ص 70-52
# 4- فى التوراة: ان يوضع الشحم على النار ليشم الريح منه الرب...
# ص 69
# 6- ما لكم تقربون الى كل عرجاء وعوراء أتراكم لو اهديتم ذلك الى اصدقائكم
~~قبله منكم الا صحيحا؟ ص 70
# 6- فى التوراة: اتخذوا لى بساطا من إبريسم دقيق الصنعة وخوانا من خشب
~~الشمشار... ص 70
# 7- فى الإنجيل، فى بشرى متى: هذا كلام تكلم به يسوع بالامثال ولم يكن يكلمهم
~~بغير الامثال ص 97 متى 3/35
# ص 5 لم يبصر السارية فى عينه وراى فى عين غيره قذاة
# ص 132 لوقا 6/1 متى 7/3
PageV01P345
# وقال لحوارييه أنتم ابناء الله ص 161
# قال لليهود: أنتم أبناء الشيطان كما هو مكتوب فى الإنجيل
# ص 161
# فأجابهم وقال: كالذى علمنى أبى، كذلك أنطق وأقول وانما أسعى بمرضاته فى كل
~~حين. فأما انتم فانما تعلمون أعمال أبيكم
# ص 161 يوحنا 47-8/38
# قال لحوارييه فى الإنجيل: آمنوا بالنور لتكونوا لله ابناء ص 162 يوحنا 12/36
# أيضا فى الإنجيل أنه ظهر لمريم المجد لا نية بعد أن خرج من القبر، وقال لها:
# لا تقر بينى فانى لم اصعد الى عند أبى. ولكن انطلقى وقولى لإخوتي انى صاعد
~~الى أبى وأبيكم و... ص 162 20/17
# لا تضع الحكمة فى غير أهلها فتضيعها، فتكون كمن ينثر الدر بين يدى
~~الخنازير...
# ص 113
# يقول فى التوراة: كلم الرب موسى وقال له، قل لبنى اسرائيل ليجمعوا الذهب
~~والفضة والنحاس والرقم... ص 120-119
# المسيح (ع) قال فى الإنجيل: لا تظنوا انى جئت لا بطل التوراة والأنبياء، لم
~~آت لا بطلها؛ بل جئت لاكملها ص 124 متى 17/5
# ان من طلق امرأته فليعطها كتاب الطلاق،... ص 124
# قال الله لموسى: «قل لبنى اسرائيل ليحفظوا السبوت لانها آية بينى وبينكم
~~ولتعلموا انى انا الرب... ص 124
# وفى كتاب اشعياء ان الرب يتعزر على صنوبر لبنان
# ص 101 اشعياء 2/13
# وفى كتاب اشعيا قال الرب أطلق الرسل السراع الى شعب مخوف ومستأصل
# ص 102 اشعبا 1/1 و9/13/3/6
# وفى كتاب حبقوق: انما اضرب الامثال واقوال الاوابد (كتب الرؤيا مضمون
~~الاصحاح لا بنصها) ص 102 حبقوق 2/2
# وفى كتاب صفينا، قال الرب: انى ازيل كلا عن وجه الارض، زوالا ازيل البهائم
~~وطير السماء وسمك البحر. ص 102 صفينا 1/2
PageV01P346
# وفى كتاب ناحوم النبي: يكون أثر عقاب الله كالغبار، وييبس البحر وتخرب
~~الانهار كلها... ص 102 ناحوم 1-4-5
# وفى كتاب بولس المقدم... ان البيت العظيم ليس تكون فيه اوانى الخشب...
# ص 103 بولس- الرسالة الثانية فى الإنجيل: مثل ضربه عيسى (ع) وقال بعد
~~ذلك: فدنا منه تلاميذه وقالوا له: ما بالك تكلمهم بالامثال؟ ص 98-97 متى 13/10
# وفى بشرى مارقوس: ان المسيح ضرب للحواريين مثلا؛ ثم قال لهم انتم اعطيتم ان
~~تعلموا سر ملكوت السماء... ص 98 مرقس 4/10
# فى الإنجيل: ان الزراع خرج ليزرع، فلما زرع، منه ما سقط فى جادة الطريق...
# ص 98 مرقس 4/13
# فى الإنجيل: وتمثل مثلا آخر: فقال: يشبه ملكوت السماء رجلا زرع فى قريته
~~زرعا صالحا... ص 99 متى 13/24
# فى كتاب هوشع، ما هو مفسر من الامثال: اسمعوا قول الرب يا بنى اسرائيل ان
~~للرب حكومة مع سكان الارض لعدم البر والقسط.
# ص 100 هوشع 4/1
# وفى كتاب يوئيل النبي (ع) يقول: ما ابقى الجندب اكله الجراد الطائر وما ابقى
~~الجراد الطائر أكله الدبى. ص 101 يوئيل 1/4
# ويقول أيضا: استعلن ابن الله لان يبطل اعمال الشيطان كل من ولد من الله لا
~~يكون خاطئا لان زرعه فيه ثابت ص 163-162 يوحنا الرسالة الاولى 3/9
# اعملوا ان كل من يعمل البر فانه مولود من الله. وانظروا فما اكثر الود
~~الذي اعطاناه الأب ص 163 يوحنا الرسالة الاولى 3/1
# وفى موضع آخر: إذا تصدقت فلا تعرفن شمالك ما ما صنعت يمينك
# ص 163 متى 6/3
# ايها البنون ليكون ودنا بالكلام ولا باللسان
# ص 163 يوحنا الاولى 3/18
# ستاتى ساعة لا اكلمكم بالامثال ص 163 يوحنا 16/25
# طوبى لعاملى السلم بانهم يدعون ابناء الله ص 163 متى 5/9
# قدموا الخير الى من يبغضكم وصلوا على الذين يطردونكم غضبا لتكونوا ابناء
~~ابيكم الذي فى السماء ص 163 متى 5/44
PageV01P347
# ان انتم غفرتم للناس خطاياهم، فان اباكم الذي فى السماء يغفر لكم...
# ص 163 متى 15-6/14
# يشرق الصديقون كالشمس فى ملكوت ابيهم، من كانت له اذنان سامعتان فليسمع...
# ص 163 متى 13/43
# لا تقطعوا رجاء من سألكم ولا تخيبوه ليكثر ثوابكم واجركم وتكونوا للغنى
~~ابناء ص 164-163 ربما بطرس الأولى 3/15
# لا تدعوا آبائكم فى الارض لان اباكم واحد فى السماء،
# ص 164 متى 23/9
# ان كنتم ايها الاشرار تعلمون ان تعطوا أبناءكم مواهب صالحة فبكم احرى...
# ص 164 متى 7/11
# يا بنى انا معكم زمين يسير، وستطلبوننى من بعد...
# ص 164 ومتى 26/18 يوحنا 13/3
# بحق اقول لكم ما جاء ابن البشر الا ليحيي ما كان هالكا...
# ص 165 ومتى 18/11 يوحنا 3/16
# انا اصعد الى وادى شلم وابن البشر يسلم الى عظماء الكهنة فيسحبونه للموت
# ص 165 متى 20/18
# انكم لا تكلمون بنى اسرائيل حتى يأتيكم ابن الانسان.
# ص 165 متى 10/23
# الآن ظهر مجد ابن الانسان ومدحه وحمد الله به وعلى يديه.
# ص 165 يوحنا 13/32
# فى الإنجيل فى بشرى يوحنا: ان المسيح مات بالجسد وهو حي بالروح، فتفكروا
~~بان الذي مات بالجسد استراح من الخطايا...
# ص 169 يوحنا 63-6/50
# فى بشرى لوقا: اقول لكم يا اوليائى لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ولا
~~يقدرون على غير ذلك... ص 169 لوقا 12/4
# فى بشرى متى: ما سمعتم بآذانكم فنادوا به فوق الطوايا ولا تخشوا الذين
~~يقتلون الجسد... ص 169 ومتى 10/28 لوقا 12/3
# وقد قال المسيح: انه يبذل جسده للموت ويصير الى ملكوت الله...
# ص 169
PageV01P348
# وقال «المسيح (ع)» يقتلون الجسد ولا يقدرون على قتل النفس.
# ص 169
# وقد ذكر حزقيال النبي فى كتابه مثل ذلك وقال: اوحى الرب الى وقال: يا ايها
~~الانسان قد صار بنو اسرائيل كلهم عندى مزدلين...
# ص 174 حزقيال 22/17
# هو مكتوب فى الإنجيل: ان يوحنا الصابغ، قال: انا اصبغكم بالماء فاما الذي
~~يجيء بعدى يصبغكم بروح القدس وبالنار ص 175 متى 3/11
# فى التوراة ان الله عز وجل قال لبنى اسرائيل: انى اقيم نبيا من اخوتكم
~~اجعل كلامى على فمه. ص 195 تثنيه 18/15
# جاء الله من سيناء واشرق من ساعير واضاء من جبال فاران.
# ص 195 تثنيه 23/2
# وفى التوراة: ان اسماعيل كان يتعلم الرمى فى برية فاران،...
# ص 195 تكوين 21/20
# وفى الإنجيل، قال المسيح: انى ذاهب وسيأتيكم البارقليط، روح الحق الذي لا
~~يتكلم من قبل نفسه،... ص 196 يوحنا 26-15/25
# وفى الزبور فى صفة محمد (ص): انه ينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويراف
~~بالمساكين ص 196 المزمور 72-8 وما يليه
# فى كتاب اشعياء: قال لى الرب اقم نظارا ليخبر بما يرى، فكان الذي راى صاحب
~~المنظرة، قال: قد اقبل راكبان... ص 196 اشعياء 21/6
# فى كتاب اشعياء: عبدى الذي سرت به نفسى احمد المحمود بحمد الله حمدا حديثا
~~تفرح به البرية وسكانها فهذا... ص 197 اشعياء 11-42/1
# فى كتاب اشعياء: لتفرح الارض البادية، ولتبتهج البرارى والفلوات وليخرج نور
~~كنور... ص 197 اشعياء 25/1
# فى كتاب اشعيا: ولد لنا مولود ووهب لنا ابن على كتفيه علامة النبوة.
# ص 197 اشعياء 9/6
# فى كتاب حبقوق: لقد انكشفت السماء من بهاء محمد وامتلأت الارض من حمده.
# ص 197 حبقوق 3/3
# فى كتاب دانيال: رويا التى رآها وعبرها وذكر تفسيرها وقال فيها رايت عتيق الايام
PageV01P349
# قد حبس وبين يديه الف الف خدام يخدمونه وكتاب لا تحصى
# ص 198 دانيال 21/2
# فى كتاب ارميا: جعلتك نبيا للامم لتنسف وتهدم وتبير وتسحق وتبنى وتغرس.
# ص 198 ارميا 10-11/5
# فى كتاب هوشع: انا الرب الاله الذي ارعاك فى البدو فى ارض خراب قفر.
# ص 198 هوشع 5-3/4
PageV01P350

### | فهرس الاشعار (بحسب القوافى)
# لعمرك انى يوم أجعل، جاهلا %~% ضمارا لرب العالمين مشاركا
# فآمنت بالله الذي انا عبده %~% وخالفت من أمسى يريد المهالكا
# ص 201
# لئن هجرت أخا صدق ومكرمة %~% لقد مريت أخا ما كان يمريكا
# ص 37
# أمست نبيتنا انثى نطيف بها %~% وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
# ص 246
# مذ مما عصينا %~% ودينه أبينا
# ص 236
# رعيت الضأن أحميها بكلبى %~% من اللص الخفى وكل ذيب
# فلما أن سمعت الذئب نادى %~% يبشرنى بأحمد من قريب
# سعيت إليه قد شمرت ثوبى %~% عن الساقين فى الوفد الركيب
# فالفيت النبي يقول قولا %~% صدوقا ليس بالهزل الكذوب
# ص 202
# صباح سوء لبنى قتيرة %~% وللامير من بنى مغيرة
# ص 265
PageV01P351
# صباح صدق لبنى قتيرة %~% وللأمير من بنى مغيرة
# صباح سوء لبنى قتيرة %~% وللامير من بنى مغيرة
# اذ آثروا الله على العشيرة ص 215
# قد علمت جارية يمانية %~% أنى أنا المائح واسمى ناجية
# ببلغة ذات رشاش واهية ص 215
# تبارك سائق البقرات انى %~% رأيت الله يهدى كل هاد
# ص 208
# شفيت من حمزة نفسى باحد %~% حين بقرت بطنه عن الكبد
# ص 215
# أخشى على أربد الحتوف ولا %~% أرهب نوء السماك والاسد
# فجعنى الرعد والصواعق بال %~% فارس يوم الكريهة النجد
# ص 216
# بنى مدلج انى اخال سفيهكم %~% سراقة مستغو لامر محمد
# ص 205
# قل للقبائل من سليم كلها %~% هلك الضمار وعاش أهل المسجد
# أودى ضمار وكان يعبد مرة %~% قبل الكتاب الى النبي محمد
# ص 201
# ان تخسف الارض بالاحوى وفارسه %~% فانظر الى اربع فى الارض غوار
# فهيل لما راى ارساغ معرفة %~% قد سخن فى الارض لم تحفر بمحفار
# ص 205
# يا رسول المليك ان لسانى %~% راتق ما فتقت اذ أنا بور
# اذ اجارى الشيطان فى سنن ال %~% غى ومن مال ميله مثبور
# آمن اللحم والعظام بما قل %~% ت فنفسى الفدى وانت النذير
# ص 80
# كشراب قيل عن مطيته %~% ولكل أمر واقع قدر
# ص 232
PageV01P352
# بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا %~% وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
# مبارك الوجه يستسقى الغمام به %~% ما فى الانام له عدل ولا خطر
# ص 88
# يا رسول المليك ان لسانى %~% راتق ما فتقت اذ أنا بور
# ص 80
# أبوكم قصى كان يدعى مجمعا %~% به جمع الله القبائل من فهر
# ص 87
# وبيضة خدر لا يرام خباؤها %~% تمتعت من لهو بها غير معجل
# ص 106
# وليس كعهد الدار يا أم مالك %~% ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
# وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل %~% سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
# ص 259
# كناطح صخرة يوما ليفلقها %~% فلم يضرها واوهى قرنه الوعل
# نبئت وأن رسول الله أوعدنى %~% والعفو عند رسول الله مأمول
# ص 80
# يا بيت عاتكة التى اتعزل %~% حذر العدى وبه الفؤاد موكل
# انى لا منحك الصدود واننى %~% قسما أليك مع الصدود لا ميل
# ص 48
# فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم %~% كاحمر عاد، ثم ترضع فتفطم
# ص 231
# أبا حكم واللات لو كنت شاهدا %~% لامر جوادى اذ تسوخ قوائمه
# شهدت ولم تشكك بأن محمدا %~% نبى ببرهان فمن ذا يكاتمه
# ص 205
# ألا يا لقوم هل رأيتم بهيمة %~% تكلم فى النادى بأبناء ما مضى
# وتخبر عن علم بما هو كائن %~% فهذا بعير للوليد قد انبرى
# ينادى بأعلى الصوت والناس حوله %~% ألا ضلت الاصنام واللات والغرى
PageV01P353
# وهذا أوان الهاشمى محمد %~% يدين بدين الله والحق قدبدى
# ص 203
# رايت علامة والليل داج %~% على ظهر الطريق كضوء برق
# علامة احمد اذ سال ربى %~% فكانت آية مصداق صدقى
# ص 247
PageV01P354 

### |EDITOR|
ENDNOTES:

Notes to PageV01P003:
(1) -فيما:وفيما B
(2) -ناظرنى:ناظر A
(3) -ذكرناه:ذكرنا B
(4) -اين اوجبتم:اين ما اوجبتم A
(5) فضلهم:فضله A
(6) -واحوج:من احوج A
(7) -ان يختار لهم:يجب ادلهم C
(8) -المحاربات:المجاذبات B
(9) -الاولى... الرحيم:الاولى بحكمته والاحق C
(10) -وآجلهم- C
(11) -وذلك:وذا B

Notes to PageV01P004:
(1) -البلاء:البلا CB
(2) يهلكون:يهلكوا ABC
(3) -من الناس:والناس A
(4) -جل جلاله- A
(5) حكيم:هو حكيم A
(6) -بخلقه:بخلق C
(7) -ليستغنى: ليستغن A
(8) -وترتفع...عن بعض- C
(9) -ولهم يلهموا:لم يلهموا B ،بل يلهموا فلم C
(10) -يروضونهم:يرضونهم AB
(11) -من الفلسفة:والفلسفة
(12) -بها انا بها: BC
(13) -لا لنقص:لنقص A

Notes to PageV01P005:
(1) -بحيله:بحيلته AB
(2) -عن:من B
(3) -لادرك:لادراك B
(4) -فهل:نعم فهل B
(5) -يعينهم:يغنيهم C
(6) -ولست:وليست B
(7) -وفلان عاقل...من فلان- B
(8) -وقعت:وجبت C
(9) -وقد علمنا:وعلمنا B
(10) ، البليد الطبع الغبى:الغبى البليد الطبع B
(11) -عن النظر:من النظر A
(12) -فى ذلك أيضا:أيضا فى ذلك B
(13) -احدا:احد C
(14) -ادركت:قد ادركت A

Notes to PageV01P006:
(1) -الهمة البعيدة:الهم البعيد A
(2) ،والطبع:والطباع BC
(3) -فى الهمة: فى الهم A
(4) -إليه- C
(5) -تختلف:يختلف AB
(6) -بعضهم الى بعض: بعضهم الى بعضهم B
(7) -اجمعين:- B
(8) -فان:وان B
(9) -واولى: وانه اولى B
(10) -دواب الماء:ذوات النماء C
(11) -فيه:فيها ABC
(12) بينه:بينها ABC
(13) بل استوت...بينها:- B
(14) -منهية:مضرية A
(15) ومن:فمن ABC
(16) اجل:- B

Notes to PageV01P007:
(1) -خلال:خصال B
(2) -ان الحكيم:- B
(3) -توجبه:يوجبه B
(4) -اوجبه:احبه A ،اجبه B
(5) فتلزمه:فلزمه B
(6) -السقيم:- AC-
(7) البشعة:الشنيعة BC-
(8) -يحوج:يخرج B
(9) -تنتقض:تنقض AC-
(10) تتفاوت:يتفاوت ABC
(11) -الحكيم:- AB

Notes to PageV01P008:
(1) -أخطئوا:اخطو ABC
(2) -يصطفيهم:يصطفهم A
(3) -يعلموه:يعلموا A
(4) يرشدوهم:ليرشدوهم AB
(5) فيه:به
(6) -يسوسوا:يسوسون AC ، يوسوسون B
(7) -والعالم:- A
(8) -نشاهدها:تشاهدها AB ،نشاهدها، ولكن تحت النون نقطتين وفوقها ضمة
(9) بها:به A
(10) -علوم:العلوم B
(11) -فتثبت:فيثبت ABC
(12) بان:هذه بان A
(13) إماما ومأموما وعالما ومتعلما: امام ومأموم وعالم ومتعلم ABC

Notes to PageV01P009:
(1) -او دعواك...ومتعلم:- A
(2) -وانكسرت عليك:+ A
(3) -التعلم: التعليم A
(4) -ساسة:سامة B
(5) -يفيضها:يفيض AB
(6) -العالم بابنية:العلم بانبوه C
(7) -كان:وكان B
(8) جملته:جمله C

Notes to PageV01P010:
(1) -رأينا ان نضع عناوين لكل فصل كما انه قد ورد شيء من ذلك فى نسخة A
(2) -وطالبته:فطالبته A
(3) تعتقده:تعتقدوه C
(4) من القول:من القوم B
(5) - من الفلاسفة:والفلاسفة A
(6) -بل:- A
(7) -لا مدفع:- A
(8) - اختلفت:خالفت A

Notes to PageV01P011:
(1) -اعلى:اعلم AC-
(2) من الامام:عن الامام A
(3) -عن الذي:على الذي ABC
(4) -نظره:نظر B
(5) ،لفوائد:بفوائد C
(6) -قلت:+ B
(7) -نقض:غير واضحة C
(8) -ان:من ان A
(9) -حين:حيث B
(10) -وكما قد خالف: + A ،قد:- B
(11) -اذ:اذا BC-

Notes to PageV01P012:
(1) -قياس:فساد A ،قياد C
(2) -باطلا ولا ضلالا:باطل ولا ضلال ABC ، ولا:- B
(3) ،واحد:- B
(4) -الانفس:النفس B
(5) ،لا تصفو:لا تصفوا AC-
(6) -قد:- B
(7) -ادنى:اذا A
(8) -وان...ذلك:- B
(9) -ان الذي...الشريطة:- A
(10) ،هذه الشريطة:هذا الشرط C
(11) يقوى سبب الهلاك: سبب الهلاك يقوى ABC
(12) -لان:كان A
(13) -لك:ذلك

Notes to PageV01P013:
(1) -ترجو:ترجوا C
(2) -معتقد:معتمد B
(3) -ونظر:- C
(4) -ونظر: نظر A
(5) -جهل:جهلا A
(6) -والكفر:وهذا الكفر A
(7) -بأن: أن B
(8) -جاهلا:جهلا A

Notes to PageV01P014:
(1) -تكون:يكون ABC
(2) -ومعدودة:معدودة B

Notes to PageV01P015:
(1) -انقضاء:انقطاع B
(2) -ترى:ترا C
(3) -لا ينقضى:لا ينقض A
(4) ، لا يفنى:لا يفنا C
(5) -امر العالم:امر هذا العالم B
(6) -انقضاؤه: انقضائه A
(7) -رفعت:عرفت C
(8) -او:و B
(9) توجدنى:توجد لى A

Notes to PageV01P016:
(1) -واقع:واقعا AC-
(2) -طف طف طف:طق طق طق C
(3) -واذا:اذا A ،ولا C
(4) بعد:- C
(5) -يستحى:يستحيئ BC-
(6) من:- C
(7) -هذا:- A
(8) -افلاطن:افلاطون B
(9) -الاقوال:الاقوال عندى B
(10) -رجعت:قد رجعت BC-
(11) ،الى الاختلاف:الاختلاف A
(12) -بافلاطن: بافلاطون B
(13) -مثل ما قد لزمك:ما يلزمك A
(14) -به:- B
(15) -مع:- C

Notes to PageV01P017:
(1) -الفرق:- C
(2) -تباهت:تبهت A ،تبلهت C
(3) -قولك:القول B
(4) -حتى يصير...المكان:- A
(5) -اعدادها:عددها C
(6) -هو: - C
(7) -قديم:قديما B
(8) ،محدثا:القطر محدثا A
(9) -فانى: فان A

Notes to PageV01P018:
(1) -مضاف:محصور B
(2) ،فالمكان:والمكان AC-
(3) -لم يرتفع:لم ترتفع C
(4) ، لوانا:انالو B
(5) -باق:باقى AC-
(6) كالدن:كمالان A
(7) فأرتفع:فان ارتفع B
(8) -ولم:لم B
(9) الدن:الآن A
(10) ،بته:+ BC
(11) -يكن المتمكن:يكن متمكنا C
(12) مكان:مكانا B
(13) -السطح:سطح B
(14) - مثال:مثل C
(15) -اذا:لو C
(16) -عن الوهم بارتفاع:بارتفاع B
(17) - بارتفاع:بالارتفاع A
(18) -كليهما:كلاهما ABC
(19) المتمكن:- A
(20) - للاقطار:لاقطار A ،بالاقطار C
(21) ،إليها:- B ،إليه A

Notes to PageV01P019:
(1) -الى:- A
(2) -تدرك:يدرك B
(3) -كما...بالوهم:- B
(4) - مثل:مثال AB
(5) -افلاطن:افلاطون B
(6) تشبثت:ثثبت A
(7) -قد: فقد AC-
(8) -ذلك:- A
(9) -افلاطن:افلاطون B
(10) -على:- C
(11) -تحلنى:تحيلنى BC-

Notes to PageV01P020:
(1) -انقضى:انقض C
(2) المقصود ما دار بينهما فى الفصل السادبق.
(3) انه:ان C
(4) -هذه:هذ A
(5) -قال نعم:- A
(6) -قلت:- C
(7) -اقاويل:اقاويلا C
(8) -تثبت:يثبت ABC

Notes to PageV01P021:
(1) -تتجبل:تستجبل A
(2) -تجيلت:تجبلت A
(3) -مشوشة:مشوسته B
(4) -جل وتعالى:- A
(5) -وزالت:+ B-
(6) شهوتها:شهواتها C
(7) هذا العالم بمعاونة:+ C
(8) البارى:البارى جل وتعالى B
(9) -احداثه:احدثه B
(10) -الدهرية:الدهر A
(11) -بتة:- A
(12) -ثبتت:تثبت A
(13) - فكثيرة:كثيرة ABC

Notes to PageV01P022:
(1) -ذلك:- C
(2) -قلت...نعم:- A
(3) -قد:- A
(4) -كمثل: - C
(5) -يرى:ير C
(6) -نفسه:النفس A

Notes to PageV01P023:
(1) -منعه:منصرف A
(2) -دخله:- A
(3) ذلك:ذلك A
(4) -جل و:- B
(5) -أيضا:- A
(6) منكسر:ينكسر B
(7) -جل وعز:- A
(8) -قلت: A
(9) النفس:- C
(10) -دخوله:دخول AB
(11) -جاهلة:جاهلية C

Notes to PageV01P024:
(1) -للتجبل:المتجبل C
(2) زعمت:زعم C
(3) حتى تطلعت...مع النفس:+ C
(4) -وان:فان A
(5) -معدوما:معلوما A
(6) -نالها:لها C
(7) -عالما:عالمها C
(8) هذا:هذه C
(9) قضيت:نقضت C
(10) -أن:- A
(11) -تجبلت: تجيلت A
(12) -أن:انه A
(13) -بعثت:بعث C
(14) -أهي:هى AB
(15) -قديمتان:قديمان C

Notes to PageV01P025:
(1) -كانت:كان ABC
(2) -قديمتان:قديمان A
(3) -قسرية:قيرية C
(4) شيء: شيئا ABC
(5) -تجعل:يجعل ABC
(6) -ليست:+هى C
(7) - لهما:لها C
(8) -يسبقنى:يسبقن A ،يسبق B
(9) ان:- B
(10) -فهذه: وهذه A
(11) لم نسمع بها:لم نسمعها AB
(12) فعرفناها:- AC-
(13) -المناظرة: للناظرة A

Notes to PageV01P026:
(1) -ختن:خنن A
(2) -الذي:- C
(3) -انه:- C
(4) -يتأذى:+ به A
(5) -وقع:وقعا ABC
(6) -الست:لست B
(7) انفلتت:انفلت B
(8) -اذا:- A
(9) -احدثتها:احدثها C
(10) -لهذه:هذه C
(11) هنالك:هذا لك A
(12) علة:- A
(13) -فهى:وهى C

Notes to PageV01P027:
(1) -ذا:- B ،فى: C
(2) -هاهنا:هاهنا A ،هاهنى C
(3) -حدثه:جدثه C
(4) -واى:واين A
(5) للدهرى:للدهريين A ،للزهرى C
(6) -القول:القبول A
(7) -الآن:الا C
(8) -السخف:الخف A
(9) تسفه:تسعه A
(10) -مما:ما C
(11) -يعينك:يغنيك B
(12) التى:- B
(13) -هذا:هذه C
(14) -يصنف:يضيف C
(15) -المأفون:الحافون A ،المأفول B

Notes to PageV01P028:
(1) -الهذر:العذر A ،الهذاء B
(2) -عليهم السلام:- AC-
(3) -عز وجل: - A
(4) -من:- C
(5) -صلى...آله:- A
(6) -عز جاره:عز وجل B
(7) -فى صدر...ذكرنا:- A
(8) -انصف:انصفت A
(9) ان شاء:إنشاء AB

Notes to PageV01P031:
(1) -الاصول:الوصول B
(2) -توجب:فوجب A
(3) -رووها:رواها C
(4) -الجدل:الجدال C
(5) المراء:المرا C
(6) -تتفكروا:نتفكروا A ،يتفكروا C
(7) تفكروا:يفكروا C
(8) -دعواهم:دعواهم A

Notes to PageV01P032:
(1) -استطاروا:استطادو A
(2) -حرضوا:حرصوا C
(3) -وقال:قال BC
(4) هذا:هذه A
(5) -مر:من C
(6) -المتصدرين:- A
(7) - ذلك:ذلك A ،عن ذلك C
(8) -الضعفاء:الضعف C
(9) -اما:واما AB

Notes to PageV01P033:
(1) -الفلسفة:علم الفلسفة C
(2) -التسليم:+والرضى B
(3) -فيها: - C
(4) رخصة:رخصية A
(5) -التقليد:- B
(6) -لا يجيزون: لا يجوزون AB
(7) -ثبت:اثبت C
(8) ثبت:يثبت C
(9) -الحق:المحق BC
(10) -العلم:المعالم A
(11) اذ:وان A ،واذ: C

Notes to PageV01P034:
(1) -عز وجل:- A
(2) اعدل:اعذر C

Notes to PageV01P035:
(1) -كافة:كانوا B
(2) -ان:- B
(3) وان كان:- C
(4) -وجه:وجها A
(5) -الله:+عز وجل وهو B
(6) -فيتبعون:فيبعون B
(7) -هديهم:هداهم B
(8) -النبي:+صلع وعلى آله B ،صلع C
(9) -يدعو:يدعوا B

Notes to PageV01P036:
(1) -التوراة:التورية BC-
(2) -عليه:+صلى الله عليه وعلى آله B ،وعلى:- C
(3) -بالتوراة:بالتواة B
(4) ان كنتم:انكنتم B
(5) -على:- AC-
(6) جل وتعالى:- A-A ،ع ج: C
(7) -ذوو:ذو B
(8) -ليست:ليس AB
(9) للملحد:للملحدين C
(10) -المراء:المراه C
(11) فيه:- AB
(12) صحيح:صح B
(13) -ليس:ليست C ،+معنى B
(14) معنى:معنا C
(15) -الجدل من:- B
(16) -يلقيه:يلقاه C
(17) -الجدل:الجدال C

Notes to PageV01P037:
(1) -الجدل:الجدال C
(2) -الحسنة:- B
(3) -الجدل:الجدال C
(4) اذا:اذ C
(5) -فهذا:وهذا A
(6) التنازع...والتنازع:- B
(7) - له:به C
(8) -ذكرنا:ذكر A
(9) -يمريكا:يمريك C
(10) -يمريك:يمريكا A
(11) يجحدك:يجحد B
(12) -رد:مرد A
(13) عز وجل: - A

Notes to PageV01P038:
(1) -فقدر:فقد C
(2) ان:بان BC-
(3) -المراد:- A
(4) بالمراء:المراء RC
(5) -لا تتفكروا:لا يتفكرون C
(6) -ينهى:ينفى A
(7) -عن:- ABC
(8) ننظر:ينظر BC-
(9) الخالق:+تع ذكره BC-
(10) انا نبلغ:ان نبلغ A
(11) امرنا:- ABC -هكذا اصلحنا الجملة لاضطرابها بين معنى النهى و ادوات النفى
(12) -نعلم:لا نعلم ABC
(13) لا يبلغ:لا يبلغون ABC
(14) - به:- A
(15) عنه:- A
(16) عن:- ABC
(17) -انيته:ابنيته A

Notes to PageV01P039:
(1) -ان:- B ،نتفكر:يتفكر C
(2) من عجائب:+من عجائب C
(3) -نستدل:يستدل C
(4) -لا نحيط:لم يحط C
(5) فيه:- C
(6) - تعالى:- B
(7) -عن:- C
(8) -به مخلوق...الخالق يحيط: - A
(9) تعالى:تع C
(10) الله:- B

Notes to PageV01P040:
(1) -والخالق:بل الخالق C
(2) -الى:الا C
(3) -به:- C
(4) بذلك:به B
(5) على:- A
(6) -رواته:روايته A
(7) -ذكر:ذكرنا C
(8) -القدر... اثبت:- A
(9) -على ان:ان AC-
(10) -الاجبار:+ و A
(11) -مجبرون:مجبورون B
(12) اوجبوا:اجبوا B

Notes to PageV01P041:
(1) -لله:معه A
(2) -واطاعوه...يقدرون:- C
(3) -عز وجل:- A
(4) انا:ان B
(5) -خلقناه:خلقاه B
(6) بقدر:يقدر A
(7) هى:هو B
(8) داخل:داخلة BC-
(9) -صححوا:صححوا A
(10) -عليه وعليهم السلام: - A
(11) -لا اجبار:الاجبار C
(12) -الصادق:- A
(13) عليه السلام:- A
(14) -يا ابن:يا ابن AC-
(15) قال:قائل A
(16) اعدل:اعذر C

Notes to PageV01P042:
(1) -يكون:تكون A
(2) -اولياءه:+عليهم السلام BC-
(3) -بتوقيف: بتوفيق A
(4) -بتوقيف:بتوفيق A
(5) الاصل:اصل AB
(6) عنهم:منهم B
(7) -فى:- B
(8) -بتوقيف:بتوفيق A
(9) -ابتدع:يبتدع ABC
(10) -بقياسه:به AB

Notes to PageV01P043:
(1) -عن النظر...نهى:- C
(2) -فى الدين:- A
(3) -التشديد:تشديد ABC
(4) -فالمتعمق فالتعمق A
(5) -لم:- B
(6) فعل:فعله C
(7) -عز وجل: - A ،ع ج C

Notes to PageV01P044:
(1) -بصحة:بتصحيح AB ،تصحيح C
(2) -(ص):- A-A ،صلى الله عليه وعلى آله BC
(3) -فقام:فقال A
(4) -إليه:- A
(5) -جل ذكره:- A
(6) قيل: - B
(7) -يقرءون:يقيرون A ،يقرءون B ،يقرون C
(8) -الدين:الذين A
(9) -والخروج...عن المقدار:- A
(10) -غال:غالى AC-
(11) وسنكتفى من الآن فصاعدا باستعمال(ص)رمزا للصلوات على النبي وآله و(ع) رمزا لعليه السلام نظرا لعدم اتفاق النسخ على نسق واحد وتلافيا للتكرار والاضطراب.

Notes to PageV01P045:
(1) -ينب:ينسب B
(2) -الله:- A
(3) -تعرف:يعرف ABC
(4) -قليل:قليلا A
(5) -بحكم:لحكم C
(6) -وترك:او ترك C
(7) -النصارى:الانصار C
(8) تعالى:- BC
(9) -رعوها حق:+ C -
(10) -الله:- B
(11) - بمقدار:بقدر B

Notes to PageV01P046:
(1) -الابتداع:الابتلاع B
(2) -لكان:كان ABC
(3) -ان شاء:إنشاء B
(4) تعالى:تع A ،عز وجل BC-

Notes to PageV01P047:
(1) -مصنوعة:موضوعة C
(2) ابتدعها:ابتدعه ABC
(3) -بها:- B
(4) يوردوا: يوردون ABC
(5) يستميلون:يستحيلون A
(6) -وضعها:وضعه B
(7) دسوها: درسوها ABC
(8) يشنعوا:يشنعون BC-
(9) -ابن المقفع:ابن المقنع A
(10) - يستر:ينستر C
(11) يميل:يحيل A
(12) -المنانية:،المانوية A ،المانية B

Notes to PageV01P048:
(1) -بيت:دار A
(2) -الفواد:الفزاد C
(3) -فهذان:فهذا A
(4) -كانا: كان C
(5) هذه:- B
(6) يدسانها:يدرسانها AB
(7) -خيلا:- B ،حبلا A
(8) -زغب:رغب ABC
(9) الذراعين:الذياعين C
(10) الملائكة:- A-A ،الملئكة
(11) C عيادة:عبادة ABC
(12) -اورق:اوراق B
(13) -الثقاوت:الثفاوت C
(14) نبهوا:نهبوا C
(15) على:عن C
(16) -جرحوهم:خرجوهم B
(17) -وكذا:كذا B
(18) -ومن...فله كذا:- A

Notes to PageV01P049:
(1) -بن:ابن A
(2) -ان:- A
(3) ابن عباس:ابن عياش A
(4) -الشحم:الشهم B
(5) -قالوا:قال B
(6) يحد:يحل A
(7) -الذي:- A
(8) -يسار:يساد A
(9) -بالحراب:بالجراب B
(10) -انه نهى...(ع):- A
(11) -راجل:رجل A ، رجلا C
(12) -خوط:خوظ B
(13) -يبتدعه:يدعيه C
(14) -يدلسه:- B
(15) -فيها:- C
(16) -وفيها:- C

Notes to PageV01P050:
(1) -ربى:ابى A
(2) -ثندوتى:ثنذوتى A ،ثندونى B
(3) انه:ان AB
(4) -وهو اللطيف الخبير:- AB
(5) فاراد(ص)انه:فاراد انه(ص)
(6) -الحرث: الحراث A المحرث B
(7) مروان:مرون C
(8) -كثيرا كثير: C
(9) هذه:فى C
(10) -النبي:- A
(11) رأى:رياى C
(12) -عزيا:عوريا ABC
(13) الملك:للملك ABC
(14) وقال:قال B
(15) -ملاء:فملاء B
(16) السرافين:السراقيل A ،:السرافيل C

Notes to PageV01P051:
(1) -وبجناحين...بجناحين:- A
(2) يضيف:كلمة لا تقرأ فى النسخ الثلاثة،يهين A ، يعيف B ،يهيف C
(3) -كلها:- A
(4) -امتلا:امتلاء A
(5) -رآها:- A
(6) - راى دانيال:- B
(7) ورأسه:فداسه C
(8) -مبتداء:مبتدأ BC-
(9) -ثم:- A
(10) -كراسى:كرسيا B ،كرسى C
(11) عتيق الايام:عبق الانام A
(12) -كلهب:كلبهب A
(13) بكراته:بكراتها ABC -بكراتها:بركراتها C
(14) -يجرى:تجرى
(15) - تحصى:يحصر A ،يحصى BC-
(16) الديان:الذياب A
(17) -سحاب:الشهاب AC-
(18) - فانتهى:وانتهى B
(19) وقدموه:فقدموه B
(20) -تتعبد:يتعبد ABC
(21) -الى:- C

Notes to PageV01P052:
(1) -واخبرنى:اخبرنى B
(2) رؤياى:رؤيائى A
(3) هى التى:التى هى C
(4) - يملك:نملل A
(5) -العظمة:العظيمة A
(6) -الظاهر:الطاهر A
(7) هاهنا،هاهنا A ،هاهنا B
(8) انقضى:انقضاء B ،انقضا C
(9) فكرتى:فكرى C
(10) -بهائى:بها A ،بهاى C
(11) لكنى:لكن B
(12) -ذكره:ذكره B
(13) -صورة:سورة B
(14) -رآه:رواه AC ،رواه B ،
(15) مناماتهم:مقاماتهم: B
(16) الرؤيا:- A-A ،الروياء C
(17) عز وجل:- A
(18) -يكون:كان A
(19) فى العالم:- C
(20) -ذكر:ذكرنا A
(21) -امورهم:ادوارهم A
(22) -تقوم:تقدم C
(23) ويرثون:يرثون B
(24) فالاملاك:فاملاك B ،فلاملاك C
(25) الاربعة:الارض B

Notes to PageV01P053:
(1) -والمملكة الرابعة...الاسلام:- A
(2) -فهى:هى ABC
(3) -الرابعة: رابعها B
(4) -المملكات:المملكة A
(5) -العظمة:العظيمة A
(6) -الى: +يوم B
(7) -عتيق:عتق A
(8) -يتعبد:يستعبد A
(9) -دائم:دائما C
(10) الى: - A
(11) -صلى الله...آله:- A-A ،صلع C
(12) -يقرءونه:يقرءونه AB ،يقرونه C
(13) -هذا:هذه C
(14) -سائر:سائرات B

Notes to PageV01P054:
(1) -قصد:- A
(2) -حبل:حل AC ،حيل B
(3) -هذا:هذه BC-
(4) -قد: - AB
(5) هو:فهو ABC
(6) هو:- B
(7) مشاكل:شاكل A
(8) -عز وجل: - A-A ،ع ج C
(9) ذلك:بذلك C

Notes to PageV01P055:
(1) -ان:- C
(2) طولبوا:طلبوا C
(3) -هدروا:هددوا AC-
(4) دم:- AC-
(5) اجل:- B
(6) -انكتام:انكتمام B
(7) -تخلو:يخلو ABC
(8) كل امة: كلامه AB
(9) يكملون:يتكلمون A ،يكلمون C
(10) -تطالب:يطالب C
(11) -عز وجل:- A
(12) -طبائع:طباع A
(13) -ففيهم:فمنهم A

Notes to PageV01P056:
(1) -الدين:الذين A
(2) -الديانة:- C
(3) -يعلمون:يعملون C
(4) -يؤمرون:يؤمرن B
(5) عز وجل:- A
(6) كلا:كل C
(7) -عز وجل: - A
(8) -اسمه:+له A
(9) -عليك:يمدك- A
(10) -عز وجل:- A
(11) -ما:- B
(12) دل:دلك C

Notes to PageV01P057:
(1) -امرهم:- B
(2) ليس:+هذا A
(3) -للملحد:الملحد A
(4) -العلم و:- A
(5) -اتباعا:اتناعا A
(6) -ادنى:ادنا C
(7) عدد:عددا C
(8) من هنا ساقط من C بمقدار صفحه تبداء من:ولكن الملحد...
(9) -اذ:اذا B
(10) له:- B
(11) -تعالى و:- A
(12) خبيثة اجتثت خبيثة ن اجتثت B

Notes to PageV01P058:
(1) -لا يزال الكلام تحت عنوان الفصل السابق فى نسخة A
(2) -المجتمعين: لمجتمعين B
(3) -تعالى:- A
(4) -انفسكم:...رسوم:- A

Notes to PageV01P059:
(1) -تلك:- A
(2) هى:- A
(3) -رءوسهم:رءوسهم B
(4) -حتى«لا يكون تيسا»تنتهى الصفحة الساقطة من C
(5) -ديصانى:نصابى C
(6) منانى:مانى AB
(7) -الجهة:الحجة A
(8) -نعاتب:يعاتب C
(9) -المحاباة:المحابات B
(10) قصدا:وقصدا: A
(11) للاقتصار:للاقتصاد A

Notes to PageV01P060:
(1) -واما:فاما B
(2) كان:- A
(3) -عند:عنك C
(4) العامة:العام B
(5) -تدعو:يدعون C
(6) تلك:اشارة الى الاصول
(7) -مكتومة:مكنونة C
(8) قوانينهم:قوانيهم B
(9) -برهان:- A
(10) تقبله:يقبله B

Notes to PageV01P061:
(1) -يعرفون:يعرفوا C
(2) القوة:- A
(3) -قبول:- A
(4) تجذب:يجذب C
(5) -المنزلة:المنزلات C
(6) القلوب:- B
(7) -جواب...الملحد: جوابه A
(8) -تعالى:- AC-

Notes to PageV01P062:
(1) -الضعفاء:الضعفى C
(2) -رؤساء:رءوس A
(3) ان كانت:إن كانت B
(4) -فى:- C
(5) -فيه:- B

Notes to PageV01P063:
(1) -نشاهدوها:يشاهدوها C
(2) -يعرفون:يعرفوا C
(3) -قليلا: قليل BC-
(4) -اليونانية:اليانونية C
(5) لسهل:فسهل A
(6) الخلائق:الخلق A
(7) ما:- A
(8) -بلدانها:بلد A
(9) -سائر: - B
(10) -متفلسفين:متقلفسين C
(11) -يكرون:يكررون B ،يكرهون C

Notes to PageV01P064:
(1) -يكلفه:يكلف B
(2) الاعسر:الا A
(3) -فانها:فانه AC-
(4) -منهيون:+و B
(5) مجازون:مجازورن B
(6) -ليس:+لهم C
(7) -قصروا:قاصروا A
(8) -ان:انه C
(9) يعفو:يعف C
(10) -عز وجل:- A-A ،ع ج C
(11) ان:- B
(12) -فيم:افيم B

Notes to PageV01P065:
(1) -يعفو:يعفوا C
(2) غفورا:- C
(3) -يطيقون:يطيقونه C
(4) - خلاصهم:صلاحهم BC-
(5) -اولى...الرؤساء:- B
(6) -المتفلسفون: المتفلسفين BC-
(7) الالحاد:الحاد B
(8) -الولدان:والدان A
(9) على: عن C

Notes to PageV01P069:
(1) -ابن:بن C
(2) -محمدا:محمد C
(3) -خالف:خالق A
(4) -عللهما: عالمهما B
(5) -الريح...الرب:لمذبح سنة C

Notes to PageV01P070:
(1) -ان يوضع...التوراة:- A
(2) -عوراء:عورى C
(3) -اهديتم:اهتديتم A
(4) قبلوه:ما قبلوه AB
(5) -إبريسم ابريشيم C
(6) ،دقيق:رقيق B
(7) -الشمشار الشمشاد A
(8) -مما:ما C
(9) عابها:عاب بها C
(10) -اهرمن:هرمن C
(11) اهر:اهن AB
(12) -جرجرة:جرحرة C
(13) ،العفاريت:العقاريب C
(14) - الشابرقان:الشامرفان A ،الشايرقان B
(15) -بين:عين A
(16) ،بروحه:لروحه A
(17) يحاذى:يتعاذى A
(18) فربما:- A-A ،فهما C
(19) -المجوسية،للمجوسية A

Notes to PageV01P071:
(1) -المنانية:المانية AB
(2) بما:- A
(3) -الى:الر C
(4) ،الذين هم:الذينهم AB
(5) -زعم:قال B
(6) -دفع:رفع A
(7) -المحالات:المجادلات
(8) تدعيها:- A
(9) -المنانية:المانية AB
(10) -فنقول:- B ،نقول AC-
(11) - المنانية:المانية AB
(12) -ذلك:+فى A
(13) المحالات:المحلاب C
(14) - المنانية المانية AB
(15) المجوس:المجوسية B
(16) -سنذكره:سنذكر A
(17) ان شاء:إنشاء B
(18) تعالى:- AC-
(19) -ذكره:- B
(20) فى الإنجيل B
(21) - منهاما:ما A فيهاما C
(22) -واضحة:واضحات A
(23) -هناك: B

Notes to PageV01P072:
(1) -كلامهم:كلامه A
(2) الجهال:- B
(3) -اختلفت:اختلف A
(4) -اسرار: اسرارهم C
(5) -هكذا:هذا C
(6) كانت:كان ABC
(7) -القديمة:القائمة A
(8) -الامة+وبهذه الكتب المنزلة B
(9) نطقت:نطق B
(10) -ففيها: وفيها ABC
(11) -اختلفوا:يختلفوا: A
(12) تقولوا:يتقولوا A
(13) طعنوا يطعنون B
(14) -ذكرنا:ذكرناه A

Notes to PageV01P073:
(1) -ينظر:ننظر AB
(2) -هذه+هذه C
(3) -على:على ما B
(4) - عاقل مميز:عاقلا مميزا AC-
(5) -هدم بعضهم:هدم بعض A
(6) فان كان: فإن كانت B
(7) -الذين:التى C
(8) -محمدا:محمد C
(9) انهم:ننهم A

Notes to PageV01P074:
(1) -دهره:+جمعهم B
(2) -الصادق:- AB
(3) -بناؤه:بنائد A
(4) -رؤسا- وهم:رؤسائهم AB
(5) لكى لا تكون:ولكن C
(6) -تلك:- B
(7) -تنافسوا: تناقشوا C
(8) -قالوا:- A
(9) -بحكم:+الصادق C
(10) -طرفا:طرف C
(11) معا:- B
(12) -يعبدونه:يعبدون A
(13) -صدوقا:- B
(14) -الحق:- B
(15) -الله:+عليه C

Notes to PageV01P075:
(1) -قلنا:+لم C
(2) -ان:انه C
(3) -للاشياء:- B ،الاشياء A
(4) يخبر بها: بخيرها A
(5) حقيقة:- B
(6) -له: A
(7) -يلقى:يلغى A
(8) -به:- B
(9) حين: A
(10) -العصا:العصى B
(11) -بسحره:من سحره A
(12) -ترى:ترا C
(13) تراه: بمجنون:مجنون A ترى A
(14) -عز وجل أيضا:أيضا عز وجل، AC ،الله عز وجل B

Notes to PageV01P076:
(1) -قوله...بمجنون:- C
(2) يقول:- B
(3) -تورده:يورده B
(4) -عز وجل:- A
(5) -الامام:الاما A
(6) -تكون:- B
(7) -خالفه:خالف A
(8) - كل:- C
(9) من:ومن A
(10) -بان:ان ABC
(11) -محمدا:محمد C
(12) -منها:- A
(13) -تعالى:- AB

Notes to PageV01P077:
(1) -بالصادق:- AB
(2) -يذخر:يدخر A
(3) -يذخرها:يدخرها C
(4) -كان:- C
(5) -يملك:يملكه A

Notes to PageV01P078:
(1) -المكر:لمنكر A
(2) -ان يقتلوا:يقتلهم B
(3) -استار:ابتتار A
(4) بعظائم:- B
(5) -فعفا:فعفى A
(6) بعد:- BC
(7) -وقبل؛قبل C
(8) -عفا:عفى ABC
(9) -المحرضين:الحرضين B
(10) -بدر: ببدر C
(11) -المخذلين:- AB
(12) -المنافقين...المنافقين:- A
(13) -فى شان المنافقين..حمزة:- A
(14) -فيه:- A

Notes to PageV01P079:
(1) من:عن A
(2) -فاتته:فاتت A
(3) -فغفا:فغفى B
(4) -غلام:مشطوبة فى C
(5) جبير:- C
(6) زرق:رزق A
(7) -عمير:عميرو B ،عمر C
(8) بن:ابن B
(9) قد:- A
(10) امية:+وهو سيد A
(11) -ارتكبوا:+منها A ،+منه BC-
(12) ابو سفيان:أبا سفيان A
(13) -جاءه:جائه A ،جاء C
(14) قوم من الشعراء:قوم شعراء ABC
(15) كانت:- B
(16) -اقبح:لقبح B
(17) -الزبعرى:الزبير جوى B ، الزبعرا C

Notes to PageV01P080:
(1) -يقول:+شعر C
(2) -رسول:+الله A
(3) -راتق:رايق C
(4) -اجارى:أجار A
(5) -الفدى:الفداء B ،الفدأ C
(6) -بن:ابن B C
(7) -بهجائهم:بهجائه- B
(8) -غزا:غزى B
(9) -امرئ:امر C

Notes to PageV01P081:
(1) -وتحالفوا:تحالفوا A
(2) -لهم:- A
(3) -حلق:حلف C
(4) -نجا: نجى A
(5) ان:+ان A
(6) -عارضه:اعرضه B
(7) -خلوا:خلو A
(8) -المغفر:المغفرة B
(9) -ذى المجاز:ذى الحجاز A ،ذى المحار C
(10) كلهم:+فمات كلهم A ،فمات B
(11) منها:عنها B
(12) -(ع):كرم الله وجهه BC-
(13) النبال:النبل C
(14) -الى،انا:-انا
(15) -عز وجل: - A

Notes to PageV01P082:
(1) -رءوسهم:رءوسهم ABC
(2) -الصائم القائم:الصوم والصلاة BC-
(3) -الخلق:+بدرجة الصائم A
(4) -نحو هذا:- B
(5) مما:لما B
(6) -يمزح:يمرح A
(7) ولا يبطش:- B
(8) -يستخف:يستخق A ، يستخق C
(9) لها:- B
(10) -فلا:ولا AB
(11) -ضحك:ضحكه B
(12) -لها:بها B
(13) -يتاسوا:يتاساسوا A
(14) بادبه:بآدابه B

Notes to PageV01P083:
(1) -خالد:خالدا A
(2) بنى جذيمه:بنى خزيمة ABC
(3) -فاجابوه: فاجابوا C
(4) وكانت بين خالد وبين القوم:وكانت بين القوم وبين خالد A
(5) -ابراء:براء A
(6) خالد:الخالد A
(7) -دم:دمأ B
(8) -او: و B
(9) البقية:القية A
(10) -كانت:كان B
(11) -براءة:براة C
(12) امره: امر C
(13) -له:- A

Notes to PageV01P084:
(1) -(ع):- A-A ،كرم الله وجهه B ،كرم الله وجهه فى الجنة C
(2) فاخذ:واخذ ABC
(3) -منى:منا C
(4) -عريان:- A
(5) او:و B
(6) -عهد:- A
(7) -فلو:ولو AC-
(8) -لم يرعبهم:لا يرعبهم A
(9) -والمكر بهم:وانما كربهم A
(10) -واما:فاما B
(11) منزلته:المنزلة A
(12) -يبدر:يندر A
(13) كان: - ABC
(14) -للصغير:على الصغير ABC
(15) -له:عليه ABC
(16) -يقوم: يقدم A
(17) -ينتهى:انتهى AB
(18) -الغنى:+فقير B
(19) -عجوز...عجوز: - A
(20) تاتينا:تاتينها A

Notes to PageV01P085:
(1) -صدائق:حدائق A
(2) -آخر:- C
(3) -بها:+واما الوصف بها A
(4) - يحكم:+التى يحكم B
(5) -الفراسة:الفلسفة B
(6) -الجبين:الجنبين C
(7) سوابغ:سوابغ A
(8) -يحسبه:يحببه A
(9) -اشنب:انشب C
(10) -مسيح: فسيح C
(11) -يلاحظ:نال C
(12) المسارق:المارق A ،السارق B

Notes to PageV01P086:
(1) -هذه:- B
(2) الخليقة:الخلقة C
(3) -ربيبه:ربيبة A ،زبيب بن C
(4) -لانه نشأ:لا نشاء B
(5) فرويت:فروى B ،فرويه C
(6) -صفة حليته: صفته وحليته A
(7) قاله:قال A
(8) -بمثل:- A
(9) هذه:بهذه A
(10) -الصفة:- A
(11) -بتلك:+الخصال A

Notes to PageV01P087:
(1) -قبيلته:قبيله C
(2) -ثم كرام كنانة:- A
(3) -كرائم:كرام A
(4) -فاق:فارق A
(5) تدبيره:تدبيرها A
(6) -عمرو:عمر A
(7) -يختصر:يختصم A ،يحتصم BC-
(8) جزور:جزر B
(9) تنحر:تجز A
(10) -ينادى:- B
(11) -للعشاء:الى العشاء A
(12) مفزعهم:منفرعهم A

Notes to PageV01P088:
(1) -وكان:فكان B
(2) من:- C
(3) -قائم:- B
(4) له:- A
(5) -قريش: القريش B
(6) فاستسقت:فاستسقوا C
(7) -أبا قبيس:ابى قبيس C
(8) قريش: القريش B
(9) -راموا:راحوا C
(10) -وقريش تقول:وقالت قريش A
(11) هنيئا لك:هنالك A
(12) بك:- A
(13) -مبارك:تبارك A
(14) الوجه:الامر C
(15) -آمنة:الامنة B
(16) -الى:فى ABC
(17) -قد:- C
(18) دلك:- AC-

Notes to PageV01P089:
(1) -قريش:قريشا AC-
(2) -غلبة:عليه C
(3) -فى دهرهم:- A
(4) -باق:باقى C
(5) -على:- ABC
(6) -لكامل:الكامل A
(7) عقل:العقل ABC

Notes to PageV01P090:
(1) -ولطف:فلطف B
(2) -بجنوده:بجنود A
(3) -المهامة:المهامة A
(4) السياسة:السياسات B
(5) -ما:- B
(6) -هارون:هردون AC-
(7) -عليه: - B
(8) -الملحدون:الملحد BC-
(9) قالوا:قال B
(10) بحيلته:بحيلة AC-
(11) -وقوة:قوة A
(12) -يجوز:تجوز C
(13) يملك:تملك C
(14) -يجعلهم:تجعلهم C
(15) يقروا:يقووا A
(16) لا يجوز:ولا يجوز C
(17) مطعونا:مطنوعا B
(18) -ينالونها:ينالونه ABC
(19) المعقول:العقول AB

Notes to PageV01P091:
(1) -ظهرت:اظهرت A
(2) -الملحدون:الملحد AC-
(3) -الجرائح: الحوائج B
(4) -وجال:رجال A ،وحال C
(5) -المئوفين:المئوفين AB ،المئوفين C
(6) -الملحدون:+ذلك B
(7) -لحوارييه: لحواريه ABC
(8) -فهل:+يقدرون A
(9) -بآيات:يات A بآلات C
(10) -تبعوا:تبع A
(11) كمالهم:لحالهم A
(12) فان:وان AB ،ولو C
(13) -اتبعوه:تبعوه BC-
(14) -الخصال:للخصال AC

Notes to PageV01P092:
(1) -معاند:+و A
(2) دافع للعيان:دافع العيان A
(3) -يشاهدونها:+ها A
(4) امورا:امر A ،امور BC-
(5) -واذا:اذ A
(6) وصف بها:وصفنا A ، وصفنا بها B
(7) -استحالته:استحالة ABC
(8) -هلا علم:هل العلم A
(9) امثال:مثال C
(10) -تدبر:تدبره C
(11) -حسب:حسن A

Notes to PageV01P093:
(1) -مستعتب:متعتب A
(2) بعد هذه:بعده B
(3) -او:و A

Notes to PageV01P094:
(1) -ادعوه:اودعوه C
(2) تتفق:يتفق BC-
(3) -عدلهم:عدولهم C
(4) صدقهم:صد C
(5) -ان شاء الله تعالى:- A
(6) -روى:- C
(7) - جنبتى:جينى A
(8) سور:السور B
(9) -مرخاة:مرخات B
(10) داع:يداعى A ،داعى C

Notes to PageV01P095:
(1) -المعنى:المعانى
(2) -العظيم:- B
(3) -عز وجل:- A
(4) انزل:نزل B
(5) ماء:- A
(6) -يوقدون:توقدون B
(7) -كذلك:و ABC
(8) -بماء:بما BC-
(9) -شبهه:شبه B
(10) -تبقى وتحصل:يبقى وتحصل B
(11) الكفار:الكفرة B الكفر C
(12) -للناس:- B
(13) القرآن:+للناس
(14) -فابى...كل مثل:- B
(15) للناس:- A
(16) -لا يستحيى: لا يستحى A

Notes to PageV01P096:
(1) -هذه:- B
(2) -يضربها:يضرب بها BC-
(3) العنكبوت:بالعنكبوت A
(4) -الفاسقون:العاشقون A
(5) -عز وجل:- A-A ،جل ذكره C
(6) -كذلك: - C
(7) -انه:ان C
(8) بهذا مثلا:بهذه امثالا C
(9) -ان:- B
(10) لتكون:ليكو C

Notes to PageV01P097:
(1) -الذين:للذين B
(2) يعنى....بعيد:- A
(3) -ذلك:- A
(4) -فكذبوا:و كذبوا AB
(5) -فقدر:وقدر B
(6) -ثمود:ثمودا C
(7) -كثيرا:كثير C
(8) تتبيرا:تبتيرا B ،+فقد BC-
(9) فدل:- C
(10) -على:- A
(11) -فى بشرى:من بشرى A
(12) -يسوع:اليشوع BC الشرع، A
(13) -فمى:فمن C
(14) -وضع:اوضع A
(15) اساس:اهناس ABC
(16) -فدنا:فدنى A
(17) قالوا:قال B
(18) ما بالك:مالك B

Notes to PageV01P098:
(1) -يعطى:يعطا BC-
(2) يزاد:يرداد BC-
(3) فانه:فان ABC
(4) له يؤخذ:لم يؤخذ B
(5) -لهم اعين لا يبصرون بها:- AB
(6) -فيه:- B
(7) -ملكوت السماء: الملكوت BC-
(8) -هذا:فهذا B
(9) -مثل:مثلا C
(10) بمثل:بمل C
(11) -جعل...امثال:- B
(12) يسوع:ايشوع ABC
(13) -من:فى A
(14) التى:- A
(15) -قعر:اصل A

Notes to PageV01P099:
(1) -الشوك:- C
(2) -ربا:ربى A
(3) -الصفا:الحصفا B
(4) -او:و B
(5) اجل:- B
(6) الغنى:الغنى A
(7) -فتخنق:فتخفف B
(8) الزرع:الزراع C
(9) -الكلمة:كلمتى C
(10) فيعيها:فيقيها C
(11) -عدوله:عدوه C
(12) -طلع: الطلع B
(13) الزوان:الزمان A
(14) -زرعت:زرعة C
(15) -قال لهم... ان:- B
(16) دخل:فعل A
(17) -الزوان:+ان B

Notes to PageV01P100:
(1) -تقلعون:تقلعوا ABC
(2) دعوهما:دعوها A
(3) ينبتا:ينبتان ABC
(4) الحصاد:الحصا C
(5) -اهراى:هراى B ،اهرأى C
(6) -بنو:نبوت C
(7) -هو فناء B
(8) -فيلقونهم:فيلقوهم B ،فيلقونه C
(9) البكاء: البكائى A
(10) حرير:صريف ABC
(11) -السرق:العزف B
(12) -تئن:تابل ABC ،كلمة لا تقرأ وبالرجوع الى التوراة احتملنا كونهاتتن
(13) ينوح:تنوح ABC
(14) -طير:طيران C
(15) -هذا:- B

Notes to PageV01P101:
(1) -عمد:عمل AC-
(2) -او:و BC-
(3) -له:- A
(4) -يوئيل-بواد BC-
(5) - ابقى:اكله A
(6) الجراد الطائر:الجراد B
(7) الدبى:الدى A ،الدباد BC-
(8) الدبى: الذي A ،الدبا B
(9) ثعلث فلاسر:تفلتسقان B ،تفلتفسان C
(10) -بالجراد... الموصل:- A
(11) شلمنأصر:شلما يعشير C :شلما يعشر B
(12) بالدبى-...الموصل:- AB
(13) -بنو خد نصر:بحث النصر BC-
(14) -يتعزر:يتدز A ،يتقرر B
(15) صنوبر: AC ضوبر: C
(16) لبنان:لينان- AB
(17) -الذي:التى AC-
(18) باشان:نيسار: AC نيسابور B
(19) -على كل...منيع:- A
(20) -بالجبال B
(21) -الهضبات: الهضبان C
(22) المنيعة:- A

Notes to PageV01P102:
(1) -مخوف:عشوف A ،منتوف BC-
(2) -اخربت:اخرجت A ،اخرج C
(3) -الزل:الزر C
(4) يجوز:يجوز A ،يجور B
(5) ينقضى:ينقض C
(6) -يوم:- B
(7) واحد B
(8) المنتجبة:المنتخبة ABC
(9) -فرعون:فرعون ABC
(10) -اغنياء: غنيائه B
(11) -وفى:فى AB
(12) الاوابد:اوابد B
(13) -ييبس:يبس B

Notes to PageV01P103:
(1) -بولس:قولس ABC
(2) -تيموثاوس:طيمانوس ABC
(3) تكون:يكون
(4) -للكرامة:لكرامة A

Notes to PageV01P104:
(1) -هى:- C
(2) -رسما:- A
(3) مذاهب:مذهب A
(4) -تختلف:فختلف A
(5) -حين:حتى C
(6) الطاهرين:المرسلين C
(7) -جرأة:جرأة A ، جرأة B
(8) -تعليمها:تعلمها B

Notes to PageV01P105:
(1) -كرم الله وجهه:- A-A ،+فى الجنة C
(2) -مثالا:مثلا C
(3) -تتصور:متصور A
(4) -اختلفت:اختلف AB
(5) به:بها A
(6) -اعلم:واعلم B
(7) الامثال: الامتثال A
(8) لا يعرف:لم يعرف B
(9) -فقيل:وقيل BC-
(10) -فيه:فيها BC
(11) -دعواهم:دعواهم A

Notes to PageV01P106:
(1) امثالا:الامثال
(2) -بالكذب:باكذب B
(3) -تاركا:ركا C
(4) -التى:- B
(5) -اخى: - C
(6) -نبهاء:ينهاه A ،بنها B
(7) -امر:امرأة B
(8) اوريا:رويا A
(9) اذا: اذ A
(10) -يحدو:يحدوا C
(11) بهم:- C
(12) -اراد:ارا A
(13) -تسمعه: يسمعه ABC
(14) -ضعاف:ضعفاء BC-
(15) قلوبهن:+لانهن ضعفاء العقول B

Notes to PageV01P107:
(1) -المثال:المثل B
(2) سبيل:- B
(3) -الجاهلين:للجاهلين A
(4) -فنسبوهم: فينسبوهم A
(5) -القدماء:العدماء A
(6) -برقلس:البرقلس C ،القيلوس AB ، الفيلسوف C اشير الى هذه الاسم مرة اخرى فى آخر الفصل فاعتمدناه لصحته وصححناه
(7) -بالعويص:بالعريض A ،بالعريص C
(8) -افلاطن:افلاطون B
(9) - بليناس:يبلناس C
(10) -انا:وانا B
(11) -من اهل طوانة:- B
(12) -الى هرمس على السرير فى:من هو على السرير من B

Notes to PageV01P108:
(1) حين:حتى B
(2) -وهلا:فهلا AC-
(3) فيها:- B
(4) -أم:و B
(5) حين:حتى BC-
(6) حمله: حمل A
(7) -لجهله:وجهله A ،جهله C
(8) -به:بهم B
(9) المسوسوين: المسوسين A
(10) الكذابين:المكذبين B
(11) -كلها:- B
(12) اسست:اسس A
(13) -هى:- A
(14) اختلفت:اختلف A
(15) -رسموه:رسوه B
(16) -العبادة العبادة B
(17) -تكون:يكون ABC
(18) -التى:- C
(19) اخراهم:آخرهم A
(20) فكل:وكل A

Notes to PageV01P109:
(1) -كان:- B
(2) -معدودين: B
(3) -تعالى:- A
(4) -وصينا به:+نوحا و B
(5) -الآية:- AC-
(6) -فهذا:فهذه A
(7) الامر:اللفظ AC-
(8) -به:- B
(9) -حين:حتى B
(10) -ان:- B
(11) -به:- B
(12) وعيسى:- B
(13) -مختلفتان:مختلفان B
(14) و:او C
(15) -الدين:الذين C

Notes to PageV01P110:
(1) -الظانين:الضالين B
(2) و:- B
(3) -منهاجا:منهاج B
(4) معان:معانى AB
(5) -عز وجل يقول:يقول عز وجل ABC
(6) -ويكون:فيكون C
(7) معرفة:- A
(8) -لها:- A
(9) حثوا:حثو A
(10) -جاز:حاز B
(11) -امثالا: - C
(12) -شرعوه:شرعوا B
(13) لتثبت:ليثبت ABC
(14) -بالعبادة:- A

Notes to PageV01P111:
(1) -هممهم:همم A
(2) امور:امر B
(3) -قبولهم:قلوبهم C
(4) الحدود:المحدود A
(5) -الصالح والطالح:الطالح والصالح A
(6) المنتهك:المنهك AB
(7) -الدين:الذين A
(8) -إليهم:- B
(9) -الوثقى:+لانفضام لها B
(10) تعالى:- AC-
(11) -ولى:+الله A
(12) -الظلمات:+فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون C
(13) -يقاتلهم...ان:- B

Notes to PageV01P112:
(1) -فى امر دينهم ولا يجبرهم:- C
(2) -هو:- A
(3) قال:- C
(4) - منى:حق A
(5) -يقول:يقل C
(6) يقولوا:يقول B
(7) -فدل... اداء حقوقها:- B
(8) -هى:هو ABC
(9) -المنوطة:النوطة A
(10) -فهكذا:فهذا B
(11) العظيم:الكريم B
(12) -كتبهم:وكتبهم A

Notes to PageV01P113:
(1) -الذين:- C
(2) -سمى:يسمى B
(3) -خصوا:- B
(4) -فتكون: وتكون AC-
(5) كمن:كن A
(6) -لك بعين:لاربعين A
(7) -ما ذا: ما AB
(8) -هذا:لهذا C
(9) -محمدا:محمد C
(10) -الثرب: التراب A

Notes to PageV01P114:
(1) -بين:+يدى A
(2) -ما:- A
(3) -ويحمل...وقوله:- A
(4) -شنع:تشنع A
(5) -الله:- A
(6) -كثيرا:- A
(7) -مبنيا: بينا A
(8) من:- C
(9) -ظاهره:- C
(10) كان:ن A

Notes to PageV01P115:
(1) -صلوات الله عليهم اجمعين:- A
(2) -العمى والحيرة:الحيرة والعمى B
(3) -المقلدين:المقلدون ABC
(4) -وقد:فقد C
(5) عز وجل:- A
(6) -برد:فى رد ABC
(7) -تناقضا واختلافا:تناقض واختلاف ABC
(8) -جل ذكره:- A
(9) -لعلمه:يعلمه A
(10) لا:- C
(11) -ليستنبطه: يستنبطه B
(12) -ردوا:ردوه B

Notes to PageV01P116:
(1) اى الى السنة:الى السنة:الى النسة B
(2) -فيختلف:فتختلف C

Notes to PageV01P117:
(1) -قوله:وقوله C
(2) -الصلوات:الصلاة B
(3) -الامم:الامة A
(4) -فمن:+كان B
(5) -نيته:- B
(6) أردأ:ردى A ،اردى BC-
(7) -عوراء:+التى ABC
(8) -لاستحقروها:ولاستحقروها B
(9) يخلصوا: يصلحوا C

Notes to PageV01P118:
(1) -نيتهم:نيته ABC
(2) -طيبات:+من A
(3) مما:ما B
(4) -اردأها:ارديها A ،ارداها، BC
(5) -على حسن:الى احسن A
(6) -زكاة:زكوات A
(7) -قالوا:وقالوا A
(8) هى:هو ABC
(9) مغفرة منه:منه مغفرة B
(10) -مما:ما B
(11) -أردأ:اردى ABC
(12) -فسبيل:فسئل A
(13) -ما:هما A

Notes to PageV01P119:
(1) -لا:- A
(2) -صحيحة:صحيح A
(3) -تصل:يصل ABC
(4) -جل ذكره:- A-A ،عز وجل B
(5) -هداهم:+به B
(6) يظهر:ظهر C
(7) - لسرور:لستة ABC
(8) -إبريسم:ابريشم ABC
(9) -الشمشار: الشمشاد A
(10) -معان:معانى ABC
(11) -مما:فما A

Notes to PageV01P120:
(1) -الارجوان:الاجوان ABC
(2) الكباش:الكبائش B
(3) الادم:الازم A
(4) -ليصنعوا:لصعوا B ،ليضعوا C
(5) مقدسا:مقدرا A
(6) -لاحل:لاجل A
(7) ذراعا: زراع A
(8) -طولها...من فضة وكم:- B
(9) طولها:لهولها A
(10) -تكون: يكون ABC
(11) -الشمشار:الشمساد A ،الشمسار B
(12) عرضه ذراع:عرضه B
(13) -عمدا:عملا A
(14) -تغشى:تغش A
(15) حشا:خشا A
(16) -يجعل: تجعل A
(17) كروبين:كربين B
(18) -يجعلهما:يجعلها A
(19) كلا:كلى AB
(20) جانبى: جانب: B
(21) -جانبه:جانب A
(22) من:- A
(23) -الحشا:الحشر A
(24) جانبيه:جانبه A
(25) وجهاهما:وجوهها A

Notes to PageV01P121:
(1) -ووجها هما...الحشا:- B
(2) -تغشى:يغشى B
(3) الخالص:المخالص A
(4) -محاس:محاسى AB ، محاشى C
(5) يغرف:يغزو A
(6) -خمسون:خمسين ABC
(7) -ستوره: ستور B
(8) قياطين:قباطين A
(9) إبريسم ابريشم AB ،إبريسم C
(10) رقيق:الرقيق B
(11) -كتان:كناس A
(12) -مضفور:مظفور AB ،مضفور C
(13) -ويرش... قدام الرب- B
(14) -اتخاذ:اتخاذه B
(15) -والتابوت...وغير ذلك:و التابوت وغير ذلك والمنارة وآلاتها ABC
(16) -ذكر:ذكرنا A
(17) من إبريسم:من ابريشم B وابريشم A ،من إبريسم C

Notes to PageV01P122:
(1) -فزعم:فزعوا A
(2) اتخذها:اخذها B
(3) -واستظهر...كان:+ A-
(4) -الامثل:الامثال AC-
(5) -بما:فيما ABC
(6) ضرب:ضربت A
(7) -معان: معانى BC-
(8) -من:منه C
(9) -وفور:نور B
(10) افعاله:فعله A
(11) مثلها: امثالها A
(12) -ممن:من A
(13) -إبريسم:ابريشم B ،ابريسيم C
(14) الشمشار:الشمساد A ،اشمسار B
(15) -عز وجل:- A
(16) هو:- B
(17) عن:من B
(18) -امثالا:امثال B
(19) فهى:فهو B
(20) قوله:+وفعله B

Notes to PageV01P123:
(1) -جدد:حدد A
(2) -يسكن فيه:يسكنها C
(3) -لبيت:بيت B
(4) - سرور:لسنه ABC
(5) -ألسنة:سنة B
(6) -المحال:الامحال A
(7) - الى الابد:الا الايك C

Notes to PageV01P124:
(1) -نقص:نقض B ،ينقض C
(2) منقوصة:منقوضة: BC
(3) -ناقصا: ناقضا B
(4) ومن...عظيما:+ A-
(5) -ان...كل من- A
(6) -الزنى: الذي A
(7) -فقال...الله:- A
(8) -لتعلموا:قال BC-
(9) السبت: السبوت A
(10) -عملا:- A
(11) فلينبذوا:فليبدوا AB ،فلينبذ C
(12) - للرب:اللرب A
(13) كل...يقبل:- C
(14) -فلا يقبل:فلا يقل ABC
(15) - اسرائيل:السرائيل A ،بنى اسرائيل
(16) ابدا الى الدهر:انه الى الدهر ABC
(17) -يوم:اليوم A
(18) -اردتم:رديتم C

Notes to PageV01P125:
(1) -فاما:- B
(2) فسبوت:فسبوتا ABC
(3) -وبنوكم:ولا بنوكم B
(4) إمائكم:ايامكم C
(5) حرمكم:حرثكم A
(6) -قراكم:قريكم A
(7) وهو:هو A
(8) -فنسخه: فمسخه A
(9) -اتى:اوتى B
(10) -اليهود:+به A
(11) -ينسخها و: - B
(12) بحكمة:حكمه A
(13) -كانت:- B
(14) -نسخه:نسخ C
(15) اقامة،اقامة A
(16) -رسموا:وسعوا A
(17) أيضا:- AB
(18) رسمه:رسموا A
(19) الأنبياء: +غيره ABC

Notes to PageV01P126:
(1) -كان:- B
(2) عويصا:عريضا C
(3) ما:من AC-
(4) -او:و B
(5) ائمته: ائمة A
(6) غفل:عقل BC-
(7) -كلام:كلامهم A
(8) -رسم:رسوم A
(9) -الحكماء:والحكماء C
(10) -برقلس:برقليس ABC
(11) -فى:- B
(12) -للملحدين:للملحد من C
(13) -دعاويهم:دعائهم A

Notes to PageV01P127:
(1) -من:فى A
(2) -بهم:- B
(3) -الوساوس:الوسوايس C
(4) مستور مستورا C
(5) -رئاسته:رئاسة AC-
(6) -انهم:انها A
(7) ان:- A
(8) - من:فى C
(9) مخالفته:بخلافه B
(10) -عن:على C
(11) -فى الاولى: فى اولى A ،والاولى C
(12) حتى:لحتى A
(13) -يعض:بغض B

Notes to PageV01P131:
(1) -اخذنا هذا العنوان من هامش نسخة B ،وفى النسخة A ،ورد العنوان هكذا: «ونحن نذكر شيئا من اختلافهم»
(2) -خلطوا:خاطوا B
(3) -نميز كلام:يميز الكلام B
(4) كلام:الكلام: B
(5) -ننسبها:ننسيها B
(6) -وراءه:رواه A

Notes to PageV01P132:
(1) -عينه:- B ،عينيه C
(2) رأى:رى B
(3) عين غيره:غير عينه A
(4) ح-قذى:قذا B
(5) -اختلاف:- C
(6) ائمته:ائمة B
(7) -الخالق:- AB
(8) -جل و تعالى:- A
(9) وما وراءه:فما وراءه A ،فماورءه B
(10) -نشو:نستو B
(11) -مبعوث:مبعوثون B
(12) عز وجل:- A
(13) -اعلى:اعلا B

Notes to PageV01P133:
(1) -الله:+عز وجل BC-
(2) -يقبل:يقبلان A
(3) التأثير:تير A ،الناشر B
(4) -المنسوبة:المنصوبة B
(5) الله:+عز وجل BC-
(6) -قالا:قال AC-
(7) -عز: عن B
(8) -لو لم يكن:لم لا يكن B
(9) ان:- A
(10) كون:كونا C
(11) -ثالس: ثالث A
(12) و:- C ،وظ A
(13) هو:+من B
(14) -عز:عن B
(15) ان:+ان C

Notes to PageV01P134:
(1) -مؤيس:+و C
(2) الاشياء:لاشياء A
(3) -بايسيته:باسية C
(4) -مبدعا:مبدع C
(5) فى:- B
(6) -تعالى:- A
(7) -ابيقورس انيقوس BC :اتيقوس A ،
(8) متصور: منصوب B
(9) -طبيعة:الطبيعة B
(10) جنسها:جسمها C
(11) لا تتجزأ:لاتخذا B
(12) -وما:- A-A ،ما و B
(13) يسميها:يسمها B
(14) -عز:عن B
(15) -أولا:اولى B
(16) واقفة:واقعة A
(17) -رتبها:ربتها B
(18) -بيروس:بينوس B ،مينوس A ،بنيوس C
(19) -فلا تزال تخرج:فلا يزال يخرج C
(20) -لا:الا B
(21) تتم:تعم A
(22) -كالتى:كالذى ABC
(23) تحس بها:تحسبها C
(24) -ليس:ليست A

Notes to PageV01P135:
(1) -وهو:هو B
(2) هذا:هذ B
(3) -هذا:هذ B
(4) -برقلس:برقلسا A
(5) -كتابا:كتبا AB
(6) -وصارت:فصارت B
(7) باق:باقى A
(8) -صاف:صافى B
(9) -بدء:بداء B
(10) -تدثر:يدثر ABC
(11) قشورة:قشورة B
(12) بلا:بدى A
(13) -ابيقوروس:انيقوقوس A
(14) -فكالهيولى:فكان الهيولى B ،فكالمتولى C
(15) ابدع:ابداع A
(16) -منها كون...منها كونا:- B
(17) -كونا:كون AC
(18) -المكان:المكاره AB
(19) -كله:كل B
(20) يفسد:ينفسد ABC
(21) يفنى:يعنى B
(22) -بدى:بداء B
(23) -حساب:حسنات B
(24) كل:كان A
(25) يفنى:تفد: A
(26) فهذا:فهذ B

Notes to PageV01P136:
(1) -ابيقورس:انيقرس A
(2) -فيها:فيه A
(3) لا تحتمل:فلا تحتمل C
(4) -مدركة: ملائكه ABC
(5) والخلاء:- B
(6) لها:- A
(7) -هو:هى ABC
(8) الله:+ عز وجل BC-
(9) هو:فهو AB
(10) -العالم:العلم C
(11) -والعدد:العدد A
(12) -الثلاثة:الثالثة B
(13) -الانثى...والثانى:- C
(14) -وذلك:فذلك C
(15) كلها:- B
(16) -منها:منه ABC
(17) -اجتمعت:اجتمع ABC
(18) تكاثفت:تكاثف ABC
(19) بعضها:بعضه ABC
(20) صارت:صار ABC
(21) تحللت:انتحلت B ،تخللت C
(22) -تتخللها:تخللها AB ،تحللها C

Notes to PageV01P137:
(1) -تثيرها:يثيرها AB
(2) يفسد:ينفسد ABC
(3) -الملطى:الماطى C
(4) -كثير: كثيرا B
(5) -كسنوفانس:اكسرفانس ABC
(6) لها:- B
(7) هى الاصل:فى الاصل B
(8) -المبادى:المعادى: C
(9) صورة:- A
(10) -هو:هى ABC
(11) -جمع:جميع BC
(12) -البسيطة:البسيط B
(13) العنصر:الغصر B
(14) صفو:صغو B
(15) - ملموس:مملوس B
(16) النشأة:المنشأة B
(17) كالجرم:للجرم AC-
(18) - مبدعة:مبتدعة AB

Notes to PageV01P138:
(1) -المدهر المحق:الدهر: A ،الدهر الزمن C
(2) تشتاق:تساق A ،تستاق B
(3) الديمومة:الديمومية BC-
(4) -تخلو:يخلو AB
(5) هذه:- B
(6) اقاديما:قاديما ABC
(7) -من:فى AC-
(8) اول:واول AB
(9) -تجمعها: يجمعها AB
(10) وليس:أوليس B
(11) الاوائل:اوائل AB
(12) -والاسطقسات B
(13) -الاعلى:- A
(14) كره:كرة C
(15) وجل:- A
(16) -الصور:الصورة C
(17) متصلة:متعلة A
(18) -من:عن A
(19) نطق:منطق C
(20) -حركة: وحركة B
(21) -آنكسماندروس:كسيمدوس BC- كيمدوس A
(22) مبدأ: مبدى B
(23) -المبدأ:المبدى B

Notes to PageV01P139:
(1) -انبدقليس:انيدفليس B
(2) -المحض:المحضة ABC
(3) العز:العذ B
(4) الخير:الخبرة B
(5) -قوى:قوة C
(6) -الصورة:الصور C
(7) -بسيط...بسيط:- B
(8) -مركب:موكب B
(9) -البسيطة:البسيط B
(10) -البسيطة:البسيط B
(11) -به:له A
(12) -تتضرع:يتضرع A ، بتضرع B
(13) البارى:+جل ذكره BC-
(14) البارى:+جل وعز BC-
(15) -على هذا:هذ B
(16) مرة:من B
(17) تعاين:تغاين B
(18) -كثيرة:كثير B
(19) قول:- B
(20) بثاغورس:بساغورس B

Notes to PageV01P140:
(1) تشعبت:تشعب A ،تستعب B
(2) -طولوس:طولوس A
(3) تمستيوس:طسيوس C ،طست بوس A ،طست يوس B
(4) -يصدم:+يقدم B
(5) شيئا:+و B
(6) -فناء:فنى C
(7) نرى:نوى B
(8) لا نرى: ولا A ،- B
(9) متغيرا:متغير B
(10) -افسوس:فسوف B
(11) -واول:اول C
(12) هذه:هذا B
(13) -العلوية:+التى BC-
(14) الى:- C
(15) -ووافق: فوافق C
(16) انبدقليس:انبدفاليس B
(17) -غير:- C
(18) بغير:- AC-
(19) -حتى تهبط: حتى يهبط B
(20) تلتهب...الارض:- C
(21) تلتهب:تتهب B
(22) ببعض: بعض B
(23) -كالدائرة:كالنائرة A
(24) -الدنسة:الدنية B

Notes to PageV01P141:
(1) محيطة:محيط BC-
(2) -ففيها:فيها AB
(3) متوسطات:متوسطان B
(4) الحسن:الحس C
(5) -مبدعه:مبتدعة B
(6) -حتى:حين C
(7) -فيشتد:فيستد C
(8) كذلك:لذلك A
(9) -وقال:قال C
(10) -الهواء...الهواء:- B
(11) -هذا:بهذا B ،به هذا C
(12) -لم يقبل:يقبل B
(13) -الطاهرة:الظاهرة C
(14) وهذا:هذا A
(15) -ثبت:+كل C
(16) -الاجزاء:الآخر B
(17) الدنسة:الدنية B
(18) -برقونس: يرقونس AB
(19) برقلس:برقليس ABC

Notes to PageV01P142:
(1) -الاول:- B
(2) انبدقليس:بندقليس B
(3) -الاخلاط:الاختلاط B
(4) -ودثورها بنوع:- B
(5) ما:- A
(6) -منها:نها A
(7) -فلوطرخس:فلوطوخس B
(8) البارى:+جل وتعالى A ،جل الله B
(9) -حد:- B ،جسد C
(10) علمه: محله B
(11) -وقد:فقد ABC
(12) -الديمومة:الديمومية BC-
(13) -نفى:قى C
(14) -الذي:الدنى B
(15) الله:+عز وجل BC-
(16) -صورة: لصورة C

Notes to PageV01P143:
(1) -ولا:لا B
(2) داثرا:داثرة C
(3) هذه:هذا A
(4) -باقية:باقى ABC
(5) داثرة:داثر ABC
(6) هى:هو ABC ،+بنوع
(7) باقية:باقى ABC
(8) داثرة: داثر ABC
(9) -خرسبوس:جرسيوس ABC
(10) البارى:+عز وجل BC
(11) -تحتهما:تحتها BC-
(12) للنفس:النفس BC-
(13) الهواء:- AB
(14) -متحد:متحدة B
(15) البارى+جل وعز BC-
(16) -مدبره:مدبر A

Notes to PageV01P144:
(1) -تتكثر:تنكثر B
(2) فيها:فيهن A
(3) -نور:نود B
(4) -هذه: هذا B
(5) الصورة:- B
(6) -الردئية:المردية B
(7) -ترتبت:ترتيب B تزينت C
(8) هذه:هذا B
(9) بقدر:فقدر B
(10) -تجوز:يجوز ABC
(11) -يتحرك:بتحرك A
(12) -انكساغورس:ايساغورس ABC
(13) واختلفوا: اختلفوا A
(14) -تكون يكون C
(15) -واما:او A
(16) فكرية:فكربه AB
(17) حركته:حركة B
(18) -انكسمانس:انكمانس AB ،انكماس C
(19) -الحكمة:حكمة AC ،حكمة B

Notes to PageV01P145:
(1) -من:و A ،لا C
(2) فلسنيون: فلسينون AB
(3) -بالحكمة:+بالحكمة B
(4) -فمنهم...لا يقوم:+ C
(5) -الحق قبل الحكمة:الحكمة قبل الحق C
(6) صارت...جل ذكره:- A
(7) -واحد:انما واحد A
(8) -والاعداد الروحانية:- B
(9) -العقل...من: - A
(10) -اصل:الاصل A
(11) -الروحانية:الروحانيات A
(12) -ابدعت:بدعت A
(13) النفس:+من C
(14) النجوم:+من C
(15) -القضاء: القصار A
(16) مقابلاتها:مقابلا لها B
(17) -لما:كما A

Notes to PageV01P146:
(1) -وقال...ثبات:- A
(2) موزنوش:مرزنوش C
(3) قوامه:قومه A
(4) -والضوء...الظلمة:- B
(5) منهما:منها ABC
(6) -لانه:انه B
(7) -بعد زرهشت:بعذرهشت B
(8) خلطه:خلط B
(9) دينهم:ومنهم A
(10) -بنى مقالته:بين مقالتى B
(11) -امر:وامر B ،امرا C
(12) -النور:+و B
(13) -تولدت:تولد ABC
(14) اليبوسة:اليبس AC-
(15) -وقال:قال C
(16) مليسس:ميلس AC ،مبلس B
(17) -يدلان:يدلا B
(18) رأينا:- B
(19) -والفناء: ولا الفناء BC-
(20) -او من:ولا من ABC
(21) -الجزء:الجزاء B

Notes to PageV01P147:
(1) -لم يتبدل:لا يتبدل C
(2) -وكذلك:فكذلك
(3) سائر:- B
(4) الطعوم: الطعام A
(5) -الحس:الحسن A ،الحسر B ،الحشر C
(6) لا:ولا ABC
(7) -الهواء:الهوى B
(8) -فى:+هذا C
(9) -مما عند الطبيعة:- A
(10) اخس:احسن A
(11) -الأنبياء:+عليهم السلام BC-
(12) -منها:- B
(13) برهما:برهمى B ،برهمتى C
(14) -هذا:- B
(15) لتكون:ليكون ABC
(16) -مسرورة:مسرور ABC
(17) ملتذة:ملتذا ABC
(18) تمل:يمل ABC
(19) تكل:يكل ABC
(20) -اهل:- A
(21) كثيرة:كثيرا B
(22) الا ان:لان B
(23) -من:- A

Notes to PageV01P149:
(1) -فصل:- B
(2) -فتامل:تامل BC-
(3) هؤلاء:هذا A
(4) -وفى: فى A
(5) -الله هو:انه C
(6) عقل:اعقل B
(7) العالم:للعالم B
(8) -غيره:+هو B
(9) -الله:+هو C
(10) -قال:- B
(11) البارى:+ جل وعز BC-
(12) -العدل:- A

Notes to PageV01P150:
(1) -وقال غيره...السكون:- C
(2) -الله:+عز الله B +وجل C
(3) -وقال: قال A
(4) -تعالى الله عن ذلك:- A
(5) -الفاعلة:لفاعله B
(6) عز الله و جل:- A
(7) -الصورة:الصور AC-
(8) عند الله:- B
(9) -بتوسطهما: بتوسطهم A
(10) -البسيطة:البسيط B
(11) -يفتر:يفنى A
(12) -مبدأ: مبدى B
(13) -لا:هولا B
(14) -فناء:- C
(15) -يحس:يحسن A
(16) -نرى:ترى B ،يرى C

Notes to PageV01P151:
(1) -السوفسطائية:السوقسطانية A ،السووطاتية B
(2) -ان...آخر:- C
(3) تلحق:تليق A

Notes to PageV01P152:
(1) -كلامهم:كلمهم B
(2) -شاغل:شاغلا B
(3) لا:ولا A
(4) -الحيرة: الخبرة B
(5) الوساوس:الوسواس C
(6) -جل وتعالى:- A
(7) بدء:بدو ABC
(8) انتهائه:انتهاء C
(9) -سموا:سموهم BC-
(10) شعروا:شعر B
(11) بهذه:بهذا B
(12) الغائبة:الغاية A

Notes to PageV01P153:
(1) -العرب:الغرب B
(2) شعراء:شعروا AC-
(3) -الهجاء:اهجاء B
(4) صفات:الصفات A
(5) -رسما:وسما A
(6) خلدهم:خلد لهم A
(7) فتشبه: فتشبهه B
(8) -بهذه:بهذا B
(9) -احاطت:واحاطت B
(10) ارتقوا:نفو B
(11) -العالم:+تعالى الله عن ذلك EC
(12) هذا الكفر:بهذا الكفر A
(13) -علمه:- A
(14) -امر:أمن B
(15) هذه:هذا B ،هوة C
(16) -مدبرهم: +تعالى الله عن ذلك BC-
(17) يدرك:ينبئك B
(18) ان كان:ان يكون C
(19) -ان:- AB
(20) ،قبل ان يكون:- C
(21) توقيف:توفيق A
(22) بوحى: بوحى B
(23) الله:+عز وجل BC-
(24) -عز وجل:- A

Notes to PageV01P154:
(1) -الله:+جل ذكره BC-
(2) الله:+عز وجل BC-
(3) -عن:من B
(4) الأنبياء:الانباء A
(5) باختلافات:باختلاف C
(6) -الموسوسين:المسوسين B
(7) -بهذه:بهذا BC-
(8) -قادته:فادة B
(9) اوقعته:اوقعة B
(10) -الذين:التى ABC
(11) هى:هو B
(12) -بحدثنا:حدثنا AB
(13) عن فلان: من فلان BC-
(14) -عز وجل:- A

Notes to PageV01P155:
(1) -عز وجل:- A-A ،جل ذكره C
(2) اله:- A
(3) -مجيء:محبى B
(4) -الذي:الذين B
(5) -عاين:عالى C
(6) -جل الله وعز:- A
(7) النفس:الانفس C
(8) -مهملون:مهملين BC-
(9) -علم: العلم B
(10) -فانه:- C
(11) الله:+جل الله وتعالى B ،جل وتعالى C
(12) خلقت:خلقن B
(13) -الضر:الضرع B
(14) يدرك:بنبئه B ،ادرك C
(15) اذا:ان C
(16) -يسمى:سما B
(17) -يغر:يغير BC-
(18) -هذه: هذ B
(19) -رسموه:وسموه A

Notes to PageV01P156:
(1) -عز وجل:- A
(2) -عز وجل:- A
(3) جل ذكره:- A
(4) لا قديم:الا قديم B
(5) -دارا:دار B
(6) للثواب:الثواب B
(7) -محاسبون:يحاسبون AB
(8) مدانون:ملانون A ،ملادنون B
(9) الله:+عز وجل BC-
(10) -سبيلا:التسبيل B
(11) -الدين:الذين B
(12) منها:منه ABC
(13) - باب:- B
(14) -الصلاة:الصلوات C

Notes to PageV01P157:
(1) الزكوات:الزكاة B
(2) الصيام: +فى القبل C
(3) -عز وجل:- A
(4) -امره:امر C
(5) قبلة:- A
(6) -يتخذ:- A
(7) لموسى:الموسى B
(8) -ليظهر:ليطهر B
(9) من...المنقاد:- B
(10) المهتدى: المهتدين A
(11) -عز وجل:- A
(12) -كنت:- A
(13) فقد:وان كانت فقد B
(14) فقد...عقبيه:- A
(15) -فقد دل:فقدر C
(16) يتبع:تبع C
(17) -جل ذكره: عز وجل A
(18) آتيكم:آتكم B
(19) -يقول:- B
(20) -فاستبقوا:استبقوا C

Notes to PageV01P158:
(1) -قال:قالوا A
(2) -العاصى:المعاصى B
(3) ذكرنا:ذكريا A
(4) -عز وجل: - A-A ،جل وعز C
(5) كان:وعن كان B
(6) -فيه الا:- A
(7) -ظهرت: اظهرت B
(8) -كل:- B
(9) لسقط:اسقط C
(10) الامتحان:- A
(11) عز وجل: - A
(12) -عز وجل:- A
(13) -هذه:هذ B
(14) عز وجل:- A-A ،جل وعز C
(15) وفى:فى C

Notes to PageV01P160:
(1) -فصل:- B
(2) -واما ما ذكره:- B
(3) -سبب:السبب B
(4) -تكثرت:تكثرن B ،تكثره C
(5) -فى المسيح:- A
(6) الله:+تعالى عن ذلك BC
(7) -يعن به:يعذبه B
(8) -عز وجل:- A

Notes to PageV01P161:
(1) -يختصه...يشفق عليه:- A
(2) -ووده:وده B
(3) مواضع كثيرة:موضع كثير B ،موضع كثيرة C
(4) -لحوارييه:لحواريه A ،الحواريه B
(5) الله:عز وجل BC-
(6) -يودهم:يودوهم B
(7) -لليهود:اليهود A
(8) انهم:نحن A
(9) الشيطان: الشياطين A
(10) -كالذى:الذي B
(11) كل:- A
(12) -له:- AB
(13) -قال:وقال A
(14) -باغ:باغى A
(15) اشر:اشرف B ،- C
(16) -بدء:بدو AC-
(17) -يقوى:يقوا A ،يقوم BC-
(18) -مبتدعه:مستبدعه B
(19) -وانتم:فانتم B

Notes to PageV01P162:
(1) -فانظر:فانظروا C
(2) استدل:استدلوا C
(3) اراد:اردنا A
(4) -ابى: انى B
(5) -ولم:لم BC-
(6) -وانتم:انتم A
(7) باغ:باغى A
(8) -لا انهم:لا بانهم AC ،لا بائهم B
(9) لكنهم:لكنه C
(10) -الكذب:للكذب C
(11) قال:قالوا C
(12) -قال:يقول ABC
(13) لستم...الله:- B
(14) فهذا... اولياء الله:- AB
(15) -كذلك:كذ B
(16) -لحوارييه:لحواريه AB
(17) -لا تقر بينى:تقربينى C
(18) فانى:لانى C
(19) ابى:+وابيكم AC-
(20) -صاعد:صاعدا C
(21) استعلن:استعلى AB

Notes to PageV01P163:
(1) -لا يكون...ابناء الله:- C
(2) -اكثر الود:اكثرهم الولد B
(3) الآب:الآن C
(4) ندعى:تدعى B
(5) -لتكون:ولتكون B
(6) صدقتك:صدتك B
(7) -البنون:النبيون B
(8) -البر والحق:البررة الحق A
(9) -عملنا:علمنا B
(10) ود:دون A
(11) فشعب:تشعب B
(12) -اكلمكم:اكلهم B
(13) فاشرح:واشرح BC-
(14) -الأب:الا B
(15) فى:- B
(16) -ابناء:انما C
(17) -من:ومن C
(18) -وفيه...وفيه:- A

Notes to PageV01P164:
(1) آبائكم:أبا لكم C
(2) -احرى:اخرى A
(3) -مكتوب:مكتون B
(4) -حين:حتى A
(5) يقول: فيقول B
(6) ومرة...السماء:- A
(7) -أبا لكم:بالكم B ،اباكم C
(8) -احرى:اخرى B
(9) -تسألونه:يسالونه C
(10) للاشرار:للاشراق B
(11) -و>انه<:>اند< A
(12) -خالصته:خاصته A
(13) ابناء:من ابناء A
(14) وابيكم:- AB
(15) -زمين:زفتين A
(16) ستطلبوننى:ستطلبونى C
(17) -خلصائى:خلصاء B
(18) انه:ان B
(19) يودهم:بودهم A

Notes to PageV01P165:
(1) -المعانى:المتعالى B
(2) -مثلا:مثل B
(3) الا:لا B
(4) اكلمكم:اكملكم B
(5) -كثيرة:كثير B
(6) -جاء ابن:جائز B
(7) الا...هالكا:- C
(8) وادى: اودى A
(9) فسيحبونه:فيسجنوه A ،فيسجوه B فيسحبوه C
(10) -انكم:- A
(11) -وفى...ابن الانسان:- C
(12) الآن:الا ان B
(13) -به:- B
(14) فهذه: فهذ B
(15) سمى:+الله A
(16) -والحواريين...اولياء الله:- A
(17) اراد: انما اراد C
(18) -لو:له B
(19) الامر:الا B
(20) يدعوا:يدعون B
(21) -مواضع: موضع B
(22) ابن:+الله B
(23) -تعالى...ذلك:- A
(24) وغلطت:- C

Notes to PageV01P166:
(1) ولكن...هواب: - A
(2) وابن:ابن: AB
(3) -غلاة:الغلاة B
(4) عن:فى BC-
(5) كرم الله وجهه:- A
(6) -آلهة: إلهية A
(7) -لسلمان:لسمان A ،لسليمان B
(8) -وافتروا...هؤلاء:- A
(9) -سواء:سوء C
(10) كلام:الكلام B
(11) -ارتفعت:انفعت B
(12) الله: +عز وجل BC-
(13) -كلام:الكلام B
(14) الرسل:الرسول B
(15) فيقتدوا:فيتقدوا A
(16) -سبيل:سبل C
(17) الضالين:الظالمين A
(18) لان:لا ان B
(19) الدنيا- A

Notes to PageV01P167:
(1) فى القول:- B
(2) سائر:+الامم ABC
(3) كل امة:كلامه A
(4) -للملحد: الملحد B
(5) عز وجل:- A
(6) -واحد:واحدا B
(7) له:- A
(8) -حكمه:حكم A
(9) -احدا:احلا A
(10) -دعوا:ادعوا B
(11) الله:- B
(12) سبحانه:- AC-
(13) بعظمة:بعظمة B
(14) -فلم:ولم ABC
(15) -ووعدوا:وعدوا BC-
(16) -يجب:- B
(17) -لم يكن نشور:لم نشر B
(18) -معنى:+فيه AB
(19) -اذ:اذا B

Notes to PageV01P168:
(1) -نقول:يقولون
(2) -نقول:يقولون C
(3) -ينشئ:ينش A ،ينشق B
(4) -من قتل...النصارى:- A
(5) -معنى:مع C
(6) قوله:قول الله B
(7) -قتلوه:+ يقينا A
(8) فانه حي:بل A
(9) -شهيد:- B
(10) -والشهداء هم:شهداءهم B
(11) -الله:- B

Notes to PageV01P169:
(1) -سبيل...اى:- A
(2) لم يقتلوه:يقتلوه: C
(3) -هو حي:موحى B
(4) -ومثل:مثل B
(5) فى الإنجيل:- A
(6) بالروح:بروح B
(7) -ممن:مما B
(8) تخافون:يخافون C
(9) -للموت:لموت A ،لموت C
(10) -يهلك: يملك C
(11) لا يقدرون:يقدرو B
(12) -وافق:واقف B
(13) عز وجل:- A
(14) - جل ذكره:- A
(15) -متوفيك:توفيك A
(16) -حكاية:حكايته B

Notes to PageV01P170:
(1) -عز وجل:- A
(2) -يخالف:مخالف C

Notes to PageV01P171:
(1) -تصديق:تقليد C
(2) -قال:قالوا A
(3) -النصارى:النصابيين C
(4) لان: ان C
(5) -لهذه:لهذا B
(6) -النصارى:النصابيين C
(7) بخزر:بخزز A ، بحرر B ،بحرز C
(8) -المنانية:المانية A
(9) والبراهمة:والبراهمة A
(10) -خراسان:الخراسان B

Notes to PageV01P172:
(1) -وكذلك...البلدان:- A
(2) -ايام:- B
(3) -حقا باطلا:حقا وباطلا B
(4) هذه:هذا AB
(5) -اهواؤهم امرائهم B
(6) -بدعهم:ابدعهم B
(7) بسنن:سنن B
(8) عز وجل:- A
(9) -ليعظوهم:ليعظوا لهم AB
(10) -عز وجل:- A
(11) -سبحانه:- A
(12) -عز وجل:- A
(13) -للامم:للامر C
(14) -لكن قد:لقد C
(15) -يشبه:شبه AB
(16) ملكوت:الملكوت BC-
(17) رجلا:رجل ABC

Notes to PageV01P173:
(1) -ذكرنا:ضربنا B
(2) يخلطون:يخلصون A
(3) -بالسنن:بالسن B
(4) زرعه...الحنطة:- A
(5) -منهم:منهما A
(6) للرئاسة:الرئاسة C
(7) -الذين:+هم B
(8) -كما:+قد C
(9) بعد:الا بعد A
(10) -كل امة: كلامه AB
(11) بغوا:نهوا C
(12) -عز وجل:- A
(13) -منهم:لفريقا: فريقا منهم AC-
(14) -من الكتاب:بالكتاب B
(15) -الله:- B
(16) -ايدى:ايد B
(17) -باطل:الباطل B

Notes to PageV01P174:
(1) -كل بلد:بلد B
(2) -الزعفران:السافران A ،السافرات BC-
(3) -الاجسام: الاجساد ABC
(4) -خلطت:خلط BC-
(5) ذكر:ذكرنا B
(6) -حزقيال: حيث قال C
(7) مثل:فى مثل C
(8) اوحى:اوصى A
(9) -يا ايها:ايها AC-
(10) -الحديد...الحديد- B
(11) -خلط:خلطت ABC
(12) بباطل:-ضلوا عن: + A-
(13) -الهدى:الهداية C
(14) -الله:- B
(15) -لنفقت:لما نفقت A ،لما نقعت B ،لما انفقت C
(16) فى:من B

Notes to PageV01P175:
(1) -بهذا:+اذا B ،بما ذا C
(2) -النصارى:النصابين C
(3) ابدعه:+الحق C
(4) -النصارى:النصابين C
(5) -دعوا:دعووا B ،دعيوا C
(6) الى:الا C
(7) -يعرفوهم:يعرفونهم BC-
(8) سبيل:- A
(9) الصابغ:الصانع C
(10) -يصبغكم:يصبغ A
(11) الذي:كالذى ABC
(12) -بيده المدرى:بيادره C
(13) ينقى:+حد B
(14) اهرائه:احرائه B
(15) -اصل:اهل A
(16) عز وجل: - A
(17) -الذمة:الزمه B
(18) -واما:او C
(19) -القتل:فالقتل C
(20) -الذمة:الزمه B
(21) لانه:ولانه ABC
(22) انهم:انها A
(23) -وبعث الله...ابراهيم:- B
(24) محمدا:محمد C
(25) فقطع:قطع B

Notes to PageV01P176:
(1) -عز وجل:- A
(2) -الختان:الجهاد AC-
(3) -مللهم:ملكهم A
(4) -لله:الله B
(5) -تستن:يستن AB
(6) بسنة:سنة C
(7) -وان:ولو C
(8) يوجد: يؤخذ C
(9) -فالملل:فالممالك C
(10) -قد:- AB
(11) ما:- AB

Notes to PageV01P177:
(1) -به:بها ABC
(2) -فاليهودية:فاليهود AB ،واليهودية C
(3) -حق: احق B ،بحق C
(4) به:بها ABC

Notes to PageV01P181:
(1) -اخبرونا:خبرونا AB
(2) امر:اقوى C
(3) -فيعرفه:فتعرفه C
(4) -لسوء: ليسوا C
(5) العواقب:العوافت B
(6) خالف:خلف AB
(7) -فهلا:فهل AB
(8) عباده:عباد AB
(9) -كثيرا:كثير C
(10) بالعيان:بالعنان A

Notes to PageV01P182:
(1) -لسقطت:لسقطة B
(2) المحاربات:المجاريات B
(3) البلايا:البلايات B
(4) -لان:- B
(5) -لكن:لكنه C
(6) -من اجل:واحل A
(7) -احدا:اخذ A
(8) الكثيرة:الكثير:- B
(9) منه:فيه A
(10) نيل:قبل A
(11) كابرتم:كافيتم C
(12) -منه:فيه ABC
(13) الدائم:اللائم B
(14) الواصفون:الواصف A ،الوصف B
(15) -نرى:نر C
(16) المائة دينار:المائة الدينار A ،مائة الدينار BC-
(17) اذا... الى الألف:- A
(18) خاف:كان B
(19) -ائمتهم:ائمتكم AB
(20) -فيم: فيما ABC
(21) -اشلاء:ابتلاء B ،اشداء B
(22) كثرة:كثرت B

Notes to PageV01P183:
(1) يركب:تركب)
(2) -طباعهم:طبائعهم B ،طاعتهم C
(3) ركبه:ركب ABC
(4) -بطباعها: بطبائعها B
(5) -الكثير:الكثيرة B
(6) -الله:- B
(7) -فنقول:نقول A ،- B
(8) -لا يسر:الاسير C
(9) الاوعر:الاوعد B
(10) -بان:ان ABC

Notes to PageV01P184:
(1) -فى امور:- AB
(2) يهملهم:يلهمهم C
(3) كالسوائم:كالسوام ABC
(4) -على:فى C
(5) -ما:- AB
(6) اختاره:اختار AB
(7) -وانه:انه AB
(8) مثل:+هذه C
(9) -انهم:انه C
(10) -فالحدوا:فالحدود AB
(11) -اختاره:اختار C
(12) -خاض:خاص B
(13) -هذا:فهذ B

Notes to PageV01P185:
(1) -يوقفه:يقفة B ،+الله C
(2) -بخلقه:الخلقة B
(3) بخلقه:+عز وجل B ، عز وتعالى C
(4) يبعث.بعث B
(5) -فى:- A
(6) نشاهده ونعاينه:تشاهده وتعاينه C
(7) عسيرا:عيرا C
(8) تحتاج!يحتاج AB
(9) -ولو:- C
(10) جل ذكره:- A
(11) -وهو:فهو C
(12) -عز وجل:- A-A ،عز وتعالى C
(13) -من:- ABC
(14) يسوى:يسوين A ،يستوى B

Notes to PageV01P186:
(1) -فصل:- B
(2) -واما قوله:- BC
(3) لو لا:- C
(4) لسقطت:لسقطه B
(5) -كما:+قد C
(6) -نقول:- B
(7) -نرى:+فى A
(8) الملل:المال C
(9) -لمخالفيهم:لمخالفتهم A
(10) -الملل:المال C
(11) بلادهم:البلادهم B
(12) من جهة:لمن جملة C

Notes to PageV01P187:
(1) -اللذين:الذين A ،الذي BC-
(2) بهما:بها AB
(3) -يحرم:بحرم C
(4) -على:- B
(5) فيما:بما ABC
(6) اوعدوا...وعدوا:- B
(7) -لاعمال: الاعمال B
(8) -تحملهم:لحملهم C
(9) تغلب:تقلب: A ،- B
(10) الاخس: الاخسر B
(11) -عاند:عانك C
(12) ودفع:دفع B
(13) -تشك:شك C
(14) العبث: العيث A
(15) -وقطع...غير ذلك:- B
(16) -يشاهدون:شاهدون C
(17) يعاينونه:بعاينوه C
(18) -يقدر:+و B
(19) ولو:لو B
(20) -بان:ان ABC

Notes to PageV01P188:
(1) -يحامون:يحابون A
(2) -العبث:العيث A
(3) -امر:الامر B
(4) -يسالم: سالم C
(5) -يصيدها:يطلبها C
(6) للغذاء:الغداء A
(7) -من النساء:- B
(8) -تطلب:يطلب AB
(9) غذاءها:غذائه A ،غذاه B
(10) يشبعها:يشبعه ABC
(11) -عز وجل:- A
(12) -ليستقيم:لتستقيم A
(13) -لا يهلكوا: لا يهلكوا B ،لا يهلكون C
(14) -ببعض:+لفسدت الارض BC-

Notes to PageV01P189:
(1) -اى:ابى B
(2) -وكذلك:فكذلك B
(3) -لا يقدر:لا يقلد B
(4) يرأسهم: يرأس عليهم ABC
(5) -التى:+قد BC-
(6) -للعيان:العيان B
(7) -ذكرنا:قدمنا ذكرنا C
(8) -كل امة:كلامه C
(9) -الاهواء:الهواء B
(10) -ملكوا:ملوك AB -وقع فى الفقرة بين نمرة 15-17 و18 تقديم وتاخير فى نسخة B
(11) -امرهم:امر A
(12) استتب:استت A ،استب C

Notes to PageV01P190:
(1) -لتفانى:ل A ،لتغان B ،لتفانا C
(2) -واضح:+به C ،اوضح B
(3) والحمد لله:- BC

Notes to PageV01P191:
(1) -فصل:- BC
(2) -قال:- B
(3) -للانبياء:الأنبياء C
(4) واه:واهى ABC
(5) نتركه:نترك القول به AB ،ترك القول به C - C
(6) نختصر:تختصر B ،يختص C
(7) -بالاختصار:من الاختصار ABC
(8) لاننا:لان ABC
(9) لان:- C
(10) ذكرناها:تذكر ناها A
(11) -بقنها:بفنها A
(12) -التواطؤ:التواطى ABC
(13) -عليهم:عليها C

Notes to PageV01P192:
(1) -يقدر:- B ،يقله C
(2) -يزيده:يره BC-
(3) الله:- C
(4) -عما:اما B
(5) -المعجزة:المعجزات BC-
(6) -منير:ميز B
(7) -يقدر:يقدره C
(8) -لم يدع:لم يدعوا B ،لم يدعى C
(9) -عمل:عملا B
(10) الشعبدة:الشعبد B ،السعيدة C
(11) -على الارسان...الكهان:- A
(12) الاسنة: ان الالسنة B
(13) -ثم:- B
(14) المعجزة:المعجزات A
(15) قائمة:آية C
(16) -تقولون:نقول ان C

Notes to PageV01P193:
(1) -وتسمى:ويسمى B
(2) -يقال:تقال C
(3) -دلالات:دلائلات B
(4) -تكون:يكون AB
(5) -من:و A
(6) -حدثت:حديث B
(7) ارتجاس: ارتجار C
(8) الكهنة:الكنة B
(9) -بنبوته:بنبوة AB
(10) ومثل...بنبوته:- C
(11) -العالم:العالمين B

Notes to PageV01P194:
(1) -قد كانت:- A
(2) -شرطنا:شرحنا: A

Notes to PageV01P195:
(1) -فى:من AB
(2) -عز وجل:- A
(3) اخوتكم:اخوانكم C
(4) هم:هو A
(5) -والنبي...اسماعيل:- B
(6) -اشرق:اشراقه A
(7) ساعير:ساعين B
(8) فاران:فاوان B
(9) -هو:- C
(10) -اضاءته:اضاء ABC
(11) -لان: لا A
(12) الرمى:الوحى C
(13) مرية:فرية A

Notes to PageV01P196:
(1) -البارقليط:البارقليقط B
(2) ويعلمكم كل شيء:- C
(3) -قوله يرسل باسمى:- B
(4) -بعده صاحب شريعة:+ويعلمكم كل شيء قوله يرسل باسمى A
(5) بعده:- C
(6) -له:- B
(7) -فى كل وقت:- A
(8) -يحوز: يجوز B
(9) -شريعته:شريعة B
(10) متصلة:متصل ABC
(11) تنسخ:+محمد B
(12) -فهو الذي ذكره:فهو ذكره الذي AB ،فهو شهود ذكره الذي C
(13) يدوم:- A
(14) -فى كل يوم و:- B
(15) -الراكبين:الراكبان C
(16) -نكست: تكسر A ،تكسرت C ،+منحوته B
(17) آلهتها:القها A
(18) -اسرائيل: بنى اسرائيل A
(19) -براكب:راكب C
(20) -دخل...دخل:- B

Notes to PageV01P197:
(1) -تفرح:تفوح B
(2) ومنها:منها B
(3) -نور:نورا AB
(4) الشنبليد: الشنبليل: A
(5) -الوعا:الوعد B ،الوعل C
(6) الشأن:لشان C
(7) -ولم: فلم C
(8) ولم يكن...النبوة:- A
(9) -حمده:جحده A
(10) -فى كتابه: فى الكتابة B
(11) -عبرها:غيرها: B
(12) -الايام:الانام B
(13) فيها: فيما B
(14) -سلطانه:+النعمان بن منذر B
(15) الى:- A
(16) لا يتغير الى الابد: الى الابد لا يتغير A
(17) -ذلك:- B

Notes to PageV01P198:
(1) -يذر:يدور C
(2) -هو:- B
(3) دق:- C
(4) دق...الذي:- A
(5) -جعلتك: بعثتك B
(6) لتنسف:لتعر B
(7) -تبير:تدير B
(8) -فى البدو فى ارض:فى البلاد او فى الارض B
(9) -يقرءونها:يعرف بها B
(10) ما:منها AC-
(11) ما قد ذكرنا:- B
(12) -عليهم:عليها BC-
(13) الهوى:الامور BC-
(14) رموا:دسوا A
(15) -منها:- A
(16) لشرط الاختصار:للاختصار الشرط C
(17) -رجل:رجلا C

Notes to PageV01P200:
(1) -ملوك:ملكون ABC
(2) الشرفات:الشرط فات C
(3) آت:- B
(4) -الكوكب: الكواكب B
(5) بالجو:بالجرم C
(6) أولا منه وآخر:ولا منه اهر B
(7) -كل: - B
(8) -انقضاء الدهور:انقضى الدهور C
(9) -لهم:هم B
(10) وجهه:- A
(11) هبل:الهبل B
(12) -يقول:- A
(13) -لذى:الذي B
(14) -اختصرناه:واختصرناه B

Notes to PageV01P201:
(1) -مرداس:مراد C
(2) -يقال:- A
(3) له:لها ABC
(4) ضمار:صنما ABC
(5) فسمع:سمع C
(6) -الا:- B ،ان C
(7) كفيت:كنت C
(8) احراسها: اخراسها B
(9) -العضباء:العضاء A ،الغصبان B ،الصهباء C
(10) وادى: اوادى A دورى C
(11) فاحرقه:فاحرقها ABC
(12) -جاهل جاهلا ABC
(13) مشاركا:مشركا B
(14) -امسى:امتى B
(15) -اخبار:اخياره B
(16) -الاسلمى:السلمى A
(17) -ظبى:طبن C
(18) فصاده:فصاره B فصاعده C
(19) فحمل:محمد B

Notes to PageV01P202:
(1) -فانتزعه:قال تنزعه B
(2) -وقال:فقال B
(3) الذئب:الذي A
(4) -الله: من الله AC-
(5) -الى:+الله B
(6) -يسمون:يسمعون B
(7) -شعر:- B
(8) - من اللص...نادى:- B
(9) -الوفد:الوافل B
(10) -فالفيت:فاليت B
(11) - المخزومى:الخزومى A
(12) -الذي:- B
(13) قد:- A
(14) -بعيرى:+ ورب الكعبة فقال A
(15) سحر:سخر B
(16) فاجتمعت:فاجمعت B
(17) -يا لقوم: بالقوم AB
(18) النادى:النارى B ،البارى C

Notes to PageV01P203:
(1) -انبرى:انتهى C
(2) -ضلت:ضللت B
(3) -قدبدى:قدرى B
(4) -فاقتص فاقتض B
(5) طريقه:الطريق به B
(6) ولد:- A
(7) -فى يديه:بيديه C
(8) عليها:- B
(9) -يداه:يديه B
(10) اخبره:اخبرهم B
(11) بذلك...اخبرهم:- B
(12) -فى هذه الليلة:- C
(13) نورا:+فى هذه الليلة C
(14) -منكوسة:منكوس B
(15) -كلام-الكلام AB
(16) -فاستناخ:فاناخ B
(17) اصحابه:واصحابه B
(18) شكاه:شكا A

Notes to PageV01P204:
(1) -أمن نجيح ينجح:امر بخيتخ يحح ABC
(2) -بنو غفار:بنى غفار B
(3) -هلموا:هملوا B
(4) -ظئر:طير B
(5) -وقالوا:فقالوا C
(6) -شان:شأنا B
(7) -لكل:كل C
(8) -الخطاب:الخطب BC-
(9) -مهاجرا:منها اجر B
(10) -جعشم:جشعم C

Notes to PageV01P205:
(1) -بذلته:بذله B
(2) -عنا:عنى C
(3) فعثر به:فضربه A
(4) -وقال:- BC
(5) عنى:عينى B
(6) عنى:- A
(7) -فقال:+ابو جهل A ،+شعر B
(8) -اخال:اخاف AC-
(9) -سراقة:+شعر BC-
(10) -تسوخ:تسوح B
(11) -يكاتمه:بكالمة B
(12) -شعر:- A
(13) -ارساغ:ارساع B ،ازج C
(14) معرفة:مقرفه A
(15) -دعاها:دعا B

Notes to PageV01P206:
(1) -ركانة:دكانة A ،لكانه B
(2) ابن عبد المطلب:- A
(3) -اعترفت: اعترف ABC
(4) اعترف:اعترفت C
(5) -فصرعتك:+ B-
(6) تومن:فتومن BC
(7) -رسول الله(ص):- A
(8) -وفعل:+وفعل A
(9) -أريتك: ان رايتك B ،أر أيتك C
(10) -تخذ:تخلد B
(11) -مكانها:مكان BC-
(12) ركانة:ركانها B
(13) يا آل:يال B
(14) ساحروا:ساخروا B
(15) فما فى الارض B

Notes to PageV01P207:
(1) -ذلك:وذلك B
(2) -تشاوروا:شاوروا C
(3) -كل:كله B
(4) يطل: بطل B
(5) كلها:كانها A ،- B
(6) -التراب:- A
(7) هم:هو A
(8) -حصى: حصاة C
(9) -يخبر بها:يخبرها BC-
(10) فيظهر:يتطهر B
(11) -لاصحابه:- C
(12) -الى:الا C
(13) ان ابعث:انا بعث B
(14) -عندك:عنده C

Notes to PageV01P208:
(1) -شيرويه:شيرية B
(2) وثب وتب B
(3) كذا:+من كذا A ،هذا B
(4) -يك:يكن A
(5) -اباء:اياه AB
(6) -يصيد:بصيد B
(7) -اخاه:اخا A
(8) -بجير:بحير ABC
(9) بجرة:جرة A
(10) -بجرش:بجبرش B
(11) هى:هو C
(12) مدينة:- C
(13) إليه:به C
(14) -له:لها B
(15) كشر:كثر A
(16) -جرش:جوش B
(17) وفدا:وقال B
(18) عنده:عنه B
(19) قال:فقال B
(20) -اى:الى B
(21) ببلادنا:بلادنا C

Notes to PageV01P209:
(1) -بكشر:بكثر B
(2) الآن:الا ان B
(3) -للرجلين:- A
(4) ينعى:ينغى A ،يبغى B
(5) -ليرفع:يرفع B ،لترفع C
(6) ارفع:- A
(7) -قومهما.قوقمها A
(8) -له:- B
(9) اخويك:اخيك B
(10) الحارث:الحرث ABC
(11) - حليفك:خليفك A
(12) جحده:محدم B
(13) مال:مالك A
(14) -الله:- B
(15) دفعته:رفعنه B
(16) -اصبت:احبت A
(17) لعبد،للعبد C
(18) لقثم لهاشم B ،لقسعم A ،لسقم C
(19) لعبيد الله:- C
(20) -له:- AC-
(21) -انى:اى A
(22) -طلبها:طبقها A
(23) اللصيت:اللصت AC ،اللتصتعينا B
(24) منافقا: فقال B
(25) رحل:رجل B
(26) عقبيا:عقيبا

Notes to PageV01P210:
(1) -قال:- A
(2) -الا:لا B ،لو لا C
(3) -فرجع:فرح B
(4) -اهله... فقال:- B
(5) -والله قال:+والله قال B
(6) -رحلى:رجلى A
(7) منافقا:منافق ABC
(8) -كان:كانت AC-
(9) -يكتب:تكتب C
(10) حذافة بن قيس:حذافه قيس B
(11) -مزق:مرق A
(12) -دحية:ذبيبة A ،ديبه B ،دنية C
(13) -تقاتل:تقال B
(14) -الفرق:الفرقة B
(15) -دقعاء: دفع B

Notes to PageV01P211:
(1) فوقف...التراب:- B
(2) -جعل:جعله A
(3) -اخبرك:اخبركم B
(4) -احيمر ثمود:ثمود A ،ثمود احيم B
(5) -حتى:- C
(6) -كرم الله وجهه:- A
(7) ملاله:بلاله من B
(8) -فيضيق: فيضيف A
(9) ان يخضب:يجضب B
(10) -بحمل:يحمل B
(11) الله:- B
(12) يقتلوننى:يقتلونى ABC
(13) يحملون:يحلون A
(14) -بيده وقال: - A
(15) قال:قا B
(16) بالذين:بالذى B
(17) -كرم الله وجهه:- A
(18) -اليست:اليست C
(19) لعمار:لعمان B
(20) -الباغية:والباغية C
(21) حدثت: حديث C

Notes to PageV01P212:
(1) -يلحقهم:يحقهم B
(2) ابطأ:ابطى C
(3) بابى ذر:ابى ذر C
(4) بابى ذر... يا رسول الله:- A
(5) -فوضعوه:- B
(6) -مارا:- A-A ،امارا C
(7) اعينونا:اعينونى A
(8) ابن:بن B
(9) -تمشى:يمشى B
(10) -لحوقابى:الحق B
(11) -وانذر:فانذر C
(12) -صاعا:صناعا B
(13) عسا:لنا B
(14) -يزيدون: يزيد A
(15) -او ينقصون:وينقصون BC-
(16) جذبة:حذبة A ،خذية B

Notes to PageV01P213:
(1) -ما:- B
(2) -العس:العسر B
(3) -بدره:بدأه A
(4) فقال:+لهذا ما BC-
(5) -القول:القوم B
(6) -فاكلوا:فكلوا B
(7) -ذلك:- A
(8) -جد:حد A ، عذ B
(9) سمينة:سمية B
(10) وامرت:فامرت A
(11) -كلما:كلها B
(12) وقد:قد AB
(13) -آلاف:الف ABC
(14) -ابنه:ابتت A ،- B
(15) -هو:هى C
(16) -ملء:ملئ A ،ملاء BC-
(17) بسطه:بسط B

Notes to PageV01P214:
(1) -يجيئى:مجيء B
(2) -فعل:الفعل B
(3) -الصابغ:الضانع B
(4) القفر: الفقر B
(5) -له:- B
(6) -يتكئوا:رلوا A ،يبكوا BC-
(7) السمكتين:السمكين C
(8) فبارك:فبرك C
(9) -الكسر:الكسرة B
(10) اثنى عشرة:اثنى عشر ABC
(11) قفة:محضا ABC
(12) -آلاف:الف ABC
(13) النساء:النسوان C
(14) -واما:فاما B
(15) نزل:- A
(16) المرار:المران ABC
(17) بالرواء: بالرواض A
(18) -يميح:يمتح AB

Notes to PageV01P215:
(1) -يمانية:ثمانية B
(2) المائح:الماتح B
(3) -بأداوة:باداة A
(4) انس بن مالك:انس مالك B
(5) -حتى روى:- C
(6) -المشفق:المشفق AC-
(7) -يستقين: يستقنى A ،يستقى B
(8) -يستقوا:يسبقوا A
(9) -بهذا:هذا C
(10) -بعد ذلك:- C
(11) -لم يقدروا:لم يقدرون C
(12) -يجرى:مجرى B

Notes to PageV01P216:
(1) -مواشيها:مواشيهم BC-
(2) -قوم:قومه C
(3) -الخف:الخلف B
(4) الظلف: انطلق A
(5) العهن:العلبز A ،العلهن B ،العلهز C
(6) -الطفيل:طفيل A
(7) -لم:لما A
(8) -اهد:اهلا B
(9) بنى عامر:بنى عامرا A
(10) -سلول: شلول C
(11) -اربد:زيد C
(12) -ارهب:ارهبه C
(13) نوء:بنوء B ،بنور C
(14) -فجعنى:ففجعنى C

Notes to PageV01P217:
(1) -فسلم:فمر A
(2) أذاه:اذاها B
(3) -جثامه:حتامه ABC
(4) الاضبط: الاضبع C
(5) -واروه بالحجارة:- C
(6) بالحجارة...على من:- B
(7) شر: اشر C
(8) -وائل:الوائل A
(9) الحارث:الحرث BC-
(10) يجتمعون:مجتمعون B
(11) فيستهزءون:- B
(12) -سلنى:تسألنى: A ،سلمنى B
(13) -المغيرة:مغيرة. AB
(14) -رجله:رجليه B

Notes to PageV01P218:
(1) -الحارث:الحرث BC-
(2) -آخر:- B
(3) امور:امر B
(4) ثم حدثت:- B
(5) -حتى:حين C
(6) -حاجين:حاجبين A
(7) -له:لم B
(8) - وحده:- C
(9) انجز:وانجز B
(10) -قائل:قال A
(11) -لم يشك: لمن يشك C
(12) -يفعله:يقوله B

Notes to PageV01P219:
(1) -فانقطع:فانقع: B
(2) -ودعه:درعه B
(3) به:- B
(4) -ربك:- A
(5) -فلذلك:فان لك B
(6) -بدء:بداء AB
(7) -مخالفة:فخالفه B
(8) -قبل:- B
(9) -بنصر الله:- C
(10) المؤمنون:المؤمنين C
(11) -قوله: قول الله C

Notes to PageV01P220:
(1) -ومكن...الله:- B
(2) -هذه:هذا BC-
(3) -ثلاثة:ثلاث B
(4) رجلا:رجل AB
(5) المقداد:مقداد AB
(6) -عير:غير B
(7) قريش: - B
(8) -يأخذوا:يأخذون B
(9) -ووعدنى:وعدنى B

Notes to PageV01P221:
(1) -فعرفهم:فهم B
(2) يخالف:يخالفو B
(3) -وعظماءهم:- B
(4) منهم: ومنهم B
(5) -فنزلت:ونزلت AC-
(6) -على:- C
(7) -الجمع: - C
(8) -لا للماضى...المستقبل:- B
(9) -بهذه الانباء:- C

Notes to PageV01P222:
(1) -اكذب:الكذب B
(2) -هذا:+قال فى هذا B
(3) -العيان...فهو رد: - B
(4) وان:ان C
(5) -أيضا:- A
(6) مثال:مثل C
(7) -يسألونه: يسألون C
(8) -حس:حسن BC-
(9) فندلهم:فدلهم C
(10) فلما:فما BC-
(11) -الآن:لان BC-
(12) يصوب:يضرب BC-
(13) البيضاء:البيض C
(14) ثنية:شبه C
(15) التنعيم:الشعيم BC-

Notes to PageV01P223:
(1) -اورق:ورق B
(2) الثنية:إليه C
(3) -انهم:الهم B
(4) -ندلهم:يدلهم C
(5) -صوت:صورت B
(6) دلالاته:دلالة B ،دلالته C
(7) -نزل:نزلت C
(8) ذكرناه:ذكرنا B
(9) -من:مثل B
(10) -جبل:- C
(11) -من: ما من B
(12) -سحر:+و B
(13) -يصحح:يصح B
(14) -فهذا... مستمر:- B

Notes to PageV01P224:
(1) -يتطلبون:يطلبون B
(2) -قاله:قال C
(3) أو:و B
(4) -فمن:+ اين C
(5) -ذلك:- B

Notes to PageV01P227:
(1) -تلك:ذلك BC-
(2) -امورا:امور BC-
(3) هو:هى BC-
(4) -من حديث: - B
(5) -الوجوه:وجوه B

Notes to PageV01P228:
(1) -وما:ما C
(2) -ترضوا:يرضوا A
(3) فانا:فاما A
(4) -هو: وهو A
(5) مملو:مملوا BC ،علوا A
(6) -يخط:يخطى C
(7) الضلالة: الضلال C
(8) -انى:اى A
(9) -جنون:- AB ،+ان يجب A ، يجب ان B
(10) -خلقها:خلقهما B
(11) ولا يقدر...غيره:- B
(12) -نكشف: - A

Notes to PageV01P229:
(1) -الذي:الله B
(2) -المنطق والكتب:- A
(3) -من:وما C
(4) - سكرة:سكر BC-
(5) الغفلة:العقل C
(6) -هذه:هذا B
(7) -فيها: وليس فى A
(8) -ذلك:- B
(9) -قول:فعل C
(10) -من:ومن B
(11) -التى:الذي B

Notes to PageV01P230:
(1) -الجليلة:الجلية C
(2) -زاهر:- A
(3) وعاه:دعاه B
(4) -آمن:آمر A
(5) -التى:والتى A
(6) -لضلالته:ضلالته A ،ضلالة C
(7) -ندع: نبتدع B
(8) بالآيات:والآيات AC-
(9) -اشترطناه:شرحناه B
(10) -به: - C
(11) -عبر:غير A ،غبر BC-
(12) -سمعوها:سمعوا A

Notes to PageV01P231:
(1) -اخراهم:آخرهم A
(2) -سقيا:سقبا ABC
(3) -مشهورة:مشهور ABC
(4) -والعذاب:- B
(5) الذين:الذي BC-
(6) -رغا:دغا BC-
(7) السغب:السقب AC ،لسبقته B
(8) -الجاهليين:الجاهلين A
(9) - كلهم:كلها C
(10) :كاحمر:كماحمر B
(11) -الشوم:الثوم A
(12) -القيل:الفيل AC

Notes to PageV01P232:
(1) -فشربوا:وشربوا B
(2) -قيل:القيل B
(3) -عهد عندك:عهدك B
(4) لئن...الرجز:- C
(5) -الرجز الى اجل:الراجل B
(6) اجل هم:اجلهم A
(7) -يكشف:يكشفها BC-
(8) -لانهم:كانهم A
(9) من:- C
(10) -فعل موسى...فرعون:- A
(11) -من ذلك:وذلك A
(12) -اظهر: ظهر BC-
(13) العصا:العصر B
(14) -السحر:السحرة C

Notes to PageV01P233:
(1) فاما:فلما A
(2) فلم:لم ABC
(3) يزدادوا:يزداد C
(4) -تلك:- C
(5) وقالوا:قالوا B
(6) -عمل:علم C
(7) -يطالبونه: يطالبون BC-
(8) -قالوا...كما:- B
(9) -بامور:يا نور A
(10) لك:- C
(11) -الآيات:الاوابد C
(12) -لله:الله B
(13) -لم:لمن: C

Notes to PageV01P234:
(1) -الى:- A
(2) -مضت:قضت C
(3) -فى:بما B
(4) معجز:المعجر B
(5) -ليعلم:ليعلموا C
(6) الامر:الا B
(7) -قل:+لو لا B
(8) -فيما: فما C

Notes to PageV01P235:
(1) -ليس:- B
(2) -قد:لقد B
(3) -يأتوا:يأتى C
(4) فانه:فان B
(5) الدعوى: الدعوة A
(6) اكثر:- B
(7) -اذ:اذا A
(8) -هو:وهو B
(9) -البليغة: والبلاغات BC ،البلاغة A
(10) هى:- C
(11) -ذلك:- C
(12) يخبرون... التى:- B

Notes to PageV01P236:
(1) -بابيات:بآيات B
(2) -بن:بنت B
(3) لما:كما B
(4) -تبت:بقرة A
(5) اخذت:اخذ B
(6) فهرا:فهو A ،فهر B
(7) -محمدا:محمد AB
(8) -لشاعرة: اشاعرة C
(9) ثم قالت: C
(10) -مذمما:مما C
(11) عصينا:عصيناه C
(12) ابينا: ابيناه C
(13) -ما قالت:- C
(14) -البليغة:البلاغات ABC
(15) -ولد:+ فيها ABC
(16) -كان:- B
(17) -تصح:يصح B

Notes to PageV01P237:
(1) -قالوا...مرة:- B
(2) الكهان:- C
(3) -هذا:- A
(4) تشاوروا:شاوروا A
(5) -مبجلا:سجلا A
(6) فقال:- C
(7) -فيه:- C
(8) -به:- AB
(9) -من:- B
(10) رسالته:رسالاته AC-
(11) -اعرف:يعرف ABC

Notes to PageV01P238:
(1) -يشاءون:يشاءوا BC-
(2) -هو:- B
(3) -اهله:عليه C
(4) -فى:و C
(5) -الترغيب:الرغبة C
(6) -الترهيب:الرهبة C
(7) -رجاء:- AC-
(8) اهل التوحيد:الموحدين C
(9) -الرأفة:الرحمة C
(10) -بشدة:شدة A
(11) -مثل:مثله C
(12) بالذمة:بالذم C
(13) -التقتير:التقير A
(14) -الدين:الدنيا A

Notes to PageV01P239:
(1) -ذكر:- B
(2) -بالعرف:بالمعروف A
(3) -لها:اما A
(4) -القرون: امور A ،الامور C
(5) ضرب:ضروب B
(6) -به:- ABC
(7) -العلماء والادباء:الادباء والعلماء AC-
(8) -أن:وأن C
(9) -يجمعها:تجمعها C
(10) -لفعل:+مجرى B
(11) من:و A

Notes to PageV01P240:
(1) -لا نفع ولا ضر:لا ضر ولا نفع B
(2) -فمن:فمنه C
(3) -وعد:وعدها B
(4) -الانام:للانام C
(5) -بيته:دينه C
(6) -الا آداب:الآداب B
(7) تعلمها: يتعلمها B
(8) الادب:الآداب BC-
(9) لم يتعلمها:+الانسان B
(10) -سنة: - C
(11) -الهندسة:- AC-
(12) ولا مهندسا:ومهندسا: B
(13) -صائغا: صانعا C
(14) -مروءته:+به C
(15) -ملحد:- A
(16) متستر:مستتر B
(17) -أخراه:آخرته AC-

Notes to PageV01P241:
(1) -يسوسهم:يسوس A
(2) كبس:لبس A
(3) ظهر:طبع C
(4) تلك:- C
(5) -عنها:- A
(6) -بالنفع:- A
(7) -من:+حكم C
(8) لا نفع فيه ولا ضر: ليس فيه نفع ولا ضر B
(9) -حصنوا:احصنوا A
(10) -مستسره:مسترة A ، مستترة B

Notes to PageV01P242:
(1) -بعثه:بعث A
(2) اختاره من:اختارهم عن A
(3) -مما:ما B
(4) -من: +هذه BC-
(5) -سبحانه:- A
(6) -بخالص:لخالص C
(7) -أيقن: انفق C
(8) إليه:- A
(9) انه:ان C
(10) -فى نفسه...الوحى:- A
(11) فذلك:من ذلك BC-
(12) -بيناته:بنيانه A
(13) ما:- B

Notes to PageV01P243:
(1) -من كان:- C
(2) -القرب:القراب C
(3) -الذين:الذي A
(4) -محمد ...بواسطة:- A
(5) -حد:- A
(6) من:- A-A ،ما BC-
(7) -قبله:قبل AB
(8) الواحد:الوحد A
(9) -قبولهم:قبولها B
(10) وقعت:وقفت A
(11) -مسلمين...سماهم:- A

Notes to PageV01P244:
(1) -يبذره:يبذه A ،- B
(2) منه:منها A
(3) -محمدا:محمد C
(4) -تبارك اسمه:ع ج A
(5) -بشطإ:شطاء B
(6) تنبت:نبتت C
(7) -واحدة:واحدا ABC
(8) كثيرة:كثير B ،كثيرا C
(9) -قد جمعت:- A
(10) -اعتدل:اعتدال AC
(11) ولو لا:- C
(12) -كلام:- C
(13) -المتنبين:المفتنين C
(14) كما ...العالم:- AB
(15) -اجل:- B

Notes to PageV01P245:
(1) -فيجذب القلوب:- A
(2) -السحر:السحرة C
(3) -الألف...الى المحبة: - B
(4) -التى:الذي C
(5) -الأريب اللبيب:الاديب الاريب B
(6) -هذا:- B
(7) -بكل:كل C

Notes to PageV01P246:
(1) -يسمون:يسمعون A
(2) -يحبه:يحبسه B
(3) -مواسمهم:يواسمهم A
(4) -فيدعونهم:فيدعوهم ABC
(5) الاسلام:+ويتلو عليهم القرآن B
(6) -الطفيل:طفيل ABC
(7) الدوسى:الدوحى A
(8) بمكة:مكة A
(9) إليه: له C
(10) -انا:+وانا A
(11) -يسمع:يستمع A
(12) -اذنيه:اذنه BC

Notes to PageV01P247:
(1) -أيضا:- A
(2) وانى لا شهد:واشهد B
(3) -صادق:لصادق A
(4) فاسلم: واسلم B
(5) وحسن:فحسن B
(6) -يسطع:سطع B
(7) -كضوء:لضوء B
(8) -تعالى ذكره:- A
(9) ذكره:- B
(10) -لو انفقت...قلوبهم:- A
(11) -أن:- B
(12) -قبوله:قوله C
(13) -عليه:- C
(14) -احكام: اهل B
(15) سببه:سبب B

Notes to PageV01P248:
(1) -بمكة:- C
(2) -شان:شاب A
(3) عمرو:عمر B
(4) -البلاء: البلايا B
(5) من:عن B
(6) -ان...وقد:- C
(7) خلف:خلق A
(8) -أو: - BC
(9) -ومثل:مثل B ،وممن له C
(10) -الجلاء:المجلاء A ، الجلى B
(11) -المدينة:+وهجروا الى المدينة B
(12) -انفسهم:- A
(13) مستميتين:مستميتون AC ،متتميون B

Notes to PageV01P249:
(1) تابعين:تابعون ABC
(2) على: عن B
(3) -باذلين:باذلون ABC
(4) له:- C
(5) له انفسهم:لانفسهم B
(6) مهجهم: مهجتهم C
(7) -اثرت:اثرات A
(8) -آووهم:آووه B
(9) -سلموا:تسلموا C
(10) مختارون:مختارين C
(11) -عليهم: C
(12) -وحيد فريد:فريد وحيد B
(13) -ينالوا:تنالوا A
(14) شيئا:- C
(15) اعراضها:اعراضه C
(16) التى:- B

Notes to PageV01P250:
(1) -من:عن A
(2) -والتمسك:فى التمسك C
(3) -اعتكافهم:اعتكافه A
(4) -التزامهم:الزامهم C
(5) فأي:واى BC-
(6) -قال:- A
(7) فانه: انه ABC
(8) حارب:قد حارب B
(9) -بدء:بدو C
(10) -يحب: يجب C
(11) العتاة:العناة AB
(12) -ظهرانى:ظهران AC-

Notes to PageV01P251:
(1) -وعرض:فعرض C
(2) -يا ليل:بالليل A
(3) -أليك اشكو:اشكو أليك B
(4) -واجتمعت:فاجتمعت B
(5) -يقطعوه:يقطعوا AB
(6) -باد:بادى AC
(7) -علقوه:اعلقوه B
(8) -مزقوا:مرفقوا A
(9) -بها:به ABC
(10) ذكرناه:ذكرنا C
(11) فان:- C
(12) الفروع:- C

Notes to PageV01P252:
(1) -سبيل:- B
(2) -تبارك اسمه:تع A
(3) -به:بهم B
(4) -عز وجل: - A
(5) -دعواهم:دعواهم A
(6) -الله:- B
(7) قواهم:قويهم A
(8) اعلى:على A ،اعلا BC-
(9) -انصاف:اضاف A
(10) اذ:او A
(11) -يقولوا:تقولوا A
(12) -عظم:عظيم B
(13) كتب الله:الكتب B

Notes to PageV01P253:
(1) -وان:فان AB
(2) -تؤثر:تأثر B
(3) -العداوة:+والعدوان B
(4) -الشقاق:النفاق B
(5) -كان:- C
(6) التأثير:التاثيرات A
(7) -بين:- AB
(8) -عارضتها:عارضها C
(9) من:عن B
(10) -لم يجذب:يمنع C
(11) -كان: C
(12) تقبل:قبل C
(13) -بهذه:+فى B
(14) -من:فى AB

Notes to PageV01P254:
(1) -يغزو:يعرف B
(2) -كدرتها:+العوارض المذمومة C
(3) من:عن B
(4) القوة:النبوة A
(5) الطاهرة:الظاهرة B
(6) -بهم:لهم C
(7) -فقال: +الله عز وجل B ،عز وجل C
(8) -واتبعوا:فاتبعوا B
(9) فضل:الفضل A
(10) اسلافنا:اسلافهم B
(11) -أس:اسواد B
(12) -ابتداء:ابتلاء C
(13) -ايام:اياما C
(14) -لتلك:تلك B
(15) -القلوب:قلوب AC-
(16) عليه:- A

Notes to PageV01P255:
(1) -عظم:عظيم AB
(2) تشتد:وتشتد ABC
(3) -هذه:بهذه B
(4) الكثيرة: الكبيرة C
(5) -تحصى:يحصى C
(6) -بنبوته:نبوته AC-
(7) -منعت: منع ABC
(8) -وهذا:فهذا ABC
(9) -الذي:الذين B

Notes to PageV01P256:
(1) تزعمون:يزعمون C
(2) -وصفناه:وصفنا C
(3) به:- A
(4) -الكبرى:الكبيرة C
(5) -بنفسه: - C
(6) غرب فهمه:غر بفهمه B
(7) -التى:- C
(8) يشتغل:يشغل B
(9) -يشتغلون:يشتغل ABC
(10) او:و A
(11) بل:و C
(12) -على: - ABC

Notes to PageV01P257:
(1) -نظرا:نظر AB
(2) اذا:ان B
(3) -الى:و A
(4) -تسموا:قسموا A
(5) -لبه:- C
(6) -تزيده:يزيده BC-
(7) ضلالا:ضلال BC-
(8) و:او B
(9) -هذا:هذه C
(10) -نظائر:بنظائر AB
(11) -الذين:والذين A
(12) هذه:- BC
(13) -عرف:عرفهم B

Notes to PageV01P258:
(1) -فيها:+الى AB
(2) -قوة:- C
(3) -سبيل:وسبيل A
(4) -يعرف لهم:- C
(5) -رضوا...بناتهم و:- A
(6) -عليهن:عليهم C
(7) وكافر:- C
(8) -ربقة:رقبة A
(9) من:عن B
(10) -لكن:لكنه B

Notes to PageV01P259:
(1) -المخضرمين:للمخضرمين C
(2) -الزنى:الزنا BC-
(3) -يدرى:يدرك A
(4) -امرا غائبا:امر غائب C
(5) -يعدل:+فى C
(6) اعدل:اعظم C
(7) -معجز:معجزة C
(8) -هذا:هذه AB

Notes to PageV01P260:
(1) -هم:هو ABC
(2) -التزامهم:الزامهم C
(3) -هم:هو BC-
(4) -هذا:- B
(5) وعده:وعدة A
(6) -امره:مرة A
(7) -عز وجل: - A
(8) -على:- A
(9) للعالمين:للعالم C
(10) فقال:+الله C ،عز وجل B

Notes to PageV01P261:
(1) -عز وجل:- A
(2) كشف...الله:- A
(3) -قد:- AB
(4) -به:- C
(5) -هذه:- C
(6) -الله:- B
(7) -لبطلت:بطلت B
(8) -بعد وفاته... بنيانه:- C
(9) -يبطل:لبطل C
(10) -المنانية:المانية AB
(11) الديصانية: الديصانة AB
(12) -قد:- A
(13) -(ع)...الأنبياء:- A

Notes to PageV01P262:
(1) -يتشبهون:متشبهون A
(2) -لهم:- B ،عليهم C
(3) -كلامهم:- A
(4) -فى:- C
(5) -المدينة:مدينة AB
(6) -مثل قرى:قرى مثل A ،مثل B
(7) -تفتح:يفتح B
(8) من:عن A
(9) -مصر:- A
(10) -بذلك:+ ان AC-
(11) وكان:كان A
(12) -ان...الخندق:- A
(13) سلمان:+ان C
(14) -فرآنى:فرأى A

Notes to PageV01P263:
(1) -ضربة:- A
(2) اخرى:آخر C
(3) -برقة:- A
(4) ضرب:ضربت A
(5) -عنه:- B
(6) قد:- AC-
(7) -ننكر:تنكر B
(8) -بعده:- A
(9) بعد ذلك: - C
(10) -ومثل...وفاته:- AC-
(11) -باليمامة...المتنبى:- A
(12) -العنسى:العنس A
(13) -امست:اصبحت ABC
(14) -اطاعوهم: اطاعوها A
(15) -فيفتتن:فيفتن A

Notes to PageV01P264:
(1) -بنو فزارة:بنو فرارة B
(2) -اذكروا:اذكر B ،ذكروا C
(3) -اصابه هو واصحابه:- C
(4) -اميالا:نبالا C
(5) غلال:غلالا B
(6) فعلوا:وطوا C
(7) -يقتتلون:يقتلون ويقتلون B
(8) -حنقا:حلقا ABC
(9) جاءه:جاء C
(10) -قال:فقال AB
(11) فما:فيما B
(12) لك:ان لك AC-
(13) رحاء:رجى A ،رجا B
(14) كرحاه:كرجاه B
(15) -اظن...تنساه:- C
(16) حديث:حديثا ABC
(17) -نهضت:نهض C
(18) -صاحبكم:يقول+ A-
(19) الماء: السماء A

Notes to PageV01P265:
(1) -كندة:كندره A
(2) -كثير من:- C
(3) -فحاربوا معه ونصروه:فنصروه وحاربوا معه AC-
(4) -لها:لهم AB
(5) -قتيرة...بنى مغيرة:- A
(6) -اذ:ان C
(7) -دعواههم:دعواهم AC-
(8) -فانهار به:فانها A
(9) -اسسه:اسه AB

Notes to PageV01P266:
(1) -سماها:سمى هذه ABC
(2) -فيها:بها B
(3) -لهم:- C
(4) يشبهوها: يشبهونه ABC
(5) تبطل:يبطل AB
(6) -فلا:لا ABC
(7) -شان:مثال B
(8) التى:- B
(9) بها:به A
(10) احكامه:- A
(11) وهو:فهو A
(12) -ينجز الله: الله ينجز B
(13) التى:- B
(14) -تدعون:يدعون BC-

Notes to PageV01P267:
(1) -هذه:لهذه B ،فهذه A
(2) -طخارستان:طخرستان A
(3) -الخزر:الحرر A ،الجزائر B ،الجزر C
(4) -كذلك:+من A ،فى C
(5) -لاهل:اهل B
(6) -فلان:فلات C
(7) عبد الوهاب:الوهاب B
(8) -يسلم:سلم A
(9) وراء:+الحجر B
(10) -حدود:حد AB

Notes to PageV01P268:
(1) -مذهب:بذهب A
(2) ابتلعه:تبلعه AB
(3) النمل:- BC
(4) -الى:التى C
(5) الحررية:الجزرية B
(6) -قليقلا:قيقلا B
(7) -الداب:اللاب C
(8) -واما: فاما A
(9) امرهم:امره A
(10) -يؤدوا:يود AC-
(11) على عليتهم: عالى عليتهم A على عليهم B ،عالى عليهم C
(12) -صغر:صغير A
(13) قماة: فاة B
(14) -قائلون:قائل
(15) -النيران...النيران:- B
(16) -لامر:لا B

Notes to PageV01P269:
(1) -ان:- A
(2) -ولو لا:لو لا C
(3) -بسنة:سنة C
(4) -نقول:يقول A
(5) -القهر:- B
(6) -كله...كله:- B
(7) -الدنيا:الدين A
(8) -يظهر:- C

Notes to PageV01P270:
(1) -على الدين...دين الحق:- A
(2) -اللغة:+و C

Notes to PageV01P273:
(1) -فصل:- B
(2) -معجز:معجزة C
(3) -له:+و C
(4) -نقول:و نقول BC-
(5) -فيه:فيها A
(6) -من:فى A

Notes to PageV01P274:
(1) -ان ذلك:ا ذلك B
(2) -اكبر:اكثر BC-
(3) لا الآحاد:الآحاد C
(4) -نفعت: نفع ABC
(5) الفلك:- A
(6) -تدعون:يدعون C
(7) من:عن B
(8) الوقح:الرع AB
(9) -فى:- AB
(10) تستغنى:تستغن A

Notes to PageV01P275:
(1) -اولا:- B
(2) -تعليم:معلم C
(3) -فى جوابه:- A
(4) -واما: اما BC-
(5) -عز وجل:- A
(6) -تنسب:نسبت C
(7) الكتب:الاسماء C
(8) -بها عن:+بها عن A
(9) -مبنية:بينة A
(10) -اشياء:+ هى AB
(11) -كان:- B
(12) ذكر لنا:ذكرنا BC-
(13) حدوثى:محدث ABC
(14) -تسمى:تسمعوا A

Notes to PageV01P276:
(1) -ضربها:نضربها B
(2) -سلك:يسلك B
(3) -علل:- B
(4) -بهذه:بهذا B
(5) -وكان...يخدمونه:- C
(6) -فاخبره:فاخبروه A
(7) عبرها:غيرها B
(8) له:- BC
(9) -مملكتى مملكتينى A
(10) - بلطشاسر:بلسطاس A ،بلطاس B
(11) -فادخلوه...بلطشاسر:- C
(12) فادخلوه:فادخلوا B

Notes to PageV01P277:
(1) -وانما:فما A
(2) -الذين:الذي C
(3) معان:معانى ABC
(4) يعرفها من: - B
(5) -تأسوا:قاسوا B
(6) -جل وعز:- A
(7) -فيها:- B
(8) -ابتدع: ابدع AB
(9) -ممن:فى C
(10) -وكان قد:وقد كان C
(11) -بنسطوس: بطوس B

Notes to PageV01P278:
(1) -فانهم:وانهم C
(2) اهل:- C
(3) -الله:- BC
(4) الحكمة:الحقيقة C
(5) -يعرف خلقه...على خلقه:- C +
(6) -تاول:تامل: C
(7) عز وجل:- A
(8) -رفعه:فى قصة رفعه A
(9) -مقدار:مقداره A
(10) -المنزلة: - C
(11) اخنوخ:حنوخ A
(12) -فهذا:فهذه A
(13) بانهم:انهم AC-
(14) -ممن: فمن AC-
(15) -الكتاب:+من اهل الكتاب B
(16) شمعون:يسمون C
(17) -فطروس:وطروس C
(18) اندريوس:اندلس C

Notes to PageV01P279:
(1) فيلوس:ملوس C
(2) -ملغوس:فلفوس C
(3) -سراقسيس:نراقيس C
(4) بولس بوس B
(5) فيلدفيوس.ملدفبوس C
(6) -هى:+اسماء B
(7) -من:+من C
(8) -جزما:جرما AB ،حراما C
(9) -الحقيقية:الحقيقة B
(10) ذلك:تلك C
(11) -بالفلسفة:بالفلاسفة A
(12) -يتشبه:يشتبه A
(13) -فرغب:فرتحب A
(14) -العقل:العقول A
(15) هى:فى A ،- B ،عن C

Notes to PageV01P280:
(1) -اصله:- B
(2) -بينه:- A
(3) -غذاؤه:غذاه A
(4) -بدنه:بدن B
(5) تصح:تصلح A
(6) -اذ:اذا ABC
(7) -اذ:اذا C
(8) يدووا: يدوون ABC
(9) يعرفوا:يعرفون ABC
(10) -عز وجل:- A
(11) -حكمة: حكم C
(12) -الا و:ولا B

Notes to PageV01P281:
(1) -انه:انها A
(2) -خبر:حال B
(3) -معرفة:- C
(4) قبلهما:قبلها B
(5) -زادا:زاد A
(6) ما:كما B
(7) -الله...الله:- C
(8) -عز وجل:- A
(9) ينساه:يتاه A
(10) -مما:فيما C
(11) -الكلام:الكلا A
(12) المجاوبة: المحاورة B ،المجاوزة C
(13) -بتأييد:+له B
(14) -ذلك:+الا A

Notes to PageV01P282:
(1) -الله:+تعالى B
(2) -اغناها:اغنا A
(3) -تشبه:مشبه A
(4) -عز وجل:- A
(5) -أولم:ولم B
(6) -فكر:فكروه A
(7) قد:- BC
(8) -لا:- A
(9) -الطيران:+و BC-

Notes to PageV01P283:
(1) -واطباء:اطباء A
(2) -باب التعليم...الإوز:- C
(3) -مهندسين حسابا: حسابا مهندسين AC-
(4) -قلنا له:له قلنا A ،- C
(5) فيلسوفا:فيلسوف C
(6) -وقبل:قبل A
(7) بالتعلم:بالتعليم AB
(8) من:عن B
(9) -قياس: قاس C
(10) -لا الى:الى ABC
(11) مسبح:سبح B

Notes to PageV01P284:
(1) -لم يغنه:لا يغنه C
(2) استغنى الاوز:استغن الاول A
(3) -أن:+كل A
(4) استوى:استووا ABC
(5) -يشبه:تشبه C
(6) سباحة:بسباحة C
(7) -ممن: من B

Notes to PageV01P285:
(1) -العالم:عالم A
(2) -تنكر:تذكر A
(3) -يعير:يعسر B
(4) مسلم:مسلما ABC
(5) آفة:امة A
(6) عقل:- A
(7) -هوى:الهوى A
(8) اشد:اشك A
(9) هذا:هذه C
(10) -ان:- BC
(11) يعرفها:تعريفها C
(12) اذا:ان C
(13) -الملحد...للملحد:- A
(14) -اقر:اقرا B
(15) -جائز:كائن C
(16) -علمه...يكون:- B
(17) علمه:علمها B
(18) الذين...سائر اللغات:- B
(19) -اللغة:لغة ABC
(20) السريانية:السورية C
(21) -انتشاء:انتشا AB انتشى C

Notes to PageV01P286:
(1) -لغة:- A
(2) اقتدت:اقتدى ABC
(3) امته:امة: B
(4) تعلمت:تعلموا ABC
(5) لغته:لغة B
(6) -تعلم:+لغة BC-
(7) -يعتدها:يتعديها A ، يتعداها B ،يعتدد لها C
(8) ان يأخذها:يأخذ A
(9) بالتعلم:بالتعليم C
(10) عن: من BC-
(11) -فعلمها:تعلمها A ،فعلها B ،تعلمه C
(12) -الفرع:الفراغ C
(13) تعلم:التعلم C
(14) -صح...صح:- B
(15) أن:- A

Notes to PageV01P287:
(1) كان...الاول:- C
(2) -خلقه:- A
(3) -له:- A
(4) -جل ذكره:- A
(5) -منهم:- A
(6) فاخذ: تاخذ B
(7) -كل بلد:بلدا B
(8) -تفاوتت:تتفاوت C
(9) -اتاه:+ من الله B
(10) -الله:إليه C
(11) ومنهم...وحيا منه:+ A-
(12) -منهم:منه C
(13) -الشى:شى C
(14) روعه:اوعه A
(15) -شجر:بشجر A

Notes to PageV01P288:
(1) -الناس:اللباس A
(2) يرون:يروون A
(3) -المرسلين:- A
(4) عز...صح: - A
(5) -نظام:نظامهم A
(6) الدماغ:- B
(7) -عبارة:عبادة B
(8) -منها:منه ABC
(9) -منزهون متنزهون A
(10) هى:- C

Notes to PageV01P289:
(1) -التى هى من:- C فيكون هناك تقديم وتاخير فى نسخة B بين فقرة
6-3 (فتصح...وحى الأنبياء)وفقرة 8-6(وهى على...ودرجاتهم)
(2) -فهكذا كان: - C
(3) وحى:+الى B
(4) -لمحمد:محمد C
(5) كلها:- C
(6) وفضله: فضله A
(7) وحيا:وحى ABC
(8) توقيفا:توقيف ABC
(9) تعليما:تعليم ABC
(10) -ومن الغات:- C
(11) -السريانية:السورية C
(12) لان:كان A
(13) -اللغات...بسائر- B
(14) الكتب:- A
(15) -متمنعة:ممتنعة BC-

Notes to PageV01P290:
(1) -كلها:- C
(2) بتوقيف:بتوفيق BC-
(3) من:- A
(4) انها:الامها A ، انه B
(5) -ولو كان:- C
(6) تتفاوت:متفاوت A
(7) -اختلفت:اختلف B
(8) كالاختلاف:كاختلاف BC-
(9) -ذكرناه:ذكرنا B
(10) بعضه:بعضهم C
(11) -اتفقت:اتفق AC ،اشفق B
(12) -اهل كل دهر:- C
(13) -لغة ...كل دهر:- AC-
(14) -يطل:يبطل AB
(15) -دهر طويل...غاية: دهر على غاية بلا توقف B

Notes to PageV01P291:
(1) او:و A
(2) من:- C
(3) -اصلهما:اصلها A
(4) الدؤلي:الديلمى A
(5) وكان:- C
(6) -الأنبياء فى:- A
(7) -اسرارا:اسرار BC-
(8) -هو: - C
(9) ما:من C
(10) -سترها:ستر A
(11) -يشاكل:مشكل C
(12) -رسمه: وسمه B
(13) الدؤلي:الديلمى A
(14) فاخذه:واخذه A
(15) -وكذلك:- C

Notes to PageV01P292:
(1) -ولو كان:- C
(2) -كل:كان C
(3) -يشبههما:يشابها C
(4) -واحد: واخذ A
(5) -بتوقيف:بتوفيق B
(6) -من بين:- A
(7) نشئوا:لشئو AB

Notes to PageV01P293:
(1) -فصل: A
(2) -الملحد أين:الملحدين BC-
(3) -الاغذية وافعال العقاقير: افعال العقاقير والاغذية B
(4) ارونا منه:- B
(5) -نقل عن:فعل C
(6) -ثم قال:- C
(7) فى:و B
(8) -إلهام الاوز:الالهام والاوز A
(9) -و قد:- AC-

Notes to PageV01P294:
(1) -كنوا:- A
(2) -تسموا:قسموا B
(3) -الغثاء:الغناء A ،الغشاء B
(4) -بضلالتهم:بضلالهم C
(5) -يتبحج:يحتج C
(6) المحقين: المحققين BC-
(7) -وما:و A ،- C
(8) بتلك:وبتلك A
(9) -فقال له: قال C
(10) -اهذا:اهذه BC-
(11) -عليه هو:هو عليه B
(12) وكذلك: - C
(13) -من:فى C
(14) -حطهم:حظهم C

Notes to PageV01P295:
(1) -لا تبلغ:لا يبلغ AB
(2) بالحبال:بالجبال AB
(3) -احدا:احد C
(4) -فرسخ ...فرسخ:- A
(5) -هذا الى:- C
(6) -ثم قالوا:- C
(7) -تسعمائة وثمانون فرسخا:تسعمائة فرسخ وثمانون فرسخ A ،ستمائة وثمانون فرسخا B
(8) تسعمائة:- C
(9) -قالوا ان:- C
(10) استدارة:استدلال A
(11) أربعمائة وعشرون الف:أربعمائة الف وعشرون B
(12) -خط الاستواء: +وان خط الاستواء B
(13) ثلاثمائة:- B
(14) -عشرون:عشرين A
(15) ست: ستة: BC
(16) -استدارتها...اربع:- A

Notes to PageV01P296:
(1) -غمره:عهزه A
(2) -اربع:أربعة AB ،أربعة أربعة C
(3) -قالوا:قال B
(4) -أربعمائة وستون مرة:مائة مرة واربع وستون مرة B
(5) هذا:كذلك C
(6) -فهذه اسباب:- C
(7) -الغايات:- B
(8) -الرصد:الرحيد A
(9) ذات الحلق:ذات الخلق A
(10) -الاوتار:الاوتاد AB
(11) -الهندسية:الهندسة C
(12) -بانها:انها ABC
(13) -لحقتها:لحقها C
(14) -برجا:بروجا A

Notes to PageV01P297:
(1) الثوانى الى:- B
(2) -سير:مسير C
(3) -ثم مواضع:وعرفوا C
(4) -استقامة:استيعاء A
(5) -الثرى:الثريا C
(6) -الغلاء:الغداء A ،الغلى C
(7) متى:من A
(8) -منهم:- A
(9) -وكيف من:- C
(10) تعليم:تعلم AB
(11) -وهل بجوز:- C
(12) احدا:احد C

Notes to PageV01P298:
(1) -الى:- C
(2) -منها:- A
(3) -وقفهم:وفقهم B
(4) وان:- C
(5) - يختلفون:ويختلفون A
(6) -ان هذا:هذا ان AB ،هذا C
(7) -استخراج:استخرج C
(8) -والذي قاله:واما قول C
(9) -ذلك:- A
(10) -معرفته:معرفة A
(11) تقدم:مضى C
(12) -ونقول أيضا:انه C
(13) -بعقولهم:فى عقولهم B

Notes to PageV01P299:
(1) -المشترى:الشعرى C
(2) -يرتبوا:يرقبوا A
(3) الكواكب:بالكواكب C
(4) -سئلوا:اسألوا A
(5) -لبطن:لطبن A
(6) -محل:على A
(7) ثم طولبوا:- C
(8) -فيه:فيها B
(9) -يعلمهم:يعلمها A
(10) -يستخرجوه: يستخرجوا A
(11) -ان...يقدرون:- B
(12) -سيرها:سير A
(13) -تلحق: يلحق A

Notes to PageV01P300:
(1) -وهكذا:- C
(2) ندبت:ندب AC ،نصب B
(3) -ما:- A
(4) مفازة:مفارة A
(5) -سبخاء:سنجار A
(6) -سبقت...غير أن:- C
(7) -مستحكمة:مستحكم A
(8) -من:+العلماء A
(9) -واذا كان:- C
(10) -تعلم:تعليم C
(11) -تفاوتا بين:تفاوت ما بين AB

Notes to PageV01P301:
(1) -قلنا فان:- C
(2) -المقدمة:المتقدمة A
(3) -اختراعا:اختراع ABC
(4) -استخراج:استخراجا ABC
(5) -يصح:بصحيح C
(6) -صح ان:- A
(7) -الغيوب:العيوب B
(8) -عز وجل:جل ذكره BC-
(9) على غيبه: عليه B

Notes to PageV01P302:
(1) -ان شاء الله:+تعالى BC-
(2) -ومعرفة:معرفة A
(3) -الدعوى: - A

Notes to PageV01P303:
(1) -العقاقير سبيل:- A
(2) ايدى:بايدى B
(3) -الخز:الحر C
(4) -حجارة:حجاره B
(5) -ومنها:بينها A
(6) -الناقعة:النافعة B
(7) -الدبابة:الديابة A
(8) تجفف:تجف B

Notes to PageV01P304:
(1) -التى:الذي B
(2) يقلع بها:بها يقلع B
(3) الذراريح:الزاريح A
(4) -ابوال:ابواب A
(5) -تستعمل:يستعمل B
(6) -من:فى B
(7) -فاين هؤلاء:ونقول أن C
(8) -الارضين:الارضيين A
(9) -عرفوا +اصحاب C

Notes to PageV01P305:
(1) -عضو:عضد A
(2) -عالى:اعلى BC-
(3) اسافله:اسفله C
(4) - تذيقه:يذيقه ABC
(5) -فاين من:فكيف C
(6) -بالذوق والشم:بالشم والذوق B
(7) -مقاديرها واوزانها:اوزانها ومقاديرها C
(8) -قراريطها: قواريطها B
(9) -نفعه:نفعها A
(10) -فاين هؤلاء:وان C
(11) -نسبها: شبهها BC-
(12) -فذاقوا...دوابها:- C

Notes to PageV01P306:
(1) -بعد:وبعد C
(2) ويختلط:فيخلط
(3) -فان زعم:فقال C
(4) -قلنا:- C
(5) -فكيف:وكيف AC-
(6) -قبل...الانفراد: - A

Notes to PageV01P307:
(1) -فيلحق:فلحق B
(2) -لا يلحقهم:يلحقهم A
(3) -وان ادعى:و قال C
(4) -امحل:محل B
(5) -اجتمعت:اجتمع ABC
(6) -فى دهر ما:- C
(7) فى دهر...لا شيء:- A
(8) -فان زعم:- C
(9) -جميع:- A

Notes to PageV01P308:
(1) -الشجر...ويمتحن:- A
(2) -ابوالها:ابوابها A
(3) -هؤلاء:وان C
(4) هذه:+الطبائع هذه: A
(5) أم واحدا:امر واحد C
(6) -وهبهم:هبهم B
(7) -القذارات:القذرات BC-
(8) -يسلمون:يسلموا ABC
(9) -وقد: - C
(10) رأينا:لان C
(11) -واين:فاين AB
(12) والأراييح:والروائح A ،فالارائح C
(13) زماننا:ازماننا A
(14) من أدرك:- A
(15) -افلاطن:افلاطون B

Notes to PageV01P309:
(1) -هو:- B
(2) -المشرق؛الشرق A
(3) -دخلت فى السماء ومنهم من قال:- AB
(4) -والذين:- B
(5) -ارض:الارض A
(6) -هو:هذا B
(7) -فلانوس؛بلانوس ABC
(8) برجس:برحبس ABC

Notes to PageV01P310:
(1) اجانة:احانة A ،حانة C
(2) -حين:حتى B
(3) المنانية:المانية B
(4) -من:ما A
(5) -له:- A
(6) واخفاه:فاخفاه B
(7) -المنانية:المانية AB
(8) -عير: غير AB
(9) -ادعوا:- A

Notes to PageV01P311:
(1) لافلاطن...المسلمين:- A
(2) -فكالفيل:كالفيل ABC
(3) من ولد:لولد B
(4) -متكذب:تكذب B
(5) -ذكرناها:+وذكرناها A
(6) -تدعيه:يدعيه B
(7) -فى:+مثل A
(8) -أليست:أليس ABC
(9) بالزنى:بالزنا BC-
(10) -يجوز:يحوب B
(11) أيضا:- C
(12) مشهورة:+مشهورة A
(13) اختلفا:اختلفا C

Notes to PageV01P312:
(1) -من:فى C
(2) -الاليم:الم A ،- B
(3) الم:اله B
(4) -لافلاطن: لافلاطون B
(5) أفلا:الافلا AC-
(6) -بها:+فى B
(7) تكون:وتكون ABC
(8) -يجده:يجده ABC
(9) -من:- B
(10) -يزينونه:يزينوه B

Notes to PageV01P313:
(1) -العقاقير...العقاقير:- B
(2) -من العقاقير:للعقاقير A
(3) -فهؤلاء...جالينوس:- A
(4) -بهذا:بهذه C
(5) -ولم:ولو B
(6) كما نسبت:- B
(7) -لان:ان C
(8) الملحد: الملحدين B
(9) -المنانية:المانية B
(10) -يضرها:يضربها B

Notes to PageV01P314:
(1) -وجها:وشرحها BC-
(2) السبيل...السبيل:- A
(3) -وبينا:- A
(4) -لا يلحق:- C
(5) سوى:سوت A
(6) -ومن:من A
(7) -المغشوش: المشوب A

Notes to PageV01P315:
(1) الجهة:الحجة B
(2) -يعرف...يعرف:- B
(3) -هل:- B
(4) -نعم:+انا C
(5) -كثير: كثر A
(6) -تختلى:يختلى C
(7) -جرى:حمى C

Notes to PageV01P316:
(1) -فهل...فهل:- C
(2) -هؤلاء:- C
(3) -قال:قدل 4
(4) هو:هوى A
(5) -بطباع:بطبائع C
(6) -تعد:بعد A ،تعدن C
(7) وكيف:- AC-
(8) -بالذوق والشم:بالشم والذوق B
(9) الا:الاشياء بفطنتهم A
(10) يدونون: يدونوا B
(11) -ولاذقتها:- A
(12) -او:و A
(13) أولست...او ليس:- B
(14) -هذا:- A
(15) -زارقين:زارقين B

Notes to PageV01P317:
(1) -بشيء:شيء B
(2) -وان:فان AB ،- C
(3) -انه:+ليس C
(4) -فى:ليس فى B
(5) -فهو سخيف:فى سخف C
(6) -فالكذب:فى الكذاب B ، والكذب C
(7) -عن الاول:- C
(8) بقوله:+بقوله C
(9) -انهما:انها C
(10) -زمانان:زمان C
(11) مطلق:+مطلق A
(12) -لم يدع:لم يدعى C

Notes to PageV01P318:
(1) -أيضا:- A
(2) -علم:علوم B
(3) -عز وجل:- A
(4) -فكما:كما AB ،مثل ما C
(5) -عمق تقدمهم:عن حكماء يقدموهم AC ،+قابلين C
(6) شيئا بعد شيء:بلبن شاشا A ،شيئا تشئيا C
(7) -حتى ينتهى...الفه:- A
(8) -بتعليم:بتعلم A
(9) -إليه الناس:الناس إليه C
(10) -عز وجل:- A
(11) -احدا:احد A
(12) رسول:رسوله A
(13) رسالته:رسالاته B
